أحاديث عن: والأنصار
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: والأنصار
⭐ صحيح
📂 باب ما يوجب الغسلَ ونسخ...
عن أبي موسى قال: اختلف في ذلك رَهْطٌ من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصار: لا يجب الغسل إلا من الدَّفْق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خَالط فقد وجب الغُسْلُ. قال أبو موسى: فأنا أشْفيكم من ذلك، فقمتُ فاستأْذَنْتُ على عائشة، فأُذِن لي، فقلت لها: يا أُمّاه! - أو يا أمَّ المؤمنين! - إني أريد أن أسألكِ عن شيء، وإني أَستحْييكِ، فقالت: لا تَسْتَحْي أن تَسألني عما كنتَ سائلًا عنه أمَّك التي ولدتْك؛ فإنما أنا أمُّك. قلت: فما يُوجِب الغُسْلَ؟ قالت: على الخَبير سَقَطْتَ؛ قال رسول الله ﷺ: «إذا جلس بين شُعَبِها الأرْبَع، ومَسَّ الختانُ الخِتانَ فقد وجب الغُسْلُ».
صحيح رواه مسلم (٣٤٤) من طرق عن هشام بن حسان، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى فذكره.
📚 كتاب الغسل
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب من يُستحب أن يلي...
عن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه.
صحيح رواه ابن ماجه (٩٧٧) قال: حدّثنا نصر بن علي الجَهْضَمِي قال: حدّثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا حُميد، عن أنس فذكر الحديث.
📚 كتاب الصلاة
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 كراهة الإحصاء في الصّدقة
عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: كنا يوما في المسجد جلوسا ونفر من المهاجرين والأنصار، فأرسلنا رجلا إلى عائشة ليستأذن فدخلنا عليها، قالت: دخل علي سائل مرة وعندي رسول الله ﷺ فأمر له بشيء ثم دعوت به، فنظرت إليه فقال رسول الله ﷺ: «أما تريدين أن لا يدخل بيتك شيء ولا يخرج إلّا بعلمك؟». قلت: نعم. قال: مهلا يا عائشة! لا تحصي فيحصي الله عز وجل عليك».
حسن رواه النسائي (٢٥٤٩) عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب، حدّثني اللّيث، قال: حدّثنا خالد، عن ابن أبي هلال، عن أمية بن هند، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، فذكره.
📚 كتاب الزكاة
📖 اقرأ الشرح
ثم مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واستعمل على المدينةِ أبارَهم كلثومُ بنُ الحصينِ الغفاريُّ وخرج لعشرٍ مضيْنَ من رمضانَ فصام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصام الناسُ معه حتى إذا كان بالكديدِ _ ماءٌ بين عسفانَ وأمجٍ _ أفطرَ ثم مضى حتى نزل مرَّ الظهرانِ في عشرةِ آلافٍ من المسلمين وألفٍ من مزينةَ وسليمٍ وفي كلِّ القبائلِ عددٌ وسلاحٌ وأوعب مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المهاجرون والأنصارُ لم يتخلف منهم أحدٌ فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مرَّ الظهرانِ وقد عميتِ الأخبارُ على قريشٍ فلم يأتهم عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خبرٌ ولم يدروا ما هو فاعلٌ خرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنُ حربٍ وحكيمُ بنُ حزامٍ وبديلُ بنُ ورقاءَ يتجسسون وينظرون هل يجدون خبرًا أو يسمعونَ به وقد كان العباسُ بنُ عبدِ المطلبِ تلقى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في بعضِ الطريقِ وقد كان أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنُ عبدِ المطلبِ وعبدُ اللهِ بنُ أبي أميةَ بنُ المغيرةَ قد لقِيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما بين المدينةِ ومكةَ والتمسا الدخولَ عليه فكلَّمَتْهُ أمُّ سلمةَ فيهما فقالت يا رسولَ اللهِ ابنُ عمِّكَ وابنُ عمَّتِك وصهرُك قال لا حاجةَ لي بهما أما ابنُ عمِّي فهتكَ عِرضي بمكةَ وأما ابنُ عمَّتِي وصِهري فهو الذي قال لي بمكةَ ما قال فلما خرج إليهما بذلك ومع أبي سفيانَ بنيٌّ له فقال واللهِ لتأذنُنَّ لي أو لآخذنَّ بيدِ بُنيَّ هذا ثم لنذهبنَّ بالأرضِ حتى نموتَ عطشًا وجوعًا فلما بلغ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رقَّ لهما ثم أَذِنَ لهما فدخلا فأسلما فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمرِّ الظهرانِ قال العباسُ واصباح قريشٍ واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكةَ عنوةً قبل أن يستأمنُوهُ إنَّهُ لهلاكُ قريشٍ آخرَ الدهرِ قال فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ البيضاءَ فخرجتُ عليها حتى جئتُ الأراكَ فقلتُ لعلِّي ألقى بعض الحطَّابةِ أو صاحبَ لبنٍ أو ذا حاجةٍ يأتي مكةَ فيُخبرهم بمكانِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيستأمنوهُ قبل أن يدخلها عنوةً قال فواللهِ إني لأسيرُ عليها وألتمسُ ما خرجتُ له إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبديلَ بنَ ورقاءَ وهما يتراجعانِ وأبو سفيانَ يقول ما رأيتُ كاليومِ قط نيرانًا ولا عسكرًا قال يقول بديلُ هذه واللهِ نيرانُ خزاعةَ حشتها الحربُ قال يقول أبو سفيانَ خزاعةُ واللهِ أذلُّ وألأمُ من أن تكون هذه نيرانُها وعسكرُها قال فعرفتُ صوتَه فقلتُ يا أبا حنظلةَ فعرف صوتي فقال أبو الفضلِ فقلتُ نعم فقال ما لك فداكَ أبي وأمي فقلتُ ويحَك يا أبا سفيانَ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الناسِ واصباح قريشٍ واللهِ قال فما الحيلةُ فداك أبي وأمي قال قلتُ لئن ظفرَ بك ليضربنَّ عُنُقَك فاركب معي هذه البغلةَ حتى آتيَ بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأستأمِنُه لك قال فركب خلفي ورجع صاحباهُ وحركت به فكلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المسلمينَ قالوا من هذا فإذا رأوا بغلةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالوا عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على بغلتِه حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ فقال من هذا وقام إليَّ فلما رأى أبو سفيانَ على عجزِ البغلةِ قال أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ الحمدُ للهِ الذي أمكنني اللهُ منك بغيرِ عقدٍ ولا عهدٍ ثم خرج يشتدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وركضتِ البغلةُ فسبقَتْهُ بما تسبقُ الدابةُ الرجلَ البطيءَ فاقتحمتُ عن البغلةِ فدخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ودخل عمرُ فقال يا رسولَ اللهِ هذا أبو سفيانَ قد أمكن اللهُ منه بغيرِ عقدٍ ولا عهدٍ فدعني فلأضربَ عُنُقَه فقلتُ يا رسولَ اللهِ إني أجرتُه ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقلتُ لا واللهِ لا يُناجيهِ الليلةَ رجلٌ دوني قال فلما أكثرَ عمرُ في شأنِه قلتُ مهلًا يا عمرُ أما واللهِ أن لو كان من رجالِ بني عديِّ بنِ كعبٍ ما قلتَ هذا ولكنَّك عرفتَ أنَّهُ من رجالِ بني عبدِ منافٍ فقال مهلًا يا عباسُ واللهِ لإسلامُك يومَ أسلمتَ أحبَّ إليَّ من إسلامِ أبي لو أسلمَ وما بي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من إسلامِ الخطابِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اذهب به إلى رَحْلِك يا عباسُ فإذا أصبحتَ فائتني به فذهبتُ به إلى رَحْلِي فبات عندي فلما أصبح غدوتُ به على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلما رآهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال ويحك يا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تشهدَ أن لا إلهَ إلا اللهُ قال بأبي أنت وأمي ما أكرمَك وأحلمَك وأوصلَك لقد ظننتُ أن لو كان مع اللهِ غيرَه لقد أغنى عني شيئًا قال ويحك يا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تعلمَ أني رسولُ اللهِ قال بأبي أنت وأمي ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَك هذه واللهِ كان في النفسِ منها شيٌء حتى الآنَ , قال العباسُ ويحَكَ يا أبا سفيانَ أسلِمْ واشهَدْ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يضربَ عُنُقَك قال فشهد شهادةَ الحقِّ وأسلمَ قلتُ يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا سفيانَ يحبُّ هذا الفخرَ فاجعل له شيئًا قال نعم من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ ومن أغلق بابَه فهو آمنٌ ومن دخل المسجدَ فهو آمنٌ فلما ذهب لينصرفَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يا عباسُ احبِسْهُ بالوادي عند حطمِ الجبلِ حتى تمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها قال فخرجتُ به حتى حبستُه بمضيقِ الوادي حيث أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن أحبسَه قال ومرَّتْ به القبائلُ على راياتها فكلما مرَّت قبيلةٌ قال من هؤلاءِ يا عباسُ فيقول بني سليمٍ فيقول ما لي ولسليمٍ قال ثم تمرُّ القبيلةُ فيقول من هؤلاءِ فأقول مزينةُ فيقول ما لي ولمزينةَ حتى نفدتِ القبائلُ يعني جاوزت لا تمرُّ قبيلةً إلا قال من هؤلاءِ فأقول بنو فلانٍ فيقول ما لي ولبني فلانٍ حتى مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الخضراءِ فيها المهاجرون والأنصارُ لا يُرى منهم سوى الحدقُ قال سبحان اللهِ من هؤلاءِ يا عباسُ قلتُ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المهاجرين والأنصارِ قال ما لأحدٍ بهؤلاءِ قبلٌ ولا طاقةٌ واللهِ يا أبا الفضلِ لقد أصبح ملكُ ابنُ أخيكَ الغداةَ عظيمًا قلتُ يا أبا سفيانَ إنها النبوةُ قال فنِعْمَ إذًا قلتُ التجِئْ إلى قومِك قال فخرج حتى جاءهم صرخ بأعلى صوتِه يا قريشُ هذا محمدٌ قد جاءَكم بما لا قِبَلَ لكم به فمن دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ فقامت إليه امرأتُه هندُ بنتُ عتبةَ فأخذت بشاربِه فقالت اقتلوا الدسمَ الأحمشَ فبئس طليعةُ قومٍ قال ويحكم لا تغرَّنَّكم هذه من أنفسِكم فإنَّهُ قد جاء بما لا قِبَلَ لكم به من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ قالوا ويحك وما تُغني عنا دارُك قال ومن أغلق بابَه فهو آمنٌ ومن دخل المسجدَ فهو آمنٌ فتفرَّقَ الناسُ إلى دورِهم وإلى المسجدِ
مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، واستخلف على المدينةِ أبا رُهمٍ كُلثومَ بنَ حُصينٍ الغفاريَّ . وخرج لعشرٍ مضَين من رمضانَ ، فصام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، وصام الناسُ معه ؛ حتى إذا كان ب ( الكُدَيدِ ) ما بين ( عُسْفانَ ) و ( أمَجٍ ) أفطر . ثم مضى حتى نزل ( مَرَّ الظَّهرانِ ) في عشرةِ آلافٍ من المسلمين ؛ من مُزَينةَ وسُلَيمٍ ، وفي كل القبائلِ عددٌ وإسلامٌ ، وأوعبَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم المهاجرون والأنصارُ ، فلم يتخلَّفْ منهم أحدٌ ، فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ب ( مَرِّ الظَّهرانِ ) ، وقد عمِيَتِ الأخبارُ عن قُريشٍ ؛ فلم يأْتهم عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خبَرٌ ، ولا يدرون ما هو فاعلٌ ؟ ! . خرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنُ حربٍ ، وحكيمُ بنُ حِزامٍ ، وبُدَيلُ ابنُ وَرْقاءَ ، يتحسَّسون وينظرون ؛ هل يجدون خبرًا ، أو يسمعون به ؟ ! . وقد كان العباسُ بنُ عبدِ المطَّلبِ أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ببعض الطريقِ . وقد كان أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي أُميَّةَ بنِ المغيرةِ قد لقيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ أيضًا ] فيما بين مكةَ والمدينةَ ، فالتمَسا الدخولَ عليه ، فكلَّمَتْه أمُّ سلَمةَ فيهما ، فقالت : يا رسولَ اللهِ ! ابنُ عمِّك ، وابنُ عمَّتِك وصِهرُك ، قال : لا حاجةَ لي بهما ، أما ابنُ عمِّي ؛ فهتك عِرْضي ، وأما ابنُ عمَّتي وصِهري ؛ فهو الذي قال لي بمكةَ ما قال . فلما أُخرِجَ إليهما بذلك – ومع أبي سفيانَ بَنِيٌّ له – فقال : واللهِ لَيأذنَنَّ لي أو لآخذنَّ بيدِ ابْني هذا ، ثم لَنذْهبَنَّ في الأرضِ حتى نموت عطشًا وجوعًا ، فلما بلغ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رَقَّ لهما ، ثم أذِنَ لهما ، فدخلا وأسلما . فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ب ( مَرِّ الظَّهرانِ ) ؛ قال العباسُ : واصباحَ قريشٍ ! واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عَنْوَةٌ قبل أن يستأمِنوه ؛ إنه لَهلاكُ قريشٍ إلى آخر الدَّهرِ . قال : فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم البيضاءَ ؛ فخرجتُ عليها حتى جئتُ الأَراكَ ، فقلتُ : لعلِّي ألْقَى بعضَ الحطَّابةِ ، أو صاحبَ لبنٍ ، أو ذا حاجةٍ يأتي مكةَ ليخبرَهم بمكانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لَيَخرجوا إليه ، فيستأْمِنونه قبل أن يدخلَها عليهم عُنْوَةً . قال : فواللهِ إني لأسيرُ عليها وألتمسُ ما خرجتُ له ؛ إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبُدَيلِ بنِ وَرْقَاءَ ؛ وهما يتراجعانِ ، وأبو سفيانَ يقول : ما رأيتُ كاليومِ قطُّ نيرانًا ولا عسكرًا . قال : يقول بُدَيلٌ : هذه – واللهِ – نيرانُ خُزاعةَ ؛ حمشَتْها الحربُ . قال : يقول أبو سفيانَ : خزاعةُ – واللهِ – أَذَلُّ وأَلْأَمُ من أن تكون هذه نيرانُها وعسكرُها . قال : فعرفتُ صوتَه ، فقلتُ : يا أبا حَنظلةَ ! فعرف صَوتي فقال : أبو الفضلِ ؟ فقلتُ : نعم ، قال : ما لَك فداكَ أبي وأمي ؟ ! فقلتُ : ويحك يا أبا سفيانَ ! هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الناس ، واصباحَ قريشٍ واللهِ ! قال : فما الحيلةُ فداكَ أبي وأمي ؟ ! قال : قلتُ : واللهِ لئن ظفَرَ بك ليضربنَّ عُنُقَك ، فاركبْ معي هذه البغلةَ حتى آتيَ بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أستأْمِنَه لك . قال : فركب خلْفي ، ورجع صاحباه ، فحرَّكتُ به ، كلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المسلمين قالوا : من هذا ؟ فإذا رأوا بغلةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قالوا : عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على بغْلَتِه ، حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه ، فقال : مَن هذا ؟ وقام إليَّ ، فلما رأى أبا سفيانَ على عَجُزِ الناقةِ قال : أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ ! الحمدُ لله الذي أمكن منك بغير عقدٍ ولا عهدٍ ، ثم خرج يشتَدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، وركَضتُ البغلةَ ، فسبقتُه بما تسبقُ الدابةُ البطيئةُ الرجلَ البطيءَ ، فاقتحمْتُ عن البغلةِ ، فدخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ودخل عمرُ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ! هذا أبو سفيانَ ، قد أمكن اللهُ منه بغير عقدٍ ولا عهدٍ ، فدَعْني فلْأضْرِبْ عُنُقَه ، قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إني [ قد ] أجَرْتُه ، ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فأخذتُ برأسِه فقلتُ : لا واللهِ ؛ لا يُناجيه الليلةَ رجلٌ دُوني ، فلما أكثر عمرُ في شأنِه ، قلتُ : مَهْلًا يا عمرُ ! واللهِ لو كان من رجالِ بني عديِّ بنِ كعبٍ ما قلتَ هذا ، ولكنك عرفتَ أنه رجلٌ من رجالِ بني عبدِ منافٍ ! فقال : مهلًا يا عباسُ ! فواللهِ لَإسلامُك يومَ أسلمْتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطابِ لو أسلَمَ ، وما بي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحَبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم من إسلامِ الخطابِ [ لو أسلمَ ] ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : اذهبْ به إلى رَحْلِك يا عباسُ ! فإذا أصبح فأْتِني به . فذهبتُ به إلى رَحْلي فبات عندي ، فلما أصبح غدَوْتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فلما رآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال : ويحَك يا أبا سفيانَ ! ألم يأْنِ لك أن تعلمَ أن لا إلهَ إلا اللهُ ؟ ! . قال : بأبي أنت وأمي ؛ ما أكرمَك [ وأحلمَك ] وأوصَلك ! واللهِ لقد ظننتُ أن لو كان مع اللهِ غيرُه ؛ لقد أغنى عني شيئًا [ بعدُ ] ، قال : ويحَك يا أبا سفيانَ ! ألمْ يأْنِ لك أن تعلمَ أني رسولُ اللهِ ؟ ! . قال : بأبي أنت وأمي ؛ ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَك ! هذه – واللهِ – كان في نفسي منها شيءٌ حتى الآنَ ، قال العباسُ : ويحك يا أبا سفيانَ ! أسلِمْ واشهدْ أن لا إلهَ إلا اللهُ ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يُضرَبَ عُنُقُكَ ، قال : فشهد بشهادة الحقِّ وأسلمَ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ يحبُّ هذا الفخرَ ، فاجعَلْ له شيئًا . قال : نعم ، مَن دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، ومن أغلق بابَه ؛ فهو آمِنٌ ، ومن دخل المسجدَ ؛ فهو آمِنٌ . فلما ذهب لِينصرفَ ؛ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : يا عباسُ ! احبِسْه بمضيقِ الوادي عند خطْمِ الجبلِ ، حتى تمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها . قال : فخرجتُ به حتى حبستُه حيثُ أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أن أحبِسَه . قال : ومرَّتْ به القبائلُ على راياتِها ، كلما مَرَّت قبيلةٌ قال : مَن هؤلاءِ ؟ فأقول : ( سُلَيمٌ ) ، فيقول : ما لي ول ( سُلَيمٍ ) ؟ قال : ثم تمرُّ القبيلةُ ، قال : مَن هؤلاءِ ؟ فأقول : ( مُزَينةُ ) ، فيقول : ما لي ول ( مُزَينةُ ) ؟ حتى نفذَتِ القبائلُ ؛ لا تمرُّ قبيلةٌ إلا قال : من هؤلاءِ ؟ فأقول : بنو فلانٍ ، فيقول : ما لي ولبني فلانٍ ؟ حتى مرَّ رسولُ اللهِ في كتيبتِه الخضراءِ فيها المهاجرونَ والأنصارُ ، لا يُرى منهم إلا الحدَقُ [ من الحديدِ ] ، قال : سبحان اللهِ ! مَن هؤلاءِ يا عباسُ ؟ ! قلتُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في المهاجرين والأنصارِ ، قال : ما لأحدٍ بهؤلاءِ قِبَلٌ ولا طاقةٌ ، واللهِ يا أبا الفضلِ ! لقد أصبح مُلْكُ ابنِ أخيك الغداةَ عظيمًا ! قلتُ : يا أبا سفيانَ ! إنها النُّبوَّةُ ، قال : فنعم إذا ، قلتُ : النَّجاءُ إلى قومك . قال : فخرج حتى إذا جاءهم ؛ صرخ بأعلى صوتِه : يا معشرَ قريشٍ ! هذا محمدٌ قد جاءكم بما لا قِبَلَ لكم به ، فمن دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، فقامت إليه امرأتُه هندُ بنتُ عُتبةَ ، فأخذتُ بشاربِه فقالت : اقتُلوا الدَّسِمَ الأحمس قُبِّحَ من طليعةِ قومٍ ! قال : ويحكم لا تغُرَّنكم هذه من أنفسِكم ؛ فإنه قد جاء ما لا قِبَلَ لكم به ، من دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، قالوا : ويلك وما تُغني دارُك ؟ ! قال : ومن أغلق بابَه ؛ فهو آمِنٌ ، ومن دخل المسجدَ ؛ فهو آمِنٌ . فتفرَّق الناسُ إلى دُورهم ، وإلى المسجدِ
خرجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى مكةَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ من رَمَضَانَ ، فَصامَ وصامَ الناسُ حتى إذا كان بِالكَدِيدِ أَفْطَرَ ، فنزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مَرَّ الظَّهْرَانِ في عشرَةِ آلافٍ مِنَ الناسِ ، فيهِمْ أَلْفٌ من مُزَيْنَةَ ، وسبعُمِائَةٍ من بَنِي سُلَيْمٍ ، وقد عَمِيَتِ الأَخْبارُ على قريشٍ فلا يأتيهِمْ خَبَرٌعَنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ولا يَدْرُونَ ما هو فَاعِلُهُ ، وقد خرجَ تِلْكَ الليلةَ أبو سُفْيانَ بْنُ حَرْبٍ ، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وبُدَيْلُ بْنُ ورْقَاءَ الخُزَاعِيُّ يَتَحَسَّسُونَ الأَخْبارَ ، قال العَبَّاسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فلمَّا نزلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حيثُ نزلَ قُلْتُ : واصَباحَ قريشٍ ، واللهِ لَئِنْ دخلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنْوَةً ، لَيَكُونَنَّ هَلاكُهُمْ إلى آخِرِ الدَّهْرِ ، فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البَيْضَاءَ حتى جِئْتُ الأَرَاكَ ، رَجاء أنْ أَلْتَمِسَ بعضَ الحَطَّابَةِ ، أوْ صاحبَ لَبَنٍ ، أوْ ذَا حاجَةٍ يأتي مكةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَمْرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَيخرجُوا إليهِ ، فواللهِ إنِّي لَأَسِيرُ أَلْتَمِسُ ما جِئْتُ لهُ إِذْ سَمِعْتُ كَلامَ أبي سُفْيانَ وبُدَيْلِ بنِ ورْقَاءَ وهُما يَتَرَاجَعَانِ ، فقال أبو سُفْيانَ : واللهِ ما رأيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا ولا عَسْكَرًا ، فقال بُدَيْلٌ : هذه واللهِ خُزَاعَةُ قد خَمَشَها الحَرْبُ ، فقال أبو سُفْيانَ : خُزَاعَةُ واللهِ أَقَلُّ وأَذَلُّ من أنْ تَكُونَ هذه نِيرَانُها ، فقُلْتُ : يا أبا حَنْظَلَةَ ، فَعَرَفَ صَوْتِي فقال : أبو الفَضْلِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قال : مالكَ فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ فقُلْتُ : هذا واللهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الناسِ ، واصباحُ قريشٍ ، قال : فما الحِيلَةُ ، فِدَاكَ أبي وأمِّي ؟ قال : قُلْتُ : واللهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَارْكَبْ عَجُزَ هذه البَغْلَةَ ، فَرَكِبَ ورجعَ صاحِباهُ ، فَخرجْتُ بهِ ، فَكلَّما مَرَرْتُ بنارٍ من نِيرَانِ المسلمِينِ فَقَالوا : ما هذه ؟ فإذا رَأوْا بَغْلَةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالوا : هذه بَغْلَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عليْها عَمُّهُ ، حتى مَرَرْتُ بِنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : مَنْ هذا ؟ وقَامَ إِلَيَّ ، فلمَّا رَآهُ على عَجُزِ البَغْلَةِ عَرَفَهُ فقال : واللهِ عَدُوُّ اللهِ ، الحمدُ للهِ الذي أَمْكَنَ مِنْكَ ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودَفَعْتُ البَغْلَةَ فَسَبَقْتُهُ بِقدرِ ما تَسْبِقُ الدَّابَّةُ البَطِيئَةُ الرجلَ البَطِيءَ ، فَاقْتَحَمْتُ عَنِ البَغْلَةِ فَدخلْتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ودخلَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ فقال : هذا عَدُوُّ اللهِ أبو سُفْيانَ قد أَمْكَنَ اللهُ مِنْهُ في غَيْرِ عَقدٍ ولا عَهدٍ ، فَدَعْنِي أَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فقُلْتُ : قد أَجَرْتُهُ يا رسولَ اللهِ ، ثُمَّ جَلَسْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فَأخذْتُ بِرأسِهِ فقُلْتُ : واللهِ لا يُناجِيهُ الليلةَ[ رجلٌ ] دُونِي ، فلمَّا أكثرَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ قُلْتُ : مَهْلًا يا عمرُ ، فواللهِ لَوْ كان رجلًا من بَنِي عَدِيٍّ ما قُلْتَ هذا ، ولَكِنَّهُ من بَنِي عَبْدِ مَنافٍ ، فقال : مَهْلًا يا عَبَّاسُ ، لا تَقُلْ هذا ، فواللهِ لَإِسَلامُكَ حينَ أَسْلمْتَ كان أحبَّ إِلَيَّ من إِسْلامِ الخطَّاِب لَوْ أسلَمَ ، وذلكَ أَنِّي عَرَفْتُ أنَّ إِسْلامَكَ أحبُّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من إِسْلامِ الخطابِ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا عَبَّاسُ ، اذْهَبْ بهِ إلى رَحْلِكَ فإذا أَصْبَحْتَ فَأْتِنا بهِ ، فَذَهَبْتُ بهِ إلى الرَّحْلِ ، فلمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بهِ ، فلمَّا رَآهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : يا أبا سُفْيانَ ، ويْحَكَ أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ ؟ فقال : بأبي أنتَ وأمِّي ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، لقد كادَ أنْ يَقَعَ في نَفسي أنْ لَوْ كان إِلَهٌ غيرَهُ لقدْ أَغْنَى شيئًا بَعْدُ ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، أَلمْ يَأْنِ لكَ أنْ تعلمَ أَنِّي رسولُ اللهِ ؟ فقال : ما أَحْلَمَكَ ، وما أكرمَكَ وأوْصَلكَ ، وأَعْظَمَ عَفْوَكَ ، أَمَّا هذه فإنَّ في النَّفْسِ مِنْها حتى الآنَ شيءٌ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : فقُلْتُ :وَيْلكَ أَسْلِمْ ، واشْهَدْ، أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبلَ أنْ تضْرَبَ عُنُقُكَ فَشَهِدَ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، قال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : قُلْتُ يا رسولَ اللهِ ، إِنَّ أبا سُفْيانَ رجلٌ يحبُّ الفَخْرَ ، فَاجعلْ لهُ شيئًا ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نَعَمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ ، فلمَّا انصرفَ رضيَ اللهُ عنهُ إلى مكةَ يخبرُهُمْ قال رسولُ اللهِ : احْبِسْهُ بِمَضِيقٍ مِنَ الوَادِي عندَ حَطْمِ الخَيْلِ حتى تَمُرَّ بهِ جُنُودُ اللهِ – تعالى – فَحَبَسَهُ العَبَّاسُ حيثُ أمرَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فمرَّتِ القَبائِلُ على ركبانِها ، فَكلَّما مَرَّتْ قبيلةٌ قال : مَنْ هذه ؟ فَأَقُولُ : بَنُو سُلَيْمٍ ، فيقولُ : ما لي ولِبَنِي سُلَيْمٍ ، ثُمَّ تَمُرُّ أُخْرَى فيقولُ : مَنْ هؤلاءِ ؟ فَأَقُولُ : مُزَيْنَةُ ، فيقولُ : ما لي ولِمُزَيْنَةَ ، فلمْ يَزَلْ يقولُ ذلكَ حتى مَرَّتْ كَتِيبَةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الخَضْرَاءُ فيها المُهاجِرُونَ والأنْصارُ ، لا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الحَدَقُ فقال : مَنْ هذا ؟ فقُلْتُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المُهاجِرِينَ والأنْصارِ ، فقال : ما لِأَحَدٍ بِهؤلاءِ قِبَلٌ ، واللهِ لقدْ أصبحَ مُلْكُ ابنِ أَخِيكَ اليومَ لَعَظِيمٌ ، فقُلْتُ : ويْحَكَ يا أبا سُفْيانَ ، إِنَّها النُّبُوَّةُ ، قال : فنَعَمْ إِذًا ، قُلْتُ :النَّجَاءُ إلى قَوْمِكَ ، فَخَرَجَ حتى أَتَاهُمْ بِمكةَ فَجعلَ يَصِيحُ بِأعلى صَوْتِه : يا معشرَ قريشٍ ، هذا محمدٌ قد أَتَاكُمْ بِما لا قِبَلَ لَكُمْ بهِ ، فقامَتِ امرأتُهُ هِنْدُ بنتُ عُتْبَةَ فأخذَتْ بِشَارِبِه فقالتْ : اقتلَوْا ( الحَمِيتَ ) الدَّسِمَ ، ( حَمِشَ البَعِيرُ ) من طَلِيعَةِ قومٍ ، فقال أبو سُفْيانَ : لا تَغُرَّنَّكُمُ هذه من أنْفُسِكُمْ ، مَنْ دخلَ دَارَ أبي سُفْيانَ فهوَ آمِنٌ ، فَقَالوا : قاتَلكَ اللهُ ، وما تُغْنِي عَنَّا دَارُكَ قال : ومَنْ أَغْلَقَ بابَهُ فهوَ آمِنٌ
لمَّا خَرَجَت الحَرورِيَّةُ اجتَمَعوا في دارٍ، وهُم ستَّةُ آلافٍ، أَتَيتُ عَليًّا، فقلتُ: يا أَميرَ المؤمنينَ، أَبْرِدْ بالظُّهرِ؛ لعَلِّي آتي هؤلاء القومَ فأُكَلِّمُهم. قالَ: إنِّي أَخافُ عليكَ. قلتُ: كلَّا. قالَ: فخَرَجْتُ إليهم، ولَبِسْتُ أَحسَنَ ما يكونُ مِن حُلَلِ اليمنِ. قالَ أبو زُمَيْلٍ: كان ابنُ عبَّاسٍ جميلًا جَهيرًا. قال ابنُ عبَّاسٍ: فأَتَيْتُهم، وهُم مُجتمِعونَ في دارِهِم قائلونَ، فسَلَّمْتُ عليهم، فقالوا: مَرْحبًا بكَ يا ابنَ عبَّاسٍ، فما هذه الحُلَّةُ؟ قالَ: قلتُ: ما تَعيبونَ عَلَيَّ؛ لقد رأيتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَحسَنَ ما يكونُ مِن الحُلَلِ، ونَزلَتْ: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32] قالوا: فما جاءَ بكَ؟ قلتُ: أَتَيْتُكم مِن عندِ صحابةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن المهاجرينَ والأنصارِ لأُبلِّغَكُم ما يَقولونَ المُخبَرونَ بما يقولونَ، فعليهم نَزَلَ القرآنُ، وهُم أَعلمُ بالوَحيِ منكم، وفيهم أُنزِلَ: وليس فيكم مِنهم أَحدٌ، فقالَ بَعضُهُم: لا تُخاصِموا قُريشًا، فإنَّ اللهَ يقولُ: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58]، قالَ ابنُ عبَّاسٍ: وأَتيتُ قومًا لمْ أَرَ قومًا قَطُّ أَشَدَّ اجتهادًا مِنْهم مُسَهَّمةٌ وُجوهُهُم مِن السَّهَرِ، كأَنَّ أَيدِيَهُم ورُكَبَهُم تُثْنى، عليهم قُمُصٌ مُرَحَّضَةٌ، فقالَ بعضُهُم: لنُكلِّمنَّهُ ولنَنْظُرنَّ ما يقولُ. قلتُ: أَخْبِروني ماذا نَقَمْتُم على ابنِ عَمِّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصِهرِه والمهاجرينَ والأنصارِ؟ قالوا: ثلاثًا. قلتُ: ما هُنَّ؟ قالوا: أمَّا إحداهُنَّ فإنَّه حَكَّمَ الرِّجالَ في أمرِ اللهِ، وقالَ اللهُ: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57]، وما للرِّجالِ وما للحُكْمِ؟ فقلتُ: هذه واحِدةٌ، قالوا: وأمَّا الأُخْرى: فإنَّه قاتَلَ، ولمْ يَسْبِ ولمْ يَغْنَمْ، فلئنْ كان الَّذي قاتَلَ كُفَّارًا لقد حَلَّ سَلَبُهُم وغَنيمَتُهُم، ولئن كانوا مؤمنينَ ما حَلَّ قِتالُهُم، قلتُ: هذه ثِنتانِ، فما الثَّالثةُ؟ قالَ: إنَّه محا نفسَهُ مِن أميرِ المؤمنينَ؛ فهو أَميرُ الكافرينَ. قلتُ: أَعِندَكُم سوى هذا؟ قالوا: حَسْبُنا هذا، فقلتُ لهم: أَرَأَيْتُم إنْ قَرأتُ عليكم مِن كتابِ اللهِ ومِن سُنَّةِ نبِيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يَرُدُّ به قَولَكُم أَتَرْضَوْنَ؟ قالوا: نَعَمْ، فقلتُ لهم: أَمَّا قَولُكُم: حَكَّمَ الرِّجالَ في أمرِ اللهِ، فأنا أَقرَأُ عليكم ما قد رَدَّ حُكمُه إلى الرِّجالِ في ثمنِ رُبُعِ دِرهمٍ في أَرْنبٍ، ونحوِها مِن الصَّيدِ، فقالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}، إلى قولِهِ: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95]، فنَشَدْتُكم باللهِ أَحُكْمُ الرِّجالِ في أَرْنَبٍ ونحوهِا مِن الصَّيدِ أَفضلُ أَمْ حُكْمُهُم في دِمائهِم وصَلاحِ ذاتِ بيْنِهِم؟ وأنْ تَعْلَموا أنَّ اللهَ لوْ شاءَ لحَكَمَ ولمْ يُصيِّرْ ذلك إلى الرِّجالِ، وفي المرأةِ وزَوْجِها قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء: 35]، فجَعَلَ اللهُ حُكْمَ الرِّجالِ سُنَّةً ماضِيةً، أَخَرَجْتُ عنْ هذه؟ قالوا: نَعَمْ. قالَ: وأمَّا قولُكُم: قاتَلَ ولمْ يَسْبِ ولمْ يَغْنَمْ، أَتَسْبونَ أُمَّكُم عائشةَ ثُمَّ تَسْتَحِلُّونَ منها ما يُستَحَلُّ مِن غيرِها؟ فلئن فَعَلْتُم؛ لقد كَفَرْتُم وهي أُمُّكُم، ولئن قُلتُم: ليستْ أُمَّنَا؛ لقد كَفَرْتُم؛ فإنَّ اللهَ يقولُ: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6]، فأنتم تَدورونَ بيْنَ ضلالتَيْنِ أَيُّهما صِرْتُم إليها؛ صِرْتُم إلى ضلالةٍ. فنَظَر بعضُهُم إلى بعضٍ، قلتُ: أَخَرَجْتُ مِن هذه؟ قالوا: نَعَمْ، وأمَّا قولُكُم: محا اسمَهُ مِن أميرِ المؤمنينَ، فأنا آتيكُم بمَنْ تَرْضَوْنَ، وأَراكُم قد سَمِعْتُم أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ الحُدَيبِيَةِ كاتَبَ سُهَيلَ بنَ عَمرٍو وأبا سُفيانَ بنَ حربٍ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأميرِ المؤمنينَ: اكتُبْ يا عَليُّ: هذا ما اصْطَلَحَ عليه مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ، فقالَ المشركونَ: لا واللهِ، ما نَعلمُ إنَّكَ رسولُ اللهِ، لوْ نَعلَمُ إنَّكَ رسولُ اللهِ ما قاتَلْناكَ، فقالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ تَعلمُ أنِّي رسولُ اللهِ، اكتُبْ يا عَليُّ: هذا ما اصْطَلَحَ عليه مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، فواللهِ لرسولُ اللهِ خيرٌ مِن عَليٍّ، وما أَخْرجَه مِن النُّبوَّةِ حين محا نَفسَه. قالَ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ: فرَجَعَ مِن القومِ ألفانِ، وقُتِلَ سائرُهُم على ضَلالةٍ
أنَّ الرَّهطَ الذينَ ولَّاهم عُمَرُ اجتَمَعوا فتَشاوروا، فقال لهم عبدُ الرَّحمَنِ: لَستُ بالذي أُنافِسُكُم على هذا الأمرِ، ولَكِنَّكُم إن شِئتُمُ اختَرتُ لكم مِنكُم، فجَعَلوا ذلك إلى عبدِ الرَّحمَنِ، فلَمَّا ولَّوا عَبدَ الرَّحمَنِ أمرَهم، فمالَ النَّاسُ على عبدِ الرَّحمَنِ، حتَّى ما أرى أحَدًا مِنَ النَّاسِ يَتبَعُ أولئك الرَّهطَ ولا يَطَأُ عَقِبَه، ومالَ النَّاسُ على عبدِ الرَّحمَنِ يُشاوِرونَه تلك اللَّياليَ، حتَّى إذا كانَتِ اللَّيلةُ التي أصبَحنا منها فبايَعنا عُثمانَ، قال المِسورُ: طَرَقَني عبدُ الرَّحمَنِ بَعدَ هَجعٍ مِنَ اللَّيلِ، فضَرَبَ البابَ حتَّى استَيقَظتُ، فقال: أراكَ نائِمًا، فواللهِ ما اكتَحَلتُ هذه اللَّيلةَ بكَبيرِ نَومٍ، انطَلِقْ فادعُ الزُّبَيرَ وسَعدًا، فدَعَوتُهما له، فشاورَهما، ثُمَّ دَعاني، فقال: ادعُ لي عَليًّا، فدَعَوتُه، فناجاه حتَّى ابهارَّ اللَّيلُ، ثُمَّ قامَ عَليٌّ مِن عِندِه وهو على طَمَعٍ، وقد كان عبدُ الرَّحمَنِ يَخشى مِن عَليٍّ شيئًا، ثُمَّ قال: ادعُ لي عُثمانَ، فدَعَوتُه، فناجاه حتَّى فرَّقَ بينَهما المُؤَذِّنُ بالصُّبحِ، فلَمَّا صَلَّى للنَّاسِ الصُّبحَ، واجتَمع أولئك الرَّهطُ عِندَ المِنبَرِ، فأرسَلَ إلى مَن كان حاضِرًا مِنَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وأرسَلَ إلى أُمَراءِ الأجنادِ، وكانوا وافَوا تلك الحَجَّةَ مع عُمَرَ، فلَمَّا اجتَمَعوا تَشَهَّدَ عبدُ الرَّحمَنِ، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، يا عَليُّ، إنِّي قد نَظَرتُ في أمرِ النَّاسِ، فلَم أرَهم يَعدِلونَ بعُثمانَ، فلا تَجعَلَنَّ على نَفسِكَ سَبيلًا، فقال: أُبايِعُكَ على سُنَّةِ اللهِ ورَسولِه، والخَليفَتَينِ مِن بَعدِه، فبايَعَه عبدُ الرَّحمَنِ، وبايَعَه النَّاسُ المُهاجِرونَ والأنصارُ، وأُمَراءُ الأجنادِ والمُسلِمونَ
إنَّا يَومَ الخَندَقِ نَحفِرُ فعَرَضَت كُديةٌ شَديدةٌ، فجاؤوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا: هذه كُديةٌ عَرَضَت في الخَندَقِ، فقال: أنا نازِلٌ. ثُمَّ قامَ وبَطنُه مَعصوبٌ بحَجَرٍ، ولَبِثنا ثَلاثةَ أيَّامٍ لا نَذوقُ ذَواقًا، فأخَذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المِعولَ فضَرَبَ، فعادَ كَثيبًا أهيَلَ -أو أهيَمَ- فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ائذَنْ لي إلى البَيتِ، فقُلتُ لامرَأتي: رَأيتُ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شيئًا ما كان في ذلك صَبرٌ، فعِندَكِ شَيءٌ؟ قالت: عِندي شَعيرٌ وعَناقٌ، فذَبَحتُ العَناقَ، وطَحَنَتِ الشَّعيرَ حتَّى جَعَلنا اللَّحمَ في البُرمةِ، ثُمَّ جِئتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والعَجينُ قدِ انكَسَرَ، والبُرمةُ بينَ الأثافيِّ قد كادَت أن تَنضَجَ، فقُلتُ: طُعَيِّمٌ لي، فقُمْ أنتَ يا رَسولَ اللهِ، ورَجُلٌ أو رَجُلانِ، قال: كَم هو؟ فذَكَرتُ له، قال: كَثيرٌ طَيِّبٌ، قال: قُلْ لَها: لا تَنزِعِ البُرمةَ، ولا الخُبزَ مِنَ التَّنُّورِ حتَّى آتيَ، فقال: قوموا. فقامَ المُهاجِرونَ والأنصارُ، فلَمَّا دَخَلَ على امرَأتِه قال: ويحَكِ! جاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالمُهاجِرينَ والأنصارِ ومَن معهُم، قالت: هل سَألَكَ؟ قُلتُ: نَعَم، فقال: ادخُلوا ولا تَضاغَطوا. فجَعَلَ يَكسِرُ الخُبزَ، ويَجعَلُ عليه اللَّحمَ، ويُخَمِّرُ البُرمةَ والتَّنُّورَ إذا أخَذَ منه، ويُقَرِّبُ إلى أصحابِه ثُمَّ يَنزِعُ، فلَم يَزَلْ يَكسِرُ الخُبزَ، ويَغرِفُ حتَّى شَبِعوا وبَقيَ بَقيَّةٌ، قال: كُلي هذا وأهدي؛ فإنَّ النَّاسَ أصابَتْهم مَجاعةٌ
أَنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مضى لسفرةٍ وخرج لعشرٍ مضينَ من رمضانَ فصام وصام الناسُ معه حتى إذا كان بالكَديدِ أفطر ثم مضى رسولُ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى نزل مرَّ الظَّهرانِ في عشرةِ آلافٍ من المُسلمينَ فسمعتْ سُلَيمٌ ومُزينةَ فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ الظَّهرانِ وقد عمِيت الأخبارُ على قريشٍ فلا يأتيهم خبرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ولا يدرون ما هو فاعلٌ وخرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنَ حربٍ وحكيمُ بن حزامٍ وبُديلُ بنُ وَرقاءَ ينظرون هل يجدون خبرًا أو يسمعونه فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ الظَّهرانِ قال العباسُ بنُ عبدِ المُطلبِ رضيَ اللهُ عنه قلتُ واصباحَ قريشٍ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنوةً قبل أن يأتوه فيستأمِنوه إنه لهلاكُ قريشٍ إلى آخرِ الدهرِ قال فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ البيضاءَ فخرجتُ عليها حتى دخلتُ الأراكَ فلقِيَ بعضَ الحطَّابةَ أو صاحبَ لبنٍ أو ذا حاجةٍ يأتيهم يخبرهم بمكانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليخرجوا إليه قال فإني لَأُشيرُ عليه وألتمِسُ ما خرجتُ له إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبُديلَ وهما يتراجعانِ وأبو سفيانَ يقولُ ما رأيتُ كالليلةِ نيرانًا قطُّ ولا عسكرًا قال بُديلٌ هذه واللهِ خُزاعةُ حمشَتْها الحربُ فقال أبو سفيانَ خُزاعةُ واللهِ أذلُّ من أن يكونَ هذه نيرانُهم فعرفتُ صوتَ أبي سفيانَ فقلتُ يا أبا حنظلةَ قال فعرف صوتي فقال أبو الفضلِ قال قلتُ نعم قال مالَكَ فداكَ أبي وأمي قال قلتُ ويلَكَ هذا واللهِ رسولُ اللهِ في الناسِ واصباحَ قريشٍ واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مكةَ عَنوة قبل أن يأتوه فيستأمِنوه إنه لَهلاكُ قريشٍ إلى آخرِ الدهرِ قال فما الحيلةُ فداك أبي وأمي قال قلتُ لا واللهِ إلا أن تركبَ في عجُزِ هذه الدابةِ فآتي بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فإنه واللهِ لئن ظفر بك ليَضربَنَّ عُنقَكَ قال فركب في عُجُزِ البغلةِ ورجع صاحباه قال وكلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المُسلمين قالوا من هذا فإذا نظَروا قالوا عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على بغلتِه حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه فقال من هذا وقام إليَّ فلما رآه على عَجُزِ الدَّابةِ عرفه وقال أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ الحمدُ للهِ الذي أمكن منك وخرج يشتدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وركضتُ البغلةَ فسبقتُه كما تسبقُ الدابةُ البطيئةُ الرجلَ البطيءَ ثم اقتحمْتُ عنِ البغلةِ ودخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وجاء عمرُ رضيَ اللهُ عنه فدخل فقال يا رسولَ اللهِ هذا أبو سفيانَ قد أمكن اللهُ منه بلا عقدٍ ولا عهدٍ فدعْني فأضربُ عُنُقَه قال قلتُ يا رسولَ اللهِ إني قد أجرْتُه قال ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فأخذتُ برأسِه فقلتُ واللهِ لا يُناجِيه رجلٌ دُوني قال فلما أكثرَ عمر رضيَ اللهُ عنه في شأنه فقلتُ مهلًا يا عمرُ واللهِ لو كان رجلًا من بني عديِّ بن كعبٍ ما قلتُ هذا ولكن قد عرفتُ أنه رجلٌ من بني عبدِ منافٍ قال فقال مهلًا يا عباسُ لَإسلامُك يومَ أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطابِ ومالي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من إسلامِ الخطاب ِفقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إِذهبْ به إلى رَحلكَ فإذا أصبحتَ فأْتِنا به قال فلما أصبحتُ غدوتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فلما رآه قال ويحك َيا أبا سفيانَ ألم يأنِ لك أن تشهدَ أن لا إله إلا اللهُ قال بأبي أنت وأمي فما أحلمَكَ وأكرمَكَ وأوصلَكَ أما واللهِ لقد كاد يقعُ في نفسي أن لو كان مع اللهِ غيرُه لقد أغنى شيئًا بعدُ وقال ويلكَ يا أبا سفيانَ ألم يأْنِ لكَ أن تشهدَ أني رسولُ اللهِ قال بأبي أنت وأُمِّي ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَكَ أما واللهِ هذه فإنَّ في النفسِ منها حتى الآن شيئًا قال العباسُ رضيَ اللهُ عنه قلتُ ويلَكَ أسلِمْ وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يُضرَبَ عُنُقُكَ قال فشهد شهادةَ الحقِّ وأسلَمُ قال العباسُ رضيَ اللهُ عنه فقلتُ يا رسولَ اللهِ إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ يُحبُّ هذا الفخرَ فاجعلْ له شيئًا قال نعم من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ ومن أغلق عليه بابَه فهو آمِنٌ فلما ذهبتُ لأنصرفَ قال يا عباسُ احبِسْه بمَضِيقِ الوادي عند حطيِمِ الجندِ حتى يمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها قال فحبَستُه حيث أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال ومرَّتْ به القبائلُ على راياتِها بها فكلما مرَّتْ قبيلةٌ قال من هذه قلتُ بنو سُلَيمٍ قال يقول مالي ولبني سُلَيمٍ ثم تمرُّ به قبيلةٌ فيقول من هذه فأقول مُزَينةُ فقال مالي ولِمُزينةَ حتى نفدتِ القبائلُ لا تمرُّ به قبيلةٌ إلا سألَني عنها فأخبرُه إلا قال مالي ولبني فلانٍ حتى مرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في الخضراءِ كتيبةٌ فيها المهاجرونَ والأنصارِ رضيَ اللهُ عنهم لا يُرى منهم إلا الحَدَقُ في الحديدِ فقال سبحان اللهِ من هؤلاءِ يا عباسُ قلتُ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في المُهاجرينَ والأنصارِ رضيَ اللهُ عنهم فقال ما لأحدٍ بهؤلاءِ قِبِلٌ واللهِ يا أبا الفضلِ لقد أصبح ملكُ ابنِ أخيك الغداةَ عظيمًا قال قلتُ ويلك يا أبا سفيانَ إنها النبوةُ قال فنعم قال قلتُ التجأْ إلى قومِك اخرُجْ إليهم حتى إذا جاءهم صرخ بأعلى صوتِه يا معشرَ قريشٍ هذا محمدٌ قد جاءكم فيما لا قِبَلَ لكم به فمن دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ فقامتْ إليه هندٌ بنتُ عُتبةَ بنُ ربيعةَ فأخذتْ شاربَه فقالتْ اقتُلوا الحَمِيتَ الدَّسِمَ فبئسَ طليعةُ قومٍ قال ويلَكم لا تغرَّنَّكم هذه من أنفُسِكم وإنه قد جاء ما لا قِبَلَ لكم به من دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ قالوا قاتلَك اللهُ وما يُغني غناءُ دارِك قال ومن أغلق عليه بابَه فهو آمِنٌ
حالفَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بينَ المُهاجرينَ والأنصارِ في دارِنا ، فقيلَ لَهُ : أليسَ قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : لا حِلفَ في الإسلامِ ، فقالَ : حالفَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ بينَ المُهاجرينَ والأنصارِ في دارِنا مرَّتَينِ أو ثلاثًا
حالَفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بينَ المُهاجِرينَ والأنصارِ في دارِنا، فقيلَ له: أليس قد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا حِلفَ في الإسلامِ؟، فقال: حالَفَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بينَ المُهاجِرينَ والأنصارِ في دارِنا، قال سُفيانُ: فسَّرتْه العلماءُ آخَى بينَهم
كنتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم يومَ حنينٍ فولَّى الناسُ عنه وبقيتُ معه في ثمانينَ رجلًا من المهاجرين والأنصارِ فقمنا على أقدامنا ولم نولِّهم الدبُرَ وهم الذين أنزل اللهُ تعالى عليهِمُ السكينةَ ورسولُ اللهِ على بغلتِهِ لم يمضِ قدمًا فحادَتْ به بغلتُهُ فمال عن السرْجِ فقلتُ له أين تقعُ رفعَك اللهُ ؟ فقال ناوِلْني كفًّا من ترابٍ فناولتُه فضربَ وجوهَهم فامتلأتْ أعينُهم ترابًا ثمَّ قال أين المهاجرونَ والأنصارُ قلتُ هم أولاءِ قال اهتُفْ بهم فجاءوا وسيوفُهم بأيمانِهم كأنها الشهُبُ وولَّى المشركون أدبارَهم
كنت مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومَ حنينٍ قال فولَّى الناسُ وثبتَ معه ثمانونَ رجلًا من المهاجرين والأنصارِ فنكصنا على أقدامِنا نحوًا من ثمانينَ قدَمًا ولم نولِّهم الدبرَ وهم الذين أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ عليهم السكينةَ قال ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على بغلتِه يمضِي قُدُمًا فحارت به بغلتُه فمال عن السرجِ فقلت ارتفعْ رفعك اللهُ فقال ناوِلْني كفًّا من ترابٍ فضرب به وجوهَهم فامتلأت أعينَهم ترابًا قال أينَ المهاجرونَ والأنصارُ قلت هم أولاءِ قال اهتفْ بهم فهتفت بهم فجاءوا وسيوفُهم بأيمانِهم كأنها الشهبُ وولَّى المشركون أدبارَهم
كنتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ حُنينٍ قال : فولى عنه الناسُ وثبَت معه ثمانون رجلًا منَ المُهاجرين والأنصارِ فنكصْنا على أقدامِنا نحوًا مِنْ ثمانين قدمًا ولم نولِّهم الدبُرَ وهم الذين أنزل اللهُ عز وجل عليهم السكينةَ قال : ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على بغلتِه يَمضي قُدُمًا فحادتْ به بغلتُه فمال عنِ السَّرْجِ فقلتُ له : ارتفعْ رفعَك اللهُ فقال : ناولْني كفًّا مِنْ ترابٍ فضرَب به وجوهَهم فامتلأتْ أعينُهم ترابًا ثم قال : أين المهاجرون والأنصارُ قلتُ : هم أولاء قال : اهتِف بهم فهتَفتُ بهم فجاءوا وسيوفُهم بأيمانِهم كأنها الشُّهْبُ وولى المشركون أدبارَهم
كنتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ حُنينٍ، فوَلَّى عنه النَّاسُ، وبَقيتُ معه في ثمانينَ رَجلًا مِنَ المهاجرينَ والأنصارِ، فكنَّا على أَقدامِنا نحوًا مِن ثمانينَ قَدَمًا، ولمْ نُولِّهم الدُّبُرَ وهُم الَّذين أَنزَلَ اللهُ عليهم السَّكينَةَ. قالَ: ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على بَغلَتِه، يَمضي قُدُمًا، فحادَتْ بغْلَتُه، فمالَ عنِ السُّرُجِ، فشَدَّ نحوَهُ فقلتُ: ارتَفَعَ رفَعَكَ اللهُ، قالَ: ناوِلْني كفًّا مِن تُرابٍ. فناوَلْتُه، فضَرَبَ به وجوهَهُم، فامْتَلَأَ أَعْيُنُهم تُرابًا، قالَ: أين المهاجرونَ والأنصارُ؟ قلتُ: هُم هنا، قالَ: اهتِفْ بهم، فهَتَفْتُ بهم، فجاؤوا وسُيوفُهُم في أَيمانِهم كأنَّها الشُّهُبُ، ووَلَّى المشركونَ أَدْبارَهُم
حالَفَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَينَ قُرَيشٍ والأنصارِ في داري التي بالمَدينةِ. قال أبو عَبدِ الرَّحمَنِ: وحَدَّثَناه أبو إبراهيمَ المُعَقِّبُ، وكانَ مِن خيارِ النَّاسِ، وعَظَّمَ أبو عَبدِ الرَّحمَنِ أمرَه جِدًّا
يا مَعشرَ المُهاجرينَ والأنصارِ ، إنَّ من إخوانِكُم قومًا ليسَ لَهُم مالٌ ولا عشيرةٌ ، فليَضمَّ أحدُكُم إليهِ الرَّجُلَيْنِ أوِ الثَّلاثةِ ، فما لأحَدِنا مِن ظَهْرٍ يحملُهُ إلَّا عَقبةٌ كعَقَبةٍ ، يَعني أحدِهِم ، قالَ : فضَمَمتُ إليَّ اثنينِ أو ثلاثةً ، قالَ : ما لي إلَّا عُقبةٌ كعُقبةِ أحدٍ مِن جَملي
أنَّهُ أرادَ أن يَغزوَ ، فقالَ : يا معشرَ المُهاجرينَ والأنصارِ ، إنَّ مِن إخوانِكُم قومًا ليسَ لَهُم مالٌ ولا عشيرةٌ ، فليَضمَّ أحدُكُم إليهِ الرَّجُلَيْنِ أوِ الثَّلاثةِ ، فما لأحدِنا من ظَهْرٍ يحملُهُ إلَّا عقبةٌ كعقبةِ ، يعني أحدِهِم ، قالَ : فَضممتُ إليَّ اثنينِ أو ثلاثةً ، قالَ : ما لي إلَّا عُقبةٌ كعُقبةِ أحدِهِم مِن جملي
أنَّه أراد أنْ يغزوَ، فقال: يا معشرَ المهاجِرينَ والأنصارِ، إنَّ مِن إخوانِكم قومًا ليس لهم مالٌ ولا عشيرةٌ، فلْيَضُمَّ أحدُكم إليه الرَّجُلينِ أو الثلاثةَ، فما لأحدِنا مِن ظَهرٍ يَحمِلُه إلَّا عُقْبةً كعُقبةِ -يعني- أحدِهم، قال: فضمَمتُ إليَّ اثنينِ أو ثلاثةً، قال: ما لي إلَّا عُقبةٌ كعُقبةِ أحدِهم مِن جَمَلي
عنْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنَّه أَرادَ أنْ يَغزوَ، فقالَ: يا مَعشَرَ المهاجرينَ والأَنصارِ، إنَّ مِنْ إخْوانِكُم قومًا ليس لهُم مالٌ، ولا عَشيرةٌ، فليَضُمَّ أَحدُكُم إليه الرَّجُلينِ، أوِ الثَّلاثةَ، وما لأَحدِنا مِن ظَهْرِ جَملِه إلَّا عُقْبَةً كعُقَبةِ أَحدِهِم. قالَ: فضَمَمتُ إليَّ اثنينِ أوْ ثلاثةً ما لي إلَّا عُقبَةُ أَحَدِهِم
عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم أنَّه أرادَ الغَزْوَ، فقال: يا مَعْشرَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، إنَّ مِن إخْوانِكُم قَومًا ليس لهم مالٌ ولا عَشيرةٌ، فلْيَضُمَّ أحدُكُم إليه الرَّجُلَينِ أو الثلاثةَ، فما لِأحَدِنا مِن ظَهرِ جَمَلِه إلَّا عُقْبةٌ كعُقْبةِ أحَدِهِم، قال: فضَمَمتُ اثنَينِ، أو ثلاثةً إليَّ، وما لي إلَّا عُقْبةٌ كعُقْبةِ أحَدِهِم مِن جَمَلي
قالَ حينَ قُتِلَ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ: مَررتُ على أبي لؤلؤةَ ومعَهُ الهُرمزانُ فلمَّا بعثَهم ثاروا فسَقطَ مِن بينِهِم خنجرٌ لَهُ رأسانِ وممسَكُة في وسطِهِ . فانظُروا لعلَّهُ الخنجرُ الَّذي قُتلَ بِهِ عمرَ رضيَ اللَّهُ عنهُ فنظَروا فإذا هوَ الخنجرُ الَّذي وصفَ عبدُ الرَّحمنِ . فانطلقَ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عمرَ حينَ سمعَ ذلِكَ مِن عبدِ الرَّحمنِ ومعَهُ السَّيفُ حتَّى دَعَى الهُرمزانَ فلمَّا خرجَ إليهِ قالَ: انطلِق حتَّى نَنظُرَ إلى فرسٍ لي ثمَّ تأخَّرَ عنهُ حتَى إذا مضى بينَ يديهِ علاهُ بالسَّيفِ، فلمَّا وجدَ مسَّ السَّيفِ قالَ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ودعوتُ جُفَيْنةَ وَكانَ نصرانيًّا من نصارى الحيرةِ فلمَّا خرجَ علوتُهُ بالسَّيفِ فصَلَّبَ بينَ عينيهِ، ثمَّ انطلقَ عُبَيْدُ اَللَّهِ يقتُل ابنةَ أبي لؤلؤةَ صغيرةً تدَّعي الإسلامَ . فلمَّا استُخْلِفَ عُثمانُ رضيَ اللَّهُ عنهُ دعَى المُهاجرينَ والأنصارَ فقالَ: أشيروا عليَّ في قتلِ هذا الرَّجلِ الَّذي فَتقَ في الدِّينِ ما فَتقَ . فأَجمع المُهاجرونَ فيهِ على كلمةٍ واحدةٍ يأمرونَهُ بالشَّدِّ عليهِ ويحثُّونَ عُثمانَ رضيَ اللَّهُ عنهُ على قتلِهِ وَكانَ فَوجُ النَّاسِ الأعظمِ معَ عُبَيْدِ اللَّهِ يقولونَ لجُفَيْنةَ والهُرمُزانِ أبعدَهُما اللَّهُ فكثُرَ في ذلِكَ الاختلافُ . ثمَّ قالَ عمرو بنُ العاصِ رضيَ اللَّهُ عنهُ يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ هذا الأمرَ قد أغناكَ اللَّهُ مِن أن تَكونَ بعدما قَد بويعتَ فإنَّما كانَ ذلِكَ قبلَ أن يَكونَ لَكَ على النَّاسِ سلطانٌ فأعرِض عن عُبَيْدِ اللَّهِ . وتفرَّقَ النَّاسُ علَى خُطبَةِ عمرِو بنِ العاصِ وودي الرَّجُلانِ والجارِيَةَ
أنَّ رَجُلًا نادى ابنَ عبَّاسٍ، والنَّاسُ حَولَه، فقال: أَسُنَّةً تَبتَغون بِهذا النَّبيذِ؟ أم هو أَهوَنُ عليكم مِن اللَّبَنِ والعَسَلِ؟ فقال ابنُ عبَّاسٍ: جاء النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عبَّاسًا، فقال: اسْقونا. فقال: إنَّ هذا النَّبيذَ شَرابٌ قد مُغِثَ ومُرِثَ، أَفَلا نَسقيكَ لَبَنًا أو عَسَلًا؟ قال: اسْقونا مِمَّا تَسْقون منه النَّاسَ. فأَتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومعه أَصحابُه مِن المُهاجِرينَ والأَنصارِ بِسِقاءَيْنِ فيهما النَّبيذُ، فلمَّا شرِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، عَجِلَ قبْلَ أنْ يُروى، فرفَعَ رَأْسَه، فقال: أحسَنتُم، هكذا فاصنَعوا. قال ابنُ عبَّاسٍ: فرِضا رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك أَحَبُّ إليَّ مِن أنْ تَسيلَ شِعابُها لَبَنًا وعَسَلًا
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
من دخل دار أبي سفيان فهو آمنمن دخل المسجد فهو آمنمحو اسم أمير المؤمنينمن أغلق بابه فهو آمنالعباس بن عبد المطلبولى المشركون أدبارهمامتلأت أعينهم تراباالمهاجرون والأنصارالمهاجرين والأنصارسيوفهم كأنها الشهبأبو إبراهيم المعقبالرجلين أو الثلاثةأم المؤمنين عائشةعبد الرحمن بن عوفلا حلف في الإسلاملا مال ولا عشيرةعبيد الله بن عمرلا إله إلا اللهسنة الله ورسولهالمسور بن مخرمةمحمد رسول اللهالسبي والغنيمةلا تنزع البرمةأبو عبد الرحمنالحكم إلا للهأمراء الأجنادعمر بن الخطابدار أبي سفيانمرتين أو ثلاثمال ولا عشيرةخنجر ذو رأسانعثمان بن عفانعمرو بن العاصرضا رسول اللهتحكيم الرجالصلح الحديبيةهكذا فاصنعواالعشرة آلافثمانين رجلاثمانون رجلامر الظهرانشهادة الحقالمهاجرونأبو سفيانصوم رمضانحكم الصيدالخليفتينالمهاجرينآخى بينهمرسول اللهظهر يحملهظهر الجملأبو لؤلؤةوالأنصاربني سليمالحروريةابن عباسكثير طيبالهرمزانونسخ...ليأخذواالإحصاءفتح مكةالإسلامالخوارجالمجاعةالأنصارالسكينةالمدينةإخوانكمالرجلينالثلاثةظهر جملقتل عمرالأربعالختانيلي...تريدينبعلمك؟الصدقةالعباسالأمانالنبوةالكديدالخندقالمعولالكدبدثمانينالنبيذأحسنتمشعبهاالغسليستحبكراهةمزينةعثمانرمضاندارناالشهببغلته
تخريج حديث والأنصار
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








