1. التفسير الميسر
  2. تفسير الجلالين
  3. تفسير السعدي
  4. تفسير البغوي
  5. التفسير الوسيط
تفسير القرآن | باقة من أهم تفاسير القرآن الكريم المختصرة و الموجزة التي تعطي الوصف الشامل لمعنى الآيات الكريمات : سبعة تفاسير معتبرة لكل آية من كتاب الله تعالى , [ الجن: 1] .

  
   

﴿ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾
[ سورة الجن: 1]

القول في تفسير قوله تعالى : قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا ..


تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

التفسير الميسر : قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن


قل -أيها الرسول-: أوحى الله إليَّ أنَّ جماعة من الجن قد استمعوا لتلاوتي للقرآن، فلما سمعوه قالوا لقومهم: إنا سمعنا قرآنًا بديعًا في بلاغته وفصاحته وحكمه وأحكامه وأخباره، يدعو إلى الحق والهدى، فصدَّقنا بهذا القرآن وعملنا به، ولن نشرك بربنا الذي خلقنا أحدًا في عبادته.

المختصر في التفسير : شرح المعنى باختصار


قل - أيها الرسول - لأمتك: أوحى الله إليّ أنه استمع إلى قراءتي للقرآن جماعة من الجن ببطن نَخْلة، فلما رجعوا إلى قومهم قالوا لهم: إنا سمعنا كلامًا مقروءًا مُعْجِبًا في بيانه وفصاحته.

تفسير الجلالين : معنى و تأويل الآية 1


«قل» يا محمد للناس «أُحي إليَّ» أي أخبرت بالوحي من الله تعالى «أنه» الضمير للشأن «استمع» لقراءتي «نفر من الجن» جن نصيبين وذلك في صلاة الصبح ببطن نخل، موضوع بين مكة والطائف، وهم الذين ذكروا في قوله تعالى (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) الآية «فقالوا» لقومهم لما رجعوا إليهم «إنا سمعنا قرآنا عجب» يتعجب منه في فصاحته وغزارة معانيه وغير ذلك.

تفسير السعدي : قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن


أي: { قُلْ } يا أيها الرسول للناس { أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ } صرفهم الله [إلى رسوله] لسماع آياته لتقوم عليهم الحجة [وتتم عليهم النعمة] ويكونوا نذرا لقومهم.
وأمر الله رسوله أن يقص نبأهم على الناس، وذلك أنهم لما حضروه، قالوا: أنصتوا، فلما أنصتوا فهموا معانيه، ووصلت حقائقه إلى قلوبهم، { فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا }- أي: من العجائب الغالية، والمطالب العالية.

تفسير البغوي : مضمون الآية 1 من سورة الجن


مكية"قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن"، وكانوا تسعة من جن نصيبين.
وقيل سبعة، استمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ذكرنا خبرهم في سورة الأحقاف، "فقالوا"، لما رجعوا إلى قومهم: "إنا سمعنا قرآناً عجباً"، قال ابن عباس: بليغاً، أي: قرآناً ذا عجب يعجب منه لبلاغته.

التفسير الوسيط : ويستفاد من هذه الآية


تفسير سورة الجن مقدمة وتمهيد 1- سورة «الجن» من السور المكية الخالصة، وتسمى بسورة قُلْ أُوحِيَ ...
، وعدد آياتها ثمان وعشرون آية بلا خلاف، وكان نزولها بعد سورة «الأعراف» وقبل سورة «يس» وقد سبقها في ترتيب النزول ثمان وثلاثون سورة، إذ هي السورة التاسعة والثلاثون- كما ذكر السيوطي-.
أما ترتيبها في المصحف، فهي السورة الثانية والسبعون.
2- والمتدبر لهذه السورة الكريمة، يراها قد أعطتنا صورة واضحة عن عالم الجن، فهي تحكى أنهم أعجبوا بالقرآن الكريم، وأن منهم الصالح ومنهم غير الصالح، وأنهم لا يعلمون الغيب، وأنهم أهل للثواب والعقاب، وأنهم لا يملكون النفع لأحد، وأنهم خاضعون لقضاء الله-تبارك وتعالى- فيهم.
كما أن هذه السورة قد ساقت لنا ألوانا من سنن الله التي لا تتخلف، والتي منها: أن الذين يستقيمون على طريقه يحيون حياة طيبة في الدنيا والآخرة..كما أنها لقنت النبي صلى الله عليه وسلم الإجابات التي يرد بها على شبهات المشركين وأكاذيبهم، وساقت له ما يسليه عن سفاهاتهم، وما يشرح صدره، ويعينه على تبليغ رسالة ربه..ويبدو أن نزول هذه السورة الكريمة كان في حوالى السنة العاشرة، أو الحادية عشرة، من البعثة- كما سنرى ذلك من الروايات-، وأن نزولها كان دفعة واحدة..وقد ذكر المفسرون عند تفسيرهم لهذه الآيات روايات منها ما أخرجه الشيخان والترمذي، عن ابن عباس أنه قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ بنخلة، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: مالكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما ذاك إلا لشيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء؟ فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فمر النفر- من الجن- الذي أخذوا نحو تهامة، عامدين إلى سوق عكاظ، فوجدوا الرسول صلى الله عليه وسلم بنخلة يصلى بأصحابه صلاة الصبح، فلما سمعوا القرآن، استمعوا إليه وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء.
فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا، إنا سمعنا قرآنا عجبا، يهدى الى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا، وأنزل الله-تبارك وتعالى- على نبيه قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ....وروى أبو داود عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أتانى داعي الجن، فذهبت معهم، فقرأت عليهم القرآن..وهناك رواية ثالثة لابن إسحاق ملخصها: أنه لما مات أبو طالب، خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يلتمس النصرة من أهلها ويدعوهم إلى الإيمان.. فأغروا به سفهاءهم، يسبونه ويستهزئون به..فانصرف صلى الله عليه وسلم عنهم، حتى إذا كان ببطن نخلة- هو موضع بين مكة والطائف- قام يصلى من الليل، فمر به نفر من جن نصيبين- وهو موضع قرب الشام- فاستمعوا إليه، فلما فرغ من صلاته، ولوا إلى قومهم منذرين، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا، فقص الله-تبارك وتعالى- خبرهم عليه..وهناك روايات أخرى في عدد هؤلاء الجن، وفي الأماكن التي التقوا فيها مع النبي صلى الله عليه وسلم وفيما قرأه الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم، وفيمن كان معه من الصحابة خلال التقائه بهم..ويبدو لنا من مجموع الروايات، أن لقاء النبي صلى الله عليه وسلم بالجن قد تعدد، وأنهم تارة استمعوا إليه صلى الله عليه وسلم دون أن يراهم، وتارة التقى بهم وقرأ عليهم القرآن.
قال الآلوسى: وقد دلت الأحاديث على أن وفادة الجن كانت ست مرات، ويجمع بذلك بين اختلاف الروايات في عددهم وفي غير ذلك.
وذكر ابن مردويه عن ابن عباس أنه قال:صرفت الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين.. .
قال القرطبي: واختلف أهل العلم في أصل الجن.
فعن الحسن البصري: أن الجن ولد إبليس، والإنس ولد آدم، ومن هؤلاء وهؤلاء مؤمنون وكافرون، وهم شركاء في الثواب والعقاب، فمن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمنا فهو ولى الله، ومن كان من هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيطان..وعن ابن عباس: أن الجن هم ولد الجان وليسوا بشياطين ومنهم المؤمن والكافر، والشياطين هم ولد إبليس، لا يموتون إلا مع إبليس...
وقال بعض العلماء: عالم الجن من العوالم الكونية، كعالم الملائكة وقد أخبر الله-تبارك وتعالى- أنه خلقه من مارج من نار، أى: أن عنصر النار فيه هو الغالب، وأنه يرى الأناسى وهم لا يرونه، أى: بصورته الجبلية، وإن كان يرى حين يتشكل بأشكال أخرى، كما رئي جبريل حين تشكل بشكل آدمي.
وأخبر- سبحانه - بأن الجن قادرون على الأعمال الشاقة.
وأن الله سخر الشياطين لسليمان يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ...
وأخبر بأن من الجن مؤمنين، وأن منهم شياطين متمردين، ومن هؤلاء إبليس اللعين.
ولم يختلف أهل الملل في وجودهم، بل اعترفوا به كالمسلمين، وإن اختلفوا في حقيقتهم، ولا تلازم بين الوجود والعلم بالحقائق، ولا بينه وبين الرؤية بالحواس، فكثير من الأشياء الموجودة لا تزال حقائقها مجهولة، وأسرارها محجوبة، وكثير منها لا يرى بالحواس.
ألا ترى الروح- وهي مما لا شك في وجودها في الإنسان والحيوان- لم يدرك كنهها أحد ولم يرها أحد، وغاية ما علم من أمرها بعض صفاتها وآثارها..وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجن، كما بعث إلى الإنس، فدعاهم الى التوحيد، وأنذرهم وبلغهم القرآن، وسيحاسبون على الأعمال يوم الحساب كما يحاسب الناس، فمؤمنهم كمؤمنهم، وكافرهم ككافرهم وكل ذلك جاء صريحا في القرآن والسنة.. .
وقد افتتح- سبحانه - السورة الكريمة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول للناس ما حدث من الجن عند سماعهم للقرآن.
فقال: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ...
وفي هذا الأمر دلالة على أن المأمور به شيء هام، يستدعى من السامعين التيقظ والانتباه، والامتثال للمأمور به، وتصديقه صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به.
والنفر: الجماعة من واحد إلى عشرة، وأصله في اللغة الجماعة من الإنس فأطلق على الجماعة من الجن على وجه التشبيه.
أى: قل- أيها الرسول الكريم- للناس، إن الله-تبارك وتعالى- قد أخبرك عن طريق أمين وحيه جبريل: أن جماعة من الجن قد استمعوا إليك وأنت تقرأ القرآن..فقالوا- على سبيل الفرح والإعجاب بما سمعوا-: إِنَّا سَمِعْنا من الرسول صلى الله عليه وسلم قُرْآناً عَجَباً أى: إنا سمعنا قرآنا جليل الشأن، بديع الأسلوب، عظيم القدر..

قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن: تفسير ابن كثير


تفسير سورة الجن وهي مكية .
يقول تعالى آمرا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه : أن الجن استمعوا القرآن فآمنوا به وصدقوه وانقادوا له ، فقال تعالى : { قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا

تفسير القرطبي : معنى الآية 1 من سورة الجن


سورة الجنمكية في قول الجميع .
وهي ثمان وعشرون آيةبسم الله الرحمن الرحيمقل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبافيه خمس مسائل :الأولى : قوله تعالى : قل أوحي إلي أي قل يا محمد لأمتك : أوحى الله إلي على لسان جبريل أنه استمع إلي نفر من الجن وما كان - عليه السلام - عالما به قبل أن أوحى إليه .
هكذا قال ابن عباس وغيره على ما يأتي .
وقرأ ابن أبي عبلة ( أحي ) على الأصل ; يقال أوحى إليه ووحى ، فقلبت الواو همزة ، ومنه قوله تعالى : وإذا الرسل أقتت وهو من القلب المطلق جوازه في كل واو مضمومة .
وقد أطلقه المازني في المكسورة أيضا كإشاح وإسادة و ( إعاء أخيه ) ونحوه .
الثانية : واختلف هل رآهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أم لا ؟ فظاهر القرآن يدل على أنه لم يرهم ; لقوله تعالى : استمع ، وقوله تعالى : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن .
وفي صحيح مسلم والترمذي عن ابن عباس قال : ما قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الجن وما رآهم ، انطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ; فقالوا : ما لكم ؟ قالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ! قالوا : ما ذاك إلا من شيء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء ؟ فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها ، فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ; فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء .
فرجعوا إلى قومهم فقالوا : يا قومنا : إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا فأنزل الله - عز وجل - على نبيه - صلى الله عليه وسلم - : قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن : رواه الترمذي عن ابن عباس قال : قول الجن لقومهم : لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال : لما رأوه يصلي وأصحابه يصلون بصلاته فيسجدون بسجوده قال : تعجبوا من طواعية أصحابه له ، قالوا لقومهم : لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا .
قال : هذا حديث حسن صحيح ; ففي هذا الحديث دليل على أنه - عليه السلام - لم ير الجن ولكنهم حضروه ، وسمعوا قراءته .
وفيه دليل على أن الجن كانوا مع الشياطين حين تجسسوا الخبر بسبب الشياطين لما رموا بالشهب .
وكان المرميون بالشهب من الجن أيضا .
وقيل لهم شياطين كما قال : شياطين الإنس والجن فإن الشيطان كل متمرد وخارج عن طاعة الله .
وفي الترمذي عن ابن عباس قال : كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون إلى الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا ، فأما الكلمة فتكون حقا ، وأما ما زادوا فيها ، فيكون باطلا .
فلما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منعوا مقاعدهم ، فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك ، فقال لهم إبليس : ما هذا الأمر إلا من أمر قد حدث في الأرض ! فبعث جنوده فوجدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائما يصلي بين جبلين - أراه قال بمكة - فأتوه فأخبروه فقال : هذا الحديث الذي حدث في الأرض .
قال : هذا حديث حسن صحيح .
فدل هذا الحديث على أن الجن رموا كما رميت الشياطين .
وفي رواية السدي : إنهم لما رموا أتوا إبليس فأخبروه بما كان من أمرهم فقال : إيتوني من كل أرض بقبضة من تراب أشمها فأتوه فشم فقال : صاحبكم بمكة .
فبعث نفرا من الجن ، قيل : كانوا سبعة .
وقيل : تسعة منهم زوبعة .
وروى عاصم عن زر قال : قدم رهط زوبعة وأصحابه على النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقال الثمالي : بلغني أنهم من بني الشيصبان ، وهم أكثر الجن عددا ، وأقواهم شوكة ، وهم عامة جنود إبليس .
وروى أيضا عاصم عن زر : أنهم كانوا سبعة نفر ; ثلاثة من أهل حران وأربعة من أهل نصيبين .
وحكى جويبر عن الضحاك : أنهم كانوا تسعة من أهل نصيبين ( قرية باليمن غير التي بالعراق ) .
وقيل : إن الجن الذين أتوا مكة جن نصيبين ، والذين أتوه بنخلة جن نينوى .
وقد مضى بيان هذا في سورة ( الأحقاف ) .
قال عكرمة : والسورة التي كان يقرؤها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اقرأ باسم ربك وقد مضى في سورة ( الأحقاف ) التعريف باسم النفر من الجن ، فلا معنى لإعادة ذلك .
وقيل : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى الجن ليلة الجن وهو أثبت ; روى عامر الشعبي قال : سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن ؟ فقال علقمة : أنا سألت ابن مسعود فقلت : هل شهد أحد منكم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن ؟ قال : لا ، ولكنا كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة ففقدناه ، فالتمسناه في الأودية والشعاب ، فقلنا استطير أو اغتيل ، قال : فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فلما أصبح إذا هو يجيء من قبل حراء ، فقلنا : يا رسول الله ! فقدناك وطلبناك فلم نجدك ، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ; فقال : " أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم القرآن " فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم ، وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة ، فقال : " لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما ، وكل بعرة علف لدوابكم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فلا تستنجوا بهما ، فإنهما طعام إخوانكم الجن " .
قال ابن العربي : وابن مسعود أعرف من ابن عباس ; لأنه شاهده وابن عباس سمعه وليس الخبر كالمعاينة .
وقد قيل : إن الجن أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دفعتين : إحداهما بمكة وهي التي ذكرها ابن مسعود ، والثانية بنخلة وهي التي ذكرها ابن عباس .
قال البيهقي : الذي حكاه عبد الله بن عباس إنما هو في أول ما سمعت الجن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلمت بحاله ، وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم كما حكاه ، ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى فذهب معه وقرأ عليهم القرآن كما حكاه عبد الله بن مسعود .
قال البيهقي : والأحاديث الصحاح تدل على أن ابن مسعود لم يكن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن ، وإنما سار معه حين انطلق به وبغيره يريه آثار الجن وآثار نيرانهم .
قال : وقد روي من غير وجه أنه كان معه ليلتئذ ، وقد مضى هذا المعنى في سورة ( الأحقاف ) والحمد لله .
روي عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " أمرت أن أتلو القرآن على الجن فمن يذهب معي ؟ " فسكتوا ، ثم قال الثانية ، ثم قال الثالثة ، ثم قال عبد الله بن مسعود : أنا أذهب معك يا رسول الله ، فانطلق حتى جاء الحجون عند شعب أبي دب فخط علي خطا فقال : " لا تجاوزه " ثم مضى إلى الحجون فانحدر عليه أمثال الحجل يحدرون الحجارة بأقدامهم ، يمشون يقرعون في دفوفهم كما تقرع النسوة في دفوفها ، حتى غشوه فلا أراه ، فقمت فأومى إلي بيده أن اجلس ، فتلا القرآن فلم يزل صوته يرتفع ، ولصقوا بالأرض حتى ما أراهم ، فلما انفتل إلي قال : " أردت أن تأتيني " ؟ قلت : نعم يا رسول الله .
قال : " ما كان ذلك لك ، هؤلاء الجن أتوا يستمعون القرآن ، ثم ولوا إلى قومهم منذرين فسألوني الزاد فزودتهم العظم والبعر فلا يستطيبن أحدكم بعظم ولا بعر " .
قال عكرمة : وكانوا اثني عشر ألفا من جزيرة الموصل .
وفي رواية : انطلق بي - عليه السلام - حتى إذا جئنا المسجد الذي عند حائط عوف خط لي خطا ، فأتاه نفر منهم فقال أصحابنا كأنهم رجال الزط وكأن وجوههم المكاكي ، فقالوا : ما أنت ؟ قال : " أنا نبي الله " قالوا : فمن يشهد لك على ذلك ؟ قال : " هذه الشجرة " فقال : " يا شجرة " فجاءت تجر عروقها ، لها قعاقع حتى انتصبت بين يديه ، فقال : " على ماذا تشهدين " قالت : أشهد أنك رسول الله .
فرجعت كما جاءت تجر بعروقها الحجارة ، لها قعاقع حتى عادت كما كانت .
ثم روي أنه - عليه السلام - لما فرغ وضع رأسه على حجر ابن مسعود فرقد ثم استيقظ فقال : " هل من وضوء " قال : لا ، إلا أن معي إداوة فيها نبيذ .
فقال : " هل هو إلا تمر وماء " فتوضأ منه .
الثالثة : قد مضى الكلام في الماء في سورة ( الحجر ) وما يستنجى به في سورة ( براءة ) فلا معنى للإعادة .
الرابعة : واختلف أهل العلم في أصل الجن ; فروى إسماعيل عن الحسن البصري : أن الجن ولد إبليس ، والإنس ولد آدم ، ومن هؤلاء وهؤلاء مؤمنون وكافرون ، وهم شركاء في الثواب والعقاب ، فمن كان من هؤلاء وهؤلاء مؤمنا فهو ولي الله ، ومن كان من هؤلاء وهؤلاء كافرا فهو شيطان .
وروى الضحاك عن ابن عباس أن الجن هم ولد الجان وليسوا بشياطين ، وهم يؤمنون ; ومنهم المؤمن ومنهم الكافر ، والشياطين هم ولد إبليس لا يموتون إلا مع إبليس .
واختلفوا في دخول مؤمني الجن الجنة على حسب الاختلاف في أصلهم ، فمن زعم أنهم من الجان لا من ذرية إبليس قال : يدخلون الجنة بإيمانهم .
ومن قال : إنهم من ذرية إبليس فلهم فيه قولان : أحدهما : وهو قول الحسن يدخلونها .
الثاني : وهو رواية مجاهد لا يدخلونها وإن صرفوا عن النار .
حكاه الماوردي .
وقد مضى في سورة ( الرحمن ) عند قوله تعالى : لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان بيان أنهم يدخلونها .
الخامسة : قال البيهقي في روايته : وسألوه الزاد وكانوا من جن الجزيرة فقال : ( لكم كل عظم ) دليل على أنهم يأكلون ويطعمون .
وقد أنكر جماعة من كفرة الأطباء والفلاسفة الجن ، وقالوا : إنهم بسائط ، ولا يصح طعامهم ; اجتراء على الله وافتراء ، والقرآن والسنة ترد عليهم ، وليس في المخلوقات بسيط مركب مزدوج ، إنما الواحد الواحد سبحانه ، وغيره مركب وليس بواحد كيفما تصرف حاله ، وليس يمتنع أن يراهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في صورهم كما يرى الملائكة .
وأكثر ما يتصورون لنا في صور الحيات ; ففي الموطأ أن رجلا حديث عهد بعرس استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنصاف النهار أن يرجع إلى أهله ... الحديث ، وفيه : فإذا حية عظيمة منطوية على الفراش ، فأهوى إليها بالرمح فانتظمها .
وذكر الحديث .
وفي الصحيح أنه - عليه السلام - قال : إن لهذه البيوت عوامر ، فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا عليها ثلاثا ، فإن ذهب وإلا فاقتلوه فإنه كافر .
وقال : " اذهبوا فادفنوا صاحبكم " وقد مضى هذا المعنى في سورة ( البقرة ) وبيان التحريج عليهن .
وقد ذهب قوم إلى أن ذلك مخصوص بالمدينة ; لقوله في الصحيح : " إن بالمدينة جنا قد أسلموا " .
وهذا لفظ مختص بها فيختص بحكمها .
قلنا : هذا يدل على أن غيرها من البيوت مثلها ; لأنه لم يعلل بحرمة المدينة ، فيكون ذلك الحكم مخصوصا بها ، وإنما علل بالإسلام ، وذلك عام في غيرها ، ألا ترى قوله في الحديث مخبرا عن الجن الذي لقي : ( وكانوا من جن الجزيرة ) ; وهذا بين يعضده قوله : " ونهى عن عوامر البيوت " وهذا عام .
وقد مضى في سورة ( البقرة ) القول في هذا فلا معنى للإعادة .
قوله تعالى : فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا أي في فصاحة كلامه .
وقيل : عجبا في بلاغة مواعظه .
وقيل : عجبا في عظم بركته .
وقيل : قرآنا عزيزا لا يوجد مثله .
وقيل : يعنون عظيما .

﴿ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا ﴾ [ الجن: 1]

سورة : الجن - الأية : ( 1 )  - الجزء : ( 29 )  -  الصفحة: ( 572 )

English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

تفسير آيات من القرآن الكريم

  1. تفسير: إذ قال لقومه ألا تتقون
  2. تفسير: وتحبون المال حبا جما
  3. تفسير: يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون
  4. تفسير: ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر
  5. تفسير: أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد
  6. تفسير: وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى
  7. تفسير: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا
  8. تفسير: الذين آمنوا وكانوا يتقون
  9. تفسير: ليوم الفصل
  10. تفسير: وياقوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو

تحميل سورة الجن mp3 :

سورة الجن mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة الجن

سورة الجن بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة الجن بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة الجن بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة الجن بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة الجن بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة الجن بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة الجن بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة الجن بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة الجن بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة الجن بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري

,

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب