1. التفسير الميسر
  2. تفسير الجلالين
  3. تفسير السعدي
  4. تفسير البغوي
  5. التفسير الوسيط
تفسير القرآن | باقة من أهم تفاسير القرآن الكريم المختصرة و الموجزة التي تعطي الوصف الشامل لمعنى الآيات الكريمات : سبعة تفاسير معتبرة لكل آية من كتاب الله تعالى , [ يونس: 2] .

  
   

﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ﴾
[ سورة يونس: 2]

القول في تفسير قوله تعالى : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر ..


تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

التفسير الميسر : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم


أكان أمرًا عجبًا للناس إنزالنا الوحي بالقرآن على رجل منهم ينذرهم عقاب الله، ويبشِّر الذين آمنوا بالله ورسله أن لهم أجرًا حسنًا بما قدَّموا من صالح الأعمال؟ فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بوحي الله وتلاه عليهم، قال المنكرون: إنَّ محمدًا ساحر، وما جاء به سحر ظاهر البطلان.

المختصر في التفسير : شرح المعنى باختصار


أكان باعثًا للناس على التعجب أن أنزلنا الوحي على رجل من جنسهم؛ آمرين إياه أن يحذرهم من عذاب الله؟! وأخبرْ - أيها الرسول - الذين آمنوا بالله بما يسرهم؛ أن لهم منزلة عالية جزاء على ما قدموه من عمل صالح عند ربهم سبحانه، قال الكافرون: إن هذا الرجل الذي جاء بهذه الآيات لساحر ظاهر السحر.

تفسير الجلالين : معنى و تأويل الآية 2


«أكان للناس» أي أهل مكة، استفهام إنكار والجار والمجرور حال من قوله «عَجبا» بالنصب خبر كان، وبالرفع اسمها والخبر وهو اسمها على الأولى «أن أوحينا» أي إيحاؤنا «إلى رجل منهم» محمد «أن» مفسرة «أنذر» خوِّف «الناس» الكافرين بالعذاب «وبشر الذين آمنوا أن» أي بأن «لهم قدم» سلف «صدق عند ربهم» أي أجرا حسناً بما قدموه من الأعمال «قال الكافرون إن هذا» القرآن المشتمل على ذلك «لَسِحْرٌ مبين» بيِّن، وفي قراءة لَساحرٌ، والمشار إليه النبي.

تفسير السعدي : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم


ومع هذا فأعرض أكثرهم، فهم لا يعلمون، فتعجبوا ‏{‏أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ‏}‏ عذاب الله، وخوفهم نقم الله، وذكرهم بآيات الله‏.‏‏{‏وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا‏}‏ إيمانا صادقا ‏{‏أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏}‏ أي‏:‏ لهم جزاء موفور وثواب مذخور عند ربهم بما قدموه وأسلفوه من الأعمال الصالحة الصادقة‏.‏فتعجب الكافرون من هذا الرجل العظيم تعجبا حملهم على الكفر به، فـ ‏{‏قَالَ الْكَافِرُونَ‏}‏ عنه‏:‏ ‏{‏إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ‏}‏ أي‏:‏ بين السحر، لا يخفى بزعمهم على أحد، وهذا من سفههم وعنادهم، فإنهم تعجبوا من أمر ليس مما يتعجب منه ويستغرب، وإنما يتعجب من جهالتهم وعدم معرفتهم بمصالحهم‏.‏كيف لم يؤمنوا بهذا الرسول الكريم، الذي بعثه الله من أنفسهم، يعرفونه حق المعرفة، فردوا دعوته، وحرصوا على إبطال دينه، والله متم نوره ولو كره الكافرون‏.‏

تفسير البغوي : مضمون الآية 2 من سورة يونس


قوله تعالى : ( أكان للناس عجبا ) العجب : حالة تعتري الإنسان من رؤية شيء على خلاف العادة .
وسبب نزول الآية : أن الله عز وجل لما بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا قال المشركون : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا .
فقال تعالى : ( أكان للناس ) يعني : أهل مكة ، الألف فيه للتوبيخ ، ( عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم ) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ، ( أن أنذر الناس ) أي : أعلمهم مع التخويف ، ( وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ) واختلفوا فيه : قال ابن عباس : أجرا حسنا بما قدموا من أعمالهم .
قال الضحاك : ثواب صدق .
وقال الحسن : عمل صالح أسلفوه يقدمون عليه .
وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال : هو السعادة في الذكر الأول .
وقال زيد بن أسلم : هو شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم .
وقال عطاء : مقام صدق لا زوال له ، ولا بؤس فيه .
وقيل: منزلة رفيعة .
وأضيف القدم إلى الصدق وهو نعته ، كقولهم : مسجد الجامع ، وحب الحصيد ، وقال أبو عبيدة : كل سابق في خير أو شر فهو عند العرب قدم ، يقال : لفلان قدم في الإسلام ، وله عندي قدم صدق وقدم سوء ، وهو يؤنث فيقال : قدم حسنة ، وقدم صالحة .
( قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) قرأ نافع وأهل البصرة والشام : " لسحر " بغير ألف يعنون القرآن ، وقرأ ابن كثير وأهل الكوفة : " لساحر " بالألف يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم .

التفسير الوسيط : ويستفاد من هذه الآية


ثم بين- سبحانه - موقف المشركين من دعوته فقال: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ..روى الضحاك عن ابن عباس قال: لما بعث الله-تبارك وتعالى- رسوله محمدا صلى الله عليه وسلمأنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، وقالوا الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد، فأنزل الله-تبارك وتعالى-: أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً ...
الآية .
والهمزة في قوله «أكان» لإنكار تعجبهم، ولتعجب السامعين منه لوقوعه في غير موضعه.
وقوله لِلنَّاسِ جار ومجرور حال من قوله عَجَباً والمراد بهم مشركو مكة ومن لف لفهم في إنكار ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: عَجَباً خبر كان، والعجب والتعجيب- استعظام أمر خفى سببه.
وقوله: أَنْ أَوْحَيْنا في تأويل مصدر أى: إيحاؤنا، وهو اسم كان.
والوحى:الإعلام في خفاء، والمقصود به ما أوحاه الله-تبارك وتعالى- إلى نبيه صلى الله عليه وسلم من قرآن وغيره.
وقوله: إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أى إلى بشر من جنسهم يعرفهم ويعرفونه.
وقوله: أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ الإنذار إخبار معه تخويف في مدة تتسع التحفظ من المخوف منه، فإن لم تتسع له فهو إعلام وإشعار لا إنذار، وأكثر ما يستعمل في القرآن في التخويف من عذاب الله-تبارك وتعالى-:والمراد بالناس هنا: جميع الذين يمكنه صلى الله عليه وسلم أن يبلغهم دعوته.
وقوله: وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا البشارة: إخبار معه ما يسر فهو أخص من الخبر، سمى بذلك لأن أثره يظهر على البشرة التي هي ظاهر الجلد.
وقوله: أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ أى أن لهم سابقة ومنزلة رفيعة عند ربهم.
وأصل القدم العضو المخصوص.
وأطلقت على السبق، لكونها سببه وآلته، فسمى المسبب باسم السبب من باب المجاز المرسل، كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد.
وأصل الصدق أن يكون في الأقوال، ويستعمل أحيانا في الأفعال فيقال: فلان صدق في القتال، إذا وفاه حقه، فيعبر بصفة الصدق عن كل فعل فاضل.
وإضافة القدم إلى الصدق من إضافة الموصوف إلى الصفة كقولهم: مسجد الجامع، والأصل قدم صدق.
أى محققة مقررة.
وفيه مبالغة لجعلها عين الصدق.
ثم جعل الصدق كأنه صاحبها.
ويجوز أن تكون إضافة القدم إلى الصدق من باب إضافة المسبب إلى السبب، وفي ذلك تنبيه إلى أن ما نالوه من منازل رفيعة عند ربهم.
إنما هو بسبب صدقهم في أقوالهم وأفعالهم ونياتهم.
قال الإمام ابن جرير ما ملخصه: واختلف أهل التأويل في معنى قوله: قَدَمَ صِدْقٍ فقال بعضهم معناه: أن لهم أجرا حسنا بسبب ما قدموه من عمل صالح..وقال آخرون معناه: أن لهم سابق صدق في اللوح المحفوظ من السعادة.
وقال آخرون: معنى ذلك أن محمدا صلى الله عليه وسلم شفيع لهم.
ثم قال: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال معناه: أن لهم أعمالا صالحة عند الله يستحقون بها منه الثواب، وذلك أنه محكي عن العرب قولهم: هؤلاء أهل القدم في الإسلام.
أى هؤلاء الذين قدموا فيه خيرا، فكان لهم فيه تقديم.
ويقال: لفلان عندي قدم صدق وقدم سوء، وذلك بسبب ما قدم إليه من خير أو شر، ومنه قول حسان بن ثابت- رضى الله عنه-:لنا القدم العليا إليك وخلفنا ...
لأولنا في طاعة الله تابعومعنى الآية الكريمة: أبلغ الجهل وسوء التفكير بمشركي مكة ومن على شاكلتهم، أن كان إيحاؤنا إلى رجل منهم يعرفهم ويعرفونه لكي يبلغهم الدين الحق، أمرا عجبا، يدعوهم إلى الدهشة والاستهزاء بالموحى إليه صلى الله عليه وسلم حتى لكأن النبوة في زعمهم تتنافى مع البشرية.
إن الذي يدعو الى العجب حقا هو ما تعجبوا منه، لأن الله-تبارك وتعالى- اقتضت حكمته أن يجعل رسله الى الناس من البشر، لأن كل جنس يأنس لجنسه، وينفر من غيره، هو- سبحانه - أعلم حيث يجعل رسالته.
قال صاحب الكشاف: «فإن قلت: فما معنى اللام في قوله أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً وما الفرق بينه وبين قولك: كان عند الناس عجبا؟قلت: معناه أنهم جعلوه لهم أعجوبة يتعجبون منها.
ونصبوه علما لهم يوجهون نحوه استهزاءهم وإنكارهم.
وليس في «عند الناس» هذا المعنى.
والذي تعجبوا منه أن يوحى إلى بشر.
وأن يكون رجلا من أفناء رجالهم دون عظيم من عظمائهم.
فقد كانوا يقولون: العجب أن الله لم يجد رسولا يرسله إلى الناس إلا يتيم أبى طالب.
وأن يذكر لهم البعث.
وينذر بالنار ويبشر بالجنة.
وكل واحد من هذه الأمور ليسبعجب، لأن الرسل المبعوثين إلى الأمم لم يكونوا إلا بشرا مثلهم.
وقال الله-تبارك وتعالى-: قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا.
وإرسال الفقير أو اليتيم ليس بعجب- أيضا- لأن الله-تبارك وتعالى- إنما يختار من استحق الاختيار لجمعه أسباب الاستقلال لما اختير له من النبوة.
والغنى والتقدم في الدنيا ليس من تلك الأسباب في شيء قال-تبارك وتعالى-: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى.
والبعث للجزاء على الخير والشر.
هو الحكمة العظمى فكيف يكون عجبا إنما العجب والمنكر في العقول، تعطيل الجزاء.
وقدم- سبحانه - خبر كان وهو عَجَباً على اسمها وهو أَنْ أَوْحَيْنا.
لأن المقصود بالإنكار في الآية إنما هو تعجبهم ودهشتهم من أن يكون الرسول بشرا.
وقدم- سبحانه - الإنذار على التبشير، لأن التخلية مقدمة على التحلية، وإزالة ما لا ينبغي مقدم في الرتبة على فعل ما ينبغي.
ولم يذكر المنذر به، لتهويله وتعميمه حتى يزداد خوفهم وإقبالهم على الدين الحق، الذي يؤدى اتباعه إلى النجاة من العذاب.
وخص التبشير بالمؤمنين لأنهم وحدهم المستحقون له، بخلاف الإنذار فإنه يشمل المؤمن والكافر.
ولذا قال- سبحانه - أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ أى جميع الناس.
وذكر- سبحانه - في جانب التبشير المبشر به- وهو حصولهم على المنزلة الرفيعة عند ربهم- لكي تقوى رغبتهم في طاعته.
ومحبتهم لعبادته، وبذلك ينالون ما بشرهم به.
ثم وضح- سبحانه - ما قاله الكافرون عند مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم بدعوته فقال:قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ.
أى: قال الكافرون المتعجبون من أن يكون صلى الله عليه وسلم رسولا إليهم، إن هذا الإنسان الذي يدعى النبوة لساحر بيّن السحر واضحه.
حيث إنه استطاع بقوة تأثيره في النفوس أن يفرق بين الابن وأبيه، والأخ وأخيه.
وعلى هذه القراءة التي وردت عن ابن كثير والكوفيين تكون الإشارة إلى الرسول- صلى الله عليه وسلم.
وقرأ الباقون: إن هذا لسحر مبين أى: إن هذا القرآن لسحر واضح، لأنه خارق للعادة في جذبه النفوس إلى الايمان بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
قال ابو حيان ما ملخصه: «ولما كان قولهم فيما لا يمكن أن يكون سحرا ظاهر الفساد، لم يحتج إلى جواب، لأنهم يعلمون نشأته معهم بمكة، وخلطتهم له، - وأنه لا علم له بالسحر- وقد أتاهم بعد بعثته بكتاب إلهى مشتمل على مصالح الدنيا والآخرة مع الفصاحة والبلاغة التي أعجزتهم ...
وقولهم هذا هو دين الكفرة مع أنبيائهم.
فقد قال فرعون وقومه في موسى- عليه السلام- إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ وقال قوم عيسى فيه عند ما جاءهم بالبينات هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ ودعوى السحر إنما هي على سبيل العناد والجحد».
وقال الآلوسى «وفي قولهم هذا اعتراف منهم بأن ما عاينوه خارج عن طوق البشر، نازل من حضرة خلاق القوى والقدر، ولكنهم يسمونه سحرا تماديا في العناد، كما هو شنشنة المكابر اللجوج، وشنشنة المفحم المحجوج».
وجاءت الجملة الكريمة بدون حرف عطف، لكونها استئنافا مبنيا على سؤال مقدر، فكأنه قيل: فماذا قالوا بعد هذا التعجب؟ فكان الجواب: قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ.
ويرى الامام ابن جرير أن الآية فيها كلام محذوف، فقد قال: - رحمه الله-: «وفي الكلام حذف استغنى بدلالة ما ذكر عما ترك ذكره، وتأويل الكلام: أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم، فلما أتاهم بوحي الله وتلاه عليهم وبشرهم وأنذرهم قال المنكرون لتوحيد الله ورسالة رسوله إن هذا الذي جاءنا به محمد صلى الله عليه وسلم لسحر مبين» .
وقد اشتملت جملة إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ على جملة من المؤكدات، للإشارة إلى رسوخهم في الكفر، وإلى أنهم مع وضوح الأدلة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم لم يزدادوا إلا جحودا وعنادا، وصدق الله إذ يقول: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ.

أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم: تفسير ابن كثير


وقوله : { أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا } الآية ، يقول تعالى منكرا على من تعجب من الكفار من إرسال المرسلين من البشر ، كما أخبر تعالى عن القرون الماضية من قولهم : { أبشر يهدوننا } [ التغابن : 6 ] وقال هود وصالح لقومهما : { أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم } [ الأعراف : 63 : 69 ] وقال تعالى مخبرا عن كفار قريش أنهم قالوا : { أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب } .
وقال الضحاك ، عن ابن عباس : لما بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا أنكرت العرب ذلك ، أو من أنكر منهم ، فقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد . قال : فأنزل الله عز وجل : { أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم }
وقوله : { أن لهم قدم صدق عند ربهم } اختلفوا فيه ، فقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : { أن لهم قدم صدق [ عند ربهم ] } يقول : سبقت لهم السعادة في الذكر الأول .
وقال العوفي ، عن ابن عباس : { أن لهم قدم صدق عند ربهم } يقول : أجرا حسنا ، بما قدموا . وكذا قال الضحاك ، والربيع بن أنس ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم . وهذا كقوله تعالى : { لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا } [ الكهف : 2 ، 3 ]
وقال مجاهد : { أن لهم قدم صدق عند ربهم } قال : الأعمال الصالحة صلاتهم وصومهم وصدقتهم وتسبيحهم .
[ وقال عمرو بن الحارث عن قتادة أو الحسن { أن لهم قدم صدق عند ربهم ] } قال : محمد صلى الله عليه وسلم شفيع لهم . وكذا قال زيد بن أسلم ، ومقاتل بن حيان .
وقال قتادة : سلف صدق عند ربهم .
واختار ابن جرير قول مجاهد - أنها الأعمال الصالحة التي قدموها - قال : كما يقال : " له قدم في الإسلام " ومنه قول [ حسان ] رضي الله عنه .
لنا القدم العليا إليك وخلفنا لأولنا في طاعة الله تابع
وقول ذي الرمة :
لكم قدم لا ينكر الناس أنها مع الحسب العادي طمت على البحر
وقوله تعالى : { قال الكافرون إن هذا لساحر مبين } أي: مع أنا بعثنا إليهم رسولا منهم ، رجلا من جنسهم ، بشيرا ونذيرا ، { قال الكافرون إن هذا لساحر مبين } أي: ظاهر ، وهم الكاذبون في ذلك .

تفسير القرطبي : معنى الآية 2 من سورة يونس


قوله تعالى أكان للناس عجبا استفهام معناه التقرير والتوبيخ .
و ( عجبا ) خبر كان ، واسمها ( أن أوحينا ) وهو في موضع رفع ; أي كان إيحاؤنا عجبا للناس .
وفي قراءة عبد الله " عجب " على أنه اسم كان .
والخبر ( أن أوحينا ) .
إلى رجل منهم قرئ " رجل " بإسكان الجيم .
وسبب النزول فيما روي عن ابن عباس أن الكفار قالوا لما بعث محمد : إن الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا .
وقالوا : ما وجد الله من يرسله إلا يتيم أبي طالب ; فنزلت : أكان للناس يعني أهل مكة ( عجبا ) .
وقيل : إنما تعجبوا من ذكر البعث .
قوله تعالى ( أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا ) في موضع نصب بإسقاط الخافض ; أي بأن أنذر الناس ، وكذا أن لهم قدم صدق وقد تقدم معنى النذارة والبشارة وغير ذلك من ألفاظ الآية .
واختلف في معنى قدم صدق فقال ابن عباس : قدم صدق منزل صدق ; دليله قوله تعالى : وقل رب أدخلني مدخل صدق .
وعنه أيضا أجرا حسنا بما قدموا من أعمالهم .
وعنه أيضا قدم صدق سبق السعادة في الذكر الأول ، وقاله مجاهد .
الزجاج : درجة عالية .
قال ذو الرمة :لكم قدم لا ينكر الناس أنها مع الحسب العالي طمت على البحرقتادة : سلف صدق .
الربيع : ثواب صدق .
عطاء : مقام صدق .
يمان : إيمان صدق .
وقيل : دعوة الملائكة .
وقيل : ولد صالح قدموه .
الماوردي : أن يوافق صدق الطاعة الجزاء .
وقال الحسن وقتادة أيضا : هو محمد صلى الله عليه وسلم ; فإنه شفيع مطاع يتقدمهم ; كما قال : أنا فرطكم على الحوض .
وقد سئل صلى الله عليه وسلم فقال : هي شفاعتي توسلون بي إلى ربكم .
وقال الترمذي الحكيم : قدمه صلى الله عليه وسلم في المقام المحمود .
وعن الحسن أيضا : مصيبتهم في النبي صلى الله عليه وسلم .
وقال عبد العزيز بن يحيى : ( قدم صدق ) قوله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون وقال مقاتل : أعمالا قدموها ; واختاره الطبري .
قال الوضاح :صل لذي العرش واتخذ قدما تنجيك يوم العثار والزللوقيل : هو تقديم الله هذه الأمة في الحشر من القبر وفي إدخال الجنة .
كما قال : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق .
وحقيقته أنه كناية عن السعي في العمل الصالح ; فكنى عنه بالقدم كما يكنى عن الإنعام باليد وعن الثناء باللسان .
وأنشد حسان :لنا القدم العليا إليك وخلفنا لأولنا في طاعة الله تابعيريد السابقة بإخلاص الطاعة ، والله أعلم .
وقال أبو عبيدة والكسائي : كل سابق من خير أو شر فهو عند العرب قدم ; يقال : لفلان قدم في الإسلام ، له عندي قدم صدق وقدم شر وقدم خير .
وهو مؤنث وقد يذكر ; يقال : قدم حسن وقدم صالحة .
وقال ابن الأعرابي : القدم التقدم في الشرف ; قال العجاج :زل بنو العوام عن آل الحكم وتركوا الملك لملك ذي قدموفي الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لي خمسة أسماء .
أنا محمد وأحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب يريد آخر الأنبياء ; كما قال تعالى : وخاتم النبيين .
قوله تعالى قال الكافرون إن هذا لساحر مبين قرأ ابن محيصن وابن كثير والكوفيون عاصم وحمزة والكسائي وخلف والأعمش ( لساحر ) نعتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقرأ الباقون " لسحر " نعتا للقرآن وقد تقدم معنى السحر في " البقرة " .

﴿ أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ﴾ [ يونس: 2]

سورة : يونس - الأية : ( 2 )  - الجزء : ( 11 )  -  الصفحة: ( 208 )

English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

تحميل سورة يونس mp3 :

سورة يونس mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة يونس

سورة يونس بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة يونس بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة يونس بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة يونس بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة يونس بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة يونس بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة يونس بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة يونس بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة يونس بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة يونس بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري


لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب