1. التفسير الميسر
  2. تفسير الجلالين
  3. تفسير السعدي
  4. تفسير البغوي
  5. التفسير الوسيط
تفسير القرآن | باقة من أهم تفاسير القرآن الكريم المختصرة و الموجزة التي تعطي الوصف الشامل لمعنى الآيات الكريمات : سبعة تفاسير معتبرة لكل آية من كتاب الله تعالى , [ النساء: 84] .

  
   

﴿ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾
[ سورة النساء: 84]

القول في تفسير قوله تعالى : فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله ..


تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

التفسير الميسر : فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك


فجاهد -أيها النبي- في سبيل الله لإعلاء كلمته، لا تلزم فعل غيرك ولا تؤاخذ به، وحُضَّ المؤمنين على القتال والجهاد، ورغِّبهم فيه، لعل الله يمنع بك وبهم بأس الكافرين وشدتهم. والله تعالى أشد قوة وأعظم عقوبة للكافرين.

المختصر في التفسير : شرح المعنى باختصار


فقاتل - أيها الرسول - في سبيل الله لإعلاء كلمته، ولا تُسأل عن غيرك ولا تُلزم به؛ لأنك لا تكلف إلا حمل نفسك على القتال، ورغِّب المؤمنين في القتال وحثهم عليه، عسى الله أن يدفع بقتالكم قوة الكافرين، والله أشد قوة، وأشد عقوبة.

تفسير الجلالين : معنى و تأويل الآية 84


(فقاتل) يا محمد (في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك) فلا تهتم بتخلفهم عنك المعنى قاتل ولو وحدك فإنك موعود بالنصر (وحرض المؤمنين) حثهم على القتال ورغبهم فيه (عسى الله أن يكف بأس) حرب (الذين كفروا والله أشد بأسا) منهم (وأشد تنكيلا) تعذبيا منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "" والذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي "" فخرج بسبعين راكبا إلى بدر الصغرى فكف الله بأس الكفار بإلقاء الرعب في قلوبهم ومنع أبي سفيان عن الخروج كما تقدم في آل عمران.

تفسير السعدي : فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك


هذه الحالة أفضل أحوال العبد، أن يجتهد في نفسه على امتثال أمر الله من الجهاد وغيره، ويحرض غيره عليه، وقد يعدم في العبد الأمران أو أحدهما فلهذا قال لرسوله: { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ }- أي: ليس لك قدرة على غير نفسك، فلن تكلف بفعل غيرك.
{ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ } على القتال، وهذا يشمل كل أمر يحصل به نشاط المؤمنين وقوة قلوبهم، من تقويتهم والإخبار بضعف الأعداء وفشلهم، وبما أُعد للمقاتلين من الثواب، وما على المتخلفين من العقاب، فهذا وأمثاله كله يدخل في التحريض على القتال.
{ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا }- أي: بقتالكم في سبيل الله، وتحريض بعضكم بعضًا.
{ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا }- أي: قوة وعزة { وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا } بالمذنب في نفسه، وتنكيلا لغيره، فلو شاء تعالى لانتصر من الكفار بقوته ولم يجعل لهم باقية.
ولكن من حكمته يبلو بعض عباده ببعض ليقوم سوق الجهاد، ويحصل الإيمان النافع، إيمان الاختيار، لا إيمان الاضطرار والقهر الذي لا يفيد شيئا.

تفسير البغوي : مضمون الآية 84 من سورة النساء


قوله تعالى : ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ) وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم واعد أبا سفيان بعد حرب أحد موسم بدر الصغرى في ذي القعدة فلما بلغ الميعاد دعا الناس إلى الخروج فكرهه بعضهم ، فأنزل الله عز وجل ( فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ) أي : لا تدع جهاد العدو والانتصار للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك ، فإن الله قد وعدك النصرة وعاتبهم على ترك القتال ، والفاء في قوله تعالى : ( فقاتل ) جواب عن قوله ( ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) فقاتل ، ( وحرض المؤمنين ) على القتال أي حضهم على الجهاد ورغبهم في الثواب ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين راكبا فكفاهم الله القتال ، فقال جل ذكره ( عسى الله ) أي : لعل الله ، ( أن يكف بأس الذين كفروا ) أي : قتال الذين كفروا المشركين و " عسى " من الله واجب ، ( والله أشد بأسا ) أي : أشد صولة وأعظم سلطانا ، ( وأشد تنكيلا ) أي : عقوبة .

التفسير الوسيط : ويستفاد من هذه الآية


والفاء في قوله فَقاتِلْ للإفصاح عن جواب شرط مقدر.
أى: إذا كان الأمر كما حكى- سبحانه - عن المنافقين وكيدهم ...
فقاتل أنت يا محمد من أجل إعلاء كلمة الله ولا تلتفت إلى أفعالهم وأقوالهم.
وقوله لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ أى: قاتل- يا محمد- في سبيل إعلاء كلمة الله، والله-تبارك وتعالى- لا يكلفك إلا فعل نفسك، فتقدم للجهاد ولا تلتفت إلى تباطؤ المتباطئين، أو تخذيل المخذلين، فإن الله هو ناصرك لا الجنود، فإن شاء نصرك وحدك كما ينصرك وحولك الألوف.
وجملة لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ في محل نصب على الحال من فاعل فقاتل.
أى: فقاتل حال كونك غير مكلف إلا نفسك وحدها.
قال صاحب الكشاف: قيل: دعا النبي صلى الله عليه وسلم الناس في بدر الصغرى إلى الخروج، وكان أبو سفيان قد واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اللقاء فيها.
فكره بعضهم أن يخرجوا فنزلت فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا سبعون لم يعولوا على أحد.
ولو لم يتبعه أحد لخرج وحده، وقرئ لا تُكَلَّفُ بالجزم على النهى.
ولا نكلف: بالنون وكسر اللام.
أى: لا نكلف نحن إلا نفسك وحدها».
وقوله وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ أى: حثهم على القتال ورغبهم فيه، حتى ينفروا معك خفافا وثقالا من أجل نصرة الحق والدفاع عن المظلومين.
ولقد استجاب النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأوامر، وأعد نفسه لقتال أعدائه، ورغب أتباعه في ذلك، ولذا قال صلى الله عليه وسلم عند ما أذن الله له في القتال «والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي»أى: حتى أموت.
ولقد اقتدى به أبو بكر الصديق في حروب الردة فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعونى عناقا كانوا يؤدونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها.
ولو خالفتني يميني لجاهدتهم بشمالي.
ولقد استفاضت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في ترغيب أمته في الجهاد، ومن ذلك قوله لأصحابه يوم بدر وهو يسوى الصفوف: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض.
قال الفخر الرازي: دلت الآية الكريمة على أنه صلى الله عليه وسلم كان أشجع الخلق وأعرفهم بكيفية القتال، لأنه-تبارك وتعالى- ما كان يأمره بذلك إلا وهو صلى الله عليه وسلم موصوف بهذه الصفات.
ولقد اقتدى به أبو بكر- رضى الله عنه- حيث حاول الخروج وحده لقتال ما نعى الزكاة، ومن علم أن الأمر كله بيد الله، وأنه لا يحصل أمر من الأمور إلا بقضاء الله سهل عليه ذلك.
ودلت الآية على أنه صلى الله عليه وسلم لو لم يساعده على القتال غيره لم يجز له التخلف عن الجهاد».
وقوله: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا بشارة للمؤمنين، ووعد منه- سبحانه - بحسن عاقبتهم وسوء عاقبة الكافرين.
وعَسَى حرف ترج.
وهو هنا يفيد التحقق واليقين، لأنه صادر عن الله-تبارك وتعالى-، الذي لا يخلف وعده.
وفي التعبير بها تعليم للمؤمنين الأدب في القول حتى لا يجزمون بأمر يتعلق بالمستقبل، بل يسددون ويقاربون ويباشرون الأسباب ثم بعد ذلك يتركون النتائج لله-تبارك وتعالى- والمعنى: قاتل يا محمد في سبيل الله وحرض المؤمنين على ذلك، عسى الله-تبارك وتعالى- أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا أى يمنع قتالهم وصولتهم وطغيانهم وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً أى أشد صولة وأعظم سلطانا، وأقدر بأسا على ما يريده وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا أى أشد عقوبة وتعذيبا.
والتنكيل: مصدر من قول القائل نكلت بفلان فأنا أنكل به تنكيلا إذا أوجعته عقوبة، وجعلته عبرة لغيره.
وأصله التعذيب بالنكل وهو القيد، ثم استعمل في كل تعذيب بلغ الغاية في الشدة والألم.
وأفعل التفضيل أَشَدُّ ليس على بابه، لأن بأس المشركين لا قيمة له بجانب بأس الله-تبارك وتعالى- وقوته ونفاذ أمره.
وعذابهم لغيرهم من الضعفاء لا وزن له بجانب عذابه- سبحانه - للظالمين، لأن عذابهم لغيرهم يمكن التخلص منه أما عذابه- سبحانه - فلا يمكن التخلص منه ولأن عذابهم لغيرهم سينتهي مهما طال، أما عذابه- سبحانه - للكافرين الظالمين فهو باق دائم لا ينتهى ولا يزول.
والمقصود من هذا التذييل تهديد الكافرين بسوء المصير وتشجيع المؤمنين على قتالهم، وبشارتهم النصر عليهم:قال القرطبي: قوله-تبارك وتعالى- عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا إطماع، والإطماع من الله-تبارك وتعالى- واجب لأن إطماع الكريم إيجاب..فإن قال قائل: نحن نرى الكفار في بأس وشدة، وقلتم: إن عسى بمعنى اليقين فأين ذلك الوعد؟ قيل له: قد وجد هذا الوعد ولا يلزم وجوده على الاستمرار والدوام.
فمتى وجد ولو لحظة مثلا فقد صدق الوعد فقد كف الله بأس المشركين في بدر الصغرى.
وفي الحديبية وفيغزوة الأحزاب حيث ألقى الله-تبارك وتعالى- في قلوب الأحزاب الرعب فانصرفوا دون أن ينالوا خيرا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ.
فهذا كله بأس قد كفه الله عن المؤمنين.

فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك: تفسير ابن كثير


يأمر تعالى عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يباشر القتال بنفسه ، ومن نكل عليه فلا عليه منه ; ولهذا قال : { لا تكلف إلا نفسك }
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن عمرو بن نبيح ، حدثنا حكام ، حدثنا الجراح الكندي ، عن أبي إسحاق قال : سألت البراء بن عازب عن الرجل يلقى مائة من ، فيقاتل ، أيكون ممن يقول الله : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } [ البقرة : 195 ] قال : قد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين }
ورواه الإمام أحمد ، عن سليمان بن داود ، عن أبي بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق قال : قلت للبراء : الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة ؟ قال : لا ; لأن الله بعث رسوله صلى الله عليه وسلم وقال : { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك } إنما ذلك في النفقة .
وكذا رواه ابن مردويه ، من طريق أبي بكر بن عياش ، وعلي بن صالح ، عن أبي إسحاق ، عن البراء به .
ثم قال ابن مردويه : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا أحمد بن النضر العسكري ، حدثنا مسلم بن عبد الرحمن الجرمي ، حدثنا محمد بن حمير ، حدثنا سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : لما نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم : { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين [ عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا ] } الآية ، قال لأصحابه : " قد أمرني ربي بالقتال فقاتلوا " حديث غريب .
وقوله : { وحرض المؤمنين } أي: على القتال ورغبهم فيه وشجعهم عنده كما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، وهو يسوي الصفوف : " قوموا إلى جنة عرضها " .
وقد وردت أحاديث كثيرة في الترغيب في ذلك ، فمن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، وصام رمضان ، كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها " قالوا : يا رسول الله ، أفلا نبشر الناس بذلك ؟ فقال : " إن في الجنة مائة درجة ، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة . وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة " .
وروي من حديث معاذ وأبي الدرداء وعبادة نحو ذلك .
وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يا أبا سعيد ، من رضي بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وجبت له الجنة " قال : فعجب لها أبو سعيد فقال : أعدها علي يا رسول الله . ففعل . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة ، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض " قال : وما هي يا رسول الله ؟ قال : " الجهاد في سبيل الله " رواه مسلم .
وقوله : { عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا } أي: بتحريضك إياهم على القتال تنبعث هممهم على مناجزة الأعداء ، ومدافعتهم عن حوزة الإسلام وأهله ، ومقاومتهم ومصابرتهم .
وقوله : { والله أشد بأسا وأشد تنكيلا } أي: هو قادر عليهم في الدنيا والآخرة ، كما قال [ تعالى ] { ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض [ والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ] } [ محمد : 4 ] .

تفسير القرطبي : معنى الآية 84 من سورة النساء


قوله تعالى : فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلاقوله تعالى : فقاتل في سبيل الله هذه الفاء متعلقة بقوله ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما فقاتل في سبيل الله أي من أجل هذا فقاتل .
وقيل : هي متعلقة بقوله : وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله .
فقاتل .
كأن هذا المعنى : لا تدع جهاد العدو والاستنصار عليهم للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك ؛ لأنه وعده بالنصر .
قال الزجاج : أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالجهاد وإن قاتل وحده ؛ لأنه قد ضمن له النصرة .
قال ابن عطية : " هذا ظاهر اللفظ ، إلا أنه لم يجئ في خبر قط أن القتال فرض عليه دون الأمة مدة ما ؛ فالمعنى والله أعلم أنه خطاب له في اللفظ ، وهو مثال ما يقال لكل واحد في خاصة نفسه ؛ أي أنت يا محمد وكل واحد من أمتك القول له ؛ فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك .
ولهذا ينبغي لكل مؤمن أن يجاهد ولو وحده ؛ ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : والله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي .
وقول أبي بكر وقت الردة : ولو خالفتني يميني لجاهدتها بشمالي .
وقيل : إن هذه الآية نزلت في موسم بدر الصغرى ؛ فإن أبا سفيان لما انصرف من أحد واعد رسول الله صلى الله عليه وسلم موسم بدر الصغرى ؛ فلما جاء الميعاد خرج إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين راكبا فلم يحضر أبو سفيان ولم يتفق قتال .
وهذا على معنى ما قاله مجاهد كما تقدم في " آل عمران " .
ووجه النظم على هذا والاتصال بما قبل أنه وصف المنافقين بالتخليط وإيقاع الأراجيف ، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإعراض عنهم وبالجد في القتال في سبيل الله وإن لم يساعده أحد على ذلك .
قوله تعالى : لا تكلف إلا نفسك ( تكلف ) مرفوع لأنه مستقبل ، ولم يجزم لأنه ليس علة للأول .
وزعم الأخفش أنه يجوز جزمه .
" إلا نفسك " خبر ما لم يسم فاعله ؛ والمعنى لا تلزم فعل غيرك ولا تؤاخذ به .
قوله تعالى : وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا فيه ثلاث مسائل :الأولى : قوله تعالى : وحرض المؤمنين أي حضهم على الجهاد والقتال .
يقال : حرضت فلانا على كذا إذا أمرته به .
وحارض فلان على الأمر وأكب وواظب بمعنى واحد .
الثانية : قوله تعالى : عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا إطماع ، والإطماع من الله عز وجل واجب .
على أن الطمع قد جاء في كلام العرب على الوجوب ؛ ومنه قوله تعالى : والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين .
وقال ابن مقبل :ظني بهم كعسى وهم بتنوفة يتنازعون جوائز الأمثالقوله تعالى : والله أشد بأسا أي صولة وأعظم سلطانا وأقدر بأسا على ما يريده .
وأشد تنكيلا أي عقوبة ؛ عن الحسن وغيره .
قال ابن دريد : رماه الله بنكلة ، أي رماه بما ينكله .
قال : ونكلت بالرجل تنكيلا من النكال .
والمنكل الشيء الذي ينكل بالإنسان .
قال :وارم على أقفائهم بمنكل بصخرة أو عرض جيش جحفلالثالثة : إن قال قائل : نحن نرى الكفار في بأس وشدة ، وقلتم : إن عسى بمعنى اليقين فأين ذلك الوعد ؟ قيل له : قد وجد هذا الوعد ولا يلزم وجوده على الاستمرار والدوام فمتى وجد ولو لحظة مثلا فقد صدق الوعد ؛ فكف الله بأس المشركين ببدر الصغرى ، وأخلفوا ما كانوا عاهدوه من الحرب والقتال وكفى الله المؤمنين القتال وبالحديبية أيضا عما راموه من الغدر وانتهاز الفرصة ، ففطن بهم المسلمون فخرجوا فأخذوهم أسرى ، وكان ذلك والسفراء يمشون بينهم في الصلح ، وهو المراد بقوله تعالى : وهو الذي كف أيديهم عنكم على ما يأتي .
وقد ألقى الله في قلوب الأحزاب الرعب وانصرفوا من غير قتل ولا قتال ؛ كما قال تعالى وكفى الله المؤمنين القتال .
وخرج اليهود من ديارهم وأموالهم بغير قتال المؤمنين لهم ، فهذا كله بأس قد كفه الله عن المؤمنين ، مع أنه قد دخل من اليهود والنصارى العدد الكثير والجم الغفير تحت الجزية صاغرين وتركوا المحاربة داخرين ، فكف الله بأسهم عن المؤمنين .
والحمد لله رب العالمين .

﴿ فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا ﴾ [ النساء: 84]

سورة : النساء - الأية : ( 84 )  - الجزء : ( 5 )  -  الصفحة: ( 91 )

English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

تفسير آيات من القرآن الكريم

  1. تفسير: وإذا رأوا آية يستسخرون
  2. تفسير: إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا
  3. تفسير: بل نحن محرومون
  4. تفسير: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون
  5. تفسير: أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون
  6. تفسير: ألم تر أن الله أنـزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير
  7. تفسير: وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور
  8. تفسير: وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا
  9. تفسير: فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا
  10. تفسير: يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد

تحميل سورة النساء mp3 :

سورة النساء mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة النساء

سورة النساء بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة النساء بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة النساء بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة النساء بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة النساء بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة النساء بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة النساء بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة النساء بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة النساء بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة النساء بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري

,

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب