بارك الله لك في الموهوب لك وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره
حصن المسلم | تهنئة المولود له وجوابه | بارك الله لك في الموهوب لك وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره
بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي الْمَوْهُوبِ لَكَ، وَشَكَرْتَ الْوَاهِبَ، وَبَلَغَ أَشُدَّهُ، وَرُزِقْتَ بِرَّهُ (1). وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْمُهَنَّأُ فَيَقُولُ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، وَرَزَقَكَ اللَّهُ مِثْلَهُ، وَأَجْزَلَ ثَوَابَكَ (2).
📖 شرح معنى بارك الله لك في الموهوب لك وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره
هذا لفظ ابن الجعد، وابن أبي الدنيا(2) .
494- ولفظه في تاريخ دمشق: «جاء رجل عند الحسن، وقد وُلِد له مولود، فقيل له: يهنئك الفارس، فقال الحسن: وما يدريك أفارس هو؟ قالوا: كيف نقول يا أبا سعيد؟ قال: تقول: بورك لك في الموهوب، وشكرت الواهب، ورُزقتَ برَّه، وبلغ أشدَّه»(3) .
495- وروى النووي: «يُستحبّ أن يُهَنَّأ بما جاءَ عن الحسين رضي الله عنه(4) أنه علَّم إنساناً التهنئة، فقال: قل: باركَ اللَّه لكَ في الموهوب لك، وشكرتَ الواهبَ، وبلغَ أشدَّه ورُزقت برّه.
ويُسْتَحَبُّ أن يردّ على المُهنىء فيقول: باركَ اللّه لك، وبارَك عليك، وجزاكَ اللّه خيراً، ورزقك اللّه مثلَه، أو أجزلَ اللّه ثوابَك، ونحو هذا»(5) .
2- قوله: «الموهوب لك» أي: المولود ذكرًا كان أم أنثى».
3- قوله: «شكرت الواهب» أي: أديت شكر هذه النعمة لواهبها وهو اللَّه عز وجل.
4- قوله: «وبلغ أشده»: الأشد هو الحُلم؛ لقوله عز وجل: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾(7) ، والحُلم أول الأشد، وأقصاه أربع وثلاثون سنة، أما استواء الرجل فهو بلوغه سن الأربعين(8) .
قال تعالى في شأن موسى عليه السلام: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾(9) .
5- قوله: « ورزقت بره»: البر هو الإحسان القولي، والفعلي، وضده العقوق.
يقال: صدقت وبررت: أي صدقتَ في دعواك إلى الطاعات، وصرت باراً، دعاءٌ له بذلك، ودعاء له بالقبول، والأصل برّ عملُك، وبررتُ والدي، أبره، بِراً، وبروراً: أحسنت الطاعة إليه، ورفقت به، وتحرّيت محابّه، وتوقّيت مكارهه»(10) .
6- قوله: «ويردّ عليه المهنأ»: قال النووي : «ويستحب أن يرد المُهَنّأ على المُهَنِّئ»(11) .
7- قوله: «بارك الله لك»: قال السمين الحلبي : «البركة: الزيادةُ، يقال: باركَ اللَّه لك، أي: زادَك خيراً، وهو متعدٍّ، ويَدُلُّ عليه: ﴿أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾»(12) ، ويُضَمَّنُ معنى ما يتعدى بعلى كقوله: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ﴾(13) ، و«تبارَكَ» لا يَتَصَرَّف، ولا يُسْتعمل مسنداً إلا للَّه تعالى، ومعناه في حَقِّه تعالى: تزايَدَ خيرُه وإحسانه»(14) .
8- قوله: «وبارك عليك»: قال الصنعاني : «أثيب عليك ما أولاك، وفي شرح العيني على البخاري: أي اختص لك، وارتفع عليك»(15) .
9- قوله: «وجزاك اللَّه خيراً»: قال المناوي : «أي: قضى لك خيراً، وأثابك عليه: يعني أطلب من اللَّه أن يفعل ذلك بك»(16) .
10- قوله: «ورزقك اللَّه مثله»: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: «وَالتَّهْنِئَةُ بِهِ: [يعني بـ] المولود أَنْ يُقَالَ لَهُ : جَعَلَهُ اللَّهُ لَكَ خَلَفًا صَالَحَا، وَأَرَاكَ فِيهِ السُّرُورَ، فَإِذَا أَجَابَ عَنْ هَذِهِ التَّهْنِئَةِ ... أَنْ يَدُلَّ عَلَى إِقْرَارِهِ، كَقَوْلِهِ : أَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ وَرَزَقَكَ اللَّهُ مِثْلَهُ، أَوْ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِ: آمِينَ، فَيَكُونُ بِهَذَا الْجَوَابِ وَأَمْثَالِهِ مُقِرًّا بِهِ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ الرِّضَا وَالِاعْتِرَافِ»(17) .
11- قوله: «أجزل ثوابك» أي: أعظم لك العطاء والمنة، والجزيل مأخوذة من جزل، والجزل: التام الخلق، ويجوز أن تكون ذات كلام جزل: أي قوي شديد، أو هو الغليظ القوي(18) ، والثواب: هو العطاء والجزاء على العمل والصنيع، «يقال: أثابه يثيبه إثابة، والاسم الثواب، ويكون في الخير والشر، إلا أنه بالخير أخصّ، وأكثر استعمالاً»(19) .
12- قوله: «يهنيك الفارس»: التَّهْنِئةُ: خِلَافُ التَّعْزِية، يُقَالُ: هَنَأَهُ بالأَمْرِ وَالْوِلَايَةِ هَنْأً، وهَنَّأَه تَهْنِئةً وتَهْنِيئاً، إِذَا قُلْتَ لَهُ ليَهْنِئْكَ.
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ليَهْنِئْكَ الفارِسُ، بِجَزْمِ الْهَمْزَةِ، وليَهْنِيكَ الفارِسُ، بياءٍ سَاكِنَةٍ... وكلُّ أمْرٍ يأْتيكَ مِنْ غَيْر تَعَبٍ، فَهُوَ هَنِيءٌ.
الأَصمعي: يُقَالُ فِي الدُّعاءِ للرَّجل هُنِّئْتَ وَلَا تُنْكَهْ، أَي: أَصَبْتَ خَيْراً، وَلَا أَصابك الضُّرُّ، تدعُو لَهُ، وقَوْله: هُنِّئْتَ، يُرِيدُ ظَفِرْتَ، عَلَى الدُّعاءِ لَهُ، ويُقَالُ هَنَأَه ذَلِكَ وهَنَأَ لَهُ ذَلِكَ، كَمَا يقال هَنِيئاً له، وهَنَأَ الرجلَ هَنْأً: أَطعَمَه.
وهَنَأَه يَهْنَؤُه ويَهْنِئُه هَنْأً، وأَهْنَأَه: أَعْطاه: الأَخيرة أي أهنأه عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وهانِئٌ: اسْمُ رَجُلٍ، وَفِي الْمَثَلِ: إِنما سُمِّيتَ هانِئاً لِتَهْنِئَ ولِتَهْنَأَ، أَي لِتُعْطِي، والهِنْءُ: العَطِيَّةُ»(20) .
13- قوله: «بقار»: البقر: حيوان معروف، والبقّار: رجلٌ بَقَّارٌ: صاحب بقر(21) .
14- قوله: «حمّار»: الحِمارُ العَيْرُ الأَهْلِيُّ وَالْوَحْشِيُّ، وَجَمْعُهُ أَحْمِرَة وحُمُرٌ وحَمِيرٌ، وَرَجُلٌ حامِرٌ وحَمَّارٌ: ذُو حِمَارٍ، كَمَا يُقَالُ فارسٌ لِذِي الفَرَسِ.
والحَمَّارَةُ جمع حمّار: وهم أَصحاب الْحَمِيرِ(22) .
2- إبطال الإسلام لعادات الجاهلية حيث كان يتوارى الوالد من الناس إذا رزقه اللَّه بالأنثى، قال اللَّه عز وجل: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ﴾(25) بل كان بعضهم يقتلها ويدفنها.
قال اللَّه: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾(26) .
3- البر عامة وبر الوالدين خاصة مما حث عليه الإسلام، والمتدبر لكتاب اللَّه يجد أن اللَّه يقرن كثيرًا بين عبادته وتوحيده، وبين الإحسان إلى الوالدين كقوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾(27) ونكتة ذلك من أمور: أ – أن اللَّه هو الخالق الرازق، فهو وحده الذي يستحق العبادة، والوالدان سبب وجودك، فيستحقان الإحسان.
ب – اللَّه عز وجل هو المنعم المتفضل على عباده بالنعم الكثيرة، والخيرات الوفيرة، فيستحق الشكر، وكذلك الأبوان هما اللذان يجلبان لك ما تحتاجه مما رزقهما عز وجل من مأكل ومشرب وملبس فيستحقان الشكر.
جـ - أن اللَّه هو رب الناس الذي يربيهم على منهجه، فيستحق التعظيم والحب، وكذلك الأبوان ربياك صغيرًا، فيستحقان، التواضع والتوقير والتأدب والتلطف بالقول والفعل، فلا يجوز أن تسمعهما أدنى مراتب القول السيئ، وهو التأفف، ولا يجوز أن تنفض يدك عليهما، وهو أدنى مراتب الفعل السيئ(28) .
📖 قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Saturday, July 25, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








