بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا ثم ليسلم على
حصن المسلم | الذكر عند دخول المنزل | بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا ثم ليسلم على
بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا، وَبِسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ(1).
Bismil-lahi walajna, wabismil-lahi kharajna, waAAala rabbina tawakkalna.
‘In the name of Allah we enter and in the name of Allah we leave, and upon our Lord we place our trust.
📖 شرح معنى بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا ثم ليسلم على
لفظ الحديث الذي ورد فيه:
71- عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه (1) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «إِذَا وَلَجَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلَجِ، وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ، بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا، وَبِسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ عَلَى أَهْلِهِ».، هذا لفظ أبي داود (2) .
72- وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (3) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لاَ مَبِيتَ لَكُمْ وَلاَ عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ» (4) .
شرح مفردات الحديث:
1- قوله: «اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج»: «اللَّهُمَّ بِمَعْنَى: يَا أَلله، ... الْمِيمَ فِي آخِرِ الْكَلِمَةِ بِمَنْزِلَةِ يَا فِي أَولها، وَالضَّمَّةُ الَّتِي هِيَ فِي الْهَاءِ هِيَ ضَمَّةُ الِاسْمِ الْمُنَادَى الْمُفْرَدِ » (5) ، قال الراغب الأصفهاني : «والعوذ: الالتجاء إلى الغير، والتعلق به.يقال: عاذ فلان بفلان، ... وأعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه، وأستنصر به أن أفعل ذلك، فإن ذلك سوء أتحاشى من تعاطيه» (6) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : «فَإِنَّ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ نَوْعَانِ: فَنَوْعٌ مَوْجُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ ضَرَرِهِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، وَنَوْعٌ مَفْقُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ وُجُودِهِ؛ فَإِنَّ نَفْسَ وُجُودِهِ ضَرَرٌ، مِثَالُ الْأَوَّلِ: «أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، وَمِثْلُ الثَّانِي: التعوذ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وأَعُوذُ بِك أَنْ أَضِلَّ، أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أزل، ... ويُسْتَعَاذُ مِنْ الشَّرِّ الْمَوْجُودِ أَنْ لَا يُضَرَّ، وَيُسْتَعَاذُ مِنْ الشَّرِّ الضَّارِّ الْمَفْقُودِ أَنْ لَا يُوجَدَ» (7) .
قال القاري: إذا دخل، أو أراد أن يدخل بيته، فليقل: «اللهمَّ إنّي أسألك خير المولج»: بفتح الميم، وكسر اللام، كالموعِـد، ويفتح «وخير المخرج» كذلك، وفيه إيماء إلى قوله تعالى تعليماً له: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ سورة الإسراء، الآية: 80 ، وهو يشمل كل دخول وخروج حتى الدخول في القبر، والخروج عنه، قال الطيبي على ما في الخلاصة: المولِج بكسر اللام، ومن الرواة من فتحها، والمراد المصدر، أي الولوج والخروج، أو الموضع، أي: خير الموضع الذي يولج فيه، ويخرج منه، والمولج بفتح الميم، وإسكان الواو، وكسر اللام، ومن فتح هنا فإما أنه سها، أو قصد مزاوجته للمخرج، وإرادة المصدر بهما أتم من إرادة الزمان والمكان؛ لأن المراد الخير الذي يأتي من قبل الولوج والخروج» (8) .
2- قوله: «بسم اللَّه»: أي نبدأ عملنا هذا، أو ابتداء عملنا هذا باسم اللَّه، قال الإمام ابن كثير : «من قدّره باسم، تقديره: باسم اللَّه ابتدائي، ومن قدره بالفعل أمرًا، وخبرًا نحو: أبدَأ ببسم اللَّه أو ابتدأت ببسم اللَّه، فكلاهما صحيح، فإن الفعل لا بُدّ له من مصدر، فلك أن تقدر الفعل ومصدره، فالمشروع ذكر اسم اللَّه في كل أمر، تبركًا، وتيمنًا، واستعانة على الإتمام والتقبل» (9) .
3- قوله: «ولجنا» أي: دخلنا، والمولج هو الدخول.
قال اللَّه تعالى: ﴿ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ سورة آل عمران، الآية: 27 ، والوُلُوجُ الدخولُ.
وَلَجَ البيتَ وُلُوجاً ولِجَةً» (10) .
4- قوله: «وبسم اللَّه خرجنا» أي: من بيوتنا للسعي في الأرض، وطلب الرزق وإعمال كل سبب شرعي، قال ابن منظور :: «الخُروج: نَقِيضُ الدُّخُولِ، خَرَجَ يَخْرُجُ خُرُوجاً ومَخْرَجاً، فَهُوَ خارِجٌ وخَرُوجٌ وخَرَّاجٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ وخَرَجَ بِهِ، الْجَوْهَرِيُّ: قَدْ يَكُونُ المَخْرَجُ موضعَ الخُرُوجِ.
يُقَالُ: خَرَجَ مَخْرَجاً حَسَناً، وَهَذَا مَخْرَجُه» (11) ، وقال الحجاوي : «ولو لغير الصلاة» (12) .
5- قوله: «وعلى اللَّه ربنا توكلنا» أي: بقلوبنا؛ لأن التوكل عمل قلبي: كالخشية والإنابة، وغيرهما، ولا بد من عمل الأسباب، وقال النووي : «التوكل: الاعتماد، يقال توكلت على اللَّه تعالى، أو على فلان توكلاً، أي: اعتمدت عليه، ... ، ووكلت الأمر إليه وكلاً، ووكولاً: إذا فوَّضته إليه، وجعلته نائباً» (13) .
6- قوله: «يسلم على أهله»: أي بقوله تحية الإسلام السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته، قال القاري : «المراد الذي يسلم على أهله إذا دخل بيته، والمضمون به أن يبارك عليه، وعلى أهله» (14) .
ما يستفاد من الحديث:
1- دوام ذكر اللَّه سبب لحفظ العبد من مكر الشيطان وكيده، وكذا من الهواجس، والوساوس.2- الغفلة عن الذكر طريق مواصلة لمشاركة الشيطان: في المال، والأهل، والولد.
3- مشروعية إلقاء السلام عند دخول المنزل – منزله أو منزل غيره – لعموم قوله عز وجل : ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ سورة النور، الآية: 61 .
4- تحية الإسلام كلها خير؛ لأن اللَّه وصفها بأوصاف جميلة وهي: أ – أن هذه التحية من عنده عز وجل.
ب – أنها مباركة؛ لاشتمالها على السلام والرحمة والبركة.
جـ - أنها طيبة أي: تطيب بها النفوس، وتجلب المودة، والحب بين المسلمين (15) .
5- ذهب البعض إلى قول: (السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين) عند دخول البيت إذا كان غير مسكون (16) .
6- من بركة قول هذا الذكر أن قائله ضامن على اللَّه أي: صاحب ضمان أن يحفظه اللَّه ويرعاه – فضلًا منه وكرمًا – جاء في الحديث: «ثلاثة كلهم ضامن على اللَّه، إن عاش رُزِقَ وكُفِيَ، وإن مات أدخله الجنة: من دخل بيته فسلم هو ضامن على اللَّه، ومن خرج إلى المسجد فهو ضامن على اللَّه، ومن خرج في سبيل اللَّه فهو ضامن على اللَّه» (17) .
7- إذا كان في البيت أيقاظ ونيام، فعلى الداخل أن يسلم سلامًا متوسطًا في الصوت، فيسمع به اليقظان، ولا يزعج به النائم، وهذا من هديه عليه الصلاة والسلام؛ لما ثبت في صحيح مسلم عَنِ الْمِقْدَادِ، قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي، وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ، فَجَعَلْنَا نَعْرِضُ أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَقْبَلُنَا، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا ثَلَاثَةُ أَعْنُزٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «احْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَنَا»، قَالَ: فَكُنَّا نَحْتَلِبُ فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا نَصِيبَهُ، وَنَرْفَعُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَصِيبَهُ، قَالَ: فَيَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لَا يُوقِظُ نَائِمًا، وَيُسْمِعُ الْيَقْظَانَ، قَالَ: ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُ، فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَدْ شَرِبْتُ نَصِيبِي، فَقَالَ: مُحَمَّدٌ يَأْتِي الْأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ، وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجُرْعَةِ، فَأَتَيْتُهَا فَشَرِبْتُهَا، فَلَمَّا أَنْ وَغَلَتْ فِي بَطْنِي، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ، قَالَ: نَدَّمَنِي الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، مَا صَنَعْتَ أَشَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّدٍ، فَيَجِيءُ فَلَا يَجِدُهُ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلِكُ فَتَذْهَبُ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ، وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ إِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى قَدَمَيَّ خَرَجَ رَأْسِي، وَإِذَا وَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي خَرَجَ قَدَمَايَ، وَجَعَلَ لَا يَجِيئُنِي النَّوْمُ، وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَنَامَا وَلَمْ يَصْنَعَا مَا صَنَعْتُ، قَالَ: فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، ثُمَّ أَتَى شَرَابَهُ فَكَشَفَ عَنْهُ، فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: الْآنَ يَدْعُو عَلَيَّ فَأَهْلِكُ، فَقَالَ: «اللهُمَّ، أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَأَسْقِ مَنْ أَسْقَانِي»، قَالَ: فَعَمَدْتُ إِلَى الشَّمْلَةِ فَشَدَدْتُهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْأَعْنُزِ أَيُّهَا أَسْمَنُ، فَأَذْبَحُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَإِذَا هِيَ حَافِلَةٌ، وَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ، فَعَمَدْتُ إِلَى إِنَاءٍ لِآلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مَا كَانُوا يَطْمَعُونَ أَنْ يَحْتَلِبُوا فِيهِ، قَالَ: فَحَلَبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ رَغْوَةٌ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «أَشَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللَّيْلَةَ»، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشْرَبْ، فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشْرَبْ، فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي، فَلَمَّا عَرَفْتُ أَنَّ النَّبِيَّ قَدْ رَوِيَ وَأَصَبْتُ دَعْوَتَهُ، ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إِلَى الْأَرْضِ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِحْدَى سَوْآتِكَ يَا مِقْدَادُ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ مِنْ أَمْرِي كَذَا وَكَذَا وَفَعَلْتُ كَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا هَذِهِ إِلَّا رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ، أَفَلَا كُنْتَ آذَنْتَنِي فَنُوقِظَ صَاحِبَيْنَا فَيُصِيبَانِ مِنْهَا»، قَالَ: فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُبَالِي إِذَا أَصَبْتَهَا وَأَصَبْتُهَا مَعَكَ مَنْ أَصَابَهَا مِنَ النَّاسِ (18) .
📖 قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Saturday, July 25, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








