سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
حصن المسلم | كفارة المجلس | سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ (1).
Subhanakal-lahumma wabihamdik, ashhadu an la ilaha illa ant, astaghfiruka wa-atoobu ilayk.
‘How perfect You are O Allah, and I praise You. I bear witness that None has the right to be worshipped except You. I seek Your forgiveness and turn to You in repentance.
📖 شرح معنى سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
لفظ الحديث الذي ورد فيه:
667- لفظ الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ» (1).668- رواية أبي داود عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه (2) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بِأَخَرَةٍ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنَ الْمَجْلِسِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ».
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلاً مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيمَا مَضَى؟ قَالَ: «كَفَّارَةٌ لِمَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ» (3) .
669- لفظ أحمد عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا كَانَ بِآخِرَةٍ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا جَلَسَ فِي الْمَجْلِسِ، فَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تَقُولُ الْآنَ كَلَامًا مَا كُنْتَ تَقُولُهُ فِيمَا خَلَا؟ قَالَ: «هَذَا كَفَّارَةُ مَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ» (4).
670- وفي لفظ آخر لأحمد عَنْ عَائِشَةَ ل، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا، أَوْ صَلَّى، تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنِ الْكَلِمَاتِ، فَقَالَ: «إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً: سُبْحَانَكَ، وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ» (5).
671- ورواية النسائي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا، أَوْ صَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنِ الْكَلِمَاتِ فَقَالَ: «إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» (6).
672- وفي السنن الكبرى للنسائي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَجْلِسًا قَطُّ، وَلاَ تَلاَ قُرْآنًا، وَلاَ صَلَّى صَلاَةً، إِلاَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِكَلِمَاتٍ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَاكَ مَا تَجْلِسُ مَجْلِسًا، وَلاَ تَتْلُو قُرْآنًا، وَلاَ تُصَلِّي صَلاَةً، إِلاَّ خَتَمْتَ بِهَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ قَالَ خَيْرًا خُتِمَ لَهُ طَابِـعٌ عَلَى ذَلِكَ الْخَيْرِ، وَمَنْ قَالَ شَرًّا كُنَّ لَهُ كَفَّارَةً: سُبْحَانَكَ، وَبِحَمْـــــــدِكَ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» (7).
شرح مفردات الحديث:
1- قوله: «لغطه»: هو اللغو من القول والذي لا طائل منه مع صوت وجلبة، وقال ابن الأثير : «لغطه: الرديء من الكلام، والقبيح» (8).2- قوله: «قبل أن يقوم من مجلسه» أي: في نهاية هذا المجلس عند إرادة القيام، قال المناوي : «أي لا يفارقه» (9).
3- قوله: «سبحانك» أي: أنزهك عن كل عيب ونقص فلك الكمال المطلق، قال الصنعاني : «قدَّم تنزيه الرب تعالى عن كل نقصٍ، ثم الحمد والشهادة بالتوحيد، ونفي الشريك، ثم طلب الاستغفار تقديما للوسائل على المطالب» (10).
4- قوله: «اللهُم»: «بِمَعْنَى: يَا أَلله... » (11) 5- قوله: «وبحمدك»: أي: أحمدك حمدًا يليق بجلالك، قال النووي : «قَالَ أَهْل اللُّغَة الْعَرَبِيَّة وَغَيْرهمْ: التَّسْبِيح: التَّنْزِيه، وَقَوْلهمْ: سُبْحَان اللَّه مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر، يُقَال : سَبَّحْت اللَّه تَسْبِيحًا وَسُبْحَانًا، فَسُبْحَان اللَّه مَعْنَاهُ: بَرَاءَة وَتَنْزِيهًا لَهُ مِنْ كُلّ نَقْص، وَصِفَة لِلْمُحَدِّثِ، قَالُوا: وَقَوْله: وَبِحَمْدِك أَيْ: وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك، وَمَعْنَاهُ: بِتَوْفِيقِك لِي، وَهِدَايَتك وَفَضْلك عَلَيَّ سَبَّحْتُك، لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي، فَفِيهِ شُكْر اللَّه تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النِّعْمَة، وَالِاعْتِرَاف بِهَا، وَالتَّفْوِيض إِلَى اللَّه تَعَالَى، وَأَنَّ كُلّ الْأَفْعَال لَهُ، وَاَللَّه أَعْلَم» (12).
6- قوله: «أشهد أن لا إله إلا أنت»: قال الإمام ابن القيم :: «مَعْنَاهُ: أَعْلَمُ وَأُبَيِّنُ، ... وَإِنَّمَا حَقِيقَةُ الشَّهَادَةِ هُوَ تَيَقُّنُ الشَّيْءِ وَتَحَقُّقُهُ مِنْ شَهَادَةِ الشَّيْءِ أَيْ: حُضُورِهِ (13).
7- قوله: «أستغفرك وأتوب إليك»: قال ابن الأثير :: «والاستغفار: طلب المغفرة، (والتوبة): الرجوع من الذنب والإخلاص في الترك، والندم على الفائت» (14).
8- قوله: «كفّر اللَّه ما كان في مجلسه ذلك» أي: ستر، وغفر ما ألمَّ فيه من الذنوب عدا الكبائر، ومظالم العباد، قال ابن الأثير : «الكفارة: الخصلة التي تمحو الذنوب، وهي المرة الواحدة من التكفير: التغطية للشيء» (15) ، فإن الكبائر لا بدّ لها من توبة، ومظالم العباد لا بد من ردِّها، واستسماحهم، وعفوهم.
9- قوله: «كان طابعاً»: قال ابن الأثير : «الطابع: الخاتم ، يريد أنه يختم عليها» (16).
10- قوله: «بأَخَرة»: قال النووي : «هو بهمزة مقصورة مفتوحة وبفتح الخاء، ومعناه: في آخر الأمر» (17).
11- قوله: «كلمات»: قال الطيبي : «وهو يحتمل وجهين، إما أن لا يُضمَر شيء فتكون الكلمات هي الجملتان الشرطيتان، واسم «كان» فيهما مبهم، ويفسره قوله: «سبحانك اللهم»، وإما أن يقدّر: فما فائدة الكلمات؟ فعلى هذا «الكلمات» هي قوله: «سبحانك اللهم»، والمضمر في «كان» راجع إليه، ففي الكلام تقديم وتأخير، وهذا الوجه أحسن بحسب المعنى، وإن كان اللفظ يساعد الأول» (18) ، وقال المناوي : «أي: عند انتهاء لفظ ذلك المجلس، وإرادة القيام منه» (19).
ما يستفاد من الحديث:
1- مشروعية قول هذا الدعاء الذي يُعرَفُ بكفارة المجلس، ومحله كما قالت عائشة : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول بآخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس... (3) ، والقصد من قوله طلب المغفرة عما وقع فيه من ذلك وقد جاء في الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن أن الإنسان إن تكلم في مجلسه بخير كان هذا الذكر طابعاً عليه إلى يوم القيامة، وإن تكلم بغير الخير كان كفارة له (20) ، ومعنى طابع أي: خاتم يحفظ به العمل إلى يوم القيامة.2- على المسلم أن يراقب ربه في جميع أحواله وأن يعرف أن لسانه عدو له يورده المهالك إذا استخدمه في مساخط اللَّه، قال اللَّه تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (21) .
3- على المسلم العاقل أن يعمر وقته بما ينفعه يوم القيامة من ذكر لله وما ولاه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا اللَّه تعالى فيه، ولم يصلَّوا على نبيهم فيه إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم» والترة النقص وهي بمعنى الحسرة (22) .
4- قال ابن عبد البر : وروي عن جماعة من أهل العلم بتأويل القرآن أن هذا الذكر هو معنى قوله عز وجل: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ (23) ، منهم: مجاهد وغيره، قال عطاء: إن كنت أحسنت ازددت إحسانًا، وإن كان غير ذلك كان كفارة (24) .
5- ذكر الصنعاني : عن القاضي عياض : أنه قال: «كان السلف يواظبون عليه، ويقولون: ذلك كفارة المجلس، وظاهره أنه يغفر له كل شيء كان فيه حتى الغيبة والنميمة، ويحتمل أنه أريد غير حقوق المخلوقين؛ فإنه قد علم خروجها من إطلاقات الغفران، وغير الكبائر فإنها لا تكفر إلا بالتوبة، إلا أن يصحب هذا القول ندم وعزم على عدم العود، فهو توبة، وفيه دليل على أن الاستغفار وإن لم يصحبه أجزأ التوبة يؤجر فاعله، ويحتمل أنه أريد هنا لا يقولهن تائباً» (25) .
6- قال العلامة ابن عثيمين : «من آداب المجالس: أن الإنسان إذا جلس مجلساً فكثر فيه لغطه؛ فإنه يكفّره، أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، قبل أن يقوم من مجلسه؛ فإذا قال ذلك فإن هذا يمحو ما كان منه من لغط، وعليه فيستحب أن يختم المجلس الذي كثر فيه اللغط بهذا الدعاء: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، ومما ينبغي في المجالس أيضاً أن تكون واسعة؛ فإن سعة المجالس من خير المجالس، كما قال صلى الله عليه وسلم: «خير المجالس أوسعها» (26) ؛ لأنها إذا كانت واسعة حملت أناساً كثيرين، وصار فيها انشراح، وسعة صدر، وهذا على حسب الحال، قد يكون بعض الناس حجر بيته ضيقة، لكن إذا أمكنت السعة فهو أحسن؛ لأنه يحمل أناساً كثيرين؛ ولأنه أشرح للصدر» (27) .
7- وقال ابن عثيمين : أيضاً: «...وفيه دليل على أنه ينبغي للإنسان ألا يفوت عليه مجلساً ولا مضطجعاً إلا يذكر الله حتى يكون ممن قال اللَّه فيهم:﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ (28) » (29).
📖 قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Saturday, July 25, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








