أحاديث عن: أبو وائل
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
23 نتيجة — لكلمة: أبو وائل
⭐ حسن
📂 باب ما جاء في قصة...
عن الحارث بن يزيد البكري قال: خرجتُ لأشكوَ العلاء بن الحضرميّ إلى رسول الله ﷺ، فمررت بالرَّبَذَة، فإذا عجوزٌ منقَطعٌ بها من بني تميم، فقالت: يا عبد الله، إنّ لي إلى رسول الله ﷺ حاجةً، فهل أنت مبلغي إليه؟ قال: فحملتها، فقدمت المدينة. قال: فإذا رايات سود، قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث بعمرو بن العاص وجهًا. قال: فجلست حتى فرغ. قال: فدخل منزله أو قال: رَحْله فاستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت فقعدت، فقال لي رسول الله ﷺ: «هل كان بينكم وبين تميم شيء؟» قلت: نعم! وكانت لنا الدَّبَرة عليهم، وقد مررت بالربذة، فإذا عجوز منهم مُنقطَعٌ بها، فسألتني أن أحملها إليك، وها هي بالباب. فأذن لها رسول الله ﷺ، فدخلت، فقلت: يا رسول الله، اجعل بيننا وبين تميم الدَّهنا حاجزًا، فحميت العجوزُ واستوفزت، وقالت: فأين تضطرُّ مُضَرَك يا رسول الله؟ قال، قلت: أنا كما قالوا: «معزى حملتَ حَتْفًا»! حملتُ هذه ولا أشعر أنها كانت لي خصمًا! أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عاد! قال: «وما وافدُ عادٍ؟» قلت: على الخبير سقطتَ! قال: وهو يستطعمني الحديثَ.
قال الأعظمي: إن عادًا قُحِطوا فبعثوا قَيْلا وافدًا، فنزل على بكرٍ، فسقاه الخمرَ شهرًا وتغنّيه جاريتان يقال لهما «الجرادتان»، فخرج إلى جبال مهرة، فنادى: «إني لم أجيء لمريض فأداويه، ولا لأسير فأفاديه، اللهم فاسقِ عادًا ما كنتَ تَسْقِيه»! فمرت به سحابات سُودٌ، فنودي منها: «خذها رمادًا رِمْدِدًا، لا تبقي من عادٍ أحدًا». قال: فكانت المرأة تقول: «لا تكن كوافد عادٍ»! فما بَلَغني أنَّه أرسل عليهم من الريح، يا رسول الله، إلا قَدْر ما يجري في خاتمي. قال أبو وائل: فكذلك بلغني».
قال الأعظمي: إن عادًا قُحِطوا فبعثوا قَيْلا وافدًا، فنزل على بكرٍ، فسقاه الخمرَ شهرًا وتغنّيه جاريتان يقال لهما «الجرادتان»، فخرج إلى جبال مهرة، فنادى: «إني لم أجيء لمريض فأداويه، ولا لأسير فأفاديه، اللهم فاسقِ عادًا ما كنتَ تَسْقِيه»! فمرت به سحابات سُودٌ، فنودي منها: «خذها رمادًا رِمْدِدًا، لا تبقي من عادٍ أحدًا». قال: فكانت المرأة تقول: «لا تكن كوافد عادٍ»! فما بَلَغني أنَّه أرسل عليهم من الريح، يا رسول الله، إلا قَدْر ما يجري في خاتمي. قال أبو وائل: فكذلك بلغني».
حسن رواه الترمذي (٣٢٧٤)، وأحمد (١٥٩٥٤)، والطبري في تفسيره (١٠/ ٢٧٦) وهذا لفظه - كلهم من طريق زيد بن الحباب قال: حدثنا سلام أبو المنذر النحوي قال، حدثنا عاصم، عن أبي وائل، عن الحارث بن يزيد البكري قال .
📚 كتاب أخبار الأنبياء
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب التحذير من الرأي في...
عن الأعمش قال: سألت أبا وائل: هل شهدت صفين؟ قال: نعم، فسمعت سهل بن حنيف يقول: «يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم لقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد أمر رسول اللَّه ﷺ لرددته، وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير هذا الأمر».
قال: وقال أبو وائل: شهدت صِفِّين، وبئست صِفِّينُ.
قال: وقال أبو وائل: شهدت صِفِّين، وبئست صِفِّينُ.
متفق عليه رواه البخاريّ في الاعتصام (٧٣٠٨)، ومسلم في الجهاد والسير (٩٥: ١٧٨٥) من طرق عن الأعمش به.
📚 كتاب الاعتصام بالقرآن والسنة
📖 اقرأ الشرح
اللَّهُمَّ اجعَلْ عُبَيدًا أبا عامرٍ فوقَ أكثرِ النَّاسِ يومَ القيامةِ، قال: فقُتِلَ عُبَيدٌ يومَ أَوطاسٍ، وقَتَلَ أبو موسى قاتلَ عُبَيدٍ، قال: قال أبو وائلٍ: أرجو ألَّا يَجمَعَ اللهُ عزَّ وجلَّ بيْنَ قاتلِ عُبَيدٍ، وبيْنَ أبي موسى في النَّارِ
كنَّا إذا جلسنا في الصَّلاةِ قلنا السَّلامُ على اللَّهِ قِبَلَ عبادِه السَّلامُ على جبريلَ السَّلامُ على ميكائيلَ فعلَّمنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ التَّشَهدَ فقال إنَّ اللَّهَ هوَ السَّلامُ السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللَّهِ الصَّالحين قال أبو وائلٍ في حديثِ عبدِ اللَّهِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا قلتَها أصابتَ كلَّ عبدٍ صالحٍ في السَّماءِ والأرض وقالَ أبو إسحاقَ في حديثِ عبدِ اللَّهِ إذا قلتَها أصابتَ كلَّ ملَك مقرَّبٍ أو نبيٍّ مرسلٍ أو عبدٍ صالحٍ أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللَّهُ وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه
كنَّا لا ندري ما نقولُ في الصَّلاةِ، نقولُ: السَّلامُ على اللهِ السَّلامُ على جبريلَ السَّلامُ على ميكائيلَ فعلَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ( إنَّ اللهَ هو السَّلامُ فإذا جلَسْتُم في ركعتَيْنِ فقولوا: التَّحيَّاتُ للهِ والصَّلواتُ والطَّيِّباتُ السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحينَ ) - قال أبو وائلٍ في حديثِه عن عبدِ اللهِ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إذا قُلْتَها أصابت كلَّ عبدٍ صالحٍ في السَّماءِ والأرضِ ) وقال أبو إسحاقَ في حديثِه عن عبدِ اللهِ: ( إذا قُلْتَها أصابت كلَّ عبدٍ مقرَّبٍ ونبيٍّ مرسَلٍ أو عبدٍ صالحٍ - أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه )
كنا لا ندري ما نقولُ في الصلاةِ نقولُ : السلامُ على اللهِ السلامُ على جبريلَ السلامُ على ميكائيلَ قال : فعلَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : إنَّ اللهَ هو السلامُ فإذا جلَستُم في ركعتين فقولوا : التحياتُ للهِ والصلواتُ والطيباتُ السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه السلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ قال أبو وائلٍ في حديثِه : عنْ عبدِ اللهِ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إذا قلْتَها أصابتْ كلَّ عبدٍ صالحٍ في السماءِ وفي الأرضِ وقال أبو إسْحَاقَ في حديثِ عبدِ اللهِ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا قُلْتَها أصابتْ كلَّ ملَكٍ مقرَّبٍ أو نبيٍّ مُرسلٍ أو عبدٍ صالحٍ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه
اللهم اجعَلْ عُبَيدًا أبا عامرٍ يومَ القيامةِ فوقَ أكثرِ الناسِ أو فوقَ كثيرٍ منَ الناسِ قال أبو وائلٍ: فقُتِل أبو عامرٍ يومَ أوطاسَ وقَتل أبو موسى قاتلَ أبي عامرٍ وأنا أرجو أن لا يجمعَ اللهُ بين أبي موسى وبين قاتلِ أبي عامرٍ في نارِ جهنمَ
أنَّ عائشةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالت لم أعقِلْ أبويَّ قطُّ إلا وهما يَدِينانِ الدِّينَ ، ولم يمُرَّ علينا يومٌ إلا أتينا فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ طرَفَي النهارِ بُكرةً وعشِيَّةً ، فلما ابتُلِيَ المسلمونَ ، خرج أبو بكرٍ مُهاجرًا نحو أرضِ الحبشةِ حتى إذا بلغ برْكَ الغَمادِ لقِيَه ابنُ الدَّغِنَةَ وهو سيِّدُ القارَةِ قال : أين تريدُ يا أبا بكرٍ ؟ قال أبو بكرٍ : أَخْرَجَني قومي ، فأريدُ أن أسيحَ في الأرضِ ، وأعبدُ ربي ، قال ابنُ الدَّغِنَةَ : فإنَّ مثلَك – يا أبا بكرٍ – لا يخرجُ ، ولا يخرجُ ، أنت تَكسِبُ المُعدَمَ ، وتَصِلُ الرَّحِمَ ، وتَحمِلُ الكَلَّ ، وتُقرِي الضَّيفَ ، وتُعينُ على نوائبِ الحقِّ ، فأنا لك جارٌ . ارجِعْ واعبُدْ ربَّك ببلدِك ، فرجع ، وارتحل معه ابنُ الدَّغِنَةَ ، فطاف ابنُ الدَّغِنةَ عشيَّةً في أشرافِ قريشٍ ، فقال لهم : إنَّ أبا بكرٍ لا يُخرَجُ مثله ، ولا يَخرُجُ ، أَتُخرِجونَ رجُلًا يُكسبُ المُعدَمَ ، ويَصِلُ الرَّحِمَ ، ويَحمِلُ الكَلَّ ، ويُقرِي الضَّيفَ ، ويعينُ على نوائبِ الحقِّ . فلم تَكذِبْ قريشٌ بجوارِ ابنِ الدَّغِنَةَ ، وقالوا لابنِ الدَّغِنَةَ : مُرْ أبا بكرٍ ، فلْيعبُدْ ربَّه في دارِه ، فلْيُصلِّ فيها ، وليقرأْ ما شاء ، ولا يُؤذِينا بذلك ، ولا يَستَعْلِنْ به ، فإنا نخشى أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا . فقال ذلك ابنُ الدَّغِنَةَ لأبي بكرٍ ، فلبثَ أبو بكرٍ بذلك يعبدُ ربَّه في دارِه ، ولا يَستَعْلِنْ بصلاتِه ، ولا يقرأُ في غيرِ دارِه ، ثم بدا لأبي بكرٍ ، فابتَنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، وكان يُصلِّي فيه ، ويقرأُ القرآنَ ، فيتقذَّفُ عليه نساءُ المُشركينَ وأبناؤهم يعجَبون منه ، وينظرون إليه ، وكان أبو بكرٍ رجلًا بكَّاءً لا يملِكُ عينَيه إذا قرأ القرآنَ ، وأفزَع ذلك أشرافَ قريشٍ من المشركين ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنَةَ ، فقدِم عليهم ، فقالوا : إنا أَجَرْنا أبا بكرٍ بجوارِك على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناءِ دارِه ، فأعلنَ الصلاةَ والقراءةَ فيه ، وإنا قد خشِينا أن يَفتِنَ نساءَنا وأبناءَنا ، فانْهَه ، فإن أحَبَّ أن يقتصرَ على أن يعبدَ ربَّه في دارِه ، فعل ، وإن أبى إلا أن يُعلِنَ بذلك ، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك ، فإنا قد كَرِهنا أن نَخفِرَك ، ولسنا مُقِرِّينَ لأبي بكرٍ الاستعلانَ . قالت عائشةُ : فأتى ابنُ الدَّغِنَةَ إلى أبي بكرٍ ، فقال : قد علمتَ الذي عاقدتُ لك عليه ، فإما أن تقتصرَ على ذلك ، وإما أن تُرجِعَ إليَّ ذِمَّتي ، فإني لا أُحبُّ أن تسمعَ العربُ أني أُخفِرْتُ في رجُلٍ عَقدتُ له ، فقال أبو بكرٍ : فإني أرُدُّ إليك جوارَك ، وأَرْضَى بجوارِ اللهِ ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ بمكةَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للمسلمينَ : إني أُريتَ دارَ هجرتِكم ذاتَ نَخْلٍ بين لابَتَينِ ، وهي الحَرَّتانِ ، فهاجر من هاجر قبلَ المدينةِ ، ورجع عامَّةُ من كان هاجر بأرضِ الحبشةِ إلى المدينةِ ، وتجهَّز أبو بكرٍ قِبَلَ المدينةِ ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : على رِسلِك ، فإني أرجو أن يُؤذَنَ لي . فقال أبو بكرٍ : وهل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال : نعم فحَبس أبو بكرٍ نفسَه على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليصحَبَه ، وعلق راحلتَينِ كانتا عند ورَقِ السَّمُرِ – وهو الخَبطُ – أربعةَ أشهرٍ . قال ابنُ شهابٍ : قال عروةُ : قالت عائشةُ : فبينما نحن يومًا جلوسٌ في بيتِ أبي بكرٍ في نَحْرِ الظهيرةِ ، قال قائلٌ لأبي بكرٍ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكرٍ : فدى له أبي وأمي ، واللهِ ما جاء به في هذه الساعةِ إلا أمْرٌ ، قالت فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، واستأذَن ، فأذِن له ، فدخل ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لأبي بكرٍ : أَخرِجْ مَن عندَك . فقال أبوبكرٍ : إنما هم أَهلك بأبي أنت يا رسولَ اللهِ ، قال : فإني قد أُذِنَ لي في الخروجِ . قال أبو بكرٍ : الصحابةَ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : نعم ، قال أبو بكرٍ : فخُذْ بأبي أنت يا رسولَ اللهِ إحدى راحلتيَّ هاتَينِ : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : بالثَّمنِ . قالت عائشةُ : فجهَّزْناهما أَحَثَّ الجهازِ ، وصنَعْنا لهما سُفرةً في جِرابٍ ، فقطعتْ أسماءُ بنتُ أبي بكرٍ قطعةً من نِطاقِها ، فربطَتْ به على فَمِ الجِرابِ ، فبذلك سُمِّيَتْ ذاتُ النِّطاقَينِ ، قالت : ثم لحِقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ بغارٍ في جبلِ ثَوْرٍ ، فمكَثا فيه ثلاثَ ليالٍ ، يبيتُ عندهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ ، وهو غلامٌ شابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ ، فيَدَّلِجُ من عندهما بسَحَرٍ ، فيصبحُ مع قريشٍ بمكةَ كبائتٍ ، فلا يسمعُ أمرًا يكتادانِ به إلا وعاه حتى يأتيَهما بخبرِ ذلك حين يختلِطُ الظلامُ ، ويرعى عليهما عامرُ بنُ فُهَيرَةَ مولى أبي بكرٍ مِنحةً من غنمٍ ، فيَريحُها عليهما حين يذهبُ ساعةٌ من العشاءِ ، فيبيتان في رِسْلٍ ، وهو لبنٌ منَحَتْهما ورضَيفَهما حتى يَنعِقَ بهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ يفعلُ ذلك في كلِّ ليلةٍ من تلك الليالي الثلاثةِ ، واستأجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبو بكرٍ رجلًا من بني الدِّيلِ وهو من بني عبدٍ بنِ عديٍّ هاديًا خِرِّيتًا – والخِرِّيتُ : الماهرُ بالهدايةِ – قد غمَس حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائلِ السَّهميِّ ، وهو على دِينِ كفارِ قريشٍ فأمِناه ، فدفعا إليه راحلَتَيهما ، وواعداه غارَ ثورٍ بعد ثلاثِ ليالٍ براحلتَيهما صبحَ ثلاثٍ ، فانطلق معهما عامرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ ، فأخذ بهم طريقَ الساحلِ . قال ابنُ شهابٍ : وأخبَرني عبدُ الرَّحمنِ بنُ مالكٍ المُدَّلَجِيِّ وهو ابنُ أخي سراقةَ بنَ مالكٍ بنِ جُعشُمٍ يقول : جاءنا رسلُ كفارِ قريشٍ يجعلونَ في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبي بكرٍ دِيَةَ كل ِّواحدٍ منهما لمن قتلَه أو أسره ، فبينما أنا جالسٌ في مجلسٍ من مجالس قومي بني مدلجٍ ، أقبل رجلٌ منهم حتى قام علينا ، ونحن جلوسٌ فقال : يا سراقةُ إني قد رأيتُ آنفًا أسودةً بالساحلِ أراها محمدًا وأصحابَه . قال سراقةُ : فعرفتُ أنهم هم ، فقلتُ له : إنهم ليسوا بهم ، ولكنك رأيتَ فلانًا وفلانًا انطلَقوا بأعيُنِنا ، ثم لبثتُ في المجلسِ ساعةً ، ثم قمتُ ، فدخلتُ فأمرتُ جاريتي أن تخرجَ بفرسي وهي من وراءِ أَكَمَةٍ ، فتحبِسُها عليَّ ، وأخذتُ رُمْحي ، فخرجتُ به من ظهرِ البيتِ ، فخططتُ بزَجِّه الأرضَ وخفضتُ عاليه حتى أتيتُ فرَسي فركبتُها ، فدفعتُها تقرب بي حتى دنَوتُ منهم ، فعثُرَتْ بي فرَسي ، فخررتُ عنها ، فقمتُ فأهويتُ يدي إلى كنانَتي ، فاستخرجتُ منها الأزلامَ ، فاستقسمتُ بها أَضُرُّهم أم لا ، فخرج الذي أكْرَه ، فركبتُ فرسي ، وعصيتُ الأزلامَ تقربُ بي حتى إذا سمعتُ قراءةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، وهو لا يلتفتُ ، وأبو بكرٍ يكثرُ الالتفاتَ ، ساخت يدا فرسي في الأرضِ حتى بلغَتا الرُّكبتَينِ ، فخررتُ عنها ، ثم زجَرتُها ، فنهضتُ ، فلم تَكَدْ تُخرجُ يدَيها ، فلما استوتْ قائمةً إذا لأَثَرِ يدَيها غبارٌ ساطعٌ في السماءِ مثلُ الدُّخانِ ، فاستقسمتُ بالأزلامِ ، فخرج الذي أَكْرَهُ ، فناديتُهم بالأمانِ ، فوقفوا فركبتُ فرسي حتى جئتُهم ، ووقع في نفسي حين لقيتُ ما لقيتُ من الحبسِ عنهم أن سيظهرُ أمرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقلتُ له : إنَّ قومَك قد جعلوا فيك الدِّيَةَ ، وأخبرتُهم أخبارَ ما يريد الناسُ بهم ، وعرضتُ عليهم الزادَ والمتاعَ ، فلم يرْزَآني ، ولم يسأَلاني إلا أن قال : أَخْفِ عنا . فسألتُه أن يكتُبَ لي كتابَ أمنٍ ، فأمر عامرَ بنَ فُهَيرَةَ ، فكتب في رقعةٍ من أَدمٍ ، ثم مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ . قال ابنُ شهابٍ : فأخبرَني عروةُ بنُ الزبيرِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لقِيَ الزبيرَ في ركبٍ من المسلمين كانوا تُجارًا قافلينَ من الشامِ ، فكسا الزبيرُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأبا بكرٍ ثيابَ بياضٍ ، ويسمع المسلمون بالمدينةِ مَخرجَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من مكةَ ، فكانوا يَغدونَ كلَّ غداةٍ إلى الحَرَّةِ ، فينتظرونه حتى يَرُدَّهم حَرُّ الظهيرةِ ، فانطلقوا أيضًا بعد ما أطالوا انتظارَهم ، فلما أووا إلى بيوتِهم ، أوفَى رجلٌ من اليهودِ على أَطَمٍ من آطامِهم لأمرٍ ينظرُ إليه ، فبصر برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابِه مُبيضِينَ ، يزولُ بهم السَّرابُ ، فلم يملِكِ اليهوديُّ ، أن قال بأعلى صوتِه : يا معشرَ العربِ هذا جَدُّكم الذي تنتظرونَ . فثار المسلمون إلى السِّلاحِ ، فتلقَّوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بظَهرِ الحَرَّةِ ، فعدل بهم ذاتَ اليمينِ حتى نزل بهم في بني عَمرو بنِ عوفٍ ، وذلك يومَ الاثنينِ من شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ ، فقام أبو بكرٍ للناسِ ، وجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صامتًا ، فطفِق من جاء من الأنصارِ ممن لم يرَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُحَيِّي أبا بكرٍ حتى أصابتِ الشمسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأقبل أبو بكرٍ حتى ظلَّلَ عليه برِدائِه ، فعرف الناسُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عند ذلك ، فلبِثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في بني عَمرو بنِ عَوفٍ بضعَ عشرةَ ليلةً ، وأسَّس المسجدَ الذي أُسِّسَ على التقوَى ، وصلَّى فيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثم ركب راحلتَه ، فسار يمشي معه الناسُ حتى بركَتْ عند مسجدِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بالمدينةِ ، وهو يُصلي فيه يومئذٍ رجالٌ من المُسلمين ، وكان مَربَدًا للتَّمرِ لسُهيلٍ وسهلٍ غلامَينِ يتيمينِ في حِجرِ سعدِ بنِ زُرارةَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين بركَت به راحلتُه : هذا – إن شاء اللهُ – المنزلُ . ثم دعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الغلامَينِ ، فساومَهما بالمَربَدِ ، لِيَتَّخِذَه مسجدًا ، فقالا : بل نَهَبُه لك يا رسولَ اللهِ ، ثم بناه مسجدًا ، وطفِق رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ينقلُ معهم اللَّبِنَ في بُنيانِه ، ويقول وهو ينقُلُ اللَّبِنَ : هذا الحِمالُ لا حِمالُ خيبرَ*هذا أَبَرُّ ربَّنا وأطهرُ . ويقول : اللهمَّ إنَّ الأجرَ أجرُ الآخرةِ*فارحَمِ الأنصارَ والمُهاجِرَةِ . فتمثَّل ببيتِ رجلٍ من المسلمين لم يُسمَّ لي . قال ابنُ شهابٍ : ولم يَبلُغْنا في الأحاديثِ أنَّ رسولَ الله ِصلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ تمثَّلَ ببيتِ شِعرٍ تامٍّ غيرِ هذه الأبياتِ
لَم أعقِلْ أبَويَّ قَطُّ إلَّا وهُما يَدينانِ الدِّينَ، ولم يَمُرَّ علينا يَومٌ إلَّا يَأتينا فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَرَفَيِ النَّهارِ، بُكرةً وعَشيَّةً، فلَمَّا ابتُليَ المُسلِمونَ خَرَجَ أبو بَكرٍ مُهاجِرًا نَحوَ أرضِ الحَبَشةِ، حتَّى إذا بَلَغَ بَرْكَ الغِمادِ لَقيَه ابنُ الدَّغِنةِ، وهو سَيِّدُ القارةِ، فقال: أينَ تُريدُ يا أبا بَكرٍ؟ فقال أبو بَكرٍ: أخرَجَني قَومي، فأُريدُ أن أسيحَ في الأرضِ وأعبُدَ رَبِّي، قال ابنُ الدَّغِنةِ: فإنَّ مِثلَك يا أبا بَكرٍ لا يَخرُجُ ولا يُخرَجُ، إنَّك تَكسِبُ المَعدومَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَحمِلُ الكَلَّ، وتَقري الضَّيفَ، وتُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، فأنا لك جارٌ، ارجِعْ واعبُدْ رَبَّك ببَلَدِك، فرَجَعَ وارتَحَلَ معهُ ابنُ الدَّغِنةِ، فطافَ ابنُ الدَّغِنةِ عَشيَّةً في أشرافِ قُرَيشٍ، فقال لهم: إنَّ أبا بَكرٍ لا يَخرُجُ مِثلُه ولا يُخرَجُ، أتُخرِجونَ رَجُلًا يَكسِبُ المَعدومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحمِلُ الكَلَّ، ويَقري الضَّيفَ، ويُعينُ على نَوائِبِ الحَقِّ، فلَم تُكَذِّبْ قُرَيشٌ بجِوارِ ابنِ الدَّغِنةِ، وقالوا لابنِ الدَّغِنةِ: مُرْ أبا بَكرٍ فليَعبُدْ رَبَّه في دارِه، فليُصَلِّ فيها وليَقرَأْ ما شاءَ، ولا يُؤذينا بذلك ولا يَستَعلِنْ به؛ فإنَّا نَخشى أن يَفتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فقال ذلك ابنُ الدَّغِنةِ لأبي بَكرٍ، فلَبِثَ أبو بَكرٍ بذلك يَعبُدُ رَبَّه في دارِه، ولا يَستَعلِنُ بصَلاتِه ولا يَقرَأُ في غيرِ دارِه، ثُمَّ بَدا لأبي بَكرٍ، فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه، وكان يُصَلِّي فيه، ويَقرَأُ القُرآنَ، فيَنقَذِفُ عليه نِساءُ المُشرِكينَ وأبناؤُهم، وهم يَعجَبونَ منه ويَنظُرونَ إليه، وكان أبو بَكرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لا يَملِكُ عَينَيه إذا قَرَأ القُرآنَ، وأفزَعَ ذلك أشرافَ قُرَيشٍ مِنَ المُشرِكينَ، فأرسَلوا إلى ابنِ الدَّغِنةِ فقدِمَ عليهم، فقالوا: إنَّا كُنَّا أجَرنا أبا بَكرٍ بجِوارِك، على أن يَعبُدَ رَبَّه في دارِه، فقد جاوزَ ذلك، فابتَنى مَسجِدًا بفِناءِ دارِه، فأعلَنَ بالصَّلاةِ والقِراءةِ فيه، وإنَّا قد خَشينا أن يَفتِنَ نِساءَنا وأبناءَنا، فانهَه، فإن أحَبَّ أن يَقتَصِرَ على أن يَعبُدَ رَبَّه في دارِه فعَلَ، وإن أبى إلَّا أن يُعلِنَ بذلك، فسَلْه أن يَرُدَّ إليك ذِمَّتَك؛ فإنَّا قد كَرِهنا أن نُخفِرَك، ولَسنا مُقِرِّينَ لأبي بَكرٍ الاستِعلانَ، قالت عائِشةُ: فأتى ابنُ الدَّغِنةِ إلى أبي بَكرٍ فقال: قد عَلِمتَ الذي عاقدتُ لك عليه، فإمَّا أن تَقتَصِرَ على ذلك، وإمَّا أن تَرجِعَ إليَّ ذِمَّتي؛ فإنِّي لا أُحِبُّ أن تَسمع العَرَبُ أنِّي أُخفِرتُ في رَجُلٍ عَقدتُ له، فقال أبو بَكرٍ: فإنِّي أرُدُّ إليك جِوارَك، وأرضى بجِوارِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَئذٍ بمَكَّةَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للمُسلِمينَ: إنِّي أُريتُ دارَ هِجرَتِكُم ذاتَ نَخلٍ بينَ لابَتَينِ، وهُما الحَرَّتانِ، فهاجَرَ مَن هاجَرَ قِبَلَ المَدينةِ، ورَجَعَ عامَّةُ مَن كان هاجَرَ بأرضِ الحَبَشةِ إلى المَدينةِ، وتَجَهَّزَ أبو بَكرٍ قِبَلَ المَدينةِ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على رِسلِك؛ فإنِّي أرجو أن يُؤذَنَ لي، فقال أبو بَكرٍ: وهل تَرجو ذلك بأبي أنتَ؟! قال: نَعَم، فحَبَسَ أبو بَكرٍ نَفسَه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليَصحَبَه، وعَلَفَ راحِلَتَينِ كانَتا عِندَه وَرَقَ السَّمُرِ، وهو الخَبَطُ، أربَعةَ أشهرٍ. قال ابنُ شِهابٍ: قال عُروةُ: قالت عائِشةُ: فبينَما نَحنُ يَومًا جُلوسٌ في بَيتِ أبي بَكرٍ في نَحرِ الظَّهيرةِ قال قائِلٌ لأبي بَكرٍ: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُتَقَنِّعًا في ساعةٍ لم يَكُنْ يَأتينا فيها، فقال أبو بَكرٍ: فِداءٌ له أبي وأُمِّي، واللهِ ما جاءَ به في هذه السَّاعةِ إلَّا أمرٌ، قالت: فجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَأذَنَ، فأُذِنَ له فدَخَلَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبي بَكرٍ: أخرِجْ مَن عِندَك. فقال أبو بَكرٍ: إنَّما هم أهلُك، بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنِّي قد أُذِنَ لي في الخُروجِ، فقال أبو بَكرٍ: الصَّحابةُ بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، قال أبو بَكرٍ: فخُذ -بأبي أنتَ يا رَسولَ اللهِ- إحدى راحِلَتَيَّ هاتَينِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بالثَّمَنِ. قالت عائِشةُ: فجَهَّزناهما أحَثَّ الجَهازِ، وصَنَعنا لهما سُفرةً في جِرابٍ، فقَطَعَت أسماءُ بنتُ أبي بَكرٍ قِطعةً مِن نِطاقِها، فرَبَطَت به على فَمِ الجِرابِ، فبِذلك سُمِّيَت ذاتَ النِّطاقَينِ، قالت: ثُمَّ لَحِقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ بغارٍ في جَبَلِ ثَورٍ، فكَمَنا فيه ثَلاثَ لَيالٍ، يَبيتُ عِندَهما عبدُ اللهِ بنُ أبي بَكرٍ، وهو غُلامٌ شابٌّ، ثَقِفٌ لَقِنٌ، فيُدلِجُ مِن عِندِهما بسَحَرٍ، فيُصبِحُ مع قُرَيشٍ بمَكَّةَ كَبائِتٍ، فلا يَسمَعُ أمرًا يُكتادانِ به إلَّا وعاه، حتَّى يَأتيَهما بخَبَرِ ذلك حينَ يَختَلِطُ الظَّلامُ، ويَرعى عليهما عامِرُ بنُ فُهَيرةَ مَولى أبي بَكرٍ مِنحةً مِن غَنَمٍ، فيُريحُها عليهما حينَ تَذهَبُ ساعةٌ مِنَ العِشاءِ، فيَبيتانِ في رِسلٍ، وهو لَبَنُ مِنحَتِهما ورَضيفِهما، حتَّى يَنعِقَ بها عامِرُ بنُ فُهَيرةَ بغَلَسٍ، يَفعَلُ ذلك في كُلِّ لَيلةٍ مِن تلك اللَّيالي الثَّلاثِ، واستَأجَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بَكرٍ رَجُلًا مِن بَني الدِّيلِ، وهو مِن بَني عبدِ بنِ عَديٍّ، هاديًا خِرِّيتًا، والخِرِّيتُ: الماهِرُ بالهِدايةِ، قد غَمَسَ حِلفًا في آلِ العاصِ بنِ وائِلٍ السَّهميِّ، وهو على دينِ كُفَّارِ قُرَيشٍ، فأمِناه فدَفَعا إليه راحِلَتَيهما، وواعَداه غارَ ثَورٍ بَعدَ ثَلاثِ لَيالٍ براحِلَتَيهما صُبحَ ثَلاثٍ، وانطَلَقَ معهُما عامِرُ بنُ فُهَيرةَ والدَّليلُ، فأخَذَ بهم طَريقَ السَّواحِلِ
بعثني أبو موسَى بفتحِ تُسْتَرَ إلى عمرَ رضِي اللهُ عنه فسألني عمرُ وكان ستَّةُ نفرٍ من بني بكرِ بنِ وائلٍ قد ارتدُّوا عن الإسلامِ ولحِقوا بالمشركين ، فقال : ما فعل النَّفرُ من بكرِ بنِ وائلٍ ؟ قال : فأخذتُ في حديثٍ آخرَ لأشغله عنهم ، فقال : ما فعل النَّفرُ من بكرِ بنِ وائلٍ ؟ قلتُ : يا أميرَ المؤمنين قومٌ ارتدُّوا عن الإسلامِ ولحِقوا بالمشركين ما سبيلُهم إلَّا القتلُ ، فقال عمرُ : لأن أكونَ أخذتُهم سلمًا أحبَّ إليَّ ممَّا طلعت عليه الشَّمسُ من صفراءَ أو بيضاءَ ، قال : قلتُ : يا أميرَ المؤمنين وما كنتَ صانعًا بهم لو أخذتَهم ؟ قال : كنتُ عارضٌ عليهم البابَ الَّذي خرجوا منه أن يدخلوا فيه ، فإن فعلوا ذلك قبلتُ منهم وإلَّا استودعتُهم السَّجنَ
كنتُ قاعدًا مع عبدِ اللهِ، وأبي موسى الأشعَريِّ، فقال أبو موسى لعبدِ اللهِ: لو أنَّ رَجُلًا لم يَجِدِ الماءَ، لم يُصَلِّ؟ فقال عبدُ اللهِ: لا، فقال أبو موسى: أمَا تَذكُرُ إذ قال عمَّارٌ لعُمَرَ: ألَا تَذكُرُ إذ بَعَثَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإيَّاكَ في إبلٍ، فأصابَتْني جَنابةٌ، فتَمرَّغتُ في التُّرابِ، فلمَّا رَجَعتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أخبَرتُه، فضَحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال: إنَّما كان يَكفيكَ أنْ تقولَ هكذا، وضَرَبَ بكَفَّيه إلى الأرضِ، ثُمَّ مَسَحَ كَفَّيه جَميعًا، ومَسَحَ وَجهَه مَسحةً واحدةً بضَرْبةٍ واحدةٍ؟ فقال عبدُ اللهِ: لا جَرَمَ ما رَأَيتُ عُمَرَ قَنَعَ بذلك؟ قال: فقال له أبو موسى: فكيف بهذه الآيةِ في سورةِ النِّساءِ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43]؟ قال: فما دَرى عبدُ اللهِ ما يقولُ، وقال: لو رَخَّصْنا لهم في التَّيمُّمِ لأَوشَكَ أحدُهم إنْ بَرَدَ الماءُ على جِلدِه أنْ يَتيَمَّمَ، قال عفَّانُ: وأنكَرَه يَحيى يَعني ابنَ سعيدٍ، فسَأَلتُ حَفصَ بنَ غياثٍ، فقال: كان الأعمَشُ يُحدِّثُنا به عن سَلَمةَ بنِ كُهَيلٍ، وذَكَرَ أبا وائلٍ
قدِمتْ بكرُ بنُ وائلٍ مكةَ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأبي بكرٍٍ ائتِهم فأعرضْ عليهم فأتاهم فقال مَن القومُ فقالوا بنو ذهلِ بنِ ثعلبةَ فقال لست إياكم أريدُ أنتم الأذنابُ فقام إليه دغفلٌ فقال مَن أنت قال رجلٌ من قريشٍ قال أمِن بني هاشمٍ قال لا قال فمِن بني أميةَ قال لا قال فأنتم من الأذنابِ ثم عاد إليهم ثانيةً فقال مَن القومُ فقالوا بنو ذهلِ بنِ شيبانَ قال فعرض عليهم الإسلامَ قالوا حتى يجيءَ شيخُنا فلانٌ قال خلادٌ أحسبُه قال المثنَّى بنُ خارجةَ فلما جاء شيخُهم عرض عليهم أبو بكرٍ رضِيَ اللهُ عنه قال إن بينَنا وبينَ الفُرسِ حربًا فإذا فرغنا مما بينَنا وبينَهم عدْنا فنظرنا فقال له أبو بكرٍ أرأيت إن غلبتموهم أتتبعُنا على أمرِنا قال لا نشترطُ لك هذا علينا ولكن إذا فرغنا فيما بينَنا وبينَهم عدْنا فنظرنا فيما تقولُ فلما التقَوا يومَ ذي قارٍ هم والفرسُ قال شيخُهم ما اسمُ الرجلِ الذي دعاكم إلى اللهِ قالوا محمدٌ قالوا هو شعارُكم فنُصِروا على القومِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بي نصروا
في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ : { إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ } [الحجر: 95] قال : المستهزئون الوليدُ بنُ المغيرةِ ، والأسودُ بنُ عبدِ يغوثَ الزَّهريُّ ، والأسودُ بنُ المطَّلبِ أبو زمعةَ من بني أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى ، والحارثُ بنُ عَيطلٍ السَّهميُّ ، والعاصُ بنُ وائلٍ ، فأتاه جبريلُ عليه السَّلامُ شكاهم إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم ، فأراه الوليدَ أبا عمرِو بنِ المغيرةِ ، فأومأ جبريلُ إلى أبجلِه فقال : ما صنعتَ ؟ قال : كُفِيتَه ، ثمَّ أراه الأسودَ بنَ المطَّلبِ ، فأومأ جبريلُ إلى عينَيْه فقال : ما صنعتَ ؟ قال : كُفِيتَه ، ثمَّ أراه الأسودَ بنَ عبدِ يغوثَ الزَّهريَّ ، فأومأ إلى رأسِه . فقال : ما صنعتَ ؟ قال : كُفِيتَه ، ثمَّ أراه الحارثَ بنَ عَيطلٍ السَّهميَّ ، فأومأ إلى رأسِه أو قال : إلى بطنِه ، فقال : ما صنعتَ ؟ قال : كُفِيتَه ، ومرَّ به العاصُ بنُ وائلٍ فأومأ إلى أخمصِه ، فقال : ما صنعتَ ؟ قال : كُفِيتَه . فأمَّا الوليدُ بنُ المغيرةِ فمرَّ برجلٍ من خزاعةَ وهو يريشُ نَبلًا له فأصاب أبجلَه فقطعها ، وأمَّا الأسوَدُ بنُ المطِّلبِ فعَمِي فمنهم من يقولُ عَمِي هكذا ، ومنهم من يقولُ نزل تحت سمرةٍ فجعل يقولُ يا بَنيَّ ألا تدفعون عنِّي قد قُتِلتُ فجعلوا يقولون ما نرَى شيئًا وجعل يقولُ يا بَنيَّ ألا تمنعون عنِّي قد هلكتُ ، ها هو ذا أُطعَنُ بالشَّوكِ في عيني ، فجعلوا يقولون ما نرَى شيئًا فلم يزلْ كذلك حتَّى عَمِيت عيناه . وأمَّا الأسوَدُ بنُ عبدِ يغوثَ الزَّهريُّ فخرج في رأسِه قروحٌ فمات منها ، وأمَّا الحارثُ بنُ عَيطلٍ فأخذه الماءُ الأصفرُ في بطنِه حتَّى خرج من فيه ، فمات منها . وأمَّا العاصُ بنُ وائلٍ فبينما هو كذلك يومًا إذ دخل في رأسِه شبرقةٌ حتَّى امتلأت منها فمات منها
عن ابنِ عباسٍ قال إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ قال الْمسْتَهْزِئِينَ الوليدُ بنُ المغيرةِ والأسودُ بنُ عبدِ يغوثَ والأسودُ بنُ المطلبِ أبو زَمْعَةَ مِنْ بني أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى والحارثُ بنُ عَيْطَلٍ السَّهْمِيُّ والعاصِي بنُ وائلٍ السَّهْمِيُّ فأتاه جبريلُ عليه السلامُ فشكاهم إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأراه الوليدَ بنَ المغيرةَ فأشارَ إلى أبْجَلِهِ فقال ما صنعتَ شيئًا فقال أَكَفَيْتُكَهُ ثم أراه الحارثَ بنَ عَيْطَلٍ السهميَّ فأومَأَ إلى بطْنِهِ فقال ما صنعْتَ شيئًا فقال أكَفَيْتُكَهُ ثم أراهُ العاصيَ بنَ وائلِ فأومأَ إلى أَخْمَصِهِ فقال ما صنعْتَ شيئًا فقال أكَفَيْتُكَهُ فأمَّا الوليدَ بنَ المغيرةِ فمرَّ برجلٍ من خزاعةَ وهو يَرِيشُ نَبْلًا لَهُ فأصاب أَبْجَلَهُ فقطَعها وأمَّا الأسودُ بنُ المطلِبِ فعَمِيَ فمنهم من يقولُ عَمِيَ هكذا ومنهم من يقولُ نزل تَحْتَ شجرةٍ فجعل يقولُ يا بَنِيَّ ألَا تَدْفعونَ عنِّي قدْ هلَكْتُ أُطْعَنُ بالشوكِ في عينِي فجَعَلُوا يقولون ما نرى شيئًا فلم يزلْ كذلِكَ حتى عمِيَتْ عيناه وأمّا الأسودُ بنُ عبدِ يغوثَ فخرجَتْ في رأسِهِ قُروحٌ فماتَ منها وأمَّا الحارثُ بنُ عَيْطَلٍ فأخذه الماءُ الأصفَرُ في بطْنِهِ حتى خرجَ خَرَؤُهُ مِنْ فيه فماتَ وأمَّا العاصِيَ بنَ وائلٍ فبَيْنَا هو كذلِكَ دَخَلَتْ في رجْلِهِ شِبْرِقَةٌ امتلَأَتْ منْها فماتَ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بات عندَها في ليلةٍ فقام يتوضأُ للصلاةِ قالت فسمعتُه يقول في متوضَّئِه لبيكَ لبيكَ ثلاثًا نُصرتُ نُصرتُ ثلاثًا فلما خرج قلتُ يا رسولَ اللهِ سمعتُك تقولُ في مُتوضَّئَك لبيك لبيك ثلاثًا نُصرتُ نُصرتُ ثلاثًا كأنك تُكلِّمُ إنسانًا وهل كان معك أحدٌ قال هذا راجزُ بني كعبٍ يستصرِخُني ويزعمُ أنَّ قريشًا أعانت عليهم بكرَ بنَ وائلٍ ثم خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأمر عائشةَ أن تُجهِّزَه ولا تُعلمَ أحدًا قالت فدخل عليها أبو بكرٍ فقال يا بُنيةُ ما هذا الجهازُ فقالت واللهِ ما أدري فقال ما هذا بزمانِ غزوةِ بني الأصفرِ فأين يريدُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالت واللهِ لا عِلمَ لي قالت فأقَمْنا ثلاثًا ثم صلى الصبحَ بالناسِ فسمعتُ الراجزَ ينشدُ يا ربِّ إني ناشدٌ محمدًا حلف أبينا وأبيهِ الأتلُدا _ إنَّا ولدناكَ فكنتَ ولدًا ثمتَ أسلمنا فلم تنزع يدًا _ إنَّ قريشًا أخلفوكَ الموعِدَا ونقضوا ميثاقَك المؤكَّدَا _ وزعمُوا أن لست تدعو أحدًا فانصر هادَك اللهُ نصرًا أيَّدَا _ وادعوا عبادَ اللهِ يأتوا مددًا فيهم رسولُ اللهِ قد تجرَّدَا _ إنَّ سيم خسفًا وجهُه تربَّدَا فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لبيك لبيك ثلاثًا نُصرتُ نُصرتُ ثلاثًا ثم خرج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلما كان بالروحاءِ نظر إلى سحابٍ منتصبٍ فقال إنَّ هذا السحابٌ لينصبُّ بنصرِ بني كعبٍ فقال رجلٌ من بني عديِّ بنِ عمرَ وأخو بني كعبِ بنِ عمرو يا رسولَ اللهِ ونصرِ بني عديٍّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهل عديٌّ إلا كعبٌ وكعبٌ إلا عديٌّ فاستُشهدَ ذلك الرجلُ في ذلك السفرِ ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اللهمَّ عمِّ عليهم خَبَرَنا حتى نأخُذَهم بغتةً ثم خرج حتى نزل بمرٍّ وكان أبو سفيانَ وحكيمُ بنُ حزامٍ وبُديلُ بنُ ورقاءَ خرجوا تلك الليلةَ حتى أشرفوا على مرٍّ فنظر أبو سفيانَ إلى النيرانِ فقال يا بديلُ هذه نارُ بني كعبٍ أهلُك فقال حاشتها إليك الحربُ فأخذتهم مُزينةُ تلك الليلةَ وكانت عليهم الحراسةُ فسألوا أن يذهبوا بهم إلى العباسِ بنِ عبدِ المطلبِ فذهبوا بهم فسألَه أبو سفيانَ أن يستأذنَ له من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فخرج بهم حتى دخل على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فسألَه أن يُؤمِّنَ له من أمَّنَ فقال قد أمَّنتُ من أمَّنتَ ما خلا أبا سفيانَ فقال يا رسولَ اللهِ لا تحجُرْ عليَّ فقال من أمَّنتَ فهو آمنٌ فذهب بهم العباسُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم خرج بهم فقال أبو سفيانَ إنَّا نريدُ أن نذهبَ فقال أسفِرُوا وقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يتوضأُ وابتدر المسلمونَ وُضوءَه ينتضحُونه في وجوههم فقال أبو سفيانَ يا أبا الفضلِ لقد أصبحَ مِلكُ ابنِ أخيك عظيمًا فقال ليس بملكٍ ولكنها النبوةُ وفي ذلك يرغبونَ
كنتُ غلامًا لا أَعقِلُ صلاةَ أَبي، فحدَّثَني وائلُ بنُ علقمةَ، عن أَبي وائلِ بنِ حُجْرٍ، قال: صلَّيتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فكان إذا كبَّرَ رفَع يدَيْه، قال: ثمَّ الْتحَفَ، ثمَّ أخَذَ شمالَه بيمينِه، وأدخَلَ يدَيْه في ثوبِه، قال: فإذا أراد أنْ يَركَعَ أخرَجَ يدَيْه، ثمَّ رفَعَهما، وإذا أراد أنْ يَرفَعَ رأسَه مِن الرُّكوعِ رفَع يدَيْه، ثمَّ سجَد ووضَعَ وجْهَه بينَ كَفَّيْه، وإذا رفَع رأسَه مِن السُّجودِ أيضًا رفَع يدَيْه، حتى فرَغ مِن صلاتِه. قال محمَّدٌ: فذكَرتُ ذلك للحسنِ بنِ أبي الحسنِ، فقال: هي صلاةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فعَلَه مَن فعَلَه، وترَكَه مَن ترَكَه. قال أبو داودَ: روى هذا الحديثَ همَّامٌ عن ابنِ جُحادةَ، لم يذكُرِ الرفعَ مع الرفعِ مِن السُّجودِ
ومكث رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعد الحج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر ثم إن مشركي قريش أجمعوا أمرهم ومكرهم حين ظنوا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خارج وعلموا أن الله قد جعل له بالمدينة مأوى ومنعة وبلغهم إسلام الأنصار ومن خرج إليهم من المهاجرين فأجمعوا أمرهم على أن يأخذوا رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فإما أن يقتلوه وإما أن يسجنوه أو يسحبوه شك عمرو بن خالد وإما أن يخرجوه وإما أن يوثقوه فأخبره الله عزَّ وجلَّ بمكرهم فقال تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين وبلغه ذلك اليوم الذي أتى فيه رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دار أبي بكر أنهم مبيتوه إذا أمسى على فراشه وخرج من تحت الليل هو وأبو بكر قبل الغار بثور وهو الغار الذي ذكره الله عزَّ وجلَّ في القرآن وعمد علي بن أبي طالب فرقد على فراشه يواري عنه العيون وبات المشركون من قريش يختلفون ويأتمرون أن نجثم على صاحب الفراش فنوثقه فكان ذلك حديثهم حتى أصبحوا فإذا علي يقوم عن الفراش فسألوه عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخبرهم أنه لا علم له به فعلموا عند ذلك أنه خرج فركبوا في كل وجه يطلبونه وبعثوا إلى أهل المياه يأمرونهم ويجعلون لهم الجعل العظيم وأتوا على ثور الذي فيه الغار الذي فيه رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأبو بكر حتى طلعوا فوقه وسمع النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصواتهم فأشفق أبو بكر عند ذلك وأقبل على الهم والخوف فعند ذلك قال له النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا تحزن إنَّ اللهَ معنا ودعا فنزلت عليه سكينة من الله عزَّ وجلَّ فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم وكانت لأبي بكر منحة تروح عليه وعلى أهله بمكة فأرسل أبو بكر عامر بن فهيرة مولى أبي بكر أمينا مؤتمنا حسن الإسلام فاستأجر رجلا من بني عبد بن عدي يقال له ابن الأيقط كان حليفا لقريش في بني سهم من بني العاص بن وائل وذلك يومئذ العدوي مشرك وهو هادي بالطريق فخبأ بأظهرنا تلك الليالي وكان يأتيهما عبد الله بن أبي بكر حين يمسي بكل خبر يكون في مكة ويريح عليهما عامر بن فهيرة الغنم في كل ليلة فيحلبنا ويذبحان ثم يسرح بكرة فيصبح في رعيان الناس ولا يفطن له حتى إذا هدت عنهم الأصوات وأتاهما أن قد سكت عنهما جاءا صاحبهما ببعيريهما وقد مكثا في الغار يومين وليلتين ثم انطلقا وانطلقا معهما بعامر بن فهيرة يحديهما ويخدمهما ويعنيهما يردفه أبو بكر ويعقبه على راحلته ليس معه أحد من الناس غير عامر بن فهيرة وغير أخي بني عدي يهديهم الطريق
16
✘ ضعيف📌 يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
كنا نقولُ ليس لمن افتُتِنَ توبةٌ إذا ترك دينَه بعدَ إسلامِه ومعرفتِه فأنزل اللهُ فيهم يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إلى قولِه مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ فكتبتُها بيدي ثم بعثت بها إلى هشامِ بنِ العاصِ بنِ وائلٍ قال هشامٌ فلما جاءتني صعدت بها وأقولُ فلا أفهمُها فوقعت في نفسِي أنها نزلت فينا وما كنا نقولُ فجلست على بعيرِي ثم لحقت بالمدينةِ وأقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ينتظرُ أن يؤذنَ له بالهجرةِ وأصحابُه من المهاجرين قدموا إرسالًا وقد كان أبو بكرٍ استأذن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الهجرةِ فقال لا تعجلْ لعلَّ اللهَ أن يجعلَ لك صاحبًا فطمع أبو بكرٍ أن يكونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يعني نفسَه وكان أبو بكرٍ قد أعدَّ لذلك راحلتينِ يعلفُهما في دارِه
قَدِمَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَفدُ نَصارى نَجْرانَ، منهم أرْبَعةٌ وعِشرونَ من أشْرافِهم، والأرْبَعةُ والعِشرونَ منهم ثَلاثةُ نَفَرٍ إليهم يَؤولُ أمْرُهم؛ العاقِبُ أميرٌ للقَوْمِ وذو رأْيِهم، وصاحِبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدُرون إلَّا عن رأْيِه وأمْرِه، واسْمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ عالِمُهم، وصاحِبُ رَحْلِهم ومُجتمَعِهم، وأبو حارِثَةَ بنُ عَلقَمَةَ أخو بكرِ بنِ وائلٍ، أُسقُفُهم وحَبرُهم وإمامُهم، وصاحِبُ مُدارَسَتِهم، وكان أبو حارِثَةَ قد شَرُفَ فيهم حتى حَسُنَ عِلْمُه في دِينِهم، وكانت مُلوكُ النَّصرانيَّةِ قد شرَّفوه وقَبِلوه، وبَنَوْا له الكنائِسَ، وبَسَطوا عليه الكَراماتِ؛ لِمَا يَبلُغُهم مِن اجتِهادِه في دِينِهم، فلمَّا وُجِّهوا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن نَجْرانَ، جَلَسَ أبو حارثَةَ على بَغْلَةٍ له مُوَجِّهًا إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإلى جَنْبِه أخٌ له يَقالُ له: كُرزُ بنُ عَلقَمَةَ يَسارَه، إذ عَثَرَت بَغْلَةُ أبي حارِثَةَ، فقال كُرزٌ: تَعِسَ الأبعَدُ -يُريدُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قال: بل أنتَ تَعِستَ، قال: ولِمَ يا أخُ؟ قال: واللهِ إنَّه النَّبيُّ الذي كُنَّا نَنتَظِرُ، قال له كُرزٌ: ما يَمنَعُك وأنتَ تَعلَمُ هذا؟ قال: ما صَنَعَ بنا هَؤلاءِ القَومُ: شرَّفونا وأكْرَمونا، وقد أَبَوْا إلَّا خِلافَه، ولو قد فَعَلتُ نَزَعوا مِنَّا كُلَّ ما ترى، وأضْمَرَ عليها أخوه كُرزُ بنُ عَلقَمَةَ، يعني: أسْلَمَ بعدَ ذلك
حَديثٌ رواه الثَّوريُّ، عَنِ الأعْمَشِ، عن أبي وائِلٍ، عن أبي موسى الأشعَريِّ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: المرءُ مع من أحَبَّ. ورواه شُعْبةُ، وجريرٌ، عَنِ الأعْمَشِ، عن أبي وائِلٍ، عن عَبدِ اللهِ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. ورواه أبو بَكرِ بنُ عيَّاشٍ، عن سَمعانَ بنِ مالِكٍ، عن أبي وائِلٍ، عن عَبدِ اللهِ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
عنِ ابنِ عبَّاسٍ في قولِه {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95] قال: {الْمُسْتَهْزِئِينَ} الوليدُ بنُ المُغيرةِ والأسودُ بنُ عبدِ يغُوثَ والأسودُ بنُ المُطَّلبِ أبو زَمْعةَ مِن بني أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى والحارثُ بنُ غَيْطلٍ السَّهميُّ والعاصِ بنُ وائلٍ السَّهميُّ فأتاه جِبريلُ عليه السَّلامُ فشكاهم إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأراه أبا عمرٍو الوليدَ بنَ المُغيرةِ فأومَأ جِبريلُ إلى أَبْجَلِه فقال ما صنَعْتَ شيئًا فقال كفَيْتُكَه ثمَّ أراه الحارثَ بنَ غَيْطَلٍ السَّهميَّ فأومَأ إلى بَطْنِه فقال ما صنَعْتَ شيئًا فقال كفَيْتُكَه ثمَّ أراه العاصِ بنَ وائلٍ السَّهميَّ فأومَأ إلى أخْمَصِه فقال ما صنَعْتَ شيئًا فقال كفَيْتُكه فأمَّا الوليدُ بنُ المُغيرةِ فمرَّ برجُلٍ مِن خُزاعةَ وهو يَريشُ نَبْلًا له فأصاب أَبْجَلَه فقطَعها وأمَّا الأسودُ بنُ المُطَّلبِ فعَمِي فمنهم مَن يقولُ عَمِي كذا ومنهم مَن يقولُ نزَل تحتَ شجَرةٍ فجعَل يقولُ يا بَنيَّ لا تدفَعونَ عنِّي قد هلَكْتُ أُطعَنُ بشَوكٍ في عيني فجعَلوا يقولونَ ما نرى شيئًا فلَمْ يزَلْ كذلكَ حتَّى عمِيَتْ عيناه وأمَّا الأسودُ بنُ عبدِ يغُوثَ فخرَج في رأسِه قُروحٌ فمات منها وأمَّا الحارثُ بنُ غَيْطَلٍ فأخَذه الماءُ الأصفَرُ في بَطْنِه حتَّى خرَج خَرْؤُه مِن فِيهِ فمات منها وأمَّا العاصِ بنُ وائلٍ فبَيْنَما هو كذلكَ يومًا حتَّى دخَل في رِجْلِه شِبْرِقةٌ حتَّى امتلَأَتْ منها فمات
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أنَّه قالَ في قَوْلِه: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} قالَ: المُسْتَهْزِئونَ: الوَليدُ بنُ المُغيرةِ، والأَسْوَدُ بنُ عَبْدِ يَغوثَ، والأَسْوَدُ بنُ المُطَّلِبِ أبو زَمْعةَ، والحارِثُ بنُ عنطَلٍ، والعاصِ بنُ وائِلٍ، قالَ: فأتاه جِبْريلُ فشَكاهم إليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأراه الوَليدَ بنَ المُغيرةِ فأَوْمَأَ جِبْريلُ عليه السَّلامُ إلى أَنْجَلِه، فقالَ: ما صَنَعْتَ شَيئًا؟ قالَ: كُفِيْتَه، ثُمَّ أراهُ الأسودَ بنَ عَبْدِ المُطَّلِب فأَوْمَأَ إلى عَيْنَيه، قالَ: ما صَنَعْتَ شَيئًا؟ قالَ: كُفِيتَه، ثُمَّ أراه الأَسْوَدَ بنَ عَبْدِ يَغوثَ الزُّهْريَّ فأَوْمَأَ إلى رَأسِه، فقالَ: ما صَنَعْتَ؟ قالَ: كُفِيتَه، ثُمَّ أراه الحارِثَ بنَ عنطَلٍ السَّهْمِيَّ فأَوْمَأَ إلى بَطْنِه، فقالَ: ما صَنَعْتَ شَيئًا؟ ثُمَّ قالَ: كُفِيتَه، ثُمَّ أراه العاصِ بنَ وائِلٍ فأَوْمَأَ إلى أَخْمَصِه، فقالَ: ما صَنَعْتَ شَيئًا؟ قالَ: كُفِيتَه. فأمَّا الوَليدُ بنُ المُغيرةِ فمَرَّ برَجُلٍ مِن خُزاعةَ وهو يَريشُ نَبْلًا له، فأصابَ أَنْجَلَه فقَطَعَها، وأمَّا الأَسْوَدُ بنُ المُطَّلِبِ فعَمِيَ؛ فمِنهم مَن يقولُ: عَمِيَ هكذا، ومِنهم مَن يقولُ: نَزَلَ تحتَ شَجَرةٍ فجَعَلَ يقولُ: أَلَا تَدْفَعونَ عنِّي قد قُتِلْتُ، فجَعَلوا يَقولونَ: ما نَرى شَيئًا، فجَعَلَ يقولُ: يا بَنِيَّ، أَلَا تَدفَعونَ عنِّي! قد هَلَكَتْ هودٌ، أَأُطعَنُ بالشَّوكِ في عَيْني؟ فجَعَلوا يَقولونَ: ما نَرى، فلم يَزَلْ كذلك حتَّى عَمِيَتْ عَيْناه، وأمَّا الأَسْوَدُ بنُ عَبْدِ يَغوثَ فخَرَجَ في رَأسِه قُروحٌ ماتَ مِنها، وأمَّا الحارِثُ بنُ عَنْطَلٍ فأخَذَه الماءُ الأصْفَرُ في بَطْنِه حتَّى خَرَجَ خُرْؤُه مِن فيه فماتَ مِنها، وأمَّا العاصِ بنُ وائِلٍ فبَيْنَما هو كذلك إذْ دَخَلَ في أَرْجُلِه شِبْرِقةٌ حتَّى امْتَلَّتْ مِنها فماتَ مِنها»
حَديثٌ رَواه سُفْيانُ، عن عاصِمٍ، عن أبي وائِلٍ، عن عَبْدِ اللهِ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنَّه قالَ لرَسولِ مُسَيْلِمةَ: لولا أنَّ الرُّسُلَ لا تُقتَلُ لَقَتَلْتُك. ورَواه أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن عاصِمٍ، عن أبي وائِلٍ، عن ابنِ مُعَينٍ السَّعْديِّ، عن عَبْدِ اللهِ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا يجمع الله بين قاتل عبيد وأبي موسى في النارأشهد أن محمدا عبده ورسولهأشهد أن لا إله إلا اللهالسلام عليك أيها النبيلا تقنطوا من رحمة اللهالباب الذي خرجوا منهالعباس بن عبد المطلبوضع الوجه بين الكفينالنبي الذي كنا ننتظرعباد الله الصالحينارتدوا عن الإسلامعبد الله بن مسعودالوليد بن المغيرةأسرفوا على أنفسهمأبو موسى الأشعرياستودعتهم السجنعبيدا أبا عامرفوق أكثر الناسصفراء أو بيضاءقاتل أبي عامرسراقة بن مالكعامر بن فهيرةهشام بن العاصالرسل لا تقتلالسلام عليناذات النطاقينعمار بن ياسرإن الله معناأسلم بعد ذلكالماء الأصفريوم القيامةالتحيات للهبكر بن وائلأخذتهم سلماعرض الإسلاموائل بن حجررسول مسيلمةابن الدغنةبرك الغمادمسح الكفينآية التيممالمستهزئينصلاة النبيتعس الأبعدالمستهزئونقاتل عبيديوم أوطاسمسجد قباءمسح الوجهأبو سفيانالمهاجرينوفد نجرانأبو حارثةمع من أحبإلى أنجلهأبو عامرأبو موسىأبو وائلنار جهنمصعيد طيببي نصروارفع يديهالمشركونعبد اللهالتحذيرميكائيلالتحياتالصلواتالطيباتأبو بكرغار ثورالمدينةالأزلامالصحابةالحرتانالجنابةبنو ذهلبني كعبالروحاءالتكبيرلا تحزنلا تقتلقصة...اتهمواالتشهدالسلامالصلاةركعتينالتيممذي قارشعاركمكفيتهمالنبوةالركوعالسجودالهجرةالعاقبالأعمشالثوريمسيلمة
تخريج حديث أبو وائل
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








