أحاديث عن: بالأنصار
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: بالأنصار
⭐ صحيح
📂 باب ما جاء في قبر...
عن عمرو بن ميمون الأوْدي قال: رأيتُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا عبد الله بن عمر! اذهب إلى أمِّ المؤمنين عائشة ﵂ فقل: يقرأ عمر بن الخطاب عليكِ السلام، ثم سلها أن أُدْفن مع صاحبيّ، قالت: كنتُ أريد لنفسي، فلأوثِرنَّه اليومَ على نفسي، فلما أقبلَ قال له: ما لَديك؟ قال: أذِنت لك يا أمير المؤمنين، قال: ما كان شيءٌ أهمَّ إليَّ من ذلك المضجع، فإذا قُبضتُ فاحملوني، ثم سلِّموا، ثم قل: يستأذِنُ عمر بن الخطاب، فإن أذِنَتْ لي فادفنوني، وإلا فرُدُّوني إلى مقابر المسلمين، إني لا أعلم أحدًا أحقّ بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين تُوُفِّي
رسولُ الله ﷺ وهو عنهم راض، فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة فاسمعوا له وأطيعوا، فسمَّى عثمان وعليّا وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقَّاص، ووَلج عليه شابٌّ من الأنصار فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببُشْرى الله، كان لك من القِدَم في الإسلام ما قد علمت، ثم استُخلِفتَ فعدلتَ، ثم الشهادة بعد هذا كله، فقال: ليتَني يا ابن أخي وذلك كفافًا لا عليَّ ولا لي، أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرًا، أن يعرف لهم حقَّهم، وأن يحفظ لهم حُرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا، الذين تَبَوّءوا الدار والإيمان أن يُقبل من مُحسنهم، ويُعفي عن مُسيئهم، وأُوصية بذِمَّةِ الله وذمَّةِ رسولهِ ﷺ أن يُوفي لهم بعهدهم، وأن يُقاتل من ورائهم، وأن لا يُكلَّفوا فوقَ طاقتِهم».
رسولُ الله ﷺ وهو عنهم راض، فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة فاسمعوا له وأطيعوا، فسمَّى عثمان وعليّا وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقَّاص، ووَلج عليه شابٌّ من الأنصار فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببُشْرى الله، كان لك من القِدَم في الإسلام ما قد علمت، ثم استُخلِفتَ فعدلتَ، ثم الشهادة بعد هذا كله، فقال: ليتَني يا ابن أخي وذلك كفافًا لا عليَّ ولا لي، أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرًا، أن يعرف لهم حقَّهم، وأن يحفظ لهم حُرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا، الذين تَبَوّءوا الدار والإيمان أن يُقبل من مُحسنهم، ويُعفي عن مُسيئهم، وأُوصية بذِمَّةِ الله وذمَّةِ رسولهِ ﷺ أن يُوفي لهم بعهدهم، وأن يُقاتل من ورائهم، وأن لا يُكلَّفوا فوقَ طاقتِهم».
صحيح رواه البخاري في الجنائز (١٣٩٢) عن قتيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، حدثنا حُصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون فذكره.
📚 كتاب الجنائز
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب ليس للاستخلاف طريق خاص
عن عمرو بن ميمون الأودي قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا عبد الله بن عمر اذهب إلى أم المؤمنين عائشة ﵂ فقل: يقرأ عمر بن الخطاب عليك السلام، ثم سلْها أن أدفن مع صاحبيَّ قالت: كنت أريده لنفسي، فلأوثرنه اليوم على نفسي، فلما أقبل قال له: ما لديك؟ قال: أذنت لك يا أمير المؤمنين قال: ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع، فإذا قبضت فاحملوني، ثم سلموا، ثم قل: يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فادفنوني وإلا فردوني إلى مقابر المسلمين إني لا أعلم أحدًا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فمن استخلفوا بعدي فهو الخليفة، فاسمعوا له وأطيعوا فسمي عثمان، وعليا، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وولج عليه شاب من الأنصار فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله كان لك من القدم في الإسلام ما قد علمت، ثم استخلفت فعدلت، ثم الشهادة بعد هذا كله فقال: ليتني يا ابن أخي وذلك كفافا لا علي ولا لي، أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرًا أن يعرف لهم حقهم، وأن يحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرًا ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ [الحشر: ٩] أن يقبل من محسنهم ويعفي عن مسيئهم. وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله ﷺ أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم».
صحيح رواه البخاري في الزكاة (١٣٩٢) عن قتيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن عمرو بن ميمون الأودي .
📚 كتاب الإمارة
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب ترتيب وتحديد مواقع القواد...
عن أبي هريرة، قال: وفدت وفود إلى معاوية، وذلك في رمضان، فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام، فكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعامًا فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام يصنع، ثم لقيت أبا هريرة من العشي، فقلت: الدعوة عندي الليلة، فقال: سبقتني، قلت: نعم، فدعوتهم، فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم؟ يا معشر الأنصار! ثم ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول الله ﷺ حتى قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالدا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر، فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله ﷺ في كتيبة، قال: فنظر فرآني، فقال أبو هريرة: قلت: لبيك، يا رسول الله! فقال: لا يأتيني إلا أنصاري».
زاد غير شيبان: فقال: «اهتف لي بالأنصار» قال: فأطافوا به، ووبشت قريش أوباشًا لها وأتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فقال رسول الله ﷺ: «ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم» ثم قال بيديه، إحداهما على الأخرى، ثم قال: «حتى توافوني بالصفا» قال: فانطلقنا، فما شاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا، قال: فجاء أبو
سفيان فقال: يا رسول الله! أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، ثم قال: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله ﷺ حتى ينقضي الوحي، فلما انقضى الوحي قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار!» قالوا: لبيك، يا رسول الله لله! قال «قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته»، قالوا: قد كان ذاك، قال: «كلا، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، والمحيا محياكم، والممات مماتكم»، فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله! ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم» قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان، وأغلق الناس أبوابهم، قال: وأقبل رسول الله ﷺ حتى أقبل إلى الحجر، فاستلمه، ثم طاف بالبيت، قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه، قال: وفي يد رسول الله ﷺ قوس، وهو آخذ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه ويقول: «جاء الحق وزهق الباطل»، فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه، حتى نظر إلى البيت، ورفع يديه، فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو.
وفي لفظ آخر: قال: «فما اسمي إذا؟ كلا إني عبد الله ورسوله».
زاد غير شيبان: فقال: «اهتف لي بالأنصار» قال: فأطافوا به، ووبشت قريش أوباشًا لها وأتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فقال رسول الله ﷺ: «ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم» ثم قال بيديه، إحداهما على الأخرى، ثم قال: «حتى توافوني بالصفا» قال: فانطلقنا، فما شاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا، قال: فجاء أبو
سفيان فقال: يا رسول الله! أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، ثم قال: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله ﷺ حتى ينقضي الوحي، فلما انقضى الوحي قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار!» قالوا: لبيك، يا رسول الله لله! قال «قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته»، قالوا: قد كان ذاك، قال: «كلا، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، والمحيا محياكم، والممات مماتكم»، فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله! ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم» قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان، وأغلق الناس أبوابهم، قال: وأقبل رسول الله ﷺ حتى أقبل إلى الحجر، فاستلمه، ثم طاف بالبيت، قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه، قال: وفي يد رسول الله ﷺ قوس، وهو آخذ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه ويقول: «جاء الحق وزهق الباطل»، فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه، حتى نظر إلى البيت، ورفع يديه، فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو.
وفي لفظ آخر: قال: «فما اسمي إذا؟ كلا إني عبد الله ورسوله».
صحيح رواه مسلم في الجهاد والسير «٨٤: ١٧٨٠» عن شيبان بن فرّوخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة قال: فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
شقَّ على الأنصارِ النواضحُ فاجتمعوا عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يسألونه أن يكرِيَ لهم نهرًا سحًّا فقال لهم رسولً اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مرحبًا بالأنصارِ مرحبًا بالأنصارِ مرحبًا بالأنصارِ لا تسألوني اليومَ شيئًا إلا أعطيتُكُموه ولا أسألُ اللهَ لكم شيئًا إلا أعطانيه فقال بعضُهم لبعضٍ اغتنِموها وسلوه المغفرةَ قالوا يا رسولَ اللهِ ادعُ لنا بالمغفرةِ فقال اللهمَّ اغفرْ للأنصارِ ولأبناءِ الأنصارِ ولأبناءِ أبناءِ الأنصارِ وفي روايةٍ ولأزواجِ الأنصارِ
اجتمعتِ الأنصارُ فقالَ: اذْهبوا بنا إلى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أنْ يجعَلَ ماءنا سَيحًا، فقدِ اشتدَّت عليْهِ النَّواضحُ فاجتمَعوا عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ليسألونَ فقالَ لَهم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مرحبًا بالأنصارِ مرحبًا بالأنصارِ مرحبًا بالأنصارِ - ثلاثًا - لا تسألوني اليومَ شيئًا إلَّا أعطيتُكموهُ ولا أسألُ لَكمُ اليومَ شيئًا إلَّا أعطيتُ. فقالَ بعضُهم لبعضٍ: اغتنِموا دعوتَهُ وسلوا المغفِرَةَ فقالوا يا رسولَ اللَّهِ، جئنا لتدعوَ اللَّهَ لنا بالمغفِرةِ فقالَ: اللَّهمَّ اغفِر للأنصارِ، ولأبناءِ الأنصارِ ولأبناءِ أبناءِ الأنصارِ
شقَّ على الأنصارِ النواضِحُ، فاجتَمَعوا عند النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يسأَلونَه أنْ يُكْريَ لهم نَهرًا سَيْحًا، فقال لهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مرحبًا بالأنصارِ، مرحبًا بالأنصارِ، واللهِ لا تَسأَلوني اليومَ شيئًا إلَّا أَعطَيتُكُموه، ولا أَسألُ اللهَ لكم شيئًا إلَّا أَعْطانيه، فقال بعضُهم لبعضٍ: اغتَنِموها وسَلوا المَغفرةَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ لنا بالمَغفرةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اللَّهُمَّ اغفِرْ للأنصارِ، ولأبناءِ الأنصارِ، ولأبناءِ أبناءِ الأنصارِ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ سارَ إلى مكَّةَ لِيفْتَحَها، قالَ لأبي هُريرةَ: اهتِفْ بالأنصارِ، فقالَ: يا مَعشرَ الأنصارِ، أَجيبوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فجاؤوا كأنَّما كانوا على ميعادٍ، ثُمَّ قالَ: اسلُكوا هذا الطَّريقَ، ولا يَشْرُفنَّ لكم أَحدٌ إلَّا أَمَّنتُموهُ، فسارَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ففَتَحَها اللهُ عليهم، فطافَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالبيتِ، فصَلَّى ركعتينِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البابِ الَّذي يَلي الصَّفا، فصَعِدَ الصَّفا، فخَطَبَ النَّاسَ -والأنصارُ أسفلَ منه- فقالتِ الأنصارُ بعضُهُم لبَعضٍ: أمَّا الرَّجلُ فأَخَذَتْهُ الرَّأفةُ بقومِهِ، والرَّغبةُ في قَريتِه، وأَنزَلَ اللهُ الوَحيَ بما قالتِ الأنصارُ، فقالَ: يا مَعشرَ الأنصارِ، تقولونَ: أمَّا الرَّجلُ أَخَذَتْه رَأفةٌ بقومِهِ، ورَغبةٌ في قريتِه. قالَ: فمَنْ أنا إذَنْ؟ كلَّا، واللهِ إنِّي عبدُ اللهِ ورسولُهُ حقًّا، فالمَحْيا مَحْياكُم، والمَماتُ مَماتُكُم، قالوا: واللهِ يا رسولَ اللهِ، ما قُلنا ذلك؛ إلَّا مَخافةَ أنْ يُعادُونا. قالَ: أنتم صادِقونَ عندَ اللهِ وعندَ رسولِهِ، قالَ: فواللهِ ما منهم إلَّا بَلَّ نَحرَهُ بالدُّموعِ
أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ سار إلى مكَّةَ ليَفتَحَها، قال لأبي هُرَيرةَ: اهتِفْ بالأنصارِ، فقال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، أجيبوا رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاؤوا كأنَّما كانوا على ميعادٍ، ثُمَّ قال: اسلُكوا هذا الطَّريقَ، ولا يُشرِفَنَّ لكم أحدٌ إلَّا أنَمْتُمُوه -يقولُ: قَتَلتُموه-، فسارَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ففتَحَ اللهُ عليهم، فطافَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالبَيْتِ وصَلَّى رَكعتَينِ، ثُمَّ خرَجَ منَ البابِ الذي يَلي الصَّفا، فصَعِدَ الصَّفا فخَطَبَ النَّاسَ، والأنصارُ أسفلَ منه، فقالتِ الأنصارُ بعضُهم لبعضٍ: أمَّا الرَّجُلُ فأخَذَتْه الرَّأْفةُ بقَومِه، والرَّغبةُ في قَريَتِه، وأنزَلَ اللهُ تَعالى الوَحيَ بما قالتِ الأنصارُ، فقال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، تَقولونَ: فقد أدرَكَتْه رَأْفةٌ بقَومِه ورَغبةٌ في قَريَتِه، قال: فمَن أنا إذَنْ؟! كَلَّا واللهِ إنِّي عبدُ اللهِ ورسولُه حَقًّا، فالمَحْيا مَحْياكم، والمَماتُ مَماتُكم، قالوا: يا رسولَ اللهِ، ما قُلْنا ذلك إلَّا مَخافةَ أنْ تُفارِقَنا، قال: أنتم صادِقونَ عِندَ اللهِ وعِندَ رسولِه، قال: فوَاللهِ ما منهم إلَّا مَن قد بَلَّ نَحرَه بالدُّموعِ
قال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: أوصي الخَليفةَ بالمُهاجِرينَ الأوَّلينَ: أن يَعرِفَ لهم حَقَّهم، وأوصي الخَليفةَ بالأنصارِ الذينَ تَبَوَّؤوا الدَّارَ والإيمانَ مِن قَبلِ أن يُهاجِرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أن يَقبَلَ مِن مُحسِنِهم، ويَعفوَ عن مُسيئِهم
أُوصيكُمْ بِالأنْصارِ فإنَّهمْ كَرِشِي و عيْبَتِي و قدْ قَضَوا الذي عليْهِمْ ، و بَقِيَ الذي لَهُمْ ، فاقْبَلُوا من مُحسِنِهِمْ ، و تَجاوَزُوا عن مُسيئِهِمْ
8
✔ صحيح📌 لَئِن سَلَّمَني اللهُ لَأدَعَنَّ أرامِلَ أهلِ العِراقِ لا يَحتَجنَ إلى رَجُلٍ بَعدي أبَدًا
رَأيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه قَبلَ أن يُصابَ بأيَّامٍ بالمَدينةِ وقَفَ على حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ وعُثمانَ بنِ حُنَيفٍ، قال: كيفَ فعَلتُما؟ أتَخافانِ أن تَكونا قد حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ؟ قالا: حَمَّلناها أمرًا هي له مُطيقةٌ، ما فيها كَبيرُ فضلٍ، قال: انظُرا أن تَكونا حَمَّلتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ، قال: قالا: لا، فقال عُمَرُ: لَئِن سَلَّمَني اللهُ لَأدَعَنَّ أرامِلَ أهلِ العِراقِ لا يَحتَجنَ إلى رَجُلٍ بَعدي أبَدًا، قال: فما أتَت عليه إلَّا رابِعةٌ حتَّى أُصيبَ، قال: إنِّي لَقائِمٌ ما بَيني وبينَه إلَّا عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ غَداةَ أُصيبَ، وكان إذا مَرَّ بينَ الصَّفَّينِ قال: استَووا، حتَّى إذا لَم يَرَ فيهنَّ خَلَلًا تَقدَّمَ فكَبَّرَ، ورُبَّما قَرَأ سورةَ يوسُفَ، أوِ النَّحلَ، أو نَحوَ ذلك في الرَّكعةِ الأولى حتَّى يَجتَمِعَ النَّاسُ، فما هو إلَّا أن كَبَّرَ، فسَمِعتُه يقولُ: قَتَلَني -أو أكَلَني- الكَلبُ، حينَ طَعَنَه، فطارَ العِلجُ بسِكِّينٍ ذاتِ طَرَفَينِ، لا يَمُرُّ على أحَدٍ يَمينًا ولا شِمالًا إلَّا طَعَنَه، حتَّى طَعَنَ ثَلاثةَ عَشَرَ رَجُلًا، ماتَ منهم سَبعةٌ، فلَمَّا رَأى ذلك رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ طَرَحَ عليه بُرنُسًا، فلَمَّا ظَنَّ العِلجُ أنَّه مَأخوذٌ نَحَرَ نَفسَه، وتَناولَ عُمَرُ يَدَ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ فقدَّمَه، فمَن يَلي عُمَرَ فقد رَأى الذي أرى، وأمَّا نَواحي المَسجِدِ فإنَّهم لا يَدرونَ، غيرَ أنَّهم قد فقدوا صَوتَ عُمَرَ، وهم يقولونَ: سُبحانَ اللهِ! سُبحانَ اللهِ! فصَلَّى بهِم عبدُ الرَّحمَنِ صَلاةً خَفيفةً، فلَمَّا انصَرَفوا قال: يا ابنَ عَبَّاسٍ، انظُرْ مَن قَتَلَني، فجالَ ساعةً ثُمَّ جاءَ فقال: غُلامُ المُغيرةِ، قال: الصَّنَعُ؟ قال: نَعَم، قال: قاتَلَه اللهُ! لقد أمَرتُ به مَعروفًا، الحَمدُ للَّهِ الذي لَم يَجعَلْ مَيتَتي بيَدِ رَجُلٍ يَدَّعي الإسلامَ، قد كُنتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبَّانِ أن تَكثُرَ العُلوجُ بالمَدينةِ -وكان العَبَّاسُ أكثَرَهم رَقيقًا- فقال: إن شِئتَ فعَلتُ -أي: إن شِئتَ قَتَلنا- قال: كَذَبتَ، بَعدَما تَكَلَّموا بلِسانِكُم، وصَلَّوا قِبلَتَكُم، وحَجُّوا حَجَّكُم! فاحتُمِلَ إلى بَيتِه، فانطَلَقنا معهُ وكَأنَّ النَّاسَ لَم تُصِبْهم مُصيبةٌ قَبلَ يَومَئذٍ، فقائِلٌ يقولُ: لا بَأسَ، وقائِلٌ يقولُ: أخافُ عليه، فأُتيَ بنَبيذٍ فشَرِبَه، فخَرَجَ مِن جَوفِه، ثُمَّ أُتيَ بلَبَنٍ فشَرِبَه فخَرَجَ مِن جُرحِه، فعَلِموا أنَّه مَيِّتٌ، فدَخَلنا عليه، وجاءَ النَّاسُ، فجَعَلوا يُثنونَ عليه، وجاءَ رَجُلٌ شابٌّ، فقال: أبشِرْ يا أميرَ المُؤمِنينَ ببُشرى اللهِ لَكَ؛ مِن صُحبةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقدَمٍ في الإسلامِ ما قد عَلِمتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فعَدَلتَ، ثُمَّ شَهادةٌ، قال: ودِدتُ أنَّ ذلك كَفافٌ لا عليَّ ولا لي، فلَمَّا أدبَرَ إذا إزارُه يَمَسُّ الأرضَ، قال: رُدُّوا عليَّ الغُلامَ، قال: يا ابنَ أخي، ارفَعْ ثَوبَكَ؛ فإنَّه أبقى لثَوبِكَ، وأتقى لرَبِّكَ. يا عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، انظُرْ ما عليَّ مِنَ الدَّينِ، فحَسَبوه فوجَدوه سِتَّةً وثَمانينَ ألفًا أو نَحوَه، قال: إنْ وفى له مالُ آلِ عُمَرَ فأدِّه مِن أموالِهم، وإلَّا فسَلْ في بَني عَديِّ بنِ كَعبٍ، فإن لَم تَفِ أموالُهم فسَلْ في قُرَيشٍ، ولا تَعدُهم إلى غيرِهم، فأدِّ عَنِّي هذا المالَ. انطَلِقْ إلى عائِشةَ أُمِّ المُؤمِنينَ، فقُلْ: يَقرَأُ عليكِ عُمَرُ السَّلامَ، ولا تَقُلْ: أميرُ المُؤمِنينَ؛ فإنِّي لَستُ اليومَ للمُؤمِنينَ أميرًا، وقُل: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أن يُدفَنَ مع صاحِبَيه، فسَلَّمَ واستَأذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عليها، فوجَدَها قاعِدةً تَبكي، فقال: يَقرَأُ عليكِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ السَّلامَ، ويَستَأذِنُ أن يُدفَنَ مع صاحِبَيه، فقالت: كُنتُ أُريدُه لنَفسي، ولَأوثِرَنَّ به اليومَ على نَفسي، فلَمَّا أقبَلَ قيلَ: هذا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ قد جاءَ، قال: ارفَعوني، فأسنَدَه رَجُلٌ إليه، فقال: ما لَدَيكَ؟ قال: الذي تُحِبُّ يا أميرَ المُؤمِنينَ؛ أذِنَت، قال: الحَمدُ للَّهِ، ما كان مِن شَيءٍ أهَمُّ إليَّ مِن ذلك، فإذا أنا قَضَيتُ فاحمِلوني، ثُمَّ سَلِّمْ، فقُل: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فإن أذِنَت لي فأدخِلوني، وإن رَدَّتني رُدُّوني إلى مَقابِرِ المُسلِمينَ، وجاءَت أُمُّ المُؤمِنينَ حَفصةُ والنِّساءُ تَسيرُ معها، فلَمَّا رَأيناها قُمنا، فولَجَت عليه، فبَكَت عِندَه ساعةً. واستَأذَنَ الرِّجالُ، فولَجَت داخِلًا لهم، فسَمِعنا بُكاءَها مِنَ الدَّاخِلِ، فقالوا: أوصِ يا أميرَ المُؤمِنينَ، استَخلِفْ، قال: ما أجِدُ أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاء النَّفَرِ -أوِ الرَّهطِ- الذينَ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عنهم راضٍ، فسَمَّى عَليًّا، وعُثمانَ، والزُّبَيرَ، وطَلحةَ، وسَعدًا، وعَبدَ الرَّحمَنِ، وقال: يَشهَدُكُم عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وليسَ له مِنَ الأمرِ شَيءٌ -كَهَيئةِ التَّعزيةِ له- فإن أصابَتِ الإمرةُ سَعدًا فهو ذاكَ، وإلَّا فليَستَعِنْ به أيُّكُم ما أُمِّرَ؛ فإنِّي لَم أعزِلْه عن عَجزٍ ولا خيانةٍ، وقال: أوصي الخَليفةَ مِن بَعدي بالمُهاجِرينَ الأوَّلينَ؛ أن يَعرِفَ لهم حَقَّهم، ويَحفَظَ لهم حُرمَتَهم، وأوصيه بالأنصارِ خَيرًا الذينَ تَبَوَّؤوا الدَّارَ والإيمانَ مِن قَبلِهم؛ أن يُقبَلَ مِن مُحسِنِهم، وأن يُعفى عن مُسيئِهم، وأوصيه بأهلِ الأمصارِ خَيرًا؛ فإنَّهم رِدءُ الإسلامِ، وجُباةُ المالِ، وغَيظُ العَدوِّ، وألَّا يُؤخَذَ منهم إلَّا فضلُهم عن رِضاهم، وأوصيه بالأعرابِ خَيرًا؛ فإنَّهم أصلُ العَرَبِ، ومادَّةُ الإسلامِ؛ أن يُؤخَذَ مِن حَواشي أموالِهم، ويُرَدَّ على فُقَرائِهم، وأوصيه بذِمَّةِ اللهِ، وذِمَّةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يوفى لهم بعَهدِهم، وأن يُقاتَلَ مِن ورائِهم، ولا يُكَلَّفوا إلَّا طاقَتَهم. فلَمَّا قُبِضَ خَرَجنا به، فانطَلَقنا نَمشي، فسَلَّمَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، قال: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قالت: أدخِلوه، فأُدخِلَ، فوُضِعَ هُنالِكَ مع صاحِبَيه، فلَمَّا فُرِغَ مِن دَفنِه اجتَمع هؤلاء الرَّهطُ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: اجعَلوا أمرَكُم إلى ثَلاثةٍ مِنكُم، فقال الزُّبَيرُ: قد جَعَلتُ أمري إلى عَليٍّ، فقال طَلحةُ: قد جَعَلتُ أمري إلى عُثمانَ، وقال سَعدٌ: قد جَعَلتُ أمري إلى عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوفٍ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: أيُّكُما تَبَرَّأ مِن هذا الأمرِ، فنَجعَلُه إليه، واللهُ عليه والإسلامُ، لَيَنظُرَنَّ أفضَلَهم في نَفسِه؟ فأُسكِتَ الشَّيخانِ، فقال عبدُ الرَّحمَنِ: أفَتَجعَلونَه إليَّ؟ واللهُ عليَّ ألَّا آلُ عن أفضَلِكُم؟ قالا: نَعَم، فأخَذَ بيَدِ أحَدِهما فقال: لكَ قَرابةٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَدَمُ في الإسلامِ ما قد عَلِمتَ، فاللهُ عليك لَئِن أمَّرتُكَ لَتَعدِلَنَّ، ولَئِن أمَّرتُ عُثمانَ لَتَسمعنَّ ولَتُطيعَنَّ، ثُمَّ خَلا بالآخَرِ فقال له مِثلَ ذلك، فلَمَّا أخَذَ الميثاقَ قال: ارفَعْ يَدَكَ يا عُثمانُ، فبايَعَه، فبايَعَ له عَليٌّ، وولَجَ أهلُ الدَّارِ فبايَعوه
أنه رأى عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه قبْلَ أنْ يُصابَ بأيَّامٍ بالمدينةِ وقَف على حُذيفةَ بنِ اليَمانِ وعُثمانَ بنِ حُنيفٍ فقال : أتخافانِ أنْ تكونا قد حمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ ؟ قالا : حمَّلْناها أمرًا هي له مُطيقةٌ وما فيها كثيرٌ فَضْلٌ فقال : انظُرا ألَّا تكونا حمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطيقُ فقالا : لا فقال : لئِنْ سلَّمني اللهُ لَأدَعَنَّ أراملَ أهلِ العِراقِ لا يحتَجْنَ إلى أحَدٍ بعدي قال : فما أتَتْ عليه إلَّا رابعةٌ حتَّى أُصيبَ قال عمرُو بنُ مَيمونٍ : وإنِّي لَقائمٌ ما بَيْني وبَيْنَه إلَّا عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ غَداةَ أُصيب وكان إذا مَرَّ بيْنَ الصَّفَّيْنِ قام بَيْنَهما فإذا رأى خَلَلًا قال : استَووا حتَّى إذا لَمْ يَرَ فيهم خَلَلًا تقدَّم فكبَّر قال : وربَّما قرَأ سورةَ يوسُفَ أو النَّحلِ في الرَّكعةِ الأُولى حتَّى يجتمِعَ النَّاسُ قال : فما كان إلَّا أنْ كبَّر فسمِعْتُه يقولُ : قتَلني الكلبُ - أو أكَلني الكلبُ - حينَ طعَنه وطار العِلْجُ بسِكِّينٍ ذي طرَفَيْنِ لا يمُرُّ على أحَدٍ يمينًا وشِمالًا إلَّا طعَنه حتَّى طعَن ثلاثةَ عشَر رجُلًا فمات منهم تسعةٌ فلمَّا رأى ذلك رجُلٌ مِن المُسلِمينَ طرَح عليه بُرنُسًا فلمَّا ظنَّ العِلْجُ أنَّه مأخوذٌ نحَر نفسَه وأخَذ عُمَرُ بيدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ فقدَّمه فأمَّا مَن يَلي عُمَرَ فقد رأى الَّذي رأَيْتُ وأمَّا نواحي المسجِدِ فإنَّهم لا يَدرونَ ما الأمرُ غيرَ أنَّهم فقَدوا صوتَ عُمَرَ وهم يقولونَ : سُبحانَ اللهِ سُبحانَ اللهِ فصلَّى عبدُ الرَّحمنِ بالنَّاسِ صلاةً خفيفةً فلمَّا انصرَفوا قال : يا ابنَ عبَّاسٍ : انظُرْ مَن قتَلني فجال ساعةً ثمَّ قال : غلامُ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ فقال : قاتَله اللهُ لقد كُنْتُ أمَرْتُه بمعروفٍ ثمَّ قال : الحمدُ للهِ الَّذي لَمْ يجعَلْ مَنيَّتي بيدِ رجُلٍ يدَّعي الإسلامَ، كُنْتَ أنتَ وأبوكَ تُحِبَّانِ أنْ يكثُرُ العُلوجُ بالمدينةِ وكان العبَّاسُ أكثَرَهم رقيقًا فاحتُمِل إلى بيتِه فكأنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهم مصيبةٌ قبْلَ يومَئذٍ فقائلٌ يقولُ : نخافُ عليه وقائلٌ يقولُ لا بأسَ فأُتِي بنَبيذٍ فشرِب منه فخرَج مِن جُرحِه ثمَّ أُتِي بلَبَنٍ فشرِب منه فخرَج مِن جُرحِه فعرَفوا أنَّه ميِّتٌ وولَجْنا عليه وجاء النَّاسُ يُثنونَ عليه وجاء رجُلٌ شابٌّ فقال : أبشِرْ يا أميرَ المُؤمِنينَ ببُشرى اللهِ قد كان لكَ مِن صُحبةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقِدَمِ الإسلامِ ما قد علِمْتَ ثمَّ استُخلِفْتَ فعدَلْتَ ثمَّ شَهادةٌ قال : يا ابنَ أخي ودِدْتُ أنَّ ذلك كَفافٌ لا علَيَّ ولا ليَ فلمَّا أدبَر الرَّجُلُ إذا إزارُه يمَسُّ الأرضَ فقال : رُدُّوا علَيَّ الغلامَ فقال : يا ابنَ أخي ارفَعْ ثوبَك فإنَّه أَنْقَى لثوبِك وأَتْقَى لِربِّكَ، يا عبدَ اللهِ انظُرْ ما علَيَّ مِن الدَّيْنِ فحسَبوه فوجَدوه ستَّةً وثمانينَ ألفًا فقال : إنْ وفَى مالُ آلِ عُمَرَ فأَدِّه مِن أموالِهم وإلَّا فسَلْ في بني عَدِيِّ بنِ كعبٍ فإنْ لَمْ يَفِ بأموالِهم فسَلْ في قُرَيشٍ ولا تَعْدُهم إلى غيرِهم اذهَبْ إلى أمِّ المُؤمِنينَ عائشةَ فقُلْ لها : يقرَأُ عليكِ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ السَّلامَ ولا تقُلْ : أميرُ المُؤمِنينَ فإنِّي لَسْتُ لِلمُؤمِنينَ بأميرٍ فقُلْ : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ أنْ يُدفَنَ مع صاحبَيْهِ فسلَّم عبدُ اللهِ ثمَّ استأذَن فوجَدها تبكي فقال لها : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ أنْ يُدفَنَ مع صاحبَيْه فقالت : واللهِ كُنْتُ أرَدْتُه لِنفسي ولَأُوثِرَنَّه اليومَ على نفسي فجاء فلمَّا أقبَل قيل : هذا عبدُ اللهِ قد جاء فقال : ارفَعاني فأسنَده إليه رجُلٌ فقال : ما قالت ؟ قال : الَّذي تُحِبُّ يا أميرَ المُؤمِنينَ قد أذِنَتْ لكَ قال : الحمدُ للهِ ما كان شيءٌ أهمَّ إليَّ مِن ذلك المُضطجَعِ فإذا أنا قُبِضْتُ فسلِّمْ وقُلْ : يستأذِنُ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ فإنْ أذِنَتْ لي فأدخِلوني وإنْ ردَّتْني فرُدُّوني إلى مقابِرِ المُسلِمينَ ثم جاءَتْ أمُّ المُؤمِنينَ حفصةُ والنِّساءُ يستُرْنَها فلمَّا رأَيْناها قُمْنا فمكَثَتْ عندَه ساعةً ثمَّ استأذَن الرِّجالُ فولَجَتْ داخِلًا ثمَّ سمِعْنا بكاءَها مِن الدَّاخِلِ فقيل له : أوصِ يا أميرَ المُؤمِنينَ استخلِفْ قال : ما أرى أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاءِ النَّفرِ الَّذينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عنهم راضٍ فسمَّى علِيًّا وطَلحةَ وعُثمانَ والزُّبيرَ وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ وسعدًا رضِي اللهُ عنهم قال : ولْيشهَدْ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وليس له مِن الأمرِ شيءٌ كهيئةِ التَّعزيةِ له فإنْ أصاب الأمرُ سعدًا فهو ذلك وإلَّا فلْيستَعِنْ به أيُّكم ما أُمِّر فإنِّي لَمْ أعزِلْه مِن عجزٍ ولا خيانةٍ ثم قال : أُوصي الخليفةَ بعدي بتَقْوى اللهِ وأوصيه بالمُهاجِرينَ الأوَّلينَ أنْ يعلَمَ لهم فَيْئَهم ويحفَظَ لهم حُرمتَهم وأوصيه بالأنصارِ خيرًا الَّذينَ تبَوَّؤُوا الدَّارَ والإيمانَ مِن قبْلِهم أنْ يُقبَلَ مِن مُحسِنِهم ويُعفَى عن مُسيئِهم وأُوصيه بأهلِ الأمصارِ خيرًا فإنَّهم رِدْءُ الإسلامِ وجُباةُ المالِ وغَيْظُ العدوِّ وألَّا يُؤخَذَ منهم إلَّا فَضْلُهم عن رضًا وأُوصيه بالأعرابِ خيرًا إنَّهم أصلُ العرَبِ ومادَّةُ الإسلامِ أنْ يُؤخَذَ منهم مِن حواشي أموالِهم فيُرَدَّ في فُقرائِهم وأوصيه بذِمَّةِ اللهِ وذِمَّةِ رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يُوفَى لهم بعهدِهم وأنْ يُقاتَلَ مِن ورائِهم وألَّا يُكلَّفوا إلَّا طاقتَهم فلمَّا تُوفِّي رضوانُ اللهِ عليه خرَجْنا به نمشي فسلَّم عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ فقال : يستأذِنُ عُمَرُ فقالت : أدخِلوه فأُدخِل فوُضِع هناك مع صاحبَيْهِ فلمَّا فُرِغ مِن دفنِه ورجَعوا اجتمَع هؤلاءِ الرَّهطِ فقال عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ : اجعَلوا أمرَكم إلى ثلاثةٍ منكم فقال الزُّبيرُ : قد جعَلْتُ أمري إلى علِيٍّ وقال سعدٌ : قد جعَلْتُ أمري إلى عبدِ الرَّحمنِ وقال طَلحةُ : قد جعَلْتُ أمري إلى عثمانَ فجاء هؤلاءِ الثَّلاثةُ : علِيٌّ وعُثمانُ وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فقال عبدُ الرَّحمنِ للآخَرَيْنِ : أيُّكما يتبرَّأُ مِن هذا الأمرِ ويجعَلُه إليه واللهُ عليه والإسلامُ لَينظُرَنَّ أفضلَهم في نفسِه ولَيحرِصَنَّ على صلاحِ الأمَّةِ قال : فأسكَت الشَّيخانِ : علِيٌّ وعُثمانُ فقال عبدُ الرَّحمنِ : اجعَلوه إليَّ واللهُ علَيَّ ألَّا آلوَ عن أفضلِكم قالا : نَعم فجاء بعلِيٍّ فقال : لكَ مِن القِدَمِ والإسلامِ والقَرابةِ ما قد علِمْتَ آللهِ عليك لئِنْ أمَّرْتُك لَتعدِلَنَّ ولئِنْ أمَّرْتُ عليكَ لَتسمَعَنَّ ولَتُطيعَنَّ ؟ ثمَّ جاء بعُثمانَ فقال له مِثْلَ ذلك فلمَّا أخَذ الميثاقَ قال لِعُثمانَ : ارفَعْ يدَك فبايَعه ثمَّ بايَعه علِيٌّ ثمَّ ولَج أهلُ الدَّارِ فبايَعوه
رَأيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، قال: يا عَبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ، اذهَبْ إلى أُمِّ المُؤمِنينَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، فقُل: يَقرَأُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ عليكِ السَّلامَ، ثُمَّ سَلْها أن أُدفَنَ مع صاحِبَيَّ، قالت: كُنتُ أُريدُه لنَفسي فلَأوثِرَنَّه اليومَ على نَفسي، فلَمَّا أقبَلَ قال له: ما لَدَيك؟ قال: أذِنَت لك يا أميرَ المُؤمِنينَ! قال: ما كان شيءٌ أهَمَّ إليَّ مِن ذلك المَضجَعِ، فإذا قُبِضتُ فاحمِلوني، ثُمَّ سَلِّموا، ثُمَّ قُلْ: يَستَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فإن أذِنَت لي فادفِنوني، وإلَّا فرُدُّوني إلى مَقابِرِ المُسلِمينَ، إنِّي لا أعلَمُ أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاء النَّفَرِ الذينَ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو عنهم راضٍ، فمَنِ استَخلَفوا بَعدي فهو الخَليفةُ فاسمَعوا له وأطيعوا، فسَمَّى عُثمانَ، وعَليًّا، وطَلحةَ، والزُّبَيرَ، وعَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ، وسَعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ، وولَجَ عليه شابٌّ مِنَ الأنصارِ، فقال: أبشِرْ يا أميرَ المُؤمِنينَ ببُشرى اللهِ، كان لك مِنَ القَدَمِ في الإسلامِ ما قد عَلِمتَ، ثُمَّ استُخلِفتَ فعَدَلتَ، ثُمَّ الشَّهادةُ بَعدَ هذا كُلِّه، فقال: لَيتَني يا ابنَ أخي وذلك كَفافًا لا عَلَيَّ ولا لي، أوصي الخَليفةَ مِن بَعدي بالمُهاجِرينَ الأوَّلينَ خَيرًا؛ أن يَعرِفَ لهم حَقَّهم، وأن يَحفَظَ لهم حُرمَتَهم، وأوصيه بالأنصارِ خَيرًا الذينَ تَبَوَّؤوا الدَّارَ والإيمانَ؛ أن يُقبَلَ مِن مُحسِنِهم، ويُعفى عن مُسيئِهم، وأوصيه بذِمَّةِ اللهِ، وذِمَّةِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يُوفى لهم بعَهدِهم، وأن يُقاتَلَ مِن ورائِهم، وأن لا يُكَلَّفوا فوقَ طاقَتِهم
وفَدَتْ وفودٌ إلى معاويةَ في رمضانَ أنا فيهم وأبو هُريرةَ وكان بعضُنا يصنَعُ لبعضٍ الطَّعامَ وكان أبو هُريرةَ يُكثِرُ أنْ يدعوَنا على رَحلِه فقُلْتُ: لو صنَعْتُ طعامًا ثمَّ دعَوْتُهم إلى رَحلي فأمَرْتُ بطعامٍ فصُنِع ثمَّ لقيتُ أبا هُريرةَ مِن العَشيِّ فقُلْتُ: يا أبا هُريرةَ الدَّعوةُ عندي اللَّيلةَ فقال: سبَقْتَني قال: فدعَوْتُهم إلى رَحلي إذ قال أبو هُريرةَ: ألَا أُحامِلُكم أو أُحادِثُكم إنِّي أُحدِّثُكم بحديثٍ مِن حديثِكم يا معشرَ الأنصارِ حتَّى يُدرِكَ الطَّعامُ فذكَر فتحَ مكَّةَ فقال: أقبَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخَل مكَّةَ فبعَث الزُّبيرَ على أحَدِ الجَنبَتينِ وبعَث خالدَ بنَ الوليدِ على اليُسرى وبعَث أبا عُبيدةَ على الحُسَّرِ فأخَذوا الواديَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كَتيبتِه وقد بعَثتْ قريشٌ أوباشًا لها وأتباعًا لها فقالوا: نُقدِّمُ هؤلاء وإنْ كان لهم شيءٌ كنَّا معهم وإنْ أُصيبوا أعطَيْنا ما سأَلوا فنظَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرآني فقال: ( يا أبا هُريرةَ اهتِفْ بالأنصارِ، فلا يأتيني إلَّا أنصاريٌّ ) فهتَف بهم فجاؤوا فأحاطوا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمَا ترَوْنَ إلى أوباشِ قريشٍ وأتباعِهم ) وضرَب بيدِه اليُمنى ممَّا يلي الخِنصِرَ وسَط اليُسرى وقال: ( احصُدوهم حصدًا حتَّى توافوني بالصَّفا ) قال أبو هُريرةَ: فانطلَقْنا فما يشاءُ أحدٌ منَّا أنْ يقتُلَ مَن شاء منهم إلَّا قتَله وما يوجِّهُ أحدٌ منهم إلينا شيئًا، فقال أبو سُفيانَ: يا رسولَ اللهِ أُبيحَتْ خضراءُ قريشٍ لا قريشَ بعدَ اليومِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( مَن أغلَق بابَه فهو آمِنٌ ومَن دخَل دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ ) فأغلَقوا أبوابَهم وجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى استلَم الحجَرَ وطاف بالبيتِ وفي يدِه قوسٌ وهو آخُذٌ القوسَ وكان إلى جنبِ البيتِ صنمٌ كانوا يعبُدونه فجعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يطعَنُ في جنبِه بالقوسِ ويقولُ: ( جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ) فلمَّا قضى طوافَه أتى الصَّفا فعَلَا حيثُ ينظُرُ إلى البيتِ فجعَل صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يرفَعُ يدَه وجعَل يحمَدُ اللهَ ويذكُرُ ما شاء أنْ يذكُرَه والأنصارُ تحتَه فقال بعضُهم لبعضٍ أمَّا الرَّجلُ فقد أدرَكتْه رغبةٌ في قريتِه ورأفةٌ بعشيرتِه ونزَل الوحيُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال أبو هُريرةَ: وكان لا يَخفى علينا إذا نزَل الوحيُ ليس أحدٌ منَّا ينظُرُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بل يُطرِقُ حتَّى ينقضيَ الوحيُ فلمَّا قُضي الوحيُ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( يا معشرَ الأنصارِ قُلْتُم: أمَّا الرَّجلُ فقد أدرَكتُه رغبةٌ في قريتِه ورأفةٌ بعشيرتِه ) قالوا: قد قُلْنا ذاك يا رسولَ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( كلَّا إنِّي عبدُ اللهِ ورسولُه هاجَرْتُ إلى اللهِ وإليكم، المَحْيا محياكم والمَماتُ مماتُكم ) فأقبَلوا يبكون ويقولون: واللهِ ما قُلْنا الَّذي قُلْنا إلَّا ضنًّا باللهِ ورسولِه قال: ( وإنَّ اللهَ ورسولَه يُصدِّقانِكم ويعذِرانِكم )
وفَدَت وُفودٌ إلى مُعاويةَ، وذلك في رَمَضانَ، فكان يَصنَعُ بَعضُنا لبَعضٍ الطَّعامَ، فكان أبو هُرَيرةَ ممَّا يُكثِرُ أن يَدعوَنا إلى رَحلِه، فقُلتُ: ألا أصنَعُ طَعامًا فأدعوهم إلى رَحلي؟ فأمَرتُ بطَعامٍ يُصنَعُ، ثُمَّ لَقيتُ أبا هُرَيرةَ مِنَ العَشيِّ، فقُلتُ: الدَّعوةُ عِندي اللَّيلةَ، فقال: سَبَقتَني؟ قُلتُ: نَعَم، فدَعَوتُهم، فقال أبو هُرَيرةَ: ألا أُعلِمُكُم بحَديثٍ مِن حَديثِكُم يا مَعشَرَ الأنصارِ، ثُمَّ ذَكَرَ فتحَ مَكَّةَ، فقال: أقبَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قدِمَ مَكَّةَ، فبَعَثَ الزُّبَيرَ على إحدى المُجَنِّبَتَينِ، وبَعَثَ خالِدًا على المُجَنِّبةِ الأُخرى، وبَعَثَ أبا عُبَيدةَ على الحُسَّرِ، فأخَذوا بَطنَ الوادي، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كَتيبةٍ، قال: فنَظَرَ فرَآني، فقال: أبو هُرَيرةَ، قُلتُ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، فقال: لا يَأتيني إلَّا أنصاريٌّ. - زادَ غَيرُ شيبانَ، فقال: اهتِف لي بالأنصارِ، قال: فأطافوا به، ووبَّشَت قُرَيشٌ أوباشًا لَها، وأتباعًا، فقالوا: نُقدِّمُ هؤلاء، فإن كان لهم شيءٌ كُنَّا معهُم، وإن أُصيبوا أعطَينا الذي سُئِلنا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تَرَونَ إلى أوباشِ قُرَيشٍ وأتباعِهم، ثُمَّ قال بيَدَيه إحداهما على الأُخرى، ثُمَّ قال: حتَّى توافوني بالصَّفا، قال: فانطَلَقنا فما شاءَ أحَدٌ مِنَّا أن يَقتُلَ أحَدًا إلَّا قَتَلَه، وما أحَدٌ منهم يوجِّهُ إلينا شيئًا، قال: فجاءَ أبو سُفيانَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أُبيحَت خَضراءُ قُرَيشٍ، لا قُرَيشَ بَعدَ اليَومِ! ثُمَّ قال: مَن دَخَلَ دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ، فقالتِ الأنصارُ بَعضُهم لبَعضٍ: أمَّا الرَّجُلُ فأدرَكَتْه رَغبةٌ في قَريَتِه، ورَأفةٌ بعَشيرَتِه! قال أبو هُرَيرةَ: وجاءَ الوحيُ، وكان إذا جاءَ الوحيُ لا يَخفى علينا، فإذا جاءَ فليسَ أحَدٌ يَرفَعُ طَرفَه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يَنقَضيَ الوحيُ، فلَمَّا انقَضى الوحيُ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا مَعشَرَ الأنصارِ، قالوا: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: قُلتُم: أمَّا الرَّجُلُ فأدرَكَتْه رَغبةٌ في قَريَتِه؟ قالوا: قد كان ذاكَ، قال: كَلَّا، إنِّي عبدُ اللهِ ورَسولُه، هاجَرتُ إلى اللهِ وإليكُم، والمَحيا مَحياكُم والمَماتُ مَماتُكُم! فأقبَلوا إليه يَبكونَ ويقولونَ: واللَّهِ ما قُلنا الذي قُلنا إلَّا الضِّنَّ باللَّهِ وبِرَسولِه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ اللَّهَ ورَسوله يُصَدِّقانِكُم ويَعذِرانِكُم، قال: فأقبَلَ النَّاسُ إلى دارِ أبي سُفيانَ، وأغلَقَ النَّاسُ أبوابَهُم، قال: وأقبَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أقبَلَ إلى الحَجَرِ فاستَلَمَه، ثُمَّ طافَ بالبَيتِ، قال: فأتى على صَنَمٍ إلى جَنبِ البَيتِ كانوا يَعبُدونَه، قال: وفي يَدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَوسٌ، وهو آخِذٌ بسِيَةِ القَوسِ، فلَمَّا أتى على الصَّنَمِ جَعَلَ يَطعُنُه في عَينِه، ويقولُ: {جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ}، فلَمَّا فرَغَ مِن طَوافِه أتى الصَّفا، فعَلا عليه حتَّى نَظَرَ إلى البَيتِ، ورَفَعَ يَدَيه فجَعَلَ يَحمَدُ اللَّهَ ويَدعو بما شاءَ أن يَدعوَ
عن عبدِ اللهِ بنِ رباحٍ، قال: وفَدَت وُفودٌ إلى معاويةَ -أنا فيهم وأبو هريرةَ- في رمضانَ، فجعَلَ بعضُنا يَصنَعُ لبعضٍ الطعامَ، قال: وكانَ أبو هريرةَ يُكثِرُ ما يَدعونا -قال هاشمٌ: يُكثِرُ أن يَدعوَنا إلى رَحلِه- قال: فقلتُ: ألا أصنَعُ طعامًا فأدعوَهم إلى رَحلي، قال: فأمَرتُ بطعامٍ يُصنَعُ، ولقيتُ أبا هريرةَ مِنَ العِشاءِ، قال: قلتُ: يا أبا هريرةَ، الدَّعوةُ عندي الليلةَ، قال: أسَبَقتَني؟ قال هاشمٌ: قلتُ: نعم، قال: فدَعَوتُهم فهُم عندي، قال أبو هريرةَ: ألا أُعلِمُكُم بحديثٍ مِن حديثِكُم يا مَعاشِرَ الأنصارِ؟ قال: فذَكَرَ فتحَ مكةَ، قال: أقبَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدَخَلَ مكةَ، قال: فبَعَثَ الزبيرَ على إحدى المُجنِّبَتَينِ، وبعثَ خالدًا على المُجَنِّبةِ الأُخرى، وبعثَ أبا عبيدةَ على الحُسَّرِ، فأخَذوا ببطنِ الوادي ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كَتيبَتِه، قال: وقد وبَّشَت قريشٌ أوباشَها قال: فقالوا: نُقدِّمُ هؤلاءِ فإن كانَ لهُم شيءٌ كُنَّا معَهم، وإن أُصيبوا أعطَينا الذي سُئِلنا، قال: فقال أبو هريرةَ: فنظرَ فرآني، فقال: يا أبا هريرةَ فقلتُ: لَبَّيكَ رسولَ اللهِ، قال: فقال: اهتِفْ لي بالأنصارِ، ولا يأتيني إلَّا أنصاريٌّ، فهَتَفتُ بهم فجاؤوا، فأطافوا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تَرَونَ إلى أوباشِ قريشٍ وأتباعِهم، ثمَّ قال بيَدَيه -إحداهما على الأخرى- احصُدوهم حَصدًا حتى توافوني بالصَّفا، قال: فقال أبو هريرةَ: فانطَلَقنا فما يَشاءُ أحدٌ مِنَّا أن يَقتُلَ منهُم ما شاءَ، وما أحدٌ يوجِّهُ إلينا منهُم شيئًا، قال: فقال أبو سفيانَ: يا رسولَ اللهِ، أُبيحَت خَضراءُ قريشٍ، لا قُرَيشَ بعدَ اليومِ، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن أغلَقَ بابَه فهو آمِنٌ، ومَن دخَلَ دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ قال: فغَلَّقَ الناسُ أبوابَهم، قال: فأقبَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الحجَرِ فاستَلَمَه، ثمَّ طافَ بالبيتِ، قال: وفي يدِه قَوسٌ آخِذٌ بسِيَةِ القوسِ، قال: فأتى في طَوافِه على صَنَمٍ إلى جَنبِ البيتِ يَعبُدونَه، قال: فجَعَلَ يَطعُنُ بها في عَينِه، ويقولُ: جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ، قال: ثمَّ أتى الصَّفا فعلاه حيثُ يَنظُرُ إلى البيتِ، فرفَعَ يَدَيه، فجعَلَ يَذكُرُ اللهَ بما شاءَ أن يذكُرَه ويَدعوه، قال: والأنصارُ تحتَه، قال: يقولُ بعضُهم لبعضٍ: أمَّا الرجلُ فأدرَكَته رَغبةٌ في قَريَتِه، ورَأفةٌ بعشيرَتِه، قال أبو هريرةَ: وجاءَ الوحيُ، وكانَ إذا جاءَ لم يَخفَ علينا، فليسَ أحدٌ مِنَ الناسِ يَرفَعُ طَرفَه إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتى يَقضيَ، قال هاشمٌ: فلمَّا قُضيَ الوحيُ رفَعَ رَأسَه، ثمَّ قال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، أقُلتُم: أمَّا الرجلُ فأدرَكَته رَغبةٌ في قَريَتِه، ورَأفةٌ بعشيرَتِه؟ قالوا: قُلنا ذلك يا رسولَ اللهِ، قال: فما اسمي إذًا؟ كَلَّا إنِّي عبدُ اللهِ ورسولُه، هاجرتُ إلى اللهِ وإليكُم، فالمَحيا مَحياكُم، والمَماتُ مَماتُكُم! قال: فأقبَلوا إليه يَبكونَ ويقولونَ: واللهِ ما قُلنا الذي قُلنا إلَّا الضِّنَّ باللهِ ورسولِه، قال: فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فإنَّ اللهَ ورسولَه يُصَدِّقانِكُم ويَعذِرانِكُم
استَوْصوا بالأنصارِ خَيرًا -أو قال: معروفًا- اقبْلَوا مِن مُحسِنِهم، وتَجاوَزوا عن مُسيئِهم. فأَلْقى مُصعَبٌ نفْسَه عن سريرِه، وأَلزَقَ خَدَّه بالبِساطِ، وقال: أمْرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الرأسِ والعَينِ، فتَرَكَه
عن جويريةَ بنِ قُدامةَ، قال: حَجَجتُ فأتَيتُ المَدينةَ العامَ الذي أُصيبَ فيه عُمَرُ، قال: فخَطَبَ فقال: «إنِّي رَأيتُ كَأنَّ ديكًا أحمَرَ نَقَرَني نَقرةً أو نَقرَتَينِ - شُعبةُ الشَّاكُّ-». فكان مِن أمرِه أنَّه طُعِنَ، فأذِنَ للنَّاسِ عليه، فكان أوَّلَ مَن دَخَلَ عليه أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ أهلُ المَدينةِ، ثُمَّ أهلُ الشَّامِ، ثُمَّ أُذِنَ لأهلِ العِراقِ، فدَخَلتُ فيمَن دَخَلَ، قال: فكان كُلَّما دَخَلَ عليه قَومٌ أثنَوا عليه وبَكَوا. قال: فلَمَّا دَخَلنا عليه، قال: وقد عَصَبَ بَطنَه بعِمامةٍ سَوداءَ، والدَّمُ يَسيلُ، قال: فقُلنا: أوصِنا، قال: وما سَألَه الوصيَّةَ أحَدٌ غَيرُنا، فقال: «عليكُم بكِتابِ اللهِ؛ فإنَّكُم لَن تَضِلُّوا ما اتَّبَعتُموه». فقُلنا: أوصِنا، فقال: «أوصيكُم بالمُهاجِرينَ؛ فإنَّ النَّاسَ سَيَكثُرونَ ويَقِلُّونَ، وأوصيكُم بالأنصارِ؛ فإنَّهم شِعبُ الإسلامِ الذي لَجَأ إليه، وأوصيكُم بالأعرابِ؛ فإنَّهم أصلُكُم ومادَّتُكُم، وأوصيكُم بأهلِ ذِمَّتِكُم؛ فإنَّهم عَهدُ نَبيِّكُم، ورِزقُ عيالِكُم، قوموا عَنِّي». قال: فما زادَنا على هؤلاء الكَلِماتِ. قال مُحَمَّدُ بنُ جَعفَرٍ: قال شُعبةُ: ثُمَّ سَألتُه بَعدَ ذلك، فقال في الأعرابِ: «وأوصيكُم بالأعرابِ؛ فإنَّهم إخوانُكُم، وعَدوُّ عَدوِّكُم»
حجَجتُ فأتيتُ المدينةَ العامَ الَّذي أُصيبَ فيهِ عمرُ رضيَ اللَّهُ عنهُ قالَ فخطبَ فقالَ : إنِّي رأيتُ كأنَّ ديكًا أحمرَ نقرَني نقرةً أو نَقرتينِ شعبةُ الشَّاكُّ فَكانَ مِن أمرِهِ أنَّهُ طُعِنَ ، فأُذِنَ للنَّاسِ عليهِ ، فَكانَ أوَّلَ من دخلَ عليهِ أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، ثمَّ أَهْلُ المدينةِ ، ثمَّ أَهْلُ الشَّامِ ، ثمَّ أُذِنَ لأَهْلِ العراقِ ، فدخلتُ فيمن دخلَ ، قالَ : فَكانَ كلَّما دخلَ عليهِ قومٌ أثنوا عليهِ وبَكَوا ، قالَ : فلمَّا دخَلنا عليهِ قالَ : وقد عَصبَ بطنَهُ بِعمامةٍ سوداءَ ، والدَّمُ يسيلُ ، قالَ : فقُلنا : أوصِنا ، قالَ : وما سألَهُ الوصيَّةَ أحدٌ غيرُنا ، فقالَ : عليكُم بِكِتابِ اللَّهِ ، فإنَّكم لن تِضلُّوا ما اتَّبعتُموهُ ، فقُلنا : أوصِنا ، فقالَ : أوصيكم بالمُهاجرينَ ، فإنَّ النَّاسَ سيَكْثُرونَ ويقلُّونَ ، وأوصيكم بالأنصارِ ، فإنَّهم شِعبُ الإسلامِ الَّذي لجئَ إليهِ ، وأوصيكُم بالأعرابِ فإنَّهم أصلُكُم ومادَّتُكُم ، وأوصيكُم بأَهْلِ ذمَّتِكُم ، فإنَّهم عَهْدُ نبيِّكم وَرِزْقُ عيالِكُم ، قوموا عنِّي ، قالَ : فما زادَنا على هؤلاءِ الكلِماتِ ، قالَ محمَّدُ بنُ جعفرٍ : قالَ شعبةُ : ثمَّ سألتُهُ بعدَ ذلِكَ فقالَ في الأعرابِ : وأوصيكُم بالأعرابِ فإنَّهم إخوانُكُم ، وعدوُّ عدوِّكُم
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لمَّا دخلَ مكَّةَ سرَّحَ الزُّبيرَ بنَ العوَّامِ وأبا عبيدةَ بنَ الجرَّاحِ وخالدَ بنَ الوليدِ على الخيلِ وقالَ يا أبا هريرةَ اهتِفْ بالأنصارِ قالَ اسلُكوا هذا الطَّريقَ فلا يشرِفنَّ لكم أحدٌ إلَّا أنمَتُموه فنادى منادٍ لا قريشَ بعدَ اليومِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من دخلَ دارًا فهوَ آمِنٌ ومن ألقى السِّلاحَ فهوَ آمنٌ وعمدَ صناديدُ قريشٍ فدخلوا الكعبةَ فغصَّ بهم وطافَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وصلَّى خلفَ المقامِ ثمَّ أخذَ بجنبتيِ البابِ فخرجوا فبايَعوا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على الإسلامِ
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا دخَلَ مكَّةَ سرَّحَ الزُّبيرَ بنَ العوَّامِ، وأبا عُبيدةَ بنَ الجرَّاحِ، وخالدَ بنَ الوليدِ على الخيلِ، وقال: يا أبا هُريرةَ، اهتِفْ بالأنصارِ، قال: اسلُكوا هذا الطريقَ، فلا يُشرِفَنَّ لكم أحدٌ إلَّا أَنمْتُموه، فنادى منادٍ: لا قريشَ بعدَ اليومِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن دخَلَ دارًا فهو آمِنٌ، ومَن أَلْقى السلاحَ فهو آمِنٌ، وعَمَدَ صناديدُ قريشٍ فدخَلوا الكعبةَ، فغَصَّ بهم، وطافَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وصلَّى خلْفَ المَقامِ، ثمَّ أخَذَ بجَنَبَتَيِ البابِ، فخرَجوا، فبايَعوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الإسلامِ. قال أبو داودَ: سَمِعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ، وسأَله رجُلٌ، قال: مكَّةُ، عَنْوةً هي؟ قال: أَيْشٍ يضُرُّك ما كانتْ؟ قال: فصُلحٌ؟ قال: لا
كتب أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ إلى عَمرِو بنِ العاصِ رضي اللهُ عنه ، أما بعد : فقد عرفتَ وصيَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالأنصارِ عند موتِه : اقبَلوا من مُحسنِهم ، وتجاوَزوا عن مُسيئِهم
حديثُ مقتلِ عمرَ . . . . . فطارَ العِلجُ بسكِّينٍ هو أبو لؤلؤةَ فيروزُ غلامُ المغيرةِ بنِ شعبةٍ . . . . . . حتَّى طعَن ثلاثةَ عشرَ رجلًا مات منهم سبعةٌ منهم الكُليَبُ بن البُكيرِ اللَّيثِيُّ [يعني حديث: رَأَيْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه قَبْلَ أنْ يُصَابَ بأَيَّامٍ بالمَدِينَةِ، وقَفَ علَى حُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ وعُثْمَانَ بنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كيفَ فَعَلْتُمَا؟ أتَخَافَانِ أنْ تَكُونَا قدْ حَمَّلْتُما الأرْضَ ما لا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أمْرًا هي له مُطِيقَةٌ، ما فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ، قَالَ: انْظُرَا أنْ تَكُونَا حَمَّلْتُما الأرْضَ ما لا تُطِيقُ، قَالَ: قَالَا: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ، لَأَدَعَنَّ أرَامِلَ أهْلِ العِرَاقِ لا يَحْتَجْنَ إلى رَجُلٍ بَعْدِي أبَدًا، قَالَ: فَما أتَتْ عليه إلَّا رَابِعَةٌ حتَّى أُصِيبَ، قَالَ: إنِّي لَقَائِمٌ ما بَيْنِي وبيْنَهُ إلَّا عبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وكانَ إذَا مَرَّ بيْنَ الصَّفَّيْنِ، قَالَ: اسْتَوُوا، حتَّى إذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، ورُبَّما قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ، أوِ النَّحْلَ، أوْ نَحْوَ ذلكَ في الرَّكْعَةِ الأُولَى حتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَما هو إلَّا أنْ كَبَّرَ، فَسَمِعْتُهُ يقولُ: قَتَلَنِي -أوْ أكَلَنِي- الكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ العِلْجُ بسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لا يَمُرُّ علَى أحَدٍ يَمِينًا ولَا شِمَالًا إلَّا طَعَنَهُ، حتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ منهمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذلكَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ طَرَحَ عليه بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ العِلْجُ أنَّه مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فمَن يَلِي عُمَرَ فقَدْ رَأَى الذي أرَى، وأَمَّا نَوَاحِي المَسْجِدِ فإنَّهُمْ لا يَدْرُونَ، غيرَ أنَّهُمْ قدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ، وهُمْ يقولونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! سُبْحَانَ اللَّهِ! فَصَلَّى بهِمْ عبدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَن قَتَلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلَامُ المُغِيرَةِ، قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ! لقَدْ أمَرْتُ به مَعْرُوفًا، الحَمْدُ لِلَّهِ الذي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتي بيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإسْلَامَ، قدْ كُنْتَ أنْتَ وأَبُوكَ تُحِبَّانِ أنْ تَكْثُرَ العُلُوجُ بالمَدِينَةِ -وكانَ العَبَّاسُ أكْثَرَهُمْ رَقِيقًا- فَقَالَ: إنْ شِئْتَ فَعَلْتُ -أيْ: إنْ شِئْتَ قَتَلْنَا- قَالَ: كَذَبْتَ، بَعْدَما تَكَلَّمُوا بلِسَانِكُمْ، وصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ، وحَجُّوا حَجَّكُمْ! فَاحْتُمِلَ إلى بَيْتِهِ، فَانْطَلَقْنَا معهُ وكَأنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَومَئذٍ، فَقَائِلٌ يقولُ: لا بَأْسَ، وقَائِلٌ يقولُ: أخَافُ عليه، فَأُتِيَ بنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِن جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِن جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أنَّه مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عليه، وجَاءَ النَّاسُ، فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عليه، وجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ: أبْشِرْ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ببُشْرَى اللَّهِ لَكَ؛ مِن صُحْبَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقَدَمٍ في الإسْلَامِ ما قدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ، قَالَ: وَدِدْتُ أنَّ ذلكَ كَفَافٌ لا عَلَيَّ ولَا لِي، فَلَمَّا أدْبَرَ إذَا إزَارُهُ يَمَسُّ الأرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الغُلَامَ، قَالَ: يا ابْنَ أخِي، ارْفَعْ ثَوْبَكَ؛ فإنَّه أبْقَى لِثَوْبِكَ، وأَتْقَى لِرَبِّكَ. يا عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ، انْظُرْ ما عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وثَمَانِينَ ألْفًا أوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إنْ وَفَى له مَالُ آلِ عُمَرَ، فأدِّهِ مِن أمْوَالِهِمْ، وإلَّا فَسَلْ في بَنِي عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ، فإنْ لَمْ تَفِ أمْوَالُهُمْ فَسَلْ في قُرَيْشٍ، ولَا تَعْدُهُمْ إلى غيرِهِمْ، فأدِّ عَنِّي هذا المَالَ. انْطَلِقْ إلى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ، ولَا تَقُلْ: أمِيرُ المُؤْمِنِينَ؛ فإنِّي لَسْتُ اليومَ لِلْمُؤْمِنِينَ أمِيرًا، وقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ أنْ يُدْفَنَ مع صَاحِبَيْهِ، فَسَلَّمَ واسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ السَّلَامَ، ويَسْتَأْذِنُ أنْ يُدْفَنَ مع صَاحِبَيْهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، ولَأُوثِرَنَّ به اليومَ علَى نَفْسِي، فَلَمَّا أقْبَلَ، قيلَ: هذا عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ قدْ جَاءَ، قَالَ: ارْفَعُونِي، فأسْنَدَهُ رَجُلٌ إلَيْهِ، فَقَالَ: ما لَدَيْكَ؟ قَالَ: الذي تُحِبُّ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ أذِنَتْ، قَالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، ما كانَ مِن شَيءٍ أهَمُّ إلَيَّ مِن ذلكَ، فَإِذَا أنَا قَضَيْتُ فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمْ، فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فإنْ أذِنَتْ لي فأدْخِلُونِي، وإنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إلى مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ، وجَاءَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ والنِّسَاءُ تَسِيرُ معهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عليه، فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً. واسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلًا لهمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقالوا: أوْصِ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ، قَالَ: ما أجِدُ أحَدًا أحَقَّ بهذا الأمْرِ مِن هَؤُلَاءِ النَّفَرِ -أوِ الرَّهْطِ- الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو عنْهمْ رَاضٍ، فَسَمَّى عَلِيًّا، وعُثْمَانَ، والزُّبَيْرَ، وطَلْحَةَ، وسَعْدًا، وعَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، وليسَ له مِنَ الأمْرِ شَيءٌ -كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ له- فإنْ أصَابَتِ الإمْرَةُ سَعْدًا فَهو ذَاكَ، وإلَّا فَلْيَسْتَعِنْ به أيُّكُمْ ما أُمِّرَ؛ فإنِّي لَمْ أعْزِلْهُ عن عَجْزٍ ولَا خِيَانَةٍ، وقَالَ: أُوصِي الخَلِيفَةَ مِن بَعْدِي بالمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ؛ أنْ يَعْرِفَ لهمْ حَقَّهُمْ، ويَحْفَظَ لهمْ حُرْمَتَهُمْ، وأُوصِيهِ بالأنْصَارِ خَيْرًا الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ والإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ؛ أنْ يُقْبَلَ مِن مُحْسِنِهِمْ، وأَنْ يُعْفَى عن مُسِيئِهِمْ، وأُوصِيهِ بأَهْلِ الأمْصَارِ خَيْرًا؛ فإنَّهُمْ رِدْءُ الإسْلَامِ، وجُبَاةُ المَالِ، وغَيْظُ العَدُوِّ، وأَلَّا يُؤْخَذَ منهمْ إلَّا فَضْلُهُمْ عن رِضَاهُمْ، وأُوصِيهِ بالأعْرَابِ خَيْرًا؛ فإنَّهُمْ أصْلُ العَرَبِ، ومَادَّةُ الإسْلَامِ؛ أنْ يُؤْخَذَ مِن حَوَاشِي أمْوَالِهِمْ، ويُرَدَّ علَى فُقَرَائِهِمْ، وأُوصِيهِ بذِمَّةِ اللَّهِ، وذِمَّةِ رَسولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُوفَى لهمْ بعَهْدِهِمْ، وأَنْ يُقَاتَلَ مِن ورَائِهِمْ، ولَا يُكَلَّفُوا إلَّا طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجْنَا به، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، قَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قَالَتْ: أدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مع صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِن دَفْنِهِ اجْتَمع هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أمْرَكُمْ إلى ثَلَاثَةٍ مِنكُمْ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عَلِيٍّ، فَقَالَ طَلْحَةُ: قدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عُثْمَانَ، وقَالَ سَعْدٌ: قدْ جَعَلْتُ أمْرِي إلى عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: أيُّكُما تَبَرَّأَ مِن هذا الأمْرِ، فَنَجْعَلُهُ إلَيْهِ، واللَّهُ عليه والإِسْلَامُ، لَيَنْظُرَنَّ أفْضَلَهُمْ في نَفْسِهِ؟ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عبدُ الرَّحْمَنِ: أفَتَجْعَلُونَهُ إلَيَّ؟ واللَّهُ عَلَيَّ ألَّا آلُ عن أفْضَلِكُمْ؟ قَالَا: نَعَمْ، فأخَذَ بيَدِ أحَدِهِما فَقَالَ: لكَ قَرَابَةٌ مِن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والقَدَمُ في الإسْلَامِ ما قدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، ولَئِنْ أمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمعنَّ ولَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلَا بالآخَرِ فَقَالَ له مِثْلَ ذلكَ، فَلَمَّا أخَذَ المِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ له عَلِيٌّ، ووَلَجَ أهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ.]
أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة سرح الزبير بن العوام وأبًا عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد على الخيل وقال يا أبًا هريرة اهتف بًالأنصار قال اسلكوا هذا الطريق فلا يشرفن لكم أحد إلا أنمتموه فنادى مناد لا قريش بعد اليوم فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم من دخل دارا فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن وعمد صناديد قريش فدخلوا الكعبة فغص بهم وطاف النبي صلى الله عليه وسلم وصلى خلف المقام ثم أخذ بجنبتي البًاب فخرجوا فبًايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا تسألوني اليوم شيئا إلا أعطيتكموهالمحيا محياكم والممات مماتكممن ألقى السلاح فهو آمنتبوؤوا الدار والإيمانمن أغلق بابه فهو آمنجاء الحق وزهق الباطلذمة الله وذمة رسولهمن دخل دارا فهو آمناللهم اغفر للأنصاربايعوا على الإسلامالمهاجرين الأولينتجاوزوا عن مسيئهمأم المؤمنين عائشةالضن بالله ورسولهلا قريش بعد اليومعبد الرحمن بن عوفاقبلوا من محسنهمأرامل أهل العراقعلى الرأس والعينالزبير بن العوامالستة أهل الشورىعبد الله ورسولهبل نحره بالدموعقضوا الذي عليهمحذيفة بن اليمانمرحبا بالأنصاريقبل من محسنهميعفو عن مسيئهمسكين ذات طرفينالدفن مع النبيالدفن مع صاحبيخالد بن الوليدأبو بكر الصديقأبناء الأنصارأزواج الأنصاراغتنموا دعوتهرغبة في قريتهالمحيا محياكمالممات مماتكمعمر بن الخطابعثمان بن حنيفدار أبي سفيانأمر رسول اللهعمرو بن العاصبقي الذي لهماحصدوهم حصداأهل الأمصارشعب الإسلامألقى السلاحصناديد قريشدعوة النبيأوباش قريشرزق عيالكموصية النبيللاستخلافالقواد...أبو هريرةكتاب اللهالمهاجرينأهل ذمتكمعهد نبيكمأبو لؤلؤةالاستخلافنهرا سحانهر سيحااغتنموهادخل دارامحياكم،والمماتالأنصارالنواضحالمغفرةفتح مكةأمنتموهالخليفةاستخلافالخلافةأبو بكراستوصواالأعرابيستأذنالخطابصاحبيهقبر...استأذنالمحيامماتكموتحديدالشورىالبيعةالوصيةالمضجعالكعبةالمقامبايعواالبرنسالدفنترتيبمواقعالصفا
تخريج حديث بالأنصار
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








