أحاديث عن: في الغار
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: في الغار
⭐ متفق عليه
📂 باب النبي ﷺ وصاحبه في...
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: قلت للنبي ﷺ وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا فقال: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما».
متفق عليه رواه البخاري في المناقب (٣٦٥٣) ومسلم في فضائل الصحابة (٢٣٨١) كلاهما من حديث همام، عن ثابت، عن أنس، عن أبي بكر، فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 طريق الهجرة من مكة إلى...
عن عائشة قالت: لما خرج رسول الله ﷺ من الغار مهاجرًا، ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة، مردفه أبو بكر، وخلفه عبد الله بن أريقط الليثي، فسلك بهما أسفل مكة، ثم مضى حتى هبط بهما على الساحل أسفل من عسفان، ثم استجاز بهما على أسفل أمج، ثم عارض الطريق بعد أن أجاز بها قديدًا. ثم سلك بهما الحجاز، ثم أجاز ثنية المرار، ثم سلك بهما الحفياء، ثم أجاز بها مدلجة ثقْف، ثم استبطن بهما مدلجة صحاح، ثم سلك بهما مذحج، ثم ببطن مذحج، من ذي الغصن، ثم ببطن كشد، ثم أخذ الجباجب، ثم سلك ذا سلم من بطن أعلى مدلجة، ثم أخذ القاحة، ثم هبط العرج، ثم سلك ثنية الغائر عن يمين ركوبة، ثم هبط بطن ريم، فقدم قباء على
بني عمرو بن عوف.
بني عمرو بن عوف.
حسن رواه محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته، سيرة ابن هشام (١/ ٤٩١ - ٤٩٢).
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب ترك الرماة الجبل الذي...
عن ابن عباس أنه قال: ما نصر الله تبارك وتعالى في موطن كما نصر يوم أحد، قال: فأنكرنا فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله تبارك وتعالى، إن الله عز وجل يقول في يوم أحد: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ يقول ابن عباس: والحسُّ: القتل - ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢] وإنما عنى بهذا الرماة، وذلك أن النبي ﷺ أقامهم في موضع، ثم قال: «احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل، فلا
تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا» فلما غنم النبي ﷺ وأباحوا عسكر المشركين، أكبّ الرماة جميعًا، فدخلوا في العسكر ينهبون، وقد التقت صفوف أصحاب رسول الله ﷺ، فهم هكذا، وشبّك بين أصابع يديه - والتبسوا، فلما أخلّ الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها، دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي ﷺ، فضرب بعضهم بعضًا، والتبسوا، وقتل من المسلمين ناس كثير، وقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابه أول النهار، حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة، أو تسعة، وجال المسلمون جولة نحو الجبل، ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار، إنما كانوا تحت المهراس، وصاح الشيطان: قتل محمد، فلم يشكّ فيه أنه حق، فما زلنا كذلك ما نشك أنه قتل، حتى طلع رسول الله ﷺ بين السعدين نعرفه بتكفئه إذا مشى، قال: ففرحنا كأنه لم يصبنا ما أصابنا، قال: فرقي نحونا، وهو يقول: «اشتد غضب الله على قوم دمّوا وجه رسوله» قال: ويقول مرة أخرى: «اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا» حتى انتهى إلينا. فمكث ساعة فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل: اعل هبل - مرتين، يعني آلهته - أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: يا رسول الله، ألا أجيبه؟ قال: «بلى» قال: فلما قال: اعل هبل، قال عمر: الله أعلى وأجلّ، قال: فقال سفيان: يا ابن الخطاب، إنه قد أنعمت عينها، فعاد عنها، أو فعال عنها، فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: هذا رسول الله ﷺ، وهذا أبو بكر، وها أنا ذا عمر، قال: فقال سفيان: يوم بيوم بدر، الأيام دول، وإن الحرب سجال، قال: فقال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، قال: إنكم لتزعمون ذلك، لقد خبنا إذًا وخسرنا، ثم قال أبو سفيان: أما إنكم سوف تجدون في قتلاكم مثلى، ولم يكن ذاك عن رأي سَراتنا، قال: ثم أدركته حمية الجاهلية، قال: فقال: أما إنه قد كان ذاك، لم يكرهه.
تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا» فلما غنم النبي ﷺ وأباحوا عسكر المشركين، أكبّ الرماة جميعًا، فدخلوا في العسكر ينهبون، وقد التقت صفوف أصحاب رسول الله ﷺ، فهم هكذا، وشبّك بين أصابع يديه - والتبسوا، فلما أخلّ الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها، دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي ﷺ، فضرب بعضهم بعضًا، والتبسوا، وقتل من المسلمين ناس كثير، وقد كان لرسول الله ﷺ وأصحابه أول النهار، حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة، أو تسعة، وجال المسلمون جولة نحو الجبل، ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار، إنما كانوا تحت المهراس، وصاح الشيطان: قتل محمد، فلم يشكّ فيه أنه حق، فما زلنا كذلك ما نشك أنه قتل، حتى طلع رسول الله ﷺ بين السعدين نعرفه بتكفئه إذا مشى، قال: ففرحنا كأنه لم يصبنا ما أصابنا، قال: فرقي نحونا، وهو يقول: «اشتد غضب الله على قوم دمّوا وجه رسوله» قال: ويقول مرة أخرى: «اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا» حتى انتهى إلينا. فمكث ساعة فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل: اعل هبل - مرتين، يعني آلهته - أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: يا رسول الله، ألا أجيبه؟ قال: «بلى» قال: فلما قال: اعل هبل، قال عمر: الله أعلى وأجلّ، قال: فقال سفيان: يا ابن الخطاب، إنه قد أنعمت عينها، فعاد عنها، أو فعال عنها، فقال: أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: هذا رسول الله ﷺ، وهذا أبو بكر، وها أنا ذا عمر، قال: فقال سفيان: يوم بيوم بدر، الأيام دول، وإن الحرب سجال، قال: فقال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، قال: إنكم لتزعمون ذلك، لقد خبنا إذًا وخسرنا، ثم قال أبو سفيان: أما إنكم سوف تجدون في قتلاكم مثلى، ولم يكن ذاك عن رأي سَراتنا، قال: ثم أدركته حمية الجاهلية، قال: فقال: أما إنه قد كان ذاك، لم يكرهه.
حسن رواه أحمد (٢٦٠٩) والطبراني في الكبير (١٠٧٣١) والحاكم (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧) كلهم من طريق سليمان بن داود، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله، عن ابن عباس، فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أَمَرَ اللهُ شجرَةً لَيْلَةَ الغارِ فنَبَتَتْ في وجْهِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسَتَرَتْهُ وأمَرَ العنكبوتَ فنسجَتْ في وجْهِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فستَرَتْهُ وأمَرَ اللهُ حمَامَتَيْنِ وحْشِيَّتَيْنِ فوقعَتَا بفَمِ الغارِ فأقبلَ فِتْيَانُ قُرَيْشٍ من كُلِّ بطْنٍ بعصيِّهِمْ وهَرَاويهِم وسُيوفِهم حتى إذا كانوا منَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدرَ أربعينَ ذِرَاعًا فعجل بعضُهُمْ ينظرُ في الغارِ فرَأَى حمَامَتَيْنِ بِفَمِ الغارِ فرجَعَ إلى أصحابِه فقالوا ما لَكَ قال رَأَيْتُ حمامتينِ بِفَمِ الغارِ فعرفْتُ أنْ لَيْسَ فيه أحَدٌ فسمِعَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما قال فعرَفَ أنَّ اللهَ قَدْ دَرَأَ عنه بهِمِا فدَعَا لَهُنَّ وسمَّتَ علَيْهِنَّ وفَرَضَ جزَاءَهُنَّ وأُقْرِرْنَ في الحرمِ
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يأتينا بمكةَ كلَّ يومٍ مرتينِ فلمَّا كان يومٌ من ذلك جاءنا في الظهيرةِ فقالتْ يا أبتِ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فبأبي وأمي ما جاء به هذه الساعةَ إلا أمرٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هل شعرتَ أنَّ اللهَ قد أذِنَ لي في الخروجِ فقال أبو بكرٍ فالصحابةُ يا رسولَ اللهِ قال الصحابةُ قال إنَّ عندي راحلتينِ قد علفتُهما منذُ كذا وكذا انتظارًا لهذا اليومِ فَخُذْ إحْدَاهُمَا فقال بثمنِها يا أبا بكرٍ فقال بثمنِها بأبي وأمي إنْ شئتَ قالتْ فهيأْنا لهم سفرةً ثم قطعتْ نطاقَها فربَطَتْها ببعضِه فخرجا فمكثا في الغارِ في جبلِ ثورٍ فلما انتهيا إليه دخل أبو بكرٍ الغارَ قبلَه فلم يتركْ فيه جحرًا إلا أدخل فيه أصبعَه مخافةَ أنْ يكونَ فيه هامةٌ وخرجتْ قريشٌ حين فقدوهما في بغائِهما وجعلوا في النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مائةَ ناقةٍ وخرجوا يطوفون في جبالِ مكةَ حتى انتهوا إلى الجبلِ الذي هما فيه فقال أبو بكرٍ لرجلٍ مُواجِهٍ الغارَ يا رسولَ اللهِ إنه لَيرانا فقال كلا إنَّ ملائكةً تسترُنا بأجنحتِها فجلس ذلك الرجلُ فبال مُواجِهٍ الغارَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لو كان يرانا ما فعل هذا فمكثا ثلاثَ ليالٍ يروحُ عليهما عامرُ بنُ فهيرةَ مولى أبي بكرٍ غنمًا لأبي بكرٍ ويُدْلِجُ من عندِهما فيُصبحُ مع الرعاةِ في مَراعِيها ويروحُ معهم ويُبطئُ في المشيِ حتى إذا أظلمَ الليلُ انصرفَ بغنمِه إليهما فتظنُّ الرعاةُ أنه معهم وعبدُ اللهِ بنِ أبي بكرٍ يظلُّ بمكةَ يتَطَلبُ الأخبارَ ثم يأتيِهما إذا أظلَمَ الليلُ فيُخبرُهما ثم يُدلِجُ من عندِهما فيُصبحُ بمكةَ ثم خرجا من الغارِ فأخذا على الساحلِ فجعل أبو بكرٍ يسيرُ أمامَه فإذا خشي أن يُؤتى من خلفِه سارا خلْفَه فلم يزلْ كذلِك مسيرَه وكان أبو بكرٍ رجلًا معروفًا في الناسِ فإذا لقِيَه لاقٍ فيقولون من هذا معك فيقولُ هادٍ يهديني يريدُ الهدى في الدِّينِ وحَسِبَ الآخرُ دليلًا حتى إذا كان بأبياتِ قُدَيْدٍ وكان على طريقِهما جاء إنسانٌ إلى بني مُدْلِجٍ فقال قد رأيتُ راكبينِ نحو الساحلِ فإني لَأجدُهما لَصاحبَ قريشٍ الذي تبغون فقال سراقةُ بنُ مالكٍ ذانِك راكبينِ ممن بعثْنا في طلبةِ القومِ ثم دعا جاريتَه فسارَّها فأمرَها أنْ تُخْرِجَ فرسَه ثم خرج في آثارِهما قال سراقةُ فدنوتُ منهما حتى أني لَأسمعُ قراءةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثم رَكَضَتِ الفرسُ فوقعتْ بمَنْخِرَيْها فأخرجتُ قِداحتي من كنانتي فضربتُ بها أضرُّه أم لا أضرُّه فخرج لا تضرُّه فأبتْ نفسي حتى أتَّبِعَه فأتيتُ ذلك الموضعَ فوقعتِ الفرسُ فاسْتَخْرَجْتُ يدَيْه مرةً أُخرى فضربتُ بالقداحِ أضرُّه أم لا فخرج لا تضرُّه فأبَتْ نفسي حتى إذا كنتُ منه بمثلِ ذلك الموضعِ خشيةَ أن يُصيبَني مثلُ ما أصابني بأَذِيَّتِه فقلتُ إني أرى سيكونُ لك شأنٌ فقِفْ أُكَلِّمُك فوقفَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فسألَه أنْ يكتبَ له أمانًا فأمر أنْ يكتبَ فكتب له قال سراقةُ فلمَّا كان يومَ حنينٍ وأخرجْتُه وناديتُ أنا سراقةُ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومُ وفاءٍ قال سراقةُ فما شُبِّهَتْ ساقُه في غَرْزِهِ إلا بحِمارٍ فذكرتُ شيئًا أسألُه عنه فقلتُ يا رسولَ اللهِ إنِّي رجلٌ ذا نَعَمٍ، وإِنَّ الحِيَاضَ تُمْلَأُ من الماءِ، فنَشْرَبُ فيفْضُلُ من الماءِ في الحِيَاضِ، فيَرِدُ الْهَمَلُ فهل لي في ذلِك من أجرٍ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نعمْ في كلِّ كبدٍ حَرَّى أجرٌ
حَديثٌ رواه عِمْرانُ القَطَّانُ، عن قَتادةَ، عن سعيدِ بنِ أبي الحَسَنِ، عن أبي هُرَيرةَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ في قِصَّةِ الغارِ. [يَقصِدُ حَديثَ: النَّفَرِ الثَّلاثةِ الذين أصابهم المطَرُ، فلَجَؤوا إلى غارٍ، فانحَدَرَت صَخرةٌ فسَدَّت عليهم بابَ الغارِ، فدَعَوا اللهَ بصالحِ أعمالِهم، وذكَرَ أحَدُهم أنَّه استأجر أُجَراءَ، ومنهم ذاك الأجيرُ الذي ترك أُجرتَه، ثُمَّ عاد بعدَ زَمَنٍ، فوجد الذي استأجَرَه قد نمَّاها له....]. ورواه أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ، عن أنَسٍ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، مرفوع. قال أبي: حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ، عن أنَسٍ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، في قِصَّةِ الغارِ، وذاكَرْتُ أبا رَبيعةَ فَهْدَ بنَ عَوفٍ، فقال: كيف حَدَّثَكم المُعَلَّى؟ قُلتُ: لم يرفَعْه، فقال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ، عن أنَسٍ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
ذكَرَ رِجالٌ على عَهدِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، فكأنَّهم فَضَّلوا عُمَرَ على أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قالَ: فبلَغَ ذلك عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، فقالَ: واللهِ لَيلةٌ من أبي بَكرٍ خَيرٌ من آلِ عُمَرَ، ولَيومٌ من أبي بَكرٍ خَيرٌ من آلِ عُمَرَ، لقد خرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليَنطلِقَ إلى الغارِ ومعَه أبو بَكرٍ، فجعَلَ يَمْشي ساعةً بيْنَ يدَيْه، وساعةً خَلفَه حتَّى فطِنَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: «يا أبا بَكرٍ، ما لكَ تَمْشي ساعةً بيْنَ يدَيَّ وساعةً خَلْفي؟» فقالَ: يا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أذكُرُ الطَّلبَ فأمْشي خَلفَكَ، ثمَّ أذكُرُ الرَّصَدَ، فأمْشي بيْنَ يدَيْكَ، فقالَ: «يا أبا بَكرٍ، لو كانَ شَيءٌ أحبَبْتَ أنْ يكونَ بكَ دوني؟» قالَ: نعمْ، والَّذي بعَثَكَ بالحقِّ، ما كانتْ لِتَكونَنَّ مُلمَّةٌ إلَّا أنْ تكونَ بكَ دوني، فلمَّا انْتَهى إلى الغارِ قالَ أبو بَكرٍ: مَكانَكَ يا رَسولَ اللهِ، حتَّى أستَبْرئَ لكَ الغارَ، فدخَلَ واستَبْرأَه حتَّى إذا كانَ في أعْلاه ذكَرَ أنَّه لم يَستَبْرئِ الجُحرةَ، فقالَ: مَكانَكَ يا رَسولَ اللهِ، حتَّى أسْتَبْرئَ الجُحرةَ، فدخَلَ واستَبْرأَ، ثمَّ قالَ: انزِلْ يا رَسولَ اللهِ، فنزَلَ، فقالَ عُمَرُ: والَّذي نَفْسي بيَدِه لَتلك اللَّيلةُ خَيرٌ من آلِ عُمَرَ
حديث: "بينَما ثلاثةٌ يمشونَ [فأخذَتهم مَطرٌ، فلَجؤوا إلى غارٍ، قال: فوقعَ عليهم -أحسَبُه قال:- مِن فمِ الغارِ حَجَرٌ، فسدَّ عليهم فمَ الغارِ، ووقعَ متَجافٍ عنهم، قال: فقال النَّفرُ بعضُهم لبعضٍ: عفا الأثرُ، ووقعَ الحجرُ، ولا يَعلَمُ بمكانِكم إلَّا اللهُ تعالى، فتَعالَوا فليدعُ كلُّ رجلٍ منكم بأوثقِ عملٍ عملَه قطُّ للَّهِ عزَّ وجلَّ، عسى أن يُخرجَكم مِن مكانِكم، قال أحدُهم: اللَّهمَّ إن كنتَ تَعلَمُ أنِّي كنتُ برًّا بوالديَّ، وأنِّي أرحتُ غنمي ليلةً، وكنتُ أحلُبُ لأبويَّ فآتيتُهما وهما مُضطجعانِ على فراشِهما، حتَّى أسقيَهما بيَدي، وأنِّي أتيتُهما ليلةً مِن تلك اللَّيالي، وجئتُ بشَرابِهما، فوجَدتُهما قد ناما، وإنِّي جعلتُ أرغبُ لهما في نومِهما، وأكرَهُ أن أوقظَهما، وأكرَهُ أن أرجعَ بالشَّرابِ، فيستَيقِظانِ ولا يَجدانِني عندَهما، فقُمتُ مكاني قائمًا على رؤوسِهما كذلك حتَّى أصبحتُ، اللَّهمَّ فإن كنتَ تَعلَمُ أنِّي فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِكَ فافرُجْ عنَّا، قال: فزالَ -أو كَلمةً نحوَها- ثُلُثُ الحجرِ انفراجًا، قالوا للآخرِ: أيُّها الرَّجلُ، قال: فقال الثَّاني: اللَّهمَّ إن كنتَ تَعلَمُ أنِّي أحببتُ ابنةَ عمٍّ لي حبًّا شديدًا، وأنِّي -أحسَبُه قال:- خَطَبتُها إلى أهلِها فمَنَعونيها، حتَّى جعلتُ لها ما رَضِيت به بيني وبينَها، ثمَّ دعوتُ بها فخَلَوتُ بها، فقَعَدتُ منها مَقعَدَ الرَّجلِ مِنَ المرأةِ، فقالت: لا يَحلُّ لَكَ أن تفتحَ الخاتمَ إلَّا بحقِّه، فانقَبَضَت إليَّ نفسي، ووقَّرتُ حقَّها عليها ونفسَها، اللَّهمَّ إن كنتَ تَعلَمُ أنِّي فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِكَ فافرُجْ عنَّا، قال: فزالَ -أو كلمةً نحوَها- الحجرُ انفراجًا، وقالوا للثَّالثِ: أيُّها، أي: قُلْ، قال الثَّالثُ: اللَّهمَّ إن كنتَ تَعلَمُ أنَّه عَمِلَ لي عاملٌ على صاعٍ من طعامٍ، فانطلَقَ العاملُ ولم يأخُذْ صاعَه، فاحتبسَ عليَّ طويلًا مِنَ الدَّهرِ، وأنِّي عَمَدتُ إلى صاعِه فما زِلتُ أحرُثُه، حتَّى اجتمعَ مِن ذلك الصَّاعِ بقرٌ كثيرٌ، وشاءٌ كثيرٌ، ومالٌ كثيرٌ، وأنَّ ذلك العاملَ أتاني بعدَ زمانٍ يطلبُ الصَّاعَ مِنَ الطَّعامِ، وأنِّي قُلتُ له: إنَّ صاعَكَ ذلك من الطَّعامِ قد صارَ مالًا كثيرًا، وشاءً كثيرًا، وبقرًا كثيرًا، فخُذ هذا كلَّه؛ فإنَّه مِن ذلك الصَّاعِ، فقال لي: أتسخَرُ؟ قلتُ له: لا واللَّهِ، ولكنَّه الحقُّ، فانطلَقَ به يَسوقُ المالَ أجمعَ، اللَّهمَّ فإن كنتَ تَعلَمُ أنِّي فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِكَ فافرُجْ عنَّا، فانفلَقَ الحَجَرُ فوقعَ وخَرَجوا يتماشَونَ]"
ذهَب ثلاثةُ نفرٍ رادةً لأهلِهم قال فأخَذهم مطرٌ فلجَؤوا إلى غار قال فوقَع عليهم أحسَبُه قال من فمِ الغارِ حجرٌ فسدَّ عليهم فمَ الغارِ ووقَع بمتجافٍ عنهم قال فقال النَّفرُ بعضُهم لبعضٍ عفا الأثرُ ووقَع الحجرُ ولا يعلَمُ بمكانِكم إلَّا اللهُ تعالى فتعالَوا فليَدْعُ كلُّ رجلٍ منكم بأوثقِ عملٍ عمِله للهِ عزَّ وجلَّ عسى أن يُخرِجَكم من مكانِكم قال أحدُهم اللَّهمَّ إن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي كُنْتُ برًّا بوالديَّ وإنِّي أرَحْتُ غنمي ليلةً وكُنْتُ أحلُبُ لأبويَّ فآتيهما وهما مُضطَجِعانِ على فراشِهما حتَّى أسقيَهما بيدي وإنِّي أتَيْتُهما ليلةً من تلك اللَّيالي وجِئْتُ بشرابِهما فوجَدْتُهما قد ناما وإنِّي جعَلْتُ أرغَبُ لهما في نومِهما وأكرَهُ أن أُوقِظَهما وأكرَهُ أن أرجِعَ بالشَّرابِ فيستيقظانِ فلا يجداني عندَهما فقُمْتُ مكاني قائمًا على رؤوسِهما كذلك حتَّى أصبَحْتُ اللَّهمَّ فإن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي فعَلْتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك فافرِجْ عنَّا قال فزال أو كلمةً نحوَها ثُلُثُ الحجرِ انفراجًا قالوا للآخرِ إيهًا أي قُلْ قال فقال الثَّاني اللَّهمَّ إن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي أحبَبْتُ ابنةَ عمٍّ لي حبًّا شديدًا وإنِّي أحسَبُه قال خطَبْتُها إلى أهلِها فمنعونيها حتَّى جعَلْتُ لها ما رَضِيَت به بيني وبينَها ثُمَّ دعَوْتَ بها فخلَوْتَ بها فقعَدْتُ منها مقعدَ الرَّجلِ من المرأةِ فقالت لا يحِلُّ لك أن تفُضَّ الخاتمَ إلَّا بحقَِّه فانقبَضْتُ إلى نفسي ووفَّرْتُ حقَّها عليها ونفسَها اللَّهمَّ إن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي فعَلْتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك فافرِجْ عنَّا قال فزال أو كلمةً نحوَها انفراجًا وقالوا للثَّالثِ إيهًا أي قُلْ قال اللَّهمَّ إن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي عمِل لي عاملٌ على صاعٍ من طعامٍ فانطَلَق العاملُ ولم يأخُذْ صاعَه فاحتَبَس عليَّ طويلًا من الدَّهرِ وإنِّي عهِدْتُ إلى صاعِه أجرتِه حتَّى اجتَمَع من ذلك الصَّاعِ بقرٌ كثيرٌ وشاءٌ كثيرٌ ومالٌ كثيرٌ وإنَّ ذلك العاملَ أتاني بعد زمانٍ يطلُبُ الصَّاعَ من الطَّعامِ وإنِّي قُلْتُ إنَّ صاعَك ذلك من الطَّعامِ قد صار مالًا كثيرًا وشيئًا كثيرًا وبقرًا كثيرًا فخُذْ هذا كلَّه فإنَّه من ذلك الصَّاعِ قال لي أتسخَرُ بي قُلْتُ له لا واللهِ ولكنَّه الحقُّ فانطَلَق به يسوقُ المالَ أجمعَ اللَّهمَّ فإن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي فعَلْتُ ذلك ابتغاءَ وجهِك فافرِجْ عنَّا فانفَلَق الحجرُ فوقَع فخرَجوا يتماشَونَ
حَديثٌ رواه عَلِيُّ بنُ مُسهِرٍ، عن عُبَيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ في قِصَّةِ الغارِ؟ [يَقصِدُ حَديثَ: النَّفَرِ الثَّلاثةِ الذين أصابهم المطَرُ، فلَجَؤوا إلى غارٍ، فانحَدَرَت صَخرةٌ فسَدَّت عليهم بابَ الغارِ، فدَعَوا اللهَ بصالحِ أعمالِهم، وذكَرَ أحَدُهم أنَّه استأجر أُجَراءَ، ومنهم ذاك الأجيرُ الذي ترك أُجرتَه، ثُمَّ عاد بعدَ زَمَنٍ، فوجد الذي استأجَرَه قد نمَّاها له....]
لما انطَلَق النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبو بكرٍ مُستَخفِيانِ في الغارِ مرَّا بعبدٍ يَرعى غنمًا فاستَسقاه منَ اللبنِ فقال: ما لي شاةٌ تُحلَبُ غيرَ أنَّ هاهنا عَناقًا حملَتْ أوانَ الشتاءِ فما بَقي لها لبنٌ وقدِ أخدجت فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ائتِنا بها فدَعا عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالبركةِ ثم حلَب عسا فسَقى أبا بكرٍ ثم حلَب آخرَ فسَقى الراعيَ ثم حلَب فشرِب فقال العبدُ: باللهِ مَن أنتَ ؟ ما رأيتُ مِثلَكَ قَطُّ ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أو تراكَ إن أخبَرتُكَ تَكتُمُ عليَّ ؟ قال: نعَم قال: فإني محمدٌ رسولُ اللهِ قال: أنتَ الذي تزعُمُ قريشٌ أنكَ صابئٌ قال: فإنهم لَيقولونَ ذلك قال: فإني أشهَدُ أنكَ لرسولِ اللهِ وأن ما جِئتَ به حقٌّ وأنه ليس يفعلُ ما فعَلتَ إلا نبيٌّ ثم قال: أتبعُكَ ؟ قال: لا حتى تَسمَعَ أنا قد ظهَرْنا فإذا بلَغَكَ ذلك فاخرُجْ فتبِعَه بعد ما خرَج منَ الغارِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
كانَ ثلاثةُ نفرٍ يمشونَ في غِبِّ السَّماءِ إذ مرُّوا بغارٍ فقالوا لو أَويتُم إلى هذا الغارِ فأوَوْا إليهِ فبينما هم فيهِ إذ وقعَ حجَرٌ منَ الجبلِ مِمَّا يهبِطُ من خشيةِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ حتَّى إذا سدَّ الغارَ فقالَ بعضُهم لبعضٍ إنَّكم لن تجدوا شيئًا خيرًا من أن يدعوَ كلُّ امرئٍ منكم بخيرِ عملٍ عملَهُ قطُّ فقالَ أحدُهمُ اللَّهمَّ كنتُ رجلًا زرَّاعًا وكانَ لي أُجراءُ وكانَ فيهم رجلٌ يعملُ بعملِ رجلينِ فأعطيتُهُ أجرَهُ كما أعطيتُ الأجراءَ فقالَ أعملُ عملَ رجلينِ وتعطيني أجرَ رجُلٍ واحدٍ فانطلقَ وغضِبَ وتركَ أجرَهُ عندي فبذرتُهُ على حِدَةٍ فأضعَفَ ثمَّ بذرتُهُ فأضعفَ حتَّى كثرَ الطَّعامُ فكانَ أكداسًا فاحتاجَ الرَّجلُ فأتاني يسألُني أجرَهُ فقلتُ انطلق إلى تلكَ الأكداسِ فإنَّها أجرُكَ فقالَ تكلِّمُني وتسخرُ بي قلتُ ما أسخرُ بكَ فانطلقَ فأخذها اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنِّي فعلتُ ذلكَ من خشيتِكَ وابتغاءَ وجهكَ فاكشِفْهُ عنَّا فقالَ الحجرُ قَضْ فأبصروا الضَّوءَ فقالَ الآخرُ اللَّهمَّ راودتُ امرأةً عن نفسِها وأعطيتُها مائةَ دينارٍ فلمَّا أمكنَتني من نفسِها بكت فقلتُ ما يُبكيكِ قالت فعلتُ هذا منَ الحاجةِ فقلتُ انطلِقي ولكِ المائةُ فتركتُها اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنِّي إنَّما فعلتُ ذلكَ من خشيتِكَ وابتغاءَ وجهكَ فاكشِفْهُ عنَّا فقالَ الحجرُ قَضْ فانفرَجت منهُ فُرجةٌ عظيمةٌ فقالَ الآخرُ اللَّهمَّ كانَ لي أبوانِ كبيرانِ وكانَ لي غنمٌ فكنتُ آتيهما بلَبنٍ كلَّ ليلةٍ فأبطأتُ عنهما ذاتَ ليلةٍ حتَّى ناما فجئتُ فوجدتُهُما نائمينِ فكرهتُ أن أوقظَهما وكرهتُ أن أنطلِقَ فيستيقظانِ فقمتُ بالإناءِ على رؤوسِهما حتَّى أصبحتُ اللَّهمَّ إن كنتَ تعلمُ أنِّي إنَّما فعلتُ ذلكَ من خشيتِكَ وابتغاءَ وجهِكَ فاكشِفْهُ فقالَ الحجرُ قَضْ فانكشفَت عنهم فخرجوا يمشون
كان ثلاثةُ نفرٍ يمشونَ في غيثِ السَّماءِ إذ مرُّوا بغارٍ فقالوا لو آوَيْتُم إلى هذا الغارِ فآوَوا إليه فبينَما هم فيه إذ وقَع حجرٌ من الجبلِ مما يهبِطُ من خشيةِ اللهِ حتَّى سدَّ الغارَ فقال بعضُهم لبعضٍ إنَّكم لن تجِدوا شيئًا خيرًا من أن يدعوَ كلُّ امرئٍ منكم بخيرِ عملٍ عمِله قطُّ فقال أحدُهم اللَّهمَّ إنِّي كُنْتُ رجلًا زرَّاعًا وكان لي أُجَراءُ فكان فيهم رجلٌ يعمَلُ كعملِ رجلينِ فأعطَيْتُه أجرَه كما أعطَيْتُ الأُجَراءَ فقال أعمَلُ عملَ رجلينِ وتُعطيني عملَ رجلٍ واحدٍ فانطَلَق وغضِب وترَك أجرَه عندي فبذَرْتُه على حدَّتِه فأضعَف ثُمَّ بذَرْتُه فأضعَف ثُمَّ بذَرْتُه فأضعَف حتَّى كثُر الطَّعامُ فكان أكداسًا فاحتاج الرَّجلُ فأتاني فسأَلني أجرَه فقُلْتُ انطَلِقْ إلى تلك الأكداسِ فإنَّها أجرُك فقال تظلِمُني وتسخَرُ بي قُلْتُ ما أسخَرُ بك فانطَلَق فأخَذها اللَّهمَّ إن كُنْتَ تعلَمُ أنِّي فعَلْتُ ذلك من خشيتِك وابتغاءَ وجهِك فاكشِفْ عنَّا قال الحجرُ فضَّ فانفَرَجت منه فُرجةٌ عظيمةٌ
قلتُ للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ونحنُ في الغارِ لو أنَّ أحدَهم ينظُرُ إلى قدميْهِ لأبصرَنا تحتَ قدميْهِ فقالَ يا أبا بَكرٍ ما ظنُّكَ باثنينِ اللَّهُ ثالثُهما
نظَرْتُ إلى أَقدامِ المُشرِكينَ على رُؤوسِنا ونحنُ في الغارِ، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، لو أنَّ أحَدَهُم نظَرَ إلى قَدَمَيهِ أَبصَرَنا تحتَ قَدَمَيهِ، قال: «يا أبا بكرٍ، ما ظَنُّكَ باثنَينِ اللهُ ثالِثُهُما؟»
عن عمرِو بنِ ميمونٍ الأوديَّ قالَ إنِّي لَجالسٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ إذ أتاهُ سبعةُ رهطٍ فقالوا لهُ يا ابنَ العبَّاسٍ إمَّا تقومُ معنا وإمَّا أن تخلُّونا من هؤلاءِ. فقالَ ابنُ عبَّاسٍ بل أقومُ معكم وهوَ يومئذٍ صحيحٌ قبلَ أن يعمَى. قالَ فانتبَذوا فتحدَّثوا فما أدري ما قالوا. قالَ فجاءَ ينفضُ ثوبَهُ ويقولُ أفٍّ وتفُّ وقعوا في رجلٍ قالَ لهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لأبعثنَّ رجلًا لا يخزيهِ اللَّهُ أبدًا يحبُّ اللَّهَ ورسولَهُ . فاستشرفَ لها منِ استشرفَ قالَ أينَ عليٌّ . قالوا في الرَّحلِ يطحَنُ قالَ وما كانَ أحدُكُم ليطحنَ . قالَ فجاءَ وهوَ أرمَدُ لا يكادُ يبصِرُ قالَ فنفثَ في عينيهِ ثمَّ هزَّ الرَّايةَ ثلاثًا فأعطاها إيَّاهُ قالَ فجاءَ بصفيَّةَ بنتِ حييٍّ قالَ وبعثَ فلانًا بسورةِ التَّوبةِ فبعثَ عليًّا خلفَهُ فأخذَها منهُ قالَ لا يذهبُ بِها إلَّا رجلٌ منِّي وأنا مِنهُ قالَ وقالَ النبي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لبني عمِّهِ أيُّكم يواليني في الدُّنيا والآخرةِ . فأبَوا فقالَ عليٌّ أنا أُواليكَ في الدُّنيا والآخرةِ . قالَ وكانَ أوَّلَ من أسلَمَ منَ النَّاسِ بعدَ خديجةَ قالَ وأخذَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثوبهُ فوضعهُ على عليٍّ وفاطمةَ وحسنٍ وحسينٍ فقالَ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] . قالَ وسرى عليٌّ نفسَهُ لبسَ ثوبَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ نامَ مكانهُ وكانَ المشركونَ يرمونَ بالحجارةِ يظنونَهُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فجاءَ أبو بكرٍ وعليٌّ نائمٌ. قالَ وأبو بكرٍ يحسَبُ أنَّهُ نبيُّ اللَّهِ فقالَ لهُ عليٌّ إنَّ نبيَّ اللَّهِ قدِ انطلقَ نحوَ بئرِ ميمونةَ فأدركَهُ فانطلَقَ أبو بكرٍ فدخلَ معهُ الغارَ. قالَ وجعلَ عليٌّ يُرمى بالحجارةِ كما كانَ يُرمى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وهوَ يتضوَّرُ قد لفَّ رأسهُ في الثَّوبِ لا يخرجُهُ حتَّى أصبحَ ثمَّ كشفَ رأسهُ قالَ وخرجَ بالنَّاسِ في غزوةِ تبوكَ قالَ فقالَ لهُ عليٌّ أخرجُ معكَ فقالَ لهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لا . فبكى فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ألا ترضى أن تكونَ منِّي بمنزلةِ هارونَ من موسى إلَّا أنَّكَ لستَ بنبيٍّ إنَّهُ لا ينبَغي أن أذهبَ إلَّا وأنتَ خليفتي وقَالَ لهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنتَ وليُّ كلِّ مؤمنٍ بعدي . قالَ وسدَّ أبوابَ المسجدِ غيرَ بابِ عليٍّ فيدخُلُ المسجِدَ جنبٌا وهوَ طريقُهُ ليسَ لهُ طريقٌ غيرُه. قالَ وقالَ من كنتُ مولاهُ فإنَّ عليًّا مولاه . قالَ وأخبرنا اللَّهُ أنَّهُ قد رضيَ عن أصحابِ الشَّجرةِ فعَلِمَ ما في قلوبِهم هل حدَّثنا أنَّهُ سخِطَ عليهم بعدَ ذلك قالَ وقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لعمرَ حينَ قالَ ائذَن لي فأضرِبَ عنقَهُ يعني حاطبَ بنَ أبي بلتعةَ قالَ وكنتَ فاعِلًا وما يدريكَ لعلَّ اللَّهَ اطَّلعَ إلى أهلِ بدرٍ فقالَ اعمَلوا ما شئتُم
بعَث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبا بكرٍ رضِي اللهُ عنه فلمَّا بلَغ ضَجْنانَ سمِع بُغَامَ ناقةِ عليٍّ رضِي اللهُ عنه فعرَفه فأتاه فقال : ما شأني ؟ قال : خيرٌ إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَثني بـ: "براءةَ" فلمَّا رجَعْنا انطلَق أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه فقال : يا رسولَ اللهِ ما لي ؟ قال : ( خيرٌ أنتَ صاحبي في الغارِ غيرَ أنَّه لا يُبلِّغُ غيري أو رجُلٌ منِّي - يعني عليًّا - )
عنعُمَرَ، قُلتُ: يا مَعشَرَ الأنصارِ، إنَّ أوْلى النَّاسِ بنَبيِّ اللهِ ثانيَ اثنَينِ؛ إذْ هُما في الغارِ ثم أخَذتُ بيَدِهِ
عن عُمرَ قالَ قلتُ يا معشرَ الأنصارِ إنَّ أولَى النَّاسِ بنبيِّ اللَّهِ ثانيَ اثنَينِ إذ هُما في الغارِ ثمَّ أخذتُ بيدِهِ
أنَّ عُمَرَ بنَ عبدِ العَزيزِ أبرَزَ سَريرَه يَومًا للنَّاسِ، ثُمَّ أذِنَ لهم فدَخَلوا، فقال: ما تَقولونَ في القَسامةِ؟ قال: نَقولُ: القَسامةُ القَودُ بها حَقٌّ، وقد أقادَت بها الخُلَفاءُ. قال لي: ما تَقولُ يا أبا قِلابةَ؟ ونَصَبَني للنَّاسِ، فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، عِندَكَ رُؤوسُ الأجنادِ وأشرافُ العَرَبِ، أرَأيتَ لو أنَّ خَمسينَ منهم شَهِدوا على رَجُلٍ مُحصَنٍ بدِمَشقَ أنَّه قد زَنى، لَم يَرَوْه، أكُنتَ تَرجُمُه؟ قال: لا. قُلتُ: أرَأيتَ لو أنَّ خَمسينَ منهم شَهِدوا على رَجُلٍ بحِمصَ أنَّه سَرَقَ، أكُنتَ تَقطَعُه ولَم يَرَوْه؟ قال: لا، قُلتُ: فواللهِ ما قَتَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَدًا قَطُّ إلَّا في إحدى ثَلاثِ خِصالٍ: رَجُلٌ قَتَلَ بجَريرةِ نَفسِه فقُتِلَ، أو رَجُلٌ زَنى بَعدَ إحصانٍ، أو رَجُلٌ حارَبَ اللهَ ورَسولَه، وارتَدَّ عَنِ الإسلامِ. فقال القَومُ: أوليسَ قد حَدَّثَ أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَطَعَ في السَّرَقِ، وسَمَرَ الأعيُنَ، ثُمَّ نَبَذَهم في الشَّمسِ؟ فقُلتُ: أنا أُحَدِّثُكُم حَديثَ أنَسٍ: حدَّثَني أنَسٌ: أنَّ نَفَرًا مِن عُكلٍ ثَمانيةً، قدِموا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبايَعوه على الإسلامِ، فاستَوخَموا الأرضَ فسَقِمَت أجسامُهم، فشَكَوا ذلك إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: أفلا تَخرُجونَ مع راعينا في إبِلِه، فتُصيبونَ مِن ألبانِها وأبوالِها؟ قالوا: بَلى، فخَرَجوا فشَرِبوا مِن ألبانِها وأبوالِها، فصَحُّوا، فقَتَلوا راعيَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأطرَدوا النَّعَمَ، فبَلَغَ ذلك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأرسَلَ في آثارِهم، فأُدرِكوا فجيءَ بهِم، فأمَرَ بهِم فقُطِّعَت أيديهم وأرجُلُهم، وسَمَرَ أعيُنَهم، ثُمَّ نَبَذَهم في الشَّمسِ حتَّى ماتوا. قُلتُ: وأيُّ شَيءٍ أشَدُّ ممَّا صَنَعَ هؤلاء؟! ارتَدُّوا عَنِ الإسلامِ، وقَتَلوا وسَرَقوا. فقال عَنبَسةُ بنُ سَعيدٍ: واللهِ إن سَمِعتُ كاليَومِ قَطُّ. فقُلتُ: أتَرُدُّ عليَّ حَديثي يا عَنبَسةُ؟! قال: لا، ولَكِن جِئتَ بالحَديثِ على وجههِ، واللهِ لا يَزالُ هذا الجُندُ بخَيرٍ ما عاشَ هذا الشَّيخُ بينَ أظهُرِهم. قُلتُ: وقد كان في هذا سُنَّةٌ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ دَخَلَ عليه نَفَرٌ مِنَ الأنصارِ فتَحَدَّثوا عِندَه، فخَرَجَ رَجُلٌ منهم بينَ أيديهم فقُتِلَ، فخَرَجوا بَعدَه، فإذا هُم بصاحِبِهم يَتَشَحَّطُ في الدَّمِ، فرَجَعوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، صاحِبُنا كان تَحَدَّثَ معنا، فخَرَجَ بينَ أيدينا، فإذا نَحنُ به يَتَشَحَّطُ في الدَّمِ، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: بمَن تَظُنُّونَ -أو مَن تَرَونَ- قَتَلَه؟ قالوا: نَرى أنَّ اليَهودَ قَتَلَتْه، فأرسَلَ إلى اليَهودِ فدَعاهم، فقال: آنتُم قَتَلتُم هذا؟ قالوا: لا، قال: أتَرضَونَ نَفَلَ خَمسينَ مِنَ اليَهودِ ما قَتَلوه؟ فقالوا: ما يُبالونَ أن يَقتُلونا أجمَعينَ، ثُمَّ يَنتَفِلونَ، قال: أفَتَستَحِقُّونَ الدِّيةَ بأيمانِ خَمسينَ مِنكُم؟ قالوا: ما كُنَّا لنَحلِفَ، فوداه مِن عِندِه. قُلتُ: وقد كانَت هُذَيلٌ خَلَعوا خَليعًا لهم في الجاهِليَّةِ، فطَرَقَ أهلَ بَيتٍ مِنَ اليَمَنِ بالبَطحاءِ، فانتَبَهَ له رَجُلٌ منهم، فحَذَفَه بالسَّيفِ فقَتَلَه، فجاءَت هُذَيلٌ، فأخَذوا اليَمانيَ فرَفَعوه إلى عُمَرَ بالمَوسِمِ، وقالوا: قَتَلَ صاحِبَنا، فقال: إنَّهم قد خَلَعوه، فقال: يُقسِمُ خَمسونَ مِن هُذَيلٍ ما خَلَعوه، قال: فأقسَمَ منهم تِسعةٌ وأربَعونَ رَجُلًا، وقدِمَ رَجُلٌ منهم مِنَ الشَّأمِ، فسَألوه أن يُقسِمَ، فافتَدى يَمينَه منهم بألفِ دِرهَمٍ، فأدخَلوا مَكانَه رَجُلًا آخَرَ، فدَفَعَه إلى أخي المَقتولِ، فقُرِنَت يَدُه بيَدِه، قالوا: فانطَلَقا والخَمسونَ الذينَ أقسَموا، حتَّى إذا كانوا بنَخلةَ أخَذَتهُمُ السَّماءُ، فدَخَلوا في غارٍ في الجَبَلِ، فانهَجَمَ الغارُ على الخَمسينَ الذينَ أقسَموا فماتوا جَميعًا، وأفلَتَ القَرينانِ، واتَّبَعَهما حَجَرٌ فكَسَرَ رِجلَ أخي المَقتولِ، فعاشَ حَولًا ثُمَّ ماتَ. قُلتُ: وقد كان عبدُ المَلِكِ بنُ مَروانَ أقادَ رَجُلًا بالقَسامةِ، ثُمَّ نَدِمَ بَعدَ ما صَنَعَ، فأمَرَ بالخَمسينَ الذينَ أقسَموا، فمُحوا مِنَ الدِّيوانِ، وسَيَّرَهم إلى الشَّأمِ
خرجَ ثلاثةُ نفَرٍ … وذكرَ حديثَ الغارِ بطولِهِ
ما نَصَرَ اللهُ في مَوطِنٍ كما نَصَرَ يَومَ أُحُدٍ. فأنكَرْنا ذلك! فقال ابنُ عبَّاسٍ: بَيني وبَينَ مَن أنكَرَ ذلك كِتابُ اللهِ، إنَّ اللهَ يَقولُ في يَومِ أُحُدٍ: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} [آل عمران: 152]، يَقولُ ابنُ عبَّاسٍ: والحَسُّ: القَتلُ. {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ} [آل عمران: 152]، إلى قَولِه: {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152]، وإنَّما عَنى بهذا الرُّماةَ، وذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقامَهم في مَوضِعٍ، ثم قال: احمُوا ظُهورَنا، فإنْ رَأيتُمونا نُقتَلُ فلا تَنصُرونا، وإنْ رَأيتُمونا قد غَنِمْنا فلا تَشْرَكونا. فلَمَّا غَنِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأباحوا عَسكَرَ المُشرِكينَ أكَبَّتِ الرُّماةُ جَميعًا في العَسكَرِ يَنهَبونَ، ولقدِ التَقَتْ صُفوفُ أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فهم هكذا -وشَبَّكَ بَينَ يَدَيْه- وانتَشَبوا، فلَمَّا أخَلَّ الرُّماةُ تلكَ الخَلَّةَ التي كانوا فيها، دَخَلتِ الخَيلُ مِن ذلك المَوضِعِ على أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فضَرَبَ بَعضُهم بَعضًا والتَبَسوا، وقُتِلَ مِنَ المُسلِمينَ ناسٌ كَثيرٌ، وقد كانَ لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابِه أوَّلُ النَّهارِ، حتى قُتِلَ مِن أصحابِ لِواءِ المُشرِكينَ سَبعةٌ أو تِسعةٌ، وجالَ المُسلِمونَ جَولةً نَحوَ الجَبَلِ ولم يَبلُغوا -حيث يَقولُ الناسُ- الغارَ، إنَّما كانوا تَحتَ المِهراسِ، وصاحَ الشَّيطانُ: قُتِلَ مُحمدٌ. فلم يُشَكَّ فيه أنَّه حَقٌّ، فما زِلنا كذلك ما نَشُكُّ أنَّه حَقٌّ، حتى طَلَعَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَينَ السَّعدَيْنِ، نَعرِفُه بتَكَفُّئِه إذا مَشى، قال: ففَرِحْنا حتى كأنَّه لم يُصِبْنا ما أصابَنا، قال: فرَقيَ نَحوَنا وهو يَقولُ: اشتَدَّ غَضَبُ اللهِ على قَومٍ دَمَّوْا وَجهَ رَسولِ اللهِ. ويَقولُ مَرَّةً أُخرى: اللَّهمَّ إنَّه ليس لهم أنْ يَعلونا. حتى انتَهى إلينا، فمَكَثَ ساعةً، فإذا أبو سُفيانَ يَصيحُ في أسفَلِ الجَبَلِ: اعْلُ هُبَلُ، مَرَّتَيْنِ -يَعني آلِهَتَه- أين ابنُ أبي كَبْشةَ؟ أين ابنُ أبي قُحافةَ؟ أين ابنُ الخَطَّابِ؟ فقال عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، ألَا أُجيبُه؟ قال: بَلى. قال: فلَمَّا قال: اعْلُ هُبَلُ؛ قال عُمَرُ: اللهُ أعْلى وأجَلُّ. فقال أبو سُفيانَ: إنَّه قد أنعَمَتْ عَينُها فعالِ عنها. فقال: أينَ ابنُ أبي كَبْشةَ؟ أينَ ابنُ أبي قُحافةَ؟ أين ابنُ الخَطَّابِ؟ فقال عُمَرُ: هذا رَسولُ اللهِ، وهذا أبو بَكرٍ، ها أنا ذا عُمَرُ. قال: فقالَ أبو سُفيانَ: يَومٌ بيَومِ بَدرٍ، الأيَّامُ دُوَلٌ، وإنَّ الحَربَ سِجالٌ. قال: فقالَ عُمَرُ: لا سَواءَ، قَتلانا في الجَنَّةِ وقَتلاكُم في النارِ. قال: إنَّكم لَتَزعُمونَ ذلك، لقد خِبْنا إذَنْ وخَسِرْنا. ثم قال أبو سُفيانَ: إنَّكم سَتَجِدونَ في قَتلاكم مُثلةً، ولم يَكُنْ ذلك عن رَأيِ سَراتِنا. قال: ثم أدرَكَتْه حَميَّةُ الجاهِليَّةِ فقال: أمَا إنَّه إنْ كانَ ذلك لم نَكرَهْه
عنِ ابنِ عباسٍ أنه قال : ما نصَر اللهُ تبارك وتعالى في موطنٍ كما نصَر يومَ أُحدٍ قال : فأنكرْنا ذلك فقال ابنُ عباسٍ : بيني وبينَ مَنْ أنكر ذلك كتابُ اللهِ تبارك وتعالى إنَّ اللهَ عز وجل يقولُ في أُحُدٍ : { وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ } يقولُ ابنُ عباسٍ والحَسُّ : القتلُ { حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ } إلى قولِه { وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } وإنما عنى بهذا الرُّماةَ وذلك أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أقامهم في موضعٍ ثم قال : احموا ظُهورَنا فإنْ رأيتمونا نُقتلُ فلا تنصُرونا وإنْ رأيتُمونا قد غَنِمْنا فلا تَشْرَكونا فلمَّا غنِم النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأباحوا عسكر المشركين أَكَبَّ الرُّماةُ جميعًا فدخَلوا في العسكرِ يَنْهَبون وقدِ التقتْ صفوفُ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهم كذا وشبَّك بينَ أصابعِ يديْه والتبَسوا فلما أخلَّ الرماةُ تلك الخلَّةَ التي كانوا فيها دخلتِ الخيلُ مِنْ ذلك الموضعِ على أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فضرَب بعضُهم بعضًا والتبَسوا وقُتل مِنَ المسلمين ناسٌ كثيرٌ وقد كان لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابِه أولَ النهارِ حتى قُتل مِنْ أصحابِ لواءِ المشركين سبعةٌ أو تسعةٌ وجال المسلمون جولةً نحوَ الجبلِ ولم يبلُغوا حيثُ يقولُ الناسُ الغارَ إنما كانوا تحتَ المِهْراسِ وصاح الشيطانُ قُتل محمدٌ فلم يُشَكَّ فيه أنه حقٌّ فما زلنا كذلك ما نَشُكُّ أنه قد قُتل حتى طلَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بينَ السعدين نعرِفُه بتَكَفُّئِه إذا مشى قال : ففرِحْنا كأنَّه لم يصبْنا ما أصابنا قال : فَرَقِيَ نحوَنا وهو يقولُ : اشتدَّ غضبُ اللهِ على قومٍ دَمُّوا وجهَ رسولِه قال ويقولُ مرًة أُخرى : اللهم إنه ليس لهم أنْ يَعْلونا حتى انتهى إلينا فمكَث ساعةً فإذا أبو سفيانَ يصيحُ في أسفلِ الجبلِ اعْلُ هُبَلُ مرتين يعني آلهتَه أين ابنُ أبي كَبْشَةَ أين ابنُ أبي قُحافةَ أين ابنُ الخطابِ فقال عمرُ : يا رسولَ اللهِ ألا أجيبُه قال : بلى قال : فلما قال اعلُ هُبَلُ قال عمرُ : اللهُ أعلى وأجلُّ قال : فقال أبو سفيانَ : يا ابنَ الخطابِ إنه قد أنْعَمْتَ عينَها فعادِ عنها أو فعالِ عنها فقال : أينَ ابنُ أبي كَبْشَةَ أين ابنُ أبي قُحافةَ أين ابنُ الخطابِ فقال عمرُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهذا أبو بكرٍ وها أنا ذا عمرُ قال : فقال أبو سفيانَ : يومٌ بيومِ بدرٍ الأيامُ دُوَلٌ وإنَّ الحربَ سِجَالٌ قال : فقال عمرُ : لا سواءَ قتلانا في الجنةِ وقتلاكم في النارِ قال : إنكم لَتَزْعُمون ذلك لقد خِبْنا إذًا وخسِرْنا ثم قال أبو سفيانَ : أَمَا إنكم سوفَ تجدون في قتلاكم مثلًا ولَمْ يكُنْ ذاك عن رأيِ سَراتِنا قال : ثم أدركَتْه حَمِيَّةُ الجاهليةِ قال : فقال : أَمَا إنه قد كان ذاك لم نكرَهْه
عنِ ابنِ عبَّاسٍ، أنَّه قالَ: ما نُصِرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَوطنٍ كما نُصِرَ يومَ أُحُدٍ قالَ: فأنْكَرْنا ذلك، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: بيني وبيْنَ مَنْ أنْكَرَ ذلك كِتابُ اللهِ عزَّ وجلَّ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ في يومِ أُحُدٍ: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} [آل عمران: 152]. يقولُ ابنُ عبَّاسِ: والحِسُّ: القَتلُ. {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِن بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 152]. وإنَّما عَنى بهذا الرُّماةَ، وذلك أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أقامَهم في مَوضعٍ ثُمَّ قالَ: «احْموا ظُهورَنا، فإنْ رأيْتُمونا نُقتَلُ، فلا تَنصُرونا، وإنْ رأيْتُمونا قد غَنِمْنا، فلا تَشْرَكونا». فلمَّا غَنِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأباحوا عسْكَرَ المشركينَ، انكَفَتِ الرُّماةُ جميعًا، فدخلوا في العَسْكرِ يَنتَهِبونَ، وقد التَقَتْ صفوفُ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فهُم هكذا، وشبَّكَ أصابِعَ يديهِ، والتبَسوا، فلمَّا أخَلَّ الرُّماةُ تلك الخَلَّةَ، الَّتي كانوا فيها، دَخَلَ الخيلُ مِن ذلك المَوضعِ على أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فضَرَبَ بعضُهُم بعضًا والتَبَسوا، وقُتِلَ من المسلمينَ ناسٌ كثيرٌ، وقد كان لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابهِ أوَّلَ النَّهارِ حتَّى قُتِلَ مِن أصحابِ لِواءِ المشركينَ سبعةٌ أوْ تسعةٌ، وجالَ المسلمونَ جَوْلةً نحْوَ الجَبلِ، ولمْ يَبلُغوا حيثُ يقولُ النَّاسُ الغارَ، إنَّما كان تحتَ المِهراسِ، وصاحَ الشَّيطانُ: قُتِلَ مُحمَّدٌ، فلمْ يَشُكَّ فيه أنَّه حَقٌّ، فما زِلنا كذلك ما نَشُكُّ أنَّه قد قُتِلَ حتَّى طَلَعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ السَّعْدَينِ فعَرَفَهُ بتكَفُّئِهِ إذا مشى، قالَ: ففَرِحْنا حتَّى كأنَّهُ لمْ يُصِبْنا ما أصابَنا، قالَ: فرَقِيَ نحونا، وهو يقولُ: «اشْتدَّ غَضَبُ اللهِ على قومٍ دَمُوا وجْهَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ». قالَ: ويقولُ مرَّةً أخرى: «اللَّهمَّ إنَّه ليس لهُم أنْ يَعْلونا». حتَّى انتهى إلينا، قالَ: فمَكَثَ ساعةً، فإذا أبو سُفيانَ يَصيحُ في أسفلِ الجَبلِ: اعلُ هُبَلُ، اعلُ هُبَلُ -يعني آلهتَهُ- أين ابنُ أبي كَبْشةَ؟ أين ابنُ أبي قُحافةَ؟ أين ابنُ الخَطَّابِ؟ فقالَ عُمَرُ: يا رسولَ اللهِ، ألا أُجيبُهُ؟ قالَ: «بَلى». فلمَّا قالَ: اعلُ هُبَلُ، قالَ عُمَرُ: اللهُ أعْلَى وأجَلُّ. فقالَ أبو سُفيانَ: يا ابنَ الخَطَّابِ، إنَّه يومُ الصَّمتِ، فعادَ فقالَ: أين ابنُ أبي كَبْشةَ؟ أين ابنُ أبي قُحافةَ؟ أين ابنُ الخَطَّابِ؟ فقالَ عُمَرُ: هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا أبو بكرٍ، وها أنا ذا عُمَرُ. فقالَ أبو سُفيانَ: يومٌ بيومِ بدرٍ، الأيَّامُ دُوَلٌ، والحرْبُ سِجالٌ. فقالَ عُمَرُ: لا سَواءَ؛ قَتلانا في الجنَّةِ وقتلاكم في النَّارِ، قالَ: إنَّكم لتَزْعُمون ذلك، لقد خِبْنا إذنْ وخَسِرْنا، ثُمَّ قالَ أبو سُفيانَ: أما إنَّكم سوف تجِدونَ في قتلاكم مُثْلةً، ولمْ يكنْ ذلك عنْ رأْيِ سَراتِنا، ثُمَّ أدْرَكَتْهُ حَمِيَّةُ الجاهليَّةِ، فقالَ: أما إنَّه إذا كان ذاك لمْ نكْرَهْهُ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
ليلة من أبي بكر خير من آل عمردعوا الله بصالح أعمالهممن كنت مولاه فعلي مولاهرجل حارب الله ورسولهمنزلة هارون من موسىرجل قتل بجريرة نفسهفي كل كبد حرى أجربينما ثلاثة يمشونرجل زنى بعد إحصانحمامتين وحشيتينابتغاء وجه اللهارتد عن الإسلامسراقة بن مالكعامر بن فهيرةالنفر الثلاثةاشتد غضب اللهصالح الأعمالالله ثالثهمالا يبلغ غيريرؤوس الأجناداحموا ظهورنافضل الصحابةبر الوالدينآية التطهيرأول من أسلمأشراف العربأولى الناسثاني اثنينسمر الأعينحديث الغارالحرب سجاللا تشتركواالأيام دوللا تنصرونالا تشركوناقصة الغارأبو هريرةدعوا اللهخشية اللهكشف الكربالطمأنينةأهل البيتغزوة تبوكأخذت بيدهثلاثة نفرأبو سفيانالعنكبوتصاع طعامأوثق عملعمل صالحالوالدانالمشركيننبي اللهقتل محمديوم ببدرغضب اللهدموا وجهثالثهماالذي...درأ عنهالصحابةأبو بكراستخفاءخير عملأبا بكرباب عليرجل منيالأنصارالقسامةالخلفاءالمهراسالشيطاناعل هبليوم بدريوم أحدباثنينوصاحبهمهاجراالهجرةإلى...الرماةجزاءهنالقداحالأمانالصخرةالأجيراستبرأالجحرةاستأجرالبركةالعناقالراعيالزكاةالصدقةالدعاءالصحبةأبصرناخليفتيفي...الغار
تخريج حديث في الغار
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








