حديث: خروج النبي ﷺ من الغار مهاجرًا مع أبي بكر
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
طريق الهجرة من مكة إلى المدينة
عن عائشة قالت: لما خرج رسول الله ﷺ من الغار مهاجرًا، ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة، مردفه أبو بكر، وخلفه عبد الله بن أريقط الليثي، فسلك بهما أسفل مكة، ثم مضى حتى هبط بهما على الساحل أسفل من عسفان، ثم استجاز بهما على أسفل أمج، ثم عارض الطريق بعد أن أجاز بها قديدًا. ثم سلك بهما الحجاز، ثم أجاز ثنية المرار، ثم سلك بهما الحفياء، ثم أجاز بها مدلجة ثقْف، ثم استبطن بهما مدلجة صحاح، ثم سلك بهما مذحج، ثم ببطن مذحج، من ذي الغصن، ثم ببطن كشد، ثم أخذ الجباجب، ثم سلك ذا سلم من بطن أعلى مدلجة، ثم أخذ القاحة، ثم هبط العرج، ثم سلك ثنية الغائر عن يمين ركوبة، ثم هبط بطن ريم، فقدم قباء على
بني عمرو بن عوف.
بني عمرو بن عوف.
حسن: رواه محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته، سيرة ابن هشام (١/ ٤٩١ - ٤٩٢).

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فهذا الحديث الشريف الذي روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها يصف لنا بدقة تفاصيل رحلة الهجرة النبوية المباركة من مكة إلى المدينة، وهي حدث عظيم غير مجرى التاريخ الإسلامي.
أولاً. شرح المفردات:
● مردفه أبو بكر: أي كان أبو بكر رضي الله عنه يركب خلف النبي ﷺ على نفس الدابة.
● عبد الله بن أريقط الليثي: دليل الطريق الذي استأجره النبي ﷺ وأبو بكر وكان مشركًا لكنه أمينًا في دليله.
● أسفل مكة: الطرق السفلية والمنخفضة حول مكة لتجنب الطرق الرئيسية.
● عسفان، قديد، أمج، ثنية المرار: أسماء أماكن وجبال وطرق بين مكة والمدينة.
● الحفياء، مدلجة ثقف، صحاح، مذحج، ذي الغصن: أماكن ومعابر ووديان في طريق الهجرة.
● الجباجب، ذا سلم، القاحة، العرج، ركوبة، ريم: أسماء مواقع جغرافية في الطريق.
● قباء: منطقة على مشارف المدينة حيث بنى النبي ﷺ أول مسجد في الإسلام.
ثانيًا. شرح الحديث:
يصف هذا الحديث المسار الدقيق الذي سلكه النبي ﷺ وصاحباه في هجرتهما العظيمة، حيث:
- بدأ الرحلة من غار ثور بعد أن اختبأا فيه ثلاثة أيام.
- سلكوا طرقًا غير مألوفة وتجنبوا الطرق الرئيسية خوفًا من مطاردة قريش.
- اعتمدوا على دليل خبير بالطرق هو عبد الله بن أريقط الذي كان مشركًا لكنه اشتهر بالأمانة والمعرفة بالطرق.
- مرّوا بعدة مناطق صعبة ووعرة لتجنب الاكتشاف.
- وصلوا finalmente إلى قباء في ضواحي المدينة المنورة حيث استقبلهم الأنصار بفرح شديد.
ثالثًا. الدروس المستفادة:
1- الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله: فقد هيأ النبي ﷺ كل الوسائل المادية من دليل وخيول وزاد مع كامل التوكل على الله.
2- الحكمة في التخطيط: اختيار الطرق غير المألوفة، والاستعانة بدليل خبير وإن كان غير مسلم.
3- مكانة أبي بكر الصديق: كان رفيق الهجرة ورفيق الدرب وشارك النبي ﷺ كل تفاصيل هذه الرحلة.
4- جواز الاستعانة بغير المسلمين في الأمور الدنيوية: إذا كانوا ثقات وأمناء.
5- عظمة حدث الهجرة: التي كانت نقطة تحول في تاريخ الدعوة الإسلامية.
6- بيان عناية الصحابة بحفظ أدق تفاصيل سيرة النبي ﷺ: حتى مسار رحلته ومحطاتها.
رابعًا. معلومات إضافية:
- استغرقت رحلة الهجرة حوالي أسبوعين.
- وصل النبي ﷺ إلى قباء يوم الاثنين 12 ربيع الأول من السنة الأولى للهجرة.
- في قباء أسس أول مسجد في الإسلام وهو مسجد قباء.
- الهجرة النبوية كانت بداية التقويم الهجري الذي أمر به عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
هذه الرحلة المباركة تذكرنا دائماً بأن النصر مع الصبر، وأن الفرج بعد الشدة، وأن الله تعالى ناصر دينه وحافظ رسوله ﷺ.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين، عن عروة بن الزبير، عن عائشة فذكرته، سيرة ابن هشام (١/ ٤٩١ - ٤٩٢).
ومن طريقه رواه الحاكم (٣/ ٨) وقال: صحيح على شرط مسلم.
وصحّحه أيضًا الحافظ في الفتح (٧/ ٢٣٨) وقد صح من قول عائشة عند البخاري (٣٩٠٥) فأخذ بهم طريق الساحل.
ومِن الذين دلوا النبي ﷺ الطريق إلى المدينة سعد العرجي، وإنما قيل له العرجي لأنه اجتمع بالنبي ﷺ بالعرْج. إلا أن إسناده لا يصح.
رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (١٦٦٩١) وفيه عبد الله بن مصعب ضعّفه ابن معين، وفيه ابن سعد قال الهيثمي في «المجمع» (٦/ ٥٨ - ٥٩): اسمه عبد الله، ولم أعرفه.
ورواه الحارث بن أسامة مختصرًا - بغية الباحث (٥٣١) وفيه محمد بن عمر الواقدي وفيه كلام معروف. إلا أنه لا يُستغنى عنه في المغازي والتواريخ.
ومن طريقه رواه الحاكم (٣/ ٨) وقال: صحيح على شرط مسلم.
وصحّحه أيضًا الحافظ في الفتح (٧/ ٢٣٨) وقد صح من قول عائشة عند البخاري (٣٩٠٥) فأخذ بهم طريق الساحل.
ومِن الذين دلوا النبي ﷺ الطريق إلى المدينة سعد العرجي، وإنما قيل له العرجي لأنه اجتمع بالنبي ﷺ بالعرْج. إلا أن إسناده لا يصح.
رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه (١٦٦٩١) وفيه عبد الله بن مصعب ضعّفه ابن معين، وفيه ابن سعد قال الهيثمي في «المجمع» (٦/ ٥٨ - ٥٩): اسمه عبد الله، ولم أعرفه.
ورواه الحارث بن أسامة مختصرًا - بغية الباحث (٥٣١) وفيه محمد بن عمر الواقدي وفيه كلام معروف. إلا أنه لا يُستغنى عنه في المغازي والتواريخ.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 180 من أصل 1279 حديثاً له شرح
- 155 قدم رسول الله ﷺ وفرح أهل المدينة
- 156 اللهم أجُرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها
- 157 اتّعد عمر وعياش وهشام للهجرة إلى المدينة
- 158 عمر يقول لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة
- 159 بعث النبي لأربعين سنة ومات وهو ابن ثلاث وستين
- 160 إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله
- 161 أحب الناس إلي أن أجاهدهم فيك من كذبوا رسول الله
- 162 قصة هجرة النبي مع أبي بكر
- 163 أبو بكر يحتمل ماله كله معه في الهجرة
- 164 ذات النطاقين
- 165 أول مولود في الإسلام وريقة النبي ﷺ في فيه
- 166 مكر المشركين بالنبي ﷺ في دار الندوة
- 167 ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما
- 168 نكبت إصبع رسول الله ﷺ في الغار
- 169 تشاورت قريش ليلة بمكة ليُثبتوا النبي بالوثاق
- 170 من هذا الرجل الذي بين يديك؟ هذا الرجل يهديني السبيل
- 171 من قتل محمدًا أو أسره فله دية
- 172 قصة سراقة بن مالك مع رسول الله ﷺ في الهجرة
- 173 دعا رسول الله ﷺ فساخت فرس سراقة
- 174 اشترى أبو بكر من عازب سرجًا بثلاثة عشر درهمًا
- 175 لما عطش النبي ﷺ حلبت له كثبة من لبن فشرب
- 176 راعي الغنم يحلب لبنًا لرسول الله ﷺ فيسقيه إياه.
- 177 هل عندك من لبن تسقينا
- 178 عناقًا حملت أول الشتاء وقد أخدجت وما بقي لها لبن
- 179 أم معبد تصف النبي ﷺ: ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن...
- 180 خروج النبي ﷺ من الغار مهاجرًا مع أبي بكر
- 181 المسلمون يغدون كل غداة إلى الحرة ينتظرون رسول الله
- 182 اللهم اصرعه فصرعه الفرس
- 183 قدم رسول الله ﷺ وما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء...
- 184 لعب الحبشة بحرابهم فرحًا بقدوم رسول الله ﷺ المدينة.
- 185 هاد يهديني
- 186 ركب رسول الله ﷺ راحلته وسار يمشي معه الناس.
- 187 دعوها فإنها مأمورة
- 188 نزول النبي ﷺ جانب الحرة وبعثه إلى الأنصار
- 189 أبو أيوب يكره ما يكره النبي ﷺ
- 190 لما نزل عليّ رسول الله قلت: إني أكره أن أكون...
- 191 بناء المسجد النبوي وموقف بني النجار من ثمن الأرض
- 192 ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى...
- 193 جبريل عدو اليهود من الملائكة
- 194 عن ابن عباس في تفسير الذين عقدت أيمانكم ونسخ الميراث
- 195 دلّني على السوق
- 196 لا حلف في الإسلام وقد حالف رسول الله بين قريش...
- 197 عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكنى حين أقرعت...
- 198 آخى رسول الله ﷺ بين أبي عبيدة بن الجراح وأبي...
- 199 حالف رسول الله ﷺ بين قريش والأنصار في داره بالمدينة.
- 200 رد النبي ﷺ إلى أمه عذاقها وأعطى أم أيمن مكانهن
- 201 ما رأيناه قوما أبذل من كثير، ولا أحسن مواساة من...
- 202 لا يحل لمسلم أن يتولى مولى رجل مسلم بغير إذنه
- 203 أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون ليهلكن
- 204 أول آية نزلت في القتال: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








