أحاديث عن: وطبا من لبن
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: وطبا من لبن
خَرَجتُ في نِسوةٍ مِن بني سعدِ بنِ بَكرٍ نَلتمِسُ الرُّضَعاءَ بمكَّةَ على أتانٍ لي قَمْراءَ، قد أذَمَّتْ بالرَّكْبِ، قالت: وخَرَجْنا في سَنَةٍ شَهْباءَ لم تُبْقِ لنا شيئًا، ومعي زَوْجي الحارثُ بنُ عبدِ العُزَّى، قالت: ومعنا شارِفٌ لنا، واللهِ إنْ يَبِضُّ علينا بقَطْرةٍ مِن لَبَنٍ، ومعي صَبيٌّ لي، إنْ نَنامَ ليلَتَنا مع بُكائِه ما في ثَدْيَيَّ ما يمُصُّه، وما في شارِفِنا مِن لَبَنٍ نَغْذُوه إلَّا أنَّا نَرْجو، فلمَّا قَدِمْنا مكَّةَ، لم يَبْقَ مِنَّا امرأةٌ إلَّا عُرِضَ عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَأْباه، وإنَّما كُنَّا نَرْجو كَرامَةَ رَضاعِه مِن والِدِ المولودِ، وكان يتيمًا، فكُنَّا نقولُ: ما عسى أنْ تَصنَعَ أُمُّه؟! حتى لم يَبْقَ مِن صَواحِبي امرأةٌ إلَّا أَخَذَتْ صَبيًّا غيري، وكَرِهتُ أنْ أرجِعَ ولم آخُذْ شيئًا وقد أَخَذَ صَواحِبي، فقُلتُ لزَوْجي: واللهِ لَأَرجِعَنَّ إلى ذلك فلآخُذَنَّهُ، قالت: فأَتَيْتُه فأَخَذتُه فرَجَعْتُه إلى رَحْلي، فقال زَوْجي: قد أَخَذتيهِ؟ فقُلتُ: نَعَمْ واللهِ، ذاك أنِّي لم أَجِدْ غيرَه، فقال: قد أَصَبتِ، فعَسى اللهُ أنْ يَجعَلَ فيه خيرًا، فقالت: واللهِ ما هو إلَّا أنْ جَعَلتُه في حِجْري، قالت: فأقبَلَ عليه ثَدْيي بما شاءَ مِن اللَّبَنِ، قالت: فشَرِبَ حتى رَوِيَ، وشَرِبَ أخوه -تعني: ابنَها- حتى رَوِيَ، وقام زَوجي إلى شارِفِنا من اللَّيلِ، فإذا هي حافِلٌ، فحَلَبَتْ لنا ما شِئْنا، فشَرِبَ حتى رَوِيَ، قالت: وشَرِبتُ حتى رَوِيتُ، فبِتْنا ليلَتَنا تلك بخَيرٍ شِباعًا رِواءً، وقد نامَ صبيُّنا، قالت: يقولُ أبوه -يعني: زَوجُها-: واللهِ يا حَليمةُ، ما أراكِ إلَّا أَصَبتِ نِعمَةً مُبارَكَةً، قد نامَ صبيُّنا ورَوِيَ. قالت: ثم خَرَجْنا، فواللهِ لَخَرَجتْ أَتَاني أمامَ الرَّكْبِ قد قَطَعتْه حتى ما يَبلُغونها، حتى أنَّهم لَيقولون: وَيْحَكِ يا بِنتَ الحارِثِ! كُفِّي علينا، أليستْ هذه بأَتانِكِ التي خَرَجتِ عليها؟! فأقولُ: بلى واللهِ، وهي قُدَّامُنا، حتى قَدِمْنا مَنازِلَنا مِن حاضِرِ بني سَعدِ بنِ بَكرٍ، فقَدِمْنا على أجْدَبِ أرضِ اللهِ، فوالَّذي نَفْسُ حَليمةَ بيَدِه، إنْ كانوا لَيُسرِّحون أغنامَهم إذا أصبَحوا، ويُسرِّحُ راعي غَنَمي، فتَروحُ غَنَمي بِطانًا لُبَّنًا حُفَّلًا، قالت: فشَرِبْنا ما شِئْنا من لَبَنٍ، وما في الحاضِرِ أحدٌ يَحلِبُ قَطرَةً، ولا يَجِدُها، فيقولون لرُعاتِهم: وَيْلَكم! ألَا تَسرَحون حيثُ يَسرَحُ راعي حَليمةَ؟ فيَسرَحون في الشِّعبِ الذي يَسرَحُ فيه راعينا، وتَروحُ أغنامُهم جِياعًا ما بها مِن لَبَنٍ، وتروحُ غنَمي حُفَّلًا لُبَّنًا. قالت: وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَشِبُّ في اليَومِ شَبابَ الصَّبيِّ في شَهرٍ، ويَشِبُّ في الشَّهرِ شَبابَ الصَّبيِّ في سَنَةٍ، فبَلَغَ سِتًّا وهو غُلامٌ جَفْرٌ، قالت: فقَدِمْنا [على] أُمِّه فقُلنا لها، وقال لها أبوه: رُدُّوا علينا ابني، فلنَرجِعْ به؛ فإنَّا نَخْشى عليه وَباءَ مكَّةَ، قالت: ونحن أضَنُّ بشَأنِه؛ لِمَا رَأَيْنا مِن بَرَكَتِه، قالت: فلم نَزَلْ بها حتى قالت: ارْجِعا به، فرَجَعْنا به، فمَكَثَ عِندَنا شَهريْنِ. قالت: فبيْنا هو يَلعَبُ وأخوه يومًا خلْفَ البُيوتِ يَرعيانِ بَهْمًا لنا، إذ جاءَنا أخوه يَشتَدُّ، فقال لي ولأبيه: أدْرِكا أخي القُرَشيَّ؛ قد جاءَه رَجُلانِ فأضْجَعاه فشَقَّا بَطنَه، فخَرَجْنا نحوَه نَشتَدُّ فانْتَهَينا إليه، وهو قائِمٌ مُنتَقِعٌ لَوْنُه، فاعْتَنَقَه أبوه، واعتَنَقتُه، ثم قُلنا: ما لك أيْ بُنَيَّ؟ قال: أتاني رَجُلانِ عليهما ثيابٌ بياضٌ، فأضْجَعاني، ثم شقَّا بَطْني، فواللهِ ما أدْري ما صَنَعا، قالت: فاحتَمَلْناه فرَجَعْنا به، قالت: يقولُ أبوه: واللهِ يا حَليمةُ، ما أرى هذا الغُلامَ إلَّا قد أُصِيبَ، فانْطَلِقي فلْنَرُدَّه إلى أهْلِه قبلَ أنْ يَظهَرَ به ما نتخوَّفُ عليه، فقُلتُ: لا واللهِ، إنَّا كَفَلْناه وأَدَّيْنا الحَقَّ الذي يَجِبُ علينا فيه، ثم تخوَّفتُ الأحداثَ عليه، فقُلتُ: يكونُ في أهْلِه، قالت: فقالت أُمُّه: واللهِ ما ذاك بكما، فأخْبِراني خَبَرَكما وخَبَرَه، قالت: فواللهِ ما زالت بِنا حتى أخْبَرْناها خَبَرَه، قالت: فتخوَّفْتُما عليه؟ كلَّا واللهِ إنَّ لابْني هذا لَشأنًا، ألَا أُخبِرُكما عنه؟ إنِّي حَمَلتُ به، فلم أرَ حَمْلًا قَطُّ كان أخَفَّ ولا أعظَمَ بَرَكةً منه، ثم رأيتُ نورًا كأنَّه شِهابٌ خَرَجَ مِنِّي حينَ وَضَعتُه أضاءتْ لي أعناقُ الإبِلِ ببُصْرَى، ثم وَضَعتُه فما وَقَعَ كما تَقَعُ الصِّبيانُ، وَقَعَ واضِعًا يَدَه بالأرضِ رافِعًا رأسَه إلى السَّماءِ، دَعاه والْحَقا بشَأْنِكُما
خرَجْتُ في نسوةٍ مِن بني سعدِ بنِ بكرٍ نلتمِسُ الرُّضَعاءَ بمكَّةَ على أَتانٍ لي قَمراءَ في سَنةٍ شَهباءَ لم تُبْقِ شيئًا ومعي زوجي ومعنا شارفٌ لنا واللهِ ما إنْ يَبِضُّ علينا بقَطرةٍ مِن لَبَنٍ ومعي صبيٌّ لي إنْ ننامُ ليلتَنا مِن بكائِه ما في ثَدْييَّ ما يُغنيه فلمَّا قدِمْنا مكَّةَ لم تَبْقَ منَّا امرأةٌ إلَّا عُرِض عليها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتأباه وإنَّما كنَّا نرجو كرامةَ الرَّضاعةِ مِن والدِ المولودِ وكان يتيمًا وكنَّا نقولُ : يتيمًا ما عسى أنْ تصنَعَ أمُّه به حتَّى لم يَبْقَ مِن صواحبي امرأةٌ إلَّا أخَذَتْ صبيًّا غيرِي فكرِهْتُ أنْ أرجِعَ ولم أجِدْ شيئًا وقد أخَذ صواحبي فقُلْتُ لزَوجي واللهِ لَأرجِعَنَّ إلى ذلك اليتيمِ فلَآخُذَنَّه فأتَيْتُه فأخَذْتُه ورجَعْتُ إلى رَحلي فقال زوجي : قد أخَذْتِيه ؟ فقُلْتُ : نَعم واللهِ وذاك أنِّي لَمْ أجِدْ غيرَه فقال : قد أصَبْتِ فعسى اللهُ أنْ يجعَلَ فيه خيرًا قالت : فواللهِ ما هو إلَّا أنْ جعَلْتُه في حِجْري أقبَل عليه ثَديي بما شاء اللهُ مِن اللَّبَنِ فشرِب حتَّى رَوِيَ وشرِب أخوه ـ يعني ابنَها ـ حتَّى رَوِيَ وقام زوجي إلى شارِفِنا مِن اللَّيلِ فإذا بها حافلٌ فحلَبها مِن اللَّبَنِ ما شِئْنا وشرِب حتَّى رَوِيَ وشرِبْتُ حتَّى رَوِيتُ وبِتْنا ليلتَنا تلك شِباعًا رِوَاءً وقد نام صِبيانُنا يقولُ أبوه ـ يعني زوجَها ـ : واللهِ يا حَليمةُ ما أراكِ إلَّا قد أصَبْتِ نسَمةً مُبارَكةً قد نام صبيُّنا ورَوِيَ قالت : ثمَّ خرَجْنا فواللهِ لَخرَجَتْ أَتَانِي أمامَ الرَّكبِ حتَّى إنَّهم لَيقولونَ : ويحَكِ كُفِّي عنَّا أليسَتْ هذه بأَتَانِكِ الَّتي خرَجْتِ عليها ؟ فأقولُ : بلى واللهِ وهي قُدَّامَنا حتَّى قدِمْنا منازلَنا مِن حاضرِ بني سعدِ بنِ بكرٍ فقدِمْنا على أجدَبِ أرضِ اللهِ فوالَّذي نفسُ حَليمةَ بيدِه إنْ كانوا لَيسرَحونَ أغنامَهم إذا أصبَحوا ويسرَحُ راعي غنَمِي فتروحُ بِطانًا لُبَّنًا حُفَّلًا وترُوحُ أغنامُهم جياعًا هالكةً ما لها مِن لَبَنٍ قالت : فنشرَبُ ما شِئْنا مِن اللَّبَنِ وما مِن الحاضرِ أحَدٌ يحلُبُ قطرةً ولا يجِدُها فيقولونَ لرِعائِهم : وَيْلَكم ألَا تسرَحونَ حيثُ يسرَحُ راعي حَليمةَ فيسرَحونَ في الشِّعبِ الَّذي تسرَحُ فيه فترُوحُ أغنامُهم جياعًا ما بها مِن لَبَنٍ وترُوحُ غنَمي لُبَّنًا حُفَّلًا وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يشِبُّ في اليومِ شبابَ الصَّبيِّ في شهرٍ ويشِبُّ في الشَّهرِ شبابَ الصَّبيِّ في سَنةٍ فبلَغ سنةً وهو غلامٌ جَفْرٌ قالت : فقدِمْنا على أمِّه فقُلْتُ لها وقال لها أبوه : رُدِّي علينا ابني فلْنرجِعْ به فإنَّا نخشى عليه وباءَ مكَّةَ قالت : ونحنُ أضَنُّ شيءٍ به ممَّا رأَيْنا مِن بركتِه قالت : فلَمْ نزَلْ حتَّى قالت : ارجِعا به فرجَعْنا به فمكَث عندَنا شهرَيْنِ قالت : فبيْنا هو يلعَبُ وأخوه يومًا خلْفَ البيوتِ يَرعَيانِ بَهْمًا لنا إذ جاءنا أخوه يشتَدُّ فقال لي ولأبيه : أدرِكا أخي القُرَشيَّ قد جاءه رجُلانِ فأضجَعاه وشقَّا بطنَه فخرَجْنا نشتَدُّ فانتهَيْنا إليه وهو قائمٌ مُنتقَعٌ لونُه فاعتنَقه أبوه واعتنَقْتُه ثمَّ قُلْنا : ما لكَ أيْ بنيَّ ؟ قال : أتاني رجُلانِ عليهما ثيابٌ بِيضٌ فأضجَعاني ثمَّ شقَّا بطني فواللهِ ما أدري ما صنَعا قالت : فاحتمَلْناه ورجَعْنا به قالت : يقولُ أبوه : يا حَليمةُ ما أرى هذا الغلامَ إلَّا قد أُصيبَ فانطلِقي فلْنرُدَّه إلى أهلِه قبْلَ أنْ يظهَرَ به ما نتخوَّفُ قالت : فرجَعْنا به فقالت ما يرُدُّكما به فقد كُنْتُما حريصَيْنِ عليه ؟ قالت : فقُلْتُ : لا واللهِ إلَّا أنَّا كفَلْناه وأدَّيْنا الحقَّ الَّذي يجِبُ علينا ثمَّ تخوَّفْنا الأحداثَ عليه فقُلْنا : يكونُ في أهلِه فقالت أمُّه : واللهِ ما ذاك بِكما فأخبِراني خبَرَكما وخبَرَه فواللهِ ما زالت بنا حتَّى أخبَرْناها خبَرَه قالت : فتخوَّفْتُما عليه كلَّا واللهِ إنَّ لِابني هذا شأنًا ألَا أُخبِرُكما عنه ؟ إنِّي حمَلْتُ به فلم أحمِلْ حَملًا قطُّ كان أخَفَّ علَيَّ ولا أعظَمَ بركةً منه ثمَّ رأَيْتُ نورًا كأنَّه شِهابٌ خرَج منِّي حينَ وضَعْتُه أضاءتْ لي أعناقُ الإبلِ ببُصْرَى ثمَّ وضَعْتُه فما وقَع كما يقَعُ الصِّبيانُ وقَع واضعًا يدَه بالأرضِ رافعًا رأسَه إلى السَّماءِ، دعاه والحَقا بشأنِكما
لَمَّا كان بينَ إبراهيمَ وبينَ أهلِه ما كانَ خَرَجَ بإسماعيلَ وأُمِّ إسماعيلَ، ومعهُم شَنَّةٌ فيها ماءٌ، فجَعَلَت أُمُّ إسماعيلَ تَشرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ، فيَدِرُّ لَبَنُها على صَبيِّها، حتَّى قدِمَ مَكَّةَ فوضَعَها تَحتَ دَوحةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إبراهيمُ إلى أهلِه، فاتَّبَعَتْه أُمُّ إسماعيلَ، حتَّى لَمَّا بَلَغوا كَداءً نادَتْه مِن ورائِه: يا إبراهيمُ إلى مَن تَترُكُنا؟ قال: إلى اللهِ، قالت: رَضيتُ باللهِ، قال: فرَجَعَت فجَعَلَت تَشرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ ويَدِرُّ لَبَنُها على صَبيِّها، حتَّى لَمَّا فنيَ الماءُ، قالت: لو ذَهَبتُ فنَظَرتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أحَدًا، قال فذَهَبَت فصَعِدَتِ الصَّفا فنَظَرَت، ونَظَرَت هل تُحِسُّ أحَدًا، فلَم تُحِسَّ أحَدًا، فلَمَّا بَلَغَتِ الواديَ سَعَت وأتَتِ المَروةَ، ففَعَلَت ذلك أشواطًا، ثُمَّ قالت: لو ذَهَبتُ فنَظَرتُ ما فعَلَ، تَعني الصَّبيَّ، فذَهَبَت فنَظَرَت فإذا هو على حالِه كَأنَّه يَنشَغُ للمَوتِ، فلَم تُقِرَّها نَفسُها، فقالت: لو ذَهَبتُ فنَظَرتُ، لَعَلِّي أُحِسُّ أحَدًا، فذَهَبَت فصَعِدَتِ الصَّفا، فنَظَرَت ونَظَرَت فلَم تُحِسَّ أحَدًا، حتَّى أتَمَّت سَبعًا، ثُمَّ قالت: لو ذَهَبتُ فنَظَرتُ ما فعَلَ، فإذا هي بصَوتٍ، فقالت: أغِثْ إن كان عِندَكَ خَيرٌ، فإذا جِبريلُ، قال: فقال بعَقِبِه هَكَذا، وغَمَزَ عَقِبَه على الأرضِ، قال: فانبَثَقَ الماءُ، فدَهَشَت أُمُّ إسماعيلَ، فجَعَلَت تَحفِزُ، قال: فقال أبو القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لو تَرَكَتْه كان الماءُ ظاهِرًا. قال: فجَعَلَت تَشرَبُ مِنَ الماءِ ويَدِرُّ لَبَنُها على صَبيِّها، قال: فمَرَّ ناسٌ مِن جُرهُمَ ببَطنِ الوادي، فإذا هُم بطَيرٍ، كَأنَّهم أنكَروا ذاكَ، وقالوا: ما يَكونُ الطَّيرُ إلَّا على ماءٍ، فبَعَثوا رَسولَهم فنَظَرَ فإذا هُم بالماءِ، فأتاهم فأخبَرَهم، فأتَوا إليها فقالوا: يا أُمَّ إسماعيلَ، أتَأذَنينَ لَنا أن نَكونَ معكِ، أو نَسكُنَ معكِ، فبَلَغَ ابنُها فنَكَحَ فيهمُ امرَأةً، قال: ثُمَّ إنَّه بَدا لإبراهيمَ، فقال لأهلِه: إنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتي، قال: فجاءَ فسَلَّمَ، فقال: أينَ إسماعيلُ؟ فقالتِ امرَأتُه: ذَهَبَ يَصيدُ، قال: قولي له إذا جاءَ غَيِّرْ عَتَبةَ بابِكَ، فلَمَّا جاءَ أخبَرَتْه، قال: أنتِ ذاكِ، فاذهَبي إلى أهلِكِ، قال: ثُمَّ إنَّه بَدا لإبراهيمَ، فقال لأهلِه: إنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتي، قال: فجاءَ، فقال: أينَ إسماعيلُ؟ فقالتِ امرَأتُه: ذَهَبَ يَصيدُ، فقالت: ألا تَنزِلُ فتَطعَمَ وتَشرَبَ، فقال: وما طَعامُكُم وما شَرابُكُم؟ قالت: طَعامُنا اللحمُ وشَرابُنا الماءُ، قال: اللهُمَّ بارِكْ لهم في طَعامِهم وشَرابِهم، قال: فقال أبو القاسِمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بَرَكةٌ بدَعوةِ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليهما وسَلَّمَ، قال: ثُمَّ إنَّه بَدا لإبراهيمَ، فقال لأهلِه: إنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتي، فجاءَ فوافَقَ إسماعيلَ مِن وراءِ زَمزَمَ يُصلِحُ نَبلًا له، فقال: يا إسماعيلُ، إنَّ رَبَّكَ أمَرَني أن أبنيَ له بَيتًا، قال: أطِعْ رَبَّكَ، قال: إنَّه قد أمَرَني أن تُعينَني عليه، قال: إذَن أفعَلَ، أو كما قال، قال: فقاما فجَعَلَ إبراهيمُ يَبني، وإسماعيلُ يُناوِلُه الحِجارةَ ويقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]. قال: حتَّى ارتَفَعَ البِناءُ، وضَعُفَ الشَّيخُ عن نَقلِ الحِجارةِ، فقامَ على حَجَرِ المَقامِ، فجَعَلَ يُناوِلُه الحِجارةَ ويقولانِ: {رَبَّنا تَقَبَّل مِنَّا إنَّكَ أنتَ السَّميعُ العَليمُ} [البقرة: 127]
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لم يَقسِمْ لِبَني عَبدِ شَمسٍ، ولا لِبَني نَوفَلٍ مِنَ الخُمُسِ شَيئًا كما كانَ يَقسِمُ لِبَني هاشِمٍ، وبَني المُطَّلِبِ، وأنَّ أبا بَكرٍ كانَ يَقسِمُ الخُمُسَ نَحوَ قَسْمِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، غَيرَ أنَّهُ لم يَكُنْ يُعطي قُرْبى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ كما كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ يُعطيهم، وكانَ عُمَرُ يُعطيهم، وعُثمانُ مِن بَعدِهِ منه
عن ابنِ عبَّاسٍ قال : كان موسَى يقولُ لبَني إسرائيلَ إنَّ اللهَ يأمرُكُم بكذا حتَّى دخلَ عليهِمْ في أموالِهِم فشقَّ ذلك على قارونَ فقال لبني إسرائيلَ : إنَّ موسَى يقولُ : من زنَى رُجِمَ ، فتعالَوْا نجعلْ لبغِيٍّ شيئًا حتَّى تقولَ إنَّ موسَى فعلَ بها فيُرجمُ فنستريحُ منه ، ففعَلوا ذلك ، فلمَّا خطبَهُم موسَى قالوا له : وإن كنتَ أنت ؟ قال : وإن كنتُ أنا . فقالوا : فقد زنَيتَ ، فجَزعَ . فأرسلوا إلى المرأةِ فلمَّا جاءتْ عظُمَ عليها موسَى ، وسألَها بالَّذي فلَقَ البحرَ لبني إسرائيلَ إلَّا صدَقَتْ ، فأقرَّتْ بالحقِّ ، فخرَّ موسَى ساجدًا يبكي ، فأوحَى اللهُ إليه : إنِّي أمرتُ الأرضَ أنْ تُطيعَكَ فأمُرْها بما شئتَ ، فأمرَها فخُسِفَتْ بقارونَ ومَن معهُ
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ لم يَقسِم لبَني عبدِ شَمسٍ، ولا لبَني نوفلٍ منَ الخمُسِ شيئًا، كما قسمَ لبَني هاشمٍ، وبَني المطَّلب قالَ: وَكانَ أبو بَكْرٍ يقسمُ الخمسَ نحوَ قَسمِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، غيرَ أنَّهُ لم يَكُن يُعطي قُربى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، كما كانَ يُعطيهِم رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، وَكانَ عُمرُ يعطيهِم، ومَن كانَ بعدَهُ منهم
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَقسِمْ لبَني عبدِ شمسٍ، ولا لبَني نَوْفَلٍ مِن الخُمسِ شيئًا، كما قسَمَ لبَني هاشمٍ وبَني المُطَّلِبِ. قال: وكان أبو بَكْرٍ يَقسِمُ الخُمسَ نحوَ قَسْمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، غيرَ أنَّه لم يكنْ يُعطي قُربى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما كان يُعطيهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان عُمَرُ يُعطيهم ومَن كان بعدَه منه
قال عمارُ يومَ صِفِّينَ ائتوني بشربةِ لبنٍ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال آخرُ شربةٍ تشربَهَا من الدنيا شربةُ لبنٍ فأُتِيَ بشربةِ لبنٍ فشرِبَها ثم تقدَّمَ فقُتِلَ
قالَ عَمَّارٌ يَومَ صِفِّينَ: ائْتوني بِشَربةِ لَبَنٍ؛ فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: آخِرُ شَربةٍ تَشرَبُها مِنَ الدُّنيا شَربةُ لَبَنٍ. فأُتيَ بِشَربةِ لَبَنٍ، فشرِبَها، ثم تقَدَّمَ، فقُتِلَ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَقسِمْ لبني عبدِ شمسٍ ولا لبني نوفلٍ من الخُمُسِ شيئًا كما كان يَقسِمُ لبني هاشمٍ وبينَ المُطَّلِبِ وأنَّ أبا بكرٍ كان يَقسِمُ الخُمُسَ نحو قَسْمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غير أنه لم يكن يُعطي قُرْبى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعطيهم وكان عمرُ يُعطيهم وعثمانُ من بعدِه
عَن عِكرِمةَ، أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ قال له ولابنِه عَليٍّ: انطَلِقا إلى أبي سَعيدٍ الخُدريِّ فاسمَعا مِن حَديثِه، قال: فانطَلَقنا فإذا هو في حائِطٍ له، فلَمَّا رَآنا أخَذَ رِداءَه فجاءَنا فقَعَدَ، فأنشَأ يُحَدِّثُنا، حَتَّى أتى على ذِكرِ بناءِ المَسجِدِ، قال: كُنَّا نَحمِلُ لَبِنةً لَبِنةً، وعَمَّارُ بنُ ياسِرٍ يَحمِلُ لَبِنَتَينِ لَبِنَتَينِ، قال: فرَآهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجَعَلَ يَنفُضُ التُّرابَ عنه، ويَقولُ: يا عَمَّارُ ألا تَحمِلُ لَبِنةً كما يَحمِلُ أصحابُكَ؟ قال: إنِّي أُريدُ الأجرَ مِنَ اللهِ، قال: فجَعَلَ يَنفُضُ التُّرابَ عنه، ويَقولُ: ويحَ عَمَّارٍ تَقتُلُه الفِئةُ الباغيةُ، يَدعوهم إلى الجَنَّةِ، ويَدعونَه إلى النَّارِ! قال: فجَعَلَ عَمَّارٌ يَقولُ: أعوذُ بالرَّحمَنِ مِنَ الفِتَنِ
12
✔ صحيح📌 لو أقَرَّ فِرعونُ بأنْ يكونَ له قُرَّةَ عينٍ كما أقَرَّت امرأتُه، لهداهُ اللهُ به كما هدى به امرأتَه
سألْتُ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما عن قولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لموسى صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40]، فسألْتُه عن الفُتونِ؟ فقال: استأنِفِ النَّهارَ يا ابنَ جُبيرٍ؛ فإنَّ لها حديثًا طويلًا. قال: فغدوْتُ على ابنِ عبَّاسٍ لأنتجِزَ ما وَعَدني مِن حديثِ الفُتونِ، فقال: تذاكَرَ فِرعونُ وجُلساؤُه ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أنْ يجعَلَ في ذُرِّيتَه أنبياءَ ومُلوكًا؛ فقال بعضُهم: إنَّ بني إسرائيلَ لينتظِرونَ ذلك ما يشُكُّون فيه، وقد كانوا يظنُّونَ أنَّه يُوسفُ بنُ يعقوبَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فلمَّا هلَكَ قالوا: ليس هكذا كان، إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال فِرعونُ: فكيف تَرَونَ؟ فائْتَمَروا، واجتمَعوا أمْرَهم على أنْ يبعَثَ رِجالًا بالشِّفارِ، يَطُوفون في بني إسرائيلَ، فلا يَجِدون مولودًا ذكَرًا إلَّا ذَبَحوه، ففَعَلوا ذلك، فلمَّا أنْ رَأَوا أنَّ الكبارَ في بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالِهم، والصِّغارَ يُذْبَحونَ، قالوا: أتوشِكونَ أنْ تُفْنوا بني إسرائيلَ، فتَصيروا إلى أنْ تُباشِروا مِن الأعمالِ والخدمةِ الَّتي كانوا يَكْفُونكم؟ فاقْتُلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيقِلَّ نَباتُهم، ودَعُوا عامًا، فلا تَقْتلوا منهم أحدًا، فيشِبَّ الصِّغارُ مكانَ مَن يموتُ مِن الكبارِ، فإنَّهم لنْ يَكْثروا بمَن تَسْتحيون، فتخافوا مُكاثرتَهم إياكم، ولنْ يَفْنَوا بمَن تقتُلونَ، فتحتاجونَ إليهم، فأجْمَعوا أمْرَهم على ذلك، فحمَلَت أُمُّ موسى بهارونَ عليهما السَّلامُ العامَ الَّذي لا يُذْبَحُ فيه الغِلمانُ، فولدَتْه عَلانيةً، فلمَّا كان مِن قابلٍ حمَلَتْ بمُوسى عليه السَّلامُ، فوقَعَ في قلْبِها مِن الهَمِّ والحزنِ. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، ما دخَلَ عليه في دهو بَطْنِ أُمِّه ممَّا يُرادُ به، فأوحَى اللهُ تعالى إليها: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7]، وأمَرَها أنْ إذا ولَدَتْ أنْ تجعَلَه في تابوتٍ، ثمَّ تُلْقِيه في اليمِّ، فلمَّا ولَدَت فعَلَت ذلك به، فألْقَته في اليمِّ، فلمَّا توارى عنها ابنُها أتاها الشَّيطانُ، فقالت في نفْسِها: ما فعَلْتُ بابني؟! لو ذُبِحَ لبِثَ عندي فرأيْتُه وكفَّنْتُه، كان أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُلْقِيَه بيدي إلى دوابِّ البحرِ وحِيتانِه، وانتهى الماءُ به حتَّى أرفَأَ به عند فُرْضَةُ مُسْتَقى جواري امرأةِ فِرعونَ، فلمَّا رأيْنَه أخذْنَه، فهمَمْنَ أنْ يفتحْنَ التَّابوتَ، فقالت بعضُهنَّ: إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إنْ فتحْناه لم تُصدِّقْنا امرأةُ الملِكِ بما وجَدْنا فيه، فحمَلْنَه بهيئةٍ لم يُحرِّكْنَ منه شيئًا، دفعْنَه إليها، فلمَّا فتحَتْه رأتْ فيه غُلامًا، فأُلْقِيَ عليه منها محبَّةٌ لم تُلْقَ مثْلُها على البشَرِ قطُّ، وأصبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى فارغًا مِن ذِكْرِ كلِّ شَيءٍ إلَّا مِن ذِكْرِ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا سمِعَ الذَّابِحونَ بأمْرِه أقبلوا بشِفارِهم إلى امرأةِ فرعونَ ليذبَحُوه -وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت للذَّبَّاحينَ: أقِرُّوه؛ فإنَّ هذا الواحدَ لا يَزيدُ في بني إسرائيلَ حتَّى آتِيَ فِرعونَ فأسْتَوْهِبَه منه، فإنْ وهَبَه لي كنْتُم قد أحسنْتُم وأجمَلْتُم، وإنْ أمَرَ بذبْحِه لم أَلُمْكم، فأتَتْ به فرعونَ، فقالت: قُرَّةُ عينٍ لي ولك، قال فِرعونُ: يكونُ لك، فأمَّا لي فلا حاجةَ لي في ذلك. قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي أحلِفُ به، لو أقَرَّ فِرعونُ بأنْ يكونَ له قُرَّةَ عينٍ كما أقَرَّت امرأتُه، لهداهُ اللهُ به كما هدى به امرأتَه، ولكنَّ اللهَ حرَمَه ذلك. فأرسَلَتْ إلى مَن حولَها، مِن كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ، تختارُ لها ظِئرًا، فجعَلَ كلَّما أخذَتْه امرأةٌ منهنَّ، فترُضِعُه، لم يَقْبَلْ ثَدْيَها، حتَّى أشفَقَت عليه امرأةُ فِرعونَ أنْ يَمتنِعَ مِن اللَّبنِ فيموتَ، فأحْزَنَها ذلك، فأمرَتْ به، فأُخْرِجَ إلى السُّوقِ وتجمَّعَ النَّاسُ، تَرْجو أنْ تجِدَ له ظِئرًا يأخُذُ منها، فلم يَقْبَلْ، وأصبَحَتْ أُمُّ موسى والهةً، فقالت لأُخْتِه: قُصِّيه -يعني: أثَرَهُ- واطْلُبِيه، هل تسمعينَ له ذِكْرًا؟ أحيٌّ ابْني أمْ قد أكلَتْه الدَّوابُّ؟ ونسِيَت ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها فيه، فبَصُرتْ به أختُه عن جُنُبٍ وهم لا يَشعُرونَ، والجُنُبُ: أنْ يبصِرَ الإنسانُ إلى الشَّيءِ البعيدِ وهو إلى جَنْبِه لا يشعُرُ به، فقالت مِن الفرحِ حين أعياهم الظُّؤارتُ: أنا {أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [القصص: 12]، فأخَذُوها فقالوا: ما يُدريك ما نُصْحُهم له؟ هل يعرِفونَه؟ حتَّى شكُّوا في ذلك -فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت: نصيحَتُهم له وشفقَتُهم عليه رغبةً في صِهر الـمَلِك، ورجاءَ مَنفعتِه، فأرْسَلوها، فانطلَقَتْ إلى أُمِّها فأخبرتْها الخبرَ، فجاءتْ أُمُّه، فلمَّا وضعَتْه في حِجْرِها، نزَا إلى ثَدْيِها، فمَصَّه حتَّى امتلَأَ جَنباهُ رِيًّا، وانطلَقَ البشيرُ إلى امرأةِ فرعونَ: أنْ قد وجَدْنا لابْنِك، فأرسَلَتْ إليها، فأُوتِيتْ بها وبه، فلمَّا رأت ما يصنَعُ، قالت لها: امْكُثي عندي؛ تُرْضِعي ابني هذا، فإنِّي لم أحجِبْه شيئًا قطُّ، فقالت أُمُّ مُوسى: لا أستطيعُ أنْ أدَعَ بيتي وولدي، فيَضيعَ، فإنْ طابتْ نفْسُك أنْ تُعْطِيَنه، فأذهَبَ به إلى مَنْزلي، فيكونَ معي لا آلوهُ خيرًا، فعلْتُ، وإلَّا فإنِّي غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي، وذكَرَت أُمُّ مُوسى عليه السَّلامُ ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها، فتعاسَرَت على امرأةِ فرعونَ، وأيقنَتْ بأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يُنْجِزُ موعودَه، فرجَعَتْ إلى بيتِها بابنِها مِن يومِها، فأنبَتَه اللهُ نباتًا حسنًا، وحفِظَه لِمَا قد قَضى فيه، فلم يزَلْ بنو إسرائيلَ وهم في ناحيةِ القريةِ مُمْتنعينَ يَمْتنعونَ به مِن السُّخرةِ ما كان فيهم. فلمَّا تَرعرَعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأُمِّ مُوسى: أريدُ أنْ تُرِيني ابني، فوعَدَتْها يومًا تُرِيها فيه إيَّاه، فقالتِ امرأةُ فِرعونَ لخُزَّانِها، وظُؤورتِها، وقَهارِمَتِها: لا يَبْقينَّ أحدٌ منكم إلَّا استقبَلَ ابني اليومَ بهَديَّةٍ وكَرامةٍ؛ لِأَرى ذلك فيه، وأنا باعثةٌ أمينًا يُحْصِي ما يصنَعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تَزَلِ الهدايا والكرامةُ والنِّحلةُ، تَستقبِلُه مِن حينِ خرَجَ مِن بيتِ أُمِّه إلى أنْ دخَلَ على امرأةِ فرعونَ، فلمَّا دخَلَ عليها بجَّلَتْه، وأكرمَتْه، وفرِحَت به، وأعجَبَها، ونحَلَت أُمَّه؛ لحُسْنِ أثَرِه، ثمَّ قالت: لآتيَنَّ به فِرعونَ، فليَنْحَلَنَّه، وليُكْرِمَنَّه، فلمَّا دخَلَتْ به عليه، جعَلَه في حِجْرِه، فتناوَلَ مُوسى لِحيةَ فرعونَ، فمَدَّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ مِن أعداءِ اللهِ لفرعونَ: ألَا ترى إلى ما وعَدَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ إبراهيمَ نَبِيَّه عليه السَّلامُ أنَّه يرِثُك، ويَعْلوك، ويصرَعُك، فأرسَلَ إلى الذَّبَّاحينَ، وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، بعدَ كلِّ بلاءٍ ابتُلِيَ به، أو أُرِيدَ به فُتونًا. فجاءت امرأةُ فِرعونَ تَسْعى إلى فرعونَ، فقالت: ما بدا لك في هذا الغلامِ الَّذي وهَبْتَه لي؟ قال: ألَا تَرَيْنَه يزعُمُ أنَّه يصرَعُني ويَعْلوني؟ قالت: اجْعَلْ بيني وبينك أمرًا تعرِفُ فيه الحقَّ؛ ائْتِ بجَمْرتينِ ولُؤلؤتَينِ، فقَرِّبْهما إليه، فإنْ بطَش باللُّؤلؤتَينِ واجتنَبَ الجَمْرتينِ، عرَفْتَ أنَّه يعقِلُ، وإنْ تَناوَلَ الجَمْرتَينِ ولم يُرِدِ اللُّؤلؤتَينِ، علِمْتَ أنَّ أحدًا لا يُؤثِرُ الجَمرتينِ على اللُّؤلؤتينَ وهو يعقِلُ، فقُرِّبَ ذلك إليه، فتناوَلَ الجَمرتَينِ، فانْتَزَعوهما مِن يَدِه، وخافت أنْ يحرِقَا يدَيْه، فقالت المرأةُ: ألَا ترى؟! فصرَفَه اللهُ عنه بعدما كان قد هَمَّ به، وكان الله عَزَّ وجَلَّ بالغًا فيه أمْرَه. فلمَّا بلَغَ أشُدَّه وصار مِن الرِّجالِ، لم يكُنْ أحدٌ مِن آلِ فِرعونَ يخلُصُ إلى أحدٍ مِن بني إسرائيلَ معه بظُلمٍ، ولا يخرُجُ حتَّى امْتَنعوا كلَّ الامتناعِ. فبينما مُوسى عليه السَّلامُ يَمْشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجُلينِ يَقْتتلانِ؛ أحدُهما فرعونيٌّ، والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضِبَ مُوسى عليه السَّلامُ غضبًا شديدًا؛ لأنَّه تناوَلَ وهو يعلَمُ منزلةَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن بَني إسرائيلَ، وحِفْظَه لهم، لا يعلَمُ النَّاسُ إلَّا إنَّما ذلك مِن الرَّضاعِ إلَّا أُمُّ مُوسى، إلَّا أنْ يكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أَطْلَعَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليه غيرَه. فوكَزَ مُوسى عليه السَّلامُ الفرعونيَّ، فقتَلَه، وليس يراهما أحدٌ إلَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فقال مُوسى عليه السَّلامُ حين قتَلَ الرَّجلَ: هذا مِن عمَلِ الشَّيطانِ؛ إنَّه عدُوٌّ مُضِلٌّ مُبينٌ، ثمَّ قال: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ}، إلى قولِه: {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص: 16]. {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 18] الأخبارَ، فأُتِيَ فِرعونُ فقيلَ: إنَّ بني إسرائيلَ قد قتَلَتْ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ، فخُذْ لنا بحَقِّنا، ولا تُرخِّصْ لهم، فقال: ابْغُوني قاتِلَه ومَن شهِدَ عليه؛ فإنَّ الملِكَ وإنْ كان صَفْوُه مع قومِه، لا يستقيمُ له أنْ يُقِيدَ بغيرِ بيِّنةٍ، ولا ثَبَتٍ، فانْظُروا في عِلْمِ ذلك آخُذْ لكم بحَقِّكم، فبينا هم يَطوفونَ لا يَجِدونَ شيئًا، إذا موسى عليه السَّلامُ قد رأى في الغدِ ذلك الإسرائيليَّ يقتُلُ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادَفَ مُوسى عليه السَّلامُ قد ندِمَ على ما كان منه، فكَرِهَ الَّذي رأى، فغضِبَ الإسرائيليُّ وهو يُريدُ أنْ يبطِشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ -لِمَا فعَلَ أمسِ واليومَ-: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} [القصص: 18]. فنظَرَ الإسرائيليُّ إلى مُوسى عليه السَّلامُ بعدما قال له ما قال، فإذا هو غضبانُ كغضَبِه بالأمسِ الَّذي قتَلَ به الفرعونيَّ، فخاف أنْ يكونَ بعدما قال له: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} إيَّاه أراد، ولم يكُنْ أراده، إنَّما أراد الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ، فحاجَزَ الفرعونيَّ، فقال: {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]؟ وإنَّما قال ذلك؛ مخافةَ أنْ يكون إيَّاهُ أراد مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يقتُلَه، فتنازَعَا. فانطلَقَ الفرعونيُّ إلى قومِه، فأخبَرَهم بما سمِعَ مِن الإسرائيليِّ مِن الخبرِ حين يقولُ: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]، فأرسَلَ فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتُلوا موسى عليه السَّلامُ، فأخَذَ رُسلُ فرعونَ الطَّريقَ الأعظمَ يَمْشون على هَيئتِهم يطلُبونَ مُوسى عليه السَّلامُ، وهم لا يخافونَ أنْ يفوتَهم، فجاء رجُلٌ مِن شِيعَةِ مُوسى عليه السَّلامُ مِن أَقْصى المدينةِ، فاختصَرَ طريقًا قريبًا حتَّى سبَقَهم إلى موسى عليه السَّلامُ فأخْبَرَه. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ. فخرَجَ مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ مدينَ لم يلْقَ بلاءً قبلَ ذلك، وليس له علمٌ بالطَّريقِ إلَّا حُسْنَ الظَّنِّ بربِّه عَزَّ وجَلَّ، فإنَّه قال: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} [القصص: 22]. {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} إلى {تَذُودَانِ} [القصص: 23]، يعني بذلك: حابستَينِ غنَمَهما، فقال لهما: ما خطْبُكما مُعتزلتَينِ لا تَسْقيانِ مع النَّاسِ؟ قالتا: ليس لنا قُوَّةٌ نُزاحِمُ القومَ، وإنَّما ننتظِرُ فُضولَ حياضِهم، فسقى لهما، فجعَلَ يغرِفُ بالدَّلْوِ ماءً كثيرًا، حتَّى كانتا أوَّلَ الرِّعاءِ فراغًا، فانصرَفَتا بغنَمِهما إلى أبيهما، وانصرَفَ موسى عليه السَّلامُ، فاستظَلَّ بشجرةٍ، وقال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]، فاستنكَرَ أبوهما سُرعةَ صُدورِهما بغنَمِهما حُفَّلًا بطانًا، فقال: إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبَرَتَاه بما صنَعَ موسى عليه السَّلامُ، فأمَرَ إحداهما أنْ تَدْعُوَه له، فأتَتْ موسى عليه السَّلامُ فدَعَتْه، فلمَّا كلَّمَه قال: {لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص: 25]، ليس لفِرعونَ ولا لقومِه علينا سُلطانٌ، ولسْنا في مَمْلكتِه. قال: فقالت إحداهما: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]، فاحتمَلَتْه الغَيرةُ على أنْ قال: وما يُدريكِ ما قُوَّتُه؟ وما أمانَتُه؟ قالت: أمَّا قُوَّتُه: فما رأيْتُ في الدَّلوِ حين سَقى لنا، لم أرَ رجُلًا قطُّ في ذلك المَسْقى أقوى منه، وأمَّا أمانَتُه: فإنَّه نظَرَ إليَّ حين أقبلْتُ إليه وشَخَصْتُ له، فلمَّا علِمَ إنِّي امرأةٌ، صوَّبَ رأْسَه لم يرفَعْه، ولم ينظُرْ إليَّ حتَّى بلَّغْتُه رِسالتَك، ثمَّ قال لي: امشِي خلفي، وانْعَتي لي الطَّريقَ، لم يفعَلْ هذا إلَّا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقَها، وظَنَّ به الَّذي قالت له. فقال له: هل لك {أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ}، إلى قوله: {مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27]، ففعَلَ، فكانت على نَبِيِّ اللهِ موسى عليه السَّلامُ ثمانيَ سنينَ واجبةً، وكانت سنتانِ عِدَةً منه، فقَضَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ عنه عِدَتَه فأتمَّها عشْرًا. قال سَعيدٌ: فلَقِيَني رجُلٌ مِن أهلِ النَّصرانيَّةِ مِن عُلمائِهم، فقال: هلْ تَدْري أيَّ الأجلينِ قضى مُوسى عليه السَّلامُ؟ قلْتُ: لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقِيتُ ابنَ عبَّاسٍ، فذكَرْتُ ذلك له، فقال: أمَا علِمْتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ واجبةً، لم يكُنْ نبيُّ اللهِ ليَنْقُصَ منها شيئًا، وتعلَمُ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ كان قاضيًا عن مُوسى عليه السَّلامُ عِدَتَه الَّتي وعَدَ، فإنَّه قضى عشْرَ سنينَ. فلقِيتُ النَّصرانيَّ، فأخبَرْتُه بذلك، فقال: الَّذي سألْتَه فأخبَرَك أعلَمُ منك بذلك؟ قلْتُ: أجلْ، وأَولى. فلمَّا سار مُوسى عليه السَّلامُ بأهلِه كان مِن أمْرِ النَّارِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القُرآنِ، وأمْرِ العصا ويَدِه، فشكا إلى ربِّه عَزَّ وجَلَّ ما يتخوَّفُ مِن آلِ فرعونَ في القتيلِ، وعُقدةَ لسانِه، فآتاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ سُؤْلَه، وحَلَّ عُقدةً مِن لسانِه، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى هارونَ عليه السَّلامُ، وأمَرَه أنْ يلقاهُ، واندفَعَ مُوسى عليه السَّلامُ بعصاهُ، حتَّى لقِيَ هارونَ عليه السَّلامُ، وانطلَقَا جميعًا إلى فرعونَ، فأقاما حِينًا على بابِه لا يُؤْذَنُ لهما، فقالا: إنَّا رسولَا ربِّك، قال: فمَن ربُّكما يا موسى؟ فأخبراهُ بالَّذي قَصَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليك في القُرآنِ، قال: فما تُريدانِ؟ وذكَّرَه القتيلَ، واعتذَرَ بما قد سمِعْتَ، وقال: أريدُ أنْ تُؤمِنَ باللهِ، وأنْ تُرْسِلَ معي بني إسرائيلَ، فأبى عليه، وقال: ائتِ بآيةٍ إنْ كنْتَ مِن الصَّادقينَ، فألقى عصاه فإذا هي حيَّةٌ عظيمةٌ، فازعةٌ، فاغرةٌ فاها، مُسرعةٌ إلى فرعونَ، فلمَّا رآها فِرعونُ قاصدةً إليه خافها، فاقتحَمَ عن سَريرِه، واستغاثَ بمُوسى عليه السَّلامُ أنْ يكُفَّها عنه، ففعَلَ، ثمَّ أخرَجَ يَدَه مِن جَيْبِه، فرآها بيضاءَ مِن غيرِ سُوءٍ، يعني: مِن غيرِ برَصٍ، فرَدَّها، فعادت إلى لونِها الأوَّلِ. فاستشارَ الملَأَ حولَه فيما رأى، فقالوا له: {هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} [طه: 63] الآيةَ، والمُثْلى: مُلْكُهم الَّذي هم فيه والعيشُ. فأَبَوا على مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يُعْطُوه شيئًا ممَّا طلَبَ، وقالوا له: اجمَعْ لهما السَّحرةَ؛ فإنَّهم بأرضِك كثيرٌ، حتَّى نغلِبَ سِحْرَهما، وأرسَلَ في المدائنِ، فحُشِرَ له كلُّ ساحرٍ مُتعالمٍ، فلمَّا أَتَوا على فرعونَ، قالوا: ما يعمَلُ هذا السَّاحرُ؟ قالوا: يعمَلُ الحيَّاتِ، قالوا: فلا واللهِ ما أحدٌ في الأرضِ يعمَلُ السِّحرَ والحيَّاتِ والحبالَ والعِصِيَّ الَّذي نعمَلُ، فما أجْرُنا إنْ نحن غلَبْنا؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شَيءٍ أحببتم، فتَواعَدوا يومَ الزِّينةِ وأنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى. قال سعيدٌ: فحدَّثني ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ يومَ الزِّينةِ اليومُ الَّذي أظهَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيه مُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ والسَّحرةِ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صَعيدٍ، قال النَّاسُ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا، فنتخبَّرْ هذا الأمْرَ، {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [الشعراء: 40]، يعنون مُوسى وهارونَ عليهما السَّلامُ؛ استهزاءً بهما، فقالوا: يا موسى -لِقُدْرتِهم في أنفُسِهم بسِحْرِهم- إمَّا أنْ تُلْقِيَ، وإمَّا أنْ نكونَ نحن المُلْقينَ، قال: بل ألْقُوا. {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} [الشعراء: 44]، فرأى مُوسى عليه السَّلامُ مِن سِحْرِهم ما أوجَسَ في نفْسِه خِيفةً، فأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إليه: أنْ ألْقِ عصاك، فلمَّا ألقاها، صارت ثُعبانًا عظيمًا فاغرةً فاها، فجُعِلَتِ العِصِيُّ بدَعوةِ مُوسي عليه السَّلامُ تلتبِسُ بالحبالِ، حتَّى صارتْ جُرُزًا إلى الثُّعبانِ تَدخُل فيه، حتَّى ما أبقَتْ عصًا ولا حبلًا إلَّا ابتلعَتْه. فلمَّا عرَفَ السَّحرةُ ذلك، قالوا: لو كان هذا سِحرٌ لم يَبلُغْ مِن سِحرِنا كلَّ هذا، ولكنَّه أمْرٌ مِن اللهِ، آمنَّا باللهِ ربِّنا وما جاء به مُوسى عليه السَّلامُ، ونتوبُ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ممَّا كنَّا عليه. وكسَرَ اللهُ ظهْرَ فِرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِه، وأظهَرَ الحقَّ، وبطَلَ ما كانوا يعمَلونَ، فغُلِبوا هنالك وانقَلَبوا صاغِرينَ. وامرأةُ فِرعونَ بارزةٌ مُتبذِّلَةٌ تَدْعو بالنَّصرِ لمُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ، فمَن رآها مِن آلِ فرعونَ ظَنَّ أنَّها إنَّما تبذَّلَتْ للشفقةِ على فِرعونَ وأشياعِه، وإنَّما كان حُزْنُها وهمُّها لمُوسى عليه السَّلامُ. فلمَّا طال مُكْثُ مُوسى عليه السَّلامُ لمواعيدِ فِرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاءه بآيةٍ وعَدَه عندها أنْ يُرْسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا مضَتْ أخلَفَ موعِدَه، وقال: هل يستطيعُ ربُّك أنْ يصنَعَ غيرَ هذا؟ فأرسَلَ اللهُ عليه وعلى قومِه الطُّوفانَ، والجرادَ، والقُمَّلَ، والضَّفادعَ، آياتٍ مُفصَّلاتٍ، كلُّ ذلك يَشْكو إلى موسى عليه السَّلامُ، ويطلُبُ إليه أنْ يكُفَّها عنه، ويُواثِقُه على أنْ يُرسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنه، أخلَفَ موعِدَه ونكَثَ عهدَه. فأُمِرَ موسى عليه السَّلامُ بالخُروجِ بقومِه، فخرَجَ بهم ليلًا، فلمَّا أصبَحَ فرعونُ ورأى أنَّهم قد مَضَوا، أرسَلَ في المدائنِ حاشرينَ، فتبِعَهم بجُنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى البحرِ: أنْ إذا ضرَبَك مُوسى بعصاهُ، فانفرِقْ له اثنتَيْ عشْرةَ فِرقةً، حتَّى يجوزَ موسى عليه السَّلامُ ومَن معه، ثمَّ الْتَئَمَ على مَن بقِيَ بعدُ مِن فرعونَ وأشياعِه، فنسِيَ مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يضرِبَ البحرَ بالعصا، فانْتَهى إلى البحرِ وله قصيفٌ؛ مخافةَ أنْ يَضرِبَه موسى عليه السَّلامُ، وهو غافِلٌ، فيصيرَ عاصيًا اللهَ عَزَّ وجَلَّ. فلمَّا تراءى الجَمْعانِ وتقارَبَا، قال أصحابُ موسى: إنَّا لمُدْرَكونَ، افعَلْ ما أمرَكَ به ربُّك عَزَّ وجَلَّ؛ فإنَّك لم تكذِبْ ولم تُكْذَبْ، فقال: وعَدَني ربِّي عَزَّ وجَلَّ إذا أتيْتُ البحرَ، انفرَقَ لي اثنتيْ عشْرةَ فِرقةً حتَّى أُجاوزَه، ثمَّ ذكَرَ بعدَ ذلك العصا، فضرَبَ البحرَ بعصاه حين دنا أوائلُ جُندِ فرعونَ مِن أواخرِ جُندِ مُوسى عليه السَّلامُ، فانفرَقَ البحرُ كما أمَرَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وكما وُعِدَ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا أنْ جاوَزَ موسى عليه السَّلامُ وأصحابُه البحرَ، ودخَلَ فِرعونُ وأصحابُه، الْتَقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ. فلمَّا جاوَزَ مُوسى عليه السَّلامُ البحرَ، قال أصحابُه: إنَّا نخافُ ألَّا يكونَ فِرعونُ قد غرِقَ، فلا نُؤمِنُ بهلاكِه، فدعا ربَّه عَزَّ وجَلَّ، فأخرَجَه له ببدنه حتَّى استيْقَنوا بهلاكِه. ثمَّ مَرُّوا بعدَ ذلك {عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138]، إلى {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 139]، قد رأيتُمْ مِن العِبَرِ، وسمِعْتُم ما يَكْفيكم، ومَضَى. فأنزَلَهم مُوسى عليه السَّلامُ منزلًا، ثمَّ قال لهم: أطيعوا هارونَ عليه السَّلامُ؛ فإنِّي قد استخلفْتُه عليكم، وإنِّي ذاهبٌ إلى ربِّي عَزَّ وجَلَّ، وأجَّلَهم ثلاثينَ يومًا أنْ يَرجِعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربَّه وأراد أنْ يُكلِّمَه ثلاثينَ يومًا، وقد صامهنَّ: ليلَهنَّ ونهارَهنَّ، وكرِهَ أنْ يُكلِّمَ ربَّه عَزَّ وجَلَّ ورِيحُ فَمِه رِيحُ فَمِ الصَّائمِ، فتناوَلَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن نباتِ الأرضِ شيئًا فمضَغَه، فقال له ربُّه عَزَّ وجَلَّ حين لقاه: لِمَ أفطرْتَ؟ -وهو أعلَمُ بالَّذي كان- قال: يا ربِّ، إنِّي كرِهْتُ أنْ أُكلِّمَك إلَّا وفَمِي طيِّبُ الرِّيحِ، قال: أوما علِمْتَ يا مُوسى أنْ رِيحَ فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عندي مِن رِيحِ المِسْكِ؟ ارجِعْ حتَّى تصومَ عشْرًا ثمَّ ائْتِني، ففعَلَ مُوسى عليه السَّلامُ ما أُمِرَ به. فلمَّا رأى قومُ مُوسى عليه السَّلامُ أنَّه لم يرجِعْ إليهم للأجَلِ ساءَهم ذلك، وكان هارونُ عليه السَّلامُ قد خطَبَهم، فقال لهم: خرجْتُم مِن مِصْرَ ولقومِ فرعونَ عندي عواري وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك، وأنا أرى أنْ تحتَسِبوا ما لكم عندهم، ولا أحلَّ لكم وديعةً اسْتُودِعْتُمُوها، ولا عاريَّةً، ولسنا برادِّين إليهم شيئًا مِن ذلك، ولا مُمْسِكيه لأنفُسِنا، فحفَرَ حفيرًا، وأمَرَ كلَّ قومٍ عليهم شَيءٌ مِن ذلك؛ مِن متاعٍ أو حِليةٍ أنْ يَقْذِفوه في ذلك الحفيرِ، ثمَّ أوقَدَ عليه النَّارَ، فأحرَقَه، فقال: لا يكونُ لنا، ولا لهم. وكان السَّامريُّ رجلًا مِن قومٍ يَعْبُدون البقرَ جيرانٍ لهم، ولم يكُنْ مِن بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع مُوسى عليه السَّلامُ وبني إسرائيلَ حين احْتملوا، فقُضِيَ له أنْ رأى أثرًا، فأخَذَ منه بقبْضَتِه، فمَرَّ بهارونَ، فقال له هارونُ عليه السَّلامُ: يا سامريُّ، ألَا تُلْقي ما في يدَيْك؟ وهو قابضٌ عليه لا يَراه أحدٌ طوالَ ذلك، فقال: هذه قبْضةٌ مِن أثرِ الرَّسولِ الَّذي جاوَزَ بكم البحرَ، ولا أُلْقيها لشَيءٍ إلَّا أنْ تَدْعُوَ اللهَ إذا ألقيْتُها أنْ تكونَ ما أُرِيدُ، فألْقاها، ودعا اللهَ هارونُ عليه السَّلامُ، فقال: أريدُ أنْ يكونَ عِجْلًا، واجتمَعَ ما كان في الحُفرةِ مِن متاعٍ له، أو حِلْيةٍ، أو نحاسٍ، أو حديدٍ، فصار عِجْلًا أجوفَ ليس فيه رُوحٌ، له خُوارٌ. قال ابنُ عبَّاسٍ: لا واللهِ ما كان له صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الرِّيحُ تدخُلُ مِن دُبُرِه وتخرُجُ مِن فَمِه، فكان ذلك الصَّوتُ مِن ذلك. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا؛ فقالت فِرقةٌ: يا سامريُّ، ما هذا فأنت أعلَمُ به؟ قال: هذا ربُّكم عَزَّ وجَلَّ، ولكنَّ مُوسى عليه السَّلامُ أضَلَّ الطَّريقَ. وقالت فِرقةٌ: لا نُكذِّب بهذا حتَّى يرجِعَ إلينا مُوسى، فإنْ كان ربَّنا لم نكُنْ ضيَّعْناه وعجَزْنا فيه حِينَ رأيْناه، وإنْ لم يكُنْ ربَّنا، فإنَّا نتَّبِعُ قولَ مُوسى عليه السَّلامُ. وقالت فِرقةٌ: هذا عمَلُ الشَّيطانِ، وليس بربِّنا، ولا نُؤْمِنُ، ولا نُصدِّقُ. وأُشْرِبَ فِرقةٌ في قُلوبِهم التَّصديقَ بما قال السَّامريُّ في العجلِ، وأعْلَنوا التَّكذيبَ، فقال لهم هارونُ عليه السَّلامُ: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ} [طه: 90]، وإنَّ ربَّكم ليس هكذا، قالوا: فما بالُ مُوسى عليه السَّلامُ؛ وعَدَنا ثلاثينَ يومًا ثمَّ أخلَفَنا، فهذه أربعونَ قد مَضَت؟! فقال سُفهاؤُهم: أخطَأَ ربَّه، فهو يطلُبُه ويتبَعُه. فلمَّا كلَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مُوسى عليه السَّلامُ وقال له ما قال، أخبَرَه بما لقِيَ قومُه بعده. {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [طه: 86]، وقال لهم ما سمِعْتُم في القُرآنِ وأخَذَ برأْسِ أخِيه، وألْقى الألواحَ مِن الغضَبِ، ثمَّ عذَرَ أخاه بعُذْرِه، واستغفَرَ له، وانصرَفَ إلى السَّامريِّ، فقال له: ما حمَلَك على ما صنعْتَ؟ قال: قبَضْتُ قبضةً مِن أثرِ الرَّسولِ وفطِنْتُ لها، وعُمِّيَت عليكم، فقَذفْتُها؛ وكذلك سوَّلَت لي نَفْسي. قال: {اذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ} إلى قولِه: {نَسْفًا} [طه: 97]، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منه. فاستيقَنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغْتَبَطَ الَّذين كان رأيُهم فيه مثلَ رأيِ هارونَ عليه السَّلامُ، فقالوا بجماعتِهم لمُوسى عليه السَّلامُ: سَلْ لنا ربَّك عَزَّ وجَلَّ أنْ يفتَحَ لنا بابَ توبةٍ نصنَعُها؛ فيُكَفِّرَ عنَّا ما عمِلْنا، فاختارَ موسى عليه السَّلامُ قومَه سبعينَ رجُلًا لذلك -لا يأْلُو الخيرَ- خيارَ بني إسرائيلَ، ومَن لم يُشْرِكْ في العجلِ. فانطلَقَ بهم ليسأَلَ لهم التَّوبةَ، فرجَفَتْ بهم الأرضُ، فاستحيا نبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من قومِه ووفْدِه حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} [الأعراف: 155]، وفيهم مَن قد كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ اطَّلَعَ على ما أُشْرِبَ قلبُه من حُبِّ العجلِ وإيمانِه به؛ فلذلك رجَفَت بهم الأرضُ. فقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156] إلى: {فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157]، فقال: رَبِّ سألْتُك التَّوبةَ لقومي، فقلْتَ: إنَّ رحمتي كتبْتُها لقومٍ غيرِ قومي، فليتَكَ أخَّرْتَني حين تُخْرِجُني حيًّا في أُمَّةِ ذلك الرَّجلِ المرحومةِ، فقال اللهُ له: إنَّ توبتَهم أنْ يقتُلَ كلُّ رجُلٍ منهم مَن لقِيَ مِن والدٍ أو ولدٍ، فيقتُلَه بالسَّيفِ لا يُبَالي مَن قتَلَ في ذلك الموطنِ، وتاب أولئك الَّذين كان خفِيَ على موسى وهارونَ عليهما السلام ما اطَّلَعُ اللهُ عليهم من ذُنوبِهم، فاعتَرَفوا بها، وفعَلوا ما أُمِروا، وغفَرَ اللهُ للقاتِلِ والمقتولِ. ثمَّ سار بهم مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ الأرضِ المُقدَّسةِ، وأخَذَ الألواحَ بعدما سكَتَ عنه الغضبُ، وأمَرَهم بالَّذي أُمِرَ به أنْ يُبَلِّغَهم من الوظائفِ، فثقُلَ ذلك عليهم، وأبَوا أنْ يُقِرُّوا بها، فنتَقَ اللهُ عليهم الجبلَ كأنَّه ظُلَّةٌ، ودنا منهم حتَّى خافوا أنْ يقَعَ عليهم، فأخَذُوا الكتابَ بأيمانِهم وهم يَصْغُون ينظُرونَ إلى الجبلِ والأرضِ، والكتابُ بأيديهم وهم يَنظُرونَ إلى الجبلِ؛ مخافةَ أنْ يقَعَ عليهم، ثمَّ مَضَوا إلى الأرضِ المُقدَّسةِ، فوَجَدوا مدينةَ قومٍ جبَّارينَ خَلْقُهم مُنْكرٌ، وذكَرَ من ثِمارِهم أمرًا عجَبًا من عِظَمِها، فقالوا: يا موسى، إنَّ فيها قومًا جبَّارينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخُلُها ما داموا فيها، فإنْ يَخْرجوا منها فإنَّا داخِلونَ، قال رجُلانِ من الَّذين يَخافونَ مِن الجبَّارينَ: آمنَّا بمُوسى عليه السَّلامُ، فخرَجَا إليه، فقالا: نحنُ أعلَمُ بقومِنا، إنْ كنتُمْ إنَّما تَخافونَ ما رأيتُمْ من أجسامِهم وعدَدِهم، فإنَّهم لا قُلوبَ لهم، ولا مَنعةَ عندهم، فادْخُلوا عليهم البابَ، فإذا دخلْتُموه فإنَّكم غالِبونَ. ويقولُ أناسٌ: إنَّهما من قومِ مُوسى عليه السَّلامُ. وزعَمَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ أنَّهما من الجبَّارينَ آمَنَا بمُوسى، بقولِه: {مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} [المائدة: 23]: إنَّما عَنى بذلك: مِن الَّذين يَخافونَ بني إسرائيلَ. {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24]، فأغْضَبوا مُوسَى عليه السَّلامُ، فدعا عليهم، وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يدْعُ عليهم قبلَ ذلك؛ لِمَا رأى منهم من المعصيةِ وإساءتِهم حتَّى كان يومئذٍ، فاستجابَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ له، فسمَّاهم كما سمَّاهم مُوسى عليه السَّلامُ فاسقينَ، فحرَّمَها عليهم أربعينَ سَنةً يَتِيهون في الأرضِ؛ يُصْبِحون كلَّ يومٍ، فيَسِيرونَ ليس لهم قرارٌ، ثمَّ ظلَّلَ عليهم الغمامَ في التِّيهِ، وأنزَلَ عليهم المَنَّ والسَّلوى، وجعَلَ لهم ثيابًا لا تَبْلى، ولا تتَّسِخُ، وجعَلَ بين ظَهرِهم حَجرًا مُربَّعًا، وأمَرَ مُوسى عليه السَّلامُ فضرَبَه بعصاهُ، فانفجَرَ منه اثنتا عشْرةَ عينًا، في كلِّ ناحيةٍ ثلاثةُ أعينٍ، وأعلَمَ كلَّ سِبْطٍ عينَهم الَّتي يَشْربون منها، فلا يَرْتحِلونَ من مَنزلٍ إلَّا وجدوا ذلك الحجرَ منهم بالمكانِ الَّذي كان منه أمسِ
جاء أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه فاشتَرَى مِن عازبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشَرَ دِرهمًا، فقال أبو بكرٍ لعازبٍ: قلْ للبَرَاءِ فلْيَحمِلْهُ إلى رَحْلِي، فقال: لا، حتى تُحدِّثَني كيف أنت ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حينَ خرَجتُما والمشرِكونَ يطلُبونَكم. فقال أبو بكرٍ: خرَجْنا مِن مكَّةَ بليلٍ وقد أخَذَ القومُ علينا بالرَّصَدِ، فاختبَأْنا يومَنا وليلتَنا ويومَنا حتى قامَ قائمُ الظَّهيرةِ، فرمَيْتُ ببصَرِي هل أَرى مِن ظِلٍّ نَأوِي إليه؟ فوقَعتْ إلينا صخرةٌ، فانطلَقْنا إليها ولها شيءٌ مِن ظِلٍّ، فنزَلْنا فنظَرتُ بقيَّةَ ظِلِّها فسَوَّيْتُه، وأخَذتُ فَرْوَةً كانتْ معي، فوطَّأتُ بها لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، اضطجِعْ حتى أنفُضَ ما حوْلَك، وإذا غلامٌ راعٍ قد أقبَلَ في غنمٍ له يُريدُ مِن الصخرةِ مِثلَ الذي أرَدْنا، فقلتُ: لمَن أنت يا غلامُ؟ فقال: لرجلٍ مِن قريشٍ، وسمَّاهُ فعرَفتُه، فقلتُ: فهل في غنمِك مِن لبنٍ؟ قال: نَعَمْ، فقلتُ: هل أنت حالبٌ لنا؟ قال: نَعَمْ، فأعطَيتُه إناءً كان معي، فأخَذَ لِيَحلِبَ، فقلتُ: انفُضْ ضَرْعَ الشاةِ مِن الغُبارِ، ثمَّ أمَرتُه أنْ ينفُضَ كفَّيْه، فقال هكذا، وضرَب إحدى كفَّيْهِ على الأُخرى، ثمَّ حلَبَ لي كُثْبَةً مِن لبنٍ، وقد رَوَيْتُ معي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إداوةً مِن ماءٍ على فِيهَا خِرقةٌ، فصبَبتُ على اللبنِ حتى وجَدتُ بَرْدَ الماءِ مِن تحتِ الإناءِ، فأتيتُ به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوافَقتُه قد استيقَظَ، فقلتُ: اشرَبْ يا رسولَ اللهِ، فشرِبَ، قال: قُلتُ: قد آنَ الرحيلُ، فارتحَلْنا والقومُ يطلُبونَنا، فلم يُدرِكْنا غيرُ سُرَاقَةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ على فرسٍ له، فقلتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا يا رسولَ اللهِ! قال: لا تَحزَنْ؛ إنَّ اللهَ معنا، فلمَّا دنَا منه قِيدَ رُمحَينِ أو ثلاثةٍ، قُلتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا! وبكَيتُ، فقال: ما يُبكِيك؟ فقلتُ: واللهِ ما على نفسي أبكِي، ولكنِّي إنَّما أبكِي عليكَ يا رسولَ اللهِ، فدعَا عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: اللهمَّ اكْفِنَاهُ بما شئتَ، فساخَتْ فرسُه في الأرضِ إلى بطنِها، فوثَبَ عنها، ثمَّ قال: يا مُحمَّدُ، قد عَلِمتُ أنَّ هذا عمَلُك، فادْعُ اللهَ عزَّ وجلَّ أنْ يُنجيَني ممَّا أنا فيه، فواللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائِي مِن الطَّلَبِ، وهذه كِنَانَتِي فخُذْ سهمًا منها، فإنَّك ستمُرُّ على غنَمِي وإبِلِي بمكانِ كذا وكذا، فخُذْ منها حاجتَك، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا حاجةَ لنا في إبلِك، ودعَا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فانطلَقَ راجعًا إلى أصحابِه، ومضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا معه
اشتَرى أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مِن عازِبٍ رَحلًا بثَلاثةَ عَشَرَ دِرهَمًا، فقال أبو بَكرٍ لعازِبٍ: مُرِ البَراءَ فليَحمِلْ إليَّ رَحلي، فقال عازِبٌ: لا، حتَّى تُحَدِّثَنا: كيفَ صَنَعتَ أنتَ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ خَرَجتُما مِن مَكَّةَ، والمُشرِكونَ يَطلُبونَكُم؟ قال: ارتَحَلنا مِن مَكَّةَ فأحيَينا، أو: سَرَينا لَيلَتَنا ويَومَنا حتَّى أظهَرنا وقامَ قائِمُ الظَّهيرةِ، فرَمَيتُ ببَصَري هل أرى مِن ظِلٍّ فآويَ إليه، فإذا صَخرةٌ أتَيتُها فنَظَرتُ بَقيَّةَ ظِلٍّ لَها فسَوَّيتُه، ثُمَّ فرَشتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيه، ثُمَّ قُلتُ له: اضطَجِعْ يا نَبيَّ اللهِ، فاضطَجَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ انطَلَقتُ أنظُرُ ما حَولي هل أرى مِنَ الطَّلَبِ أحَدًا، فإذا أنا براعي غَنَمٍ يَسوقُ غَنَمَه إلى الصَّخرةِ يُريدُ منها الذي أرَدنا، فسَألتُه فقُلتُ له: لمَن أنتَ يا غُلامُ؟ قال لرَجُلٍ مِن قُرَيشٍ، سَمَّاه فعَرَفتُه، فقُلتُ: هل في غَنَمِكَ مِن لَبَنٍ؟ قال: نَعَم، قُلتُ: فهل أنتَ حالِبٌ لَنا؟ قال: نَعَم، فأمَرتُه فاعتَقَلَ شاةً مِن غَنَمِه، ثُمَّ أمَرتُه أن يَنفُضَ ضَرعَها مِنَ الغُبارِ، ثُمَّ أمَرتُه أن يَنفُضَ كَفَّيه، فقال هَكَذا، ضَرَبَ إحدى كَفَّيه بالأُخرى، فحَلَبَ لي كُثبةً مِن لَبَنٍ، وقد جَعَلتُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً على فمِها خِرقةٌ، فصَبَبتُ على اللَّبَنِ حتَّى بَرَدَ أسفَلُه، فانطَلَقتُ به إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَقتُه قدِ استَيقَظَ، فقُلتُ: اشرَبْ يا رَسولَ اللهِ، فشَرِبَ حتَّى رَضيتُ، ثُمَّ قُلتُ: قد آنَ الرَّحيلُ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: بَلى. فارتَحَلنا والقَومُ يَطلُبونَنا، فلَم يُدرِكْنا أحَدٌ منهم غَيرُ سُراقةَ بنِ مالِكِ بنِ جُعشُمٍ على فرَسٍ له، فقُلتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا يا رَسولَ اللهِ، فقال: لا تَحزَنْ إنَّ اللهَ معنا
جاءَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه إلى أبي في مَنزِلِه، فاشتَرى منه رَحلًا، فقال لعازِبٍ: ابعَثِ ابنَكَ يَحمِلْه مَعي، قال: فحَمَلتُه معهُ، وخَرَجَ أبي يَنتَقِدُ ثَمَنَه، فقال له أبي: يا أبا بَكرٍ، حَدِّثْني كيفَ صَنَعتُما حينَ سَرَيتَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: نَعَم، أسرَينا لَيلَتَنا ومِنَ الغَدِ، حتَّى قامَ قائِمُ الظَّهيرةِ وخَلا الطَّريقُ لا يَمُرُّ فيه أحَدٌ، فرُفِعَت لَنا صَخرةٌ طَويلةٌ لَها ظِلٌّ، لَم تَأتِ عليه الشَّمسُ، فنَزَلنا عِندَه، وسَوَّيتُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَكانًا بيَدي يَنامُ عليه، وبَسَطتُ فيه فروةً، وقُلتُ: نَمْ يا رَسولَ اللهِ وأنا أنفُضُ لكَ ما حَولَكَ، فنامَ وخَرَجتُ أنفُضُ ما حَولَه، فإذا أنا براعٍ مُقبِلٍ بغَنَمِه إلى الصَّخرةِ، يُريدُ منها مِثلَ الذي أرَدنا، فقُلتُ له: لمَن أنتَ يا غُلامُ؟ فقال: لرَجُلٍ مِن أهلِ المَدينةِ -أو مَكَّةَ- قُلتُ: أفي غَنَمِكَ لَبَنٌ؟ قال: نَعَم، قُلتُ: أفَتَحلُبُ؟ قال: نَعَم، فأخَذَ شاةً، فقُلتُ: انفُضِ الضَّرعَ مِنَ التُّرابِ والشَّعَرِ والقَذى، قال: فرَأيتُ البَراءَ يَضرِبُ إحدى يَدَيه على الأُخرى يَنفُضُ، فحَلَبَ في قَعبٍ كُثبةً مِن لَبَنٍ، ومَعي إداوةٌ حَمَلتُها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَرتَوي منها، يَشرَبُ ويَتَوضَّأُ، فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكَرِهتُ أن أوقِظَه، فوافَقتُه حينَ استَيقَظَ، فصَبَبتُ مِنَ الماءِ على اللبَنِ حتَّى بَرَدَ أسفَلُه، فقُلتُ: اشرَبْ يا رَسولَ اللهِ، قال: فشَرِبَ حتَّى رَضيتُ، ثُمَّ قال: ألَم يَأنِ للرَّحيلِ؟ قُلتُ: بَلى، قال: فارتَحَلنا بَعدَما مالَتِ الشَّمسُ، واتَّبَعَنا سُراقةُ بنُ مالِكٍ، فقُلتُ: أُتينا يا رَسولَ اللهِ، فقال: لا تَحزَنْ إنَّ اللهَ معنا، فدَعا عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فارتَطَمَت به فرَسُه إلى بَطنِها -أُرى- في جَلَدٍ مِنَ الأرضِ، -شَكَّ زُهَيرٌ- فقال: إنِّي أُراكُما قد دَعَوتُما عليَّ، فادعوَا لي، فاللهُ لَكُما أن أرُدَّ عَنكُما الطَّلَبَ، فدَعا له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فنَجا، فجَعَلَ لا يَلقى أحَدًا إلَّا قال: قد كَفَيتُكُم ما هُنا، فلا يَلقى أحَدًا إلَّا رَدَّه، قال: ووفى لَنا
جاء أبو بكرٍ رضي اللهُ عنه فاشتَرى من عازبٍ رَحلًا بثلاثةَ عشَرَ درهمًا فقال أبو بكرٍ لعازبٍ قُلْ للبَراءِ فلْيحمِلْه إلى رَحلي فقال لا حتى تُحَدِّثَني كيف أنت ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين خرَجتُما والمشركونَ يَطلبونَكم فقال أبو بكرٍ خرَجْنا من مكةَ بليلٍ وقد أخَذ القومُ علينا بالرَّصَدِ فاختبَأْنا يومَنا وليلتَنا ويومَنا حتى قام قائمُ الظهيرةِ فرمَيتُ ببَصَري هل أرى من ظلٍّ نأوي إليه فوقعَتْ إلينا صخرةٌ فانطلَقْنا إليها ولها شيءٌ من ظلٍّ فنزَلْنا فنظَرتُ بقيةَ ظلِّها فسوَّيتُه وأخَذتُ فَروةً كانتْ معي فوَطَّأتُ بها لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم قلتُ يا رسولَ اللهِ اضطَجِعْ حتى أَنفُضَ ما حولَك وإذا غلامٌ راعٍ قد أقبَل في غنمٍ له يريدُ منَ الصخرةِ مثلَ الذي أرَدْنا فقلتُ لمَن أنت يا غلامُ فقال لرجلٍ من قريشٍ وسمَّاه فعرَفتُه فقلتُ فهل في غنمِك من لبنٍ قال نعمْ فقلتُ هل أنت حالبٌ لنا قال نعمْ فأعطَيتُه إناءً كان معي فأخَذ ليحلِبَ فقلتُ انفُضْ ضَرعَ الشاةِ منَ الغبارِ ثم أمرتُه أن يَنفُضَ كفَّيه فقال هكذا وضرَب إحدى كفَّيه على الأخرى ثم حلَب لي كُثبَةً من لبنٍ وقد رَوَيتُ معي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً من ماءٍ على فيها خَرقَةٌ فصبَبتُ على اللبنِ حتى وجَدتُ بردَ الماءِ من تحتِ الإناءِ فأتيتُ به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَقتُه قد استَيقَظ فقلتُ اشرَبْ يا رسولَ اللهِ فشرِب قال قلتُ قد آن الرحيلُ فارتحَلْنا والقومُ يطلُبونَنا فلم يُدرِكْنا غيرُ سُراقَةَ بنِ مالكِ بنِ جُعشُمٍ على فرسٍ له فقلتُ هذا الطلبُ قد لحِقنا يا رسولَ اللهِ قال لا تَحزَنْ إنَّ اللهَ معَنا فلما دنا منا قيدَ رُمحينِ أو ثلاثةٍ قلتُ هذا الطلبُ قد لحِقنا وبكَيتُ فقال ما يُبكيكَ فقلتُ واللهِ ما على نفسي أبكي ولكن إنما أبكي عليك يا رسولَ اللهِ فدعا عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال اللهمَّ اكفِناه بما شئتَ فساخَتْ فرسُه في الأرضِ إلى بطنِها فوثَب عنها ثم قال يا محمدُ قد علِمتُ أن هذا عملُك فادعُ اللهَ عز وجل أن يُنجيَني مما أنا فيه فواللهِ لأُعَمِّيَنَّ على مَن وَرائي منَ الطلبِ وهذه كِنانتي فخُذْ سهمًا منها فإنك ستمُرُّ على غنمي وإبلي بمكانِ كذا وكذا فخُذْ منها حاجتَك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا حاجةَ لنا في إبلِك ودَعا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطَلَق راجعًا إلى أصحابِه ومَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا معَه
مَثَلي ومَثَلُ الأنبياءِ مِن قَبلي كمَثَلِ رَجُلٍ ابتَنى بُيوتًا فأحسَنَها وأجمَلَها وأكمَلَها، إلَّا مَوضِعَ لَبِنةٍ مِن زاويةٍ مِن زَواياها، فجَعَلَ النَّاسُ يَطوفونَ ويُعجِبُهمُ البُنيانُ، فيَقولونَ: ألَّا وضَعتَ هاهنا لَبِنةً فيَتِمَّ بُنيانُك، فقال مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فكُنتُ أنا اللَّبِنةَ
مَثَلي ومَثَلُ الأَنبِياءِ مِن قَبلي كمَثَلِ رَجُلٍ ابتَنى بُيوتًا، فأحسَنَها وأكمَلَها وأجمَلَها إلَّا مَوضِعَ لَبِنةٍ مِن زاوِيةٍ مِن زَواياها، فجعَلَ النَّاسُ يَطوفون، ويُعجِبُهم البُنيانُ، فيَقولون: ألَا وضَعْتَ هاهنا لَبِنةً؛ فَيَتِمَّ بُنيانُك. فقال محمدٌ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فكُنتُ أنا اللَّبِنةَ
بَعَثني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُصَدِّقًا، فمَرَرتُ برَجُلٍ فجَمَع لي مالَه لم أجِدْ عليه فيها إلَّا ابنَةَ مَخاضٍ، فقُلتُ له: أدِّ ابنةَ مَخاضٍ فإنَّها صَدَقَتُكَ، فقالَ: ذاكَ ما لا لَبَنَ فيه ولا ظَهْرَ، ولكِنْ هذه ناقةٌ عَظيمةٌ سَمينةٌ فخُذْها، فقلت له: ما أنا بآخِذٍ ما لم أُؤْمَرْ به، وهذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منكَ قَريبٌ، فإنْ أحبَبْتَ أن تَأتِيَه فتَعرِضَ عليه ما عَرَضْتَ عَلَيَّ فافعَلْ، فإنْ قَبِلَه منكَ قَبِلتُه، وإنْ رَدَّه عليكَ رَدَدتُه، قالَ: فإنِّي فاعِلٌ، قالَ: فخَرَج معي، وخَرَج بالنَّاقةِ الَّتي عَرَض عَلَيَّ حتَّى قَدِمنا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا نَبِيَّ الله، أتاني رَسولُكَ ليَأخُذَ من صَدَقةِ مالي، وايمُ اللهِ ما قام في مالي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولا رَسولُه قَطُّ قَبْلَه فجَمَعتُ له مالي، فزَعَم أنَّ ما عَلَيَّ فيه إلَّا ابنَةُ مَخاضٍ، وذاكَ ما لا لَبَن فيه ولا ظَهْرَ، وقد عَرَضتُ عليه ناقةً عَظيمةً ليَأخُذَها فأبى عَلَيَّ، وها هي ذِهِ قد جِئتُكَ بها -يا رَسولَ اللهِ- خُذْها، فقالَ له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ذلكَ الَّذي عليكَ، فإنْ تَطَوَّعتَ بخَيرٍ أَجَرَكَ اللهُ فيه وقَبِلناه منكَ. قالَ: فها هي ذِهِ -يا رَسولَ اللهِ- قد جِئتُكَ بها فخُذْها، قالَ: فأمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقَبضِها، ودعا في مالِه بالبَرَكةِ
ضَحَّى خالٌ لي يُقالُ له أبو بُردةَ، قَبلَ الصَّلاةِ، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: شاتُكَ شاةُ لَحمٍ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ عِندي داجِنًا جَذَعةً مِنَ المعزِ، قال: اذبَحْها، ولَن تَصلُحَ لغَيرِكَ، ثُمَّ قال: مَن ذَبَحَ قَبلَ الصَّلاةِ فإنَّما يَذبَحُ لنَفسِه، ومَن ذَبَحَ بَعدَ الصَّلاةِ فقد تَمَّ نُسُكُه وأصابَ سُنَّةَ المُسلِمينَ، تابَعَه عُبَيدةُ، عَنِ الشَّعبيِّ، وإبراهيمَ، وتابَعَه وكيعٌ، عن حُرَيثٍ، عَنِ الشَّعبيِّ، وقال عاصِمٌ، وداوُدُ، عَنِ الشَّعبيِّ: عِندي عَناقُ لَبَنٍ، وقال زُبَيدٌ، وفِراسٌ، عَنِ الشَّعبيِّ: عِندي جَذَعةٌ، وقال أبو الأحوصِ: حَدَّثَنا مَنصورٌ: عَناقٌ جَذَعةٌ، وقال ابنُ عَونٍ: عَناقٌ جَذَعٌ، عَناقُ لَبَنٍ
إنَّكُم سَتَفتَحونَ مِصرَ، وهي أرضٌ يُسَمَّى فيها القيراطُ، فإذا فتَحتُموها فأحسِنوا إلى أهلِها؛ فإنَّ لهم ذِمَّةً ورَحِمًا، أو قال: ذِمَّةً وصِهرًا، فإذا رَأيتَ رَجُلَينِ يَختَصِمانِ فيها في مَوضِعِ لَبِنةٍ فاخرُجْ مِنها، قال: فرَأيتُ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ شُرَحبيلَ بنِ حَسَنةَ وأخاه رَبيعةَ يَختَصِمانِ في مَوضِعِ لَبِنةٍ، فخَرَجتُ مِنها
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
أحسنها وأجملها وأكملهاأعوذ بالرحمن من الفتناللهم اكفناه بما شئتلا تحزن إن الله معناعبد الرحمن بن شرحبيلمثلي ومثل الأنبياءيدعوهم إلى الجنةيدعونه إلى النارأحسنوا إلى أهلهافكنت أنا اللبنةالأتان القمراءقربى رسول اللهيعجبهم البنيانأحسنها وأكملهاالسنة الشهباءالفئة الباغيةسراقة بن مالكالغلام الراعيجذعة من المعزالغلام الجفردعوة إبراهيمعمار بن ياسرالمن والسلوىإن الله معناالناس يطوفونسنة المسلمينبني إسرائيلالأرض تطيعكبني عبد شمسبناء المسجدامرأة فرعوندعا بالبركةأم إسماعيلبني المطلبقسمة الخمسمحمد النبييتم بنيانكناقة عظيمةقبل الصلاةبعد الصلاةقسم الخمسسجود موسىقسم النبيساخت فرسهحلب اللبنإداوة ماءموضع لبنةابنة مخاضتطوع بخيرشق الصدربني هاشمبني نوفلشربة لبنآخر شربةابن عباسأبو بردةالرضاعةبني سعدإسماعيلإبراهيمأبو بكرقرة عينالسامريلا تحزنالإداوةشاة لحمالقيراطالبركةالشارفاليتيمالمروةالدنياالبراءالهجرةالرحلةالصخرةالراعيالوضوءالدعاءالوفاءاللبنةيطوفونحليمةالنوراللبنالصفاالسعيجبريلالخمسعثمانقارونالزناالرجمفرعونالعجلالتيهالرصداللينالحلبالغار
تخريج حديث وطبا من لبن
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








