أحاديث عن: يأذن له
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: يأذن له
⭐ متفق عليه
📂 باب النهي أن يخطب الرّجل...
عن عبد اللَّه بن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: «لا يخطب أحدكم على خِطبة أخيه».
وزاد في رواية: «حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب».
وزاد في رواية: «حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب».
متفق عليه رواه مالك في النكاح (٢) عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر، فذكره.
📚 كتاب النكاح
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب النهي عن نكاح المُحْرِم...
عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «لا يَنكح المحرم ولا يخطبُ، ولا يُخطبَ عليه، ولا يبع أحدُكم على بيع أخيه، ولا يخطبْ على خِطْبة أخيه حتى يأذن له».
صحيح رواه الطبراني في الأوسط (٥١٤) عن أحمد بن القاسم، ثنا محمد بن يوسف الغضيضي، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمر بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
📚 كتاب النكاح
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 إسلام أبي سفيان بن الحارث...
عن ابن عباس قال: وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أبي أمية قد لقيا رسول الله ﷺ أيضًا بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة، والتمسا الدخول عليه، فكلّمته أم سلمة فيهما، فقالت: يا رسول الله! ابن عمك وابن عمتك وصهرك، قال: «لا حاجة لي بهما أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي فهو الذي قال لي بمكة ما قال» قال: فلما خرج إليهما الخبر بذلك ومع أبي سفيان بني له، فقال: والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا، ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشًا وجوعًا، فلما بلغ ذلك النبي ﷺ رق لهما، ثم أذن لهما فدخلا عليه فأسلما، وأنشد أبو سفيان قوله في إسلامه، واعتذر إليه مما كان مضى منه:
لعمرك إني يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليلُه ... فهذا أواني حين أُهدى وأهتدي
هداني هاد غيرُ نفسي ونالني ... مع الله من طردت كل مطرد
أصد وأنأى جاهدًا عن محمد ... وأُدعى وإن لم أَنَتسِب من محمد
هُم ما هم من لم يقل بهواهم ... وإن كان ذا رأي يُلم ويفنَّد
أريد لأَرْضِيهم ولست بلائط ... مع القوم ما لم أُهَد في كل مقعد
فقل لثقيف لا أريد قتالها ... وقل لثقيف تلك غيري أوعِدي
فما كنت في الجيش الذي نال عامرًا ... وما كان عن جرّا لساني ولا يدي
قبائل جاءت من بلاد بعيدة ... نزائع جاءت من سهام وسردد
قال ابن إسحاق: فزعموا أنه حين أنشد رسول الله ﷺ ونالني مع الله من طردت كل مطرد، ضرب رسول الله بيده في صدره وقال: «أنت طردتني كل مطرد».
لعمرك إني يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليلُه ... فهذا أواني حين أُهدى وأهتدي
هداني هاد غيرُ نفسي ونالني ... مع الله من طردت كل مطرد
أصد وأنأى جاهدًا عن محمد ... وأُدعى وإن لم أَنَتسِب من محمد
هُم ما هم من لم يقل بهواهم ... وإن كان ذا رأي يُلم ويفنَّد
أريد لأَرْضِيهم ولست بلائط ... مع القوم ما لم أُهَد في كل مقعد
فقل لثقيف لا أريد قتالها ... وقل لثقيف تلك غيري أوعِدي
فما كنت في الجيش الذي نال عامرًا ... وما كان عن جرّا لساني ولا يدي
قبائل جاءت من بلاد بعيدة ... نزائع جاءت من سهام وسردد
قال ابن إسحاق: فزعموا أنه حين أنشد رسول الله ﷺ ونالني مع الله من طردت كل مطرد، ضرب رسول الله بيده في صدره وقال: «أنت طردتني كل مطرد».
حسن رواه الحاكم (٣/ ٤٣ - ٤٤) وعنه البيهقي في الدلائل (٥/ ٢٧ - ٢٨) من حديث يونس بن
بكير، عن ابن إسحاق قال: حَدَّثَنِي الزّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس فذكره، وهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠) من هذا الوجه مطولًا.
بكير، عن ابن إسحاق قال: حَدَّثَنِي الزّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس فذكره، وهو في سيرة ابن هشام (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠) من هذا الوجه مطولًا.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
أن تميمًا الداريَّ استأذن عمرَ في القصصِ فأبَى أن يأذنَ له ثم استأذنه فأبَى أن يأذنَ له ثم استأذنَه فقال إن شئتَ وأشار بيدِه يعني الذبحَ
هل تُمارُونَ في القمَرِ ليلةَ البدْرِ ليس دُونَهُ سحابٌ ؟ هل تُمارُونَ في رُؤيةِ الشمسِ ليس دُونَها سحابٌ ؟ فإنَّكمْ تروْنَهُ كذلكَ ، يَحشُرُ اللهُ الناسَ يومَ القيامةِ ، فيقولُ : مَنْ كان يعبدُ شيئًا فلْيتبَعْهُ ، فيتْبَعُ مَنْ كان يعبدُ الشمسَ الشمسَ ، ويتبَعُ مَنْ كان يعبدُ القمَرَ القمرَ ، ويتبَعُ مَنْ كان يعبدُ الطَّواغِيتَ الطَّواغيتَ ، وتبقَى هذهِ الأُمةُ فيها مُنافِقُوها ، فيأتيهمُ اللهُ في صورةِ غيرِ صُورتِه الّتي يعرِفونَ ، فيقولُ : أنا ربُّكمْ . فيقولونَ : نعوذُ باللهِ مِنكَ ، هذا مكانُنا حتى يأتِيَنا ربُّنا ، فإذا جاءَنا عرفْناهُ ، فيأتيهُمُ اللهُ في صورتِه الّتي يعرفُونَ ، فيقولُ : أنا ربُّكمْ . فيقولونَ : أنتَ ربُّنا ، فيَتْبعونَهُ ، ويُضرَبُ الصِّراطُ بين ظهْرانَيْ جهنَّمَ ، فأكونُ أوَّلَ مَنْ يَجوزُ من الرسُلِ بأُمَّتِه ، ولا يَتكلَّمُ يومَئِذٍ أحدٌ إلَّا الرسُلُ ، وكلامُ الرسُلِ يومَئِذٍ : اللهُمَّ سلِّمْ سلِّمْ ، وفي جهنَّمَ كلالِيبُ مِثلُ شوْكِ السَّعدانِ ، غيرَ أنَّهُ لا يَعلمُ ما قدْرُ عِظَمِها إلَّا اللهُ ، تَخطُفُ الناسَ بأعمالِهمْ ، فمنهُمْ مَنْ يُوبَقُ بعملِهِ ، ومنهمْ مَنْ يُخرْدَلُ ثُمَّ يّنجُو ، حتى إذا فرَغَ اللهُ من القضاءِ بين العبادِ ، وأرادَ أنْ يُخرِجَ برحمتِه مَنْ أرادَ من أهلِ النّارِ ، أمَرَ الملائكةَ أنْ يُخرِجُوا من النارِ مَنْ كان لا يُشركُ باللهِ شيئًا ، مِمَّنْ يقولُ لا إلهَ إلَّا اللهُ ، فيُخرِجُونهمْ ، ويعرِفُونهمْ بآثارِ السجودِ ، وحرَّمَ اللهُ على النارِ أنْ تأكلَ آثارَ السجودِ ، فيَخرجُونَ من النارِ وقدِ امْتُحِشُوا ، فيُصَبُّ عليهم ماءُ الحياةِ ، فيَنبُتونَ كمَا تنبُتُ الحبَّةُ في حمِيلِ السَّيْلِ ثُمَّ يَفرُغُ اللهُ من القضاءِ بين العبادِ ، ويبْقَى رجلٌ بين الجنةِ والنارِ ، وهوَ آخِرُ أهلِ النارِ دُخولًا الجنةَ ، مُقبِلًا بوجهِهِ قِبَلَ النارِ ، فيقولُ : يا ربِّ اصرِفْ وجهِي عنِ النارِ ، فقدْ قشبَنِي رِيحُها ، وأحرَقَنِي ذَكاؤُها ، فيقولُ : هل عسيْتَ إنْ فُعِلَ ذلكَ بِكَ أنْ تسألَ غيرَ ذلكَ ، فيقولُ : لا وعِزَّتِكَ ، فيُعطِي اللهَ ما يشاءُ من عهدٍ وميثاقٍ ، فيَصرِفُ اللهُ وجهَهُ عنِ النارِ ، فإذا أُقبِلَ بهِ على الجنةِ ، ورأَى بَهْجتَها سكَتَ ما شاءَ اللهُ أنْ يسكُتَ ، ثُمَّ قال : يا ربِّ ! قدِّمْني عندَ بابِ الجنةِ ، فيقولُ اللهُ : أليسَ قدْ أعطيْتَ العهدَ والمِيثاقَ أنْ لا تسألَ غيرَ الّذي كنتَ سألْتَ ؟ فيقولُ : يا ربِّ لا أكونُ أشْقَى خلْقِكَ ، فيقولُ : فما عسَيْتَ إنْ أعطيتُكَ ذلكَ أنْ لا تسألَ غيرَهُ ؟ فيقولُ ، لا وعِزَّتِكَ ، لا أسألُكَ غيرَ ذلكَ ، فيُعطِي ربَّهُ ما شاءَ من عهدٍ ومِيثاقٍ ، فيقدِّمُهُ إلى بابِ الجنةِ ، فإذا بلَغَ بابَها فرأَى زهرَتْها وما فيها من النَّضْرَةِ والسُّرورِ ، فيَسكُتُ ما شاءَ اللهُ أنْ يَسكُتَ ، فيقولُ : يا ربِّ أدخلْنِي الجنةَ ، فيقولُ اللهُ : ويْحَكَ يا ابنَ آدَمَ ! ما أغْدَرَكَ ! أليسَ قدْ أعطيْتَ العهدَ والمِيثاقَ أنْ لا تسألَ غيرَ الّذي أُعطِيتَ ؟ فيقولُ : يا ربِّ لا تجعلْنِي أشْقَى خلْقِكَ ، فيَضحَكُ اللهُ مِنْهُ ، ثُمَّ يأذَنُ لهُ في دُخولِ الجنةِ ، فيقولُ : تَمَنَّ ، فيتَمنَّى ، حتى إذا انقطعَتْ أمنِيَّتُهُ ، قال اللهُ تعالى : زِدْ من كَذا وكَذا ، أقبَلَ يُذَكِّرُهُ ربُّهُ ، حتى إذا انتهَتْ بهِ الأمانِي ، قال اللهُ عزَّ وجلَّ : لكَ ذلكَ ، ومِثلُهُ معَهُ
لا يخطِبِ الرَّجلُ علَى خِطبةِ الرَّجُلِ حتَّى يترُكَ الخاطبُ قبلَهُ أو يأذنَ لَهُ
نَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَخطُبَ الرَّجُلُ على خِطبةِ أخيه، حَتَّى يَدَعَها الذي خَطَبَها أوَّلَ مَرَّةٍ أو يَأذَنَ لَه
أنَّهُ عليهِ السَّلامُ استأذَنَ ربَّهُ في الاستغفارِ لها فَلمْ يأذَنْ لَهُ [ في استغفارِهِ لأمِّهِ ]
عن أبي سعيد الخدري، قال: استأذن أبو موسى على عمر ثلاثا، فلم يأذن له عمر، فرجع فلقيه عمر، فقال: ما شأنك رجعت ؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنِ اسْتأْذَن ثلاثًا فلمْ يُؤذَنْ له فلْيَرْجِعْ" قال: لتَأْتِيَنَّ على هذا ببَيِّنةٍ، أو لأَفْعَلَنَّ ولأَفْعَلَنَّ، فأَتى مجلِسَ قومِه، فناشَدهمُ اللهَ عزَّ وجلَّ، فقُلتُ: أنا معكَ، فشهِدوا له بذلك، فخلَّى سبيلَه
جاءَ أبو موسى فاستأذَنَ على عُمَرَ بنِ الخطَّابِ واحدةً، ثم استأذَنَ الثانيةَ، ثم استأذَنَ الثالثةَ، فلم يأذَنْ له فرَجَعَ، فقال له عُمَرُ بنُ الخطَّابِ: لَتأتِيَنِّي على ما قُلتَ ببَيِّنةٍ أو لأَفعَلَنَّ بكَ، قال: فأَتى الأنصارَ، فقال: ألستُم تَعلَمونَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إذا استأذَنَ أحدُكم ثلاثًا فلم يُؤذَنْ له فليَرجِعْ، فقالوا: لا يَشهَدُ لكَ إلَّا أصغَرُنا، قال: أبو سعيدٍ: فأتَيتُه فحدَّثْتُه
ثم ذكَرَ بإسنادِه مِثلَه، وزادَ: فحدَّثْتُه، وإنَّ قَميصَه لَيُصيبُ رَأْسي، [يعني حديثَ: جاءَ أبو موسى فاستأذَنَ على عُمَرَ بنِ الخطَّابِ واحدةً، ثم استأذَنَ الثانيةَ، ثم استأذَنَ الثالثةَ، فلم يأذَنْ له فرَجَعَ، فقال له عُمَرُ بنُ الخطَّابِ: لَتأتِيَنِّي على ما قُلتَ ببَيِّنةٍ أو لأَفعَلَنَّ بكَ، قال: فأَتى الأنصارَ، فقال: ألستُم تَعلَمونَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إذا استأذَنَ أحدُكم ثلاثًا فلم يُؤذَنْ له فليَرجِعْ، فقالوا: لا يَشهَدُ لكَ إلَّا أصغَرُنا، قال: أبو سعيدٍ: فأتَيتُه فحدَّثْتُه.]
عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وحُذَيفَةَ، وابنِ عبَّاسٍ أنَّهم كانوا جُلوسًا ذاتَ يَومٍ، فجاءَ رَجُلٌ فقال: إنِّي سَمِعتُ العَجَبَ، فقال له حُذَيفَةُ: وما ذاك؟ قال: سَمِعتُ رِجالًا يَتَحدَّثون في الشَّمسِ والقَمَرِ، فقال: وما كانوا يَتَحدَّثون؟ فقال: زَعَموا أنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ يُجاءُ بهما يَومَ القيامةِ كأنَّهما ثَورانِ عُفَيرانِ، فيُقذَفانِ في جَهنَّمَ، فقال عليٌّ، وابنُ عبَّاسٍ، وحُذَيفَةُ: كَذَبوا، اللهُ أجَلُّ وأكرَمُ من أنْ يُعذِّبَ على طاعَتِه، ألَمْ تَرَ إلى قَولِه تَعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ} [إبراهيم: 33]، يعني: دائِبَينِ في طاعَةِ اللهِ، فكيف يُعذِّبُ اللهُ عَبدَينِ يُثني عليهما أنَّهما دائبانِ في طاعَتِه؟! فقالوا لحُذَيفَةَ: حَدِّثْنا رَحِمَك اللهُ، فقال حُذَيفَةُ: بينَما نحن عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ سُئِلَ عن ذلك، فقال: إنَّ اللهَ لمَّا أبرَمَ خَلقَه أحكامًا، فلم يَبْقَ من غَيرِه غَيرُ آدَمَ، خَلَقَ شَمسينِ من نورِ عَرشِه، فأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنَّه يَدَعُها شَمسًا، فإنَّه خَلَقَها مِثلَ الدُّنيا على قَدْرِها، وأمَّا ما كان في سابِقِ عِلمِه أنْ يَطمِسَها ويُحوِّلَها قَمَرًا، فإنَّه خَلَقَها دونَ الشَّمسِ في الضَّوءِ، ولكن إنَّما يَرى النَّاسُ صِغَرَهما؛ لشِدَّةِ ارتِفاعِ السَّماءِ وبُعدِها عنِ الأرضِ، ولو تَرَكَهما اللهُ كما خَلَقَهما في بَدءِ الأمْرِ لم يُعرَفِ اللَّيلُ من النَّهارِ، ولا النَّهارُ من اللَّيلِ، ولكان الأجيرُ ليس له وَقتٌ يَستريحُ فيه، ولا وَقتٌ يأخُذُ فيه أجْرَه، ولكان الصَّائمُ لا يَدري إلى متى يَصومُ ومتى يُفطِرُ، ولكانتِ المرأةُ لا تَدري كيف تَعتَدُّ، ولكان الدُّيَّانُ لا يَدرون متى تَحِلُّ دُيونُهم، ولكان النَّاس لا يَدرون أحوالَ مَعايِشِهم، ولا يَدرون متى يَسْكُنون لراحَةِ أجْسامِهِم، ولكانتِ الأَمَةُ المُضطَهَدةُ، والمَملوكُ المَقهورُ، والبَهيمةُ المُسخَّرةُ ليس لهم وَقتُ راحَةٍ، فكان اللهُ أنظَرَ لعبادِه وأرحَمَ بهم، فأرسَلَ جِبريلَ فأمَرَ بجَناحِه على وَجهِ القَمَرِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، وهو يَومَئذٍ شَمسٌ، فمَحا عنه الضَّوءَ وبَقِيَ فيه النورُ؛ فذلك قَولُه تَعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12]، فالسَّوادُ الذي تَرَونَه في القَمَرِ شِبْهَ الخُيوطِ إنَّما هو أثَرُ ذلك المَحوِ. قال: وخلَقَ اللهُ الشَّمسَ على عَجَلةٍ من ضَوءِ نورِ العَرشِ، لها ثلاثُ مِئَةٍ وسِتَّونَ عُروَةً، وخلَقَ اللهُ القَمَرَ مِثلَ ذلك، ووكَّلَ بالشَّمسِ وعَجَلتَها ثَلاثَ مِئَةٍ وسِتِّينَ مَلَكًا من ملائكةِ أهلِ السَّماءِ الدُّنيا، قد تعلَّقَ كلُّ مَلَكٍ منهم بعُروَةٍ مِن تلك العُرَى، والقَمَرُ مِثلُ ذلك، وخلَقَ لهما مَشارِقَ ومَغارِبَ في قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفَيِ السَّماءِ؛ ثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَشرِقِ، وثَمانينَ ومِئَةَ عَينٍ في المَغرِبِ، فكلُّ يَومٍ لهما مَطلَعٌ جَديدٌ، ومَغرِبٌ جَديدٌ، ما بين أوَّلِها مَطلَعًا وأوَّلِها مَغرِبًا، فأطوَلُ ما يكونُ النَّهارُ في الصَّيفِ إلى آخِرِها مَطلعًا وآخِرِها مَغرِبًا، وأقصَرُ ما يكونُ النَّهارُ في الشِّتاءِ؛ وذلك قولُ اللهِ تَعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17]، يعني: آخِرَ هَاهنا وهَاهنا، لم يَذكُرْ ما بين ذلك من عِدَّةِ العُيونِ، ثم جمَعَهما بعدُ فقالَ: {بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40]، فذكَرَ عِدَّةَ تلك العُيونِ كُلِّها. قال: وخلَقَ اللهُ بَحرًا بينَه وبين السَّماءِ مِقدارُ ثَلاثِ فَراسِخَ، وهو قائِمٌ بأمْرِ اللهِ في الهَواءِ، لا يَقطُرُ منه قَطرَةٌ، والبِحارُ كُلُّها ساكنةٌ، وذَنَبُ البَحرِ جارٍ في سُرعَةِ السَّهمِ، ثم انطِباقُه ما بينَ المَشرِقِ والمَغرِبِ، فتَجري الشَّمسُ والقَمَرُ والنُّجومُ الخُنَّسُ في حَنَكِ البَحْرِ، فوالذي نفسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، لو أنَّ الشَّمسَ دَنَتْ من ذلك البَحرِ، لأحرَقَتْ كُلَّ شَيءٍ على وَجهِ الأرضِ حتى الصُّخورَ والحِجارةَ، ولو بَدا القَمَرُ من ذلك البَحرِ حتى تُعايِنَه النَّاسُ كهَيئَتِه لافتُتِنَ به أهلُ الأرضِ إلَّا مَن شاءَ اللهُ أنْ يَعصِمَه من أوْليائِه. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، إنَّك ما ذَكَرتَ مَجرى الخُنَّسِ في القُرآنِ إلَّا ما كان من ذِكرِكَ اليَومَ، فما الخُنَّسُ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: يا حُذَيفَةُ، هي خَمسَةُ كَواكِبَ: البَرجيسُ، وعُطارِدُ، وبَهرامُ، والزُّهَرةُ، وزُحَلُ، فهذه الكَواكِبُ الخَمسَةُ الطَّالِعاتُ الغارِباتُ الجارياتُ مِثلُ الشَّمسِ والقَمَرِ، وأمَّا سائِرُ الكَواكِبِ فإنَّها مُعلَّقةٌ بين السَّماءِ تَعليقَ القَناديلِ من المَساجِدِ ونُجومِ السَّماءِ، لَهنَّ دَوَرانٌ بالتَّسبيحِ والتَّقديسِ، فإنْ أحبَبتُم أنْ تَستَبينوا ذلك، فانظُروا إلى دَوَرانِ الفُلكِ مرَّةً هنا ومرَّةً هَاهنا؛ فإنَّ الكَواكِبَ تَدورُ معه، وكُلُّها تَزولُ سوى هذه الخَمسَةِ. ثم قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما أعجَبَ خَلْقَ الرحمنِ! وما بَقِيَ من قُدرتِه فيما لم نَرَ أعجَبُ من ذلك وأعجَبُ، وذلك قَولُ جِبريلَ لسارَةَ: {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [هود: 73]؛ وذلك أنَّ للهِ مَدينَتَينِ: إحْداهما بالمَشرِقِ، والأخرى بالمَغرِبِ، على كُلِّ مَدينةٍ منها عَشَرةُ آلافِ بابٍ، بينَ كُلِّ بابينِ فَرسَخٌ، ينوبُ كُلَّ يَومٍ على كُلِّ بابٍ من أبوابِ تلك المَدينَتَينِ عَشَرةُ آلافٍ في الحِراسَةِ عليهم السِّلاحُ ومعهم الكُراعُ، ثم لا تَنوبُهم تلك الحِراسَةُ إلى يَومِ يُنفَخُ في الصُّورِ، اسمُ إحْداهما: جابرسا، والأُخرى: جابلقا، ومن وَرائِهِما ثَلاثُ أُمَمٍ: تنسك، وتارس، وتأويل، ومِن ورائِهِم: يَأجوجُ ومَأجوجُ. وإنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ انطَلَقَ بي لَيلَةَ أُسرِيَ بي من المَسجِدِ الحَرامِ إلى المَسجِدِ الأقْصى، فدَعَوتُ يَأجوجَ ومَأجوجَ إلى دِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ وعِبادَتِه، فأنْكَروا ما جِئتُهُم به، فهُمْ في النَّارِ، ثم انطَلَقَ بي إلى أهلِ المَدينَتَينِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ تَعالى وعِبادَتِه، فأجابوا وأنابوا، فهُمْ إخْوانُنا في الدِّينِ؛ مَن أحسَنَ منهم فهو مع المُحسِنين منكم، ومَن أساءَ منهم فهو مع المُسيئينَ منكم، فأهلُ المَدينَةِ التي بالمَشرِقِ من بَقايا عادٍ من نَسلِ ثَمودَ، من نَسلِ مُؤمِنيهم الذين كانوا آمَنوا بصالِحٍ. ثم انطَلَقَ بي إلى الأُمَمِ الثَّلاثِ، فدَعَوتُهم إلى دِينِ اللهِ، فأنكَروا ما دَعَوتُهم إليه، فهُمْ في النَّار مع يَأجوجَ ومَأجوجَ، فإذا طَلَعتِ الشَّمسُ، فإنَّها تَطلُعُ من بَعضِ تلك العُيونِ على عَجَلتِها، ومعها ثَلاثُ مِئَةٍ وسِتَّون مَلَكًا يَجُرُّونَها في ذلك البَحرِ الغَمْرِ راكِبُهُ، فإذا أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يَرى العِبادُ آيَةً من الآياتِ يَستَعتِبُهم رُجوعًا عن مَعصِيَتِه وإقبالًا إلى طَاعَتِه، خَرَّتِ الشَّمسُ عن عَجَلتِها، فتَقَعُ في غَمرِ ذلك البَحرِ، فإنْ أرادَ اللهُ تَعالى أنْ يُعظِّمَ الآيةَ ويَشتَدَّ تَخويفُ العِبادِ، خَرَّتِ الشَّمسُ كُلُّها عن العَجَلةِ، حتى لا يَبقى على العَجَلةِ منها شَيءٌ، فذلك حين يُظلِمُ النَّهارُ وتَبدو النُّجومُ، وإذا أرادَ اللهُ أنْ يُعجِّلَ آيةً دونَ آيَةٍ، خَرَّ منها النِّصفُ، أو الثُّلُثُ، أو أقَلُّ من ذلك، أو أكثَرُ في الماءِ، ويَبقى سائِرُ ذلك على العَجَلةِ، فإذا كان ذلك صارتِ الملائكةُ المُوكَّلون بالعَجَلةِ فِرقَتَينِ: فِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ ويَجُرُّونَها نحوَ العَجَلةِ، وفِرقَةٌ يُقلِّبون الشَّمسَ على العَجَلةِ يَجُرُّونَها نحوَ البَحرِ، وهُمْ في ذلك يَقودونَها على مِقدارِ ساعاتِ النَّهارِ، لَيلًا كان ذلك أو نَهارًا حتى يَبدُوَ في طُلوعِها شَيءٌ، فإذا حَمَلوا الشَّمسَ فوَضَعوها على العَجَلةِ، حَمِدوا اللهَ على ما قوَّاهم من ذلك، وقد جعَلَ لهم تلك القُوَّةَ وأفهَمَهم عِلمَ ذلك، فهُم لا يَقصُرون عن ذلك شَيئًا، ثم يَجُرُّونَها بإذْنِ اللهِ تَعالى حتى يَبلُغوا بها إلى المَغرِبِ، ثم يُدخِلونَها بابَ العَينِ التي تَغرُبُ فيها، فتَسقُطُ من أُفُقِ السَّماءِ خَلفَ البَحرِ، ثم تَرتَفِعُ في سُرعَةِ طَيَرانِ الملائكةِ إلى السَّماءِ السَّابِعَةِ العُليا، فتَسجُدُ تحت العَرشِ مِقدارَ اللَّيلِ، ثم تُؤمَرُ بالطُّلوعِ من المَشرِقِ، فتَطلُعُ من العَينِ التي وقَّتَ اللهُ لها، فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك من طُلوعِهما إلى غُروبِهما، وقد وكَّلَ اللهُ تَعالى باللَّيلِ مَلَكًا من الملائكَةِ، وخلَقَ اللهُ حُجُبًا من ظُلمَةٍ من المَشرِقِ عَدَدَ اللَّيالي في الدُّنيا على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا غَرَبتِ الشَّمسُ أقبَلَ ذلك المَلَكُ، فقَبَضَ قَبضَةً من ظُلمَةِ ذلك الحِجابِ، ثم استقبَلَ المَغرِبَ، فلا يَزالُ يُراعي الشَّفَقَ، ويُرسِلُ تلك الظُّلمَةَ من خِلالِ أصابِعِه قَليلًا قَليلًا، حتى إذا غابَ الشَّفَقُ أرسَلَ الظُّلمَةَ كُلَّها، ثم نَشَرَ جَناحَيهِ فيَبلُغانِ قُطرَيِ الأرضِ وكَنَفيِ السَّماءِ، ثم يَسوقُ ظُلمَةَ اللَّيلِ بجَناحَيهِ إلى المَغرِبِ قَليلًا قَليلًا، حتى إذا بلَغَ المَغرِبَ انفَجَرَ الصُّبحُ من المَشرِقِ، ثم ضَمَّ الظُّلمَةَ بعضَها إلى بعضٍ، ثم قبَضَ عليها بكَفٍّ واحدةٍ نحوَ قَبضَتِه إذا تَناوَلَها من الحِجابِ بالمَشرِقِ، ثم يَضَعُها عندَ المَغرِبِ على البَحرِ السَّابِعِ، فإذا نَقَلَ تلك الظُّلمَةَ من المَشرِقِ إلى المَغرِبِ نفَخَ في الصُّورِ وانصَرَفتِ الدُّنيا. فلا تَزالُ الشَّمسُ والقَمَرُ كذلك حتى يَأتيَ الوَقتُ الذي ضُرِبَ لتَوبَةِ العِبادِ، فتَنتَشِرُ المعاصي في الأرضِ وتَكثُرُ الفَواحِشُ، ويَظهُرُ المَعروفُ فلا يَأمُرُ به أحَدٌ، ويَظهَرُ المُنكَرُ فلا يَنهى عنه أحَدٌ، وتَكثُرُ أولادُ الخَبَثةِ، ويَلي أُمُورَهم السُّفَهاءُ، ويَكثُرُ أتباعُهم من السُّفَهاءِ، وتَظهُرُ فيهم الأباطيلُ، ويَتَعاونون على رِيَبِهم ويَتَزيَّنون بألسِنَتِهم، ويَعيبون العُلَماءَ من أُولي الألبابِ، ويَتَّخِذونَهم سُخْريًّا حتى يَصيرَ الباطِلُ منهم بمَنزِلَةِ الحَقِّ، ويَصيرَ الحَقُّ بمَنزِلَةِ الباطِلِ، ويَكثُرَ فيهم ضَربُ المَعازِفِ واتِّخاذُ القَيناتِ، ويَصيرَ دِينُهم بألسِنَتِهم، ويُصْغوا قُلوبَهم إلى الدُّنيا يُحادُّون اللهَ ورسولَه، ويَصيرَ المُؤمِنُ بينَهم بالتَّقيَّةِ والكِتمانِ، ويَستَحِلُّون الرِّبا بالبَيعِ، والخَمرَ بالنَّبيذِ، والسُّحتَ بالهَديَّةِ، والقِيلَ بالمَوعِظَةِ، فإذا فَعَلوا ذلك، قَلَّتِ الصَّدَقةُ، حتى يَطوفَ السَّائِلُ ما بين الجُمُعةِ إلى الجُمُعةِ، فلا يُعطى دينارًا ولا دِرهَمًا، ويَبخَلُ النَّاسُ بما عندَهم حتى يَظُنَّ الغَنيُّ أنَّه لا يَكفيهِ ما عندَه، ويَقطَعَ كُلُّ ذي رَحِمٍ رَحِمَه، فإذا فَعَلوا ذلك واجتَمَعتْ هذه الخِصالُ فيهم، حُبِسَتِ الشَّمسُ تحت العَرشِ مِقدارَ لَيلَةٍ، كما سجَدَتْ واستَأذَنَتْ مِن أين تُؤمَرُ أنْ تَطلُعَ، فلا تُجابُ حتى يُوافيَها القَمَرُ. فتكونُ الشَّمسُ مِقدارَ ثَلاثِ لَيالٍ، والقَمَرُ مِقدارَ لَيلتينِ، ولا يَعلَمُ طُولَ تلك اللَّيلةِ إلَّا المُتهجِّدون، وهم حَنيفيَّةٌ عِصابَةٌ قَليلَةٌ في ذِلَّةٍ من النَّاسِ، وهَوانٍ من أنْفُسِهم، وضِيقٍ من مَعايِشِهم، فيقومُ أحَدُهم بقيَّةَ تلك اللَّيلَةِ يُصلِّي مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَستَنكِرُ ذلك، ثم يقولُ: لَعَلِّي قد خَفَّفتُ قِراءَتي، إذ قُمتُ قَبلَ حِيني، فيَنظُرُ إلى السَّماءِ، فإذا هو باللَّيلِ كما هو، والنُّجومُ قدِ استَدارتْ مع السَّماءِ، فصارت مَكانَها من أوَّلِ اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه، فلا يأخُذُه النَّومُ، فيقومُ فيُصلِّي الثَّانيةَ مِقدارَ وِردِه كُلَّ لَيلَةٍ، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَزيدُه ذلك إنْكارًا، ثم يَخرُجُ فيَنظُرُ إلى النُّجومِ، فإذا هي قد صارتْ كهَيئَتِها من اللَّيلِ، ثم يدخُلُ فيأخُذُ مَضجَعَه الثَّالثةَ، فلا يأخُذُه النَّومُ، ثم يقومُ أيضًا فيُصلِّي مِقدارَ وِردِه، فلا يَرى الصُّبحَ، فيَخرُجُ ويَنظُرُ إلى السَّماءِ، فيَخنُقُهم البُكاءُ، فيُنادي بعضُهم بعضًا، فيَجتَمِعُ المُتهجِّدونُ في كُلِّ مَسجِدٍ بحَضرَتِهم، وهُم قَبلَ ذلك كانوا يَتَواصَلون ويَتَعارَفون، فلا يَزالون في غَفلَتِهم، فإذا تَمَّ للشَّمسِ مِقدارُ ثَلاثِ لَيالٍ وللقَمَرِ مِقدارُ لَيلَتَينِ، أرسَلَ اللهُ تَعالى إليهما جِبريلَ، فقال لهما: إنَّ الرَّبَّ يَأمُرُكما أنْ تَرجِعا إلى المَغرِبِ؛ لِتَطلُعا منه، فإنَّه لا ضَوءَ لكما عندَنا اليَومَ ولا نورَ، فيَبكيانِ عندَ ذلك وَجَلًا مِن اللهِ تَعالى، وتَبكي الملائكةُ لبُكائِهِما مع ما يُخالِطُهما من الخَوفِ، فيَرجِعانِ إلى المَغرِبِ فيَطلُعانِ من المَغرِبِ. فبينَما النَّاسُ كذلك، إذ نادَى مُنادٍ: ألَا إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ قد طَلَعا من المَغرِبِ، فيَنظُرُ النَّاس إليهِما، فإذا هُما أسوَدانِ كهَيئَتِهِما في حالِ كُسوفِهِما قَبلَ ذلك، لا ضَوءَ للشَّمسِ ولا نورَ للقَمَرِ، فذَلك قَولُ اللهِ عزَّ وجلَّ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [التكوير: 1]، وقَولُه تَعالى: {وَخَسَفَ الْقَمَرُ} [القيامة: 8]، وقَولُه تَعالى: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} [القيامة: 9]، قال: فيَرتَفِعانِ يُنازِعُ كُلُّ واحِدٍ منهما صاحِبَه حتى يَبلُغا سَهوَةَ السَّماءِ وهو مَنصِفُهما، فيَجيئُهما جِبريلُ عليه السَّلامُ، فيأخُذُ بقَرنَيْهِما فيَرُدُّهما إلى المَغرِبِ آفِلًا، ويُغرِبُهما في تلك العُيونِ، ولكن يُغرِبُهما في بابِ التَّوبَةِ فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما بابُ التَّوبَةِ؟ قال: يا عُمَرُ، خلَقَ اللهُ تَعالى خَلفَ المَغرِبِ مِصراعَينِ من ذَهَبٍ، مُكلَّلينِ بالجَوهَرِ للتَّوبَةِ، فلا يَتوبُ أحَدٌ من وَلَدِ آدَمَ تَوبَةً نَصوحًا إلَّا وَلِجتْ تَوبَتُه في ذلك البابِ، ثم تُرفَعُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ. فقال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، وما التَّوبَةُ النَّصوحُ؟ قال: النَّدَمُ على ما فاتَ منه، فلا يَعودُ إليه كما لا يَعودُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ، قال حُذَيفَةُ: يا رسولَ اللهِ، كيف بالشَّمسِ والقَمَرِ بعدَ ذلك؟ وكيف بالنَّاس بعدَ ذلك؟ قال: يا حُذَيفَةُ، أمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ، فإذا أغرَبَهما اللهُ في ذلك البابِ ردَّ المِصراعَينِ، فالْتَأَمَ ما بينَهما كأنْ لم يكن فيما بينَهما صَدْعٌ قَطُّ، فلا يَنفَعُ نَفْسًا بعدَ ذلك إيمانُها لم تكن آمَنَتْ مِن قَبلُ أو كَسَبتْ في إيمانِها خَيرًا، ولا تُقبَلُ مِن عَبدٍ حَسَنةٌ إلَّا مَن كان قَبلُ مُحسِنًا، فإنَّه يَجزي له وعليه، فتَطلُعُ الشَّمسُ عليهم وتَغرُبُ كما كانت قبلُ. فأمَّا النَّاسُ فإنَّهم بعدَما يَرَونَ من فَظيعِ تلك الآيَةِ وعِظَمِها، يُلِحُّون على الدُّنيا حتى يَغرِسوا فيها الأشجارَ ويُشقِّقوا فيها الأنهارَ، ويَبنوا فَوقَ ظُهورِها البُنيانَ. وأمَّا الدُّنيا فلو أنتَجَ رَجُلٌ مُهرًا لم يَركَبْه من لَدُن طُلوعِ الشَّمسِ من مَغرِبِها إلى أنْ تَقومَ السَّاعَةُ، والذي نَفْسُ مُحمَّدٍ بيَدِه، إنَّ الأيَّامَ واللَّياليَ أسرَعُ من مَرِّ السَّحابِ، لا يَدري الرَّجُلُ متى يُمسي ومتى يُصبِحُ، ثم تَقومُ السَّاعَةُ، فوالذي نَفْسي بيَدِه لَتَأتينَّهم، وإنَّ الرَّجُلَ قدِ انصَرَفَ بلَبَنِ لِقحَتِه من تَحتِها، فما يَذوقُه ولا يَطعَمُه، وإنَّ الرَّجُلَ في فيه اللُّقمَةُ فما يُسيغُها، فذلك قَولُ اللهِ تَعالى: {وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [العنكبوت: 53]. قال: وأمَّا الشَّمسُ والقَمَرُ فإنَّهما يَعودانِ إلى ما خلَقَهما اللهُ منه، فذَلك قَولُه تَعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} [البروج: 13]، فيُعيدُهما إلى ما خلَقَهما منه. قال حُذَيفَةُ: بأبي أنتَ وأُمِّي، فكيف قيامُ السَّاعةِ؟ وكيف النَّاسُ في تلك الحالِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا حُذَيفَةُ، بينَما النَّاسُ في أسواقِهم أسَرُّ ما كانوا بدُنياهم، وأحرَصُ ما كانوا عليها، فبيْن كيَّالٍ يَكيلُ، ووزَّانٍ يَزِنُ، وبين مُشتَرٍ وبائِعٍ، إذ أتَتْهم الصَّيحَةُ، فخَرَّتِ الملائكةُ صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، وخَرَّ الآدَميُّون صَرْعى مَوْتى على خُدودِهم، فذلك قَولُه تَعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ * فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: 49]. قال: فلا يَستطيعُ أحدُهم أنْ يَرى صاحِبَه، ولا يَرجِعَ إلى أهلِه، وتَخِرُّ الوُحوشُ على جُنوبِها مَوْتى، وتَخِرُّ الطَّيرُ مِن أوْكارِها ومن جَوِّ السَّماءِ مَوْتى، وتَموتُ السِّباعُ في الغِياضِ والآجامِ والفَيافي، وتَموتُ الحيتانُ في لُجَجِ البِحارِ، والهَوامُّ في بُطونِ الأرضِ، فلا يَبقى من خَلقِ ربِّنا عزَّ وجلَّ إلَّا أربعَةٌ: جِبريلُ، وميكائيلُ، وإسرافيلُ، ومَلَكُ المَوتِ، فيقولُ اللهُ لجِبريلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لإسرافيلَ: مُتْ، فيموتُ، ثم يقولُ لميكائيلَ: مُتْ، فيَموتُ، ثم يقولُ لمَلَكِ المَوتِ: يا مَلَكَ المَوتِ، ما مِن نَفْسٍ إلَّا وهي ذائِقَةُ المَوتِ، فمُتْ، فيَصيحُ مَلَكُ المَوتِ صَيحَةً، فيَخِرُّ، ثم يُنادي السَّمواتِ، فتَنطَوي على ما فيها كطَيِّ السِّجِلِّ للكِتابِ، والسَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا تَبارك وتَعالى، كما لو أنَّ حَبَّةً مِن خَردَلٍ أُرسِلَتْ في رِمالِ الأرضِ وبُحورِها لم تَستَبِنْ، فكذلك السَّمواتُ السَّبعُ والأرَضون السَّبعُ مع ما فيهِنَّ لا تَستَبينُ في قَبضَةِ ربِّنا عزَّ وجلَّ. ثم يقولُ اللهُ تَبارك وتَعالى: أين المُلوكُ؟ أين الجَبابِرَةُ؟ لمَنِ المُلْكُ اليَومَ؟ ثم يَرُدُّ على نَفْسِه: للهِ الواحِدِ القهَّارِ، ثم يقولُها الثَّانيةَ والثَّالثةَ، ثم يَأذَنُ اللهُ للسَّمواتِ فيَتَمسَّكنَ كما كُنَّ، ويَأذَنُ للأرَضين فيَنسَطِحنَ كما كُنَّ، ثم يَأذَنُ اللهُ لصاحِبِ الصُّورِ، فيَقومُ فيَنفُخُ نَفخَةً، فتَقشَعِرُّ الأرضُ منها، وتَلفِظُ ما فيها، ويَسعى كلُّ عُضوٍ إلى عُضوِه، ثم يُمطِرُ اللهُ عليهم من نَهرٍ يُقالُ له: الحَيَوانُ، وهو تحت العَرشِ، فيُمطِرُ عليهم شَبيهًا بمَنيِّ الرِّجالِ أربَعينَ يَومًا ولَيلَةً، حتى تَنبُتَ اللُّحومُ على أجسامِها، كما تَنبُتُ الطَّراثيثُ على وَجهِ الأرضِ، ثم يُؤذَنُ له في النَّفخَةِ الثَّانيةِ، فيَنفُخُ في الصُّورِ، فتَخرُجُ الأرواحُ، فتَدخُلُ كُلُّ رُوحٍ في الجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه. قال حُذَيفَةُ: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، هل تَعرِفُ الرُّوحُ الجَسَدَ؟ قال: نَعَمْ يا حُذَيفَةُ؛ إنَّ الرُّوحَ لَأعرَفُ بالجَسَدِ الذي خرَجَتْ منه مِن أحَدِكم بمَنزِلِه، فيقومُ النَّاسُ في ظُلمَةٍ، لا يُبصِرُ أحدُهم صاحِبَه، فيَمكُثون مِقدارَ ثَلاثينَ سَنَةً، ثم تَنْجلي عنهمُ الظُّلمَةُ، وتَنفَجِرُ البِحارُ، وتُضرَمُ نارًا، ويُحشَرُ كُلُّ شَيءٍ فَوجًا لَفيفًا، ليس يَختَلِطُ المُؤمِنُ بالكافِرِ، ولا الكافِرُ بالمُؤمِنِ، ويقومُ صاحِبُ الصُّورِ على صَخرَةِ بَيتِ المَقدِسِ، فيُحشَرُ النَّاسُ حُفاةً عُراةً، مُشاةً غُرلًا، ما على أحَدٍ منهم طِحلِبَةٌ، وقد دَنَتِ الشَّمسُ فَوقَ رُؤوسِهم، فبينَهم وبينَهما سَنَتانِ، وقد أُمِدَّتْ بِحَرِّ عَشْرِ سِنينَ، فيُسمَعُ لأجوافِ المُشرِكينَ: غِقْ غِقْ، فيَنتَهون إلى أرضٍ يُقالُ لها: السَّاهِرَةُ، وهي بناحيةِ بَيتِ المَقدِسِ تَسَعُ النَّاسَ وتَحمِلُهم بإذْنِ اللهِ، فيقومُ النَّاسُ عليها، ثم جَثا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رُكبَتَيهِ، فقال: ليس قيامًا على أقدامِهم، ولكن شاخِصَةً أبصارُهم إلى السَّماءِ، لا يَلتَفِتُ أحدٌ منهم يَمينًا، ولا شِمالًا، ولا خَلفًا، وقدِ اشتَغَلتْ كلُّ نَفْسٍ بما أتاها، فذلك قَولُه عزَّ وجلَّ: {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6]، فيقومُون مِقدارَ مِئَةِ سَنَةٍ، فوالذي نَفْسي بيَدِه، إنَّ تلك المِئَةَ سَنَةٍ كقَومَةٍ في صَلاةٍ واحدةٍ، فإذا تَمَّ مِقدارُ مِئَةِ سَنَةٍ، انشَقَّتِ السَّماءُ الدُّنيا، وهبَطَ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ مِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، فيُحيطون بالخَلْقِ، ثم تَنشَقُّ السَّماءُ الثَّانيةُ ويَهبِطُ سُكَّانُها، وهُم أكثَرُ ممَّن هبَطَ مِن سَماءِ الدُّنيا ومِن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ولا تَزالُ تَنشَقُّ سَماءً سَماءً، ويَهبِطُ سُكَّانُها أكثَرَ ممَّن هبَطَ مِن سِتِّ سَمواتٍ ومن أهلِ الأرضِ مرَّتينِ، ثم يَجيءُ الرَّبُّ تَبارك وتَعالى في ظُلَلٍ مِن الغَمامِ، فأوَّلُ شَيءٍ يُكلِّمُ البَهائِمَ، فيقولُ: يا بَهائِمي، إنَّما خلَقْتُكم لوَلَدِ آدَمَ، فكيف كانت طاعَتُكم لهم؟! وهو أعلَمُ بذلك، فتقولُ البَهائِمُ: ربَّنا، خلَقْتَنا لهم، فكَلَّفونا ما لم نُطِقْ، وصَبَرْنا طَلَبًا لمَرضاتِكَ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: صَدَقتُم يا بَهائِمي، إنَّكم طَلَبتُم رِضايَ، فأنا عنكم راضٍ، ومِن رِضايَ عنكم اليَومَ أنِّي لا أُريكم أهوالَ جَهنَّمَ، فكونوا تُرابًا ومَدَرًا، فعندَ ذلك يقولُ الكافِرُ: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: 40]. ثم تَذهَبُ الأرضُ السُّفلى، والثَّانيةُ، والثَّالثةُ، والرَّابعةُ، والخامسةُ، والسَّادسةُ، وتَبقى هذه الأرضُ فتُكفَأُ بأهْلِها كما تُكفَأُ السَّفينةُ في لُجَّةِ البَحرِ إذا خَفَقتَها الرِّياحُ، فيقولُ الآدَميُّون: أليست هذه الأرضُ التي كُنَّا نَزرَعُ عليها، ونَمشي على ظَهرِها، ونَبني عليها البُنيانَ؛ فما لها اليَومَ لا تَقِرُّ؟! فتُجاوِبُهم، فتَقولُ: يا أهْلاهُ، أنا الأرضُ التي مهَّدَني الرَّبُّ لكم، كان لي ميقاتٌ مَعلومٌ، فأنا شاهِدَةٌ عليكم بما عَمِلتُم على ظَهري، ثم عليكم السَّلامُ، فلا تَرَوني أبدًا ولا أراكم، فتَشهَدُ على كُلِّ عبدٍ وأَمَةٍ بما عَمِلَ على ظَهرِها؛ إنْ خَيرًا فخَيرٌ، وإنْ شَرًّا فشَرٌّ، ثم تَذهَبُ هذه الأرضُ، وتَأتي أرضٌ بيضاءُ، لم يُعمَلْ عليها المعاصي، ولم يُسفَكْ عليها الدِّماءُ، فعليها يُحاسَبُ الخَلقُ. ثم يُجاءُ بالنَّارِ مَزمومةً بسَبعينَ أَلْفَ زِمامٍ، يأخُذُ بكُلِّ زِمامٍ سَبعون أَلْفَ مَلَكٍ من الملائكَةِ، لو أنَّ مَلَكًا منهم أُذِنَ له لالتَقَمَ أهلَ الجَمعِ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ أربعِ مِئَةِ سَنَةٍ زفَرَتْ زَفرَةً، فيَتَجلَّى النَّاسَ السَّكَرُ، وتَطيرُ القُلوبُ إلى الحَناجِرِ، فلا يَستطيعُ أحَدٌ منهم النَّفَسَ إلَّا بعدَ جُهدٍ جَهيدٍ، ثم يأخُذُهم من ذلك الغَمِّ حتى يُلجِمَهم العَرَقُ في مكانِهم، فتَستَأذِنُ الرحمنَ في السُّجودِ، فيَأذَنُ لها، فتقولُ: الحَمدُ للهِ الذي جعَلَني أنتَقِمُ للهِ ممَّن عَصاه، ولم يَجعَلْني آدَميًّا فيَنتَقِمَ منِّي، ثم تُزيَّنُ الجَنَّةُ، فإذا كانت من الآدَميِّين على مَسيرةِ خَمسِ مِئَةِ سَنَةٍ، يَجِدُ المُؤمِنونَ رِيحَها ورَوحَها، فتَسكُنُ نُفوسُهم، ويَزدادون قُوَّةً على قُوَّتِهم، فتَثبُتُ عُقولُهم، ويُلقِّنُهم اللهُ حُجَجَ ذُنوبِهم، ثم تُنصَبُ المَوازينُ، وتُنشَرُ الدَّواوينُ، ثم يُنادى: أين فُلانٌ؟ أين فُلانٌ؟ قُمْ إلى الحِسابِ، فيقومُون، فيَشهَدون للرُّسُلِ أنَّهم قد بَلَّغوا رِسالاتِ ربِّهم، فأنتُم حُجَّةُ الرُّسُلِ يَومَ القيامةِ، فيُنادى رَجُلٌ رَجُلٌ، فيا لها من سَعادَةٍ لا شِقوَةَ بعدَها! ويا لها من شِقوَةٍ لا سعادَةَ بعدَها! فإذا قَضى بين أهلِ الدَّارينِ، ودخَلَ أهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهلُ النَّارِ النَّارَ؛ بعَثَ اللهُ عزَّ وجلَّ ملائكةً إلى أُمَّتي خاصَّةً، وذلك في مِقدارِ يَومِ الجُمُعةِ معهم التُّحُفُ والهَدايا من عندِ ربِّهم، فيقولُون: السَّلامُ عليكم، إنَّ ربَّكم ربَّ العِزَّةِ يَقرَأُ عليكم السَّلامَ، ويقولُ لكم: أَرضيتُم الجَنَّةَ قَرارًا ومَنزِلًا؟ فيقولُون: هو السَّلامُ، ومنه السَّلامُ، وإليه يَرجِعُ السَّلامُ، فيقولُون: إنَّ الرَّبَّ قد أَذِنَ لكم في الزِّيارةِ إليه، فيَركَبون نُوقًا صُفرًا وبِيضًا، رِحالاتُها الذَّهَبُ، وأَزِمَّتُها الياقوتُ، تَخطُرُ في رِمالِ الكافورِ، أنا قائِدُهم، وبِلالٌ على مُقدَّمَتِهم، ووَجهُ بِلالٍ أشَدُّ نورًا من القَمَرِ لَيلَةَ البَدرِ، والمُؤذِّنون حَولَه بتلك المَنزِلَةِ، وأهلُ حَرَمِ اللهِ تَعالى أدنى النَّاسِ منِّي، ثم أهلُ حَرَمي الذين يَلونَهم، ثم بعدَهم الأفضَلُ فالأفضَلُ، فيَسيرون ولهم تَكبيرٌ وتَهليلٌ، لا يَسمَعُ سامِعٌ في الجَنَّةِ أصواتَهم إلَّا اشتاقَ إلى النَّظَرِ إليهم، فيَمُرُّون بأهلِ الجِنانِ في جَنَّاتِهم، فيقولون: مَن هَؤلاءِ الذين مَرُّوا بنا؟ قدِ ازدادتْ جنَّاتُنا حُسنًا على حُسنِها، ونورًا على نورِها، فيقولون: هذا مُحمَّدٌ وأُمَّتُه يَزورون رَبَّ العِزَّةِ، فيقولون: لَئن كان مُحمَّدٌ وأُمَّتُه بهذه المَنزِلَةِ والكَرامَةِ، ثم يُعاينون وَجهَ رَبِّ العِزَّةِ، فيا ليتنا كُنَّا من أُمَّةِ مُحمَّدٍ، فيَسيرون حتى يَنتَهُوا إلى شَجَرةٍ يُقالُ لها: شَجَرةُ طُوبى، وهي على شَطِّ نَهرِ الكَوثَرِ، وهي لمُحمَّدٍ، ليس في الجَنَّةِ قَصرٌ مِن قُصورِ أُمَّةِ مُحمَّدٍ إلَّا وفيه غُصنٌ من أغصانِ تلك الشَّجَرةِ، فيَنزِلون تحتَها، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، اكْسُ أهلَ الجَنَّةِ، فيُكسى أحدُهم مِئَةَ حُلَّةٍ، لو أنَّها جُعِلتْ بين أصابِعِه لَوَسِعَتْها مِن ثيابِ الجَنَّةِ. ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، عَطِّرْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالطِّيبِ، فيُطيِّبون، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبريلُ، فَكِّهْ أهلَ الجَنَّةِ، فيَسعى الوِلدانُ بالفاكهةِ، ثم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا الحُجُبَ عنِّي حتى يَنظُرَ أوليائي إلى وَجْهي، فإنَّهم عَبَدوني ولم يَرَوْني، وعرَفَتْني قُلوبُهم ولم تَنظُرْ إليَّ أبصارُهم، فتقولُ الملائكةُ: سُبحانَك نحن ملائكتُك، ونحن حَمَلةُ عَرشِك، لم نَعصِكَ طَرْفةَ عَينٍ، لا نَستطيعُ النَّظَرَ إلى وَجهِكَ، فكيف يَستطيعُ الآدَميُّون ذلك؟! فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا ملائكتي، إنِّي طالما رأيتُ وُجوهَهم مُعفَّرَةً في التُّرابِ لوَجْهي، وطالما رأيتُهم صُوَّامًا لوَجْهي في يَومٍ شَديدِ الظَّمَأِ، وطالما رأيتُهم يَعمَلون الأعمالَ ابتِغاءَ رَحْمتي ورَجاءَ ثَوابي، وطالما رأيتُهم يَزوروني إلى بَيتي من كُلِّ فَجٍّ عَميقٍ، وطالما رأيتُهم وعُيونُهم تَجري بالدُّموعِ من خَشيَتي يَحِقُّ للقَومِ عليَّ أنْ أُعطيَ أبصارَهم من القُوَّةِ ما يَستطيعون به النَّظَرَ إلى وَجْهي، فرفَعَ الحُجُبَ، فيَخِرُّون سُجَّدًا، فيقولون: سُبحانَك لا نُريدُ جِنانًا، ولا أزواجًا، ولا نُريدُ إلَّا النَّظَرَ إلى وَجْهِك، فيقولُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ: ارفَعوا رُؤوسَكم يا عبادي؛ فإنَّها دارُ جَزاءٍ، وليست بدارِ عِبادَةٍ، وهذا لكم عندي مِقدارُ كُلِّ جُمُعةٍ، كما كُنتُم تَزوروني في بَيتي
لما قدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ من بدرٍ ، استأذنَهُ العبَّاسُ أنْ يأذنَ لهُ أنْ يرجعَ مكَّةَ ، حتَّى يُهاجرَ منها فقال : اطمئنَّ يا عمِّ ، فإنَّكَ خَاتَمُ المُهاجرينَ ، كما أنا خاتَمُ النَّبيِّينَ
أنَّ تميمًا الدَّاريَّ استأذنَ عمرَ رضي اللهُ عنهُ في القصصِ فأبَى أن يأذنَ لهُ ثمَّ استأذنَهُ فأبَى أن يأذنَ لهُ ثمَّ استأذنَهُ فقالَ إن شِئتَ وأشارَ بيدِه – يعني الذَّبحَ
عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأةٍ لها زَوجٌ، ولها مالٌ، ولا يَأذَنُ لها زَوجُها في الحَجِّ، قال: ليسَ لها أن تَنطَلقَ إلَّا أن يَأذَنَ زَوجُها
خرجنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ صادِرينَ من مَكَّةَ فلمَّا كنَّا بالكُدَيدِ - أو قالَ: بقُدَيْدٍ - جعلَ النَّاسُ يستأذِنونَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فجعلَ يأذنُ لَهُم فقالَ: ما بالُ شقِّ الشَّجرةِ الَّتي تَلي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أبغَضَ إليكم من الشِّقِّ الآخَرِ ؟ قال: فما رؤي منَ القومِ إلا باكيًا قالَ: فقالَ أبو بَكْرٍ: إنَّ الَّذي يستأذِنُكَ بعدَها في نَفسي لسَفيهٌ قالَ: ثمَّ قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فحمِدَ اللَّهَ وقالَ خيرًا فقال أشهَدُ عندَ اللَّهِ وكان إذا حَلَف يقولُ: والذي نَفسُ محمَّدٍ بيدِهِ ما مِن عبدٍ يؤمِنُ باللَّهِ ثُمَّ يسدِّدُ إلا سُلِكَ في الجنَّةِ ولقد وَعدَني ربِّي عزَّ وجلَّ أن يُدخِلَ مِن أمَّتي سبعينَ ألفًا الجنَّةَ لا حِسابَ عليهِم ولا عَذابَ وإنِّي لأرجو أن لا يَدخُلَها أحدٌ من أولئكَ حتَّى تبوَّأوا أنتُم ومَن صلَحَ مِن أزواجِكُم وذراريِّكُم مساكنَ في الجنَّةِ قال: وقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: إذا مضى شَطر الليلِ أو قالَ ثُلثاهُ ينزِلُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ إلى سماءِ الدُّنيا فيقولُ: لا أسألُ عَن عبادي غيري مَن ذا الَّذي يسألُني أُعْطيهِ ؟ من ذا الَّذي يدعوني أستجيبُ له من ذا الَّذي يستغفرُني فأغفرَ لَهُ حتَّى يَنفجرَ الصُّبحُ
أنَّ تميمًا الداريَّ استأذنَ عُمرَ في القصصِ فأَبى أنْ يأذنَ لهُ ، ثُمَّ استأذنَهُ فقال : إنْ شِئتَ ، وأشارَ بيدِهِ يَعني الذبحَ
أنَّ النَّاسَ قالوا لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: هل نرَى ربَّنا يومَ القيامةِ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: هل تَمارونَ في القمرِ ليلةَ البدرِ ليسَ دونَهُ سحابٌ؟ قالوا: لا. قالَ: فَهل تَمارونَ في رؤيةِ الشَّمسِ ليسَ دونَها سحابٌ، قالوا: لا. قالَ: فإنَّكم ترونَهُ كذلِكَ يُحبَسُ النَّاسُ يومَ القيامةِ، ثُمَّ يقال: من كانَ يعبدُ شيئًا فليتَّبعْه فمنْهم من يتَّبعُ الشَّمسَ ومنْهم من يتَّبعُ القمرَ، ومنْهم من يتَّبعُ الطَّواغيتَ وتبقى هذِهِ الأمَّةُ فيها منافِقوها حتَّى يأتيَهمُ تباركَ وتعالى فيقولُ: أنا ربُّكم فيقولونَ: أنتَ ربُّنا فيَضربُ اللَّهُ بينَ ظَهرانَي جَهنَّمَ فأَكونُ أوَّلَ من أجوزُ منَ الرُّسلِ بأمَّتي ولا يتَكلَّمُ يومئذٍ إلَّا الرُّسلُ ودعوة الرُّسلِ يومئذٍ اللَّهمَّ سلِّم سلِّم وفي جَهنَّمَ كلاليبُ مثلُ شوْكِ السَّعدانِ هل رأيتم شوْكَ السَّعدانِ قالوا: نعَم يا رسولَ اللَّهِ قالَ فإنَّها مثلُ شوْكِ السَّعدانِ تخطِفُ النَّاسَ بأعمالِهم فمنْهم من يُخردَلُ –أو قال يُخردلُ - ومنهم من ينجو حتَّى إذا أرادَ اللَّهُ تباركَ وتعالى – الرَّحمةَ بمن أرادَ من أَهلِ النَّارِ أمرَ اللَّهُ تبارَك وتعالى – أن يُخرِجوا من كانَ يعبدُ اللَّهَ فيخرجونَهم يعرفونَهم بأثَرِ السُّجودِ حرَّمَ اللَّهُ على النَّارِ أن تأْكلَ أثرَ السُّجودِ فيخرُجونَ منَ النَّارِ قد امتُحِشوا فيُصَبُّ عليْهِم ماءُ الحياةِ ينبُتونَ فيهِ كما تنبتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ ثمَّ يفرغُ اللَّهُ تبارك وتعالى منَ القضاءِ بينَ العبادِ ويبقَى رجلٌ بينَ الجنَّةِ والنَّارِ هوَ آخرُ أَهلِ النَّارِ دخولًا الجنَّةَ مقبلًا على النَّارِ فيقولُ: يا ربِّ اصرِف وجْهي عنِ النَّارِ فإنهُ قد قَشَبني ريحُها وأحرقني ذَكاءُها فيقولُ اللَّهُ تبارَك وتعالى: هل عَسَيتَ إن فعلتُ ذلِكَ بِكَ أن تسألَني غيرَ ذلِكَ فيقولُ: لا وعزَّتِكَ فيُعطي ربَّهُ ماشاءَ من عَهدٍ وميثاقٍ فيصرفُ اللَّهُ وجْهَهُ عنِ النَّارِ فإذا أقبلَ على الجنَّةِ فرأى بَهجتَها سَكتَ ما شاءَ اللَّهُ أن يسْكتَ، ثمَّ قالَ: يا ربِّ قدِّمني عندَ بابِ الجنَّةِ فيقولُ اللَّهُ تبارك وتعالى: أوَ ليسَ قد أعطيتَ العُهودَ والمواثيقَ أَن لا تسألَ غيرَ الَّذي كنتَ سألتَ فيقولُ: يا ربِّ لا أَكونُ أشقى خلقِكَ فيقولُ: هل عسيتَ إن أعطيتُكَ أن تسألَني غيرَهُ فيقولُ: لا وعزَّتِكَ لا أسألُك غيرَ ذلِكَ قال فيعطي ربَّهُ ما شاءَ من عَهدٍ وميثاقٍ فيقدِّمُهُ إلى بابِ الجنَّةِ فإذا بلغَ بابَها انفتحَت له فرأى زَهرتَها وما فيها من النَّضرةِ والسُّرورِ سكَت ما شاءَ اللَّهُ أن يسْكتَ، ثُمَّ قال: يا ربِّ أدخِلني الجنَّةَ فيقولُ تبارك وتعالى: ما أغدرَكَ ما أغدرَكَ قد أعطيتَ العُهودَ والمواثيق أن لا تسألَ غيرَ الَّذي أُعطيتَ فيقولُ: يا ربِّ لا تجعلْني أشقى خلقِكَ فيضحَكُ اللَّهُ تبارك وتعالى منْهُ ثمَّ يأذنُ لَهُ في دخولِ الجنَّةِ ثم يقولُ: تَمَنَّ حتَّى إذا انقطَعت به الأمانيُّ قالَ اللَّهُ تباركَ وتعالى وكذا يذَكِّرُهُ ربُّهُ تباركَ وتعالى حتَّى إذا انتَهت بِهِ الأمانيُّ قالَ اللَّهُ تباركَ وتعالى لَكَ ذلِكَ ومثلُهُ معَهُ قالَ أبو سعيدٍ الخدريُّ: إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قالَ: لكَ ذلِكَ وعشرةُ أمثالِهِ قالَ أبو هريرةَ لم أحفظْ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلَّا أنه قال: لَكَ ذلِكَ ومثلُهُ معَهُ قالَ أبو سعيدٍ أشهَدُ لَسمِعتُهُ يقولُ: لَكَ ذلِكَ وعشرةُ أمثالِهِ
أنَّ النَّاسَ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ هل نرى ربَّنا يومَ القيامةِ؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ: هل تَمارونَ في القمرِ ليلةَ البدرِ ليسَ دونَهُ سحابٌ؟ قالوا: لا فقالَ: فَهل تَمارونَ في الشَّمسِ ليسَ دونَها سحابٌ؟ قالوا: لا قالَ: فإنَّكم ترونَهُ كذلِكَ يُحبَسُ النَّاسُ يومَ القيامةِ ثم يقال من كانَ يعبدُ شيئًا فليتَّبعْه فمنْهم من يتَّبعُ الشَّمسَ ومنْهم من يتَّبعُ القمرَ ومنْهم من يتَّبعُ الطَّواغيتَ، وتبقى هذِهِ الأمَّةُ فيها منافِقوها، فيأتيهمُ - تباركَ وتعالى – فيقولُ: أنا ربُّكم فيقولونَ: أنتَ ربُّنا فيضربُ الصِّراطُ بينَ ظَهرانَي جَهنَّمَ فأَكونُ أوَّلَ من أجوزُ منَ الرُّسلِ بأمَّتي ولا يتَكلَّمُ يومئذٍ أحدٌ إلَّا الرُّسلُ ودعوة الرُّسلِ يومئذٍ اللَّهمَّ سلِّم سلِّم وفي جَهنَّمَ كلاليبُ مثلُ شوْكِ السَّعدانِ هل رأيتم شوْكَ السَّعدانِ؟ قالوا: نعَم يا رسولَ اللَّهِ قالَ: فإنَّها مثلُ شوْكِ السَّعدانِ تخطِفُ النَّاسَ بأعمالِهم فمنْهم من يُخردَلُ –أو قال يُخرذلُ- ومنهم من ينجو حتَّى إذا أرادَ اللَّهُ تبارك وتعالى – الرَّحمةَ بمن أرادَ من أَهلِ النَّارِ أمرَ اللَّهُ تبارك وتعالى – الملائِكةَ أن يُخرِجوا من كانَ يعبدُ اللَّهَ فيخرجونَهم يعرفونَهم بآثارِ السُّجودِ حرَّمَ اللَّهُ على النَّارِ أن تأْكلَ أثرَ السُّجودِ، فيخرجونَ منَ النَّارِ قد امتُحِشوا فيُصبُّ عليْهم ماءُ الحياةِ، فينبُتونَ كما تنبتُ الحبَّةُ في حميلِ السَّيلِ ثمَّ يفرغُ اللَّهُ تبارك وتعالى منَ القضاءِ بينَ العبادِ وبينا رجلٌ بينَ الجنَّةِ والنَّارِ وَهوَ آخرُ أَهلِ النَّارِ دخولًا الجنَّةَ مقبلٌ بوجْهِهِ على النَّارِ فيقولُ يا ربِّ اصرف وجْهي عنِ النَّارِ، فإنهُ قد قَشَبني ريحُها وأحرقني ذَكاؤُها فيقولُ تبارك وتعالى فهل عسيتَ إن أن فعلتُ ذلِكَ بِكَ أن تسألَني غيرَ ذلِكَ فيقولُ لا وعزَّتِكَ فيُعطي ربَّهُ ما شاءَ من عَهدٍ وميثاقٍ فيصرفُ اللَّهُ وجْهَهُ عنِ النَّارِ، فإذا أقبلَ على الجنَّةِ فرأى بَهجتَها سَكتَ ما شاءَ اللَّهُ أن يسْكتَ ثمَّ قالَ: يا ربِّ قدِّمني عندَ بابِ الجنَّةِ فيقولُ اللَّهُ - تبارك وتعالى - أوليسَ قد أعطيتَ العُهودَ والمواثيقَ ألَّا تسألَ غيرَ الَّذي كنتَ سألتَ؟ فيقولُ: يا ربِّ لا أَكونُ أشقى خلقِكَ فيقولُ: هل عسيتَ أن أعطيتُكَ أن تسألَني غيرَهُ؟ فيقول: لا وعزَّتِكَ لا أسألُك غيرَ ذلِكَ فيعطي ربَّهُ ما شاءَ من عَهدٍ وميثاقٍ، فيقدِّمُهُ اللَّهُ - تبارك وتعالى - إلى بابِ الجنَّةِ فإذا بلغَ بابَها انفهقَت له فرأى زَهرتَها وما فيها مثل النَّضرةِ والسُّرورِ وسْكت ما شاءَ اللَّهُ له أن يسْكتَ ثم قال يا ربِّ أدخِلني الجنَّةَ، فيقولُ تبارك وتعالى: يابنَ آدمَ ما أغدرَكَ قد أعطيتَ العُهودَ والمواثيق ألَّا تسألَ غيرَ الَّذي أُعطيتَ فيقولُ يا ربِّ لا تجعلْني أشقى خلقِكَ، فيضحَكُ تبارك وتعالى منْهُ ثمَّ يأذنُ لَهُ في دخولِ الجنَّةِ ثم يقولُ تمنَّ فيتمنَّى حتَّى إذا قُطعت به الأمانيُّ قالَ اللَّهُ تبارك وتعالى كذا يذَكِّرُهُ ربُّهُ حتَّى إذا انتَهت بِهِ الأمانيُّ قالَ اللَّهُ تعالى: لَكَ ذلِكَ ومثلُهُ معَهُ قالَ أبو سعيدٍ الخدريُّ: إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قالَ ذلِكَ وعشرةُ أمثالِهِ قالَ أبو هريرةَ: لم أحفظ من رسولِ اللَّهِ إلَّا أنه قال: لَكَ ذلِكَ ومثلُهُ معَهُ قالَ أبو سعيدٍ: أشهَدُ لَسمِعتُهُ يقولُ: لَكَ ذلِكَ وعشرةُ أمثالِهِ
عن سلمانَ الخيرِ، أنه قال: لمَّا سأل الحواريُّونَ عيسى ابنَ مريمَ عليه السَّلامُ المائدةَ، كرِهَ ذلك جدًّا، وقال: اقنَعوا بما رزقكُمُ اللهُ في الأرضِ، ولا تسألوا المائدةَ مِنَ السَّماءِ؛ فإنها إنْ نزلتْ عليكم كانتْ آيةً من ربِّكم، وإنما هلَكَتْ ثمودُ حينَ سألوا نبيَّهم آيةً؛ فابتُلوا بها حتى كان بَوارُهم فيها، فأبَوْا إلَّا أن يأتيَهم بها؛ فلذلك قالوا: {نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا ...} [المائدة: 113] الآيةَ، فلمَّا رأى عيسى عليه السَّلامُ أنْ قد أبَوْا إلَّا أنْ يدعوَ لهم بها، قام فألقى عنه الصُّوفَ، ولبِسَ الشَّعرَ الأسودَ وجُبَّةً من شعرٍ وعَباءةً من شَعرِ، وتوضَّأَ واغتسَلَ ودخل مُصلَّاهُ، فصلَّى ما شاء اللهُ، فلمَّا قضى صلاتَه قام قائمًا مُستقبِلَ القِبلةِ، وصَفَّ قدمَيْهِ حتى استويتا، فألصَقَ الكعبَ بالكعبِ، وحاذى الأصابعَ، ووضع يدَه اليمنى على اليسرى فوقَ صدرِهِ، وغضَّ بصرَه، وطأطأ رأسَه خشوعًا، ثم أرسل عينَيْهِ بالبكاءِ، فما زالتْ دموعُه تَسيلُ على خدَّيْهِ، وتقطُرُ من أطرافِ لحيتِه، حتى ابتلَّتِ الأرضُ حِيَالِ وجهِهِ؛ من خشوعِهِ، فلمَّا رأى ذلك دعا اللهَ، فقال: {اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} [المائدة: 114]؛ فأنزل اللهُ عليهم سُفْرةً حمراءَ بينَ غَمامتَيْنِ؛ غَمامةٍ فوقَها، وغَمامةٍ تحتَها، وهم ينظرونَ إليها في الهواءِ مُنْقَضَّةً من فَلَكِ السَّماءِ تَهْوي إليهم، وعيسى عليه السَّلامُ يبكي؛ خوفًا للشروطِ التي أخذها اللهُ عليهم فيها؛ أنه يُعذِّب مَن يكفُرُ بها منهم بعدَ نزولِها عذابًا لم يُعذِّبْه أحدًا مِنَ العالَمينَ، وهو يدعو اللهَ مِن مكانِه، ويقولُ: اللَّهمَّ اجعلْها رحمةً، إلهي لا تجعلْها عذابًا، إلهي كم مِن عجيبةٍ سألتُكَ فأعطيتَني، إلهي اجعلْنا لك شكَّارينَ، إلهي أعوذُ بك أنْ تكونَ أنزلتَها غضبًا وجزاءً، إلهي اجعلْها سلامةً وعافيةً، ولا تجعلْها فتنةً ومَثُلَةً، فما زال يدعو حتى استقرَّتِ السُّفرةُ بين يدَيْ عيسى عليه السَّلامُ والحواريِّينَ، وأصحابُه حولَه يجدونَ رائحةً طيِّبةً لم يجدوا فيما مضى رائحةً مِثلَها قطُّ، وخرَّ عيسى عليه السَّلامُ والحواريُّونَ للهِ سُجَّدًا؛ شكرًا بما رزقهم مِن حيثُ لم يحتسِبوا، وأراهم فيه آيةً عظيمةً ذاتَ عَجَبٍ وعِبرةٍ، وأقبلتِ اليهودُ ينظرونَ؛ فرأَوْا أمرًا عجيبًا أورثهم كَمَدًا وغمًّا، ثم انصرَفوا بغيظٍ شديدٍ، وأقبل عيسى عليه السَّلامُ والحواريُّونَ وأصحابُه حتى جلَسوا حولَ السُّفرةِ، فإذا عليها مِنديلٌ مُغطًّى، قال عيسى عليه السَّلامُ: مَن أجرؤُنا على كشفِ المِنديلِ عن هذه السُّفرةِ، وأوثقُنا بنفسِه، وأحسنُنا بلاءً عند ربِّه، فَلْيكشِفْ عن هذه الآيةِ حتى نراها ونحمَدَ ربَّنا، ونذكُرَ باسمِه، ونأكُلَ من رزقِه الذي رزقَنا، فقال الحواريُّونَ: يا رُوحَ اللهِ وكلمتَهُ، أنتَ أَوْلانا بذلك، وأحقُّنا بالكشفِ عنها؛ فقام عيسى عليه السَّلامُ واستأنَفَ وضوءًا جديدًا، ثم دخل مُصلَّاهُ، فصلَّى لذلك رَكَعاتٍ، ثم بكى بكاءً طويلًا، ودعا اللهَ أنْ يأذَنَ له في الكشفِ عنها، ويجعلَ له ولقومِه فيها بركةً ورزقًا، ثم انصرَفَ فجلَسَ إلى السُّفرةِ، وتناوَلَ المِنديلَ وقال: بسمِ اللهِ خيرِ الرازقينَ، وكشف عَنِ السُّفرةِ، فإذا هو عليها سمكةٌ ضخمةٌ مشويةٌ ليس عليها بواسيرُ، وليس في جوفِها شوكٌ، يسيلُ السَّمْنُ منها سيلًا قد نُضِّدَ حولَها بُقولٌ من كلِّ صِنفٍ غيرِ الكُرَّاثِ، وعند رأسِها خلٌّ، وعند ذَنَبِها مِلحٌ، وحولَ البُقولِ الخمسةِ أرغِفةٌ على واحد منها زيتونٌ، وعلى الآخَرِ تَمَراتٌ، وعلى الآخَرِ خمسُ رُمَّاناتٍ، فقال شمعونُ رأسُ الحواريِّينَ لعيسى عليه السَّلامُ: يا رُوحَ اللهِ وكلمتَهُ، أمِنْ طعامِ الدُّنيا هذا أم من طعامِ الجنَّةِ، فقال: أَمَا آنَ لكم أنْ تَعتبِروا بما تَرَوْنَ مِنَ الآياتِ، وتنتهوا عن تنقيرِ المسائلِ؟ ما أخوَفَني عليكم أن تُعاقَبوا في سببِ هذه الآيةِ، فقال شمعونُ: وإلهِ إسرائيلَ، ما أردتُ بها سؤالًا يا بنَ الصِّدِّيقةِ، فقال عيسى عليه السَّلامُ: ليس شيءٌ ممَّا ترَوْنَ مِن طعامِ الجنَّةِ ولا مِن طعامِ الدُّنيا، إنما هو شيءٌ ابتدَعه اللهُ في الهواءِ بالقدرةِ العاليةِ القاهرةِ، فقال له: كُنْ؛ فكان أسرعَ من طَرْفةِ عينٍ، فكُلوا ممَّا سألتُمُ اللهَ واحمَدوا عليه ربَّكم يُمِدَّكم منه ويَزِدْكم؛ فإنه بديعٌ قادرٌ شاكرٌ، فقالوا: يا رُوحَ اللهِ وكلمتَهُ، إنَّا نُحِبُّ أنْ تُرِيَنا آيةً في هذه الآيةِ، فقال عيسى عليه السَّلامُ: سُبحانَ اللهِ! أَمَا اكتفَيْتُم بما رأيتُم في هذه الآيةِ حتى تسألوا فيها آيةً أخرى؟! ثم أقبل عيسى عليه السَّلامُ على السَّمكةِ، فقال: يا سمكةُ، عودي بإذنِ اللهِ حيَّةً كما كنتِ؛ فأحياها اللهُ بقدرتِهِ، فاضطربتْ وعادتْ بإذنِ اللهِ حيَّةً طريَّةً تَلَمَّظَ كما يتلمَّظُ الأسدُ، تدورُ عيناها، لها بصيصٌ، وعادتْ عليها بواسيرُها؛ ففزِعَ القومُ منها وانحازوا، فلمَّا رأى عيسى عليه السَّلامُ ذلك منهم قال: ما لكم تسألونَ الآيةَ، فإذا أراكموها ربُّكم كرِهتموها؟! ما أخوَفَني عليكم أنْ تُعاقَبوا بما تصنعونَ! يا سمكةُ، عودي بإذنِ اللهِ كما كنتِ؛ فعادتْ بإذنِ اللهِ مشويَّةً كما كانتْ في خلقِها الأوَّلِ، فقالوا لعيسى عليه السَّلامُ: كُنْ أنتَ يا رُوحَ اللهِ الذي تبدأُ الأكلَ منها، ثم نحنُ بَعدُ، فقال عيسى عليه السَّلامُ: مَعاذَ اللهِ مِن ذلك، يبدأُ بالأكلِ مَن طلَبَها، فلمَّا رأى الحواريُّونَ وأصحابُهم امتناعَ نبيِّهم منها، خافوا أن يكونَ نزولُها سَخْطَةً، وفي أكلِها مَثُلَةً؛ فتحامَوْها، فلمَّا رأى ذلك عيسى عليه السَّلامُ دعا لها الفقراءَ والزَّمْنى، وقال: كُلوا من رزقِ ربِّكم ودعوةِ نبيِّكم، واحمَدوا اللهَ الذي أنزلها لكم؛ فيكون مهنؤُها لكم وعقوبتُها على غيرِكم، وافتتِحوا أكلَكم بسمِ اللهِ، واختِموه بحمدِ اللهِ؛ ففعلوا، فأكَلَ منها ألفٌ وثلاثُمئةِ إنسانٍ بينَ رجلٍ وامرأةٍ يَصدُرونَ عنها كلُّ واحدٍ منهم شبعانُ يتجشَّأُ، ونظَرَ عيسى عليه السَّلامُ والحواريُّونَ، فإذا ما عليها كهيئتِهِ إذْ أُنزِلَتْ مِنَ السَّماءِ، لم يَنْتَقِصْ منها شيءٌ، ثم إنها رُفِعَتْ إلى السَّماءِ وهم ينظرونَ، فاستغنى كلُّ فقيرٍ أكَلَ منها، وبَرِئَ كلُّ زَمِنٍ أكَلَ منها، فلَمْ يزالوا أغنياءَ صِحاحًا حتَّى خرَجوا مِنَ الدُّنيا، وندِمَ الحواريُّونَ وأصحابُهم الذين أبَوْا أن يأكُلوا منها نَدامةً سالتْ منها أشفارُهم، وبَقِيَتْ حسرتُها في قلوبِهم إلى يومِ المماتِ، قال: فكانَتِ المائدةُ إذا نزلتْ بعدَ ذلك أقبلتْ بنو إسرائيلَ إليها مِن كلِّ مكانٍ يسعَوْنَ، يُزاحِمُ بعضُهم بعضًا؛ الأغنياءُ والفقراءُ، والصِّغارُ والكِبارُ والأصِحَّاءُ والمرضى، يركَبُ بعضُهم بعضًا، فلمَّا رأى ذلك جعلها نوائبَ تنزِلُ يوما ولا تنزِلُ يومًا، فلَبِثوا في ذلك أربعينَ يومًا تنزِلُ عليهم غِبًّا عِندَ ارتفاعِ الضُّحى، فلا تزالُ موضوعةً يؤكَلُ منها، حتى إذا قاموا ارتفعتْ عنهم بإذنِ اللهِ إلى جوِّ السماءِ وهم ينظرونَ إلى ظِلِّها في الأرضِ حتى تَوارى عنهم، قال: فأوحى اللهُ إلى نبيِّهِ عيسى عليه السَّلامُ أَنِ اجْعلْ رزقي في المائدةِ لليتامى والفقراءِ والزَّمْنى، دونَ الأغنياءِ مِنَ الناسِ، فلمَّا فعَلَ ذلك ارتابَ بها الأغنياءُ مِنَ الناسِ، وغَمَطوا ذلك، حتَّى شكُّوا فيها في أنفسِهم وشكَّكوا فيها النَّاسَ، وأذاعوا في أمرِها القبيحَ والمنكَرِ، وأدرَكَ الشيطانَ منهم حاجتَهُ، وقذَفَ وَسواسَهُ في قلوبِ المُرتابينَ حتَّى قالوا لعيسى عليه السَّلامُ: أخبِرْنا عَنِ المائدةِ ونزولِها مِنَ السَّماءِ أحقٌّ؟ فإنه قَدِ ارتابَ بها بشَرٌ مِنَّا كثيرٌ، فقال عيسى عليه السَّلامُ: هلَكْتُم وإلهِ المسيحِ، طلبتُمُ المائدةَ إلى نبيِّكم أنْ يطلُبَها لكم إلى ربِّكم، فلمَّا أنْ فعَلَ وأنزلَها عليكم رحمةً ورزقًا، وأراكم فيها الآياتِ والعِبَرَ كذَّبْتم بها وشكَّكْتم فيها؛ فأَبشِروا بالعذابِ، فإنه نازلٌ بكم إلَّا أنْ يرحمَكُمُ اللهُ، وأوحى اللهُ إلى عيسى عليه السَّلامُ: إني آخِذُ المُكذِّبينَ بشرطي، فإني مُعذِّبٌ منهم مَن كفَرَ بالمائدةِ بعدَ نُزولِها عذابًا لا أُعذِّبُه أحدًا مِنَ العالَمينَ، قال: فلمَّا أمسى المُرتابونَ بها، وأخذوا مَضاجِعَهم في أحسنِ صورةٍ مع نسائِهم آمِنينَ، فلما كان في آخِرِ اللَّيلِ مسَخَهُمُ اللهُ خنازيرَ؛ فأصبَحوا يتَّبِعونَ الأقذارَ في الكُناساتِ
إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ . قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ . قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ ، فتتلْقاها الملائكةُ ، فتضربُ وجوهَها ، فترجعُ ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا ، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32 ، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ ، فرأوا أمرًا عظيمًا ، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها ، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك ، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ ، وأمَّنَهم منه ، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1 , 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا ، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ . . مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ ، وبقيتُ أنا ، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا ، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقتَ لِمَا رأيْتَ ، فمُتْ ، فيموتُ ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ ، فلم يجبْهُ أحدٌ ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا ، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً ، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها ، كان في بطنِها ، ومن كان على ظهرِها ، كان على ظهرِها ، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ ، فتمطرُ أربعينَ يومًا ، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا ، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ ، فيحيونَ ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها ، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا ، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا ، ثم يُلقيها في الصُّورِ ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ ، فينفخُ نفخةَ البعثِ ، فتخرجُ الأرواحُ ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ ، فتدخلُ في الخياشيمِ ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا ، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ ، ثم تدمعونَ دمًا ، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ، ونفخَ فيه من روحِهِ ، وكلَّمَهُ قبلًا ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه ، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا ، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي ، فيقولُ : يا محمدُ ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ ، فاقضِ بينهم ، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ ، فأقفُ مع الناسِ ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا ، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها ، وأخَذوا مصافَّهم ، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا ، هو آتٍ ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى ، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم ، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم ، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ ، حيث يشاءُ من أرضِهِ ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا ، أسمعُ قولَكم ، وأرى أعمالَكم ، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم ، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59 , 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا . فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا ، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ . فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي ، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها ، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا ، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ ، فيؤتى موسى ، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم ، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ ، عيسى ابنِ مريمَ ، فيؤتى عيسى ، فيطلبُ ذلك إليه ، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني ، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ ، وعَدَنيهنَّ ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي ، فإذا دخلْتُ الجنةَ ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا ، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ ، وتمجيدِهِ ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ ، وسلْ تعطَ ، فإذا رفعْتُ رأسي ، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ ، أن يدخلوا الجنةَ ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم ، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم ، ومساكنِهم ، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا ، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها ، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها ، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ ، كبدُهُ لها مِرآةٌ ، وكبدُها له مرآةٌ ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها ، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً ، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك ، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك ، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم ، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ ، لا تجاوزُ ذلك ، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي ، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ ، ثم يقولُ : قيراطًا ، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا ، وأنا أرحمُ الراحمينَ ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَزا غَزْوةَ الفَتْحِ، فخَرَجَ يَمْشي إلى القُبورِ حتى إذا أتَى أدْناها جَلَسَ إليه كأنَّه يُكلِّمُ إنسانًا جالسًا يَبْكي، قال: فاستَقبَلَه عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فقال: ما يُبكيكَ -جَعَلَني اللهُ فِداءَك-؟ قال: سَأَلتُ ربِّي أنْ يَأذَنَ لي في زيارةِ قَبرِ أُمِّ مُحمَّدٍ، فأَذِنَ لي، فسَأَلتُه أنْ يَأذَنَ لي، فأستَغفِرَ لها فأبَى، إنِّي كُنتُ نُهيتُكم عن ثلاثةِ أشياءَ: عن لُحومِ الأضاحيِّ أنْ تُمسِكوا بعدَ ثلاثةِ أيَّامٍ، فكُلوا ما بَدا لكم، وعن زِيارةِ القُبورِ فمَن شاءَ فلْيَزُرْ؛ فقد أُذِنَ لي في زيارةِ قَبرِ أُمِّ مُحمَّدٍ، ومَن شاءَ فلْيَدَعْ، وعن الظُّروفِ تَشرَبون فيها الدُّبَّاءَ، والحَنْتَمَ، والمُزَفَّتَ، وأمَرتُكم بظُروفٍ، وإنَّ الوِعاءَ لا يُحِلُّ شَيئًا ولا يُحرِّمُه، فاجْتَنِبوا كُلَّ مُسكِرٍ
اجتَمَعَت أزواجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأرسَلنَ فاطِمةَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلنَ لَها: قولي لَه: إنَّ نِساءَكَ يَنشُدنَكَ العَدلَ في ابنةِ أبي قُحافةَ، قالت: فدَخَلتُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مَعَ عائِشةَ في مِرطِها، فقالت لَه: إنَّ نِساءَكَ أرسَلنَني إلَيكَ وهنَّ يَنشُدنَكَ العَدلَ في ابنةِ أبي قُحافةَ، فقال لَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أتُحِبِّيني؟ قالت: نَعَم، قال: فأحِبِّيها، فرَجَعَت إلَيهنَّ فأخبَرَتْهنَّ ما قال لَها، فقُلنَ: إنَّكِ لم تَصنَعي شَيئًا فارجِعي إلَيه، فقالت: واللهِ لا أرجِعُ إلَيه فيها أبَدًا - قال الزُّهريُّ: وكانَتِ ابنةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَقًّا- فأرسَلنَ زَينَبَ بنتَ جَحشٍ، قالت عائِشةُ: هيَ التي كانَت تُساميني مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالت: إنَّ أزواجَكَ أرسَلنَني إلَيكَ، وهنَّ يَنشُدنَكَ العَدلَ في ابنةِ أبي قُحافةَ، قالت: ثُمَّ أقبَلَت عليَّ تَشتُمُني، فجَعَلتُ أُراقِبُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنظُرُ طَرفَه، هَل يَأذَنُ لي في أن أنتَصِرَ مِنها، فلَم يَتَكَلَّمْ، قالت: فشَتَمَتني حَتَّى ظَنَنتُ أنَّه لا يَكرَهُ أن أنتَصِرَ مِنها، فاستَقبَلتُها، فلَم ألبَثْ أن أفحَمتُها، قالت: فقال لَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّها ابنةُ أبي بَكرٍ! قالت عائِشةُ: ولَم أرَ امرَأةً خَيرًا مِنها، وأكثَرَ صَدَقةً، وأوصَلَ للرَّحِمِ، وأبذَلَ لنَفسِها في كُلِّ شَيءٍ يُتَقَرَّبُ به إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن زَينَبَ، ما عَدا سَورةً مِن غَربِ حَدٍّ كان فيها، توشِكُ مِنها الفَيئةُ
إنَّهُ لم يكُنْ نبيٌّ إلا لَهُ دَعْوَةٌ تَنَجَّزَهَا في الدنيا وإنِّى اختَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأمَّتِي وأنا سَيِّدُ ولدِ آدَمَ يومَ القيامَةِ ولا فَخْرَ وأنا أوَّلُ من تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخرَ وبِيدِي لواءُ الحمدِ ولا فخرَآدمُ فمن دونَهُ تَحْتَ لِوَائِي قالَ: ويطولُ يومَ القيامَةِ على الناسِ حتى يقولَ بعضُهُم لِبَعضٍ انطلِقُوا بِنَا إلى آدَمَ أبِي البشرِ فيشفعُ لنَا إلَى ربِّه عزَّ وجَلَّ فلْيَقْضِ بينَنَا فيأتُونَ آدمَ عليه السلامُ فيقولونَ: يا آدمُ أنتَ الذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ وأسكَنَكَ جنَّتَهُ وأسجَدَ لكَ ملائكتَهُ فاشفعْ لنَا إلى ربكَ فليقضِ بينَنَا فيقولُ: إنِّي لستُ هُنَاكُم إنِّي قد أُخْرِجْتُ من الجنةِ بخطيئتِي وإنه لا يهمُّنِي اليومَ إلا نفسِي ولكن ائْتُوا نوحًا رأسَ النبيينَ فيأتون نوحًا فيقولونَ: يا نوحُ اشفعْ لَنَا إلى ربكَ فليقضِ بينَنَا فيقولُ: إني لستُ هناكُم إني قد دعوتُ دعوةً أَغْرَقَتْ أهلَ الأرضِ وإنه لا يهمُّنِي اليومَ إلا نفسِي ولكن ائْتُوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ عليه السلامُ قال: فيأتونَ إبراهيمَ فيقولون: يا إبراهيمُ اشفعْ لنا إلى ربكَ فليقضِ بينَنَا فيقولُ: إني لستُ هُناكُم إنِّي قد كذبت في الإسلام ثلاثَ كَذِبَاتٍ وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسِي فقالَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنْ حَاوَلَ بِهِنَّ إلا عن دِينِ اللهِ قوله: { إِنِّي سَقِيمٌ } وقولُهُ { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا } وقَوْلُهُ لامرأتِهِ إنَّها أُخْتِي ولكن ائتُوا موسى عليه السلامُ الذي اصطفاه اللهُ برسالتِهِ وكلامِهِ فيأتُونَ موسَى فيقولُونَ: يا موسَى أنتَ الذِي اصطفاكَ اللهُ برسالتِهِ وكلَّمَكَ فاشْفَعْ لنَا إلى ربك فليقْضِ بينَنَا فيقول: إني لست هُنَاكُم إني قتَلْتُ نفْسًا بغير نفسٍ وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسِي ولكن ائْتُوا عيسَى رُوحَ اللهِ وكلمتَه فيأتونَ عيسى فيقولون: يا عيسى أنت روحُ اللهِ وكلمتُه فاشفعْ لنا إلى ربك فليقْضِ بينَنَا فيقولُ: إني لستُ هُنَاكُم قد اتُّخِذْتُ إلهًا من دونِ اللهِ وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي ثم قال: أرأيتم لو كانَ متاعٌ في وعاءٍ قد خُتِمَ عليه أكانَ يُقدَرُ علَى ما في الوعَاءِ حتَّى يُفَضَّ الخاتَمُ فيقولونَ: لا فيقول: إن محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خاتَمَ النبيينَ قد حَضَرَ اليومَ وقد غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ وما تَأَخَّرَ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فيأتُونِي فيقولونَ: يا محمدُ اشفَعْ لنَا إلى ربِّكَ فليَقْضِ بينَنَا فأقولُ: نعم أنَا لها حتَّى يأذَنَ اللهُ لمن يشاءُ ويرضَى فإذا أرادَ اللهُ عزَّ وجَلَّ أن يصدَعَ بين خلقِهِ نادَى منادٍ: أينَ أحْمَدُ وأمَّتُهُ فنحنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ فنحنُ آخِرُ الأُمَمِ وأوَّلُ من يُحَاسَبُ فتُفَرِّجُ لنَا الأُمَمُ عن طريقِنَا فنَمْضِي غُرًّا مُحَجَّلِينَ من أَثَرِ الطُّهُورِ وتقولُ الأممُ: كادتْ هذه الأمةُ أن تكونَ أنبياءَ كلَّهَا قالَ: ثم آتِي بابَ الجنةِ فآخُذُ بِحَلْقَةِ بابِ الجنةِ فأقْرَعُ البابَ فيقالُ: مَنْ أَنْتَ فأقولُ: محمدٌ فيُفْتَحُ لي فأرى ربِّي عزَّ وجَلَّ وهو على كُرْسِيِّهِ أو سَرِيرِه فأَخِرُّ له ساجِدًا وأحَمِدُهُ بمحَامِدَ لم يَحْمِدْه بِهَا أَحَدٌ كانَ قبْلِي ولا يَحمِدُهُ بِهَا أحدًا بعدِي فيقالُ: ارفَعْ رأسَكَ وقُل تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشفَعْ تُشْفَعْ قالَ: فأرفَعُ رأسِي فأقولُ: أيْ ربِّ أُمَّتي أُمَّتي فيقالُ لي: أَخْرِجْ من النارِ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ كذا وكذا فأخرِجْهُمْ ثم أعُودُ فَأَخِرُّ ساجِدًا وأحْمِدُهُ بمحامِدَ لم يَحْمِدْهُ بِهَا أحَدٌ كان قبلِي ولا يحمدُهُ بِهَا أحدٌ بعدِي فيُقَالُ لِي: ارفَعْ رأسَكَ وقُل تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشفَعْ تُشْفَعْ فأرفَعُ رأسِي فأقولُ: أيْ ربِّ أُمَّتي أُمَّتي فيقالُ لي: أَخْرِجْ من النارِ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ كذا وكذا فأخرِجْهُمْ قالَ: وقالَ في الثالِثَةِ مثلَ هذَا أيضًا
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
سبعين ألفا يدخلون الجنة بلا حسابينزل الله إلى سماء الدنيالا أسأل عن عبادي غيريطلوع الشمس من المغربيستغفرني فأغفر لهيدعوني أستجيب لهالقمر ليلة البدريحشر الله الناسلا إله إلا اللهأبو سعيد الخدريجابرسا وجابلقاخاتم المهاجرينابنة أبي قحافةعمر بن الخطابالتوبة النصوحعيسى ابن مريمالشمس والقمريأجوج ومأجوجخاتم النبيينزيارة القبورلحوم الأضاحيزينب بنت جحشتميم الداريآثار السجوديوم القيامةاطمئن يا عمأبى أن يأذنشوك السعداننفخة القيامأزواج النبيسيد ولد آدمماء الحياةخطبة الرجللم يأذن لهلم يؤذن لهباب التوبةأثر السجودسمكة مشويةنفخة الفزعنفخة الصعقلواء الحمدالمحرم...الحارث...أشار بيدهرسول اللهخطبة أخيهالاستغفارخلق شمسينطاعة اللهالمهاجرينشطر الليلرؤية اللهالمنافقونالحواريونملك الموتالرجل...الكلاليبالطواغيتأبو موسىأبو سعيدالخنازيرالشفاعةلا يخطبيأذن لهالأنصارالنبيينليس لهاأبو بكرالمائدةاليتامىإسرافيلأم محمدتسامينيإبراهيمالخطبةالمسلميطلبانالدخولاستأذنالصراطالخاطبفليرجعالعباسانطلاقالكديدالتمنيالسفرةالزمنىالدباءالحنتمالمزفتأحبيهاالفيئةالنهيأحدكمعباس:سفيانإسلامالقصصالذبح
تخريج حديث يأذن له
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








