أحاديث عن: يحب القوم
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
14 نتيجة — لكلمة: يحب القوم
⭐ حسن
📂 باب أن الله تعالى يقبل...
عن زر بن حبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي أسأله المسح على الخفين فقال: ما جاء بك يا زر؟ فقلت: ابتغاء العلم، فقال: إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب فقلت: إنه حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول، وكنت امرأ من أصحاب النبي ﷺ، فجئت أسألك هل سمعته يذكر في ذلك شيئًا؟ قال: نعم كان يأمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم. فقلت: هل سمعته يذكر في الهوى شيئا؟ قال: نعم كنا مع النبي ﷺ في سفر، فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري يا محمد، فأجابه رسول الله ﷺ نحوا من صوته هاؤم، وقلنا له: ويحك اغضض من صوتك، فإنك عند النبي ﷺ وقد نهيت عن هذا فقال: والله! لا
أغضض، قال الأعرابي: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم، قال النبي ﷺ: «المرء مع من أحب يوم القيامة، فما زال يحدثنا حتى ذكر بابا من قبل المغرب مسيرة سبعين عاما عرضه أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عاما».
قال سفيان: قبل الشام خلقه الله يوم خلق السموات والأرض مفتوحا -يعني للتوبة- لا يغلق حتى تطلع الشمس منه.
أغضض، قال الأعرابي: المرء يحب القوم ولما يلحق بهم، قال النبي ﷺ: «المرء مع من أحب يوم القيامة، فما زال يحدثنا حتى ذكر بابا من قبل المغرب مسيرة سبعين عاما عرضه أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عاما».
قال سفيان: قبل الشام خلقه الله يوم خلق السموات والأرض مفتوحا -يعني للتوبة- لا يغلق حتى تطلع الشمس منه.
حسن رواه الترمذي (٣٥٣٥)، وأحمد (١٨٠٩٥)، وصحّحه ابن حبان (١٣٢١) كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر بن حبيش فذكره.
📚 كتاب التوبة والاستغفار
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب المرء مع من أحب
عن أبي موسى، قال: قيل للنبي ﷺ: الرّجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال: «المرء مع من أحب».
متفق عليه رواه البخاريّ في الأدب (٦١٧٠)، ومسلم في البر والصلة (٢٦٤١) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي موسى، فذكره.
📚 كتاب الأدب العالي
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب المرء مع من أحب
عن أبي ذرّ، أنه قال يا رسول الله! الرّجل يحب القوم، ولا يستطيع أن يعمل كعملهم، قال: «أنت يا أبا ذرّ! مع من أحببت»، قال: فإني أحب الله، ورسوله، قال: «فإنك مع من أحببت» قال: فأعادها أبو ذرّ فأعادها رسول الله ﷺ.
صحيح رواه أبو داود (٥١٢٦)، وأحمد (٢١٣٧٩، ٢١٤٦٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٣٥١)، وصحّحه ابن حبَّان (٥٥٦) كلّهم من طريق سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصَّامت، عن أبي ذرّ، فذكره.
📚 كتاب الأدب العالي
📖 اقرأ الشرح
قدِمنا الحُدَيبيةَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ أربَعَ عَشرةَ مِائةً، وعليها خَمسونَ شاةً لا تُرويها، قال: فقَعَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جَبا الرَّكيَّةِ، فإمَّا دَعا وإمَّا بَصَقَ فيها، قال: فجاشَت، فسَقَينا واستَقَينا، قال: ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرةِ، قال: فبايَعتُه أوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بايَعَ، وبايَعَ، حتَّى إذا كان في وسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قال: بايِعْ يا سَلَمةُ، قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: ورَآني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَزِلًا، يَعني: ليس معهُ سِلاحٌ، قال: فأعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَفةً -أو دَرَقةً- ثُمَّ بايَعَ، حتَّى إذا كان في آخِرِ النَّاسِ، قال: ألا تُبايِعُني يا سَلَمةُ؟ قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، وفي أوسَطِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: فبايَعتُه الثَّالِثةَ، ثُمَّ قال لي: يا سَلَمةُ، أينَ حَجَفَتُكَ -أو دَرَقَتُكَ- التي أعطَيتُكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لَقيَني عَمِّي عامِرٌ عَزِلًا، فأعطَيتُه إيَّاها، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنَّكَ كالذي قال الأوَّلُ: اللَّهمَّ أبغِني حَبيبًا هو أحَبُّ إليَّ مِن نَفسي، ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ راسَلونا الصُّلحَ حتَّى مَشى بَعضُنا في بَعضٍ، واصطَلَحنا. قال: وكُنتُ تَبيعًا لطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ أسقي فرَسَه، وأحُسُّه، وأخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعامِه، وتَرَكتُ أهلي ومالي مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فلَمَّا اصطَلَحنا نَحنُ وأهلُ مَكَّةَ، واختَلَطَ بَعضُنا ببَعضٍ، أتَيتُ شَجَرةً فكَسَحتُ شَوكَها فاضطَجَعتُ في أصلِها، قال: فأتاني أربَعةٌ مِنَ المُشرِكينَ مِن أهلِ مَكَّةَ، فجَعَلوا يَقَعونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأبغَضتُهم، فتَحَوَّلتُ إلى شَجَرةٍ أُخرى، وعَلَّقوا سِلاحَهم واضطَجَعوا، فبينَما هُم كَذلك إذ نادى مُنادٍ مِن أسفَلِ الوادي: يا لَلمُهاجِرينَ، قُتِلَ ابنُ زُنَيمٍ، قال: فاختَرَطتُ سَيفي، ثُمَّ شَدَدتُ على أولَئِكَ الأربَعةِ وهم رُقودٌ، فأخَذتُ سِلاحَهم، فجَعَلتُه ضِغثًا في يَدي، قال: ثُمَّ قُلتُ: والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ لا يَرفَعُ أحَدٌ مِنكُم رَأسَه إلَّا ضَرَبتُ الذي فيه عَيناه، قال: ثُمَّ جِئتُ بهم أسوقُهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وجاءَ عَمِّي عامِرٌ برَجُلٍ مِنَ العَبَلاتِ، يُقالُ له: مِكرَزٌ، يَقودُه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فرَسٍ مُجَفَّفٍ في سَبعينَ مِنَ المُشرِكينَ، فنَظَرَ إليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: دَعوهم، يَكُنْ لهم بَدءُ الفُجورِ وثِناه، فعَفا عنهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عَنكُم وأيديَكُم عَنهُم ببَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أن أظفَرَكُم عليهم} [الفتح: 24] الآيةَ كُلَّها. قال: ثُمَّ خَرَجنا راجِعينَ إلى المَدينةِ، فنَزَلنا مَنزِلًا بينَنا وبينَ بَني لَحيانَ جَبَلٌ، وهمُ المُشرِكونَ، فاستَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن رَقيَ هذا الجَبَلَ اللَّيلةَ، كَأنَّه طَليعةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال سَلَمةُ: فرَقيتُ تلك اللَّيلةَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، ثُمَّ قدِمنا المَدينةَ، فبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظَهرِه مع رَباحٍ، غُلامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنا معهُ، وخَرَجتُ معهُ بفَرَسِ طَلحةَ، أُنَدِّيه مع الظَّهرِ، فلَمَّا أصبَحنا إذا عبدُ الرَّحمَنِ الفَزاريُّ قد أغارَ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستاقَه أجمَعَ، وقَتَلَ راعيَه، قال: فقُلتُ: يا رَباحُ، خُذْ هذا الفَرَسَ فأبلِغْه طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وأخبِرْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المُشرِكينَ قد أغاروا على سَرحِه، قال: ثُمَّ قُمتُ على أكَمةٍ، فاستَقبَلتُ المَدينةَ، فنادَيتُ ثَلاثًا: يا صَباحاه! ثُمَّ خَرَجتُ في آثارِ القَومِ أرميهم بالنَّبلِ وأرتَجِزُ، أقولُ: أنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، فألحَقُ رَجُلًا منهم فأصُكُّ سَهمًا في رَحلِه، حتَّى خَلَصَ نَصلُ السَّهمِ إلى كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: فواللهِ، ما زِلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رَجَعَ إليَّ فارِسٌ أتَيتُ شَجَرةً، فجَلَستُ في أصلِها، ثُمَّ رَمَيتُه فعَقَرتُ به، حتَّى إذا تَضايَقَ الجَبَلُ فدَخَلوا في تَضايُقِه، عَلَوتُ الجَبَلَ فجَعَلتُ أُرَدِّيهم بالحِجارةِ، قال: فما زِلتُ كَذلك أتبَعُهم حتَّى ما خَلَقَ اللهُ مِن بَعيرٍ مِن ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا خَلَّفتُه وراءَ ظَهري، وخَلَّوا بَيني وبينَه، ثُمَّ اتَّبَعتُهم أرميهم حتَّى ألقَوا أكثَرَ مِن ثَلاثينَ بُردةً، وثَلاثينَ رُمحًا؛ يَستَخِفُّونَ، ولا يَطرَحونَ شيئًا إلَّا جَعَلتُ عليه آرامًا مِنَ الحِجارةِ يَعرِفُها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، حتَّى أتَوا مُتَضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هُم قد أتاهم فُلانُ بنُ بَدرٍ الفَزاريُّ، فجَلَسوا يَتَضَحَّونَ، يَعني يَتَغَدَّونَ، وجَلَستُ على رَأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لَقينا مِن هذا البَرحَ! واللهِ ما فارَقَنا مُنذُ غَلَسٍ يَرمينا حتَّى انتَزَعَ كُلَّ شَيءٍ في أيدينا، قال: فليَقُمْ إليه نَفَرٌ مِنكُم أربَعةٌ، قال: فصَعِدَ إليَّ منهم أربَعةٌ في الجَبَلِ، قال: فلَمَّا أمكَنوني مِنَ الكَلامِ، قال: قُلتُ: هل تَعرِفوني؟ قالوا: لا، ومَن أنتَ؟ قال: قُلتُ: أنا سَلَمةُ بنُ الأكوعِ، والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا أطلُبُ رَجُلًا مِنكُم إلَّا أدرَكتُه، ولا يَطلُبُني رَجُلٌ مِنكُم فيُدرِكَني، قال أحَدُهم: أنا أظُنُّ. قال: فرَجَعوا، فما بَرِحتُ مَكاني حتَّى رَأيتُ فوارِسَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَخَلَّلونَ الشَّجَرَ، قال: فإذا أوَّلُهمُ الأخرَمُ الأسَديُّ، على إثرِه أبو قَتادةَ الأنصاريُّ، وعلى إثرِه المِقدادُ بنُ الأسودِ الكِنديُّ، قال: فأخَذتُ بعِنانِ الأخرَمِ، قال: فولَّوا مُدبِرينَ، قُلتُ: يا أخرَمُ، احذَرهُم؛ لا يَقتَطِعوكَ حتَّى يَلحَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، قال: يا سَلَمةُ، إن كُنتَ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، وتَعلَمُ أنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، والنَّارَ حَقٌّ، فلا تَحُلْ بَيني وبينَ الشَّهادةِ، قال: فخَلَّيتُه، فالتَقى هو وعَبدُ الرَّحمَنِ، قال: فعَقَرَ بعَبدِ الرَّحمَنِ فرَسَه، وطَعَنَه عبدُ الرَّحمَنِ فقَتَلَه، وتَحَوَّلَ على فرَسِه، ولَحِقَ أبو قَتادةَ فارِسُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَبدِ الرَّحمَنِ، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَتَبِعتُهم أعدو على رِجلَيَّ حتَّى ما أرى ورائي مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ إلى شِعبٍ فيه ماءٌ يُقالُ له: ذو قَرَدٍ؛ ليَشرَبوا منه، وهم عِطاشٌ، قال: فنَظَروا إليَّ أعدو وراءَهم، فخَلَّيتُهم عنه -يَعني أجلَيتُهم عنه- فما ذاقوا منه قَطرةً. قال: ويَخرُجونَ فيَشتَدُّونَ في ثَنيَّةٍ، قال: فأعدو فألحَقُ رَجُلًا منهم، فأصُكُّه بسَهمٍ في نُغضِ كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: يا ثَكِلَتْه أُمُّه! أكوَعُه بُكرةَ؟! قال: قُلتُ: نَعَم يا عَدوَّ نَفسِه، أكوعُكَ بُكرةَ، قال: وأردَوا فرَسَينِ على ثَنيَّةٍ، قال: فجِئتُ بهما أسوقُهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ولَحِقَني عامِرٌ بسَطيحةٍ فيها مَذقةٌ مِن لَبَنٍ، وسَطيحةٍ فيها ماءٌ، فتَوضَّأتُ وشَرِبتُ، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على الماءِ الذي حَلَّأتُهم عنه، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذَ تلك الإبِلَ وكُلَّ شَيءٍ استَنقَذتُه مِنَ المُشرِكينَ، وكُلَّ رُمحٍ وبُردةٍ، وإذا بلالٌ نَحَرَ ناقةً مِنَ الإبِلِ الذي استَنقَذتُ مِنَ القَومِ، وإذا هو يَشوي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبِدِها وسَنامِها، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، خَلِّني فأنتَخِبُ مِنَ القَومِ مِائةَ رَجُلٍ فأتَّبِعُ القَومَ، فلا يَبقى منهم مُخبِرٌ إلَّا قَتَلتُه، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَت نَواجِذُه في ضَوءِ النَّارِ، فقال: يا سَلَمةُ، أتُراكَ كُنتَ فاعِلًا؟ قُلتُ: نَعَم، والذي أكرَمَكَ، فقال: إنَّهمُ الآنَ لَيُقرَونَ في أرضِ غَطَفانَ، قال: فجاءَ رَجُلٌ مِن غَطَفانَ، فقال: نَحَرَ لهم فُلانٌ جَزورًا، فلَمَّا كَشَفوا جِلدَها رَأوا غُبارًا، فقالوا: أتاكُمُ القَومُ، فخَرَجوا هارِبينَ، فلَمَّا أصبَحنا قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كان خَيرَ فُرسانِنا اليومَ أبو قَتادةَ، وخَيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمةُ، قال: ثُمَّ أعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمَينِ: سَهمَ الفارِسِ، وسَهمَ الرَّاجِلِ، فجَمعهُما لي جَميعًا، ثُمَّ أردَفَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وراءَه على العَضباءِ راجِعينَ إلى المَدينةِ. قال: فبينَما نَحنُ نَسيرُ، قال: وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ لا يُسبَقُ شَدًّا، قال: فجَعَلَ يقولُ: ألا مُسابِقٌ إلى المَدينةِ؟ هل مِن مُسابِقٍ؟ فجَعَلَ يُعيدُ ذلك، قال: فلَمَّا سَمِعتُ كَلامَه، قُلتُ: أما تُكرِمُ كَريمًا، ولا تَهابُ شَريفًا؟! قال: لا، إلَّا أن يَكونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأبي وأُمِّي، ذَرني فلِأُسابِق الرَّجُلَ، قال: إن شِئتَ، قال: قُلتُ: اذهَبْ إليكَ، وثَنَيتُ رِجلَيَّ، فطَفَرتُ فعَدَوتُ، قال: فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، أستَبقي نَفَسي، ثُمَّ عَدَوتُ في إثرِه، فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، ثُمَّ إنِّي رَفَعتُ حتَّى ألحَقَه، قال: فأصُكُّه بينَ كَتِفَيه، قال: قُلتُ: قد سُبِقتَ واللهِ! قال: أنا أظُنُّ، قال: فسَبَقتُه إلى المَدينةِ، قال: فواللهِ، ما لَبِثنا إلَّا ثَلاثَ لَيالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبَرَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فجَعَلَ عَمِّي عامِرٌ يَرتَجِزُ بالقَومِ: تاللهِ لَولا اللهُ ما اهتَدَينا... ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّينا ونَحنُ عن فضلِكَ ما استَغنَينا... فثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا وأنزِلَنْ سَكينةً علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هذا؟ قال: أنا عامِرٌ، قال: غَفَرَ لكَ رَبُّكَ، قال: وما استَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لإنسانٍ يَخُصُّه إلَّا استُشهِدَ، قال: فنادى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وهو على جَمَلٍ له: يا نَبيَّ اللهِ، لَولا ما مَتَّعتَنا بعامِرٍ! قال: فلَمَّا قدِمنا خَيبَرَ، قال: خَرَجَ مَلِكُهم مَرحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه، ويقولُ: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ، قال: وبَرَزَ له عَمِّي عامِرٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي عامِرُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغامِرُ، قال: فاختَلَفا ضَربَتَينِ، فوقَعَ سَيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامِرٍ، وذَهَبَ عامِرٌ يَسفُلُ له، فرَجَعَ سَيفُه على نَفسِه، فقَطَعَ أكحَلَه، فكانَت فيها نَفسُه. قال سَلَمةُ: فخَرَجتُ، فإذا نَفَرٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولونَ: بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ؛ قَتَلَ نَفسَه! قال: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أبكي، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ! قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال ذلك؟ قال: قُلتُ: ناسٌ مِن أصحابِكَ، قال: كَذَبَ مَن قال ذلك، بَل له أجرُه مَرَّتَينِ، ثُمَّ أرسَلَني إلى عَليٍّ وهو أرمَدُ، فقال: لأُعطيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، أو يُحِبُّه اللهُ ورَسولُه، قال: فأتَيتُ عَليًّا، فجِئتُ به أقودُه وهو أرمَدُ، حتَّى أتَيتُ به رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ وأعطاه الرَّايةَ، وخَرَجَ مَرحَبٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ فقال عَليٌّ: أنا الذي سَمَّتني أُمِّي حَيدَرَه... كَلَيثِ غاباتٍ كَريهِ المَنظَرَه أوفيهمُ بالصَّاعِ كَيلَ السَّندَرَه. قال: فضَرَبَ رَأسَ مَرحَبٍ فقَتَلَه، ثُمَّ كان الفَتحُ على يَدَيه
بينما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يحدثُ أصحابَه إذ قال يطلعُ عليكم من هذا الفجِّ ركبٌ من خيرِ أهلِ المشرقِ فقام عمرُ بنُ الخطابِ فتوجه في ذلك الوجهِ فرأى ثلاثةَ عشرَ راكبًا فرحَّب وقرب وقال مَن القومُ قالوا قومٌ من عندِ عبدِ القيسِ قال فما أقدمكم لهذه البلادِ التجارةُ قالوا لا قال فتبيعون سيوفَكم هذه قالوا لا قال فلعلَّكم إنما قدمتم في طلبِ هذا الرجلِ قالوا أجلْ فمشَى معهم يُحدِّثُهم حتى نظر إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال هذا صاحبُكم الذي تطلبونَ فرمَى القومُ بأنفسِهم عن رواحلِهم فمنهم من سعَى سعيًا ومنهم من هرولَ هرولةً ومنهم من مشَى حتى أتَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخذوا بيدِه يقبِّلونها وقعدوا إليه وبقِيَ الأشجُّ وهو أصغرُ القومِ فأناخ الإبلَ وعقَلها وجمع القومَ ثم أقبل يمشِي على تؤدةٍ حتى أتَى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخذ بيدِه فقبلها فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إن فيك خصلتينِ يُحبُّهما اللهُ ورسولُه قال وما هما يا رسولَ اللهِ قال الأناةُ والتؤدةُ قال أجَبلًا جُبِلت عليه أو تخلُّقًا مني قال بل جبلٌ قال الحمدُ للهِ الذي جبَلَني على ما يحبُّ اللهُ ورسولُه وأقبل القومُ قِبلَ تمراتٍ لهم يأكلونها فجعل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يسمِّي لهم هذا كذا وهذا كذا قالوا أجلْ يا رسولَ اللهِ ما نحن بأعلمَ بأسمائِها منك قال أجلْ فقالوا لرجلٍ منهم أطعِمْنا من بقيةِ الذي بقِيَ من نوطِك فقام فأتاه بالبرنيِّ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا البرنيُّ أما إنه من خيرِ تمراتِكم إنما هو دواءٌ لا داءَ فيه
ثُمَّ مَضَينا حتَّى أتَينا جابِرَ بنَ عبدِ اللهِ في مَسجِدِه، وهو يُصَلِّي في ثَوبٍ واحِدٍ مُشتَمِلًا به، فتَخَطَّيتُ القَومَ حتَّى جَلَستُ بينَه وبينَ القِبلةِ، فقُلتُ: يَرحَمُكَ اللهُ، أتُصَلِّي في ثَوبٍ واحِدٍ ورِداؤُكَ إلى جَنبِكَ؟! قال: فقال بيَدِه في صَدري هَكَذا -وفَرَّقَ بينَ أصابِعِه وقَوَّسَها-: أرَدتُ أن يَدخُلَ عليَّ الأحمَقُ مِثلُكَ، فيَراني كيفَ أصنَعُ، فيَصنَعُ مِثلَه! أتانا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مَسجِدِنا هذا، وفي يَدِه عُرجونُ ابنِ طابٍ، فرَأى في قِبلةِ المَسجِدِ نُخامةً فحَكَّها بالعُرجونِ، ثُمَّ أقبَلَ علينا فقال: أيُّكُم يُحِبُّ أن يُعرِضَ اللهُ عنه؟ قال: فخَشَعنا، ثُمَّ قال: أيُّكُم يُحِبُّ أن يُعرِضَ اللهُ عنه؟ قال: فخَشَعنا، ثُمَّ قال: أيُّكُم يُحِبُّ أن يُعرِضَ اللهُ عنه؟ قُلنا: لا أيُّنا يا رَسولَ اللهِ، قال: فإنَّ أحَدَكُم إذا قامَ يُصَلِّي فإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى قِبَلَ وَجهِه، فلا يَبصُقَنَّ قِبَلَ وَجهِه ولا عن يَمينِه، وليَبصُقْ عن يَسارِه تَحتَ رِجلِه اليُسرى، فإن عَجِلَت به بادِرةٌ فليَقُلْ بثَوبِه هَكَذا، ثُمَّ طَوى ثَوبَه بَعضَه على بَعضٍ، فقال: أروني عَبيرًا، فقامَ فتًى مِنَ الحَيِّ يَشتَدُّ إلى أهلِه، فجاءَ بخَلوقٍ في راحَتِه، فأخَذَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجَعَلَه على رَأسِ العُرجونِ، ثُمَّ لَطَخَ به على أثَرِ النُّخامةِ، فقال جابِرٌ: فمِن هُناكَ جَعَلتُمُ الخَلوقَ في مَساجِدِكُم
أتَيْنا جابرَ بنَ عبدِ اللهِ في مسجدِه وهو يُصلِّي في ثوبٍ واحدٍ مشتمِلًا به فتخطَّيْتُ القومَ حتَّى جلَسْتُ بينه وبينَ القِبْلةِ فقُلْتُ: يرحَمُك اللهُ تُصلِّي في ثوبٍ واحدٍ وهذا رداؤُك إلى جنبِك ؟ ! فقال بيدِه في صدري: أرَدْتُ أنْ يدخُلَ عليَّ أحمقُ مثلُك فيراني كيف أصنَعُ فيصنَعُ بمثلِه أتانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في مسجدِنا هذا وفي يدِه عُرجونُ ابنِ طابٍ فرأى نُخامةً في قِبْلةِ المسجدِ فأقبَل عليها فحكَّها بالعُرجونِ ثمَّ أقبَل علينا فقال: ( أيُّكم يُحِبُّ أنْ يُعرِضَ اللهُ عنه ؟ ) قال: فخشَعْنا ثمَّ قال: ( أيُّكم يُحِبُّ أنْ يُعرِضَ اللهُ عنه ؟ ) فقُلْنا: لا أيُّنا يا رسولَ اللهِ قال: ( إنَّ أحدَكم إذا قام يُصلِّي فإنَّ اللهَ قِبَلَ وجهِه فلا يبصُقْ قِبَلَ وجهِه ولا عن يمينِه وليبصُقْ عن يسارِه تحتَ رِجْلِه اليُسرى فإنْ عجِلَت به بادرةٌ فليقُلْ بثوبِه هكذا - وردَّ بعضَه على بعضٍ - أروني عبيرًا ) فقام فتًى مِن الحيِّ يشتَدُّ إلى أهلِه فجاء بخَلوقٍ في راحتَيْه فأخَذه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجعَله على رأسِ العُرجونِ ولطَّخ به على أثرِ النُّخامةِ قال جابرٌ: فمِن هناك جعَلْتُم الخَلوقَ في مساجدِكم
اشترى أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه مِن عازبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشَرَ درهمًا فقال أبو بكرٍ لعازبٍ : مُرِ البَراءَ فلْيحمِلْه إلى أهلي فقال له عازبٌ : لا حتَّى تُحدِّثَني كيف صنَعْتَ أنتَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ خرَجْتُما مِن مكَّةَ والمُشرِكونَ يطلُبونَكم فقال : ارتحَلْنا مِن مكَّةَ فأحيَيْنا ليلتَنا حتَّى أظهَرْنا وقام قائمُ الظَّهيرةِ فرمَيْتُ ببصَري : هل نرى ظِلًّا نأوي إليه فإذا أنا بصَخرةٍ فانتهَيْتُ إليها فإذا بقيَّةُ ظِلِّها فسوَّيْتُه ثمَّ فرَشْتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قُلْتُ : اضطجِعْ يا رسولَ اللهِ فاضطجَع ثمَّ ذهَبْتُ أنظُرُ هل أرى مِن الطَّلبِ أحَدًا فإذا أنا براعي غَنمٍ يسُوقُ غَنَمَه إلى الصَّخرةِ يُريدُ منها مِثْلَ الَّذي أُريدُ ـ يعني الظِّلَّ ـ فسأَلْتُه فقُلْتُ : لِمَن أنتَ يا غلامُ ؟ قال الغلامُ : لفلانٍ رجُلٍ مِن قُريشٍ فعرَفْتُه فقُلْتُ : هل في غَنَمِك مِن لَبَنٍ ؟ قال : نَعم قُلْتُ : هل أنتَ حالبٌ لي ؟ قال : نَعم فأمَرْتُه فاعتقَل شاةً مِن غنَمِه وأمَرْتُه أنْ ينفُضَ ضَرْعَها مِن الغُبارِ ثمَّ أمَرْتُه أنْ ينفُضَ كفَّيْهِ فقال هكذا وضرَب إحدى يدَيْه على الأخرى ـ فحلَب لي كُثْبَةً مِن لَبَنٍ وقد روَيْتُ معي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً على فمِها خِرقةٌ فصبَبْتُ على اللَّبَنِ حتَّى برَد أسفَلُه فانتهَيْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَقْتُه قد استيقَظ فقُلْتُ : اشرَبْ يا رسولَ اللهِ فشرِب فقُلْتُ : قد آنَ الرَّحيلُ يا رسولَ اللهِ فارتحَلْنا والقومُ يطلُبونَنا فلم يُدرِكْنا أحَدٌ منهم غيرُ سراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ على فرَسٍ له فقُلْتُ : هذا الطَّلبُ قد لحِقَنا يا رسولَ اللهِ قال : فبكَيْتُ فقال : ( لا تحزَنْ إنَّ اللهَ معنا ) فلمَّا دنا منَّا وكان بينَنا وبيْنَه قِيدُ رُمحينِ أو ثلاثةٍ قُلْتُ : هذا الطَّلبُ يا رسولَ اللهِ قد لحِقَنا فبكَيْتُ قال : ( ما يُبكيكَ ) ؟ قُلْتُ : أمَا واللهِ ما على نفسي أبكي ولكنْ أبكي عليك فدعا عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( اللَّهمَّ اكفِناه بما شِئْتَ ) قال : فساخَتْ به فرَسُه في الأرضِ إلى بطنِها فوثَب عنها ثمَّ قال : يا محمَّدُ قد علِمْتُ أنَّ هذا عمَلُك فادعُ اللهَ أنْ يُنجيَني ممَّا أنا فيه فواللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائي مِن الطَّلبِ وهذه كِنانتي فخُذْ منها سَهمًا فإنَّك ستمُرُّ على إبلي وغنَمي في مكانِ كذا وكذا فخُذْ منها حاجتَك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا حاجةَ لنا في إبلِك ) ودعا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطلَق راجعًا إلى أصحابِه ومضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيْنا المدينةَ ليلًا فتنازَعه القومُ أيُّهم ينزِلُ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنِّي أنزِلُ اللَّيلةَ على بني النَّجَّارِ أخوالِ عبدِ المُطَّلبِ أُكرِمُهم بذلك ) فخرَج النَّاسُ حينَ قدِمْنا المدينةَ في الطُّرقِ وعلى البيوتِ مِن الغِلمانِ والخدَمِ يقولونَ : جاء محمَّدٌ جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا أصبَح انطلَق فنزَل حيثُ أُمِر وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد صلَّى نحوَ بيتِ المقدِسِ ستَّةَ عشَرَ شهرًا أو سبعةَ عشَرَ شهرًا وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ أنْ يوجَّهَ نحوَ الكعبةِ فأنزَل اللهُ جلَّ وعلا : {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] قال : وقال السُّفهاءُ مِن النَّاسِ ـ وهم اليهودُ ـ : {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142] ؟ فأنزَل اللهُ جلَّ وعلا : {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] قال : وصلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجُلٌ فخرَج بعدَما صلَّى فمرَّ على قومٍ مِن الأنصارِ وهم ركوعٌ في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتِ المقدِسِ فقال : هو يشهَدُ أنَّه صلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنَّه قد وُجِّه نحوَ الكعبةِ فانحرَف القومُ حتَّى توجَّهوا إلى الكعبةِ قال البَراءُ : وكان أوَّلَ مَن قدِم علينا مِن المُهاجِرينَ مُصعَبُ بنُ عُمير أخو بني عبدِ الدَّارِ بنِ قُصيٍّ فقُلْنا له : ما فعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : هو مكانَه وأصحابُه على أَثَري ثمَّ أتى بعدَه عمرُو بنُ أمِّ مَكتومٍ الأعمى أخو بني فِهْرٍ فقُلْنا : ما فعَل مَن وراءَك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه ؟ قال : هم الآنَ على أَثَري ثمَّ أتانا بعدَه عمَّارُ بنُ ياسرٍ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ وبلالٌ ثمَّ أتانا عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه في عشرينَ مِن أصحابِه راكبًا ثمَّ أتانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَهم وأبو بكرٍ معه قال البَراءُ : فلم يَقدَمُ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قرَأْتُ سُوَرًا مِن المُفصَّلِ ثمَّ خرَجْنا نلقى العِيرَ فوجَدْناهم قد حذِروا
اشترى أبو بكرٍ مِن عازبٍ رَحْلًا بثلاثةَ عشَرَ درهمًا فقال أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه لعازبٍ : مُرِ البَراءَ فلْيحمِلْه إلى أهلي فقال له عازبٌ : لا حتَّى تُحَدِّثَني كيف صنَعْتَ أنتَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ خرَجْتُما مِن مكَّةَ والمُشرِكونَ يطلُبونَكم فقال : ارتحَلْنا مِن مكَّةَ فأحيَيْنا ليلتَنا حتَّى أظهَرْنا وقام قائمُ الظَّهيرةِ رمَيْتُ ببَصَرِي هل نرى ظِلًّا نأوي إليه فإذا أنا بصخرةٍ فانتهَيْتُ إليها فإذا بقيَّةُ ظلِّها فسوَّيْتُه ثمَّ فرَشْتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ قُلْتُ : اضطجِعْ يا رسولَ اللهِ فاضطجَع ثمَّ ذهَبْتُ أنظُرُ هل أرى مِن الطَّلبِ أحَدًا فإذا أنا براعي غَنَمٍ يسوقُ غَنَمَه إلى الصَّخرةِ يُريدُ منها مِثْلَ الَّذي أُريدُ - يعني الظِّلَّ - فسأَلْتُه فقُلْتُ : لِمَن أنتَ يا غُلامُ ؟ قال الغُلامُ : لفُلانٍ - رجُلٍ مِن قريشٍ - فعرَفْتُه فقُلْتُ : هل في غَنَمِك مِن لَبَنٍ ؟ قال : نَعم فقُلْتُ : هل أنتَ حالبٌ لي ؟ قال : نَعم : فأمَرْتُه فاعتَقَل شاةً مِن غَنَمِه وأمَرْتُه أنْ ينفُضَ عنها مِن الغُبارِ ثمَّ أمَرْتُه أنْ ينفُضَ كفَّيْهِ فقال : هكذا فضرَب إحدى يدَيْهِ على الأخرى فحلَب في كُثْبةٍ مِن لَبَنٍ وقد رَوَيْتُ معي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إداوةً على فمِها خِرقةٌ فصبَبْتُ على اللَّبَنِ حتَّى برَد أسفَلُه فانتهَيْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فوافَقْتُه قدِ استيقَظ فقُلْتُ : اشرَبْ يا رسولَ اللهِ فشرِب فقُلْتُ : قد آنَ الرَّحيلُ يا رسولَ اللهِ فارتحَلْنا والقومُ يطلُبونَنا فلَمْ يُدرِكْنا أحَدٌ منهم غيرُ سُراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشمٍ على فرَسٍ له فقُلْتُ : هذا الطَّلَبُ قد لحِقنا يا رسولَ اللهِ قال : فبكَيْتُ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا تحزَنْ إنَّ اللهَ معنا ) فلمَّا دنا منَّا وكان بيْنَنا وبيْنَه قِيدُ رُمحَيْنِ أو ثلاثةٍ قُلْتُ : هذا الطَّلبُ يا رسولَ قد لحِقنا فبكَيْتُ له قال : ( ما يُبكيكَ ؟ ) قُلْتُ : أمَا واللهِ ما على نفسي أبكي ولكِنْ أبكي عليك فدعا عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال : ( اللَّهمَّ اكفِناه بما شِئْتَ ) قال : فساخَتْ به فرَسُه في الأرضِ إلى بطنِها فوثَب عنها ثمَّ قال : يا مُحمَّدُ قد علِمْتُ أنَّ هذا عمَلُك فادعُ اللهَ أنْ يُنجِّيَني ممَّا أنا فيه فوَاللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن ورائِي مِن الطَّلبِ وهذه كِنانتي فخُذْ منها سهمًا فإنَّك ستمُرُّ على إِبِلي وغَنَمي في مكانِ كذا وكذا فخُذْ منها حاجتَك فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا حاجةَ لنا في إبلِك ) ودعا له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانطلَق راجعًا إلى أصحابِه ومضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أتَيْنا المدينةَ ليلًا فتنازَعه القومُ أيُّهم ينزِلُ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنِّي أنزِلُ اللَّيلةَ على بني النَّجَّارِ أخوالِ عبدِ المطَّلبِ أُكرِمُهم بذلك ) فخرَج النَّاسُ حينَ قدِمْنا المدينةَ في الطُّرقِ وعلى البيوتِ مِن الغِلمانِ والخدَمِ يقولونَ : جاء مُحمَّدٌ جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلمَّا أصبَح انطلَق فنزَل حيثُ أُمِر وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد صلَّى نحوَ بيتِ المقدِسِ ستَّةَ عشَرَ شهرًا أو سبعةَ عشَرَ شهرًا وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ أنْ يُوجَّهَ نحوَ الكعبةِ فأنزَل اللهُ : {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144] قال : فقال السُّفهاءُ مِن النَّاسِ وهم اليهودُ : {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة: 142] فأنزَل اللهُ : {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] قال : وصلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجُلٌ فخرَج بعدَما صلَّى فمَرَّ على قومٍ مِن الأنصارِ وهم ركوعٌ في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتِ المقدِسِ فقال : هو يشهَدُ أنَّه صلَّى مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنَّه قد وُجِّه نحوَ الكعبةِ فانحرَف القومُ حتَّى توجَّهوا إلى الكعبةِ قال البَراءُ : وكان أوَّلَ مَن قدِم علينا مِن المُهاجِرينَ مُصعَبُ بنُ عُمَيرٍ أخو بني عبدِ الدَّارِ بنِ قُصيٍّ فقُلْنا له : ما فعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : هو مكانَه وأصحابُه على أثَرِي ثمَّ أتانا بعدَه عمرُو بنُ أمِّ مكتومٍ الأعمى أخو بني فِهْرٍ فقُلْنا : ما فعَل مَن وراءَك : رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه ؟ قال : همُ الآنَ على أثَري ثمَّ أتانا بعدُ عمَّارُ بنُ ياسرٍ وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ وبلالٌ ثمَّ أتانا عُمَرُ بنُ الخطَّابِ في عِشرينَ راكبًا ثمَّ أتانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَهم وأبو بكرٍ معه قال البَراءُ : فلَمْ يقدَمْ علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قرَأْتُ سُوَرًا مِن المُفصَّلِ ثمَّ خرَجْنا نَلْقى العيرَ فوجَدْناهم قد حَذِروا
جاء رجلٌ بابنُ أخٍ له سكرانَ - يعني : إلى ابن مسعودٍ . . . فذكر الحديث في كيفِيةِ جلدهِ ثم قال لعمّهِ : بئسَ – لعَمرو اللهِ والِي اليتمِ أنتَ ، ما أدبتَ فأحسنتَ الأدبَ ، ولا سترتَ الخربةَ . فقال : يا أبا عبد الرحمنِ ، أما والله إنه لابنُ أخي وما لي ولدٌ ، وإني لأجدُ له منَ اللوعةِ ما أجدُ لولدِي ، ولكنْ لم آلُ عن الخيرِ . فقال عبد الله : إنَّ اللهَ عفوٌ يحبُّ العفوَ ، ولكن لا ينبغِي لوالِي الأمرِ أن يؤتَى بحدّ إلا أقامهُ . ثم أنشأ يحدثنا عن نبي اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : إن أوّلَ رجلٌ قُطِعَ من المسلمينَ رجلٌ من الأنصارِ أُتِيَ به نبي اللهِ سرقَ ، فقال : اقطعوهُ . . وكأنما أسفَ وجهُ نبي الله صلى الله عليه وسلم رمادا ، ثم أشارَ بيدهِ يخفيهِ ، فقال بعضُ القومِ : كأن هذا شقّ عليكَ . فقال : لا ينبغِي أن تكونُوا أعوانَ الشيطانِ - أو إبليسَ - فإنه لا ينبغِي لوالِي الأمرِ أن يؤتَى بحدّ إلا أقامهُ , واللهُ عفوٌ يحبُ العفوَ . ثم قرأ { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا . . . } الآية
حديث : الضبُّ وشهادتُهُ لهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في مَحفِلٍ مِن أصحابِه إذ جاء رجُلٌ أعرابيٌّ مِن بني سُلَيمٍ قد صاد ضبًّا وجعَله في كُمِّه فذهَب به إلى رَحْلِه (فرأى جماعةً) فقال على مَن هذه الجماعةُ فقالوا على هذا الَّذي يزعُمُ أنَّه نَبيٌّ فشَقَّ النَّاسَ ثمَّ أقبَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا مُحمَّدُ ما اشتمَلَتِ النِّساءُ على ذي لهجةٍ أكذَبَ منكَ ولا أبغَضَ ولولا أنْ يُسمِّيَني قومي عَجُولًا لَعجِلْتُ عليكَ فقتَلْتُكَ فسرَرْتُ بقَتْلِكَ النَّاسَ جميعًا فقال عُمَرُ يا رسولَ اللهِ دَعْني أقتُلْه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَا علِمْتَ أنَّ الحليمَ كاد أنْ يكونَ نَبيًّا ثمَّ أقبَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنْتُ بكَ وقد قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا أعرابيُّ ما حمَلكَ على أنْ قُلْتَ ما قُلْتَ وقُلْتَ غيرَ الحقِّ ولَمْ تُكرِمْ مجلسي فقال وتُكلِّمُني أيضًا استخفافًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنْتُ بكَ أو يُؤمِنَ بكَ هذا الضَّبُّ فأخرَج ضَبًّا مِن كُمِّه وطرَحه بَيْنَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال إنْ آمَن بكَ هذا الضَّبُّ آمَنْتُ بكَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا ضَبُّ فتكلَّم الضَّبُّ بكلامٍ عربيٍّ مُبينٍ يفهَمُه القومُ جميعًا لبَّيْكَ وسعدَيْكَ يا رسولَ ربِّ العالَمينَ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن تعبُدُ قال الَّذي في السَّماءِ عَرْشُه وفي الأرضِ سُلطانُه وفي البحرِ سبيلُه وفي الجنَّةِ رحمتُه وفي النَّارِ عذابُه قال فمَن أنا يا ضَبُّ قال أنتَ رسولُ ربِّ العالَمينَ وخاتَمُ النَّبيِّينَ قد أفلَح مَن صدَّقكَ وقد خاب مَن كذَّبكَ فقال الأعرابيُّ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّكَ رسولُ اللهِ حقًّا لقد أتَيْتُكَ وما على وجهِ الأرضِ أحَدٌ هو أبغَضُ إليَّ منكَ واللهِ لَأنتَ السَّاعةَ أحَبُّ إليَّ مِن نَفْسي ومِن والدي وقد آمَنْتُ بكَ بشَعَري وبَشَري وداخلي وخارجي وسِرِّي وعلانيتي فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحمدُ للهِ الَّذي هداكَ إلى هذا الدِّينِ الَّذي يعلو ولا يُعلَى لا يقبَلُه اللهُ إلَّا بصلاةٍ ولا يقبَلُ الصَّلاةَ إلَّا بقُرآنٍ فعلَّمه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحَمْدَ و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال يا رسولَ اللهِ ما سمِعْتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ مِن هذا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ هذا كلامُ ربِّ العالَمينَ وليس بشِعرٍ إذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّةً فكأنَّما قرَأْتَ ثُلُثَ القُرآنِ وإذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّتَيْنِ فكأنَّما قرَأْتَ ثُلُثَيِ القُرآنِ وإذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثلاثَ مرَّاتٍ فكأنَّما قرَأْتَ القُرآنَ كلَّه فقال الأعرابيُّ نِعْمَ الإلهُ إلهُنا يقبَلُ اليسيرَ ويُعطي الجزيلَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعطُوا الأعرابيَّ فأعطَوْه حتَّى أبطَروه فقام عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فقال يا رسولَ اللهِ إنِّي أُريدُ ( أنْ أُعطِيَه ) ناقةً أتقرَّبُ بها إلى اللهِ دونَ البُخْتِيِّ وفوقَ الأعرابيِّ وهي عُشَراءُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد وصَفْتَ ما تُعطي فأصِفُ لكَ ما يُعطيكَ اللهُ جزاءً قال نَعَمْ قال لكَ ناقةٌ مِن دُرَّةٍ جَوفاءَ قوائمُها مِن زُمُرُّدٍ أخضَرَ وعُنقُها مِن زَبَرْجَدٍ أصفَرَ عليها هَوْدَجٌ وعلى الهَوْدَجِ السُّندُسُ والإستبرقُ تمُرُّ على الصِّراطِ كالبَرقِ الخاطفِ فخرَج الأعرابيُّ مِن عندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلقِيَه ألفُ أعرابيٍّ على ألفِ دابَّةٍ بألفِ رُمحٍ وألفِ سيفٍ فقال لهم أينَ تُريدونَ فقالوا نُقاتِلُ هذا الَّذي يكذِبُ ويزعُمُ أنَّه نَبيٌّ فقال الأعرابيُّ أشهَدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ قالوا له صبَوْتَ قال ما صبَوْتُ وحدَّثهم الحديثَ فقالوا بأجمَعِهم لا إلهَ إلَّا اللهُ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ فبلَغ ذلكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتلقَّاهم بلا رِداءٍ فنزَلوا عن رِكابِهم يُقبِّلونَ ما وَلُوا منه وهم يقولونَ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ فقالوا مُرْنا بأمرٍ يُحِبُّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال تكونونَ تحتَ رايةِ خالدِ بنِ الوليدِ قال فليس أحَدٌ مِن العربِ آمَن منهم ألفُ رجُلٍ جميعًا غيرُ بني سُلَيمٍ [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان في مَحْفَلٍ مِن أصحابِه إذْ جاء أعْرابيٌّ مِن بَني سُلَيمٍ قد صاد ضبًّا، وجعَله في كُمِّه؛ لِيَذهَبَ به إلى رَحْلِه فيَشويَه ويأكُلَه، فلمَّا رأَى الجماعَةَ، قال: ما هذا؟ قالوا: هذا الَّذي يَذكُرُ أنَّه نَبيٌّ، فجاء حتَّى شقَّ النَّاسَ، فقال: واللَّاتِ والعُزَّى، ما اشتَمَلَتِ النِّساءُ على ذي لَهجَةٍ أبغَضَ إليَّ مِنك ولا أمْقَتَ، ولولا أنْ يُسمِّيَني قومٌ عَجولًا لعَجِلتُ عليك فقَتَلتُك فسَرَرْتُ بقَتلِك الأسودَ والأحمَرَ والأبيَضَ وغيرَهم، فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: يا رسولَ اللهِ، دَعْني فأقومَ فأقتُلَه، قال: يا عُمرُ، أمَا عَلِمتَ أنَّ الحَليمَ كاد أن يَكونَ نبيًّا؟! ثمَّ أقبَل على الأعرابيِّ، فقال: ما حمَلَك على أن قُلتَ ما قُلتَ، وقلتَ غيرَ الحقِّ ولَم تُكْرِمْني في مَجْلِسي؟! قال: وتكلِّمُني أيضًا؟! - استِخفافًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم - واللَّاتِ والعُزَّى، لَا آمَنتُ بك أو يؤمِنَ بكَ هذا الضَّبُّ، وأخرَج الضَّبَّ مِن كُمِّه وطرَحَه بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: يا ضَبُّ، فأجابه الضَّبُّ بلِسانٍ عرَبيٍّ مُبينٍ يَسمعُه القومُ جميعًا: لبَّيكَ وسَعدَيك، يا زَينَ مَن وافى القِيامَةَ، قال: مَن تَعبُدُ يا ضَبُّ؟ قال: الَّذي في السَّماءِ عَرشُه، وفي الأرضِ سُلطانُه، وفي البَحرِ سَبيلُه، وفي الجنَّةِ رَحمَتُه، وفي النَّارِ عِقابُه، قال: فمَن أنا يا ضَبُّ؟ قال: رسولُ ربِّ العالَمين، وخاتَمُ النَّبيِّين، وقد أفلَح مَن صدَّقَك، وقد خاب مَن كذَّبَك، قال الأعرابيُّ: لا أَتْبَعُ أثَرًا بعدَ عينٍ، واللهِ لقد جِئتُك وما على ظَهْرِ الأرضِ أبغَضُ إليَّ مِنك، وإنَّك اليومَ أحَبُّ إليَّ مِن والدَيَّ، ومِن عينيَّ، ومنِّي، وإنِّي لأُحِبُّك بداخِلي وخارِجي، وسرِّي وعَلانيتي، أشهَدُ أن لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّك رسولُ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: الحمدُ للهِ الَّذي هَداك بي، إنَّ هذا الدِّينَ يَعْلو ولا يُعلى، ولا يُقبَلُ إلَّا بصَلاةٍ، ولا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلَّا بقُرآنٍ، قال: فعلِّمْني، فعَلَّمَه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]، قال: زِدْني؛ فما سَمِعتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ مِن هذا، قال: يا أعرابيُّ، إنَّ هذا كلامُ اللهِ ليس بشِعْرٍ، إنَّك إنْ قرأتَ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّةً كان لك كأجْرِ مَن قرَأَ ثُلثَ القُرآنِ، وإن قرأتَ مرَّتين كان لك كأجْرِ مَن قرَأ ثُلُثَي القرآنِ، وإذا قرأتَها ثلاثَ مرَّاتٍ كان لك كأجْرِ مَن قرَأ القرآنَ كلَّه، قال الأعرابيُّ: نِعْمَ الإلهُ إلهًا يَقبَلُ اليَسيرَ ويُعطي الجَزيلَ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ألك مالٌ؟ قال: فقال: ما في بَني سُلَيمٍ قاطِبَةً رجلٌ هو أفقَرُ منِّي، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه: أعطُوه، فأعطَوْه حتَّى أبطَروه، فقام عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ له عِندي ناقَةً عُشَراءَ دونَ البُخْتيَّةِ وفوقَ الأَعْرَى، تَلْحَقُ ولا تُلحَقُ، أُهديَتْ إليَّ يومَ تَبوكَ، أتقرَّبُ بها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وأدفَعُها إلى الأعرابيِّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قد وصفْتَ ناقتَك، فأصِفُ ما لك عندَ اللهِ يومَ القيامَةِ؟ قال: نعَم، قال: لك كَنَاقَةٍ مِن درَّةٍ جَوْفاءَ، قوائمُها مِن زبَرْجَدٍ أخضَرَ، وعُنُقُها مِن زبَرجَدٍ أصفَرَ، عليها هَوْدجٌ، وعلى الهودَجِ السُّندُسُ والإستبرَقُ، وتَمُرُّ بك على الصِّراطِ كالبَرقِ الخاطِفِ، يَغبِطُك بها كلُّ مَن رآك يومَ القيامَةِ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: قد رَضيتُ، فخرَج الأعرابيُّ فلقيه ألفُ أعرابيٍّ مِن بَني سُلَيمٍ على ألْفِ دابَّةٍ، معَهم ألْفُ سَيفٍ وألفُ رُمْحٍ، فقال لهم: أين تُريدون؟ فقالوا: نذهَبُ إلى هذا الَّذي سفَّه آلِهَتَنا فنقتُلُه، قال: لا تَفعَلوا، أنا أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، فحدَّثهم الحديثَ، فقالوا بأجمعِهم: لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ، ثمَّ دخَلوا، فقيل للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فتلقَّاهم بلا رِداءٍ، فنزَلوا عن رِكابِهم يُقبِّلون حيثُ وافَوا مِنه وهم يقولون: لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رَسولُ اللهِ، ثمَّ قالوا: يا رسولَ اللهِ، مُرْنا بأمرِك، قال: كُونوا تحتَ رايَةِ خالِدِ بنِ الوَليدِ، فلم يؤمِنْ مِن العرَبِ ولا غيرِهم ألفٌ غيرُهم.]
بينما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يحَدِّثُ أصحابَه إذ قال لهم: سيطلُعُ عليكم من هذا الوَجهِ ركبٌ هم خيرُ أهلِ المَشرِقِ، فقام عُمَرُ بنُ الخطَّابِ يتوجَّهُ في ذلك الوَجهِ، فلَقِيَ ثلاثةَ عَشَرَ راكِبًا فرَحَّب وقَرَّب، وقال: مَن القومُ؟ قالوا: نفرٌ من عبدِ القيسِ، قال: فما أقدَمَكم هذه البلادَ؟ التِّجارةُ؟ قالوا: لا، قال: فتبيعون سيوفَكم هذه؟ قالوا: لا، قال: فلعَلَّكم إنَّما قَدِمتُم في طَلَبِ هذا الرَّجُلِ؟ قالوا: أجَلْ، فمشى يحَدِّثُهم حتى إذا نظر إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: هذا صاحبُكم الذي تطلُبون، فرمى القومُ بأنفُسِهم عن رحالِهم، فمنهم من سعى، ومنهم من هروَل، ومنهم من مشى، حتى أتوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخذوا بيَدِه فقَبَّلوها وقَعَدوا إليه، وبَقِيَ الأشجُّ -وهو أصغَرُ القَومِ- فأناخ الإبِلَ وعَقَلَها وجمَع متاعَ القومِ، ثُمَّ أقبل يمشي على تُؤَدةٍ حتى أتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخذ بيَدِه فقَبَّلَها، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فيك خَصلتانِ يحبُّهما اللهُ ورسولُه، قال: ما هما يا نبيَّ اللهِ؟ قال: الأناةُ والتُّؤَدةُ، فقال: يا نبيَّ اللهِ، أجَبْلٌ جُبِلتُ عليه؟ أو خُلُقٌ مني؟ قال: بل جَبْلٌ جُبِلتَ عليه، فقال: الحمدُ للهِ الذي جَبَلني على ما يحبُّ اللهُ ورسولُه، وأقبل القومُ على تمَراتٍ لهم يأكُلونها، فجعل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يحَدِّثُهم بها، يُسَمِّي لهم: هذا كذا، وهذا كذا، قالوا: أجَلْ يا نبيَّ اللهِ، ما نحن بأعلَمَ بأسمائِها منك، فقال: أجَلْ، فقالوا لرجُلٍ منهم: أطعِمْنا من بقيَّةِ القَوسِ الذي بقي من نَوطِك، فأتاهم بالبَرنيِّ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا البَرنيُّ، أمَا إنَّه من خيرِ تَمرِكم، دواءٌ لا داءَ فيه
حدثني عطاء الخرساني ، قال : قدمت المدينة ، فلقيت رجلا من الأنصار ، فقلتُ : حدثني بحديث ثابت بن قيس بن شماس ، قال : نعم ، قم معي ، فقمت معه ، حتى وقف إلى باب دار ، فأجلسني على بابها ، ثم دخل ، فلبث مليا ، ثم دعانا ، فدخلنا على امرأة ، فقال الرجل : هذه بنت ثابت بن قيس بن شماس ، فسلها عن ما بدا لك فقلتُ : حدثيني عنه ، رحمك الله ، قالتْ : لما أنزل الله , عزَّ وجلَّ , على رسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى آخر الآية ، دخل بيته ، وأغلق بابه ، وطفق يبكي ، فافتقده رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : ما شأن ثابت ؟ قالوا : يا رسولَ اللهِ ، ما ندري شأنه ، إلا أنه قد أغلق بابه وهو يبكي فيه ، فدعاه رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فسأله ما شأنك ؟ قال : يا رسولَ اللهِ ، أنزل الله عليك هذه الآية : يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ، وأنا شديد الصوت ، وأخاف أن أكون قد حبط عملي قال : لست منهم بل تعيش بخير وتموت بخير قال : ثم أنزل الله على رسوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إنَّ اللهَ لا يحب كل مختال فخور فأغلق بابه ، وطفق يبكي ، فافتقده رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وقال : ثابت ما شأنه ؟ قالوا : يا رسولَ اللهِ ، والله ما ندري غير أنه قد أغلق بابه ، فأرسل إليه رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : ما شأنك ؟ قال : يا رسولَ اللهِ ، أنزل الله عليك : إنَّ اللهَ لا يحب كل مختال فخور والله إني لأحب الجمال ، وأحب أن أسود قومي ، قال : لست منهم ، بل تعيش حميدا ، وتقتل شهيدا ، أو يدخلك الله الجنة بسلام فلما كان يوم اليمامة ، خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة الكذاب ، فلما لقي أصحاب رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحمل عليهم ، فانكشفوا ، قال ثابت لسالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنا نقاتل مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ثم حفر كل واحد منهما حفرة فحمل عليهم القوم ، فثبتا يقاتلان حتى قتلا رحمهما الله ، وكانت على ثابت درع له نفيسة ، فمر به رجل من المسلمينَ ، فأخذها ، فبينا رجل من المسلمينَ نائما ، إذ أتاه ثابت بن قيس في منامه ، فقال : إني أوصيك بوصية : إياك أن تقول : هذا حلم ، فتضيعه ، إني لما قتلت أمس ، مر بي رجل من المسلمينَ فأخذ درعي ، ومنزله أقصى العسكر ، وعند خبائه فرس يستن في طوله ، وقد كفأ على الدرع برمة ، وجعل فوق البرمة رحلا ، فأت خالد بن الوليد ، فمره أن يبعث إلى درعي فيأخذها ، فإذا قدمت على خليفة رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فأخبره ، أن علي من الدين كذا وكذا ، ولي من الدين كذا وكذا ، وفلان رقيقي عتيق ، وفلان ، وإياك أن تقول : هذا حلم ، فتضيعه ، فأتى الرجل خالد بن الوليد فأخبره ، فبعث إلى الدرع فنظر إلى خباء في أقصى العسكر ، فإذا عنده فرس يستن في طوله ، فنظر في الخباء فإذا ليس فيه أحد ، فدخلوا ورفعوا الرحل ، فإذا تحته برمة ، فعرفوها فإذا الدرع تحتها ، فأتى بها خالد بن الوليد ، فلما قدم المدينة ، حدث الرجل أبا بكر برؤياه ، فأجاز وصيته بعد موته ، فلا نعلم أحدا من المسلمينَ ، جوز وصيته بعد موته غير ثابت بن قيس بن شماس , رضي اللهُ عنه
حديثُ الضَّبِّ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في مَحفِلٍ مِن أصحابِه إذ جاء رجُلٌ أعرابيٌّ مِن بني سُلَيمٍ قد صاد ضبًّا وجعَله في كُمِّه فذهَب به إلى رَحْلِه (فرأى جماعةً) فقال على مَن هذه الجماعةُ فقالوا على هذا الَّذي يزعُمُ أنَّه نَبيٌّ فشَقَّ النَّاسَ ثمَّ أقبَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا مُحمَّدُ ما اشتمَلَتِ النِّساءُ على ذي لهجةٍ أكذَبَ منكَ ولا أبغَضَ ولولا أنْ يُسمِّيَني قومي عَجُولًا لَعجِلْتُ عليكَ فقتَلْتُكَ فسرَرْتُ بقَتْلِكَ النَّاسَ جميعًا فقال عُمَرُ يا رسولَ اللهِ دَعْني أقتُلْه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَا علِمْتَ أنَّ الحليمَ كاد أنْ يكونَ نَبيًّا ثمَّ أقبَل على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنْتُ بكَ وقد قال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا أعرابيُّ ما حمَلكَ على أنْ قُلْتَ ما قُلْتَ وقُلْتَ غيرَ الحقِّ ولَمْ تُكرِمْ مجلسي فقال وتُكلِّمُني أيضًا استخفافًا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم واللَّاتِ والعُزَّى لا آمَنْتُ بكَ أو يُؤمِنَ بكَ هذا الضَّبُّ فأخرَج ضَبًّا مِن كُمِّه وطرَحه بَيْنَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال إنْ آمَن بكَ هذا الضَّبُّ آمَنْتُ بكَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا ضَبُّ فتكلَّم الضَّبُّ بكلامٍ عربيٍّ مُبينٍ يفهَمُه القومُ جميعًا لبَّيْكَ وسعدَيْكَ يا رسولَ ربِّ العالَمينَ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن تعبُدُ قال الَّذي في السَّماءِ عَرْشُه وفي الأرضِ سُلطانُه وفي البحرِ سبيلُه وفي الجنَّةِ رحمتُه وفي النَّارِ عذابُه قال فمَن أنا يا ضَبُّ قال أنتَ رسولُ ربِّ العالَمينَ وخاتَمُ النَّبيِّينَ قد أفلَح مَن صدَّقكَ وقد خاب مَن كذَّبكَ فقال الأعرابيُّ أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّكَ رسولُ اللهِ حقًّا لقد أتَيْتُكَ وما على وجهِ الأرضِ أحَدٌ هو أبغَضُ إليَّ منكَ واللهِ لَأنتَ السَّاعةَ أحَبُّ إليَّ مِن نَفْسي ومِن والدي وقد آمَنْتُ بكَ بشَعَري وبَشَري وداخلي وخارجي وسِرِّي وعلانيتي فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحمدُ للهِ الَّذي هداكَ إلى هذا الدِّينِ الَّذي يعلو ولا يُعلَى لا يقبَلُه اللهُ إلَّا بصلاةٍ ولا يقبَلُ الصَّلاةَ إلَّا بقُرآنٍ فعلَّمه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحَمْدَ و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال يا رسولَ اللهِ ما سمِعْتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ مِن هذا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ هذا كلامُ ربِّ العالَمينَ وليس بشِعرٍ إذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّةً فكأنَّما قرَأْتَ ثُلُثَ القُرآنِ وإذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّتَيْنِ فكأنَّما قرَأْتَ ثُلُثَيِ القُرآنِ وإذا قرَأْتَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثلاثَ مرَّاتٍ فكأنَّما قرَأْتَ القُرآنَ كلَّه فقال الأعرابيُّ نِعْمَ الإلهُ إلهُنا يقبَلُ اليسيرَ ويُعطي الجزيلَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعطُوا الأعرابيَّ فأعطَوْه حتَّى أبطَروه فقام عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ فقال يا رسولَ اللهِ إنِّي أُريدُ ( أنْ أُعطِيَه ) ناقةً أتقرَّبُ بها إلى اللهِ دونَ البُخْتِيِّ وفوقَ الأعرابيِّ وهي عُشَراءُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد وصَفْتَ ما تُعطي فأصِفُ لكَ ما يُعطيكَ اللهُ جزاءً قال نَعَمْ قال لكَ ناقةٌ مِن دُرَّةٍ جَوفاءَ قوائمُها مِن زُمُرُّدٍ أخضَرَ وعُنقُها مِن زَبَرْجَدٍ أصفَرَ عليها هَوْدَجٌ وعلى الهَوْدَجِ السُّندُسُ والإستبرقُ تمُرُّ على الصِّراطِ كالبَرقِ الخاطفِ فخرَج الأعرابيُّ مِن عندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلقِيَه ألفُ أعرابيٍّ على ألفِ دابَّةٍ بألفِ رُمحٍ وألفِ سيفٍ فقال لهم أينَ تُريدونَ فقالوا نُقاتِلُ هذا الَّذي يكذِبُ ويزعُمُ أنَّه نَبيٌّ فقال الأعرابيُّ أشهَدُ ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللهِ قالوا له صبَوْتَ قال ما صبَوْتُ وحدَّثهم الحديثَ فقالوا بأجمَعِهم لا إلهَ إلَّا اللهُ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ فبلَغ ذلكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتلقَّاهم بلا رِداءٍ فنزَلوا عن رِكابِهم يُقبِّلونَ ما وَلُوا منه وهم يقولونَ لا إلهَ إلَّا اللهُ مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ فقالوا مُرْنا بأمرٍ يُحِبُّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال تكونونَ تحتَ رايةِ خالدِ بنِ الوليدِ قال فليس أحَدٌ مِن العربِ آمَن منهم ألفُ رجُلٍ جميعًا غيرُ بني سُلَيمٍ [يعني حديث: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان في مَحْفَلٍ مِن أصحابِه إذْ جاء أعْرابيٌّ مِن بَني سُلَيمٍ قد صاد ضبًّا، وجعَله في كُمِّه؛ لِيَذهَبَ به إلى رَحْلِه فيَشويَه ويأكُلَه، فلمَّا رأَى الجماعَةَ، قال: ما هذا؟ قالوا: هذا الَّذي يَذكُرُ أنَّه نَبيٌّ، فجاء حتَّى شقَّ النَّاسَ، فقال: واللَّاتِ والعُزَّى، ما اشتَمَلَتِ النِّساءُ على ذي لَهجَةٍ أبغَضَ إليَّ مِنك ولا أمْقَتَ، ولولا أنْ يُسمِّيَني قومٌ عَجولًا لعَجِلتُ عليك فقَتَلتُك فسَرَرْتُ بقَتلِك الأسودَ والأحمَرَ والأبيَضَ وغيرَهم، فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: يا رسولَ اللهِ، دَعْني فأقومَ فأقتُلَه، قال: يا عُمرُ، أمَا عَلِمتَ أنَّ الحَليمَ كاد أن يَكونَ نبيًّا؟! ثمَّ أقبَل على الأعرابيِّ، فقال: ما حمَلَك على أن قُلتَ ما قُلتَ، وقلتَ غيرَ الحقِّ ولَم تُكْرِمْني في مَجْلِسي؟! قال: وتكلِّمُني أيضًا؟! - استِخفافًا برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم - واللَّاتِ والعُزَّى، لَا آمَنتُ بك أو يؤمِنَ بكَ هذا الضَّبُّ، وأخرَج الضَّبَّ مِن كُمِّه وطرَحَه بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: يا ضَبُّ، فأجابه الضَّبُّ بلِسانٍ عرَبيٍّ مُبينٍ يَسمعُه القومُ جميعًا: لبَّيكَ وسَعدَيك، يا زَينَ مَن وافى القِيامَةَ، قال: مَن تَعبُدُ يا ضَبُّ؟ قال: الَّذي في السَّماءِ عَرشُه، وفي الأرضِ سُلطانُه، وفي البَحرِ سَبيلُه، وفي الجنَّةِ رَحمَتُه، وفي النَّارِ عِقابُه، قال: فمَن أنا يا ضَبُّ؟ قال: رسولُ ربِّ العالَمين، وخاتَمُ النَّبيِّين، وقد أفلَح مَن صدَّقَك، وقد خاب مَن كذَّبَك، قال الأعرابيُّ: لا أَتْبَعُ أثَرًا بعدَ عينٍ، واللهِ لقد جِئتُك وما على ظَهْرِ الأرضِ أبغَضُ إليَّ مِنك، وإنَّك اليومَ أحَبُّ إليَّ مِن والدَيَّ، ومِن عينيَّ، ومنِّي، وإنِّي لأُحِبُّك بداخِلي وخارِجي، وسرِّي وعَلانيتي، أشهَدُ أن لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّك رسولُ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: الحمدُ للهِ الَّذي هَداك بي، إنَّ هذا الدِّينَ يَعْلو ولا يُعلى، ولا يُقبَلُ إلَّا بصَلاةٍ، ولا تُقبَلُ الصَّلاةُ إلَّا بقُرآنٍ، قال: فعلِّمْني، فعَلَّمَه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1]، قال: زِدْني؛ فما سَمِعتُ في البَسيطِ ولا في الرَّجَزِ أحسَنَ مِن هذا، قال: يا أعرابيُّ، إنَّ هذا كلامُ اللهِ ليس بشِعْرٍ، إنَّك إنْ قرأتَ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مرَّةً كان لك كأجْرِ مَن قرَأَ ثُلثَ القُرآنِ، وإن قرأتَ مرَّتين كان لك كأجْرِ مَن قرَأ ثُلُثَي القرآنِ، وإذا قرأتَها ثلاثَ مرَّاتٍ كان لك كأجْرِ مَن قرَأ القرآنَ كلَّه، قال الأعرابيُّ: نِعْمَ الإلهُ إلهًا يَقبَلُ اليَسيرَ ويُعطي الجَزيلَ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ألك مالٌ؟ قال: فقال: ما في بَني سُلَيمٍ قاطِبَةً رجلٌ هو أفقَرُ منِّي، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه: أعطُوه، فأعطَوْه حتَّى أبطَروه، فقام عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ له عِندي ناقَةً عُشَراءَ دونَ البُخْتيَّةِ وفوقَ الأَعْرَى، تَلْحَقُ ولا تُلحَقُ، أُهديَتْ إليَّ يومَ تَبوكَ، أتقرَّبُ بها إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وأدفَعُها إلى الأعرابيِّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قد وصفْتَ ناقتَك، فأصِفُ ما لك عندَ اللهِ يومَ القيامَةِ؟ قال: نعَم، قال: لك كَنَاقَةٍ مِن درَّةٍ جَوْفاءَ، قوائمُها مِن زبَرْجَدٍ أخضَرَ، وعُنُقُها مِن زبَرجَدٍ أصفَرَ، عليها هَوْدجٌ، وعلى الهودَجِ السُّندُسُ والإستبرَقُ، وتَمُرُّ بك على الصِّراطِ كالبَرقِ الخاطِفِ، يَغبِطُك بها كلُّ مَن رآك يومَ القيامَةِ، فقال عبدُ الرَّحمنِ: قد رَضيتُ، فخرَج الأعرابيُّ فلقيه ألفُ أعرابيٍّ مِن بَني سُلَيمٍ على ألْفِ دابَّةٍ، معَهم ألْفُ سَيفٍ وألفُ رُمْحٍ، فقال لهم: أين تُريدون؟ فقالوا: نذهَبُ إلى هذا الَّذي سفَّه آلِهَتَنا فنقتُلُه، قال: لا تَفعَلوا، أنا أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، فحدَّثهم الحديثَ، فقالوا بأجمعِهم: لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رسولُ اللهِ، ثمَّ دخَلوا، فقيل للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فتلقَّاهم بلا رِداءٍ، فنزَلوا عن رِكابِهم يُقبِّلون حيثُ وافَوا مِنه وهم يقولون: لا إلهَ إلَّا اللهُ محمَّدٌ رَسولُ اللهِ، ثمَّ قالوا: يا رسولَ اللهِ، مُرْنا بأمرِك، قال: كُونوا تحتَ رايَةِ خالِدِ بنِ الوَليدِ، فلم يؤمِنْ مِن العرَبِ ولا غيرِهم ألفٌ غيرُهم.]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(89)
تحت راية خالد بن الوليدالحليم كاد أن يكون نبيااللهم اكفناه بما شئتلا تحزن إن الله معناسهم الفارس والراجللا ترفعوا أصواتكموليعفوا وليصفحواكاد أن يكون نبيادواء لا داء فيهتحت رجله اليسرىسلمة بن الأكوععامر بن الأكوعقل هو الله أحدخير أهل المشرقخالد بن الوليدشجرة الحديبيةسراقة بن مالكالمسجد الحرامأعوان الشيطانالإيمان بالضببيعة الرضوانإن الله معناتحويل القبلةاللات والعزىخاتم النبيينخير تمراتكمقبلة المسجدثابت بن قيسناقة من درةبني النجارصلاة العصروالي الأمرمختال فخورتعيش حميداتقتل شهيداثلث القرآنغزوة خيبرعبد القيسيحب العفوجبلت عليهولياليهنقبل وجههلا يبصقنعن يسارهعن يمينهلا ينبغيالأعرابيبني سليمحبط عملييقبل...العضباءالنخامةالعرجونلا تحزنالخفينذو قردالأناةالتؤدةالبرنيالخلوقالهجرةالكعبةالصخرةالحليمالمسحثلاثةالسفرتعالىالرجلالقومالمرءأحببتالرضعالأشجنخامةالغارأقامهأيامولمايلحقبهم؟مرحبمسجديبصقوصيةيحبأحبعفودرع
تخريج حديث يحب القوم
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








