﴿ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾
[ البقرة: 140]

سورة : البقرة - Al-Baqarah  - الجزء : ( 1 )  -  الصفحة: ( 21 )

Or say you that Ibrahim (Abraham), Isma'il (Ishmael), Ishaque (Isaac), Ya'qub (Jacob) and Al-Asbat [the twelve sons of Ya'qub (Jacob)] were Jews or Christians? Say, "Do you know better or does Allah (knows better… that they all were Muslims)? And who is more unjust than he who conceals the testimony [i.e. to believe in Prophet Muhammad Peace be upon him when he comes, written in their Books. (See Verse 7:157)] he has from Allah? And Allah is not unaware of what you do."


بل أتقولون مجادلين في الله: إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط- وهم الأنبياء الذين كانوا في قبائل بني إسرائيل الاثنتي عشرة من ولد يعقوب- كانوا على دين اليهود أو النصارى؟ وهذا كذب؛ فقد بُعِثوا وماتوا قبل نزول التوراة والإنجيل. قل لهم -أيها الرسول-: أأنتم أعلم بدينهم أم الله تعالى؟ وقد أخبر في القرآن بأنهم كانوا حنفاء مسلمين، ولا أحد أظلم منكم حين تخفون شهادة ثابتة عندكم من الله تعالى، وتدَّعون خلافها افتراء على الله. وما الله بغافل عن شيء من أعمالكم، بل هو مُحْصٍ لها ومجازيكم عليها.

أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى - تفسير السعدي

وهذه دعوى أخرى منهم, ومحاجة في رسل الله, زعموا أنهم أولى بهؤلاء الرسل المذكورين من المسلمين.
فرد الله عليهم بقوله: { أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ } فالله يقول: { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } وهم يقولون: بل كان يهوديا أو نصرانيا.
فإما أن يكونوا, هم الصادقين العالمين, أو يكون الله تعالى هو الصادق العالم بذلك, فأحد الأمرين متعين لا محالة، وصورة الجواب مبهم, وهو في غاية الوضوح والبيان، حتى إنه - من وضوحه - لم يحتج أن يقول بل الله أعلم وهو أصدق, ونحو ذلك, لانجلائه لكل أحد، كما إذا قيل: الليل أنور, أم النهار؟ والنار أحر أم الماء؟ والشرك أحسن أم التوحيد؟ ونحو ذلك.
وهذا يعرفه كل من له أدنى عقل حتى إنهم بأنفسهم يعرفون ذلك, ويعرفون أن إبراهيم وغيره من الأنبياء, لم يكونوا هودا ولا نصارى, فكتموا هذا العلم وهذه الشهادة, فلهذا كان ظلمهم أعظم الظلم.
ولهذا قال تعالى: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ } فهي شهادة عندهم, مودعة من الله, لا من الخلق, فيقتضي الاهتمام بإقامتها, فكتموها, وأظهروا ضدها، جمعوا بين كتم الحق, وعدم النطق به, وإظهار الباطل, والدعوة إليه، أليس هذا أعظم الظلم؟ بلى والله, وسيعاقبهم عليه أشد العقوبة، فلهذا قال: { وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } بل قد أحصى أعمالهم, وعدها وادخر لهم جزاءها, فبئس الجزاء جزاؤهم, وبئست النار, مثوى للظالمين، وهذه طريقة القرآن في ذكر العلم والقدرة, عقب الآيات المتضمنة للأعمال التي يجازى عليها.
فيفيد ذلك الوعد والوعيد, والترغيب والترهيب، ويفيد أيضا ذكر الأسماء الحسنى بعد الأحكام, أن الأمر الديني والجزائي, أثر من آثارها, وموجب من موجباتها, وهي مقتضية له.

تفسير الآية 140 - سورة البقرة

تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب : الآية رقم 140 من سورة البقرة

 سورة البقرة الآية رقم 140

أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى - مكتوبة

الآية 140 من سورة البقرة بالرسم العثماني


﴿ أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ  ﴾ [ البقرة: 140]


﴿ أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون ﴾ [ البقرة: 140]

  1. الآية مشكولة
  2. تفسير الآية
  3. استماع mp3
  4. الرسم العثماني
  5. تفسير الصفحة
فهرس القرآن | سور القرآن الكريم : سورة البقرة Al-Baqarah الآية رقم 140 , مكتوبة بكتابة عادية و كذلك بالشكيل و مصورة مع الاستماع للآية بصوت ثلاثين قارئ من أشهر قراء العالم الاسلامي مع تفسيرها ,مكتوبة بالرسم العثماني لمونتاج فيديو اليوتيوب .
  
   

تحميل الآية 140 من البقرة صوت mp3


تدبر الآية: أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى

ليس كلُّ مَن انتسب إلى شريفٍ شريفًا، فما أكثرَ المدَّعين! والحُجَّة وحدَها من يؤيِّد الدعوى أو يفضحها، ويكشف الصادقَ من المدَّعي.
إن عبدًا علَّمه الله الحقَّ وامتنَّ به عليه، فكتمَه وقتَ الحاجة إليه، وأظهر للناس ضدَّه؛ لهو عبدٌ ظلوم قد بلغ في الظلم مبلغًا.
لو كان على أحدنا رقيبٌ من جهة سلطان يعُدُّ عليه ما يصنع، لكان دائمَ الحذر، فكيف بالرقيب سبحانه الذي يعلم السرَّ وأخفى؟!

وبعد أن أبطل القرآن الكريم محاجة أهل الكتاب في دين الله بغير حق وأنكر عليهم ذلك، عقبه بإبطال دعواهم أن أسلافهم من الأنبياء كانوا هودا أو نصارى فقال تعالى: أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى، قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
وقوله تعالى: أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ حرف «أم» فيه معادل للهمزة في قوله تعالى في الآية السابقة أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ على أحد الوجوه بمعنى أى الأمرين تأتون؟ المحاجة في حكمة الله أم ادعاء اليهودية والنصرانية على الأنبياء المذكورين فيهذه الآية والمراد من الاستفهام عنهما إنكارهما معا، إنكار حجاجهم في دين الله، وإنكار قولهم إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى.
فكأنه- سبحانه - يقول لنبيه صلّى الله عليه وسلّم قل لهم: لا تجادلوننا في دين الله بغير حق، ولا تقولوا إن الأنبياء كانوا على دينكم، فإن مجادلتكم وأقوالكم من قبيل المزاعم الباطلة التي لا سند لها من عقل أو نقل.
وقوله تعالى: قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ معناه قل لهم يا محمد إن زعموا أن الأنبياء المذكورين في الآية كانوا هودا أو نصارى: إن ما زعمتموه من أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب كانوا هودا أو نصارى هو على خلاف ما يعلمه الله، لأنه- سبحانه - قد أخبرنا بأنهم كانوا مسلمين مبرئين عن اليهودية والنصرانية، وأن يعقوب- عليه السلام- عند ما حضرته الوفاة أوصى بنيه بأن يموتوا على الإسلام، وأن التوراة والإنجيل ما أنزلا إلا من بعد أولئك الأنبياء جميعا، هكذا أخبرنا الله فهل أنتم أعلم بديانتهم أم الله ولا شك أنهم لن يستطيعوا أن يقولوا نحن أعلم، وإنما سيقولون الله اعلم، فإذا لزمهم هذا القول: قلنا لهم إذا فدعواكم لا أساس لها من الصحة وبذلك تكون الجملة الكريمة قد قطعت حجتهم بأجمع بيان وأحكمه.
وقوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ معناه لا أحد أشد ظلما ممن يكتم شهادة ثبتت عنده عن الله، تخبر بأن هؤلاء الأنبياء كانوا على الإسلام ولم يكونوا هودا أو نصارى.
قال فضيلة أستاذنا السيد محمد الخضر حسين- رحمه الله- ما ملخصه: ولما أنزل قوله تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ: مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ.. إلى آخر الآية الكريمة، كان من أهل الكتاب من آمن به وأخبر بما في كتبهم من ذكره بصفته وعلاماته، وكان منهم من لا ينكر أن يكون قد ذكر في الكتابين.
ولكنه يكابر ويقول: المقصود نبي لم يأت بعد وقد تصدى لجمع هذه البشائر من كتابي التوراة والإنجيل طائفة من أهل البحث والعلم في القديم والحديث، وبينوا وجه انطباقها على حال النبي صلّى الله عليه وسلّم بحيث لا تأخذ الناظر الطالب للحق ريبة في أنه الرسول الذي بشرت الأنبياء بمبعثه وعموم رسالته، ومن هذه البشائر ما جاء في سفر التثنية من التوراة {أقيم لهم من وسط إخوتهم مثلك، وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به} .
والنبي المماثل لموسى- عليه السلام- في الرسالة والشريعة المستأنفة هو النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم وإخوة بنى إسرائيل هم العرب، لأنهما يجتمعان في إبراهيم- عليه السلام- وقوله: «وأجعل كلامي في فمه، يوافق حال النبي صلّى الله عليه وسلّم من الأمية وعدم تعاطى الكتابة» .
ثم ختمت الآية بالوعيد الشديد لهم على مزاعمهم الباطلة، فقال تعالى وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.
الغفلة: السهو والنسيان، والمراد أنه- سبحانه - محيط بأعمال هؤلاء الذين كتموا الحق، لا تخفى عليه منها خافية وسيحاسبهم عليها حسابا عسيرا، ويعاقبهم على مزاعمهم الباطلة عقابا أليما، فالجملة الكريمة تهديد ووعيد لأهل الكتاب.
قوله تعالى : أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملونقوله تعالى : أم تقولون بمعنى قالوا .
وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص تقولون بالتاء وهي قراءة حسنة ; لأن الكلام متسق ، كأن المعنى : أتحاجوننا في الله أم تقولون إن الأنبياء كانوا على دينكم ، فهي أم المتصلة ، وهي على قراءة من قرأ بالياء منقطعة ، فيكون كلامين وتكون أم بمعنى بل .
هودا خبر كان ، وخبر إن في الجملة .
ويجوز في غير القرآن رفع ( هودا ) على خبر إن وتكون كان ملغاة ، ذكره النحاس .
قوله تعالى : قل أأنتم أعلم أم الله تقرير وتوبيخ في ادعائهم بأنهم كانوا هودا أو نصارى .
فرد الله عليهم بأنه أعلم بهم منكم ، أي لم يكونوا هودا ولا نصارى .
قوله تعالى : ومن أظلم لفظه الاستفهام ، والمعنى : لا أحد أظلم .
ممن كتم شهادة عنده من الله يريد علمهم بأن الأنبياء كانوا على الإسلام .
وقيل : ما كتموه من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله قتادة ، والأول أشبه بسياق الآية .
وما الله بغافل عما تعملون وعيد وإعلام بأنه لم يترك أمرهم سدى وأنه يجازيهم على أعمالهم .
والغافل : الذي لا يفطن للأمور إهمالا منه ، مأخوذ من الأرض الغفل وهي التي لا علم بها ولا أثر عمارة .
وناقة غفل : لا سمة بها .
ورجل غفل : لم يجرب الأمور .
وقال الكسائي : أرض غفل لم تمطر .
غفلت عن الشيء غفلة وغفولا ، وأغفلت الشيء : تركته على ذكر منك .


شرح المفردات و معاني الكلمات : تقولون , إبراهيم , إسماعيل , إسحاق , يعقوب , الأسباط , هودا , نصارى , أأنتم , أعلم , الله , أظلم , كتم , شهادة , الله , غافل , تعملون , قل+أأنتم+أعلم+أم+الله , ومن+أظلم+ممن+كتم+شهادة+عنده+من+الله , وما+الله+بغافل+عما+تعملون ,
English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

آيات من القرآن الكريم


تحميل سورة البقرة mp3 :

سورة البقرة mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة البقرة

سورة البقرة بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة البقرة بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة البقرة بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة البقرة بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة البقرة بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة البقرة بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة البقرة بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة البقرة بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة البقرة بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة البقرة بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري


الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Monday, June 17, 2024

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب