1. التفسير الميسر
  2. تفسير الجلالين
  3. تفسير السعدي
  4. تفسير البغوي
  5. التفسير الوسيط
تفسير القرآن | باقة من أهم تفاسير القرآن الكريم المختصرة و الموجزة التي تعطي الوصف الشامل لمعنى الآيات الكريمات : سبعة تفاسير معتبرة لكل آية من كتاب الله تعالى , [ الإسراء: 90] .

  
   

﴿ وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا﴾
[ سورة الإسراء: 90]

القول في تفسير قوله تعالى : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ..


تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

التفسير الميسر : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من


ولما أعجز القرآن المشركين وغلبهم أخذوا يطلبون معجزات وَفْق أهوائهم فقالوا: لن نصدقك -أيها الرسول- ونعمل بما تقول حتى تفجر لنا من أرض "مكة" عينًا جارية.

المختصر في التفسير : شرح المعنى باختصار


وقال المشركون: لن نؤمن بك حتى تُخْرِج لنا من أرض مكة عينًا جارية لا تنضب.

تفسير الجلالين : معنى و تأويل الآية 90


«وقالوا» عطف على أبى «لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا» عينا ينبع منها الماء.

تفسير السعدي : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من


فيقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أتى بهذا القرآن المشتمل على كل برهان وآية: { لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا }- أي: أنهارًا جارية.

تفسير البغوي : مضمون الآية 90 من سورة الإسراء


قوله عز وجل : ( وقالوا لن نؤمن لك ) لن نصدقك ( حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) قرأ أهل الكوفة ويعقوب " تفجر " بفتح التاء وضم الجيم مخففا لأن الينبوع واحد وقرأ الباقون بالتشديد من التفجير واتفقوا على تشديد قوله : ( فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ) لأن الأنهار جمع والتشديد يدل على التكثير ولقوله " تفجيرا " من بعد .
وروى عكرمة عن ابن عباس : أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب والنضر بن الحارث وأبا البختري بن هشام والأسود بن عبد المطلب وزمعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية وأمية بن خلف والعاص بن وائل ونبيها ومنبها ابني الحجاج اجتمعوا ومن اجتمع معهم بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا وهو يظن أنه بدا لهم في أمره بدء وكان عليهم حريصا يحب رشدهم حتى جلس إليهم فقالوا : يا محمد إنا بعثنا إليك لنعذر فيك وإنا والله لا نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة فما بقي أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بينك وبيننا فإن كنت جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جعلنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت تطلب الشرف سودناك علينا وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا وإن كان هذا الأمر الذي بك رئي تراه حتى قد غلب عليك لا تستطيع رده بذلنا لك أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه أو نعذر فيك وكانوا يسمون التابع من الجن : الرئي .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بي ما تقولون ما جئتكم بما جئتكم به لطلب أموالكم ولا الشرف عليكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم .
فقالوا : يا محمد إن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد أضيق منا بلادا ولا أشد منا عيشا فسل لنا ربك الذي بعثك فليسير عنا هذه الجبال فقد ضيقت علينا ويبسط لنا بلادنا ويفجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق وليبعث لنا من مضى من آبائنا وليكن منهم قصي بن كلاب فإنه كان شيخا صدوقا فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل؟ فإن صدقوك صدقناك .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بهذا بعثت فقد بلغتكم ما أرسلت به فإن تقبلوه مني فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه أصبر لأمر الله .
قالوا : فإن لم تفعل هذا فسل ربك أن يبعث لنا ملكا يصدقك ، واسأله أن يجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه .
فقال : ما بعثت بهذا ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا .
قالوا : فأسقط السماء كما زعمت أن ربك لو شاء فعل .
فقال : ذلك إلى الله إن شاء فعل ذلك بكم فعله .
وقال قائل منهم : لن نؤمن لك حتى تأتينا بالله والملائكة قبيلا .
فلما قالوا ذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام معه عبد الله بن أبي أمية وهو ابن عمته عاتكة بنت عبد المطلب فقال : يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا عليك فلم تقبله منهم ثم سألوك لأنفسهم أمورا يعرفون بها منزلتك من الله تعالى فلم تفعل ثم سألوك أن تعجل ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل فوالله لا أؤمن لك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ترقى فيها وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي بنسخة منشورة معك ونفر من الملائكة يشهدون لك بما تقول وايم الله لو فعلت ذلك لظننت أن لا أصدقك .
فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا لما رأى من مباعدتهم فأنزل الله تعالى ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ) يعني : أرض مكة ( ينبوعا ) أي : عيونا .

التفسير الوسيط : ويستفاد من هذه الآية


ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآيات رواية طويلة ملخصها: أن نفرا من زعماء قريش اجتمعوا عند الكعبة، وطلبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءهم، فقالوا له يا محمد: إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك، وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك!! لقد شتمت الآباء، وعبت الدين.
وسفهت الأحلام، وشتمت الآلهة ...
فإن كنت جئت بهذا الحديث تطلب مالا، جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تطلب شرفا فينا، سودناك علينا، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا ...
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بي شيء مما تقولون، ولكن الله بعثني إليكم رسولا، وأنزل على كتابا، وأمرنى أن أكون بشيرا ونذيرا، فبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم، فإن تقبلوا منى فهو حظكم من الدنيا والآخرة، وإن تردوه على أصبر لأمر الله-تبارك وتعالى- حتى يحكم بيني وبينكم.
فقالوا له يا محمد: فإن كنت صادقا فيما تقول، فسل لنا ربك الذي بعثك، فليسير عنا هذا الجبل الذي قد ضيق علينا، وليبسط لنا بلادنا، ويفجر فيها الأنهار، ويبعث من مضى من آبائنا، فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل..وسله أن يبعث معك ملكا يصدقك، واسأله أن يجعل لك جنانا وقصورا أو كنوزا من ذهب وفضة.
تعينك على معاشك.
فقال صلى الله عليه وسلم ما بعثت بهذا.
فقالوا: فأسقط السماء- كما زعمت- علينا كسفا ...
وقال أحدهم: لا أومن بك أبدا، حتى تتخذ لك سلما إلى السماء ترقى فيه، ونحن ننظر إليك..فانصرف صلى الله عليه وسلم عنهم حزينا، لما رأى من تباعدهم عن الهدى، فأنزل الله عليه هذه الآيات تسلية له ...
» .
والمعنى: وقال المشركون الذين لا يرجون لقاءنا لرسولنا صلى الله عليه وسلم يا محمد: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ ونتبعك فيما تدعونا إليه.
حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أى: حتى تخرج لنا من أرض مكة القليلة المياه، يَنْبُوعاً أى: عينا لا ينضب ماؤها ولا يغور.
يقال: نبع الماء من العين ينبع- بتثليث الباء فيهما- إذا خرج وظهر وكثر.
وقرأ بعض السبعة تَفْجُرَ بالتخفيف- من باب نصر- وقرأ البعض الآخر تَفْجُرَ بتشديد الجيم، من فجر بالتشديد، والتضعيف للتكثير.
والتعريف في لفظ الْأَرْضِ للعهد، لأن المراد بها أرض مكة.
وعبر بكلمة يَنْبُوعاً للإشعار بأنهم لا يريدون من الماء ما يكفيهم فحسب، وإنما هم يريدون ماء كثيرا لا ينقص في وقت من الأوقات، إذ الياء زائدة للمبالغة.

وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من: تفسير ابن كثير


قال ابن جرير : حدثنا أبو كريب ، حدثنا يونس بن بكير ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثني شيخ من أهل مصر ، قدم منذ بضع وأربعين سنة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن عتبة وشيبة ابني ربيعة ، وأبا سفيان بن حرب ، ورجلا من بني عبد الدار ، وأبا البختري أخا بني أسد ، والأسود بن المطلب بن أسد ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ، ونبيها ومنبها ابني الحجاج السهميين ، اجتمعوا ، أو : من اجتمع منهم ، بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ، فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه فبعثوا إليه : أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك . فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعا وهو يظن أنه قد بدا لهم في أمره بداء ، وكان عليهم حريصا ، يحب رشدهم ، ويعز عليه عنتهم ، حتى جلس إليهم ، فقالوا : يا محمد ، إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك ، وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك! لقد شتمت الآباء ، وعبت الدين ، وسفهت الأحلام ، وشتمت الآلهة ، وفرقت الجماعة ، فما بقي من أمر قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك! فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا ، سودناك علينا ، وإن كنت تريد ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك - وكانوا يسمون التابع من الجن الرئي - فربما كان ذلك ، بذلنا أموالنا في طلب الطب ، حتى نبرئك منه ، أو نعذر فيك .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بي ما تقولون ، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ، ولا الشرف فيكم ، ولا الملك عليكم ، ولكن بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا ، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلغتكم رسالة ربي ، ونصحت لكم ، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به ، فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله ، حتى يحكم الله بيني وبينكم " . أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما .
فقالوا : يا محمد ، فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك ، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق منا بلادا ، ولا أقل مالا ولا أشد عيشا منا ، فاسأل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به ، فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا ، وليبسط لنا بلادنا ، وليفجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراق ، وليبعث لنا من مضى من آبائنا ، وليكن فيمن يبعث لنا قصي بن كلاب ، فإنه كان شيخا صدوقا ، فنسألهم عما تقول حق هو أم باطل ؟ فإن صنعت ما سألناك وصدقوك ، صدقناك ، وعرفنا منزلتك عند الله ، وأنه بعثك رسولا كما تقول!
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما بهذا بعثت ، إنما جئتكم من عند الله بما بعثني به ، فقد بلغتكم ما أرسلت به ، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله ، حتى يحكم الله بيني وبينكم " .
قالوا : فإن لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك ، فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك ، وتسأله فيجعل لك جنانا ، وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة ، ويغنيك بها عما نراك تبتغي ، فإنك تقوم بالأسواق ، وتلتمس المعاش كما نلتمسه ، حتى نعرف فضل منزلتك من ربك ، إن كنت رسولا كما تزعم .
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنا بفاعل ، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا ، وما بعثت إليكم بهذا ، ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا ، فإن تقبلوا ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم " .
قالوا : فأسقط السماء ، كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك ، فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل .
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ذلك إلى الله إن شاء فعل بكم ذلك " .
فقالوا : يا محمد ، أما علم ربك أنا سنجلس معك ، ونسألك عما سألناك عنه ، ونطلب منك ما نطلب فيقدم إليك ويعلمك ما تراجعنا به ، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا ، إذا لم نقبل منك ما جئتنا به ، فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة ، يقال له : الرحمن ، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا ، فقد أعذرنا إليك يا محمد ، أما والله لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا . وقال قائلهم : نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله . وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا .
فلما قالوا ذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ، وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وهو ابن عمته ، ابن عاتكة ابنة عبد المطلب ، فقال : يا محمد ، عرض عليك قومك ما عرضوا ، فلم تقبله منهم ، ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله ، فلم تفعل ذلك ، ثم سألوك أن تعجل لهم ما تخوفهم به من العذاب ، فوالله لا أؤمن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ، ثم ترقى فيه ، وأنا أنظر حتى تأتيها ، وتأتي معك بنسخة منشورة ، معك أربعة من الملائكة ، يشهدون أنك كما تقول . وايم الله ، لو فعلت ذلك لظننت أني لا أصدقك . ثم انصرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله حزينا أسفا لما فاته ، مما كان طمع فيه من قومه حين دعوه ، ولما رأى من مباعدتهم إياه .
وهكذا رواه زياد بن عبد الله البكائي ، عن ابن إسحاق ، حدثني بعض أهل العلم ، عن سعيد بن جبير وعكرمة ، عن ابن عباس ، فذكر مثله سواء .
وهذا المجلس الذي اجتمع هؤلاء له ، لو علم الله منهم أنهم يسألون ذلك استرشادا لأجيبوا إليه ، ولكن علم أنهم إنما يطلبون ذلك كفرا وعنادا ، فقيل للرسول : إن شئت أعطيناهم ما سألوا فإن كفروا عذبتهم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، وإن شئت فتحت عليهم باب التوبة والرحمة ، فقال : " بل تفتح عليهم باب التوبة والرحمة " كما تقدم ذلك في حديثي ابن عباس والزبير بن العوام أيضا ، عند قوله تعالى : { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } [ الإسراء : 59 ] وقال تعالى : { وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا } [ الفرقان : 7 - 11 ] .

تفسير القرطبي : معنى الآية 90 من سورة الإسراء


قوله تعالى : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاقوله تعالى : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا الآية نزلت في رؤساء قريش مثل عتبة وشيبة ابني ربيعة ، وأبي سفيان والنضر بن الحارث ، وأبي جهل وعبد الله بن أبي أمية ، وأمية بن خلف وأبي البختري ، والوليد بن المغيرة وغيرهم .
وذلك أنهم لما عجزوا عن معارضة القرآن ولم يرضوا به معجزة ، اجتمعوا - فيما ذكر ابن إسحاق وغيره - بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ، ثم قال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه ، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليكلموك فأتهم ، فجاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلمهم فيه بدو ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حريصا يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم ، حتى جلس إليهم فقالوا له : يا محمد ! إنا قد بعثنا إليك لنكلمك ، وإنا والله ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ; لقد شتمت الآباء وعبت الدين وشتمت الآلهة وسفهت الأحلام وفرقت الجماعة ، فما بقي أمر قبيح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك ، أو كما قالوا له .
فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا فنحن نسودك علينا ، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه قد غلب عليك - وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا - فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك .
فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما بي ما تقولون ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - .
قالوا : يا محمد ، فإن كنت غير قابل منا شيئا مما عرضناه عليك ، فإنك قد علمت أنه ليس من الناس أحد أضيق بلدا ولا أقل ماء ولا أشد عيشا منا ، فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به ، فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا ، وليبسط لنا بلادنا وليخرق لنا فيها أنهارا كأنهار الشام ، وليبعث لنا من مضى من آبائنا ; وليكن فيمن يبعث لنا قصي بن كلاب ; فإنه كان شيخ صدق فنسألهم عما تقول ، أحق هو أم باطل ، فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك ، وعرفنا به منزلتك من الله - تعالى - ، وأنه بعثك رسولا كما تقول .
فقال لهم - صلوات الله عليه وسلامه - : ما بهذا بعثت إليكم إنما جئتكم من الله - تعالى - بما بعثني به وقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم .
قالوا : فإذا لم تفعل هذا لنا فخذ لنفسك ! سل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك ، واسأله فليجعل لك جنانا وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي ; فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمس ، حتى نعرف فضلك ومنزلتك من ربك إن كنت رسولا كما تزعم .
فقال لهم رسول الله : ما أنا بفاعل وما أنا بالذي يسأل ربه هذا وما بعثت بهذا إليكم ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا - أو كما قال - فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم قالوا : فأسقط السماء علينا كسفا كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ; فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل .
قال فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ذلك إلى الله - عز وجل - إن شاء أن يفعله بكم فعل قالوا : يا محمد ، فما علم ربك أنا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب منك ما نطلب ، فيتقدم إليك فيعلمك بما تراجعنا به ، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذ لم نقبل منك ما جئتنا به .
إنه قد بلغنا إنما يعلمك هذا رجل من اليمامة يقال له الرحمن ، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبدا ، فقد أعذرنا إليك يا محمد ، وإنا والله لا نتركك وما بلغت منا حتى نهلكك أو تهلكنا .
وقال قائلهم : نحن نعبد الملائكة وهي بنات الله .
وقال قائلهم : لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا .
فلما قالوا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قام عنهم وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وهو ابن عمته ، هو لعاتكة بنت عبد المطلب ، فقال له : يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ، ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله كما تقول ، ويصدقوك ويتبعوك فلم تفعل ثم سألوك أن تأخذ لنفسك ما يعرفون به فضلك عليهم ومنزلتك من الله فلم تفعل ثم سألوك أن تعجل لهم بعض ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل - أو كما قال له - فوالله لا أومن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ، ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها ، ثم تأتي معك بصك معه أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول .
وايم الله لو فعلت ذلك ما ظننت أني أصدقك ثم انصرف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهله حزينا آسفا لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه ، ولما رأى من مباعدتهم إياه ، كله لفظ ابن إسحاق .
وذكر الواحدي عن عكرمة عن ابن عباس : فأنزل الله - تعالى - وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا .
ينبوعا يعني العيون ; عن مجاهد .
وهي يفعول ، من نبع ينبع .
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي " تفجر " لنا مخففة ; واختاره أبو حاتم لأن الينبوع واحد .
ولم يختلفوا في تفجر الأنهار أنه مشدد .
قال أبو عبيد : والأولى مثلها .
قال أبو حاتم .
ليست مثلها ، لأن الأولى بعدها ينبوع وهو واحد ، والثانية بعدها الأنهار وهي جمع ، والتشديد يدل على التكثير .
أجيب بأن ينبوعا وإن كان واحدا فالمراد به الجمع ، كما قال مجاهد .
الينبوع عين الماء ، والجمع الينابيع .
وقرأ قتادة أو يكون لك جنة .

﴿ وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ﴾ [ الإسراء: 90]

سورة : الإسراء - الأية : ( 90 )  - الجزء : ( 15 )  -  الصفحة: ( 291 )

English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

تفسير آيات من القرآن الكريم

  1. تفسير: وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون
  2. تفسير: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون
  3. تفسير: والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون
  4. تفسير: وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين
  5. تفسير: وسيجنبها الأتقى
  6. تفسير: إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون
  7. تفسير: ما كذب الفؤاد ما رأى
  8. تفسير: وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون
  9. تفسير: زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام
  10. تفسير: وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون

تحميل سورة الإسراء mp3 :

سورة الإسراء mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة الإسراء

سورة الإسراء بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة الإسراء بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة الإسراء بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة الإسراء بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة الإسراء بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة الإسراء بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة الإسراء بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة الإسراء بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة الإسراء بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة الإسراء بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري

,

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب