الآيات المتضمنة كلمة نعم في القرآن الكريم
عدد الآيات: 89 آية
الزمن المستغرق0.8 ثانية.
الزمن المستغرق0.8 ثانية.
سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب
﴿نعمة﴾: نعمة الله: الخير الديني أو الدنيوي من الله. «Favor»
قوله تعالى : ( سل بني إسرائيل ) أي سل يا محمد يهود المدينة ( كم آتيناهم ) أعطينا آباءهم وأسلافهم ( من آية بينة ) دلالة واضحة على نبوة موسى عليه السلام مثل العصا واليد البيضاء وفلق البحر وغيرها . وقيل: معناها الدلالات التي آتاهم في التوراة والإنجيل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .( ومن يبدل ) يغير ( نعمة الله ) كتاب الله وقيل: عهد الله وقيل: من ينكر الدلالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ( من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب ) .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 231]
سورة البقرة الآية 231, الترجمة, قراءة البقرة مدنية
وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم
﴿نعمت﴾: نعمة الله: الخير الديني أو الدنيوي من الله. «(the) Favors»
قوله تعالى : ( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن ) الآية نزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته حتى إذا قرب انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها يقصد بذلك مضارتها . .قوله تعالى : ( فبلغن أجلهن ) أي أشرفن على أن يبن بانقضاء العدة ولم يرد حقيقة انقضاء العدة لأن العدة إذا انقضت لم يكن للزوج إمساكها فالبلوغ هاهنا بلوغ مقاربة وفي قوله تعالى بعد هذا ( فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن ) حقيقة انقضاء العدة والبلوغ يتناول المعنيين يقال : بلغ المدينة إذا قرب منها وإذا دخلها ) ( فأمسكوهن ) أي راجعوهن ) ( بمعروف ) قيل المراجعة بالمعروف أن يشهد على رجعتها وأن يراجعها بالقول لا بالوطء .( أو سرحوهن بمعروف ) أي اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فيكن أملك بأنفسهن ( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ) أي لا تقصدوا بالرجعة المضارة بتطويل الحبس ( ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ) أي أضر بنفسه بمخالفة أمر الله تعالى ( ولا تتخذوا آيات الله هزوا ) قال الكلبي : يعني قوله تعالى : " فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " وكل من خالف أمر الشرع فهو متخذ آيات الله هزوا وقال أبو الدرداء هو أن الرجل كان يطلق امرأته ثم يقول : كنت لاعبا ويعتق ويقول مثل ذلك [ وينكح ويقول مثل ذلك ] .أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو الحسن الطيسفوني أخبرنا عبد الله بن عمرو الجوهري أخبرنا أحمد بن علي الكشميهني أخبرنا علي بن حجر أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن أبي حبيب بن أردك عن عطاء بن أبي رباح عن ابن ماهك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : الطلاق والنكاح والرجعة " . ( واذكروا نعمة الله عليكم ) بالإيمان ( وما أنزل عليكم من الكتاب ) يعني : القرآن ) ( والحكمة ) يعني : السنة وقيل: مواعظ القرآن ( يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم ) .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير
﴿فنعما﴾: نعما: أصلها نعم ما، ونعم: فعل يفيد المدح. «then well»
قوله تعالى : ( إن تبدوا الصدقات ) أي تظهروها ( فنعما هي ) أي : نعمت الخصلة هي و " ما " في محل الرفع " وهي " في محل النصب كما تقول : نعم الرجل رجلا فإذا عرفت رفعت فقلت : نعم الرجل زيد وأصله " نعم ما " فوصلت قرأ أهل المدينة غير ورش وأبو عمرو وأبو بكر : فنعما بكسر النون وسكون العين وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي : بفتح النون وكسر العين وقرأ ابن كثير ونافع برواية ورش ويعقوب وحفص بكسرهما وكلها لغات صحيحة وكذلك في سورة النساء .( وإن تخفوها ) تسروها ( وتؤتوها الفقراء ) أي تؤتوها الفقراء في السر ( فهو خير لكم ) وأفضل وكل مقبول إذا كانت النية صادقة ولكن صدقة السر أفضل وفي الحديث " صدقة السر تطفئ غضب الرب .أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أخبرنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري أو عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله تعالى ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " .وقيل: الآية في صدقة التطوع أما الزكاة المفروضة فالإظهار فيها أفضل حتى يقتدي به الناس كالصلاة المكتوبة في الجماعة أفضل والنافلة في البيت [ أفضل ] وقيل: الآية في الزكاة المفروضة كان الإخفاء فيها خيرا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أما في زماننا فالإظهار أفضل حتى لا يساء به الظن .قوله تعالى : ( ويكفر عنكم من سيئاتكم ) قرأ ابن كثير وأهل البصرة وأبو بكر بالنون ورفع الراء أي ونحن نكفر وقرأ ابن عامر وحفص بالياء ورفع الراء أي ويكفر الله وقرأ أهل المدينة وحمزة والكسائي بالنون والجزم نسقا على الفاء التي في قوله " فهو خير لكم " لأن موضعها جزم بالجزاء وقوله ومن سيئاتكم قيل " من " صلة تقديره : نكفر عنكم سيئاتكم وقيل: هو للتحقيق والتبعيض يعني : نكفر الصغائر من الذنوب ( والله بما تعملون خبير )
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: 103]
سورة آل عمران الآية 103, الترجمة, قراءة آل عمران مدنية
واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون
﴿نعمت﴾: نعمة الله: الخير الديني أو الدنيوي من الله. «(the) Favor»
قوله عز وجل : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ) الحبل : السبب الذي [ يتوصل ] به إلى البغية وسمي الإيمان حبلا لأنه سبب يتوصل به إلى زوال الخوف .واختلفوا في معناه هاهنا ، قال ابن عباس : معناه تمسكوا بدين الله ، وقال ابن مسعود : هو الجماعة ، وقال : عليكم بالجماعة فإنها حبل الله الذي أمر الله به ، وإن ما تكرهون في الجماعة والطاعة خير مما تحبون في الفرقة . وقال مجاهد وعطاء : بعهد الله ، وقال قتادة والسدي : هو القرآن ، وروي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن هذا القرآن هو حبل الله وهو النور المبين ، والشفاء النافع ، وعصمة لمن تمسك به ونجاة لمن تبعه " وقال مقاتل بن حيان : بحبل الله : أي بأمر الله وطاعته ، ( ولا تفرقوا ) كما [ افترقت ] اليهود والنصارى ، أخبرنا أبو الحسن السرخسي ، أنا زاهر بن أحمد ، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله تعالى يرضى لكم ثلاثا ، ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا وأن تناصحوا من ولى الله أمركم ، ويسخط لكم : قيل وقال ، وإضاعة المال وكثرة السؤال " .قوله تعالى : ( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم ) قال محمد بن إسحاق بن يسار وغيره من أهل الأخبار : كانت الأوس والخزرج أخوين لأب وأم فوقعت بينهما عداوة بسبب قتيل ، فتطاولت تلك العداوة والحرب بينهم عشرين ومائة سنة إلى أن أطفأ الله عز وجل ذلك بالإسلام وألف [ بينهم ] برسوله محمد صلى الله عليه وسلم وكان سبب ألفتهم أن سويد بن الصامت أخا بني عمرو بن عوف وكان شريفا يسميه قومه الكامل لجلده ونسبه ، قدم مكة حاجا أو معتمرا ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث وأمر بالدعوة ، فتصدى له حين سمع به ودعاه إلى الله عز وجل وإلى الإسلام فقال له سويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ وما الذي معك قال : مجلة لقمان يعني حكمته فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ] اعرضها علي فعرضها ، فقال : إن هذا لكلام حسن ، معي أفضل من هذا ، قرآن أنزله الله علي نورا وهدى فتلا عليه القرآن ودعاه إلى الإسلام فلم [ يبعد ] منه وقال : إن هذا [ لقول ] حسن ، ثم انصرف إلى المدينة فلم يلبث أن قتلته الخزرج قبل يوم بعاث فإن قومه ليقولون : قد قتل وهو مسلم .ثم قدم أبو الحيسر أنس بن رافع ومعه فئة من بني الأشهل فيهم إياس بن معاذ يلتمسون الحلف من قريش على قوم من الخزرج ، فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم فجلس إليهم ، فقال : هل لكم إلى خير مما جئتم له؟ فقالوا : وما ذلك؟ قال : أنا رسول الله بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن لا يشركوا بالله شيئا ، وأنزل علي الكتاب ، ثم ذكر لهم الإسلام وتلا عليهم القرآن ، فقال إياس بن معاذ وكان غلاما حدثا : أي قوم ، هذا والله خير مما جئتم له ، فأخذ أبو الحيسر حفنة من البطحاء فضرب بها وجه إياس وقال : دعنا منك فلعمري لقد جئنا لغير هذا ، فصمت إياس وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ، وانصرفوا إلى المدينة وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج ، ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك .فلما أراد الله عز وجل إظهار دينه وإعزاز نبيه خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم الذي لقي فيه النفر من الأنصار يعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم ، فلقي عند العقبة رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا ، وهم ستة نفر : أسعد بن زرارة ، وعوف بن الحارث وهو ابن عفراء ، ورافع بن مالك العجلاني ، وقطبة بن عامر بن حديدة ، وعقبة بن عامر بن نابي ، وجابر بن عبد الله ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أنتم؟ قالوا : نفر من الخزرج ، قال : أمن موالي يهود؟ قالوا : نعم : قال : أفلا تجلسون حتى أكلمكم؟ قالوا : بلى ، فجلسوا معه فدعاهم إلى الله عز وجل وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن .قالوا : وكان مما صنع الله لهم به في الإسلام أن يهود كانوا معهم ببلادهم ، وكانوا أهل كتاب وعلم ، وهم كانوا أهل أوثان وشرك ، وكانوا إذا كان منهم شيء قالوا : إن نبيا الآن مبعوث قد أظل زمانه نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فلما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولئك النفر ودعاهم إلى الله عز وجل قال بعضهم لبعض : يا قوم تعلمون والله إنه النبي الذي توعدكم به يهود ، فلا يسبقنكم إليه ، فأجابوه وصدقوه وأسلموا ، وقالوا : إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم وعسى الله أن يجمعهم بك ، وسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك .ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى بلادهم قد آمنوا به صلى الله عليه وسلم ، فلما قدموا المدينة ذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم فلم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا وهم : أسعد بن زرارة ، وعوف ، ومعاذ ابنا عفراء ، ورافع بن مالك بن العجلان ، وذكوان بن عبد القيس ، وعبادة بن الصامت ، ويزيد بن ثعلبة ، وعباس بن عبادة ، وعقبة بن عامر ، وقطبة بن عامر ، وهؤلاء خزرجيون وأبو الهيثم بن التيهان ، وعويمر بن ساعدة من الأوس ، فلقوه بالعقبة وهي العقبة الأولى ، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة النساء ، على أن لا يشركوا بالله شيئا ولا يسرقوا ولا يزنوا ، إلى آخر الآية فإن وفيتم فلكم الجنة ، وإن غشيتم شيئا من ذلك فأخذتم بحده في الدنيا فهو كفارة له ، وإن ستر عليكم فأمركم إلى الله إن شاء عذبكم وإن شاء غفر لكم ، قال : وذلك قبل أن يفرض عليهم الحرب .قال : فلما انصرف القوم بعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف ، وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين ، وكان مصعب يسمى بالمدينة المقرئ ، وكان منزله على أسعد بن زرارة ، ثم إن أسعد بن زرارة خرج بمصعب فدخل به حائطا ، من حوائط بني ظفر ، فجلسا في الحائط واجتمع إليهما رجال ممن أسلم ، فقال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير : انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارنا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما ، فإن أسعد بن زرارة ابن خالتي ولولا ذاك لكفيتكه ، وكان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير سيدي قومهما من بني عبد الأشهل وهما مشركان ، فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إلى مصعب وأسعد وهما جالسان في الحائط ، فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب : هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه ، قال مصعب : إن يجلس أكلمه قال : فوقف عليهما متشتما فقال : ما جاء بكم إلينا تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلا إن كانت لكما في أنفسكما حاجة ، فقال له مصعب : أو تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته كف عنك ما تكره ، قال : أنصفت ثم ركز حربته وجلس إليهما فكلمه مصعب بالإسلام وقرأ عليه القرآن فقالا والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم به ، في إشراقه وتسهله ، ثم قال : ما أحسن هذا الكلام وأجمله ! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قالا له : تغتسل وتطهر ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق [ ثم تصلي ركعتين فقام فاغتسل وطهر ثوبيه وشهد شهادة الحق ] ثم قام وركع ركعتين ثم قال لهما : إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكما الآن ، سعد بن معاذ ، ثم أخذ حربته فانصرف إلى سعد وقومه ، وهم جلوس في ناديهم فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا قال : أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب من عندكم ، فلما وقف على النادي قال له سعد : ما فعلت؟ قال : كلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا وقد نهيتهما فقالا فافعل ما أحببت ، وقد حدثت أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه ، وذلك أنهم عرفوا أنه ابن خالتك ليحقروك فقام سعد [ مغضبا ] مبادرا للذي ذكر له من بني حارثة ، فأخذ الحربة ثم قال : والله ما أراك أغنيت شيئا فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيدا إنما أراد أن يسمع منهما فوقف عليهما متشتما ثم قال لأسعد بن زرارة : لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني ، تغشانا في دارنا بما نكره وقد قال أسعد لمصعب : جاءك والله سيد قومه ، إن يتبعك لم يخالفك منهم أحد ، فقال له مصعب : أو تقعد فتسمع فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته ، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره ، قال سعد : أنصفت ، ثم ركز الحربة وجلس ، فعرض عليه الإسلام وقرأ عليه القرآن قالا : فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم به في إشراقه وتسهله ، ثم قال لهما : كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟ قالا تغتسل وتطهر ثوبيك ، ثم تشهد شهادة الحق ثم [ تصلي ] ركعتين فقام واغتسل وطهر ثوبيه وشهد شهادة الحق وركع ركعتين ، ثم أخذ حربته فأقبل عامدا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير فلما رآه قومه مقبلا قالوا : نحلف بالله لقد رجع سعد إليكم بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم ، فلما وقف عليهم قال : يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا : سيدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة قال : فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله ، قال : فما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلم أو مسلمة ، ورجع أسعد بن زرارة ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة ، فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال مسلمون ونساء مسلمات إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد وخطمة ووائل وواقف ، وذلك أنه كان فيهم أبو قيس بن الأسلت الشاعر ، وكانوا يسمعون منه ويطيعونه فوقف بهم عن الإسلام حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق .قالوا : ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة وخرج معه من الأنصار من المسلمين سبعون رجلا مع حجاج قومهم من أهل الشرك حتى قدموا مكة فواعدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم العقبة من أوسط أيام التشريق وهي بيعة العقبة الثانية .قال كعب بن مالك - وكان قد شهد ذلك - فلما فرغنا من الحج وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا عبد الله بن عمرو بن حرام أبو جابر أخبرناه وكنا نكتم عمن معنا من المشركين من قومنا أمرنا فكلمناه ، وقلنا له : يا أبا جابر إنك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا ، ودعوناه إلى الإسلام فأسلم ، وأخبرناه بميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد معنا العقبة ، وكان نقيبا ، فبتنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل مستخفين تسلل القطا ، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ، ونحن سبعون رجلا ومعنا امرأتان من نسائنا نسيبة بنت كعب أم عمارة إحدى نساء بني النجار ، وأسماء بنت عمرو بن عدي أم منيع إحدى نساء بني سلمة ، فاجتمعنا بالشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه عمه العباس بن عبد المطلب ، وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ، ويتوثق له ، فلما جلسنا كان أول من تكلم العباس بن عبد المطلب ، فقال : يا معشر الخزرج - وكانت العرب يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج خزرجها وأوسها - إن محمدا صلى الله عليه وسلم منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا وهو في عز من قومه ومنعة في بلده ، وأنه قد أبى إلا الانقطاع إليكم واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم فمن الآن فدعوه فإنه في عز ومنعة .قال : فقلنا قد سمعنا ما قلت : فتكلم يا رسول الله وخذ لنفسك ولربك ما شئت .قال : فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ودعا إلى الله ورغب في الإسلام ، ثم قال أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه [ أنفسكم ونساءكم ] وأبناءكم ، قال : فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال : والذي بعثك بالحق نبيا لنمنعك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله ، فنحن أهل الحرب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر .قال : [ فاعترض ] القول - والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم - أبو الهيثم بن التيهان ، فقال : يا رسول الله إن بيننا وبين الناس حبالا يعني العهود ، وإنا قاطعوها فهل عسيت إن فعلنا نحن ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : الدم الدم والهدم الهدم أنتم مني وأنا منكم أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم .وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبا كفلاء على قومهم بما فيهم ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم " فأخرجوا اثني عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس .قال عاصم بن عمرو بن قتادة : إن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري : يا معشر الخزرج هل تدرون علاما تبايعون هذا الرجل؟ إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود ، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلى أسلمتموه ، فمن الآن ، فهو والله إن فعلتم خزي في الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه من تهلكة الأموال وقتل الأشراف فخذوه فهو والله خير الدنيا والآخرة .قالوا : فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف ، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا؟ قال : " الجنة " قال : ابسط يدك فبسط يده فبايعوه ، وأول من ضرب على يده البراء بن معرور ثم تتابع القوم ، فلما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت ما سمعته قط : يا أهل الجباجب هل لكم في مذمم والصباة قد اجتمعوا على حربكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا عدو الله ، هذا أزب العقبة ، اسمع أي عدو الله أما والله لأفرغن لك ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارفعوا إلى رحالكم .فقال العباس بن عبادة بن نضلة : والذي بعثك بالحق لئن شئت [ لنميلن ] غدا على أهل منى بأسيافنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم نؤمر بذلك ولكن ارجعوا إلى رحالكم .قال فرجعنا إلى مضاجعنا فنمنا عليها حتى أصبحنا فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش حتى جاءونا في منازلنا ، فقالوا : يا معشر الخزرج بلغنا أنكم جئتم صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا ، وإنه والله ما حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم [ منكم ] قال : فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون لهم بالله : ما كان من هذا شيء وما علمناه وصدقوا ، ولم يعلموا ، وبعضنا ينظر إلى بعض ، وقام القوم وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة [ المخزومي ] وعليه نعلان جديدان ، قال فقلت له كلمة كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا يا جابر أما تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثل نعلي هذا الفتى من قريش ، قال فسمعها الحارث فخلعهما من رجليه ثم رمى بهما إلي وقال : والله لتنتعلنهما قال يقول أبو جابر رضي الله عنه : مه والله أحفظت الفتى فاردد إليه نعليه ، قال : لا أردهما فأل - والله - صالح والله لئن صدق الفأل [ لأسلبنه ] .قال : ثم انصرف الأنصار إلى المدينة وقد شددوا العقد ، فلما قدموها أظهروا الإسلام بها وبلغ ذلك قريشا فآذوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : " إن الله تعالى قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون فيها " فأمرهم بالهجرة إلى المدينة واللحوق بإخوانهم من الأنصار .فأول من هاجر إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي ، ثم عامر بن ربيعة ثم عبد الله بن جحش ثم تتابع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا إلى المدينة فجمع الله أهل المدينة أوسها وخزرجها بالإسلام ، وأصلح ذات بينهم بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم .قال الله تعالى : ( واذكروا نعمة الله عليكم ) يا معشر الأنصار ( إذ كنتم أعداء ) قبل الإسلام ( فألف بين قلوبكم ) بالإسلام ، ( فأصبحتم ) أي فصرتم ، ( بنعمته ) برحمته وبدينه الإسلام ، ( إخوانا ) في الدين والولاية بينكم ( وكنتم ) يا معشر الأوس والخزرج ( على شفا حفرة من النار ) أي على طرف حفرة مثل شفا البئر معناه : كنتم على طرف حفرة من النار ليس بينكم وبين الوقوع فيها إلا أن تموتوا على كفركم ، ( فأنقذكم ) الله ( منها ) بالإيمان ، ( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ) .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين
﴿ونعم﴾: نعم: فعل يفيد المدح. «And an excellent»
( أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين ) ثواب المطيعين . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أبو منصور السمعاني ، أخبرنا أبو جعفر الرياني ، أنا حميد بن زنجويه ، أنا عفان بن مسلم ، أنا أبو عوانة ، أنا عثمان بن المغيرة عن علي بن ربيعة الأسدي ، عن أسماء بن الحكم الفزاري ، قال : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : إني كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ينفعني الله منه بما شاء أن ينفعني وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته ، وإنه حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أنه سمع رسول الله يقول : " ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ثم يستغفر الله إلا غفر الله له " ورواه أبو عيسى عن قتيبة عن أبي عوانة وزاد : ثم قرأ : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) الآية .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أبو منصور السمعاني ، أنا أبو جعفر الرياني ، أنا حميد بن زنجويه ، أنا هشام بن عبد الملك ، أخبرنا همام ، عن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي طلحة ، قال : كان قاض بالمدينة يقال له عبد الرحمن بن أبي عمرة فسمعته يقول : سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن عبدا أذنب ذنبا فقال : أي رب أذنبت ذنبا فاغفره لي قال : فقال ربه عز وجل : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به ، فغفر له فمكث ما شاء الله ، ثم أصاب ذنبا آخر فقال : رب أذنبت ذنبا فاغفره لي فقال ربه عز وجل : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي فليفعل ما شاء " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أبو منصور السمعاني ، أنا أبو جعفر الرياني ، أنا حميد بن زنجويه ، أخبرنا النعمان السدوسي ، أخبرنا المهدي بن ميمون ، أخبرنا غيلان بن جرير ، عن شهر بن حوشب عن معديكرب عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : " قال يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ، ابن آدم إنك إن تلقاني بقراب الأرض خطايا لقيتك بقرابها مغفرة بعد أن لا تشرك بي شيئا ، ابن آدم إنك إن تذنب حتى تبلغ ذنوبك عنان السماء ثم تستغفرني أغفر لك " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين الحسني الشرفي ، أنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر أخبرنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، حدثني أبي عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى : " من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي شيئا " قال ثابت البناني : بلغني أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية ( والذين إذا فعلوا فاحشة ) إلى آخرها .
تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية
من : 6 - إلي : 10 - من مجموع : 89









