أحاديث عن: إذا قلتم
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: إذا قلتم
⭐ صحيح
📂 باب فضل الجهاد في سبيل...
عن النعمان بن بشير قال: كنتُ عند منبر رسول الله ﷺ، فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله ﷺ وهو يوم الجمعة -، ولكن إذا صليتُ الجمعة دخلتُ، فاستفتيتُه فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله عز وجل: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٩] الآية إلى آخرها».
صحيح رواه مسلم في الإمارة (١٨٧٩: ١١١) عن حسن بن علي الحلواني، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام قال: حدثني النعمان بن بشير قال .
📚 كتاب الجهاد
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب ترتيب وتحديد مواقع القواد...
عن أبي هريرة، قال: وفدت وفود إلى معاوية، وذلك في رمضان، فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام، فكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعامًا فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام يصنع، ثم لقيت أبا هريرة من العشي، فقلت: الدعوة عندي الليلة، فقال: سبقتني، قلت: نعم، فدعوتهم، فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم؟ يا معشر الأنصار! ثم ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول الله ﷺ حتى قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالدا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر، فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله ﷺ في كتيبة، قال: فنظر فرآني، فقال أبو هريرة: قلت: لبيك، يا رسول الله! فقال: لا يأتيني إلا أنصاري».
زاد غير شيبان: فقال: «اهتف لي بالأنصار» قال: فأطافوا به، ووبشت قريش أوباشًا لها وأتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فقال رسول الله ﷺ: «ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم» ثم قال بيديه، إحداهما على الأخرى، ثم قال: «حتى توافوني بالصفا» قال: فانطلقنا، فما شاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا، قال: فجاء أبو
سفيان فقال: يا رسول الله! أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، ثم قال: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله ﷺ حتى ينقضي الوحي، فلما انقضى الوحي قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار!» قالوا: لبيك، يا رسول الله لله! قال «قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته»، قالوا: قد كان ذاك، قال: «كلا، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، والمحيا محياكم، والممات مماتكم»، فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله! ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم» قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان، وأغلق الناس أبوابهم، قال: وأقبل رسول الله ﷺ حتى أقبل إلى الحجر، فاستلمه، ثم طاف بالبيت، قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه، قال: وفي يد رسول الله ﷺ قوس، وهو آخذ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه ويقول: «جاء الحق وزهق الباطل»، فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه، حتى نظر إلى البيت، ورفع يديه، فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو.
وفي لفظ آخر: قال: «فما اسمي إذا؟ كلا إني عبد الله ورسوله».
زاد غير شيبان: فقال: «اهتف لي بالأنصار» قال: فأطافوا به، ووبشت قريش أوباشًا لها وأتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فقال رسول الله ﷺ: «ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم» ثم قال بيديه، إحداهما على الأخرى، ثم قال: «حتى توافوني بالصفا» قال: فانطلقنا، فما شاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا، قال: فجاء أبو
سفيان فقال: يا رسول الله! أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، ثم قال: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إذا جاء الوحي لا يخفى علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله ﷺ حتى ينقضي الوحي، فلما انقضى الوحي قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار!» قالوا: لبيك، يا رسول الله لله! قال «قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته»، قالوا: قد كان ذاك، قال: «كلا، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، والمحيا محياكم، والممات مماتكم»، فأقبلوا إليه يبكون ويقولون: والله! ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم» قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان، وأغلق الناس أبوابهم، قال: وأقبل رسول الله ﷺ حتى أقبل إلى الحجر، فاستلمه، ثم طاف بالبيت، قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه، قال: وفي يد رسول الله ﷺ قوس، وهو آخذ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه ويقول: «جاء الحق وزهق الباطل»، فلما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه، حتى نظر إلى البيت، ورفع يديه، فجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو.
وفي لفظ آخر: قال: «فما اسمي إذا؟ كلا إني عبد الله ورسوله».
صحيح رواه مسلم في الجهاد والسير «٨٤: ١٧٨٠» عن شيبان بن فرّوخ، حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة قال: فذكره.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
عن النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول اللَّه ﷺ، فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام، إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل اللَّه أفضل مما قلتم. فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول اللَّه ﷺ،
وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت، فاستفتيته فيما اختلفتم فيه. فأنزل اللَّه عز وجل ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية إلى آخرها.
وهو يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت، فاستفتيته فيما اختلفتم فيه. فأنزل اللَّه عز وجل ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية إلى آخرها.
صحيح رواه مسلم في الإمارة (١١١: ١٨٧٩) عن حسين بن علي الحلواني، حدّثنا أبو توبة، حدّثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، أنه سمع أبا سلام قال: حدثني النعمان بن بشير قال: فذكره.
📚 كتاب تفسير القرآن العظيم
📖 اقرأ الشرح
كان الجارودُ بنُ المُعلَّى بنِ حنشِ بنِ مُعلَّى العبديُّ نصرانيًّا حسنَ المعرفةِ بتفسير الكتبِ وتأويلِها عالمًا بسِيَرِ الفرسِ وأقاويلِها بصيرًا بالفلسفةِ والطبِّ ظاهرَ الدّهاءِ والأدبِ كاملَ الجمالِ ذا ثروةٍ ومالٍ وأنه قدم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وافدًا في رجالٍ من عبدِ القَيس ِذوي آراءَ وأسنانَ وفصاحةٍ وبيانٍ وحُجَجٍ وبرهانٍ فلما قدم على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقف بين يدَيه وأشار إليه وأنشأ يقول يا نبيَّ الهدى أتتك رجالٌ قطَعْتَ فَدْفدًا وآلًا فآلا وطوتْ نحوَك الصَّحاصحَ تَهوي لا تُعدُّ الكلالَ فيك كلالا كلُّ بهماءَ قصَّر الطرفُ عنها أرقلتْها قلاصُنا إرقالًا وطوتها العِتاقُ يجمح فيها بكماةٍ كأنجُمٍ تتلالا تبتغي دفعَ بأسِ يومٍ عظيمٍ هائلٍ أوجعَ القلوبَ وهالا ومزادًا لمحشرِ الخلقِ طُرًّا وفراقًا لمن تمادى ضلالًا نحو نورٍ من الإله وبرهانٍ وبرٍّ ونعمةٍ أن تنالا خصَّك اللهُ يا ابنَ آمنةَ الخيرَ بها إذا أتت سِجالا سِجالا فاجعلِ الحظَّ منك يا حُجَّةَ اللهِ جزيلًا لا حظَّ خلَّف أحالا قال فأدناه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقرَّب مجلسَه وقال له يا جارودُ لقد تأخَّر الموعودُ بك وبقومِك فقال الجارودُ فداك أبي وأمي أما من تأخر عنك فقد فاته حظُّه وتلك أعظمُ حُوبةً وأغلظُ عقوبةً وما كنتُ فيمن رآك أو سمِع بك فعدَاك واتَّبع سواك وإني الآنَ على دينٍ قد علمتَ به قد جئتُك وها أنا تارِكٌه لدِينك أفذلك مما يُمحِّصُ الذنوبَ والمآثمَ والحوبَ ويرضي الربَّ عن المربوب ِفقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنا ضامنٌ لك ذلك وأخلصِ الآن لله بالوحدانيةِ ودَعْ عنك دِينَ النصرانيةِ فقال الجارودُ فداك أبي وأمي مُدَّ يدَك فأنا أشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له وأشهدُ أنك محمدٌ عبدُه ورسولُه قال فأسلَم وأسلم معه أناسٌ من قومه فسُرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإسلامِهم وأظهر من إكرامِهم ما سُرُّوا به وابتهجوا به ثم أقبل عليهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقال أفيكم من يعرفُ قُسَّ بنَ ساعدةَ الإياديَّ فقال الجارودُ فداك أبي وأمي كلُّنا نعرفُه وإني من بينهم لعالِمٌ بخبرِه واقفٌ على أمره كان قُسُّ يا رسولَ اللهِ سبطًا من أسباطِ العربِ عُمِّر ستمائةِ سنةٍ تقفرُ منها خمسةُ أعمارٍ في البراري والقِفارِ يضجُّ بالتَّسبيحِ على مثالِ المَسيحِ لا يُقِرُّه قرارٌ ولا تُكنُّه دارٌ ولا يَستمتِع به جارٌ كان يلبسُ الأمساحَ ويفوق السُّياحَ ولا يفتُر من رهبانيتِه يتحسَّى في سياحتِه بيضَ النعامِ ويأنسُ بالهوامِّ ويستمتِع بالظلامِ يبصر فيعتبِرْ ويُفكِّرُ فيختبِرْ فصار لذلك واحدًا تُضرب بحكمتِه الأمثالُ وتكشفُ به الأهوالُ أدرك رأسَ الحواريِّين سمعانَ وهو أولُ رجلٍ تألَّه من العربِ ووحَّد وأقر وتعبّد وأيقنَ بالبعث والحسابِ وحذَّر سوءَ المآبِ وأمر بالعمل قبل الفوتِ ووعظ بالموتِ وسلَّم بالقضا على السُّخطِ والرِّضا وزار القبورَ وذكر النشورَ وندب بالأشعارِ وفكر في الأقدارِ وأنبأ عن السماءِ والنماءِ وذكر النجومَ وكشف الماءَ ووصف البحارَ وعرف الآثارَ وخطب راكبًا ووعظ دائبًا وحذَّر من الكربِ ومن شدة الغضبِ ورسَّل الرسائلَ وذكَّر كل هائلٍ وأرغَم في خُطَبِه وبين في كتبِه وخوَّف الدهرَ وحذِرَ الأزْرَ وعظَّم الأمرَ وجنَّب الكفرَ وشوَّقَ إلى الحنيفيةِ ودعا إلى اللاهوتيَّةِ وهو القائلُ في يومِ عكاظ ٍشرقٌ وغربٌ ويتمٌ وحزبٌ وسلمٌ وحربٌ ويابسٌ ورطبٌ وأجاجٌ وعذبٌ وشموسٌ وأقمارٌ ورياحٌ وأمطارٌ وليلٌ ونهارٌ وإناثٌ وذكورٌ وبرارٌ وبحورٌ وحبٌّ ونباتٌ وآباءٌ وأمهاتٌ وجمعٌ وأشتاتٌ وآياتٌ في إثرِها آياتٌ ونورٌ وظلامٌ ويسرٌ وإعدامٌ وربٌّ وأصنامٌ لقد ضلَّ الأنامَ نشوُ مولودٍ ووأدُ مفقودٍ وتربيةُ محصودٍ وفقيرٌ وغنيٌّ ومحسنٌ ومسيءٌ تبًّا لأربابِ الغفلةِ ليصلحنَّ العاملُ عملَه وليفقدَنَّ الآملُ أملَه كلا بل هو إلهٌ واحدٌ ليس بمولودٌ ولا والدٍ أعاد وأبدَى وأمات وأحيا وخلق الذكرَ والأنثى ربُّ الآخرةِ والأولى أما بعدُ فيا معشر إيادٍ أين ثمودُ وعادٌ وأين الآباءُ والأجدادُ وأين العليلُ والعُوَّادُ كلٌّ له معادٌ يُقسِم قُسٌّ بربِّ العبادِ وساطحِ المهادِ لتحشرنّ على الانفرادِ في يومِ التَّنادِ إذا نُفِخ في الصورِ ونُقِر في الناقورِ وأشرقت الأرضُ ووعظ الواعظُ فانتبذ القانطُ وأبصر اللاحظُ فويلٌ لمن صدف عن الحقِّ الأشهرِ والنورِ الأزهرِ والعرضِ الأكبرِ في يوم الفصلِ وميزانِ العدلِ إذا حكم القديرُ وشهد النذيرُ وبعد النصيرُ وظهرَ التقصيرُ ففريقٌ في الجنةِ وفريقٌ في السَّعيرِ وهو القائلُ ذكَّرَ القلبَ من جواه ادِّكارٌ, وليالٌ خلا لهن نهارٌ وسجالٌ هواطلٌ من غمامٍ ثُرْن ماءً وفي جُواهن نارٌ ضوءُها يطمس العيونَ وأرعادٌ شدادٌ في الخافقَين تطارُ, وقصورٌ مُشيَّدةٌ حوَت الخير َوأخرى خلَت بهن قِفارٌ ,وجبالٌ شوامخٌ راسياتٌ وبحارٌ مياههن غزارٌ, ونجومٌ تلوح في ظُلَمِ الليلِ نراها في كلِّ يومٍ تُدارُ ثم شمسٌ يحثُّها قمرُ الليلِ وكلُّ متابعٍ مُوارٍ وصغيرٌ وأشمظُ وكبيرٌ كلُّهم في الصعيدِ يومًا مزارٌ ,وكبيرٌ مما يقصر عنه حدسِه الخاطرُ الذي لا يحارُ فالذي قد ذكرتُ دلَّ على اللهِ نفوسًا لها هديٌ واعتبارٌ. قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مهما نسيتُ فلستُ أنساه بسوقِ عكاظٍ واقفًا على جملٍ أحمرَ يخطب الناسَ اجتمعوا فاسمَعوا وإذا سمعتُم فعُوا وإذا وعَيتُم فانتفِعوا وقولوا وإذا قلتُم فاصدُقوا من عاش مات ومن مات فات وكلُّ ما هو آتٍ آتٍ مطرٌ ونباتٌ وأحياءٌ وأمواتٌ ليلٌ داج ٍوسماءٌ ذا أبراجٍ ونجومٌ تزهرُ وبحار ٌتزخرُ وضوءٌ وظلامٌ وليلٌ وأيامٌ وبرٌّ وآثامٌ إنَّ في السماء خبرًا وإنَّ في الأرض عِبَرًا يحارُ فيهنَّ البصرَا مهادٌ موضوعٌ وسقفٌ مرفوعٌ ونجومٌ تغورُ وبحارٌ لا تفورُ ومَنايا دوانٍ ودهرٌ خوَّانٌ كحدِّ النِّسطاسِ ووزنِ القُسطاسِ أقسمَ قُسُّ قسمًا لا كاذبًا فيه ولا آثمًا لئن كان في هذا الأمرِ رِضى ليكونن سخطٌ ثم قال أيها الناسُ إنَّ لله دينًا هو أحبُّ إليه من دينِكم هذا الذي أنتم عليه وهذا زمانُه وأوانه ثم قال ما لي أرى الناسَ يذهبون فلا يرجِعون أرَضُوا بالمقام فأقاموا أم تُرِكوا فناموا والتفت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى بعض أصحابِه فقال أيكم يروي شعرَه لنا فقال أبو بكرٍ الصديقُ فداك أبي وأمي أنا شاهدٌ له في ذلك اليومِ حيث يقول في الذَّاهِبِينَ الأوَّلِينَ ... من القرون لنا بصائرْ لما رأيت مصارعا ... للقوم ليس لها مصادرْ ورأيت قومي نحوها ... يمضي الأكابر والأصاغرْ أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ ... حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ قال فقام إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيخٌ من عبدِ القَيسِ عظيمُ الهامة ِطويلُ القامةِ بعيدُ ما بين المنكبَينِ فقال فداك أبي وأمي وأنا رأيتُ من قُسٍّ عجبًا فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما الذي رأيتَ يا أخا بني عبدِ القَيسِ فقال خرجتُ في شبيبتي أربعُ بعيرًا لي ندَّ عني أقْفوا أثرَه في تنَائِفَ قَفَافٍ، ذاتِ ضَغابِيسَ، وعَرَصاتِ جَثْجاثٍ بينَ صُدورِ جُذعان، وغميرِ حَوذانٍ، ومَهَمهٍ ظَلمانِ، وَرصِيعِ أيْهُقانِ، فَبَينا أنا في تِلك الفَلوات أَجولُ بِسَبسَبِها، وأرنُقُ فَدْفَدها، إِذا أَنا بهضبة فِي نَشَزاتِها أَراكٌ كَباثٌ مُخْضَوْضِلَةٌ وَأَغصانُها مُتَهَدِّلَةٌ، كأنَّ بَرِيرَها حَبُّ الفُلْفُلِ وبواسِقُ أُقْحُوانٍ، وإذا بعينٍ خَرَّارَةٍ ورَوْضةٍ مُدْهامَّةٍ ، وشجرةٍ عارِمةٍ، وإذا أنا بقُسِّ بنِ ساعِدَةَ في أصلِ تلك الشَّجَرةِ وبِيده قضِيبٌ، فدنوتُ منه وَقُلتُ لهُ: أَنعِمْ صَباحًا. فقال: وأَنت فنعِمَ صَبَاحُك. وقد وَردَتِ العَينَ سِباعٌ كثيرةٌ، فكان كلما ذهب سَبعٌ منها يشربُ من العينِ قبل صاحبِه ضربه قُسُّ بالقضيبِ الَّذي بيدِه. وقال: اصبِرْ حَتى يشربَ الَّذي قبلك. فَذُعِرْتُ من ذلك ذُعْرًا شديدًا، ونظر إليَّ فقال:لا تخَفْ. وإذا بقبرَينِ بينهما مَسجِدٌ، فقلتُ: مَا هذان القَبرانِ؟ قال: قبرَا أخَوينِ كانا يعبُدانِ اللَّهَ عزَّ وجلَّ بهذا المَوضِعِ. فأنا مُقيمٌ بين قبرَيهما أعبدُ اللهَ بين قبرَيهما أعبدُ اللَّهَ حتَّى ألحَقَ بهما. فقلتُ له: أفلا تَلحَقُ بِقَومِكَ فَتكونَ مَعهُم في خَيرِهم وَتُبايِنَهُم عَلَى شَرِّهِم؟ فَقَالَ لِي: ثكلتْك أمُّك! أَو ما عَلِمتَ أَنَّ وَلَدَ إِسماعِيلَ تَرَكوا دِينَ أبيهمْ وَاتَّبَعوا الأضدادَ وعظَّمُوا الْأَندادَ؟ ثم أقبل على القبرَينِ وأنشأَ يقول: خلِيلَيَّ هبَّا طالما قد رقدتُما * أجِدَّكما لا تقضِيانِ كراكما أرى النَّومَ بين الجلدِ والعظمِ منكما * كأنَّ الَّذي يَسقي العُقارَ سقاكما أَمِنْ طُولِ نَوْمٍ لَا تُجِيبَانِ دَاعِيًا * كَأَنَّ الَّذِي يَسْقِي الْعُقَارَ سَقَاكُمَا ألم تعلما أنى بِنَجْرَان مُفردا * ومالى فيه من حبيبٍ سِواكما مُقيمٌ على قبرَيكما لستُ بارِحًا * إِيابَ اللَّيالِي أو يجيبَ صدَاكما أبكيكما طُولَ الحياةِ وما الَّذي * يَرُدُّ على ذِي لَوعةٍ أَنْ بَكاكما فلو جُعِلَتْ نفسٌ لنفسِ امرئٍ فِدًى * لَجُدتُ بنفسي أن تكون فِداكما كأنَّكما والموتُ أقرَبُ غايَةٍ * بروحي في قبرَيكما قد أتاكما قال فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رحم اللهُ قُسًّا أما إنه سيُبعثُ يومَ القيامةِ أمَّةً وحده
عَن أبي أُمامةَ الباهِليِّ، عَن هِشامِ بنِ العاصِ الأُمَويِّ، قال: بُعِثتُ أنا ورَجُلٌ آخَرُ إلى هِرَقلَ صاحِبِ الرُّومِ نَدعوهُ إلى الإسلامِ، فخَرَجنا حَتَّى قدِمنا الغوطةَ -يَعني دِمَشقَ- فنَزَلنا على جَبَلةَ بنِ الأيهَمِ الغَسَّانيِّ، فدَخَلنا عليه فإذا هو على سَريرٍ له، فأرسَلَ إلَينا برَسولٍ نُكَلِّمُه، فقُلنا [له]: واللَّهِ لا نُكَلِّمُ رَسولًا، إنَّما بُعِثنا إلى المَلِكِ، فإن أذِنَ لَنا كَلَّمناهُ، وإلَّا لَم نُكَلِّمِ الرَّسولَ. فرَجَعَ إلَيه الرَّسولُ فأخبَرَه بذلك، قال: فأذِنَ لَنا، فقال: تَكَلَّموا. فكَلَّمَه هِشامُ بنُ العاصِ، ودَعاهُ إلى الإسلامِ، فإذا عليه ثيابُ سَوادٍ، فقال له هِشامٌ: وما هذه التي عليكَ؟ فقال: لَبِستُها، وحَلَفتُ أن لا أنزِعَها حَتَّى أُخرِجَكُم مِنَ الشَّامِ! قُلنا: ومَجلِسُكَ هذا، فواللَّهِ لَنَأخُذَنَّه مِنكَ، ولَنَأذَنَنَّ مُلكَ المَلِكِ الأعظَمِ إن شاءَ اللَّه، أخبَرَنا بذلك نَبيُّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: لَستُم بهم، بَل هُم قَومٌ يَصومونَ بالنَّهارِ ويَقومونَ باللَّيلِ، فكَيفَ صَومَتُكُم؟ فأخبَرناهُ، فمَلَأ وجهَه سَوادًا، فقال: قوموا. وبَعَثَ مَعَنا رَسولًا إلى المَلِكِ، فخَرَجنا حَتَّى إذا كُنَّا قَريبًا مِنَ المَدينةِ قال لَنا الذي مَعَنا: إنَّ دَوابَّكُم هذه لا تَدخُلُ مَدينةَ المَلِكِ، فإن شِئتُم حَمَلناكُم على بَراذينَ وبِغالٍ. قُلنا: واللَّهِ لا نَدخُلُ إلَّا عليها. فأرسَلوا إلى المَلِكِ: إنَّهم يَأبَونَ. فدَخَلنا على رَواحِلِنا مُتَقَلِّدينَ سُيوفَنا حَتَّى انتَهَينا إلى غُرفةٍ لَه، فأنَخنا في أصلِها -وهو يَنظُرُ إلَينا- فقُلنا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبَرُ. واللَّهُ يَعلَمُ، لَقد تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ حَتَّى صارَت كَأنَّها عِذقٌ تَصفِقُه الرِّياحُ، فأرسَلَ إلَينا: ليس لَكُم أن تَجهَروا علينا بدينِكُم. وأرسَلَ إلَينا: أنِ ادخُلوا. فدَخَلنا عليه وهو على فِراشٍ لَه، وعِندَه بَطارِقَتُه مِنَ الرُّومِ، وكُلُّ شَيءٍ في مَجلِسِه أحمَرُ، وما حَولَه حُمرةٌ، وعليه ثيابٌ مِنَ الحُمرِ، فدَنَونا مِنهُ فضَحِكَ، وقال: ما كانَ عليكُم لَو حَيَّيتُموني بتَحيَّتِكُم فيما بَينَكُم، فإذا عِندَه رَجُلٌ فصيحٌ بالعَرَبيَّةِ، كَثيرُ الكَلامِ، فقُلنا: إنَّ تَحيَّتَنا فيما بَينَنا لا تَحِلُّ لَكَ، وتَحيَّتَكَ التي تُحَيَّا بها لا يَحِلُّ لَنا أن نُحَيِّيَكَ بها. قال: كَيفَ تَحيَّتُكُم فيما بَينَكُم؟ قُلنا: السَّلامُ عليكَ. قال: فكَيفَ تُحيُّونَ مَلِكَكُم؟ قُلنا: بها. قال: وكَيفَ يَرُدُّ عليكُم. قُلنا: بها. قال: فما أعظَمُ كَلامِكُم؟ قُلنا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ واللَّهُ أكبَرُ. فلَمَّا تَكَلَّمنا بها قال: واللَّهُ يَعلَمُ لَقد تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ حَتَّى رَفَعَ رَأسَه إلَيها، قال: فهذه الكَلِمةُ التي قُلتُموها حَيثُ تَنَفَّضَتِ الغُرفةُ كُلَّما قُلتُموها في بُيوتِكُم تَنَفَّضَت بُيوتُكُم عليكُم؟ قُلنا: لا، ما رَأيناها فعَلَت هذا قَطُّ إلَّا عِندَكَ! قال: لَودِدتُ أنَّكُم كُلَّما قُلتُم تَنَفَّضَ كُلُّ شَيءٍ عليكُم، وإنِّي خَرَجتُ مِن نِصفِ مُلكي. قُلنا: لمَ؟ قال: لأنَّه كانَ أيسَرَ لشَأنِها، وأجدَرَ أن لا يَكونَ مِن أمرِ النُّبوَّةِ، وأن يَكونَ مِن حيَلِ النَّاسِ. ثُمَّ سَألَنا عَمَّا أرادَ فأخبَرناهُ، ثُمَّ قال: كَيفَ صَلاتُكُم وصَومُكُم؟ فأخبَرناهُ، فقال: قوموا، فأمَرَ لَنا بمَنزِلٍ حَسَنٍ ونُزُلٍ كَثيرٍ، فأقَمنا ثَلاثًا، فأرسَلَ إلَينا لَيلًا، فدَخَلنا عليه، فاستَعادَ قَولَنا فأعَدناهُ، ثُمَّ دَعا بشَيءٍ كَهَيئةِ الرَّبعةِ العَظيمةِ مُذهَبةٍ، فيها بُيوتٌ صِغارٌ، عليها أبوابٌ، ففَتَحَ بَيتًا وقُفلًا، فاستَخرَجَ حَريرةً سَوداءَ فنَشَرَها، فإذا فيها صورةٌ حَمراءُ، وإذا فيها رَجُلٌ ضَخمُ العَينَينِ عَظيمُ الأليَتَينِ، لَم أرَ مِثلَ طولِ عُنُقِه، وإذا لَيسَت له لحيةٌ، وإذا له ضَفيرَتانِ أحسَنُ ما خَلَقَ اللَّهُ، قال: تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا آدَمُ عليه السَّلامُ. وإذا هو أكثَرُ النَّاسِ شَعرًا. ثُمَّ [فتَحَ] بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا له شَعرٌ كَشَعرِ القِطَطِ، أحمَرُ العَينَينِ، ضَخمُ الهامةِ، حَسَنُ اللِّحيةِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا نوحٌ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها رَجُلٌ شَديدُ البَياضِ، حَسَنُ العَينَينِ، صَلتُ الجَبينِ، طَويلُ الخَدِّ، أبيَضُ اللِّحيةِ، كَأنَّه يَبتَسِمُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إبراهيمُ عليه السَّلامُ، ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ فإذا فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا -واللَّهِ- رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أتَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: نَعَم، مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال: وبَكَينا، قال: واللَّهُ يَعلَمُ أنَّه قامَ قائِمًا ثُمَّ جَلَسَ وقال: واللَّهِ إنَّه لَهو؟ قُلنا: نَعَم، إنَّه لَهو، كَأنَّما نَنظُرُ إلَيه. فأمسَكَ ساعةً يَنظُرُ إلَيها، ثُمَّ قال: أما إنَّه كانَ آخِرَ البُيوتِ، ولَكِن عَجَّلتُه لَكُم لأنظُرَ ما عِندَكُم. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ، وإذا فيها صورةٌ أدماءُ سَحماءُ، وإذا رَجُلٌ جَعدٌ قَطَطٌ، غائِرُ العَينَينِ، حَديدُ النَّظَرِ، عابِسٌ، مُتَراكِبُ الأسنانِ، مُقَلَّصُ الشَّفةِ، كَأنَّه غَضبانُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا موسى عليه السَّلامُ. وإلى جَنبِه صورةٌ تُشبِهُه، إلَّا أنَّه مدهانُ الرَّأسِ، عَريضُ الجَبينِ، في عَينَيه قَبَلٌ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا هارونُ بنُ عِمرانَ، ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رَجُلٍ آدَمَ، سَبطٍ، رَبعةٍ، كَأنَّه غَضبانُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا لوطٌ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رَجُلٍ أبيَضَ، مُشرَبٍ حُمرةً، أقنى، خَفيفِ العارِضَينِ، حَسَنِ الوجهِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إسحاقُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فإذا فيها صورةٌ تُشبِهُ إسحاقَ إلَّا أنَّه على شَفَتِه السُّفلى خالٌ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا يَعقوبُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً سَوداءَ فيها صورةُ رَجُلٍ أبيَضَ، حَسَنِ الوجهِ، أقنى الأنفِ، حَسَنِ القامةِ، يَعلو وجهَه نورٌ، يُعرَفُ في وجهِه الخُشوعُ، يَضرِبُ إلى الحُمرةِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا إسماعيلُ جَدُّ نَبيِّكُم (عليهما السَّلامُ). ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فيها صورةٌ كَأنَّها صورةُ آدَمَ، كَأنَّ وجهَه الشَّمسُ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا يوسُفُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ حَريرةً بَيضاءَ، فيها صورةُ رَجُلٍ أحمَرَ، حَمشِ السَّاقَينِ، أخفَشِ العَينَينِ، ضَخمِ البَطنِ، رَبعةٍ، مُتَقَلِّدٍ سَيفًا، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا داوُدُ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ مِنهُ حَريرةً بَيضاءَ فيها صورةُ رَجُلٍ، ضَخمِ الأليَتَينِ، طَويلِ الرِّجلَينِ، راكِبٍ فرَسًا، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا سُلَيمانُ بنُ داوُدَ عليه السَّلامُ. ثُمَّ فتَحَ بابًا آخَرَ، فاستَخرَجَ منه حَريرةً سَوداءَ فيها صورةٌ بَيضاءُ، وإذا رَجُلٌ شابٌّ، شَديدُ سَوادِ اللِّحيةِ، كَثيرُ الشَّعرِ، حَسَنُ العَينَينِ، حَسَنُ الوجهِ، فقال: هَل تَعرِفونَ هذا؟ قُلنا: لا. قال: هذا عيسى ابنُ مَريَمَ عليه السَّلامُ. قُلنا: مِن أينَ لَكَ هذه الصُّوَرُ؟ لأنَّا نَعلَمُ أنَّها على ما صُوِّرَت عليه الأنبياءُ عليهمُ السَّلامُ؛ لأنَّا رَأينا صورةَ نَبيِّنا عليه السَّلامُ. فقال: إنَّ آدَمَ عليه السَّلامُ سَألَ رَبَّه أن يُريَه الأنبياءَ مِن ولَدِه، فأنزَلَ (اللَّهُ) عليه صُوَرَهم، فكانَ في خِزانةِ آدَمَ عليه السَّلامُ عِندَ مَغرِبِ الشَّمسِ، فاستَخرَجَها ذو القَرنَينِ مِن مَغرِبِ الشَّمسِ، فدَفَعَها إلى دانيالَ. ثُمَّ قال: أما واللَّهِ إنَّ نَفسي طابَت بالخُروجِ مِن مُلكي، وإنِّي كُنتُ عَبدًا لا يَترُكُ مُلكَه حَتَّى أموتَ. ثُمَّ أجازَنا فأحسَنَ جائِزَتَنا، وسَرَّحَنا، فلَمَّا أتَينا أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه حَدَّثَنا بما رَأينا، وما قال لَنا وما أجازَنا، فبَكى أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وقال: مِسكينٌ، لَو أرادَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ به خَيرًا لَفَعَلَ. ثُمَّ قال: أخبَرَنا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّهم واليَهودَ يَجِدونَ نَعتَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَهم
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا بَعَثَ رَجُلًا مِنكُم قَرَنَه برَجُلٍ مِنَّا، فنَحنُ نَرى أن يَليَ هذا الأَمرَ رَجُلانِ، رَجُلٌ مِنكُم، ورَجُلٌ مِنَّا، فقامَ زَيدُ بنُ ثابِتٍ فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان مِنَ المُهاجِرينَ، وكُنَّا أنصارَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَحنُ أنصارُ مَن يَقومُ مَقامَه، فقال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ: جَزاكُمُ اللهُ خَيرًا مِن حَيٍّ يا مَعشَرَ الأَنصارِ، وثَبَّتَ قائِلَكُم، واللهِ لو قُلتُم غَيرَ ذلك ما صالَحناكُم
لما تُوفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قام خطباءُ الأنصارِ فقال يا معشرَ المهاجرين إن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا بعث رجلًا منكم قرنَه برجلٍ منا فنحنُ نرَى أن يلِيَ هذا الأمرَ رجلانِ رجلٌ منا ورجلٌ منكم فقام زيدُ بنُ ثابتٍ رضِيَ اللهُ عنه فقال إن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان من المهاجرين وكنا أنصارَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فنحن أنصارُ مَن يقومُ مقامَه فقال أبو بكرٍ جزاكم اللهُ خيرًا من حيٍّ يا معشرَ الأنصارِ وثبَّت قائلَكم و اللهِ لو قلتم غيرَ ذلك ما صالحناكم
وفَدَتْ وفودٌ إلى معاويةَ في رمضانَ أنا فيهم وأبو هُريرةَ وكان بعضُنا يصنَعُ لبعضٍ الطَّعامَ وكان أبو هُريرةَ يُكثِرُ أنْ يدعوَنا على رَحلِه فقُلْتُ: لو صنَعْتُ طعامًا ثمَّ دعَوْتُهم إلى رَحلي فأمَرْتُ بطعامٍ فصُنِع ثمَّ لقيتُ أبا هُريرةَ مِن العَشيِّ فقُلْتُ: يا أبا هُريرةَ الدَّعوةُ عندي اللَّيلةَ فقال: سبَقْتَني قال: فدعَوْتُهم إلى رَحلي إذ قال أبو هُريرةَ: ألَا أُحامِلُكم أو أُحادِثُكم إنِّي أُحدِّثُكم بحديثٍ مِن حديثِكم يا معشرَ الأنصارِ حتَّى يُدرِكَ الطَّعامُ فذكَر فتحَ مكَّةَ فقال: أقبَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخَل مكَّةَ فبعَث الزُّبيرَ على أحَدِ الجَنبَتينِ وبعَث خالدَ بنَ الوليدِ على اليُسرى وبعَث أبا عُبيدةَ على الحُسَّرِ فأخَذوا الواديَ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كَتيبتِه وقد بعَثتْ قريشٌ أوباشًا لها وأتباعًا لها فقالوا: نُقدِّمُ هؤلاء وإنْ كان لهم شيءٌ كنَّا معهم وإنْ أُصيبوا أعطَيْنا ما سأَلوا فنظَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرآني فقال: ( يا أبا هُريرةَ اهتِفْ بالأنصارِ، فلا يأتيني إلَّا أنصاريٌّ ) فهتَف بهم فجاؤوا فأحاطوا برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمَا ترَوْنَ إلى أوباشِ قريشٍ وأتباعِهم ) وضرَب بيدِه اليُمنى ممَّا يلي الخِنصِرَ وسَط اليُسرى وقال: ( احصُدوهم حصدًا حتَّى توافوني بالصَّفا ) قال أبو هُريرةَ: فانطلَقْنا فما يشاءُ أحدٌ منَّا أنْ يقتُلَ مَن شاء منهم إلَّا قتَله وما يوجِّهُ أحدٌ منهم إلينا شيئًا، فقال أبو سُفيانَ: يا رسولَ اللهِ أُبيحَتْ خضراءُ قريشٍ لا قريشَ بعدَ اليومِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( مَن أغلَق بابَه فهو آمِنٌ ومَن دخَل دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ ) فأغلَقوا أبوابَهم وجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى استلَم الحجَرَ وطاف بالبيتِ وفي يدِه قوسٌ وهو آخُذٌ القوسَ وكان إلى جنبِ البيتِ صنمٌ كانوا يعبُدونه فجعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يطعَنُ في جنبِه بالقوسِ ويقولُ: ( جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ) فلمَّا قضى طوافَه أتى الصَّفا فعَلَا حيثُ ينظُرُ إلى البيتِ فجعَل صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يرفَعُ يدَه وجعَل يحمَدُ اللهَ ويذكُرُ ما شاء أنْ يذكُرَه والأنصارُ تحتَه فقال بعضُهم لبعضٍ أمَّا الرَّجلُ فقد أدرَكتْه رغبةٌ في قريتِه ورأفةٌ بعشيرتِه ونزَل الوحيُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال أبو هُريرةَ: وكان لا يَخفى علينا إذا نزَل الوحيُ ليس أحدٌ منَّا ينظُرُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بل يُطرِقُ حتَّى ينقضيَ الوحيُ فلمَّا قُضي الوحيُ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( يا معشرَ الأنصارِ قُلْتُم: أمَّا الرَّجلُ فقد أدرَكتُه رغبةٌ في قريتِه ورأفةٌ بعشيرتِه ) قالوا: قد قُلْنا ذاك يا رسولَ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( كلَّا إنِّي عبدُ اللهِ ورسولُه هاجَرْتُ إلى اللهِ وإليكم، المَحْيا محياكم والمَماتُ مماتُكم ) فأقبَلوا يبكون ويقولون: واللهِ ما قُلْنا الَّذي قُلْنا إلَّا ضنًّا باللهِ ورسولِه قال: ( وإنَّ اللهَ ورسولَه يُصدِّقانِكم ويعذِرانِكم )
وفَدنا إلى مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ، وفينا أبو هُرَيرةَ، فكان كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا يَصنَعُ طَعامًا يَومًا لأصحابِه، فكانَت نَوبَتي، فقُلتُ: يا أبا هُرَيرةَ، اليَومُ نَوبَتي، فجاؤوا إلى المَنزِلِ ولَم يُدرِكْ طَعامُنا، فقُلتُ: يا أبا هُرَيرةَ، لو حَدَّثتَنا عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يُدرِكَ طَعامُنا، فقال: كُنَّا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَومَ الفَتحِ، فجَعَلَ خالِدَ بنَ الوليدِ على المُجَنِّبةِ اليُمنى، وجَعَلَ الزُّبَيرَ على المُجَنِّبةِ اليُسرى، وجَعَلَ أبا عُبَيدةَ على البَياذِقةِ وبَطنِ الوادي، فقال: يا أبا هُرَيرةَ، ادعُ لي الأنصارَ، فدَعَوتُهم، فجاؤوا يُهَروِلونَ، فقال: يا مَعشَرَ الأنصارِ، هل تَرَونَ أوباشَ قُرَيشٍ؟ قالوا: نَعَم، قال: انظُروا، إذا لَقيتُموهم غَدًا أن تَحصُدوهم حَصدًا، وأخفى بيَدِه ووضَعَ يَمينَه على شِمالِه، وقال: مَوعِدُكُمُ الصَّفا، قال: فما أشرَفَ يَومَئذٍ لهم أحَدٌ إلَّا أناموه. قال: وصَعِدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّفا، وجاءَتِ الأنصارُ فأطافوا بالصَّفا، فجاءَ أبو سُفيانَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أُبيدَت خَضراءُ قُرَيشٍ، لا قُرَيشَ بَعدَ اليَومِ! قال أبو سُفيانَ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن دَخَلَ دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن ألقى السِّلاحَ فهو آمِنٌ، ومَن أغلَقَ بابهُ فهو آمِنٌ، فقالتِ الأنصارُ: أمَّا الرَّجُلُ فقد أخَذَتْه رَأفةٌ بعَشيرَتِه، ورَغبةٌ في قَريَتِه! ونَزَلَ الوحيُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُم: أمَّا الرَّجُلُ فقد أخَذَتْه رَأفةٌ بعَشيرَتِه، ورَغبةٌ في قَريَتِه، ألا فما اسمي إذَنْ؟ -ثَلاثَ مَرَّاتٍ- أنا مُحَمَّدٌ عبدُ اللهِ ورَسولُه، هاجَرتُ إلى اللهِ وإليكُم، فالمَحيا مَحياكُم، والمَماتُ مَماتُكُم! قالوا: واللَّهِ ما قُلنا إلَّا ضِنًّا باللَّهِ ورَسولِه، قال: فإنَّ اللَّهَ ورَسوله يُصَدِّقانِكُم ويَعذِرانِكُم
وفَدَت وُفودٌ إلى مُعاويةَ، وذلك في رَمَضانَ، فكان يَصنَعُ بَعضُنا لبَعضٍ الطَّعامَ، فكان أبو هُرَيرةَ ممَّا يُكثِرُ أن يَدعوَنا إلى رَحلِه، فقُلتُ: ألا أصنَعُ طَعامًا فأدعوهم إلى رَحلي؟ فأمَرتُ بطَعامٍ يُصنَعُ، ثُمَّ لَقيتُ أبا هُرَيرةَ مِنَ العَشيِّ، فقُلتُ: الدَّعوةُ عِندي اللَّيلةَ، فقال: سَبَقتَني؟ قُلتُ: نَعَم، فدَعَوتُهم، فقال أبو هُرَيرةَ: ألا أُعلِمُكُم بحَديثٍ مِن حَديثِكُم يا مَعشَرَ الأنصارِ، ثُمَّ ذَكَرَ فتحَ مَكَّةَ، فقال: أقبَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى قدِمَ مَكَّةَ، فبَعَثَ الزُّبَيرَ على إحدى المُجَنِّبَتَينِ، وبَعَثَ خالِدًا على المُجَنِّبةِ الأُخرى، وبَعَثَ أبا عُبَيدةَ على الحُسَّرِ، فأخَذوا بَطنَ الوادي، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كَتيبةٍ، قال: فنَظَرَ فرَآني، فقال: أبو هُرَيرةَ، قُلتُ: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، فقال: لا يَأتيني إلَّا أنصاريٌّ. - زادَ غَيرُ شيبانَ، فقال: اهتِف لي بالأنصارِ، قال: فأطافوا به، ووبَّشَت قُرَيشٌ أوباشًا لَها، وأتباعًا، فقالوا: نُقدِّمُ هؤلاء، فإن كان لهم شيءٌ كُنَّا معهُم، وإن أُصيبوا أعطَينا الذي سُئِلنا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تَرَونَ إلى أوباشِ قُرَيشٍ وأتباعِهم، ثُمَّ قال بيَدَيه إحداهما على الأُخرى، ثُمَّ قال: حتَّى توافوني بالصَّفا، قال: فانطَلَقنا فما شاءَ أحَدٌ مِنَّا أن يَقتُلَ أحَدًا إلَّا قَتَلَه، وما أحَدٌ منهم يوجِّهُ إلينا شيئًا، قال: فجاءَ أبو سُفيانَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أُبيحَت خَضراءُ قُرَيشٍ، لا قُرَيشَ بَعدَ اليَومِ! ثُمَّ قال: مَن دَخَلَ دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ، فقالتِ الأنصارُ بَعضُهم لبَعضٍ: أمَّا الرَّجُلُ فأدرَكَتْه رَغبةٌ في قَريَتِه، ورَأفةٌ بعَشيرَتِه! قال أبو هُرَيرةَ: وجاءَ الوحيُ، وكان إذا جاءَ الوحيُ لا يَخفى علينا، فإذا جاءَ فليسَ أحَدٌ يَرفَعُ طَرفَه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يَنقَضيَ الوحيُ، فلَمَّا انقَضى الوحيُ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا مَعشَرَ الأنصارِ، قالوا: لَبَّيكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: قُلتُم: أمَّا الرَّجُلُ فأدرَكَتْه رَغبةٌ في قَريَتِه؟ قالوا: قد كان ذاكَ، قال: كَلَّا، إنِّي عبدُ اللهِ ورَسولُه، هاجَرتُ إلى اللهِ وإليكُم، والمَحيا مَحياكُم والمَماتُ مَماتُكُم! فأقبَلوا إليه يَبكونَ ويقولونَ: واللَّهِ ما قُلنا الذي قُلنا إلَّا الضِّنَّ باللَّهِ وبِرَسولِه، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ اللَّهَ ورَسوله يُصَدِّقانِكُم ويَعذِرانِكُم، قال: فأقبَلَ النَّاسُ إلى دارِ أبي سُفيانَ، وأغلَقَ النَّاسُ أبوابَهُم، قال: وأقبَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى أقبَلَ إلى الحَجَرِ فاستَلَمَه، ثُمَّ طافَ بالبَيتِ، قال: فأتى على صَنَمٍ إلى جَنبِ البَيتِ كانوا يَعبُدونَه، قال: وفي يَدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَوسٌ، وهو آخِذٌ بسِيَةِ القَوسِ، فلَمَّا أتى على الصَّنَمِ جَعَلَ يَطعُنُه في عَينِه، ويقولُ: {جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ}، فلَمَّا فرَغَ مِن طَوافِه أتى الصَّفا، فعَلا عليه حتَّى نَظَرَ إلى البَيتِ، ورَفَعَ يَدَيه فجَعَلَ يَحمَدُ اللَّهَ ويَدعو بما شاءَ أن يَدعوَ
واللهِ إنَّ النُّعاسَ لَيغشاني إذْ سمِعتُ ابنَ قُشَيرٍ يَقولُها وما أَسمَعُها منه إلَّا كالحُلْمِ ، ثمَّ قَرأَ : إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ قال : والذين تَوَلَّوْا عندَ جَوْلَةِ النَّاسِ : عُثمانُ بنُ عفَّانَ ، وسعيدُ بنُ عثمانَ الزُّرَقِيُّ ، وأخوه عُقبةُ بنُ عثمانَ ، حتَّى بلَغوا جَبلًا بِناحيةِ المدينةِ يُقالُ لهُ : [ الجَلعبُ ] ، بِبَطنِ الأَعوَصِ ، فَأَقاموا بِه ثلاثًا ، فَزعَموا أَنَّهم لَمَّا رَجَعوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : لقد ذَهبتُمْ فيها عَريضَةً ، ثمَّ قال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني : المنافقين : وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ الآيةَ ، قال : ( انتعاءً ) وتَحسُّرًا ، وذلكَ لا يُغنِي عنهم شيئًا ، ثمَّ كانتِ القِصَّةُ فيما يَأمُرُ بِه نَبيَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ويَعهَدُ إليهِ ، حتَّى انتهى إلى قوله : أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا يعني : يومَ بدرٍ فيمن قُتِلُوا وأُسِرُوا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ الَّتي كانت من الرُّمَاةِ ، قال : فقال : وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ يَقولُ : عَلانيةَ أَمرِهمْ ، ويُظهِرُ أَمرَهُمْ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا فيكونُ أَمرُهُم عَلانيةً ، يعني : عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ومَن كانَ مَعَه مِمَّن رَجَعَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين سارَ إلى عَدُوِّهِ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ وذلكَ [ لِقَولِهِم ] حين قال لهم أَصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وهم سائِرونَ إلى أُحُدٍ حينَ انصَرَفُوا عنهم : أَتخذُلونَنَا وتُسلِمُونَنَا لِعَدَوِّنَا ؟ فقالوا : ما نَرَى أن يكونَ قِتالًا ، لَو نَرَى أن يكونَ قِتالًا لاتَّبعْنَاكُمْ ، يَقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ : هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ 167 الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ من ذَوِي أَرحامِهِم ، ولم يَعْنِ اللهُ تعالى إخوانَهُم في الدِّينِ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قالُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
أَطِيعوا أمراءَكم مهما كان فإن أمروكم بشيءٍ مِمَّا جئتُكم به فإنهم يُؤْجَرُونَ عليه وتُؤْجَرُونَ عليه ذلك بأنكم إذا لَقِيتُم ربَّكم قلتم : ربَّنا لا ظُلْمَ فيقولُ : لا ظُلْمَ فيقولونَ : ربَّنا أَرْسَلْتَ إلينا رُسُلًا فأَطَعْناهم واستُخْلِفَتْ علينا خُلَفاءُ فأَطَعْناهم وأُمِّرَتْ علينا أمراءَ فأَطَعْناهم فيقولُ : صَدَقْتُم هو عليهِم وأنتم منه بَراءٌ
كُنتُ عِندَ مِنبَرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال رَجُلٌ: ما أُبالي أن لا أعمَلَ عَمَلًا بَعدَ الإسلامِ إلَّا أن أُسقيَ الحاجَّ، وقال آخَرُ: ما أُبالي أن لا أعمَلَ عَمَلًا بَعدَ الإسلامِ إلَّا أن أعمُرَ المَسجِدَ الحَرامَ، وقال آخَرُ: الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ أفضَلُ ممَّا قُلتُم، فزَجَرَهم عُمَرُ، وقال: لا تَرفَعوا أصواتَكُم عِندَ مِنبَرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -وهو يَومُ الجُمُعةِ- ولَكِن إذا صَلَّيتُ الجُمُعةَ دَخَلتُ فاستَفتَيتُه فيما اختَلَفتُم فيه، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {أجَعَلتُم سِقايةَ الحاجِّ وعِمارةَ المَسجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ باللهِ واليَومِ الآخِرِ} [التوبة: 19] الآيةَ إلى آخِرِها
كنتُ إلى جانبِ مِنبرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رَجُلٌ: ما أُبالي ألَّا أعمَلَ بعدَ الإسلامِ، إلَّا أنْ أسقيَ الحاجَّ، وقال آخَرُ: ما أُبالِي ألَّا أعمَلَ عملًا بعدَ الإسلامِ إلَّا أنْ أعمُرَ المسجدَ الحَرامَ، وقال آخَرُ: الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ أفضلُ ممَّا قُلتُم، فزَجَرَهم عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ تعالى عنه، فقال: لا تَرفَعوا أصْواتَكم عندَ مِنبرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو يومُ الجُمُعةِ، ولكنْ إذا صَلَّيتُ الجُمعةَ دَخَلتُ، فاستفتَيتُه فيما اختلَفتُم فيه، فأنزَلَ اللهُ: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة: 19]، إلى آخِرِ الآيةِ كلِّها
قيل لعليٍّ إنَّ هنا قومًا على بابِ المسجدِ يدَّعُون أنك ربَّهم فدعاهم فقال لهم ويلَكم ما تقولون ؟ قالوا أنت ربُّنا وخالِقُنا ورازِقُنا فقال ويلَكم إنما أنا عبدٌ مثلُكم آكُلُ الطعامَ كما تأكلون وأشربُ كما تشربون إن أطعتُ اللهَ أثابني إن شاء وإن عصيتُه خشيتُ أن يُعذِّبَني فاتَّقوا اللهَ وارجعوا فأَبَوْا فلما كان الغدُ غدوْا عليه فجاء قنبرُ فقال قد واللهِ رجعوا يقولون ذلك الكلامَ فقال أدْخِلْهم فقالوا كذلك فلما كان الثالثُ قال لئن قلتُم ذلك لأقتُلنَّكم بأخبثِ قِتلةٍ فأَبَوْا إلا ذلك فقال يا قنبرُ ائتني بفعلةٍ معهم مرورَهم فخُدَّ لهم أخدودًا بين بابِ المسجدِ والقصرِ وقال احفروا فأبعِدُوا في الأرضِ وجاء بالحطبِ فطرحَه بالنارِ في الأخدودِ وقال إني طارحُكم فيها أو تراجَعُوا فأَبَوْا أن يرجعوا فقذف بهم فيها حتى إذا احترقُوا قال إني إذا رأيتُ أمرًا منكرًا أوقدتُ ناري ودعوتُ قنبرًا
عن هشامِ بنِ العاصِ الأُموَيِّ قال : بُعثتُ أنا ورَجلٌ آخرَ إلى هِرَقلَ صاحبِ الرومِ نَدعوه إلى الإسلامِ ، فخرجنا حتَّى قدِمنا الغوطةَ يَعني غوطةَ دمشقَ فنزَلنا على جَبلةَ بنِ الأَيهمِ الغسَّانيِّ ، فدَخلنا عليهِ ، فإذا هوَ علَى سريرٍ لهُ ، فأرسل إلينا بِرَسولٍ نكلِّمُه ، فقُلنا : واللَّهِ لا نكلِّمُ رسولًا ، إنَّما بُعِثْنا إلى المَلِكِ ، فإن أذِنَ لنا كلَّمناهُ ، وإلا لَم نكلِّمِ الرَّسولَ ، فرجع إليهِ الرَّسولُ فأخبرَه بذلكَ ، قال : فأذِنَ لنا فقال : تكلَّموا : فكلَّمَه هشامُ بنُ العاصِ ، ودعاه إلى الإسلامِ ، فإذا عليهِ ثيابُ سَوادٍ ، فقال لهُ هشامٌ ، وما هذهِ الَّتي عليكَ ؟ فقال : لبِستُها وحلفتُ أن لا أنزِعَها حتَّى أُخْرِجَكُم مِنَ الشَّامِ . قلنا : ومَجلِسَك هذا، واللهِ لَنأخذَنَّه مِنكَ ، ولَنأخذَنَّ مُلْكَ المَلِكِ الأعظَمِ ، إن شاء اللهُ ، أخبَرَنا بذلك نبيُّنَا صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ . قال : لستُم بِهِم . بل هم قومٌ يَصومونَ بالنَّهارِ ويَقومونَ باللَّيلِ ، فكيف صومُكم ؟ فأخبرناهُ ، فمُلِئَ وجهُه سَوادًا فقالَ : قوموا . وبعَث معنا رسولًا إلى المَلِكِ ، فخرَجنا، حتَّى إذا كنَّا قريبًا من المدينةِ، قال لنا الَّذي معَنا : إنَّ دوابَّكم هذهِ لا تَدخُلُ مدينةَ المَلِكِ، فإن شئتُم حَملناكُم على براذينَ و بِغالٍ ؟ قُلنا، واللهِ لا ندخلُ إلَّا علَيها . فأرسَلوا إلى المَلِكِ أنَّهم يأبَوْنَ ذلكَ فدخَلنا على رواحِلِنا مُتقلِّدِينَ سيوفَنا، حتَّى انتهَينا إلى غُرفةٍ، فأنَخْنَا في أصلِها وهوَ ينظرُ إلينا، فقُلنا : لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، فاللهُ يعلمُ قد تنفَّضَتِ الغُرفةُ حتَّى صارَت كأنَّها عِذقٌ تَصفِقُهُ الرِّياحُ . فأرسلَ إلَينا : ليسَ لكم أن تجهَرُوا علَينا بدِينِكُم، و أرسلَ إلَينا : أن ادخُلوا ،فدخَلنا عليهِ وهوَ على فِراشٍ له، وعندَه بطارقتُه مِن الرُّومِ ، وكلُّ شيءٍ في مجلِسِهِ أحمرُ، و ما حولَه حُمرةٌ، وعليهِ ثيابٌ من الحُمرةِ، فدَنَونا منه فضحِكَ، فقالَ : ما كان عليكُم لَو حيَّيتمُوني بتحيَّتِكُم فيما بَينكُم ؟ . وإذا عندَه رجلٌ فَصيحٌ بالعربيةِ كثيرُ الكَلامِ، فقُلنا : إنَّ تحيَّتَنا فيما بينَنا لا تحلُّ لك، و تحيَّتُكَ الَّتي تُحَيَّي بِها لا تحلُّ لنا أن نُحيِّيَكَ بِها . قال : [ كيف ] تحيَّتُكم فيما بينَكم ؟ قلنا : السَّلامُ عليكَ . قالَ : وكيفَ تُحيُّونَ مَلِكَكُمْ ؟ قُلنا : بها . قال : وكيف يَردُّ عليكُم ؟ قُلنا : بِها . قالَ : فما أعظمُ كلامُكُم ؟ قُلنا : لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ . فلمَّا تكلَّمنا بِها و اللهُ يعلَمُ لقد تنفَّضتِ الغرفةُ حتَّى رفَعَ رأسَه إليها، قال : فهذِهِ الكَلِمةُ الَّتي قلتُموها حيثُ تنفَّضَتِ الغُرفةُ، كلَّما قُلتُموها في بيوتِكم تنفَّضَتْ عليكم غُرَفُكُم ؟ قُلنا : لا، ما رأيناها فعَلَت هذا قطُّ إلَّا عِندَك . قالَ : لودِدتُ أنَّكُم كلَّما قلتُم تنفَّضَ كلُّ شيءٍ عليكُم . وأنِّي خرجتُ من نِصفِ مُلْكِي . قُلنا : لَم ؟ قال : لأنَّهُ كانَ أيسرَ لشأنِها، وأجدرَ ألَّا تكونَ مِن أمرِ النُّبَوَّةِ ، وأنها تكونُ من حِيَلِ النَّاسِ . ثمَّ سألَنا عمَّا أرادَ، فأخبَرناهُ . ثمَّ قال : كيف صلاتُكم وصومُكم ؟ فأخبرناهُ . فقال : قوموا . [ فقُمنا ] فأمر لنا بمنزلٍ حسَنٍ ونُزُلٍ [ كثيرٍ ] ، فأقمنا ثلاثًا ، فأرسل إلَينا ليلًا فدخَلنا عليهِ، فاستعادَ قولَنا، فأعَدناهُ . ثمَّ دعا بشَيءٍ كهيئةِ الرِّبعةِ العَظيمةِ مذهَّبَةً، فيها بيوتٌ صِغارٌ علَيها أبوابٌ ، ففَتح بيتًا وقُفلًا، فاستخرج حريرةً سوداءَ، فنشَرها، فإذا فيها صورةٌ حمراءُ، وإذا فيها رجلٌ ضخمُ العينيْنِ عظيمُ الأَليتيْنِ، لَم أر مثلَ طولِ عنقِه، وإذا لبِسَت لهُ لِحيةٌ، وإذا لَهُ ضَفيرتان أحسنَ ما خلق اللهُ . قال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا آدمُ عَليهِ السَّلامُ : و إذ هوَ أكثرُ النَّاسِ شَعرًا . ثمَّ فتح بابًا آخَرَ، فاستخرج منه حَريرةً سوداءَ، وإذا فيها صورةٌ بيضاءُ ، وإذا لهُ شَعْرٌ [ كشعرِ ] القِططِ ، أحمرَ العينيْنِ ، ضخمَ الهامةِ ، حسَنَ اللحيةِ ، فقال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا نُوحٌ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ، فاستخرجَ حريرةً سوداءَ ، وإذا فيها رجلٌ شديدُ البياضِ، حسَنَ العينيْنِ صلتَ الجبينِ ، طويلَ الخدِّ ، أبيضَ اللحيةِ كأنَّهُ يبتَسِمُ ، فقال : أتعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا إبراهيمُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ فإذا فيهِ صورةٌ بيضاءُ ، وإذا و اللهِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فقال : أتعرِفون هذا ؟ قُلنا : نعَم ، مُحمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ قال : وبَكَيْنا . قال : و اللهُ يعلَمُ أنَّهُ قام قائمًا ثمَّ جلَس ، وقال : و اللهِ إنَّهُ لهوَ ؟ قُلنا : نعَم إنَّهُ لهُوَ ،كأنَّكَ تنظرُ إليهِ . فأمسكَ ساعةً ينظرُ إليها ، ثمَّ قال : أمَّا إنَّهُ كان آخرَ البُيوتِ ، ولكنِّي عجَّلْتُه لكُم لأنظرَ ما عِندَكم . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرج منه حريرةً سوداءَ ، فإذا فيها صورةٌ أدماءَ سحماءَ ، وإذا رجلٌ جعدٌ قَطَطٌ، غائرُ العينيْنِ،حديدُ النَّظرِ ، عابِسٌ متراكبُ [ الأسنانِ ] مقلِّصُ الشَّفةِ كأنَّهُ غَضبانٌ ، فقال : هل تعرِفون هذا ؟ قلنا : لا : قال : هذا موسَى عليهِ السَّلامُ . وإلى جانبِه صورةٌ تُشبِهُه،إلا أنَّه مُدهانُّ الرأسِ ، عَريضُ الجبينِ، في عينيه قَبلٌ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا : قُلنا : لا . قالَ : هذا هارونُ بنُ عِمرانَ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ، فاستخرج منه حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةُ رجُلٍ آدَمَ سبطٍ ربعةٍ . كأنَّهُ غضبانُ ،فقالَ : هل تعرفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا لُوطٌ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ،فاستخرَجَ منه حريرةً بيضاءَ، فإذا فيها صورةُ رجلٍ أبيضَ مُشرَبٌ حُمرةً، أقنَى، خفيفَ العارضيْنِ حسنَ الوجهِ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا إسحاقُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةٌ تُشبِهُ إسحاقَ، إلَّا أنَّهُ على شَفتِه خالٌ، فقالَ : هل تعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا يَعقوبُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ منه حريرةً سوداءَ فيها صورةُ رجلٍ أبيضَ حسَنَ الوجهِ ، أقنَى الأنفِ ، حسَنَ القامةِ ، يعلو في وجهِه نورٌ، يُعْرَفُ في وجهِه الخُشوعُ ،يضرِبُ إلى الحمرةِ ، قال : هل تعرِفون هذا ؟ قلنا : لا، قال : هذا إسماعيلُ جدُّ نبيِّكم عليهِما السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَج منه حَريرةً بيضاءَ فيها صورةٌ كأنَّها آدَمُ عليهِ السَّلامُ ، كأنَّ وجهَه الشَّمسُ ، فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا يوسُفُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستَخرجَ منه حريرةً بيضاءَ ، فإذا فيها صورةُ رجلٍ أحمرَ حَمِشِ السَّاقيْنِ ،أخفشِ العَينيْنِ، ضَخمَ البَطنِ ربعةٍ متقلِّد سيفًا، فَقالَ : هل تعرِفونَ هذا ؟ قُلنا : لا . قال : هذا داودُ عليهِ السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستَخرج حريرةً بيضاءَ ، فيها صورةُ رجلٍ ضخمِ الأليتيْنِ ، طويلِ الرِّجليْنِ ، راكبٍ فرسًا ،فقال : هل تعرِفونَ هذا ؟ قلنا : لا قال : هذا سُلَيمانُ بنُ داودَ عليهِما السَّلامُ . ثمَّ فتح بابًا آخرَ ، فاستخرَجَ منه حريرةً سوداءَ، فيها صورةٌ بيضاءُ، وإذا شابٌّ شديدُ سَوادِ اللِّحيةِ ، كثيرُ الشَّعْرِ،حسنُ العينينِ، حَسنُ الوجهِ، فقالَ : هل تعرِفون هذا ؟ قُلنا : لا . قالَ : هذا عيسَى بنُ مريمَ عليهِ السَّلامُ، قُلنا : من أينَ لكَ هذهِ الصُّورُ ؟ لأنَّا نَعلمُ أنَّها على ما صوَّرْتَ عليهِ الأنبياءَ عليهِ السَّلامُ ، لأنَّا رأينا صورةَ نبيِّنا عليهِ السَّلامُ مِثلَه ،فقال : إنَّ آدمَ عليهِ السَّلامُ سأل ربَّهُ أن يُريهِ الأنبياءَ من ولَدِه ،فأنزلَ عليهِ صوُرَهُم،فكانَ في خزانةِ آدمَ عليهِ السَّلامُ عند مَغربِ الشَّمسِ ، فاستخرَجَها ذو القَرنينِ من مغرِبِ الشَّمسِ فدفَعها إلى دانيالَ . ثمَّ قال : أمَا و اللهِ إنَّ نفسي طابَت بالخروجِ من مُلكي وإنِّي كُنتُ عبدًا لأَشرِّكُم مَلَكةً ، حتَّى أموتُ . ثمَّ أجازَنا فأَحسنَ جائزتَنا، وسرَّحَنا،فلمَّا أتينا أبا بكرٍ الصديقَ رضيَ اللهُ عنهُ [ فحدَّثناه بما أرانا ، وبما قالَ لَنا، و ما أجازَنا ، قال : فبكى أبو بكرٍ ] و قال : مِسكينٌ ! لَو أراد اللهُ بهِ خيرًا لفَعلَ . ثمَّ قال : أخبرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ أنَّهم واليَهودُ يجِدونَ نَعتَ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ عندَهُم
كانت عاتِكَةُ بِنْتُ عبدِ المطَّلِبِ عمَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ساكِنَةً مع أَخِيهَا عَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ فَرَأَتْ رُؤْيا قُبَيْلَ بدرٍ ففزِعَتْ فأرْسلتْ إلى أخيهَا عَبَّاسٍ من لَيْلَتِهَا حين فزِعَتْ واسْتَيْقَظَتْ من نومِها فقالتْ قد رأيتُ رؤيا وقد خَشِيتَ منها على قومِكَ الهلكةَ قال وما رَأَيْتِ؟ قالتْ لَنْ أُحَدِّثَكَ حتى تُعَاهِدَنِي أنْ لا تَذْكُرَهَا فإِنَّهُمْ إِنْ يسمعوهَا آذَوْنَا فأَسْمَعُونَا ما لا نُحِبُّ فعاهدَهَا عَبَّاسٌ فقالتْ رأيتُ راكِبًا أَقْبَلَ على راحلتِه من أَعْلَى مكةَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِه يا آلَ غَدْرٍ ويا آلَ فُجْرٍ اخْرُجُوا من لَيْلَتَيْنِ أو ثلاثٍ ثمَّ دخل المسجدَ على راحِلَتِهِ فصرخ في المسجدِ ثلاثَ صرخاتٍ ومَالَ عليْه من الرجالِ والنساءِ والصبيانِ وفَزِعَ الناسُ لهُ أصْلِ الجَبَلِ ارْفَضَّتْ فلا أعلمُ بِمَكَّةَ بَيْتًا ولا دارًا إلَّا قَدْ دَخلهَا فِرْقَةٌ من تِلْكَ الصَّخْرَةِ فَلَقَدْ خَشِيتُ على قَوْمِكَ أنْ يَنْزِلَ بهم شَرٌّ فَفَزِعَ منها عَبَّاسٌ وخَرَجَ من عِنْدِهَا فَلَقِيَ من لَيْلَتِهِ الوَلِيدَ بنَ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ وكَانَ خَلِيلًا لِلْعَبَّاسِ فقصَّ عليْه رُؤْيا عاتكَةَ وأمره أنْ لا يَذكرَهَا لِأحَدٍ فذكرَها الوليدُ لِأبِيه وذكرها عُتْبَةُ لِأَخِيهِ شَيْبَةَ وارْتَفَعَ حدِيثُهَا حتى بلغ أبا جَهْلِ بنَ هِشَامٍ واسْتَفَاضَتْ فَلمَّا أَصْبَحُوا غَدَا العَبَّاسُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حتى أَصْبَحَ فَوَجْدَ أَبا جَهْلٍ وعتبةَ بنَ ربيعةَ وشيبةَ بنَ رَبِيعَةَ وأُمَيَّةَ بنَ خلفٍ وزَمْعَةَ بنَ الأَسْوَدِ وأَبا البَخْتَرِيِّ في نفرٍ يَتَحَدَّثُونَ فَلمَّا نَظَرُوا إلى عَبَّاسٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ نَادَاهُ أَبُو جَهْلِ بنُ هِشَامٍ يا أَبا الفَضْلِ إِذَا قَضَيْتَ طَوَافَكَ فَائْتِنَا فَلمَّا قَضَى طَوَافَهُ أَتَى فَجَلَسَ فقال أَبُو جَهْلٍ يا أَبا الفَضْلِ ما رُؤْيا رَأَتْهَا عَاتِكَةُ؟ قال ما رَأَتْ من شَيْءٍ قال بَلَى أَمَا رَضِيتُمْ يا بَنِي هَاشِمٍ بِكَذِبِ الرِّجَالِ حتى جِئْتُمُونَا بِكَذِبِ النِّسَاءِ إِنَّا كُنَّا وأَنْتُمْ كَفَرَسَيْ رِهَانٍ فَاسْتَبَقْنَا المَجْدَ مُنْذُ حِينٍ فَلمَّا حاذَتِ الرَّكْبُ قُلْتُمْ مِنَّا نَبِيٌّ فَمَا بَقِيَ إِلَّا أنْ تَقُولُوا مِنَّا نَبِيَّةٌ ولَا أَعْلَمُ أَهْلَ بَيْتٍ أَكْذَبَ رَجُلًا ولَا أَكْذَبَ امْرَأَةً مِنْكُمْ فَآذَوْهُ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ الأَذَى وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ زَعَمَتْ عَاتِكَةُ أَنَّ الرَّاكِبَ قال اخْرُجُوا في لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَلَوْ قَدْ مَضَتْ هذه الثَّلَاثُ تَبَيَّنَ لِقُرَيْشٍ كَذِبُكُمْ وكَتَبْنَا سِجِلًّا ثمَّ عَلَّقْنَاهُ بِالْكَعْبَةِ إِنَّكُمْ أَكْذَبُ بَيْتٍ في العَرَبِ رَجُلًا وامْرَأَةً أَمَا رَضِيتُمْ يا بَنِي قُصَيٍّ أَنَّكُمْ ذَهَبْتُمْ بِالْحِجَابَةِ والنَّدْوَةِ والسِّقَايَةِ واللِّوَاءِ حتى جِئْتُمُونَا زَعَمْتُمْ بِنَبِيٍّ مِنْكُمْ فَآذَوْهُ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ الأَذَى وقَالَ لَهُ العَبَّاسُ مَهْلًا يا مُصَفِّرَ اسْتِهِ هل أَنْتَ مُنْتَهٍ فَإِنَّ الكَذِبَ فِيكَ وفِي أَهْلِ بَيْتِكَ فقال لَهُ مَنْ حَضَرَهُ يا أَبا الفَضْلِ ما كُنْتَ بِجَاهِلٍ ولَا خَرِفٍ ونَالَ عَبَّاسٌ من عَاتِكَةَ أَذًى شَدِيدًا فِيمَا أَفْشَى من حَدِيثِهَا فَلمَّا كَانَ مَسَاءُ لَيْلَةِ الثَّالِثَةِ من اللَّيالِي الَّتِي رَأَتْ فِيهَا عَاتِكَةُ الرُّؤْيا جَاءَهُمُ الرَّكْبُ الذي بَعَثَ أَبُو سُفْيانَ ضَمْضَمَ بنَ عَمْرٍو الغِفَارِيَّ فقال يا آلَ غَدْرٍ انْفِرُوا فَقَدْ خرج مُحَمَّدٌ وأَصْحابُهُ لِيَعْرِضُوا لِأَبِي سُفْيانَ فَأَحْرِزُوا عِيَرَكُمْ فَفَزِعَتْ قُرَيْشٌ أَشَدَّ الفَزَعِ وأَشْفَقُوا من قِبَلِ رُؤْيا عَاتِكَةَ ونَفَرُوا على كُلِّ صَعْبٍ وذَلُولٍ
تزوَّجَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أخوضُ المطرَ بمكَّةَ وما عندي ما يرغَبُ فيه الرِّجالُ وأنا بنتُ سِتِّ سنينَ فلمَّا بلَغَني أنَّه تزوَّجَني ألقى اللهُ عليَّ الحياءَ ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هاجَر وأنا معه فاحتُمِلْتُ إليه وقد جاءني وأنا بنتُ تسعِ سنينَ فسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَسيرًا فخرَج بي معه وكنْتُ خفيفةً في حِدَاجةٍ لي عليها سُتورٌ فلمَّا ارتحَلوا جلَسْتُ عليها واحتمَلوها وأنا فيها فشدُّوها على ظَهرِ البعيرِ فنزَلوا مَنزِلًا وخرَجْتُ لحاجتي فرجَعْتُ وقد نادَوا بالرَّحيلِ فنزَلْتُ في الحِدَاجةِ وقد رأَوْني حينَ حَرَّكْتُ السُّتورَ فلمَّا جلَسْتُ فيها ضرَبْتُ بيدَيَّ على صدري فإذا أنا قد نسيتُ قِلادةً كانت معي مِن جَزْعٍ فخرجْتُ مُسرِعةً أطلُبُها فرجَعْتُ فإذا القومُ قد ساروا فإذا أنا لا أرى إلَّا الغُبارَ مِن بعيدٍ فإذا هم قد وضَعوا الحِدَاجةَ على ظَهرِ البعيرِ لا يُرون إلَّا أنِّي فيها لِمَا رأوا مِن خِفَّتي فإذا رجلٌ آخِذٌ برأسِ بَعيرِه فقلْتُ مَنِ الرَّجلُ فقال صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ أمُّ المؤمنين أنتِ قلْتُ نعم قال إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعون قلْتُ أدِرْ عنِّي وجهَك وضَعْ رِجْلَك على ذراعِ بَعيرِك قال أفعَلُ ونِعمةُ خيرٍ وكَرامةٌ قالت فأدرَكْتُ النَّاسَ حينَ نزَلوا فذهَب فوضَعَني عندَ الحِدَاجةِ فنظَر إليَّ النَّاسُ وأنا لا أشعُرُ قالت وأنكَرْتُ لُطْفَ أبويَّ وأنكَرْتُ لُطْفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا أعلمُ ما قد كان قيل حتَّى دخَلَتْ عليَّ خادمي أو رَبيبَتي فقالت كذا قالت وقال لي رجلٌ مِنَ المهاجرين ما أغفَلَكِ فأخذَتْني حُمًّى نافِضٌ فأخَذَتْ أمِّي كلَّ ثوبٍ في البيتِ فألقَتْه عليَّ فاستشار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ مِن أصحابِه فقال ما تَرون فقال بعضُهم ما أكثرَ النِّساءِ وتقدِرُ على البَدَلِ وقال بعضُهم أنت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وينزِلُ عليك الوحيُ وأمْرُنا لأمرِك تَبَعٌ وقال بعضُهم واللهِ ليُبَيِّنَنَّه اللهُ لك فلا تعجَلْ قالت وقد صار وجهُ أبي كأنَّه صُبَّ عليه زِرْنيخٌ قالت فدخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرأى ما بي فقال ما لِهَذِه قالت أمِّي ما لِهَذه ممَّا قلْتُم وقيل فلم يتكَلَّمْ ولم يقُلْ شيئًا قالت فزادني ذلك على ما عندي قالت وأتاني فقال اتَّقي اللهَ يا عائشةُ وإنْ كنْتِ قارَفْتِ مِن هذا شيئًا فتوبي إلى اللهِ فإنَّ اللهَ يقبَلُ التَّوبةَ عن عبادِه ويعفو عنِ السَّيِّئاتِ قالت وطلَبْتُ اسمَ يعقوبَ فلم أقدِرْ عليه فقلْتُ غيرَ أنِّي أقولُ كما قال أبو يوسفَ { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } { إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } قالت فبينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع أصحابِه ووجهُه كأنَّما ذِيبَ عليه الزِّرْنيخُ حتَّى نزَل عليه وكان إذا أوحي إليه لم يَطْرِفْ فعرَف أصحابُه أنَّه يوحى إليه وجعَلوا ينظُرون إلى وجهِه وهو يتهلَّلُ ويُسْفِرُ فلمَّا قُضِيَ الوحيُ قال أبشِرْ يا أبا بكرٍ قد أنزَل اللهُ عُذرَ ابنتِكَ وبراءتَها فانطلِقْ إليها فبَشِّرْها قالت وقرَأ عليه ما نزَل فيَّ قالت وأقبَل أبو بكرٍ مُسرِعًا يكادُ أن ينكَبَّ قالت فقلْتُ بحمدِ اللهِ لا بحمدِ صاحبِك الَّذي جئْتَ مِن عندِه فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجلَس عندَ رأسي فأخَذ بكفِّي فانتزَعْتُ يدي منه فضرَبَني أبو بكرٍ وقال أتنزِعين كفَّكِ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أو برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تفعَلين هذا فضحِك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت فهذا كان أمري
أطيعوا أُمراءَكم مهما كان فإن أمروكم بشيٍء مما جئتُكم به فإنهم يُؤجرونَ عليه وتُؤجرونَ بطاعتِهم وإن أمروكم بشيٍء مما لم آتِكم به فإنَّهُ عليهم وأنتم منه برآءٌ ذلكم بأنكم إذا لقيتُم اللهَ قلتم ربنا لا ظُلْمَ فيقول لا ظُلْمَ فتقولون ربنا أرسلتَ إلينا رسلًا فأطعناهم بإذنِكَ واستخلفتَ علينا خلفاءَ فأطعناهم بإذنِكَ وأمَّرتَ علينا أمراءَ فأطعناهم بإذنِكَ فيقول صدقتُم هو عليهم وأنتم منه برآءٌ
غزونا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عامَ الفتحِ ونحنُ ألفٌ ونَيِّفٌ فَفَتَحَ اللهُ مكةَ وحُنَيْنًا حتَّى إذا كانا بينَ حُنَيْنٍ والطائفِ أبصرَ شَجَرَةً كان يُناطُ بها السلاحُ فسُمِّيَتْ ذاتَ أنْواطٍ وكانَتْ تُعْبَدُ من دونِ اللهِ عزَّ وجلَّ فلمَّا رآها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم انصرفَ عنها في يومٍ صائِفٍ إلى ظِلٍّ هو أدْنَى منه فقال رجلٌ يا رسولَ اللهِ اجعلْ لَّنا ذاتَ أنْواطٍ كما لِهؤلاءِ ذاتُ أنْواطٍ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّها السُّنَنُ قُلْتُمْ والذِي نفْسِي بيدِهِ كما قالَتْ بنو إسرائيلَ لِموسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً قال أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وُهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمْينَ
سأَل رجلٌ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن وقتِ صلاةِ الصُّبحِ فقال صلِّها معي اليومَ وغدًا فلمَّا كان بقاعِ نَمِرةَ بالجُحْفةِ صلَّاها حينَ طلَع الفجرُ حتَّى إذا كان بذي طُوًى أخَّرها حتَّى قال النَّاسُ أقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالوا لو صلَّيْنا فخرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّاها أمامَ الشَّمسِ ثُمَّ أقبَل على النَّاسِ فقال ما قُلْتُم قالوا قُلْنا لو صلَّيْنا قال لو فعَلْتُم أصابكم عذابٌ ثُمَّ دعا السَّائلَ فقال الصَّلاةُ ما بينَ هاتينِ الوقتينِ
تحريمُ دارِ أبي سفيانَ [يعني حديث: وَفَدَتْ وُفُودٌ إلى مُعَاوِيَةَ وَذلكَ في رَمَضَانَ، فَكانَ يَصْنَعُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ الطَّعَامَ، فَكانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ممَّا يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إلى رَحْلِهِ، فَقُلتُ: أَلَا أَصْنَعُ طَعَامًا فأدْعُوَهُمْ إلى رَحْلِي؟ فأمَرْتُ بطَعَامٍ يُصْنَعُ، ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنَ العَشِيِّ، فَقُلتُ: الدَّعْوَةُ عِندِي اللَّيْلَةَ، فَقالَ: سَبَقْتَنِي، قُلتُ: نَعَمْ، فَدَعَوْتُهُمْ، فَقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلَا أُعْلِمُكُمْ بحَدِيثٍ مِن حَديثِكُمْ يا مَعْشَرَ الأنْصَارِ، ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ، فَقالَ: أَقْبَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ حتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ علَى إحْدَى المُجَنِّبَتَيْنِ، وَبَعَثَ خَالِدًا علَى المُجَنِّبَةِ الأُخْرَى، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ علَى الحُسَّرِ، فأخَذُوا بَطْنَ الوَادِي ، وَرَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في كَتِيبَةٍ، قالَ: فَنَظَرَ فَرَآنِي، فَقالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلتُ: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللهِ، فَقالَ: لا يَأْتِينِي إلَّا أَنْصَارِيٌّ. - زَادَ غَيْرُ شيبَانَ، فَقالَ: اهْتِفْ لي بالأنْصَارِ، قالَ: فأطَافُوا به، وَوَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا، وَأَتْبَاعًا، فَقالوا: نُقَدِّمُ هَؤُلَاءِ، فإنْ كانَ لهمْ شيءٌ كُنَّا معهُمْ، وإنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الذي سُئِلْنَا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: تَرَوْنَ إلى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ، وَأَتْبَاعِهِمْ، ثُمَّ قالَ بيَدَيْهِ إحْدَاهُما علَى الأُخْرَى، ثُمَّ قالَ: حتَّى تُوَافُونِي بالصَّفَا، قالَ: فَانْطَلَقْنَا فَما شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إلَّا قَتَلَهُ، وَما أَحَدٌ منهمْ يُوَجِّهُ إلَيْنَا شيئًا، قالَ: فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ، لا قُرَيْشَ بَعْدَ اليَومِ، ثُمَّ قالَ: مَن دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهو آمِنٌ، فَقالتِ الأنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَمَّا الرَّجُلُ فأدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ في قَرْيَتِهِ، وَرَأْفَةٌ بعَشِيرَتِهِ، قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَجَاءَ الوَحْيُ وَكانَ إذَا جَاءَ الوَحْيُ لا يَخْفَى عَلَيْنَا، فَإِذَا جَاءَ فليسَ أَحَدٌ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ حتَّى يَنْقَضِيَ الوَحْيُ ، فَلَمَّا انْقَضَى الوَحْيُ ، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: يا مَعْشَرَ الأنْصَارِ قالوا: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: قُلتُمْ: أَمَّا الرَّجُلُ فأدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ في قَرْيَتِهِ؟ قالوا: قدْ كانَ ذَاكَ، قالَ: كَلَّا، إنِّي عبدُ اللهِ وَرَسولُهُ، هَاجَرْتُ إلى اللهِ وإلَيْكُمْ، وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ، فأقْبَلُوا إلَيْهِ يَبْكُونَ ويقولونَ: وَاللَّهِ، ما قُلْنَا الذي قُلْنَا إلَّا الضِّنَّ باللَّهِ وَبِرَسولِهِ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللَّهَ وَرَسوله يُصَدِّقَانِكُمْ، وَيَعْذِرَانِكُمْ، قالَ: فأقْبَلَ النَّاسُ إلى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ، قالَ: وَأَقْبَلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ حتَّى أَقْبَلَ إلى الحَجَرِ، فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بالبَيْتِ، قالَ: فأتَى علَى صَنَمٍ إلى جَنْبِ البَيْتِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ، قالَ: وفي يَدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قَوْسٌ وَهو آخِذٌ بسِيَةِ القَوْسِ، فَلَمَّا أَتَى علَى الصَّنَمِ جَعَلَ يَطْعُنُهُ في عَيْنِهِ، ويقولُ: {جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ}، فَلَمَّا فَرَغَ مِن طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا، فَعَلَا عليه حتَّى نَظَرَ إلى البَيْتِ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو بما شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ.]
كُنْتُ عندَ مِنبَرِ رسولِ اللهِ فقال رجُلٌ ما أُبالي ألَّا أعمَلَ عمَلًا بعدَ الإسلامِ إلَّا أنْ أسقيَ الحاجَّ وقال الآخَرُ ما أُبالي ألَّا أعمَلَ عمَلًا بعدَ الإسلامِ إلَّا أنْ أعمُرَ المسجِدَ الحرامَ وقال آخَرُ: الجهادُ في سبيلِ اللهِ أفضَلُ ممَّا قُلْتُم فزجَرهم عُمَرُ وقال لا ترفَعوا أصواتَكم عندَ مِنبَرِ رسولِ اللهِ وهو يومُ الجُمُعةِ ولكنْ إذا صلَّيْتُ الجُمُعةَ دخَلْتُ فاستفتَيْتُه فيما اختلَفْتُم فيه فأنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} [التوبة: 19] الآيةَ
كنتُ عندَ منبرِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يومَ جُمُعةٍ ، فقالَ رجلٌ ما أبالي ألَّا أعملَ عملًا بعدَ الإسلامِ إلَّا أن أسقيَ الحاجَّ فقالَ الآخرُ ما أُبالي ألَّا أعملَ عملًا بعدَ الإسلامِ إلَّا أن أعمُرَ المسجدَ الحرامَ وقالَ الآخَرُ : الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ أفضلُ مِمَّا قلتُمْ فزجرَهُم عُمرُ وقالَ لا ترفعوا أصواتَكُم عندَ منبرِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ وَهوَ يومُ جمعةٍ ولَكِنِّي إذا صلَّيتُ الجمعةَ دخَلتُ علَيهِ فاستفتيتُهُ فيما اختَلفتُمْ فدخلَ علَيهِ فسألَهُ فأنزلَ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ؟
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
المحيا محياكم والممات مماتكمالصلاة ما بين هاتين الوقتينالإيمان بالله واليوم الآخرآمن بالله واليوم الآخرهاجرت إلى الله وإليكممن أغلق بابه فهو آمنجاء الحق وزهق الباطلعاتكة بنت عبد المطلبالجهاد في سبيل اللهعمارة المسجد الحرامتحريم دار أبي سفيانغزونا مع رسول اللهلا إله إلا اللهجزاكم الله خيراعبد الله بن أبيصفوان بن المعطلجبلة بن الأيهمأبو بكر الصديقمعشر المهاجرينخالد بن الوليدمنبر رسول اللهوقت صلاة الصبحقرنه برجل مناخطباء الأنصاردار أبي سفيانعمر بن الخطابصومكم وصلاتكمتوبي إلى اللهاجعل لنا إلهاالغرفة تنفضتمعشر الأنصاراحصدوهم حصداتحصدوهم حصداتحية الإسلامالسلام عليكمقس بن ساعدةيوم القيامةزيد بن ثابتسقاية الحاجصوموا رمضانبراءة عائشةبنو إسرائيلوالله أكبرصورة النبيذو القرنينأوباش قريشبطن الأعوصيوم الجمعةالتوبة: 19آية التوبةآكل الطعاماتقوا اللهحديث الإفكطلوع الفجرأمام الشمسالقواد...عبد القيسالنصرانيةالمهاجرينأبو هريرةأبو سفيانالمنافقينرفع الصوتالاستفتاءعبد مثلكمأطعت اللهالله أكبريا آل غدريا آل فجراتقي اللهذات أنواطعام الفتحالحاج...أمة وحدهسوق عكاظالحنيفيةالأنبياءابن قشيرصبر جميلمهما كانالإسلامسبيل...محياكم،والممات﴿أجعلتمالجارودالتوحيدالأنصارأبو بكرفتح مكةأمراءكمأبو جهلبطاعتهماستفتاءالجهادالمحيامماتكموتحديدالمسجدالحرام
تخريج حديث إذا قلتم
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








