أحاديث عن: اطلع عليه رجل

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: اطلع عليه رجل

سألْتُ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما عن قولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لموسى صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40]، فسألْتُه عن الفُتونِ؟ فقال: استأنِفِ النَّهارَ يا ابنَ جُبيرٍ؛ فإنَّ لها حديثًا طويلًا. قال: فغدوْتُ على ابنِ عبَّاسٍ لأنتجِزَ ما وَعَدني مِن حديثِ الفُتونِ، فقال: تذاكَرَ فِرعونُ وجُلساؤُه ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أنْ يجعَلَ في ذُرِّيتَه أنبياءَ ومُلوكًا؛ فقال بعضُهم: إنَّ بني إسرائيلَ لينتظِرونَ ذلك ما يشُكُّون فيه، وقد كانوا يظنُّونَ أنَّه يُوسفُ بنُ يعقوبَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فلمَّا هلَكَ قالوا: ليس هكذا كان، إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال فِرعونُ: فكيف تَرَونَ؟ فائْتَمَروا، واجتمَعوا أمْرَهم على أنْ يبعَثَ رِجالًا بالشِّفارِ، يَطُوفون في بني إسرائيلَ، فلا يَجِدون مولودًا ذكَرًا إلَّا ذَبَحوه، ففَعَلوا ذلك، فلمَّا أنْ رَأَوا أنَّ الكبارَ في بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالِهم، والصِّغارَ يُذْبَحونَ، قالوا: أتوشِكونَ أنْ تُفْنوا بني إسرائيلَ، فتَصيروا إلى أنْ تُباشِروا مِن الأعمالِ والخدمةِ الَّتي كانوا يَكْفُونكم؟ فاقْتُلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيقِلَّ نَباتُهم، ودَعُوا عامًا، فلا تَقْتلوا منهم أحدًا، فيشِبَّ الصِّغارُ مكانَ مَن يموتُ مِن الكبارِ، فإنَّهم لنْ يَكْثروا بمَن تَسْتحيون، فتخافوا مُكاثرتَهم إياكم، ولنْ يَفْنَوا بمَن تقتُلونَ، فتحتاجونَ إليهم، فأجْمَعوا أمْرَهم على ذلك، فحمَلَت أُمُّ موسى بهارونَ عليهما السَّلامُ العامَ الَّذي لا يُذْبَحُ فيه الغِلمانُ، فولدَتْه عَلانيةً، فلمَّا كان مِن قابلٍ حمَلَتْ بمُوسى عليه السَّلامُ، فوقَعَ في قلْبِها مِن الهَمِّ والحزنِ. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، ما دخَلَ عليه في دهو بَطْنِ أُمِّه ممَّا يُرادُ به، فأوحَى اللهُ تعالى إليها: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7]، وأمَرَها أنْ إذا ولَدَتْ أنْ تجعَلَه في تابوتٍ، ثمَّ تُلْقِيه في اليمِّ، فلمَّا ولَدَت فعَلَت ذلك به، فألْقَته في اليمِّ، فلمَّا توارى عنها ابنُها أتاها الشَّيطانُ، فقالت في نفْسِها: ما فعَلْتُ بابني؟! لو ذُبِحَ لبِثَ عندي فرأيْتُه وكفَّنْتُه، كان أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُلْقِيَه بيدي إلى دوابِّ البحرِ وحِيتانِه، وانتهى الماءُ به حتَّى أرفَأَ به عند فُرْضَةُ مُسْتَقى جواري امرأةِ فِرعونَ، فلمَّا رأيْنَه أخذْنَه، فهمَمْنَ أنْ يفتحْنَ التَّابوتَ، فقالت بعضُهنَّ: إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إنْ فتحْناه لم تُصدِّقْنا امرأةُ الملِكِ بما وجَدْنا فيه، فحمَلْنَه بهيئةٍ لم يُحرِّكْنَ منه شيئًا، دفعْنَه إليها، فلمَّا فتحَتْه رأتْ فيه غُلامًا، فأُلْقِيَ عليه منها محبَّةٌ لم تُلْقَ مثْلُها على البشَرِ قطُّ، وأصبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى فارغًا مِن ذِكْرِ كلِّ شَيءٍ إلَّا مِن ذِكْرِ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا سمِعَ الذَّابِحونَ بأمْرِه أقبلوا بشِفارِهم إلى امرأةِ فرعونَ ليذبَحُوه -وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت للذَّبَّاحينَ: أقِرُّوه؛ فإنَّ هذا الواحدَ لا يَزيدُ في بني إسرائيلَ حتَّى آتِيَ فِرعونَ فأسْتَوْهِبَه منه، فإنْ وهَبَه لي كنْتُم قد أحسنْتُم وأجمَلْتُم، وإنْ أمَرَ بذبْحِه لم أَلُمْكم، فأتَتْ به فرعونَ، فقالت: قُرَّةُ عينٍ لي ولك، قال فِرعونُ: يكونُ لك، فأمَّا لي فلا حاجةَ لي في ذلك. قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي أحلِفُ به، لو أقَرَّ فِرعونُ بأنْ يكونَ له قُرَّةَ عينٍ كما أقَرَّت امرأتُه، لهداهُ اللهُ به كما هدى به امرأتَه، ولكنَّ اللهَ حرَمَه ذلك. فأرسَلَتْ إلى مَن حولَها، مِن كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ، تختارُ لها ظِئرًا، فجعَلَ كلَّما أخذَتْه امرأةٌ منهنَّ، فترُضِعُه، لم يَقْبَلْ ثَدْيَها، حتَّى أشفَقَت عليه امرأةُ فِرعونَ أنْ يَمتنِعَ مِن اللَّبنِ فيموتَ، فأحْزَنَها ذلك، فأمرَتْ به، فأُخْرِجَ إلى السُّوقِ وتجمَّعَ النَّاسُ، تَرْجو أنْ تجِدَ له ظِئرًا يأخُذُ منها، فلم يَقْبَلْ، وأصبَحَتْ أُمُّ موسى والهةً، فقالت لأُخْتِه: قُصِّيه -يعني: أثَرَهُ- واطْلُبِيه، هل تسمعينَ له ذِكْرًا؟ أحيٌّ ابْني أمْ قد أكلَتْه الدَّوابُّ؟ ونسِيَت ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها فيه، فبَصُرتْ به أختُه عن جُنُبٍ وهم لا يَشعُرونَ، والجُنُبُ: أنْ يبصِرَ الإنسانُ إلى الشَّيءِ البعيدِ وهو إلى جَنْبِه لا يشعُرُ به، فقالت مِن الفرحِ حين أعياهم الظُّؤارتُ: أنا {أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [القصص: 12]، فأخَذُوها فقالوا: ما يُدريك ما نُصْحُهم له؟ هل يعرِفونَه؟ حتَّى شكُّوا في ذلك -فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت: نصيحَتُهم له وشفقَتُهم عليه رغبةً في صِهر الـمَلِك، ورجاءَ مَنفعتِه، فأرْسَلوها، فانطلَقَتْ إلى أُمِّها فأخبرتْها الخبرَ، فجاءتْ أُمُّه، فلمَّا وضعَتْه في حِجْرِها، نزَا إلى ثَدْيِها، فمَصَّه حتَّى امتلَأَ جَنباهُ رِيًّا، وانطلَقَ البشيرُ إلى امرأةِ فرعونَ: أنْ قد وجَدْنا لابْنِك، فأرسَلَتْ إليها، فأُوتِيتْ بها وبه، فلمَّا رأت ما يصنَعُ، قالت لها: امْكُثي عندي؛ تُرْضِعي ابني هذا، فإنِّي لم أحجِبْه شيئًا قطُّ، فقالت أُمُّ مُوسى: لا أستطيعُ أنْ أدَعَ بيتي وولدي، فيَضيعَ، فإنْ طابتْ نفْسُك أنْ تُعْطِيَنه، فأذهَبَ به إلى مَنْزلي، فيكونَ معي لا آلوهُ خيرًا، فعلْتُ، وإلَّا فإنِّي غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي، وذكَرَت أُمُّ مُوسى عليه السَّلامُ ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها، فتعاسَرَت على امرأةِ فرعونَ، وأيقنَتْ بأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يُنْجِزُ موعودَه، فرجَعَتْ إلى بيتِها بابنِها مِن يومِها، فأنبَتَه اللهُ نباتًا حسنًا، وحفِظَه لِمَا قد قَضى فيه، فلم يزَلْ بنو إسرائيلَ وهم في ناحيةِ القريةِ مُمْتنعينَ يَمْتنعونَ به مِن السُّخرةِ ما كان فيهم. فلمَّا تَرعرَعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأُمِّ مُوسى: أريدُ أنْ تُرِيني ابني، فوعَدَتْها يومًا تُرِيها فيه إيَّاه، فقالتِ امرأةُ فِرعونَ لخُزَّانِها، وظُؤورتِها، وقَهارِمَتِها: لا يَبْقينَّ أحدٌ منكم إلَّا استقبَلَ ابني اليومَ بهَديَّةٍ وكَرامةٍ؛ لِأَرى ذلك فيه، وأنا باعثةٌ أمينًا يُحْصِي ما يصنَعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تَزَلِ الهدايا والكرامةُ والنِّحلةُ، تَستقبِلُه مِن حينِ خرَجَ مِن بيتِ أُمِّه إلى أنْ دخَلَ على امرأةِ فرعونَ، فلمَّا دخَلَ عليها بجَّلَتْه، وأكرمَتْه، وفرِحَت به، وأعجَبَها، ونحَلَت أُمَّه؛ لحُسْنِ أثَرِه، ثمَّ قالت: لآتيَنَّ به فِرعونَ، فليَنْحَلَنَّه، وليُكْرِمَنَّه، فلمَّا دخَلَتْ به عليه، جعَلَه في حِجْرِه، فتناوَلَ مُوسى لِحيةَ فرعونَ، فمَدَّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ مِن أعداءِ اللهِ لفرعونَ: ألَا ترى إلى ما وعَدَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ إبراهيمَ نَبِيَّه عليه السَّلامُ أنَّه يرِثُك، ويَعْلوك، ويصرَعُك، فأرسَلَ إلى الذَّبَّاحينَ، وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، بعدَ كلِّ بلاءٍ ابتُلِيَ به، أو أُرِيدَ به فُتونًا. فجاءت امرأةُ فِرعونَ تَسْعى إلى فرعونَ، فقالت: ما بدا لك في هذا الغلامِ الَّذي وهَبْتَه لي؟ قال: ألَا تَرَيْنَه يزعُمُ أنَّه يصرَعُني ويَعْلوني؟ قالت: اجْعَلْ بيني وبينك أمرًا تعرِفُ فيه الحقَّ؛ ائْتِ بجَمْرتينِ ولُؤلؤتَينِ، فقَرِّبْهما إليه، فإنْ بطَش باللُّؤلؤتَينِ واجتنَبَ الجَمْرتينِ، عرَفْتَ أنَّه يعقِلُ، وإنْ تَناوَلَ الجَمْرتَينِ ولم يُرِدِ اللُّؤلؤتَينِ، علِمْتَ أنَّ أحدًا لا يُؤثِرُ الجَمرتينِ على اللُّؤلؤتينَ وهو يعقِلُ، فقُرِّبَ ذلك إليه، فتناوَلَ الجَمرتَينِ، فانْتَزَعوهما مِن يَدِه، وخافت أنْ يحرِقَا يدَيْه، فقالت المرأةُ: ألَا ترى؟! فصرَفَه اللهُ عنه بعدما كان قد هَمَّ به، وكان الله عَزَّ وجَلَّ بالغًا فيه أمْرَه. فلمَّا بلَغَ أشُدَّه وصار مِن الرِّجالِ، لم يكُنْ أحدٌ مِن آلِ فِرعونَ يخلُصُ إلى أحدٍ مِن بني إسرائيلَ معه بظُلمٍ، ولا يخرُجُ حتَّى امْتَنعوا كلَّ الامتناعِ. فبينما مُوسى عليه السَّلامُ يَمْشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجُلينِ يَقْتتلانِ؛ أحدُهما فرعونيٌّ، والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضِبَ مُوسى عليه السَّلامُ غضبًا شديدًا؛ لأنَّه تناوَلَ وهو يعلَمُ منزلةَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن بَني إسرائيلَ، وحِفْظَه لهم، لا يعلَمُ النَّاسُ إلَّا إنَّما ذلك مِن الرَّضاعِ إلَّا أُمُّ مُوسى، إلَّا أنْ يكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أَطْلَعَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليه غيرَه. فوكَزَ مُوسى عليه السَّلامُ الفرعونيَّ، فقتَلَه، وليس يراهما أحدٌ إلَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فقال مُوسى عليه السَّلامُ حين قتَلَ الرَّجلَ: هذا مِن عمَلِ الشَّيطانِ؛ إنَّه عدُوٌّ مُضِلٌّ مُبينٌ، ثمَّ قال: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ}، إلى قولِه: {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص: 16]. {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 18] الأخبارَ، فأُتِيَ فِرعونُ فقيلَ: إنَّ بني إسرائيلَ قد قتَلَتْ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ، فخُذْ لنا بحَقِّنا، ولا تُرخِّصْ لهم، فقال: ابْغُوني قاتِلَه ومَن شهِدَ عليه؛ فإنَّ الملِكَ وإنْ كان صَفْوُه مع قومِه، لا يستقيمُ له أنْ يُقِيدَ بغيرِ بيِّنةٍ، ولا ثَبَتٍ، فانْظُروا في عِلْمِ ذلك آخُذْ لكم بحَقِّكم، فبينا هم يَطوفونَ لا يَجِدونَ شيئًا، إذا موسى عليه السَّلامُ قد رأى في الغدِ ذلك الإسرائيليَّ يقتُلُ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادَفَ مُوسى عليه السَّلامُ قد ندِمَ على ما كان منه، فكَرِهَ الَّذي رأى، فغضِبَ الإسرائيليُّ وهو يُريدُ أنْ يبطِشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ -لِمَا فعَلَ أمسِ واليومَ-: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} [القصص: 18]. فنظَرَ الإسرائيليُّ إلى مُوسى عليه السَّلامُ بعدما قال له ما قال، فإذا هو غضبانُ كغضَبِه بالأمسِ الَّذي قتَلَ به الفرعونيَّ، فخاف أنْ يكونَ بعدما قال له: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} إيَّاه أراد، ولم يكُنْ أراده، إنَّما أراد الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ، فحاجَزَ الفرعونيَّ، فقال: {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]؟ وإنَّما قال ذلك؛ مخافةَ أنْ يكون إيَّاهُ أراد مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يقتُلَه، فتنازَعَا. فانطلَقَ الفرعونيُّ إلى قومِه، فأخبَرَهم بما سمِعَ مِن الإسرائيليِّ مِن الخبرِ حين يقولُ: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]، فأرسَلَ فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتُلوا موسى عليه السَّلامُ، فأخَذَ رُسلُ فرعونَ الطَّريقَ الأعظمَ يَمْشون على هَيئتِهم يطلُبونَ مُوسى عليه السَّلامُ، وهم لا يخافونَ أنْ يفوتَهم، فجاء رجُلٌ مِن شِيعَةِ مُوسى عليه السَّلامُ مِن أَقْصى المدينةِ، فاختصَرَ طريقًا قريبًا حتَّى سبَقَهم إلى موسى عليه السَّلامُ فأخْبَرَه. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ. فخرَجَ مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ مدينَ لم يلْقَ بلاءً قبلَ ذلك، وليس له علمٌ بالطَّريقِ إلَّا حُسْنَ الظَّنِّ بربِّه عَزَّ وجَلَّ، فإنَّه قال: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} [القصص: 22]. {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} إلى {تَذُودَانِ} [القصص: 23]، يعني بذلك: حابستَينِ غنَمَهما، فقال لهما: ما خطْبُكما مُعتزلتَينِ لا تَسْقيانِ مع النَّاسِ؟ قالتا: ليس لنا قُوَّةٌ نُزاحِمُ القومَ، وإنَّما ننتظِرُ فُضولَ حياضِهم، فسقى لهما، فجعَلَ يغرِفُ بالدَّلْوِ ماءً كثيرًا، حتَّى كانتا أوَّلَ الرِّعاءِ فراغًا، فانصرَفَتا بغنَمِهما إلى أبيهما، وانصرَفَ موسى عليه السَّلامُ، فاستظَلَّ بشجرةٍ، وقال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]، فاستنكَرَ أبوهما سُرعةَ صُدورِهما بغنَمِهما حُفَّلًا بطانًا، فقال: إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبَرَتَاه بما صنَعَ موسى عليه السَّلامُ، فأمَرَ إحداهما أنْ تَدْعُوَه له، فأتَتْ موسى عليه السَّلامُ فدَعَتْه، فلمَّا كلَّمَه قال: {لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص: 25]، ليس لفِرعونَ ولا لقومِه علينا سُلطانٌ، ولسْنا في مَمْلكتِه. قال: فقالت إحداهما: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]، فاحتمَلَتْه الغَيرةُ على أنْ قال: وما يُدريكِ ما قُوَّتُه؟ وما أمانَتُه؟ قالت: أمَّا قُوَّتُه: فما رأيْتُ في الدَّلوِ حين سَقى لنا، لم أرَ رجُلًا قطُّ في ذلك المَسْقى أقوى منه، وأمَّا أمانَتُه: فإنَّه نظَرَ إليَّ حين أقبلْتُ إليه وشَخَصْتُ له، فلمَّا علِمَ إنِّي امرأةٌ، صوَّبَ رأْسَه لم يرفَعْه، ولم ينظُرْ إليَّ حتَّى بلَّغْتُه رِسالتَك، ثمَّ قال لي: امشِي خلفي، وانْعَتي لي الطَّريقَ، لم يفعَلْ هذا إلَّا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقَها، وظَنَّ به الَّذي قالت له. فقال له: هل لك {أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ}، إلى قوله: {مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27]، ففعَلَ، فكانت على نَبِيِّ اللهِ موسى عليه السَّلامُ ثمانيَ سنينَ واجبةً، وكانت سنتانِ عِدَةً منه، فقَضَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ عنه عِدَتَه فأتمَّها عشْرًا. قال سَعيدٌ: فلَقِيَني رجُلٌ مِن أهلِ النَّصرانيَّةِ مِن عُلمائِهم، فقال: هلْ تَدْري أيَّ الأجلينِ قضى مُوسى عليه السَّلامُ؟ قلْتُ: لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقِيتُ ابنَ عبَّاسٍ، فذكَرْتُ ذلك له، فقال: أمَا علِمْتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ واجبةً، لم يكُنْ نبيُّ اللهِ ليَنْقُصَ منها شيئًا، وتعلَمُ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ كان قاضيًا عن مُوسى عليه السَّلامُ عِدَتَه الَّتي وعَدَ، فإنَّه قضى عشْرَ سنينَ. فلقِيتُ النَّصرانيَّ، فأخبَرْتُه بذلك، فقال: الَّذي سألْتَه فأخبَرَك أعلَمُ منك بذلك؟ قلْتُ: أجلْ، وأَولى. فلمَّا سار مُوسى عليه السَّلامُ بأهلِه كان مِن أمْرِ النَّارِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القُرآنِ، وأمْرِ العصا ويَدِه، فشكا إلى ربِّه عَزَّ وجَلَّ ما يتخوَّفُ مِن آلِ فرعونَ في القتيلِ، وعُقدةَ لسانِه، فآتاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ سُؤْلَه، وحَلَّ عُقدةً مِن لسانِه، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى هارونَ عليه السَّلامُ، وأمَرَه أنْ يلقاهُ، واندفَعَ مُوسى عليه السَّلامُ بعصاهُ، حتَّى لقِيَ هارونَ عليه السَّلامُ، وانطلَقَا جميعًا إلى فرعونَ، فأقاما حِينًا على بابِه لا يُؤْذَنُ لهما، فقالا: إنَّا رسولَا ربِّك، قال: فمَن ربُّكما يا موسى؟ فأخبراهُ بالَّذي قَصَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليك في القُرآنِ، قال: فما تُريدانِ؟ وذكَّرَه القتيلَ، واعتذَرَ بما قد سمِعْتَ، وقال: أريدُ أنْ تُؤمِنَ باللهِ، وأنْ تُرْسِلَ معي بني إسرائيلَ، فأبى عليه، وقال: ائتِ بآيةٍ إنْ كنْتَ مِن الصَّادقينَ، فألقى عصاه فإذا هي حيَّةٌ عظيمةٌ، فازعةٌ، فاغرةٌ فاها، مُسرعةٌ إلى فرعونَ، فلمَّا رآها فِرعونُ قاصدةً إليه خافها، فاقتحَمَ عن سَريرِه، واستغاثَ بمُوسى عليه السَّلامُ أنْ يكُفَّها عنه، ففعَلَ، ثمَّ أخرَجَ يَدَه مِن جَيْبِه، فرآها بيضاءَ مِن غيرِ سُوءٍ، يعني: مِن غيرِ برَصٍ، فرَدَّها، فعادت إلى لونِها الأوَّلِ. فاستشارَ الملَأَ حولَه فيما رأى، فقالوا له: {هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} [طه: 63] الآيةَ، والمُثْلى: مُلْكُهم الَّذي هم فيه والعيشُ. فأَبَوا على مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يُعْطُوه شيئًا ممَّا طلَبَ، وقالوا له: اجمَعْ لهما السَّحرةَ؛ فإنَّهم بأرضِك كثيرٌ، حتَّى نغلِبَ سِحْرَهما، وأرسَلَ في المدائنِ، فحُشِرَ له كلُّ ساحرٍ مُتعالمٍ، فلمَّا أَتَوا على فرعونَ، قالوا: ما يعمَلُ هذا السَّاحرُ؟ قالوا: يعمَلُ الحيَّاتِ، قالوا: فلا واللهِ ما أحدٌ في الأرضِ يعمَلُ السِّحرَ والحيَّاتِ والحبالَ والعِصِيَّ الَّذي نعمَلُ، فما أجْرُنا إنْ نحن غلَبْنا؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شَيءٍ أحببتم، فتَواعَدوا يومَ الزِّينةِ وأنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى. قال سعيدٌ: فحدَّثني ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ يومَ الزِّينةِ اليومُ الَّذي أظهَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيه مُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ والسَّحرةِ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صَعيدٍ، قال النَّاسُ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا، فنتخبَّرْ هذا الأمْرَ، {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [الشعراء: 40]، يعنون مُوسى وهارونَ عليهما السَّلامُ؛ استهزاءً بهما، فقالوا: يا موسى -لِقُدْرتِهم في أنفُسِهم بسِحْرِهم- إمَّا أنْ تُلْقِيَ، وإمَّا أنْ نكونَ نحن المُلْقينَ، قال: بل ألْقُوا. {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} [الشعراء: 44]، فرأى مُوسى عليه السَّلامُ مِن سِحْرِهم ما أوجَسَ في نفْسِه خِيفةً، فأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إليه: أنْ ألْقِ عصاك، فلمَّا ألقاها، صارت ثُعبانًا عظيمًا فاغرةً فاها، فجُعِلَتِ العِصِيُّ بدَعوةِ مُوسي عليه السَّلامُ تلتبِسُ بالحبالِ، حتَّى صارتْ جُرُزًا إلى الثُّعبانِ تَدخُل فيه، حتَّى ما أبقَتْ عصًا ولا حبلًا إلَّا ابتلعَتْه. فلمَّا عرَفَ السَّحرةُ ذلك، قالوا: لو كان هذا سِحرٌ لم يَبلُغْ مِن سِحرِنا كلَّ هذا، ولكنَّه أمْرٌ مِن اللهِ، آمنَّا باللهِ ربِّنا وما جاء به مُوسى عليه السَّلامُ، ونتوبُ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ممَّا كنَّا عليه. وكسَرَ اللهُ ظهْرَ فِرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِه، وأظهَرَ الحقَّ، وبطَلَ ما كانوا يعمَلونَ، فغُلِبوا هنالك وانقَلَبوا صاغِرينَ. وامرأةُ فِرعونَ بارزةٌ مُتبذِّلَةٌ تَدْعو بالنَّصرِ لمُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ، فمَن رآها مِن آلِ فرعونَ ظَنَّ أنَّها إنَّما تبذَّلَتْ للشفقةِ على فِرعونَ وأشياعِه، وإنَّما كان حُزْنُها وهمُّها لمُوسى عليه السَّلامُ. فلمَّا طال مُكْثُ مُوسى عليه السَّلامُ لمواعيدِ فِرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاءه بآيةٍ وعَدَه عندها أنْ يُرْسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا مضَتْ أخلَفَ موعِدَه، وقال: هل يستطيعُ ربُّك أنْ يصنَعَ غيرَ هذا؟ فأرسَلَ اللهُ عليه وعلى قومِه الطُّوفانَ، والجرادَ، والقُمَّلَ، والضَّفادعَ، آياتٍ مُفصَّلاتٍ، كلُّ ذلك يَشْكو إلى موسى عليه السَّلامُ، ويطلُبُ إليه أنْ يكُفَّها عنه، ويُواثِقُه على أنْ يُرسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنه، أخلَفَ موعِدَه ونكَثَ عهدَه. فأُمِرَ موسى عليه السَّلامُ بالخُروجِ بقومِه، فخرَجَ بهم ليلًا، فلمَّا أصبَحَ فرعونُ ورأى أنَّهم قد مَضَوا، أرسَلَ في المدائنِ حاشرينَ، فتبِعَهم بجُنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى البحرِ: أنْ إذا ضرَبَك مُوسى بعصاهُ، فانفرِقْ له اثنتَيْ عشْرةَ فِرقةً، حتَّى يجوزَ موسى عليه السَّلامُ ومَن معه، ثمَّ الْتَئَمَ على مَن بقِيَ بعدُ مِن فرعونَ وأشياعِه، فنسِيَ مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يضرِبَ البحرَ بالعصا، فانْتَهى إلى البحرِ وله قصيفٌ؛ مخافةَ أنْ يَضرِبَه موسى عليه السَّلامُ، وهو غافِلٌ، فيصيرَ عاصيًا اللهَ عَزَّ وجَلَّ. فلمَّا تراءى الجَمْعانِ وتقارَبَا، قال أصحابُ موسى: إنَّا لمُدْرَكونَ، افعَلْ ما أمرَكَ به ربُّك عَزَّ وجَلَّ؛ فإنَّك لم تكذِبْ ولم تُكْذَبْ، فقال: وعَدَني ربِّي عَزَّ وجَلَّ إذا أتيْتُ البحرَ، انفرَقَ لي اثنتيْ عشْرةَ فِرقةً حتَّى أُجاوزَه، ثمَّ ذكَرَ بعدَ ذلك العصا، فضرَبَ البحرَ بعصاه حين دنا أوائلُ جُندِ فرعونَ مِن أواخرِ جُندِ مُوسى عليه السَّلامُ، فانفرَقَ البحرُ كما أمَرَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وكما وُعِدَ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا أنْ جاوَزَ موسى عليه السَّلامُ وأصحابُه البحرَ، ودخَلَ فِرعونُ وأصحابُه، الْتَقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ. فلمَّا جاوَزَ مُوسى عليه السَّلامُ البحرَ، قال أصحابُه: إنَّا نخافُ ألَّا يكونَ فِرعونُ قد غرِقَ، فلا نُؤمِنُ بهلاكِه، فدعا ربَّه عَزَّ وجَلَّ، فأخرَجَه له ببدنه حتَّى استيْقَنوا بهلاكِه. ثمَّ مَرُّوا بعدَ ذلك {عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138]، إلى {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 139]، قد رأيتُمْ مِن العِبَرِ، وسمِعْتُم ما يَكْفيكم، ومَضَى. فأنزَلَهم مُوسى عليه السَّلامُ منزلًا، ثمَّ قال لهم: أطيعوا هارونَ عليه السَّلامُ؛ فإنِّي قد استخلفْتُه عليكم، وإنِّي ذاهبٌ إلى ربِّي عَزَّ وجَلَّ، وأجَّلَهم ثلاثينَ يومًا أنْ يَرجِعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربَّه وأراد أنْ يُكلِّمَه ثلاثينَ يومًا، وقد صامهنَّ: ليلَهنَّ ونهارَهنَّ، وكرِهَ أنْ يُكلِّمَ ربَّه عَزَّ وجَلَّ ورِيحُ فَمِه رِيحُ فَمِ الصَّائمِ، فتناوَلَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن نباتِ الأرضِ شيئًا فمضَغَه، فقال له ربُّه عَزَّ وجَلَّ حين لقاه: لِمَ أفطرْتَ؟ -وهو أعلَمُ بالَّذي كان- قال: يا ربِّ، إنِّي كرِهْتُ أنْ أُكلِّمَك إلَّا وفَمِي طيِّبُ الرِّيحِ، قال: أوما علِمْتَ يا مُوسى أنْ رِيحَ فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عندي مِن رِيحِ المِسْكِ؟ ارجِعْ حتَّى تصومَ عشْرًا ثمَّ ائْتِني، ففعَلَ مُوسى عليه السَّلامُ ما أُمِرَ به. فلمَّا رأى قومُ مُوسى عليه السَّلامُ أنَّه لم يرجِعْ إليهم للأجَلِ ساءَهم ذلك، وكان هارونُ عليه السَّلامُ قد خطَبَهم، فقال لهم: خرجْتُم مِن مِصْرَ ولقومِ فرعونَ عندي عواري وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك، وأنا أرى أنْ تحتَسِبوا ما لكم عندهم، ولا أحلَّ لكم وديعةً اسْتُودِعْتُمُوها، ولا عاريَّةً، ولسنا برادِّين إليهم شيئًا مِن ذلك، ولا مُمْسِكيه لأنفُسِنا، فحفَرَ حفيرًا، وأمَرَ كلَّ قومٍ عليهم شَيءٌ مِن ذلك؛ مِن متاعٍ أو حِليةٍ أنْ يَقْذِفوه في ذلك الحفيرِ، ثمَّ أوقَدَ عليه النَّارَ، فأحرَقَه، فقال: لا يكونُ لنا، ولا لهم. وكان السَّامريُّ رجلًا مِن قومٍ يَعْبُدون البقرَ جيرانٍ لهم، ولم يكُنْ مِن بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع مُوسى عليه السَّلامُ وبني إسرائيلَ حين احْتملوا، فقُضِيَ له أنْ رأى أثرًا، فأخَذَ منه بقبْضَتِه، فمَرَّ بهارونَ، فقال له هارونُ عليه السَّلامُ: يا سامريُّ، ألَا تُلْقي ما في يدَيْك؟ وهو قابضٌ عليه لا يَراه أحدٌ طوالَ ذلك، فقال: هذه قبْضةٌ مِن أثرِ الرَّسولِ الَّذي جاوَزَ بكم البحرَ، ولا أُلْقيها لشَيءٍ إلَّا أنْ تَدْعُوَ اللهَ إذا ألقيْتُها أنْ تكونَ ما أُرِيدُ، فألْقاها، ودعا اللهَ هارونُ عليه السَّلامُ، فقال: أريدُ أنْ يكونَ عِجْلًا، واجتمَعَ ما كان في الحُفرةِ مِن متاعٍ له، أو حِلْيةٍ، أو نحاسٍ، أو حديدٍ، فصار عِجْلًا أجوفَ ليس فيه رُوحٌ، له خُوارٌ. قال ابنُ عبَّاسٍ: لا واللهِ ما كان له صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الرِّيحُ تدخُلُ مِن دُبُرِه وتخرُجُ مِن فَمِه، فكان ذلك الصَّوتُ مِن ذلك. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا؛ فقالت فِرقةٌ: يا سامريُّ، ما هذا فأنت أعلَمُ به؟ قال: هذا ربُّكم عَزَّ وجَلَّ، ولكنَّ مُوسى عليه السَّلامُ أضَلَّ الطَّريقَ. وقالت فِرقةٌ: لا نُكذِّب بهذا حتَّى يرجِعَ إلينا مُوسى، فإنْ كان ربَّنا لم نكُنْ ضيَّعْناه وعجَزْنا فيه حِينَ رأيْناه، وإنْ لم يكُنْ ربَّنا، فإنَّا نتَّبِعُ قولَ مُوسى عليه السَّلامُ. وقالت فِرقةٌ: هذا عمَلُ الشَّيطانِ، وليس بربِّنا، ولا نُؤْمِنُ، ولا نُصدِّقُ. وأُشْرِبَ فِرقةٌ في قُلوبِهم التَّصديقَ بما قال السَّامريُّ في العجلِ، وأعْلَنوا التَّكذيبَ، فقال لهم هارونُ عليه السَّلامُ: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ} [طه: 90]، وإنَّ ربَّكم ليس هكذا، قالوا: فما بالُ مُوسى عليه السَّلامُ؛ وعَدَنا ثلاثينَ يومًا ثمَّ أخلَفَنا، فهذه أربعونَ قد مَضَت؟! فقال سُفهاؤُهم: أخطَأَ ربَّه، فهو يطلُبُه ويتبَعُه. فلمَّا كلَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مُوسى عليه السَّلامُ وقال له ما قال، أخبَرَه بما لقِيَ قومُه بعده. {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [طه: 86]، وقال لهم ما سمِعْتُم في القُرآنِ وأخَذَ برأْسِ أخِيه، وألْقى الألواحَ مِن الغضَبِ، ثمَّ عذَرَ أخاه بعُذْرِه، واستغفَرَ له، وانصرَفَ إلى السَّامريِّ، فقال له: ما حمَلَك على ما صنعْتَ؟ قال: قبَضْتُ قبضةً مِن أثرِ الرَّسولِ وفطِنْتُ لها، وعُمِّيَت عليكم، فقَذفْتُها؛ وكذلك سوَّلَت لي نَفْسي. قال: {اذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ} إلى قولِه: {نَسْفًا} [طه: 97]، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منه. فاستيقَنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغْتَبَطَ الَّذين كان رأيُهم فيه مثلَ رأيِ هارونَ عليه السَّلامُ، فقالوا بجماعتِهم لمُوسى عليه السَّلامُ: سَلْ لنا ربَّك عَزَّ وجَلَّ أنْ يفتَحَ لنا بابَ توبةٍ نصنَعُها؛ فيُكَفِّرَ عنَّا ما عمِلْنا، فاختارَ موسى عليه السَّلامُ قومَه سبعينَ رجُلًا لذلك -لا يأْلُو الخيرَ- خيارَ بني إسرائيلَ، ومَن لم يُشْرِكْ في العجلِ. فانطلَقَ بهم ليسأَلَ لهم التَّوبةَ، فرجَفَتْ بهم الأرضُ، فاستحيا نبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من قومِه ووفْدِه حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} [الأعراف: 155]، وفيهم مَن قد كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ اطَّلَعَ على ما أُشْرِبَ قلبُه من حُبِّ العجلِ وإيمانِه به؛ فلذلك رجَفَت بهم الأرضُ. فقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156] إلى: {فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157]، فقال: رَبِّ سألْتُك التَّوبةَ لقومي، فقلْتَ: إنَّ رحمتي كتبْتُها لقومٍ غيرِ قومي، فليتَكَ أخَّرْتَني حين تُخْرِجُني حيًّا في أُمَّةِ ذلك الرَّجلِ المرحومةِ، فقال اللهُ له: إنَّ توبتَهم أنْ يقتُلَ كلُّ رجُلٍ منهم مَن لقِيَ مِن والدٍ أو ولدٍ، فيقتُلَه بالسَّيفِ لا يُبَالي مَن قتَلَ في ذلك الموطنِ، وتاب أولئك الَّذين كان خفِيَ على موسى وهارونَ عليهما السلام ما اطَّلَعُ اللهُ عليهم من ذُنوبِهم، فاعتَرَفوا بها، وفعَلوا ما أُمِروا، وغفَرَ اللهُ للقاتِلِ والمقتولِ. ثمَّ سار بهم مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ الأرضِ المُقدَّسةِ، وأخَذَ الألواحَ بعدما سكَتَ عنه الغضبُ، وأمَرَهم بالَّذي أُمِرَ به أنْ يُبَلِّغَهم من الوظائفِ، فثقُلَ ذلك عليهم، وأبَوا أنْ يُقِرُّوا بها، فنتَقَ اللهُ عليهم الجبلَ كأنَّه ظُلَّةٌ، ودنا منهم حتَّى خافوا أنْ يقَعَ عليهم، فأخَذُوا الكتابَ بأيمانِهم وهم يَصْغُون ينظُرونَ إلى الجبلِ والأرضِ، والكتابُ بأيديهم وهم يَنظُرونَ إلى الجبلِ؛ مخافةَ أنْ يقَعَ عليهم، ثمَّ مَضَوا إلى الأرضِ المُقدَّسةِ، فوَجَدوا مدينةَ قومٍ جبَّارينَ خَلْقُهم مُنْكرٌ، وذكَرَ من ثِمارِهم أمرًا عجَبًا من عِظَمِها، فقالوا: يا موسى، إنَّ فيها قومًا جبَّارينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخُلُها ما داموا فيها، فإنْ يَخْرجوا منها فإنَّا داخِلونَ، قال رجُلانِ من الَّذين يَخافونَ مِن الجبَّارينَ: آمنَّا بمُوسى عليه السَّلامُ، فخرَجَا إليه، فقالا: نحنُ أعلَمُ بقومِنا، إنْ كنتُمْ إنَّما تَخافونَ ما رأيتُمْ من أجسامِهم وعدَدِهم، فإنَّهم لا قُلوبَ لهم، ولا مَنعةَ عندهم، فادْخُلوا عليهم البابَ، فإذا دخلْتُموه فإنَّكم غالِبونَ. ويقولُ أناسٌ: إنَّهما من قومِ مُوسى عليه السَّلامُ. وزعَمَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ أنَّهما من الجبَّارينَ آمَنَا بمُوسى، بقولِه: {مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} [المائدة: 23]: إنَّما عَنى بذلك: مِن الَّذين يَخافونَ بني إسرائيلَ. {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24]، فأغْضَبوا مُوسَى عليه السَّلامُ، فدعا عليهم، وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يدْعُ عليهم قبلَ ذلك؛ لِمَا رأى منهم من المعصيةِ وإساءتِهم حتَّى كان يومئذٍ، فاستجابَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ له، فسمَّاهم كما سمَّاهم مُوسى عليه السَّلامُ فاسقينَ، فحرَّمَها عليهم أربعينَ سَنةً يَتِيهون في الأرضِ؛ يُصْبِحون كلَّ يومٍ، فيَسِيرونَ ليس لهم قرارٌ، ثمَّ ظلَّلَ عليهم الغمامَ في التِّيهِ، وأنزَلَ عليهم المَنَّ والسَّلوى، وجعَلَ لهم ثيابًا لا تَبْلى، ولا تتَّسِخُ، وجعَلَ بين ظَهرِهم حَجرًا مُربَّعًا، وأمَرَ مُوسى عليه السَّلامُ فضرَبَه بعصاهُ، فانفجَرَ منه اثنتا عشْرةَ عينًا، في كلِّ ناحيةٍ ثلاثةُ أعينٍ، وأعلَمَ كلَّ سِبْطٍ عينَهم الَّتي يَشْربون منها، فلا يَرْتحِلونَ من مَنزلٍ إلَّا وجدوا ذلك الحجرَ منهم بالمكانِ الَّذي كان منه أمسِ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم6/234
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
حديث الفُتونِ [يعني حديث: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لموسى عليهِ السلامُ : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا، فسألتُهُ عن الفُتُونِ ما هوَ ؟ قال : استأنِفِ النهارَ يا ابنَ جبيرٍ فإنَّ لها حديثًا طويلًا : فلمَّا أصبحتُ غدوتُ إلى ابنِ عباسٍ لأنتجزَ منهُ ما وعدني من حديثِ الفُتُونِ، فقال : تذاكَرَ فرعونُ وجلساؤُهُ ما كان اللهُ وعدَ إبراهيمَ عليهِ السلامُ أن يجعلَ في ذريتِهِ أنبياءَ وملوكًا، فقال بعضهم : إنَّ بني إسرائيلَ ينتظرونَ ذلك، ما يَشُكُّونَ فيهِ، وكانوا يظنُّونَ أنَّهُ يوسفُ بنُ يعقوبَ، فلمَّا هلك قالوا : ليس هكذا كان وعدُ إبراهيمَ، فقال فرعونُ : فكيف تَرَوْنَ ؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعثَ رجالًا معهم الشِّفَارُ، يطوفونَ في بني إسرائيلَ، فلا يجدونَ، مولودًا ذكرًا إلا ذبحوهُ، ففعلوا ذلك، فلمَّا رَأَوْا أنَّ الكبارَ من بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالهم، والصغارَ يُذْبَحُونَ، قالوا : يُوشِكُ أن تُفْنُوا بني إسرائيلَ، فتصيروا أن تُبَاشِرُوا من الأعمالِ والخدمةِ التي كانوا يَكْفُونَكُمْ، فاقتلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيَقِلُّ أبناؤهم، ودعوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا، فيَشِبُّ الصغارُ مكان من يموتُ من الكبارِ، فإنَّهم لن يكثروا بمن تستحيونَ منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم، ولن يَفْنَوا بمن تقتلونَ وتحتاجونَ إليهم. فأَجْمَعُوا أمرهم على ذلك. فحملتْ أمُّ موسى بهارونَ في العامِ الذي لا يُذْبَحُ فيهِ الغلمانُ، فولدتْهُ علانيةً آمنةً. فلمَّا كان من قابلٍ حملتْ بموسى عليهِ السلامُ، فوقع في قلبها الهمُّ والحزنُ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ما دخل عليهِ في بطنِ أُمِّهِ ، ممَّا يُرادُ بهِ. فأوحى اللهُ إليها أن : وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فأمرها إذا ولدتْ أن تجعلَهُ في تابوتٍ ثم تُلْقِيهِ في اليمِّ . فلمَّا ولدتْ فعلتْ ذلك، فلمَّا تَوارَى عنها ابنها أتاها الشيطانُ، فقالت في نفسها : ما فعلتُ بابني، لو ذُبِحَ عندي فواريتُهُ وكفَّنتُهُ كان أحبُّ إليَّ من أن أُلْقِيهِ إلى دوابِّ البحرِ وحيتانِهِ. فانتهى الماءُ بهِ حتى أوفى بهِ عند فُرْضَةِ مُسْتَقَى جواري امرأةِ فرعونَ فلمَّا رأينَهُ أخذنَهُ فهممن أن يفتحْنَ التابوتَ فقال بعضهنَّ : إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إن فتحناهُ لم تُصَدِّقنا امرأةُ المَلِكِ بما وجدنا فيهِ، فحملنَهُ كهيئتِهِ لم يُخْرِجْنَ منهُ شيئًا حتى رفعنَهُ إليها. فلمَّا فتحتْهُ رأتْ فيهِ غلامًا، فأُلْقِي عليهِ منها محبةً لم يُلْقِ منها على أحدٍ قطُّ، وأصبحَ فؤادُ أمِّ موسى فارغًا من ذِكْرِ كلِّ شيٍء، إلا من ذِكْرِ موسى. فلمَّا سمع الذبَّاحونَ بأمرِهِ، أقبلوا بشِفَارِهِمْ إلى امرأةِ فرعونَ ليذبحوهُ : وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ، فقالت لهم : أَقِرُّوهُ فإنَّ هذا الواحدَ لا يزيدُ في بني إسرائيلَ حتى آتي فرعونَ فأستوهبُهُ منهُ، فإن وهبَهُ لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم ، وإن أمرَ بذبحِهِ لم أَلُمْكُمْ. فأتت فرعونَ فقالت قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ. فقال فرعونُ : يكونُ لكَ. فأمَّا لي فلا حاجةَ لي فيهِ : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي يُحْلَفُ بهِ لو أَقَرَّ فرعونُ أن يكونَ قرَّةَ عينٍ لهُ، كما أَقَرَّتْ امرأتُهُ، لهداهُ اللهُ كما هداها، ولكن حَرَمَهُ ذلك. فأرسلتْ إلى من حولها، إلى كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ لتختارَ لهُ ظِئْرًا، فجعل كلَّما أخذتْهُ امرأةٌ منهنَّ لتُرْضِعَهُ لم يُقْبِلْ على ثديها حتى أشفقتِ امرأةُ فرعونَ أن يمتنعَ من اللبنِ فيموتَ، فأحزنها ذلك، فأمرتْ بهِ فأُخْرِجَ إلى السوقِ ومجمعِ الناسِ، ترجو أن تجدَ لهُ ظِئْرًا تأخذُهُ منها، فلم يُقْبِلْ، وأصبحتْ أمُّ موسى والهًا، فقالت لأختِهِ : قُصِّي أَثَرَهُ واطلبيهِ، هل تسمعينَ لهُ ذِكْرًا، أحيٌّ ابني أم قد أكلتْهُ الدوابُّ ؟ ونَسِيَتْ ما كان اللهُ وعدها فيهِ، فبصرتْ بهِ أختُهُ عن جُنُبٍ وهم لا يشعرونَ – والجُنُبُ : أن يَسْمُو بصرُ الإنسانِ إلى شيٍء بعيدٍ، وهو إلى جنبِهِ، وهو لا يشعرُ بهِ – فقالت من الفرحِ حينَ أعياهم الظؤراتُ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ. فأخذوها فقالوا ما يُدريكِ ؟ وما نُصْحُهُمْ لهُ ؟ هل يعرفونَهُ ؟ حتى شَكُّوا في ذلك، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ. فقالت : نُصْحُهُمْ لهُ وشفقتهم عليهِ رغبتهم في ظؤرةِ الملكِ، ورجاءَ منفعةِ الملكِ. فأرسلوها فانطلقتْ إلى أُمِّهَا، فأخبرتها الخبرَ. فجاءت أُمُّهُ، فلمَّا وضعتْهُ في حجرها نَزَا إلى ثديها فمَصَّهُ، حتى امتلأَ جنباهُ رِيًّا، وانطلقَ البُشَراءُ إلى امرأةِ فرعونَ يُبَشِّرونها : أن قد وجدنا لابنكِ ظِئْرًا. فأرسلتْ إليها، فأتتْ بها وبهِ، فلمَّا رأت ما يصنعُ بها قالت : امْكُثِي تُرْضِعِي ابني هذا، فإني لم أُحِبَّ شيئًا حُبَّهُ قطُّ. قالت أمُّ موسى : لا أستطيعُ أن أدعَ بيتي وولدي فيضيعُ، فإن طابت نفسكَ أن تُعطينِيهِ فأذهبُ بهِ إلى بيتي، فيكونُ معي لا آلوهُ خيرًا فعلتُ، وإلا فإني غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي. وذكرتْ أمُّ موسى ما كان اللهُ وعدها فيهِ، فتعاسرتْ على امرأةِ فرعونَ ، وأيقنَتْ أنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وعدَهُ، فرجعتْ بهِ إلى بيتها من يومها، وأنبتَهُ اللهُ نباتًا حسنًا، وحَفِظَهُ لما قد قضى فيهِ. فلم يزل بنو إسرائيلَ، وهم في ناحيةِ القريةِ، ممتنعينَ من السخرةِ والظلمِ ما كان فيهم، فلمَّا ترعرعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأمِّ موسى : أَتُرِيني ابني ؟ فوَعَدَتْهَا يومًا تُرِيها إياهُ فيهِ، وقالت امرأةُ فرعونَ لخازنها وظؤرها وقَهَارِمَتِهَا لا يَبْقِيَنَّ أحدٌ منكم إلا استقبلَ ابني اليومَ بهديةٍ وكرامةٍ لأرى ذلك، وأنا باعثةٌ أمينًا يًحْصِي ما يصنعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تزلِ الهدايا والنِّحَلُ والكرامةُ تستقبلُهُ من حينِ خرج من بيتِ أُمِّهِ إلى أن دخل على امرأةِ فرعونَ ، فلمَّا دخل عليها نَحَلَتْهُ وأكرمتْهُ، وفرحت بهِ، ونَحَلَتْ أُمَّهُ لحُسْنِ أثرها عليهِ، ثم قالت : لآتِيَنَّ بهِ فرعونَ فليَنْحَلَنَّهُ وليُكْرِمَنَّهُ، فلمَّا دخلت بهِ عليهِ جعلَهُ في حجرِهِ، فتناولَ موسى لِحْيَةَ فرعونَ يَمُدُّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ من أعداءِ اللهِ لفرعونَ : ألا ترى ما وعد اللهُ إبراهيمَ نبيَّهُ، إنَّهُ زعم أن يرثِكَ ويعلوكَ ويصرعكَ، فأرسلَ إلى الذَّبَّاحينَ ليذبحوهُ. وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ بعد كلِّ بلاءٍ ابْتُلِيَ بهِ، وأُريدَ بهِ. فجاءت امرأةُ فرعونَ فقالت : ما بدا لك في هذا الغلامِ الذي وهبتَهُ لي ؟ فقال : ألا تَرَيْنَهُ يزعمُ أنَّهُ يصرعني ويعلوني. فقالت : اجعلْ بيني وبينك أمرًا يُعْرَفُ فيهِ الحقُّ، ائتِ بجمرتيْنِ ولؤلؤتيْنِ، فقرِّبْهُنَّ إليهِ، فإن بطشَ باللؤلؤتيْنِ واجتنبْ الجمرتيْنِ فاعرفْ أنَّهُ يَعْقِلْ وإن تناولَ الجمرتيْنِ ولم يَرُدَّ اللؤلؤتيْنِ علمتَ أنَّ أحدًا لا يُؤْثِرُ الجمرتيْنِ على اللؤلؤتيْنِ وهو يَعْقِلُ، فقَرَّبَ إليهِ، فتناولَ الجمرتيْنِ، فانتزعهما منهُ مخافةَ أن يحرقا يدَهُ، فقالت امرأةُ فرعونَ : ألا ترى ؟ فصرفَهُ اللهُ عنهُ بعد ما كان قد همَّ بهِ، وكان اللهُ بالغًا فيهِ أمرَهُ. فلمَّا بلغ أَشُدَّهُ وكان من الرجالِ، لم يكن أحدٌ من آلِ فرعونَ يخلصُ إلى أحدٍ من بني إسرائيلَ معهُ بظلمٍ ولا سخرةٍ، حتى امتنعوا كلَّ الامتناعِ، فبينما موسى عليهِ السلامُ يمشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجليْنِ يقتتلانِ، أحدهما فرعونيٌّ والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضب موسى غضبًا شديدًا، لأنَّهُ تناولَهُ وهو يعلمُ منزلتَهُ من بني إسرائيلَ وحِفْظِهِ لهم، لا يعلمُ الناسُ إلا أنما ذلك من الرضاعِ، إلا أمُّ موسى، إلا أن يكون اللهُ أطلعَ موسى من ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليهِ غيرُهُ. فوكزَ موسى الفرعونيَّ، فقتلَهُ وليس يراهما أحدٌ إلا اللهُ عزَّ وجلَّ والإسرائيليُّ، فقال موسى حين قتلَ الرجلَ : هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ. ثم قال : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، فأصبحَ في المدينةِ خائفًا يترقَّبُ الأخبارَ، فأُتِيَ فرعونُ، فقيل لهُ : إنَّ بني إسرائيلَ قتلوا رجلًا من آلِ فرعونَ فخُذْ لنا بحَقِّنَا ولا تُرَخِّصْ لهم. فقال : أبغوني قاتِلَهُ، ومن يشهدُ عليهِ، فإنَّ الملكَ وإن كان صَفْوُهُ مع قومِهِ لا يستقيمُ لهُ أن يُقِيدَ بغيرِ بينَةٍ ولا ثَبْتٍ، فاطلبوا لي عِلْمَ ذلك آخُذُ لكم بحقكم. فبينما هم يطوفونَ ولا يجدون ثَبْتًا، إذا بموسى من الغدِ قد رأى ذلك الإسرائيليَّ يُقاتِلُ رجلًا من آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادف موسى قد ندم على ما كان منهُ وكَرِهَ الذي رأى، فغضب الإسرائيليُّ وهو يريدُ أن يبطشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ لما فعل بالأمسِ واليومَ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ. فنظر الإسرائيليُّ إلى موسى بعد ما قال لهُ ما قال، فإذا هو غضبانٌ كغضبِهِ بالأمسِ الذي قتلَ فيهِ الفرعونيَّ فخاف أن يكون بعدما قال له إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أن يكونَ إياهُ أرادَ، ولم يكن أرادَهُ، وإنَّما أرادَ الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ وقال : يا موسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ وإنما قالَهُ مخافةَ أن يكون إياهُ أراد موسى ليقتلَهُ، فتتاركا وانطلقَ الفرعونيُّ فأخبرهم بما سمع من الإسرائيليِّ من الخبرِ حين يقولُ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ فأرسل فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتلوا موسى، فأخذ رُسُلُ فرعونَ في الطريقِ الأعظمِ يمشونَ على هيئتهم يطلبونَ موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم، فجاء رجلٌ من شيعةِ موسى من أقصى المدينةِ فاختصرَ طريقًا حتى سبقهم إلى موسى فأخبرَهُ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ. فخرج موسى مُتَوَجِّهًا نحوَ مَدْيَنَ لم يَلْقَ بلاءً قبل ذلك، وليس لهُ بالطريقِ علمٌ إلا حُسْنُ ظنِّهِ بربهِ عزَّ وجلَّ فإنَّهُ قال عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ يعني بذلك حابستيْنِ غنمهما فقال لهما : ما خطبكما معتزلتيْنِ لا تسقيانِ مع الناسِ ؟ قالتا : ليس لنا قوةٌ نُزاحِمُ القومَ وإنما ننتظرُ فُضُولَ حياضهم، فَسَقَى لهما فجعل يغترفُ في الدَّلْوِ ماءً كثيرًا حتى كان أولَ الرُّعَاءِ، فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى عليهِ السلامُ فاستظَلَّ بشجرةٍ وقال رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ واستنكرَ أبوهما سرعةَ صدورهما بغنمهما حُفَّلًا بِطَانًا فقال : إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبرتاهُ بما صنع موسى، فأمر إحداهما أن تدعوهُ، فأتتْ موسى فدعتْهُ فلمَّا كلَّمَهُ قال لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ليس لفرعونَ ولا لقومِهِ علينا سلطانٌ، ولسنا في مملكتِهِ، فقالت إحداهما : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مِنَ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فاحتملتْهُ الغِيرَةُ على أن قال لها : ما يُدْرِيكِ ما قوتُهُ وما أمانتُهُ ؟ قالت : أما قُوَّتُهُ فما رأيتُ منهُ في الدَّلْوِ حين سقى لنا، لم أَرَ رجلًا قطُّ أقوى في ذلك السَّقْيِ منهُ، وأما الأمانةُ فإنَّهُ نظر إلي حينِ أقبلتْ إليهِ وشَخَصَتْ لهُ، فلمَّا علم أني امرأةٌ صَوَّبَ رأسَهُ فلم يرفعْهُ حتى بَلَّغْتُهُ رسالتكَ، ثم قال لي : امشي خلفي وانْعُتِي لي الطريقَ، فلم يفعل هذا إلا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقها وظَنَّ بهِ الذي قالت، فقال لهُ : هل لكَ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ففعل فكانت على نبيِّ اللهِ موسى ثماني سنينَ واجبةً وكانت سَنَتَانِ عِدَةً منهُ فقضى اللهُ عنهُ عِدَتَهُ فأَتَمَّها عشرًا. قال سعيدٌ هو ابنُ جبيرٍ : فلَقِيَنِي رجلٌ من أهلِ النصرانيةِ من علمائهم قال : هل تدري أيُّ الأجلَيْنِ قضى موسى ؟ قلتُ : لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقيتُ ابنَ عباسٍ فذكرتُ ذلك لهُ فقال : أما علمتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ واجبةً لم يكن لنبيٍّ أن يَنْقُصَ منها شيئًا، ويعلمُ أنَّ اللهَ كان قاضيًا عن موسى عِدَتَهُ التي وعدَهُ فعِدَتُهُ التي وعدَهُ فإنَّهُ قضى عشرَ سنينَ، فلقيتُ النصرانيَّ فأخبرتُهُ ذلك فقال : الذي سألتَهُ فأخبركَ أعلمُ منكَ بذلك قلتُ : أجل وأَوْلَى. فلمَّا سار موسى بأهلِهِ كان من أمرِ النارِ والعصا ويدِهِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القرآنِ، فشكا إلى اللهِ تعالى ما يَتَخَوَّفُ من آلِ فرعونَ في القتيلِ وعُقْدَةِ لسانِهِ، فإنَّهُ كان في لسانِهِ عُقْدَةً تمنعُهُ من كثيرٍ من الكلامِ، وسأل ربهُ أن يُعِينَهُ بأخيهِ هارونَ يكونُ لهُ رِدْءًا ويتكلَّمُ عنهُ بكثيرٍ مما لا يُفْصِحُ بهِ لسانُهُ، فآتاهُ اللهُ سُؤْلَهُ وحلَّ عقدةً من لسانِهِ وأوحى اللهُ إلى هارونَ وأَمَرَهُ أن يلقاهُ، فاندفع موسى بعصاهُ حتى لَقِيَ هارونَ عليهما السلامُ فانطلقا جميعًا إلى فرعونَ فأقاما على بابِهِ حينًا لا يُؤْذَنُ لهما، ثم أُذِنَ لهما بعد حجابٍ شديدٍ فقالا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ قال : فمن ربكما ؟ فأخبرَهُ بالذي قَصَّ اللهُ عليكَ في القرآنِ، قال : فما تريدانِ ؟ وذَكَّرَهُ القتيلَ فاعتذرَ بما قد سمعتَ، قال : أريدً أن تُؤْمِنَ باللهِ وتُرْسِلَ معيَ بني إسرائيلَ، فأَبَى عليهِ وقال ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فألقى عصاهُ فإذا هي حيَّةٌ تسعى عظيمةٌ فاغِرَةٌ فاها مسرعةٌ إلى فرعونَ ، فلمَّا رآها قاصدةً إليهِ خافها فاقتحمَ عن سريرِهِ واستغاثَ بموسى أن يَكُفَّهَا عنهُ ففعلَ، ثم أخرج يدَهُ من جيبِهِ فرآها بيضاءَ من غيرِ سوءٍ يعني من غيرِ بَرَصٍ ثم رَدَّهَا فعادت إلى لونها الأولِ، فاستشار الملأَ حولَهُ فيما رأى، فقالوا لهُ : هَذَانِ سَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يعني مُلْكَهُمْ الذي هم فيهِ والعيشِ، وأَبَوْا على موسى أن يُعْطُوهُ شيئًا ممَّا طلبَ، وقالوا لهُ : اجمعْ لهما السحرةَ فإنَّهم بأرضكَ كثيرٌ حتى تَغْلِبَ بسحركَ سحرهما، فأرسلَ إلى المدائنِ فحُشِرَ لهُ كلُّ ساحرٍ متعالمٍ، فلمَّا أَتَوْا فرعونَ قالوا : بم يعملُ هذا الساحرُ ؟ قالوا : يعمل بالحَيَّاتِ، قالوا : فلا واللهِ ما أَحَدٌ في الأرضِ يعملُ بالسحرِ بالحَيَّاتِ والحبالِ والعِصِيِّ الذي نعملُ، وما أَجْرُنَا إن نحنُ غَلَبْنَا ؟ قال لهم : أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شيٍء أحببتم، فتواعدوا يومَ الزينةِ وأنْ يُحْشَرَ الناسُ ضحىً، قال سعيدُ بنُ جبيرٍ : فحدَّثني ابنُ عباسٍ أنَّ يومَ الزينةَ الذي أظهرَ اللهُ فيهِ موسى على فرعونَ والسحرةَ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ قال الناسُ بعضهم لبعضٍ : انطلقوا فلنحضر هذا الأمرَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ يعنون موسى وهارونَ استهزاءً بهما، فقالوا : يا موسى لقدرتهم بسحرهم إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ، قَالَ: بَلْ أَلْقُوا فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فرأى موسى من سحرهم ما أوجسَ في نفسِهِ خيفةً، فأوحى اللهُ إليهِ أن أَلْقِ عصاكَ، فلمَّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمةً فاغِرَةً فاها، فجعلتِ العِصِيُّ تلتبسُ بالحبالِ حتى صارت جَزَرًا إلى الثعبانِ، تدخلُ فيهِ، حتى ما أبقت عصًا ولا حبالًا إلا ابتلعتْهُ، فلمَّا عرفتِ السحرةُ ذلك قالوا، لو كان هذا سحرًا لم يبلغ من سحرنا كلَّ هذا، ولكنَّهُ أمرٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ، آمَنَّا باللهِ وبما جاء بهِ موسى، ونتوبُ إلى اللهِ ممَّا كُنَّا عليهِ، فكسرَ اللهُ ظهرَ فرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِهِ، وظَهَرَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وامرأةُ فرعونَ بارزةٌ متبذلةٌ تدعو اللهَ بالنصرِ لموسى على فرعونَ وأشياعِهِ، فمن رآها من آلِ فرعونَ ظنَّ أنَّها إنما ابتُذِلَتْ للشفقةِ على فرعونَ وأشياعِهِ، وإنَّما كان حزنها وهَمُّها لموسى. فلمَّا طال مُكْثُ موسى بمواعيدِ فرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاء بآيةٍ وعدَهُ عندها أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ، فإذا مَضَتْ أخلفَ موعدَهُ وقال : هل يستطيعُ ربكَ أن يصنعَ غيرَ هذا ؟ فأرسلَ اللهُ على قومِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقَمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ، كلُّ ذلك يشكو إلى موسى ويطلبُ إليهِ أن يَكُفَّها عنهُ، ويُوَاثِقُهُ على أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنهُ أخلفَ موعدَهُ، ونكث عهدَهُ. حتى أمرَ اللهُ موسى بالخروجِ بقومِهِ فخرج بهم ليلًا، فلمَّا أصبح فرعونُ ورأى أنهم قد مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، فتبعَهُ بجنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ إلى البحرِ : إذا ضربكَ عبدي موسى بعصاهُ فانفلِقْ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً، حتى يجوزَ موسى ومن معهُ، ثم التَقِ على من بَقِيَ بعد من فرعونَ وأشياعِهِ. فنسيَ موسى أن يضربَ البحرَ بالعصا وانتهى إلى البحرِ ولهُ قصيفٌ، مخافةَ أن يضربَهُ موسى بعصاهُ وهو غافلٌ فيصيرُ عاصيًا للهِ. فلمَّا تراءى الجَمْعَانِ وتقاربا قال أصحابُ موسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، افعلْ ما أمركَ بهِ ربكَ، فإنَّهُ لم يَكْذِبْ ولم تَكْذِبْ. قال : وعدني أن إذا أتيتُ البحرَ انْفَرَقَ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً، حتى أُجَاوِزُهُ : ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحرَ بعصاهُ حين دنا أوائلُ جُنْدِ فرعونَ من أواخرِ جُنْدِ موسى، فانفرقَ البحرُ كما أمرَهُ ربهُ وكما وعد موسى فلمَّا أن جاز موسى وأصحابُهُ كلُّهم البحرَ، ودخل فرعونُ وأصحابُهُ، التقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ فلمَّا جاوزَ موسى البحرَ قال أصحابُهُ : إنَّا نخافُ أن لا يكون فرعونُ غَرِقَ ولا نُؤْمِنُ بهلاكِهِ. فدعا ربهُ فأخرجَهُ لهُ ببدنِهِ حتى استيقنوا بهلاكِهِ. ثم مَرُّوا بعد ذلك عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قد رأيتم من العِبَرِ وسمعتم ما يكفيكم ومضى. فأنزلهم موسى منزلًا وقال : أطيعوا هارونَ فإني قد استخلفتُهُ عليكم، فإني ذاهبٌ إلى ربي. وأَجَّلَهُمْ ثلاثينَ يومًا أن يرجعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربهُ وأرادَ أن يُكَلِّمَهُ في ثلاثينَ يومًا وقد صامهُنَّ ليلهُنَّ ونهارهُنَّ، وكَرِهَ أن يُكَلِّمَ ربهُ وريحُ فيهِ، ريحُ فمِ الصائمِ، فتناولَ موسى من نباتِ الأرضِ شيئًا فمضغَهُ، فقال لهُ ربهُ حين أتاهُ : لم أفطرتَ ؟ وهو أعلمُ بالذي كان : قال : يا ربِّ، إني كرهتُ أن أُكَلِّمَكَ إلا وفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ. قال : أوما علمتَ يا موسى أنَّ رِيحَ فمِ الصائمِ أطيبُ من ريحِ المِسْكِ، ارجع فصُمْ عشرًا ثم ائتني. ففعل موسى عليهِ السلامُ ما أُمِرَ بهِ، فلمَّا رأى قومُ موسى أنَّهُ لم يرجع إليهم في الأَجَلِ، ساءهم ذلك : وكان هارونُ قد خطبهم وقال : إنَّكم قد خرجتم من مصرَ، ولقومِ فرعونَ عندكم عَوَارِيَ وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك ولا ممسكيهِ لأنفسنا، فحفرَ حفيرًا، وأمر كلَّ قومٍ عندهم من ذلك من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أن يقذفوهُ في ذلك الحفيرِ، ثم أوقدَ عليهِ النارَ فأحرقَهُ، فقال : لا يكونُ لنا ولا لهم. وكان السامريُّ من قومٍ يعبدونَ البقرَ، جيرانٌ لبني إسرائيلَ، ولم يكن من بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع موسى وبني إسرائيلَ حينَ احتملوا، فقضى لهُ أن رأى أَثَرًا فقبضَ منهُ قبضةً، فمرَّ بهارونَ، فقال لهُ هارونُ عليهِ السلامُ : يا سامريُّ، ألا تُلْقِي ما في يدكَ ؟ وهو قابضٌ عليهِ، لا يراهُ أحدٌ طُوَالَ ذلكَ، فقال : هذهِ قبضةٌ من أَثَرِ الرسولِ الذي جاوزَ بكمُ البحرَ، ولا أُلْقِيهَا لشيٍء إلا أن تدعو اللهَ إذا ألقيتُهَا أن يكونَ ما أُريدُ. فألقاها، ودعا لهُ هارونُ، فقال : أُريدُ أن يكونَ عِجْلًا. فاجتمعَ ما كان في الحفيرةِ من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أو نحاسٍ أو حديدٍ، فصار عِجْلَا أجوفَ ، ليس فيهِ روحٌ، ولهُ خُوَارٌ قال ابنُ عباسٍ : لا واللهِ، ما كان لهُ صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الريحُ تدخُلُ في دُبُرِهِ وتخرجُ من فيهِ، فكان ذلك الصوتَ من ذلكَ. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا، فقالت فِرْقَةٌ : يا سامريُّ، ما هذا ؟ وأنتَ أعلمُ بهِ. قال : هذا ربكم، ولكن موسى أَضَلَّ الطريقَ. وقالت فِرْقَةٌ : لا نُكَذِّبُ بهذا حتى يرجعَ إلينا موسى، فإن كان ربنا لم نكن ضَيَّعْنَاهُ وعجزنا فيهِ حين رأيناهُ، وإن لم يكن ربنا فإنَّا نَتَّبِعُ قولَ موسى، وقالت فِرْقَةٌ : هذا عملُ الشيطانِ، وليس بربنا ولا نُؤْمِنُ بهِ ولا نُصَدِّقُ، وأُشْرِبَ فِرْقَةٌ في قلوبهم الصدقَ بما قال السامريُّ في العِجْلِ، وأعلنوا التكذيبَ بهِ، فقال لهم هارونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكَمُ الرَّحْمَنُ. قالوا : فما بالُ موسى وعدنا ثلاثينَ يومًا ثم أخلفنا ؟ هذهِ أربعونَ يومًا قد مضتْ ؟ وقال سفهاؤهم : أخطأَ ربُّهُ فهو يطلبُهُ ويَتْبَعُهُ. فلمَّا كلَّمَ اللهُ موسى وقال لهُ ما قال : أَخْبَرَهُ بما لَقِيَ قومُهُ من بعدِهِ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا فقال لهم ما سمعتم في القرآنِ، وأخذ برأسِ أخيهِ يَجُرُّهُ إليهِ، وألقى الألواحَ من الغضبِ، ثم إنَّهُ عذرَ أخاهُ بعذرِهِ، واستغفرَ لهُ، وانصرفَ إلى السامريِّ فقال لهُ : ما حملكَ على ما صنعتَ ؟ قال : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ، وفطنتُ لها وعميتْ عليكم، فقذفتها وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منهُ، فاستيقنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغتُبِطَ الذين كان رأيهم فيهِ مثلَ رأي هارونَ، فقالوا لجماعتهم : يا موسى، سَلْ لنا ربكَ أن يفتحَ لنا بابَ توبةٍ نصنعها، فيُكَفِّرْ عنَّا ما عملنا. فاختارَ موسى قومَهُ سبعينَ رجلًا لذلك، لا يَأْلُو الخيرَ، خيارَ بني إسرائيلَ، ومن لم يُشْرِكْ في العِجْلِ، فانطلقَ بهم يسألُ لهمُ التوبةَ، فرجفتْ بهمُ الأرضَ، فاستحيا نبيُّ اللهِ من قومِهِ ومن وفدِهِ حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال : ربِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا وفيهم من كان اطَّلَعَ اللهُ منهُ على ما أُشْرِبَ قلبُهُ من حُبِّ العِجْلِ وإيمانٍ بهِ فلذلك رجفتْ بهمُ الأرضُ فقال : رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فقال : يا ربِّ سألتُكَ التوبةَ لقومي، فقلتَ : إنَّ رحمتي كتبتُهَا لقومٍ غيرِ قومي فليتَكَ أَخَّرْتَنِي حتى تُخْرِجَنِي في أُمَّةِ ذلك الرجلِ المرحومةِ، فقال لهُ : إنَّ توبتهم أن يَقْتُلَ كلُّ رجلٍ منهم من لَقِيَ من والدٍ وولدٍ فيقتلُهُ بالسيفِ ولا يُبَالِي من قتلَ في ذلك الموطنِ وتاب أولئكَ الذين كان خَفِيَ على موسى وهارونَ واطَّلَعَ اللهُ من ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما أُمِرُوا وغفرَ اللهُ للقاتلِ والمقتولِ. ثم سار بهم موسى عليهِ السلامُ مُتَوَجِّهًا نحوَ الأرضِ المقدسةِ، وأخذ الألواحَ بعد ما سكتَ عنهُ الغضبُ فأمرهم بالذي أُمِرَ بهِ أن يُبَلِّغَهُمْ من الوظائفِ، فثَقُلَ ذلك عليهم وأَبَوْا أن يُقِرُّوا بها، فنَتَقَ اللهُ عليهمُ الجبلَ كأنَّهُ ظُلَّةٌ ودنا منهم حتى خافوا أن يقعَ عليهم فأَخَذُوا الكتابَ بأيمانهم وهم مُصْغُونَ ينظرونَ إلى الجبلِ والكتابُ بأيديهم، وهم من وراءِ الجبلِ مخافةَ أن يقعَ عليهم، ثم مَضَوْا حتى أَتَوْا الأرضَ المقدسةَ فوجدوا مدينةً فيها قومٌ جَبَّارُونَ خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عِظَمِهَا، فقالوا : يا موسى إنَّ فيها قومًا جَبَّارِينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخلها ماداموا فيها، فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلونَ، قال رجلانِ من الذينَ يخافونَ قيل ليزيدٍ : هكذا قرأَهُ ؟ قال : نعم، من الجَبَّارِينَ آمَنَّا بموسى، وخرجا إليهِ فقالوا : نحنُ أعلمُ بقومنا إن كنتم إنَّما تخافونَ ما رأيتم من أجسامهم وعددهم فإنَّهم لا قلوبَ لهم ولا مَنَعَةَ عندهم فادخلوا عليهمُ البابَ فإذا دخلتموهُ فإنَّكم غالبونَ، ويقولُ أُناسٌ : إنَّهم من قومِ موسى، فقال الذينَ يخافونَ بنو إسرائيلَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ فأغضبوا موسى فدعا عليهم وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يَدْعُ عليهم قبلَ ذلك، لِمَا رأى منهم المعصيةَ وإساءتهم حتى كان يومئذٍ، فاستجاب اللهُ لهُ وسمَّاهم كما سمَّاهم فاسقينَ، فحرَّمَهَا عليهم أربعينَ سَنَةً يتيهونَ في الأرضِ، يُصْبِحُونَ كلَّ يومٍ فيسيرونَ ليس لهم قرارٌ ثم ظَلَّلَ عليهمُ الغمامَ في التِّيهِ وأنزلَ عليهمُ المَنَّ والسلوى وجعل لهم ثيابًا لا تَبْلَى ولا تَتَّسِخُ، وجعل بين ظهرانيهم حَجَرًا مُرَبَّعًا وأمرَ موسى فضربَهُ بعصاهُ فانفجرتْ منهُ اثنتا عشرةَ عينًا في كلِّ ناحيةٍ ثلاثُ أعينٍ، وأعلمَ كلَّ سِبْطٍ عَيْنُهُمُ التي يشربونَ منها فلا يرتحلونَ من مَنْقَلَةٍ إلا وجدوا ذلك الحَجَرَ معهم بالمكانِ الذي كان فيهِ بالأمسِ]
الراوي[سعيد بن جبير]
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم7/59
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد‏‏ والقاسم بن أبي أيوب وهما ثقتان
عن عمرو بن ميمون قال: إنِّي لجالسٌ إلى ابنِ عباسٍ إذْ أتاهُ تسعةُ رهطٍ فقالوا : يا أبا عباسٍ إمَّا أن تقومَ معنا وإمَّا أن تخْلونا هؤلاءِ قال : فقال ابنُ عباسٍ : بلْ أقومُ معكم قال : وهوَ يومئذٍ صحيحٌ قبلَ أن يَعْمَى قال : فابتدأوا فتحدَّثوا فلا نَدري ما قالوا قال : فجاءَ يَنْفُضُ ثوبَهُ ويقولُ : أُفَّ وتَفَّ وقعوا في رجلٍ لهُ عشرٌ وقعوا في رجلٍ قال لهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : لأبعثنَّ رجلًا لا يُخزيهِ اللهُ أبدًا يُحِبُّ اللهَ ورسولَه قال : فاستشرفَ لها من استشرفَ قال : أينَ عليٌّ قال : هو في الرَّحْلِ يطحَنُ قال : وما كان أحدُكم ليَطحَنَ قال : فجاءهُ وهو أرمدٌ لا يكادَ يُبصرُ قال : فنفثَ في عينَيهِ ثم هزَّ الرايةَ ثلاثًا فأعطاها إياهُ فجاءَ بصفيةَ بنتِ حُيَيٍّ قال : ثم بعثَ فلانًا بسورةِ التوبةِ فبعثَ عليًّا خلفَهُ فأخذها منهُ قال : لا يذهبُ بها إلا رجلٌ منِّي وأنا منهُ قال : وقال لبَنِي عمِّهِ : أيُّكم يُواليني في الدنيا والآخرةِ قال : وعليٌّ معهُ جالسٌ فَأَبَوا فقال عليٌّ : أنا أُواليكَ في الدنيا والآخرةِ قال : أنتَ وليِّي في الدنيا والآخرةِ قال : فتركهُ ثم أقبلَ على رجلٍ منهم فقال : أيُّكم يُواليني في الدنيا والآخرةِ فأَبَوا قال : فقالَ عليٌّ : أنا أُواليكَ في الدنيا والآخرةِ فقال : أنتَ وليِّي في الدنيا والآخرةِ قال : وكان أولَ من أسلمَ من الناسِ بعدَ خديجةَ قال : وأخذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثوبَه فوضعهُ على عليٍّ وفاطمةَ وحسَنٍ وحسينٍ فقالَ : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } قال : وشَرَى علِيٌّ نفسَه لبِسَ ثوبَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم نامَ مكانَهُ قال : وكان المشركونَ يرمونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فجاءَ أبو بكرٍ وعليٌّ نائمٌ قال : وأبو بكرٍ يحسبُ أنهُ نبيُّ اللهِ قال : فقال : يا نبيَّ اللهِ قال : فقال له عليٌّ : إنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قد انطلقَ نحوَ بئرِ ميمونٍ فَأَدْرِكْهُ قال : فانطلقَ أبو بكرٍ فدخلَ معَهُ الغارَ قال : وجعلَ عليٌّ يُرمى بالحجارةِ كما كان يُرمى نبيُّ اللهِ وهو يتضوَّرُ قد لفَّ رأسَهُ في الثوبِ لا يُخرجُه حتى أصبحَ ثم كشفَ عن رأسِه فقالوا : إنكَ للئيمٌ كان صاحبُكَ نُراميهِ فلا يتضوَّرُ وأنتَ تتضوَّرُ وقد استنْكَرْنَا ذلكَ قال : وخرجَ بالناسِ في غزوةِ تبوكٍ قال : فقالَ له عليٌّ : أخرجُ معكَ قال : فقالَ لهُ نبيُّ اللهِ : لا فَبَكَى عليٌّ فقالَ لهُ : أما ترضَى أن تكونَ منِّي بمنزلةِ هارونَ من موسى إلا أنكَ لستَ بنبيٍّ إنهُ لا ينبغي أن أذهبَ إلا وأنتَ خليفتي قال : وقال لهُ رسولُ اللهِ : أنت وليِّي في كلِّ مؤمنٍ بعدي وقال : سُدُّوا أبوابَ المسجدِ غيرَ بابِ عليٍّ فقالَ : فيدخلُ المسجدَ جُنُبًا وهو طريقُهُ ليسَ لهُ طريقٌ غيرهُ قالَ : وقال مَن كنتُ مولاهُ فإنَّ مولاهُ عليٌّ قال : وأَخْبَرَنَا اللهُ عزَّ وجلَّ في القرآنِ أنهُ قد رضيَ عنهم عن أصحابِ الشجرةِ فعَلِمَ ما في قلوبِهِمْ هل حدَّثَنَا أنه سخطَ عليهم بعدُ قال : وقال نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لعمرَ حينَ قال : ائذنْ لي فلأضربَ عنقَه قال : أوكنتَ فاعلًا وما يُدريكَ لعلَّ اللهَ قد اطَّلعَ إلى أهلِ بدرٍ فقال : اعملوا ما شئتم
الراويعبدالله بن عباس
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم5/25
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
عن عمرِو بنِ ميمونٍ الأوديَّ قالَ إنِّي لَجالسٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ إذ أتاهُ سبعةُ رهطٍ فقالوا لهُ يا ابنَ العبَّاسٍ إمَّا تقومُ معنا وإمَّا أن تخلُّونا من هؤلاءِ. فقالَ ابنُ عبَّاسٍ بل أقومُ معكم وهوَ يومئذٍ صحيحٌ قبلَ أن يعمَى. قالَ فانتبَذوا فتحدَّثوا فما أدري ما قالوا. قالَ فجاءَ ينفضُ ثوبَهُ ويقولُ أفٍّ وتفُّ وقعوا في رجلٍ قالَ لهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لأبعثنَّ رجلًا لا يخزيهِ اللَّهُ أبدًا يحبُّ اللَّهَ ورسولَهُ . فاستشرفَ لها منِ استشرفَ قالَ أينَ عليٌّ . قالوا في الرَّحلِ يطحَنُ قالَ وما كانَ أحدُكُم ليطحنَ . قالَ فجاءَ وهوَ أرمَدُ لا يكادُ يبصِرُ قالَ فنفثَ في عينيهِ ثمَّ هزَّ الرَّايةَ ثلاثًا فأعطاها إيَّاهُ قالَ فجاءَ بصفيَّةَ بنتِ حييٍّ قالَ وبعثَ فلانًا بسورةِ التَّوبةِ فبعثَ عليًّا خلفَهُ فأخذَها منهُ قالَ لا يذهبُ بِها إلَّا رجلٌ منِّي وأنا مِنهُ قالَ وقالَ النبي صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لبني عمِّهِ أيُّكم يواليني في الدُّنيا والآخرةِ . فأبَوا فقالَ عليٌّ أنا أُواليكَ في الدُّنيا والآخرةِ . قالَ وكانَ أوَّلَ من أسلَمَ منَ النَّاسِ بعدَ خديجةَ قالَ وأخذَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثوبهُ فوضعهُ على عليٍّ وفاطمةَ وحسنٍ وحسينٍ فقالَ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ البيتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] . قالَ وسرى عليٌّ نفسَهُ لبسَ ثوبَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ نامَ مكانهُ وكانَ المشركونَ يرمونَ بالحجارةِ يظنونَهُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فجاءَ أبو بكرٍ وعليٌّ نائمٌ. قالَ وأبو بكرٍ يحسَبُ أنَّهُ نبيُّ اللَّهِ فقالَ لهُ عليٌّ إنَّ نبيَّ اللَّهِ قدِ انطلقَ نحوَ بئرِ ميمونةَ فأدركَهُ فانطلَقَ أبو بكرٍ فدخلَ معهُ الغارَ. قالَ وجعلَ عليٌّ يُرمى بالحجارةِ كما كانَ يُرمى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وهوَ يتضوَّرُ قد لفَّ رأسهُ في الثَّوبِ لا يخرجُهُ حتَّى أصبحَ ثمَّ كشفَ رأسهُ قالَ وخرجَ بالنَّاسِ في غزوةِ تبوكَ قالَ فقالَ لهُ عليٌّ أخرجُ معكَ فقالَ لهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لا . فبكى فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ألا ترضى أن تكونَ منِّي بمنزلةِ هارونَ من موسى إلَّا أنَّكَ لستَ بنبيٍّ إنَّهُ لا ينبَغي أن أذهبَ إلَّا وأنتَ خليفتي وقَالَ لهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنتَ وليُّ كلِّ مؤمنٍ بعدي . قالَ وسدَّ أبوابَ المسجدِ غيرَ بابِ عليٍّ فيدخُلُ المسجِدَ جنبٌا وهوَ طريقُهُ ليسَ لهُ طريقٌ غيرُه. قالَ وقالَ من كنتُ مولاهُ فإنَّ عليًّا مولاه . قالَ وأخبرنا اللَّهُ أنَّهُ قد رضيَ عن أصحابِ الشَّجرةِ فعَلِمَ ما في قلوبِهم هل حدَّثنا أنَّهُ سخِطَ عليهم بعدَ ذلك قالَ وقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لعمرَ حينَ قالَ ائذَن لي فأضرِبَ عنقَهُ يعني حاطبَ بنَ أبي بلتعةَ قالَ وكنتَ فاعِلًا وما يدريكَ لعلَّ اللَّهَ اطَّلعَ إلى أهلِ بدرٍ فقالَ اعمَلوا ما شئتُم
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالشوكاني
الصفحة أو الرقم153
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات
إنِّي لجالسٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ إذ أتاه سبعةُ رهطٍ فقالوا له يا ابنَ عبَّاسٍ إمَّا أن تقومَ معنا وإمَّا أن يُخلُّونا هؤلاءِ قال فقال ابنُ عبَّاسٍ بل أقومُ معكم وهو يومئذٍ صحيحٌ قبل أن يعمى قال فانتبَذوا فتحدَّثوا فلا أدري ما قالوا قال فجاء ينفُضُ ثوبَه ويقولُ أفٍّ ويتف وقَعوا في رجلٍ قال له النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم لأبغينَّ رجلًا لا يُخزِيه اللهُ أبدًا يُحِبُّ اللهَ ورسولَه فاستَشرَف لها مَن استشرَف قال أين عليٌّ قالوا في الرَّحلِ يطحَنُ قال وما كان أحدُكم ليطحَنَ قال فجاء وهو أرمَدُ لا يكادُ يُبصِرُ قال فنفَث في عينَيْه ثُمَّ هزَّ الرَّايةَ ثلاثًا فأعطاها إيَّاه قال فجاء بصفيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ قال فبعَث فلانًا بسورةِ التَّوبةِ فبعَث عليًّا خلفَه فأخذَها منه قال لا يذهَبُ بها إلَّا رجلٌ منِّي وأنا منه قال وقال لبني عمِّه أيُّكم يُوالِيني في الدُّنيا والآخرةِ فأبَوْا فقال عليٌّ أنا أُوالِيك في الدُّنيا والآخرةِ قال وكان أوَّلَ مَن أسلَم من النَّاسِ بعدَ خديجةَ قال وأخَذ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثوبَه فوضَعه على عليٍّ وفاطمةَ وحسنٍ وحسينٍ رضي اللهُ عنهم وقال {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال وسرى عليٌّ نفسَه لبِس ثوبَ رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ثُمَّ نام مكانَه وكان المشركونَ يرمونَ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فجاء أبو بكرٍ وعليٌّ نائمٌ قال وأبو بكرٍ يحسَبُ أنَّه نبيُّ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فقال يا نبيَّ اللهِ فقال له عليٌّ إنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم قد انطَلَق نحوَ بئرِ ميمونةَ فأدرَكه فانطَلَق أبو بكرٍ فدخَل معه الغارَ قال وجعَل عليٌّ يرمي بالحجارةِ كما كان يرمي رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وهو يتضوَّرُ قد لفَّ رأسَه في الثَّوبِ لا يُخرِجُه حتَّى أصبَح ثُمَّ كشَف رأسَه فقالوا إنَّك للئيمٌ كان صاحبُك نرميه لا يتضوَّرُ وأنتَ تتضوَّرُ وقد استنكَرْنا ذلك قال وخرَج بالنَّاسِ في غزوةِ تبوكٍ قال فقال له عليٌّ أخرَج معك فقال له النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم لا فبكى عليٌّ فقال له ألا ترضى أن تكونَ منِّي بمنزلةِ هارونَ من موسى إلَّا أنَّك لستَ بنبيٍّ إنَّه لا ينبغي أن أذهَبَ إلَّا وأنتَ خليفتي وقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم أنت وليُّ كلِّ مؤمنٍ بعدي قال وسدَّ أبوابَ المسجدِ غيرَ بابِ عليٍّ قال فيدخُلُ المسجدَ وهو جُنُبٌ وهو طريقُه ليس له طريقٌ غيرُه قال وقال مَن كُنْتُ مولاه فعليٌّ مولاه قال وأخبَرَنا اللهُ أنَّه قد رضي عنهم عن أصحابِ الشَّجرةِ فعلِم ما في قلوبِهم هل حدَّثَنا أنَّه سخِط عليهم بعدُ قال وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم لعمرَ حينَ قال ائذَنْ لي فلأضرِبْ عنقَه قال وكُنْتُ فاعلًا وما يُدرِيك لعلَّ اللهَ اطَّلَع إلى أهلِ بدرٍ فقال اعمَلوا ما شِئْتُم
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/122
خلاصة حكم المحدث‏‏‏‏ رجال أحمد رجال الصحيح غير أبي بلج الفزاري وهو ثقة وفيه لين
أنَّ أبا سُفيانَ بنَ حَربٍ أخبَرَه أنَّ هِرَقلَ أرسَلَ إليه في رَكبٍ مِن قُرَيشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشَّأمِ في المُدَّةِ التي كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مادَّ فيها أبا سُفيانَ وكُفَّارَ قُرَيشٍ، فأتَوه وهم بإيلياءَ، فدَعاهم في مَجلِسِه، وحَولَه عُظَماءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعاهم ودَعا بتَرجُمانِه، فقال: أيُّكُم أقرَبُ نَسَبًا بهذا الرَّجُلِ الذي يَزعُمُ أنَّه نَبيٌّ؟ فقال أبو سُفيانَ: فقُلتُ: أنا أقرَبُهم نَسَبًا، فقال: أدنوه مِنِّي، وقَرِّبوا أصحابَه فاجعَلوهم عِندَ ظَهرِه، ثُمَّ قال لتَرجُمانِه: قُل لهم: إنِّي سائِلٌ هذا عن هذا الرَّجُلِ، فإن كَذَبَني فكَذِّبوه. فواللهِ لَولا الحَياءُ مِن أن يَأثُروا عليَّ كَذِبًا لَكَذَبتُ عنه. ثُمَّ كان أوَّلَ ما سَألَني عنه أن قال: كيفَ نَسَبُه فيكُم؟ قُلتُ: هو فينا ذو نَسَبٍ، قال: فهل قال هذا القَولَ مِنكُم أحَدٌ قَطُّ قَبلَه؟ قُلتُ: لا. قال: فهل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ؟ قُلتُ: لا، قال: فأشرافُ النَّاسِ يَتَّبِعونَه أم ضُعَفاؤُهم؟ فقُلتُ: بَل ضُعَفاؤُهم. قال: أيَزيدونَ أم يَنقُصونَ؟ قُلتُ: بَل يَزيدونَ. قال: فهل يَرتَدُّ أحَدٌ منهم سَخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه؟ قُلتُ: لا. قال: فهل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال؟ قُلتُ: لا. قال: فهل يَغدِرُ؟ قُلتُ: لا، ونَحنُ منه في مُدَّةٍ لا نَدري ما هو فاعِلٌ فيها، قال: ولَم تُمكِنِّي كَلِمةٌ أُدخِلُ فيها شيئًا غَيرُ هذه الكَلِمةِ، قال: فهل قاتَلتُموه؟ قُلتُ: نَعَم. قال: فكيفَ كان قِتالُكُم إيَّاه؟ قُلتُ: الحَربُ بينَنا وبينَه سِجالٌ، يَنالُ مِنَّا ونَنالُ منه. قال: ماذا يَأمُرُكُم؟ قُلتُ: يقولُ: اعبُدوا اللهَ وحدَه ولا تُشرِكوا به شيئًا، واترُكوا ما يقولُ آباؤُكُم، ويَأمُرُنا بالصَّلاةِ والزَّكاةِ والصِّدقِ والعَفافِ والصِّلةِ. فقال للتَّرجُمانِ: قُل له: سَألتُكَ عن نَسَبِه فذَكَرتَ أنَّه فيكُم ذو نَسَبٍ، فكَذلك الرُّسُلُ تُبعَثُ في نَسَبِ قَومِها. وسَألتُكَ: هل قال أحَدٌ مِنكُم هذا القَولَ؟ فذَكَرتَ أنْ لا، فقُلتُ: لو كان أحَدٌ قال هذا القَولَ قَبلَه، لَقُلتُ: رَجُلٌ يَأتَسي بقَولٍ قيلَ قَبلَه. وسَألتُكَ: هل كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ، فذَكَرتَ أنْ لا، قُلتُ: فلو كان مِن آبائِه مِن مَلِكٍ قُلتُ: رَجُلٌ يَطلُبُ مُلكَ أبيه، وسَألتُكَ: هل كُنتُم تَتَّهِمونَه بالكَذِبِ قَبلَ أن يَقولَ ما قال، فذَكَرتَ أنْ لا، فقد أعرِفُ أنَّه لَم يَكُنْ ليَذَرَ الكَذِبَ على النَّاسِ ويَكذِبَ على اللهِ. وسَألتُكَ: أشرافُ النَّاسِ اتَّبَعوه أم ضُعَفاؤُهم، فذَكَرتَ أنَّ ضُعَفاءَهمُ اتَّبَعوه، وهم أتباعُ الرُّسُلِ. وسَألتُكَ: أيَزيدونَ أم يَنقُصونَ، فذَكَرتَ أنَّهم يَزيدونَ، وكَذلك أمرُ الإيمانِ حتَّى يَتِمَّ. وسَألتُكَ: أيَرتَدُّ أحَدٌ سَخطةً لدينِه بَعدَ أن يَدخُلَ فيه، فذَكَرتَ أنْ لا، وكَذلك الإيمانُ حينَ تُخالِطُ بَشاشَتُه القُلوبَ. وسَألتُكَ: هل يَغدِرُ، فذَكَرتَ أنْ لا، وكَذلك الرُّسُلُ لا تَغدِرُ. وسَألتُكَ: بما يَأمُرُكُم، فذَكَرتَ أنَّه يَأمُرُكُم أن تَعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا، ويَنهاكُم عن عِبادةِ الأوثانِ، ويَأمُرُكُم بالصَّلاةِ والصِّدقِ والعَفافِ، فإن كان ما تَقولُ حَقًّا فسَيَملِكُ مَوضِعَ قدَمَيَّ هاتَينِ، وقد كُنتُ أعلَمُ أنَّه خارِجٌ، لَم أكُنْ أظُنُّ أنَّه مِنكُم، فلو أنِّي أعلَمُ أنِّي أخلُصُ إليه لَتَجَشَّمتُ لقاءَه، ولو كُنتُ عِندَه لَغَسَلتُ عن قدَمِه. ثُمَّ دَعا بكِتابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذي بَعَثَ به دِحيةُ إلى عَظيمِ بُصرى، فدَفَعَه إلى هِرَقلَ، فقَرَأهُ فإذا فيه: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، مِن مُحَمَّدٍ عبدِ اللهِ ورَسولِه إلى هِرَقلَ عَظيمِ الرُّومِ: سَلامٌ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، أمَّا بَعدُ، فإنِّي أدعوكَ بدِعايةِ الإسلامِ، أسلِمْ تَسلَمْ، يُؤتِكَ اللهُ أجرَكَ مَرَّتَينِ، فإن تَولَّيتَ فإنَّ عليك إثمَ الأريسيِّينَ و{يا أهلَ الكِتابِ تَعالَوا إلى كَلِمةٍ سَواءٍ بينَنا وبينَكُم أن لا نَعبُدَ إلَّا اللهَ ولا نُشرِكَ به شيئًا ولا يَتَّخِذَ بَعضُنا بَعضًا أربابًا مِن دونِ اللهِ فإن تَولَّوا فقولوا اشهَدوا بأنَّا مُسلِمونَ} قال أبو سُفيانَ: فلَمَّا قال ما قال، وفَرَغَ مِن قِراءةِ الكِتابِ، كَثُرَ عِندَه الصَّخَبُ وارتَفَعَتِ الأصواتُ وأُخرِجنا، فقُلتُ لأصحابي حينَ أُخرِجنا: لقد أمِرَ أمرُ ابنِ أبي كَبشةَ! إنَّه يَخافُه مَلِكُ بَني الأصفَرِ. فما زِلتُ موقِنًا أنَّه سَيَظهَرُ حتَّى أدخَلَ اللهُ عليَّ الإسلامَ. وكان ابنُ النَّاظورِ صاحِبُ إيلياءَ وهِرَقلَ، سُقُفًّا على نَصارى الشَّأمِ يُحَدِّثُ أنَّ هِرَقلَ حينَ قدِمَ إيلياءَ، أصبَحَ يَومًا خَبيثَ النَّفسِ، فقال بَعضُ بَطارِقَتِه: قدِ استَنكَرنا هَيئَتَكَ، قال ابنُ النَّاظورِ: وكان هِرَقلُ حَزَّاءً يَنظُرُ في النُّجومِ، فقال لهم حينَ سَألوه: إنِّي رَأيتُ اللَّيلةَ حينَ نَظَرتُ في النُّجومِ مَلِكَ الخِتانِ قد ظَهَرَ، فمَن يَختَتِنُ مِن هذه الأُمَّةِ؟ قالوا: ليس يَختَتِنُ إلَّا اليَهودُ، فلا يُهِمَّنَّكَ شَأنُهم، واكتُبْ إلى مَدايِنِ مُلكِكَ، فيَقتُلوا مَن فيهم مِنَ اليَهودِ. فبينَما هُم على أمرِهم، أُتيَ هِرَقلُ برَجُلٍ أرسَلَ به مَلِكُ غَسَّانَ يُخبِرُ عن خَبَرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا استَخبَرَه هِرَقلُ قال: اذهَبوا فانظُروا أمُختَتِنٌ هو أم لا، فنَظَروا إليه، فحَدَّثوه أنَّه مُختَتِنٌ، وسَألَه عَنِ العَرَبِ، فقال: هُم يَختَتِنونَ، فقال هِرَقلُ: هذا مُلكُ هذه الأُمَّةِ قد ظَهَرَ. ثُمَّ كَتَبَ هِرَقلُ إلى صاحِبٍ له برُوميةَ، وكان نَظيرَه في العِلمِ، وسارَ هِرَقلُ إلى حِمصَ، فلَم يَرِمْ حِمصَ حتَّى أتاه كِتابٌ مِن صاحِبِه يوافِقُ رَأيَ هِرَقلَ على خُروجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّه نَبيٌّ، فأذِنَ هِرَقلُ لعُظَماءِ الرُّومِ في دَسكَرةٍ له بحِمصَ، ثُمَّ أمَرَ بأبوابِها فغُلِّقَت، ثُمَّ اطَّلَعَ فقال: يا مَعشَرَ الرُّومِ، هل لكم في الفَلاحِ والرُّشدِ، وأن يَثبُتَ مُلكُكُم، فتُبايِعوا هذا النَّبيَّ؟ فحاصوا حَيصةَ حُمُرِ الوحشِ إلى الأبوابِ، فوجَدوها قد غُلِّقَت، فلَمَّا رَأى هِرَقلُ نَفرَتَهم، وأيِسَ مِنَ الإيمانِ، قال: رُدُّوهم عليَّ، وقال: إنِّي قُلتُ مَقالتي آنِفًا أختَبِرُ بها شِدَّتَكُم على دينِكُم، فقد رَأيتُ، فسَجَدوا له ورَضوا عنه، فكان ذلك آخِرَ شَأنِ هِرَقلَ
الراويأبو سفيان بن حرب
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم7
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
إنَّ اللهَ أمَرني أنْ أُعلِّمَكم ما جهِلْتُم ممَّا علَّمني يومي هذا : إنَّ كلَّ ما أنحَلْتُه عبدي حلالٌ وإنِّي خلَقْتُ عبادي حُنفاءَ كلَّهم وإنَّه أتَتْهم الشَّياطينُ فاجتالَتْهم عن دِينِهم وحرَّمتْ عليهم ما أحلَلْتُ لهم فأمَرَتْهم أنْ يُشرِكوا بي ما لم أُنزِّلْ به سُلطانًا وإنَّ اللهَ اطَّلَع إلى أهلِ الأرضِ فمقَتهم عرَبَهم وعجَمَهم غيرَ بقايا مِن أهلِ الكتابِ فقال : يا مُحمَّدُ إنَّما بعَثْتُك لِأبتليَك وأبتليَ بك وأُنزِلَ عليك كتابًا لا يغسِلُه الماءُ تقرَؤُه يقظانَ ونائمًا وإنَّ اللهَ جلَّ وعلا أمَرني أنْ أُخبِرَ قُريشًا فقُلْتُ : إذَنْ يثلَغوا رأسي فيترُكوه خُبزةً قال فاستخرِجْهم كما استخرَجوك واغزُهم يستَغْزُوك وأنفِقْ يُنفَقْ عليك وابعَثْ جيشًا نبعَثْ خمسةً أمثالَهم وقاتِلْ بمَنْ أطاعك مَنْ عصاك وقال : أصحابُ الجنَّةِ ثلاثةٌ : إمامٌ مُقسِطٌ مُصَّدِّقٌ موفَّقٌ ورجُلٌ رحيمٌ رقيقُ القلبِ بكلِّ ذي قُربى ومسلمٍ ورجُلٌ عفيفٌ فقيرٌ مُصَّدِّقٌ وقال : أصحابُ النَّارِ خمسةٌ : رجُلٌ جائرٌ لا يخفَى له طمَعٌ وإنْ دقَّ ورجُلٌ لا يُمسي ولا يُصبِحُ إلَّا وهو يُخادِعُك عن أهلِك ومالِك، والضَّعيفُ الَّذينَ هم فيكم تَبَعٌ لا يَبْغُونَ أهلًا ولا مالًا ) فقال له رجُلٌ : يا أبا عبدِ اللهِ أمِنَ الموالي هو أو مِن العرَبِ ؟ قال : هو التَّابعةُ يكونُ للرَّجُلِ فيُصيبُ مِن حُرمتِه سِفاحًا غيرَ نكاحٍ
الراويعياض بن حمار
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم653
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
اطَّلَع رجُلٌ مِن جُحْرٍ في حُجرةِ النَّبيِّ عليه السَّلامُ، ومع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِدْرًى يَحُكُّ به رأسَهُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لوْ أعلَمُ أنَّكَ تَنظُرُني لَطعَنْتُ به في عيْنِكَ، إنَّما جُعِلَ الاستِئذانُ من أجْلِ النَّظَرِ
الراويسهل بن سعد
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم933
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
9 ✔ صحيح📌 اعملوا ما شئتم
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُتِيَ بحاطبِ بنِ أبي بَلْتعةَ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنت كتَبْتَ هذا الكتابَ ؟ قال نعم أمَا واللهِ يا رسولَ اللهِ ما تغيَّر الإيمانُ مِن قلبي ولكنْ لم يكُنْ رجلٌ مِن قريشٍ إلَّا وله جِذْمٌ وأهلُ بيتٍ يمنَعون له أهلَه وكتَبْتُ كتابًا رجَوْتُ أن يمنَعَ اللهُ بذلك أهلي فقال عمرُ رحِمَه اللهُ ائْذَنْ لي فيه قال أوَكُنْتَ قاتلَه ؟ قال نَعَمْ إنْ أذِنْتَ لي قال وما يُدريك لعلَّه قد اطَّلع اللهُ إلى أهلِ بَدْرٍ فقال اعمَلوا ما شِئْتُم
الراويعبدالله بن عمر
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/306
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح
10 ✔ صحيح📌 اعملوا ما شئتم
أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أُتِىَ بحاطبِ بنِ أبي بلتعةَ فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ أنت كتبت هذا الكتابَ ؟ قال نعم أما واللهِ يا رسولَ اللهِ ما تغيَّر الإيمانُ من قلبي ولكن لم يكنْ رجلٌ من قريشٍ إلا وله جِذمٌ وأهلُ بيتٍ يمنَعون له أهلَه وكتبت كتابًا رجوت أن يمنعَ اللهُ بذلك أهلي فقال عمرُ ائْذنْ لي فيه قال أو كنت قاتلَه ؟ قال : نعمْ إن أذِنت لي قال وما يُدريك لعلَّه قد اطَّلع اللهُ إلى أهلِ بدرٍ فقال اعملوا ما شئتم
الراويعبدالله بن عمر
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم8/140
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
اطَّلَعَ رَجُلٌ مِن جُحرٍ في حُجَرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِدرًى يَحُكُّ به رَأسَه، فقال: لو أعلَمُ أنَّكَ تَنظُرُ لَطَعَنتُ به في عَينِكَ، إنَّما جُعِلَ الِاستِئذانُ مِن أجلِ البَصَرِ
الراويسهل بن سعد الساعدي
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم6241
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
اطَّلَع رجُلٌ مِن جُحرٍ في حُجرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبيدِه مِدْرَى يحُكُّ به رأسَه فرآه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ( لو أعلَمُ أنَّك تنظُرُ لَطعَنْتُ به في عينِك إنَّما جُعِل الإذنُ مِن أجلِ البصرِ )
الراويسهل بن سعد
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم5809
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
عَن سَهلِ بنِ سَعدٍ، اطَّلَعَ رَجُلٌ مِن جُحرٍ في حُجرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَعَه مِدرَى يَحُكُّ به رَأسَه، فقال: لَو أعلَمُكَ تَنظُرُ لَطَعَنتُ به عَينَكَ، إنَّما جُعِلَ الاستِئذانُ مِن أجلِ البَصَرِ
الراويسهل بن سعد
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم22802
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرطهما
أنَّه حدَّث أنَّ أباه كتَب إلى كُفَّارِ قُريشٍ كتابًا وهو مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد شهِد بَدْرًا فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليًّا والزُّبيرَ فقال انطلِقا حتَّى تُدرِكا امرأةً معها كتابٌ وائْتياني به فانطلَقا حتَّى لقياها فقالا أَعْطِينا الكتابَ الَّذي معكِ وأخبَرَاها أنَّهما غيرُ مُنصَرِفَينِ حتَّى ينزِعا كلَّ ثوبٍ عليها فقالت ألسْتُما رجلين مُسْلِمَينِ قالا بلى ولكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حدَّثَنا أنَّ معكِ كتابًا فلمَّا أيقَنَتْ أنَّها غيرُ مُنْفَلِتةً منهما حلَّتْ الكتابَ مِن رأسِها فدفَعَتْه إليهما فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حاطِبًا حتَّى قرَأ عليه الكتابَ فقال أتعرِفُ هذا الكتابَ قال نعم قال فما حمَلَك على ذلك قال هناك وَلَدي وقَرابتي وكنْتُ امرَأً غريبًا فيكم معشرَ قريشٍ فقال عمرُ ائذَنْ لي في قَتْلِ حاطبٍ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا إنَّه قد شهِدَ بَدْرًا وإنَّك لا تدري لعلَّ اللهَ قد اطَّلع إلى أهلِ بَدْرٍ فقال اعمَلوا ما شِئْتُم إنِّي غافرٌ لكم
الراويعبدالرحمن بن حاطب
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/307
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات
15 ✔ صحيح📌 اعملوا ما شئتم
أنَّ حاطِبَ بنَ أبي بَلتَعةَ كتَبَ إلى أهلِ مكَّةَ كِتابًا يَذكُرُ أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرادَ غَزوَهم، فدُلَّ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المَرأةِ التي معها الكِتابُ، فأرسَلَ إليها رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأُخِذَ كِتابُها مِن رَأسِها، فقال: يا حاطِبُ، أفعَلتَ؟ قال: نَعم، أمَا إنِّي لم أفعَلْهُ غِشًّا لِرسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا نِفاقًا، قد علِمتُ أنَّ اللهَ تَعالى مُظهِرٌ رَسولَهُ، ومُتمِّمٌ له أمْرَهُ، غَيرَ أنِّي كنتُ غَريبًا بَينَ ظَهرانَيْهم، وكانت والِدَتي معهم، فأرَدتُ أنْ أتَّخِذَ عِندَهم يَدًا. فقال عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه: ألَا أضرِبُ رَأسَ هذا؟ فقال صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَقتُلُ رَجُلًا مِن أهلِ بَدرٍ؟ وما يُدريكَ؟ لعلَّ اللهَ قد اطَّلَعَ على أهلِ بَدرٍ، فقال: اعمَلوا ما شِئتُم
الراويجابر بن عبدالله
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم4440
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
أنَّ عقبةَ بنَ أبي مُعيطٍ دعا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى طعامِهِ فقال : ما أنا بآكلٍ حتَّى تشهدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأني رسولُ اللهِ فشهِدَ بذلِكَ فلقِيَه خليلٌ له فلامَهُ على ذلك فقال ما يبرِئُ صدورَ قريشٍ منِّي قال : أنْ تأتيَهُ في مجلسِهِ فتبزُقَ في وجههِ ففعل فلم يزدِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم على أنْ مسحَ وجهَهُ وقال إنْ وجدتُكَ خارجًا من جبالِ مكةَ أضربُ عنقَكَ صبرًا فلمَّا كان يومَ بدرٍ وخرج أصحابهُ أبَى أنْ يخرجَ وقال قد وعدَني هذا الرجلُ إنْ وجدَني خارجًا من جبالِ مكةَ أنْ يضربَ عنُقي صبرًا فقالوا لك جملٌ أحمرُ لا يدرَكُ فلو كانت الهزيمةُ طِرتَ فخرجَ معهم فلمَّا هُزِمَ المشركون وحلَّ به جملةً في جددٍ من الأرضِ فأُخِذَ أسيرًا فضربَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم عنقَهُ صبرًا وقال العبَّاسُ حين أخذ منه الفداءَ لقد تركتَني فقيرَ قُريشٍ ما بقِيتُ قال: كيف تكونُ فقيرَ قُريشٍ وقد استودعتَ بنادقَ الذهبِ أمَّ الفضلِ وقلتَ لها إنْ قُتلتُ فقد تركتكِ غنيَّةً ما بقيتِ فقال أشهدُ أنَّ الذي تقولهُ قد كان وما اطلعَ عليه إلَّا اللهُ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالسيوطي
الصفحة أو الرقم1/207
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
17 ✔ صحيح📌 اعملوا ما شئتم
أنَّ حاطِبَ بنَ أبي بَلْتعةَ كتَبَ إلى أهلِ مكَّةَ، يذكُرُ أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أراد غَزْوَهم، فدَلَّ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المرأةِ الَّتي معها الكتابُ، فأرسَلَ إليها، فأُخِذَ كتابُها من رأسِها، فقال: يا حاطِبُ أفعَلْتَ؟ قال: نعمْ، أمَا إنِّي لم أفعَلْه غِشًّا لرسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا نِفاقًا، قد علِمْتُ أنَّ اللهَ مُظهِرٌ رسولَه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومُتمِّمٌ له أمْرَه، غيرَ إنِّي كنْتُ بين ظَهرانَيْهم، وكانت والدتي معهم، فأردْتُ أنْ أتَّخِذَها عندهم. فقال له عمرُ رضِيَ اللهُ عنه: ألَا أضرِبُ عُنُقَ هذا؟ فقال: تقتُلُ رجُلًا من أهلِ بدرٍ؟! وما يُدْريك لعلَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قد اطَّلعَ على أهلِ بدرٍ، فقال: اعمَلوا ما شِئْتُم
الراويجابر بن عبدالله
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم7/267
خلاصة حكم المحدثسنده صحيح
18 ✔ صحيح📌 اعملوا ما شئتم
أنَّ حاطبَ بنَ أبي بلتعةَ كتَب إلى أهلِ مكَّةَ يذكُرُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ غزوَهم فدُلَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المرأةِ الَّتي معها الكتابُ فأرسَل إليها فأخَذ كتابَها مِن رأسِها فقال: ( يا حاطبُ أفعَلْتَ ؟ ) قال: نَعم إنِّي لم أفعَلْه غشًّا لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا نفاقًا ولقد علِمْتُ أنَّ اللهَ سيُظهِرُ رسولَه ويُتِمُّ أمرَه غيرَ أنِّي كُنْتُ غريبًا بيْنَ ظهرانَيْهم فكانت أهلي معهم فأرَدْتُ أنْ أتَّخذَها عندَهم يدًا فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه: ألا أضرِبُ رأسَ هذا ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أتقتُلُ رجلًا مِن أهلِ بدرٍ وما يُدريك لعلَّ اللهَ اطَّلع على أهلِ بدرٍ فقال: اعمَلوا ما شِئْتُم )
الراويجابر بن عبدالله
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم4797
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
كان أُوَيسُ بنُ عامرٍ رَجُلٌ من قرْنٍ وكان من أهلِ الكوفةِ وكان من التَّابعين ، وخرج به وضَحٌ فدعا اللهَ أن يُذهبَه فأذهبه ، فقال : اللَّهمَّ دعْ في جسدي منه ما أذكرُ به نعمَك عليَّ ، فترك له ما يذكرُ به نِعمَه عليه ، وكان رجلًا يلزمُ المسجدَ في ناسٍ من أصحابِه ، وكان ابنُ عمٍّ له يلزمُ السُّلطانَ يُولعُ به ، فإن رآه مع قومٍ أغنياءَ قال : ما هو إلَّا يستأكلُهم ، وإن رآه مع قومٍ فقراءَ قال : ما هو إلَّا أن يخدعَهم ، وأويسٌ لا يقولُ في ابنِ عمِّه إلَّا خيرًا ، غيرَ أنَّه إذا مرَّ به استتر منه مخافةَ أن يأثمَ في سبِّه ، وكان عمرُ بنُ الخطَّابِ يسألُ الوُفودَ إذا قدِموا عليه من الكوفةِ : هل تعرفون أويسَ بنَ عامرٍ القَرْنيِّ ؟ فيقولون : لا ، فقدِم وفدٌ من أهلِ الكوفةِ فيهم ابنُ عمِّه ذاك ، فقال : هل تعرفون أويسَ بنَ عامرٍ القَرْنيِّ ؟ قال ابنُ عمِّه : يا أميرَ المؤمنين هو ابنُ عمِّي وهو رجلٌ نذلٌ فاسدٌ لم يبلغْ ما أن تعرفَه أنت يا أميرَ المؤمنين . فقال له عمرُ : ويلَك هلكتَ ويلَك هلكتَ ، إذا أتيته فأقرِئْه منِّي السَّلامَ ومُرْه فليفِدْ إليَّ ، فقدِم الكوفةَ فلم يضعْ ثيابَ سفرِه عنه حتَّى أتَى المسجدَ قال : فرأَى أويسًا فلمَّ به فقال : استعفِرْ لي يا بنَ عمِّي . قال : غفر اللهُ لك يا بنَ عمَّ . قال : وأنت يغفرُ اللهُ لك يا أويسُ بنُ عامرٍ ، أميرُ المؤمنين يقرِئُك السَّلامَ . قال : ومن ذكرني لأميرِ المؤمنين ؟ قال : هو ذكرك وأمرنا أن نُبلغَك أن تفِدَ إليه . قال : سمعٌ وطاعةٌ لأميرِ المؤمنين ، فوفد إليه حتَّى دخل على عمرَ رضِي اللهُ عنه فقال : أنت أويسُ بنُ عامرٍ ؟ قال : نعم . قال : أنت الَّذي خرج بك وضَحٌ فدعوتَ اللهَ أن يذهِبَه عنك فأذهبه فقلتَ : اللَّهمَّ دَعْ في جسدي منه ما أذكرُ به نِعمتَك عليَّ فترك لك في جسدِك ما تذكرُ به نعمتَه عليك ؟ قال : وما أدراك يا أميرَ المؤمنين فواللهِ ما اطَّلع على هذا بشرٌ ؟ قال : أخبرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه سيكونُ في التَّابعين رجلٌ من قرْنٍ يُقالُ له : أويسُ بنُ عامرٍ ، يخرجُ به وضَحٌ يدعو اللهَ تعالَى أن يذهبَه عنه فيذهبَه فيقولُ : اللَّهمَّ دعْ لي في جسدي ما أذكرُ به نعمتَك عليَّ فيدعُ له منه ما يذكرُ به نعمتَه عليه ، فمن أدركه منكم فاستطاع أن يستغفِرَ له فليستغفرْ له ، فاستغفرْ لي يا أويسَ بنَ عامرٍ . فقال : غفر اللهُ لك يا أميرَ المؤمنين . قال : وأنت يغفرُ اللهُ لك يا أويسَ بنَ عامرٍ . فلمَّا سمِعوا عمرَ قال عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال رجلٌ : استغفِرْ لي يا أويسُ ، وقال آخرُ : استغفِرْ لي يا أويسُ ، فلمَّا كثُروا عليه انساب فما رُؤِي حتَّى السَّاعةِ
الراويعمر بن الخطاب
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم2/686
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن إلا أن أبا الأصفر هذا لا أعرفه
أينَ فلانٌ؟ فغمزَهُ رجلٌ منْهم فقالَ: إنَّهُ وإنَّهُ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ: أليسَ قد شَهدَ بدرًا؟ قالوا: بلى. قالَ: فلعلَّ اللَّهَ اطَّلعَ على أَهلِ بدرٍ فقالَ: اعمَلوا ما شئتُم فقد غفَرتُ لَكم
الراويأبو هريرة
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم1/433
خلاصة حكم المحدثحسن
إنِّي لَجالِسٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ، إذ أَتاه تِسعةُ رَهطٍ، فقالوا: يا أبا عبَّاسٍ، إمَّا أنْ تَقومَ معنا، وإمَّا أنْ يُخلونا هؤلاء، قال: فقال ابنُ عبَّاسٍ: بل أَقومُ معكم، قال: وهو يَومَئذٍ صَحيحٌ، قبْلَ أنْ يَعمى، قال: فابتَدَؤوا فتحَدَّثوا، فلا نَدري ما قالوا، قال: فجاءَ يَنفُضُ ثَوبَه، ويَقولُ: أُفْ، وتُفْ، وقَعوا في رَجُلٍ له عَشرٌ، وقَعوا في رَجُلٍ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لَأَبعَثنَّ رَجُلًا لا يُخزيه اللهُ أَبَدًا، يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه. قال: فاستشرَفَ لها مَن استشرَفَ، قال: أين عليٌّ؟ قالوا: هو في الرَّحى يَطحَنُ، قال: وما كان أَحدُكم ليَطحَنَ؟ قال: فجاءَ وهو أَرمَدُ لا يَكادُ يُبصِرُ، قال: فنفَثَ في عَينَيْه، ثم هزَّ الرَّايةَ ثَلاثًا، فأَعطاها إيَّاه، فجاءَ بِصَفيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ. قال: ثم بعَثَ فُلانًا بِسورَةِ التَّوبَةِ، فبعَثَ عليًّا خَلْفَه، فأخَذَها منه، قال: لا يَذهَبُ بها إلَّا رَجُلٌ مِنِّي، وأنا منه. قال: وقال لِبَني عَمِّه: أَيُّكم يواليني في الدُّنيا والآخِرَةِ؟ قال: وعليٌّ معه جالِسٌ، فأَبَوْا، فقال عَليٌّ: أنا أواليكَ في الدُّنيا والآخِرَةِ، قال: أنت وَليِّي في الدُّنيا والآخِرَةِ. قال: فترَكَه، ثم أقبَلَ على رَجُلٍ منهم، فقال: أَيُّكم يواليني في الدُّنيا والآخِرَةِ؟ فأَبَوْا، قال: فقال عليٌّ: أنا أواليكَ في الدُّنيا والآخِرَةِ. فقال: أنت وَليِّي في الدُّنيا والآخِرَةِ. قال: وكان أَوَّلَ مَن أسلَمَ مِن النَّاسِ بَعدَ خَديجةَ. قال: وأخَذَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَوبَه فوضَعَه على عليٍّ، وفاطِمَةَ، وحَسَنٍ، وحُسَينٍ، فقال: {إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] قال: وشَرى عليٌّ نَفْسَه، لبِسَ ثَوبَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم نامَ مَكانَه، قال: وكان المُشرِكون يَرمون رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاءَ أبو بَكرٍ، وعليٌّ نائِمٌ، قال: وأبو بكرٍ يَحسَبُ أنَّه نَبيُّ اللهِ، قال: فقال: يا نَبيَّ اللهِ. قال: فقال له عليٌّ: إنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد انطلَقَ نَحوَ بِئرِ مَيمونٍ، فأَدرِكْه. قال: فانطلَقَ أبو بكرٍ، فدخَلَ معه الغارَ، قال: وجعَلَ علِيٌّ يُرمى بالحِجارَةِ كما كان يُرمى نَبيُّ اللهِ، وهو يتضَوَّرُ، قد لفَّ رَأْسَه في الثَّوبِ، لا يُخرِجُه حتى أصبَحَ، ثم كشَفَ عن رَأْسِه، فقالوا: إنَّك لَلَئيمٌ، كان صاحِبُك نَرميه فلا يتضَوَّرُ، وأنت تتضَوَّرُ، وقد استنكَرْنا ذلك. قال: وخرَجَ بالنَّاسِ في غَزوَةِ تَبوكَ، قال: فقال له عليٌّ: أَخرُجُ معك؟ قال: فقال له نَبيُّ اللهِ: لا. فبكى عليٌّ، فقال له: أمَا تَرضى أنْ تَكونَ مِنِّي بِمَنزِلةِ هارونَ مِن موسى، إلَّا أنَّك لستَ بِنَبيٍّ، إنَّه لا يَنبَغي أنْ أذهَبَ إلَّا وأنت خَليفَتي. قال: وقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنت وَليِّي في كُلِّ مُؤمِنٍ بَعْدي. وقال: وسدَّ أَبوابَ المَسجِدِ غَيرَ بابِ عليٍّ، فقال: فيَدخُلُ المَسجِدَ جُنُبًا، وهو طَريقُه ليس له طَريقٌ غَيرُه، قال: وقال: مَن كُنتُ مَولاه، فإنَّ مَولاه علِيٌّ. قال: وأخبَرَنا اللهُ عزَّ وجلَّ في القُرآنِ أنَّه قد رضِيَ عنهم؛ عن أصحابِ الشَّجرةِ، فعلِمَ ما في قُلوبِهم، هل حدَّثَنا أنَّه سخِطَ عليهم بَعْدُ؟ قال: وقال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِعُمَرَ حين قال: ائذَنْ لي فَلأَضرِبْ عُنُقَه. قال: وكنتَ فاعِلًا؟ وما يُدريكَ؛ لَعَلَّ اللهَ قدِ اطَّلَعَ إلى أَهلِ بَدرٍ، فقال: اعمَلوا ما شِئتُم!
الراويعبدالله بن عباس
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم3061
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف بهذه السياقة

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافقلا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منهمن كنت مولاه فعلي مولاهاطلع الله على أهل بدربمنزلة هارون من موسىكتابا لا يغسله الماءمنزلة هارون من موسىالنبي عليه السلامحاطب بن أبي بلتعةعقبة بن أبي معيطاعملوا ما شئتمالبزق في الوجهضرب العنق صبرايا أهل الكتابلطعنت به عينكعمر بن الخطابهارون من موسىلا يخزيه اللهالمن والسلوىسدوا الأبوابأصحاب الشجرةأويس بن عامرامرأة فرعونآية التطهيرأول من أسلمسورة التوبةأصحاب الجنةأصحاب الناربنادق الذهبحجرة النبيحرمة النظرسهل بن سعدرأس المرأةباب المسجدأهل البيتغزوة تبوكأبو سفيانأسلم تسلمكلمة سواءالاستئذانطعن العيناطلع اللهحجر النبيرسول اللهضرب الرأسنعمة اللهابن عباسالذباحونالشياطينالخصوصيةشهد بدراغافر لكمأم الفضلالتابعيندعا اللهغفرت لكمقرة عينالسامريعاشوراءباب عليالإيمانأهل بدرغزو مكةالشهادةيوم بدرالكساءخليفتيالختانالنبوةأعلمكمأشركواالكتابالزبيرالعباسالمرأةالقرنياستغفرفرعونالعجلالتيهمولاهولايةالرومالمدةأمرنيجهلتمحنفاءالنظرالبصرالطعمالعينالإذنرأسهافتونموسىهرقلحلالمدرىقريشحاطب

تخريج حديث اطلع عليه رجل



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب