أحاديث عن: القاسم بن أبي بزة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
22 نتيجة — لكلمة: القاسم بن أبي بزة
⭐ متفق عليه
📂 باب ما جاء في إثبات...
عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال النبيُّ ﷺ: «تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة، يتكفّؤها الجبّار بيده، كما يكفأ أحدُكم خبزته في السّفر نُزُلًا لأهل الجنّة«، فأتى رجلٌ من اليهود فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم، ألا أُخبرُك بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: «بلى». قال: تكون الأرض خبزة واحدة -كما قال النبيّ ﷺ فنظر النبيُّ ﷺ إلينا ثم ضحك حتى بدتْ نواجذُه ثم قال: ألا أخبرك بإدامهم؟ قال: «بلى«قال: إدامُهم بالامٌ ونون، وقالوا: وما هذا؟ قال: ثور ونون، يأكل من زائدة كبدها سبعون ألفًا».
متفق عليه رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٢٠)، ومسلم في صفة القيامة (٢٧٩٢)، كلاهما من حديث اللّيث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدريّ، فذكره.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
حَديثٌ رَواه أَحمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ القاسِمِ بنِ أبي بَزَّةَ المَكِّيُّ، عن مُحمَّدِ بنِ يَزيدَ بنِ خُنَيْسٍ، قالَ: ثنا ابنُ جُرَيْجٍ، عن عَطاءٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قالَ: غَدا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مِنًى، فلمَّا انْبَعَثَتْ به راحِلتُه وعليها قَطيفةٌ قد اشْتُرِيَتْ بأرْبَعةٍ، قالَ: اللَّهُمَّ، اجْعَلْها حَجَّةً مَبْرورةً، لا رِياءَ فيها ولا سُمْعةَ؟
عَنِ القاسِمِ بنِ أبي بَزَّةَ، قال: قدِمتُ المَدينةَ فوجَدتُ جَزورًا قد جُزِرَت فجُزِّئَت أجزاءً، كُلُّ جُزءٍ مِنها بعَناقٍ، فأرَدتُ أن أبتاعَ مِنها جُزءًا، فقال لي رَجُلٌ مِن أهلِ المَدينةِ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى أن يُباعَ حَيٌّ بمَيِّتٍ
عن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ قال قَدِمتُ المدينةَ فوجدتُ جَزورًا قد نُحِرَتْ فجُزِّئَتْ أجزاءً كلُّ جزءٍ منها بعَنَاقٍ فأردتُ أن أبتاعَ منها جزءًا فقال لي رجلٌ من أهلِ المدينةِ إنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ نهى أن يُباعَ حيٌّ بميتٍ قال فسألتُ عن ذلكَ الرجلِ فأُخْبِرْتُ عنهُ خيرًا
حَديثٌ رَواه يَحْيى بنُ يَمانٍ، عن الثَّوْريِّ، عن جابِرٍ، عن القاسِمِ بنِ أبي بَزَّةَ، عن مُورِّقٍ، عن عَبْدِ اللهِ قالَ: ما مِن مُؤمِنٍ إلَّا له خَيْرةٌ، وما مِن خَيْرةٍ إلَّا لها خَيْمةٌ، وما مِن خَيْمةٍ إلَّا لها أرْبَعةُ أبْوابٍ، يَدخُلُ عليه كلَّ يَوْمٍ مِن كلِّ بابٍ تُحْفةٌ. ورَواه وَكيعٌ، عن الثَّوْريِّ، عن جابِرٍ، عن القاسِمِ بنِ أبي بَزَّةَ، عن أبي عُبَيْدةَ، عن عَبْدِ اللهِ: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ}؛ قالَ: في كلِّ خَيْمةٍ خَيْرةٌ
حَديثٌ رَواه شَريكٌ، عن خَلَفِ بنِ حَوْشَبٍ، عن مَيْمونِ بنِ مِهْرانَ، عن أُمِّ الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: أوَّلُ ما يُوضَعُ في الميزانِ خُلُقٌ حَسَنٌ. ورَواه ابنُ عُيَيْنةَ، عن عَمْرِو بنِ دينارٍ، عن ابنِ أبي مُلَيْكةَ، عن يَعْلى بنِ مُملَكٍ، عن أُمِّ الدَّرْداءِ، عن أبي الدَّرْداءِ. ورَواه شُعْبةُ، عن القاسِمِ بنِ أبي بَزَّةَ، عن عَطاءٍ الكَيْخارانيِّ، عن أُمِّ الدَّرْداءِ، عن أبي الدَّرْداءِ؟
حَديثٌ رَواه أَحمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ القاسِمِ بنِ نافِعِ بنِ أبي بَزَّةَ، قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمةَ بنَ سُلَيْمانَ بنِ كَثيرِ بنِ عامِرٍ مَوْلى بَني شَيْبةَ، قالَ: قَرَأْتُ على إسْماعيلَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قُسْطَنْطينَ، فلمَّا بَلَغْتُ: {وَالضُّحَى}، قالَ لي: كَبِّرْ معَ خاتِمةِ كلِّ سورةٍ حتَّى تَختِمَ؛ فإنِّي قَرَأْتُ على عَبْدِ اللهِ بنِ كَثيرٍ فأمَرَني بذلك، وأَخبَرَني أنَّه قَرَأَ على مُجاهِدٍ فأمَرَه بذلك، وأَخبَرَه مُجاهِدٌ أنَّه قَرَأَ على ابنِ عبَّاسٍ فأمَرَه بذلك، وأَخبَرَه ابنُ عبَّاسٍ أنَّه قَرَأَ على أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ فأمَرَه بذلك، وأَخبَرَه أُبَيٌّ أنَّه قَرَأَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأمَرَه بذلك؟
عن عِكْرمةَ قالَ: قلتُ لابنِ عبَّاسٍ: صلَّيتُ الظُّهرَ بالبَطحاءِ خلفَ شيخٍ أحمقَ، فَكَبَّرَ اثنتينِ وعشرينَ تَكْبيرةً، إذا سجدَ، وإذا رَكَعَ، وإذا رفعَ رأسَهُ، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ تلكَ سُنَّةُ أبي القاسمِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وفي روايةٍ بالشَكِّ - : تلكَ سُنَّةُ أبي القاسمِ، أو صلاةُ أبي القاسمِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ - وفي روايةٍ بغيرِ شَكٍّ - : تلكَ صلاةُ أبي القاسمِ
خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمَنَ الحُدَيبيةِ في بضعَ عَشرةَ مِائةً فذَكَرَ الحَديثَ [يَعني حَديثَ: خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمانَ الحُدَيبيةِ في بضعِ عَشرةَ مِائةً مِن أصحابِه، حَتَّى إذا كانوا بذي الحُلَيفةِ قَلَّدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الهَديَ وأشعَرَه، وأحرَمَ بالعُمرةِ، وبَعَثَ بَينَ يَدَيه عَينًا له مِن خُزاعةَ يُخبِرُه عن قُرَيشٍ، وسارَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بغَديرِ الأشطاطِ قَريبٍ مِن عُسفانَ، أتاه عَينُه الخُزاعيُّ، فقال: إنِّي قد تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ قد جَمَعوا لَكَ الأحابِشَ -وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ عنِ ابنِ المُبارَكِ وقال: قد جَمَعوا لَكَ الأحابيشَ- وجَمَعوا لَكَ جُموعًا، وهُم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عنِ البَيتِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أشيروا عليَّ، أتَرَونَ أن نَميلَ إلى ذَراريِّ هؤلاء الذينَ أعانوهُم فنُصيبَهم، فإن قَعَدوا قَعَدوا مَوتورينَ مَحروبينَ، وإن نَجَوا. وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ: عنِ ابنِ المُبارَكِ: مَحزونينَ، وإن يَحنونَ تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَها اللهُ، أو تَرَونَ أن نَؤُمَّ البَيتَ، فمَن صَدَّنا عنه قاتَلناه، فقال أبو بَكرٍ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، يا نَبيَّ اللهِ، إنَّما جِئنا مُعتَمِرينَ، ولَم نَجِئْ نُقاتِلُ أحَدًا، ولَكِن مَن حالَ بَينَنا وبَينَ البَيتِ قاتَلناه. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فروحوا إذًا. قال الزُّهريُّ: وكان أبو هُرَيرةَ يَقولُ: ما رَأيتُ أحَدًا قَطُّ كان أكثَرَ مَشورةً لأصحابِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال الزُّهريُّ في حَديثِ المِسوَرِ بنِ مَخرَمةَ، ومَروانَ: فراحوا حَتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ خالِدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ في خَيلٍ لقُرَيشٍ طَليعةٌ، فخُذوا ذاتَ اليَمينِ، فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالِدٌ حَتَّى إذا هو بقَترةِ الجَيشِ، فانطَلَقَ يَركُضُ نَذيرًا لقُرَيشٍ، وسارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ التي يَهبِطُ عليهم مِنها بَرَكَت به راحِلَتُه، وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ، عنِ ابنِ المُبارَكِ: بَرَكَت بها راحِلَتُه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حَلْ حَلْ، فألَحَّت، فقالوا: خَلَأتِ القَصواءُ! خَلَأتِ القَصواءُ! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما خَلَأتِ القَصواءُ، وما ذاكَ لها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ. ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه، لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها. ثُمَّ زَجَرَها، فوثَبَت به، قال: فعَدَلَ عنها حَتَّى نَزَلَ بأقصى الحُدَيبيةِ على ثَمَدٍ قَليلِ الماءِ، إنَّما يَتَبَرَّضُه النَّاسُ تَبَرُّضًا، فلَم يُلبِثْه النَّاسُ أن نَزَحوهُ، فشُكيَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العَطَشُ، فانتَزَعَ سَهمًا مِن كِنانَتِه، ثُمَّ أمَرَهم أن يَجعَلوهُ فيه، قال: فواللهِ ما زالَ يَجيشُ لهم بالرِّيِّ حَتَّى صَدَروا عنه. قال: فبَينَما هُم كَذلك إذ جاءَ بُدَيلُ بنُ ورقاءَ الخُزاعيُّ في نَفَرٍ مِن قَومِه، وكانوا عَيبةَ نُصحٍ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أهلِ تِهامةَ، وقال: إنِّي تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ نَزَلوا أعدادَ مياهِ الحُدَيبيةِ، مَعَهمُ العوذُ المَطافيلُ، وهُم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عنِ البَيتِ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَجِئْ لقِتالِ أحَدٍ، ولَكِنَّا جِئنا مُعتَمِرينَ، وإنَّ قُرَيشًا قد نَهَكَتهمُ الحَربُ، فأضَرَّت بهم، فإن شاؤوا مادَدتُهم مُدَّةً ويُخَلُّوا بَيني وبَينَ النَّاسِ، فإن أظهَرْ فإن شاؤوا أن يَدخُلوا فيما دَخَلَ فيه النَّاسُ فعَلوا، وإلَّا فقد جَمُّوا، وإن هُم أبَوا فوالذي نَفسي بيَدِه لَأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حَتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتي أو لَيُنفِذَنَّ اللهُ أمرَه. قال يَحيى، عنِ ابنِ المُبارَكِ: حَتَّى تَنفَرِدَ، قال: فإن شاؤوا مادَدناهُم مُدَّةً. قال بُدَيلٌ: سَأُبَلِّغُهم ما تَقولُ. فانطَلَقَ حَتَّى أتى قُرَيشًا فقال: إنَّا قد جِئناكُم مِن عِندِ هذا الرَّجُلِ، وسَمِعناه يَقولُ قَولًا، فإن شِئتُم نَعرِضْه عليكُم. فقال سُفَهاؤُهم: لا حاجةَ لَنا في أن تُحَدِّثَنا عنه بشَيءٍ، وقال ذو الرَّأيِ مِنهم: هاتِ ما سَمِعتَه يَقولُ. قال: قد سَمِعتُه يَقولُ كَذا وكَذا، فحَدَّثَهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فقامَ عُروةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفيُّ، فقال: أيْ قَومِ، ألَستُم بالوالِدِ؟ قالوا: بَلى. قال: أولَستُ بالولَدِ؟ قالوا: بَلى. قال: فهَل تَتَّهِموني؟ قالوا: لا. قال: ألَستُم تَعلَمونَ أنِّي استَنفَرتُ أهلَ عُكاظَ، فلَمَّا بَلَّحوا عليَّ جِئتُكُم بأهلي ومَن أطاعَني؟ قالوا: بَلى، فقال: إنَّ هذا قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها، ودَعوني آتِه. فقالوا: ائتِه، فأتاه، قال: فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال له نَحوًا مِن قَولِه لبُدَيلٍ، فقال عُروةُ عِندَ ذلك: أي مُحَمَّدُ، أرَأيتَ إنِ استَأصَلتَ قَومَكَ، هَل سَمِعتَ بأحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجتاحَ أصلَه قَبلَكَ؟ وإن تَكُنِ الأُخرى، فواللهِ إنِّي لَأرى وُجوهًا، وأرى أوباشًا مِنَ النَّاسِ خَليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعوكَ. فقال له أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ تَعالى عنه: امصُصْ بَظرَ اللَّاتِ، نَحنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه؟ فقال: مَن ذا؟ قالوا: أبو بَكرٍ. قال: أما والذي نَفسي بيَدِه لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لم أَجِزكَ بها لَأجَبتُكَ. وجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُلَّما كَلَّمَه أخَذَ بلِحيَتِه، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ قائِمٌ على رَأسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَعَه السَّيفُ وعليه المِغفَرُ، وكُلَّما أهوى عُروةُ بيَدِه إلى لحيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَرَبَ يَدَه بنَصلِ السَّيفِ، وقال: أخِّرْ يَدَكَ عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَفَعَ عُروةُ رَأسَه، فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرةُ بنُ شُعبةَ. قال: أي غُدَرُ، أولَستُ أسعى في غَدرَتِكَ. وكان المُغيرةُ صَحِبَ قَومًا في الجاهِليَّةِ فقَتَلَهم، وأخَذَ أموالَهم، ثُمَّ جاءَ فأسلَمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا الإسلامُ فأقبَلُ، وأمَّا المالُ فلَستُ مِنه في شَيءٍ. ثُمَّ إنَّ عُروةَ جَعَلَ يَرمُقُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَينِه، قال: فواللهِ ما تَنَخَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ مِنهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا له. فرَجَعَ إلى أصحابِه، فقال: أيْ قَومِ، واللهِ لَقد وفَدتُ على المُلوكِ، ووفَدتُ على قَيصَرَ وكِسرى والنَّجاشيِّ، واللهِ إن رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ أصحابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واللهِ إن يَتَنَخَّمْ نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ مِنهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا له، وإنَّه قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها. فقال رَجُلٌ مِن بَني كِنانةَ: دَعوني آتِه، فقالوا: ائتِه. فلَمَّا أشرَفَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا فُلانٌ، وهو مِن قَومٍ يُعَظِّمونَ البُدنَ، فابعَثوها له. فبُعِثَت له، واستَقبَلَه القَومُ يُلَبُّونَ، فلَمَّا رَأى ذلك قال: سُبحانَ اللهِ، ما يَنبَغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عنِ البَيتِ. قال: فلَمَّا رَجَعَ إلى أصحابِه، قال: رَأيتُ البُدنَ قد قُلِّدَت وأُشعِرَت، فلَم أرَ أن يُصَدُّوا عنِ البَيتِ. فقامَ رَجُلٌ مِنهم يُقالُ له مِكرَزُ بنُ حَفصٍ، فقال: دَعوني آتِه. فقالوا: ائتِه. فلَمَّا أشرَفَ عليهم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا مِكرَزٌ، وهو رَجُلٌ فاجِرٌ. فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَينا هو يُكَلِّمُه إذ جاءَه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو. قال مَعمَرٌ: وأخبَرَني أيُّوبُ، عن عِكرِمةَ، أنَّه لَمَّا جاءَ سُهَيلٌ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سَهُلَ مِن أمرِكُم، قال الزُّهريُّ في حَديثِه: فجاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فقال: هاتِ اكتُبْ بَينَنا وبَينَكُم كِتابًا. فدَعا الكاتِبَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، فقال سُهَيلٌ: أمَّا الرَّحمَنُ، فواللهِ ما أدري ما هو -وقال ابنُ المُبارَكِ: ما هو- ولَكِنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ كما كُنتَ تَكتُبُ. فقال المُسلِمونَ: واللهِ ما نَكتُبُها إلَّا بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُب باسمِكَ اللهُمَّ، ثُمَّ قال: هذا ما قاضى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لَو كُنَّا نَعلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ ما صَدَدناكَ عنِ البَيتِ ولا قاتَلناكَ، ولَكِنِ اكتُب: مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واللهِ إنِّي لَرَسولُ اللهِ وإن كَذَّبتُموني، اكتُبْ: مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ. قال الزُّهريُّ: وذلك لقَولِه: لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على أن تُخَلُّوا بَينَنا وبَينَ البَيتِ فنَطوفَ به، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّا أُخِذْنا ضُغطةً، ولَكِن لَكَ مِنَ العامِ المُقبِلِ. فكَتَبَ، فقال سُهَيلٌ: على أنَّه لا يَأتيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وإن كان على دينِكَ، إلَّا رَدَدتَه إلينا. فقال المُسلِمونَ: سُبحانَ اللهِ، كَيفَ يُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جاءَ مُسلِمًا؟ فبَينا هُم كَذلك إذ جاءَ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو يَرسُفُ -وقال يَحيى عنِ ابنِ المُبارَكِ: يَرصُفُ- في قُيودِه، وقد خَرَجَ مِن أسفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمى بنَفسِه بَينَ أظهُرِ المُسلِمينَ. فقال سُهَيلٌ: هذا يا مُحَمَّدُ أوَّلُ ما أُقاضيكَ عليه أن تَرُدَّه إليَّ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَقضِ الكِتابَ بَعدُ، قال: فواللهِ إذًا لا نُصالِحُكَ على شَيءٍ أبَدًا. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأجِزْه لي، قال: ما أنا بمُجيزِه لَكَ. قال: بَلى، فافعَلْ، قال: ما أنا بفاعِلٍ. قال مِكرَزٌ: بَلى قد أجَزناه لَكَ. فقال أبو جَندَلٍ: أي مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جِئتُ مُسلِمًا، ألا تَرَونَ ما قد لَقِيتُ؟ وكان قد عُذِّبَ عَذابًا شَديدًا في اللهِ. فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلتُ: ألَستَ نَبيَّ اللهِ؟ قال: بَلى، قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى، قال: قُلتُ: فلمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: إنِّي رَسولُ اللهِ، ولَستُ أعصيه، وهو ناصِري. قُلتُ: أولَستَ كُنتَ تُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ فنطوفُ به؟ قال: بَلى، قال: أفَأخبَرتُكَ أنَّكَ تَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه ومُتَطَوِّفٌ به، قال: فأتَيتُ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقُلتُ: يا أبا بَكرٍ، أليس هذا نَبيَّ اللهِ حَقًّا؟ قال: بَلى. قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى. قُلتُ: فلمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: أيُّها الرَّجُلُ، إنَّه رَسولُ اللهِ، ولَن يَعصيَ رَبَّه عَزَّ وجَلَّ، وهو ناصِرُه، فاستَمسِكْ بغَرزِه -وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ: تَطَوَّفْ بغَرزِه حَتَّى تَموتَ، فواللهِ إنَّه لَعَلى الحَقِّ- قُلتُ: أوليس كان يُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ ونُطوِّفُ به؟ قال: بَلى. قال: أفَأخبَرَكَ أنَّه يَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه ومُتَطَوِّفٌ به. قال الزُّهريُّ: قال عُمَرُ: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا. قال: فلَمَّا فرَغَ مِن قَضيَّةِ الكِتابِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: قوموا فانحَروا ثُمَّ احلِقوا، قال: فواللهِ ما قامَ مِنهم رَجُلٌ، حَتَّى قال ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فلَمَّا لم يَقُمْ مِنهم أحَدٌ قامَ فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فذَكَرَ لها ما لَقيَ مِنَ النَّاسِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ: يا رَسولَ اللهِ، أتُحِبُّ ذلك؟ اخرُجْ، ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أحَدًا مِنهم كَلِمةً حَتَّى تَنحَرَ بُدْنَكَ، وتَدعوَ حالِقَكَ فيَحلِقَكَ. فقامَ فخَرَجَ، فلَم يُكَلِّمْ أحَدًا مِنهم حَتَّى فعَلَ ذلك: نَحَرَ هَديَه، ودَعا حالِقَه. فلَمَّا رَأوا ذلك قاموا فنَحَروا، وجَعَلَ بَعضُهم يَحلِقُ بَعضًا حَتَّى كادَ بَعضُهم يَقتُلُ بَعضًا غَمًّا. ثُمَّ جاءَه نِسوةٌ مُؤمِناتٌ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا إذا جاءَكُمُ المُؤمِناتُ مُهاجِراتٍ} [الممتحنة: 10] حَتَّى بَلَغَ {بعِصَمِ الكَوافِرِ} [الممتحنة: 10]، قال: فطَلَّقَ عُمَرُ يَومَئِذٍ امرَأتَينِ كانَتا له في الشِّركِ، فتَزَوَّجَ إحداهُما مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ، والأُخرى صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ. ثُمَّ رَجَعَ إلى المَدينة فجاءَه أبو بَصيرٍ -رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ- وهو مُسلِمٌ، وقال يَحيى، عنِ ابنِ المُبارَكِ: فقدِمَ عليه أبو بَصيرِ بنُ أُسَيدٍ الثَّقَفيُّ مُسلِمًا مُهاجِرًا، فاستَأجَرَ الأخنَسُ بنُ شُرَيقٍ رَجُلًا كافِرًا مِن بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ ومَولًى مَعَه، وكَتَبَ مَعَهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُه الوفاءَ، فأرسَلوا في طَلَبِه رَجُلَينِ، فقالوا: العَهدُ الذي جَعَلتَ لَنا فيه. فدَفَعَه إلى الرَّجُلَينِ، فخَرَجا به حَتَّى بَلَغا به ذا الحُلَيفةِ، فنَزَلوا يَأكُلونَ مِن تَمرٍ لهم]، ومِن هاهُنا مُلصَقٌ بحَديثِ الزُّهريِّ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، قال: وقال أبو بَصيرٍ للعامِريِّ ومَعَه سَيفُه، إنِّي أرى سَيفَكَ هذا يا أخا بَني عامِرٍ جَيِّدًا؟ قال: نَعَم أجَلْ، قال: أرِني أنظُرْ إليه، قال: فأنطاه إيَّاه، فاستَلَّه أبو بَصيرٍ ثُمَّ ضَرَبَ العامِريَّ حَتَّى قَتَلَه، وفَرَّ المَولى يَجمِزُ قِبَلَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ –زَعَموا- على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في المَسجِدِ يَطِنُّ الحَصى مِن شِدَّةِ سَعيِه، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رَآهُ: لَقد رَأى هذا ذُعرًا، فذَكَرَ نَحوًا مِن حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ [فلَمَّا انتَهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قُتِلَ واللهِ صاحِبي، وإنِّي لَمَقتولٌ. فجاءَ أبو بَصيرٍ، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، قد واللهِ أوفى اللهُ ذِمَّتَكَ قد رَدَدتَني إليهم، ثُمَّ أنجاني اللهُ مِنهم. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ويلُ امِّه مِسعَرَ حَربٍ! لَو كان له أحَدٌ. فلَمَّا سَمِعَ ذلك عَرَفَ أنَّه سَيَرُدُّه إليهم، فخَرَجَ حَتَّى أتى سِيفَ البَحرِ، قال: ويَنفَلِتُ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلٍ، فلَحِقَ بأبي بَصيرٍ، فجَعَلَ لا يَخرُجُ مِن قُرَيشٍ رَجُلٌ قد أسلَمَ إلَّا لَحِقَ بأبي بَصيرٍ حَتَّى اجتَمَعَت مِنهم عِصابةٌ، قال: فواللهِ ما يَسمَعونَ بعيرٍ خَرَجَت لقُرَيشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعتَرَضوا لها، فقَتَلوهُم، وأخَذوا أموالَهم]، قال: فلَمَّا رَأى ذلك كُفَّارُ قُرَيشٍ رَكِبَ نَفَرٌ مِنهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: إنَّها لا تُغني مُدَّتُكَ شَيئًا، ونَحنُ نُقتَلُ وتُنهَبُ أموالُنا، وإنَّا نَسألُكَ أن تُدخِلَ هؤلاء الذينَ أسلَموا مِنَّا في صُلحِكَ، وتَمنَعَهم وتَحجُزَ عنَّا قِتالَهم، ففَعَلَ ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عنكُم وأيديَكُم عنهم} [الفتح: 24]، فقَرَأ حَتَّى بَلَغَ {حَميَّةَ الجاهِليَّةِ} [الفتح: 26]
عَن أبي هُرَيرةَ قال: لَمَّا فُتِحَت خَيبَرُ أُهديَت لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شاةٌ فيها سُمٌّ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اجمَعوا لي مَن كانَ هاهنا مِنَ اليَهودِ، فجُمِعوا له، فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي سائِلُكُم عَن شَيءٍ، فهَل أنتُم صادِقيَّ عنه؟ قالوا: نَعَم، يا أبا القاسِمِ، فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن أبوكُم؟ قالوا: أبونا فُلانٌ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بَل كَذَبتُم، أبوكُم فُلانٌ، قالوا: صَدَقتَ وبَرَرتَ، قال لهم: هَل أنتُم صادِقيَّ عَن شَيءٍ سَألتُكُم عنه؟ قالوا: نَعَم، يا أبا القاسِمِ، وإن كَذَبناكَ عَرَفتَ كَذِبَنا كما عَرَفتَه في أبينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن أهلُ النَّارِ؟ قالوا: نَكونُ فيها يَسيرًا، ثُمَّ تَخلُفونَنا فيها، فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا نَخلُفُكُم فيها أبَدًا، ثُمَّ قال لهم: هَل أنتُم صادِقيَّ عَن شَيءٍ سَألتُكُم عنه؟ فقالوا: نَعَم، يا أبا القاسِمِ، فقال لهم: هَل جَعَلتُم في هذه الشَّاةِ سُمًّا؟ قالوا: نَعَم، قال: ما حَمَلَكُم على ذلك؟ قالوا: أرَدنا إن كُنتَ كاذِبًا أن نَستَريحَ مِنكَ، وإن كُنتَ نَبيًّا لَم تَضُرَّكَ
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ماتَ وأبو بَكرٍ بالسُّنحِ -قال إسماعيلُ: يَعني بالعاليةِ- فقامَ عُمَرُ يقولُ: واللهِ ما ماتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالت: وقال عُمَرُ: واللهِ ما كان يَقَعُ في نَفسي إلَّا ذاكَ، ولَيَبعَثَنَّه اللهُ، فلَيَقطَعَنَّ أيديَ رِجالٍ وأرجُلَهم، فجاءَ أبو بَكرٍ فكَشَفَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقَبَّلَه، قال: بأبي أنتَ وأُمِّي، طِبتَ حَيًّا ومَيِّتًا، والذي نَفسي بيَدِه، لا يُذيقُكَ اللهُ المَوتَتَينِ أبَدًا، ثُمَّ خَرَجَ فقال: أيُّها الحالِفُ، على رِسلِكَ، فلَمَّا تَكَلَّمَ أبو بَكرٍ جَلَسَ عُمَرُ، فحَمِدَ اللهَ أبو بَكرٍ وأثنى عليه، وقال: ألا مَن كان يَعبُدُ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإنَّ مُحَمَّدًا قد ماتَ، ومَن كان يَعبُدُ اللهَ فإنَّ اللهَ حَيٌّ لا يَموتُ، وقال: {إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتونَ} [الزمر: 30]، وقال: {وما مُحَمَّدٌ إلَّا رَسولٌ قد خَلَتْ مِن قَبلِه الرُّسُلُ أفَإن ماتَ أو قُتِلَ انقَلَبتُم على أعقابِكُم ومَن يَنقَلِب على عَقِبَيه فلَن يَضُرَّ اللهَ شَيئًا وسَيَجزي اللهُ الشَّاكِرينَ} [آل عمران: 144]، قال: فنَشَجَ النَّاسُ يَبكونَ، قال: واجتَمعتِ الأنصارُ إلى سَعدِ بنِ عُبادةَ في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، فقالوا: مِنَّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ، فذَهَبَ إليهم أبو بَكرٍ، وعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، وأبو عُبَيدةَ بنُ الجَرَّاحِ، فذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فأسكَتَه أبو بَكرٍ، وكان عُمَرُ يقولُ: واللهِ ما أرَدتُ بذلك إلَّا أنِّي قد هَيَّأتُ كَلامًا قد أعجَبَني، خَشيتُ ألَّا يَبلُغَه أبو بَكرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أبو بَكرٍ فتَكَلَّمَ أبلَغَ النَّاسِ، فقال في كَلامِه: نَحنُ الأُمَراءُ وأنتُمُ الوُزَراءُ، فقال حُبابُ بنُ المُنذِرِ: لا واللهِ لا نَفعَلُ، مِنَّا أميرٌ، ومِنكُم أميرٌ، فقال أبو بَكرٍ: لا، ولَكِنَّا الأُمَراءُ، وأنتُمُ الوُزَراءُ، هُم أوسَطُ العَرَبِ دارًا، وأعرَبُهم أحسابًا، فبايِعوا عُمَرَ، أو أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ، فقال عُمَرُ: بَل نُبايِعُكَ أنتَ؛ فأنتَ سَيِّدُنا وخَيرُنا، وأحَبُّنا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخَذَ عُمَرُ بيَدِه فبايَعَه، وبايَعَه النَّاسُ، فقال قائِلٌ: قَتَلتُم سَعدَ بنَ عُبادةَ، فقال عُمَرُ: قَتَلَه اللهُ. وقال عبدُ اللهِ بنُ سالِمٍ، عَنِ الزُّبَيديِّ، قال عبدُ الرَّحمَنِ بنُ القاسِمِ: أخبَرَني القاسِمُ أنَّ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها قالت: شَخَصَ بَصَرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قال: في الرَّفيقِ الأعلى، ثَلاثًا، وقَصَّ الحَديثَ. قالت: فما كانَت مِن خُطبَتِهما مِن خُطبةٍ إلَّا نَفَعَ اللهُ بها، لقد خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ، وإنَّ فيهم لَنِفاقًا، فرَدَّهمُ اللهُ بذلك، ثُمَّ لقد بَصَّرَ أبو بَكرٍ النَّاسَ الهُدى، وعَرَّفَهمُ الحَقَّ الذي عليهم، وخَرَجوا به يَتلونَ {وما مُحَمَّدٌ إلَّا رَسولٌ قد خَلَت مِن قَبلِه الرُّسُلُ} إلى {الشَّاكِرينَ} [آل عمران: 144]
وُلِدَ لرَجُلٍ مِنَّا غُلامٌ فسَمَّاه القاسِمَ، فقالوا: لا نَكنيكَ بأبي القاسِمِ ولا نُنعِمُكَ عَينًا، فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذَكَرَ ذلك له، فقال: أسمِ ابنَكَ عَبدَ الرَّحمَنِ
لَمَّا فُتِحَت خَيبَرُ أُهديَت للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شاةٌ فيها سُمٌّ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اجمَعوا إليَّ مَن كان هاهنا مِن يَهودَ. فجُمِعوا له، فقال: إنِّي سائِلُكُم عن شَيءٍ فهل أنتُم صادِقيَّ عنه؟ فقالوا: نَعَم. قال لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن أبوكُم؟ قالوا: فُلانٌ. فقال: كَذَبتُم، بَل أبوكُم فُلانٌ. قالوا: صَدَقتَ. قال: فهل أنتُم صادِقيَّ عن شَيءٍ إن سَألتُ عنه؟ فقالوا: نَعَم يا أبا القاسِمِ، وإن كَذَبنا عَرَفتَ كَذِبَنا كما عَرَفتَه في أبينا. فقال لهم: مَن أهلُ النَّارِ؟ قالوا: نَكونُ فيها يَسيرًا، ثُمَّ تَخلُفونا فيها. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اخسَؤوا فيها، واللهِ لا نَخلُفُكُم فيها أبَدًا. ثُمَّ قال: هل أنتُم صادِقيَّ عن شَيءٍ إن سَألتُكُم عنه؟ فقالوا: نَعَم يا أبا القاسِمِ. قال: هل جَعَلتُم في هذه الشَّاةِ سُمًّا؟ قالوا: نَعَم. قال: ما حَمَلَكُم على ذلك؟ قالوا: أرَدنا إن كُنتَ كاذِبًا نَستَريحُ، وإن كُنتَ نَبيًّا لَم يَضُرَّكَ
لَمَّا فُتِحَت خَيبَرُ أُهديَت لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شاةٌ فيها سُمٌّ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اجمَعوا لي مَن كان هاهُنا مِنَ اليَهودِ فجُمِعوا له، فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي سائِلُكُم عن شيءٍ، فهل أنتُم صادِقيَّ عنه؟ فقالوا: نَعَم يا أبا القاسِمِ، فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن أبوكُم؟ قالوا: أبونا فُلانٌ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كَذَبتُم، بَل أبوكُم فُلانٌ، فقالوا: صَدَقتَ وبَرِرتَ، فقال: هل أنتُم صادِقيَّ عن شيءٍ إن سَألتُكُم عنه؟ فقالوا: نَعَم يا أبا القاسِمِ، وإن كَذَبناك عَرَفتَ كَذِبَنا كما عَرَفتَه في أبينا، قال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن أهلُ النَّارِ؟ فقالوا: نَكونُ فيها يَسيرًا، ثُمَّ تَخلُفونَنا فيها، فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اخسَؤوا فيها، واللهِ لا نَخلُفُكُم فيها أبَدًا. ثُمَّ قال لهم: فهل أنتُم صادِقيَّ عن شيءٍ إن سَألتُكُم عنه؟ قالوا: نَعَم، فقال: هل جَعَلتُم في هذه الشَّاةِ سُمًّا؟ فقالوا: نَعَم، فقال: ما حَمَلَكُم على ذلك؟ فقالوا: أرَدنا إن كُنتَ كَذَّابًا نَستَريحُ مِنك، وإن كُنتَ نَبيًّا لم يَضُرَّك
جاءَ رَجُلٌ مِن أهلِ الكِتابِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: يا أبا القاسِمِ، إنَّ اللهَ يُمسِكُ السَّمَواتِ على إصبَعٍ، والأرضينَ على إصبَعٍ، والشَّجَرَ والثَّرى على إصبَعٍ، والخَلائِقَ على إصبَعٍ، ثُمَّ يقولُ: أنا المَلِكُ، أنا المَلِكُ، قال: فرَأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَحِكَ حتَّى بَدَت نَواجِذُه، ثُمَّ قَرَأ: {وما قدَروا اللهَ حَقَّ قدرِه}. - حَدَّثَنا أبو بَكرِ بنُ أبي شيبةَ، وأبو كُرَيبٍ، قالا: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ (ح) وحَدَّثَنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، وعَليُّ بنُ خَشرَمٍ، قالا: أخبَرَنا عيسى بنُ يونُسَ (ح) وحَدَّثَنا عُثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حَدَّثَنا جَريرٌ، كُلُّهم عَنِ الأعمَشِ بهذا الإسنادِ. غَيرَ أنَّ في حَديثِهم جَميعًا: والشَّجَرَ على إصبَعٍ، والثَّرى على إصبَعٍ، وليسَ في حَديثِ جَريرٍ: والخَلائِقَ على إصبَعٍ، ولَكِن في حَديثِه: والجِبالَ على إصبَعٍ. وزادَ في حَديثِ جَريرٍ: تَصديقًا له تَعَجُّبًا لما قال
كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا أراد سفراً أقرَعَ بين أزواجِهِ، فأيَّتُهُنَّ خرج سهمُها خرج بِها معَهُ، قال عروَةُ وعَمرةُ: فخرجَ سهمُ عائشةَ ابنتَ أبي بكرٍ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في غَزوَةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بَني المصطَلقِ مِن خزاعَةَ، فلمَّا انصرفَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فكانَ قريباً مِنَ المدينَةِ، قال عُروَةُ وعمرَةُ: وكانَت عائشةُ جُويرِيَةً حديثَةَ السِّنِّ، قليلةَ اللَّحمِ خفيفَةً، وكانَت تلزَمُ خِدرَها، فإذا أراد النَّاسُ الرحيلَ ذهبَت فتَوضَّأتْ ورجعَت فدخلَت مَحفَّتَها فتوضَع على البعيرِ وهيَ في المَحفَّةِ، فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافِقونَ وغيرُهم مِمَّن اشتركوا في أمرِ عائشةَ أنَّها خرجَت تتوضَّأُ حين دنَوا من المدينَةِ فانسلَّ مِن عنقِها عِقدٌ لها مِن جزِعِ ظِفارٍ، فارتَحلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسُ وهي في بِغاءِ العِقدِ ولم تعلَم برحيلهِم، فشدُّوا على بعيرِها المحفَّةَ وهم يرَونَ أنَّها فيها كما كانَت تكونُ، فرجَعت عائشَةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العسكَرِ أحداً، وغلبَتها عَيناها، قال عروةُ وعَمرةُ: قالَت عائشةُ: وكان صفوانُ بن المعطَّلِ السُّلَميُّ صاحبُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ تخلَّفَ تلكَ الليلةَ عن العسكرِ حتَّى أصبحَ، قالَت: فمرَّ بي، فرآني، فاستَرجع وأعظَم مكاني حينَ رآني وحدي، وقد كنتُ أعرِفُهُ ويعرفُني قبلَ أَن يُضرَبَ علَينا الحِجابُ، قالت: فسأَلني عَن أَمري، فسَترتُ وَجهي عنهُ بِجِلبابي وأخبرتُهُ بأمري، فقرَّبَ لي بعيرَه ووطِئَ على ذراعِهِ وولَّاني قَفاهُ حتى ركِبتُ وسوَّيتُ ثيابي، ثُمَّ بعثَهُ، فأقبل يسيرُ بي حتَّى دخَلنا المدينَةَ نِصفَ النَّهارِ، أو نحوَهُ، فهنالِكَ قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئاً مِن ذلكَ ولا مِمَّا يخوضُ فيه النَّاسُ مِن أمري، فَكُنت تلك الليالي شاكيَةً، فكان أوَّلَ ما أنكَرتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّهُ كانَ يعودُني قبل ذلكَ إذا مرِضتُ، فكانَ تلك اللَّيالي لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني، إلا إنَّهُ يقولُ وهو مارٌّ: كيفَ تيكُم؟ فيسألُ عنِّي بَعضَ أهل البيتِ، فلمَّا بلغَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عَليه وسلَّمَ ما أكثَر فيه النَّاسُ مِن أَمري غمَّهُ ذلِكَ، قالَت: وكنتُ شكوتُ إلى أُمِّي قبلَ ذلكَ ما رأيتُ من النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ من الجفوَةِ فقالَت لي يا بنيَّةُ اصبري، فواللَّهِ لقَلَّ ما كانَت امرأةٌ حسناءُ يُحبُّها زوجُها لها ضرائرُ إلا رمَينَها، قالَت: فوجدتُ تلكَ اللَّيلةَ التي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن صُبحها إلى علِي بنِ أبي طالبٍ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، فاستشارَهُما في أَمري، وكنَّا ذلك الزَّمانِ ليسَ لنا كنُفٌ نذهب فيها، وإنَّما كنَّا نذهُبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ، فقلتُ لأمِّ مسطحِ بن أثاثةَ، وهي امرأةٌ من بني المطلِّبِ بن عبدِ منافٍ، خذي الإداوَةَ فاملَئيها ماءً فاذهبي بنا إلى المناصِعِ، وكانَت هي وابنُها مِسطحٌ بينَهم وبينَ أبي بكرٍ قرابَةٌ، وكان أبو بكرٍ يُنفقُ عليهِم، وكانوا يكونون معَهُ ومع أهلهِ، فأخَذَت الإداوَةَ وخرَجنا نحوَ المناصِعِ، وإنِّي لما شَقَّ عليَّ من الغائطِ، فعثَرتْ أمُّ مِسطَحٍ فقالَت: تَعِسَ مسطَحٌ، فقلت لها: بئسَ ما قلتِ، ثُمَّ مشَينا فعثرَت أيضا، فقالَت: تعِسَ مِسطحٌ فقلتُ لها بئسَ ما قلتِ لصاحِبِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وصاحِبِ بدرٍ ، فقالَت إنَّكِ لغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِكِ، فقلتُ أجَل، فما ذاكَ؟ قالت: إنَّ مِسطَحًا وفلانًا ، وفلانَةً، وغيرَهم، مِمَّنِ استزَلُّوهم مِن المنافِقينَ مُجتمعينَ في بيتِ عبدِ اللَّهِ بنِ أُبيِّ بنِ سَلولَ أخي بني الحارِثِ بنِ الخزرَجِ الأنصارِيِّ يتحدَّثونَ عنكِ وعَن صفوانِ بنِ المعطَّلِ، ويرمونَكِ بهِ، قالَت: فذهَب عنِّي ما كنتُ أجِد من الغائطِ، ورجعتُ عَودي على بَدئي إلى بَيتي، فلمَّا أصبَحنا مِن تلكَ اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إلى عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، وإلى أسامةَ بنِ زَيدٍ، فأخبرَهُما بما قيل فِيَّ، واستشارَهُما في أمري، فقال له أسامَةُ: واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ ما علِمنا علَى أهلِكَ سوءًا، وقال له علِيٌّ: يا رسولَ اللَّهِ ما أكثرَ النِّساءَ، وإن أردتَ أن تعلَم الخبرَ فتواعَدِ الخادِمَ واضربْها تُخبِركَ، يعني بَريرةَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لعلِيِّ فشأنَكَ أنت بالخادِمِ، فسألها علِيٌّ عنِّي وتواعدَها فلم تُخبرْهُ والحمدُ لله إلَّا بخيرٍ، ثُمَّ ضربها وسألَها عنِّي فقالَت: واللَّه ما علِمتُ على عائشةَ سوءًا، إلا أنَّها جاريةٌ تصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الداجِنُ أو الدَّجاجُ فيأكلونَ منَ العجينِ، قالَت: ثُمَّ خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ حينَ سمعَ ما قالَت فيَّ بريرةُ لعليٍّ، فخرجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إلى النَّاسِ، فلمَّا اجتَمعوا إليهِ قال: يا معشَر المسلِمينَ مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي، وما علِمتُ على أهلي سوءًا، ويَرمونَ رجُلًا مِن أصحابي ما علِمتُ عليه سوءًا، ولا خَرَجتُ مخرجًا إلَّا خرجَ مَعي، فقال سعدُ بنُ مُعاذٍ الأنصارِيُّ ثُمَّ الأشهلِيُّ من الأوسِ: يا رسولَ اللَّهِ، لو كانَ ذلكَ في أحدٍ من الأوسِ كفَيناكاهُ، فقامَ سَعدُ بن عُبادَةَ الأنصاريُّ ثُمَّ الخزرجِيُّ فقالَ لسعدِ بنِ معاذٍ كذبتَ واللَّهِ وهذا الباطِلُ ، فقام أُسَيدُ بنُ الحُضيرِ الأنصارِيُّ ثُمَّ الأشهلِيُّ ورجالٌ من الفَريقينِ جميعًا فاستَّبوا وتنازَعوا حتَّى كادَ أن يعظُم الأمرُ بينهُم فدخلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ بيتَهُ وبعثَ إلى أبوَيَّ، فأتياهُ فحمِدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ بِما هو أهلُهُ ثُمَّ قال لي يا عائشَةُ إنَّما أنتِ مِن بني آدمَ، فإن كنتِ أخطأتِ فتوبي إلى اللَّهِ واستَغفريهِ، فقلتُ لأبي أجِب عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال: إنِّي لا أفعَلُ، هوَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليهِ وسلَّمَ والوحْيُ يأتيهِ، فقلتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقالَت لي كما قال لي أبي، فقلتُ: واللَّهِ لئن أقرَرتُ على نفسي بباطِلٍ لتُصدِّقُنَّني ولئن برَّأتُ نفسي واللَّهُ يعلَم أنِّي لبريئَةٌ لتُكذِّبُنَّني، فما أجدُ لي ولكُم إلَّا ما قالَ أبو يوسُفَ حينَ يقولُ فَصَبَرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ونسيتُ اسمَ يعقوبَ لما بي مِن الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجَوفِ فتغَشَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ما كانَ يغشاهُ منَ الوحيِ، ثُمَّ سُرِّيَ عنهُ فمسحَ وجهَهُ بيديهِ ثُمَّ قال أبشِري يا عائشَةُ، قد أنزلَ اللَّهُ براءتَكِ، فقالَت عائشةُ فواللَّهِ ما كنتُ أظنُّ أنَّ يُنزَّلَ القُرآنُ في أمري، ولكنِّي كنتُ أرجو لما يعلَمُ اللَّهُ مِن بَراءتي أَن يُريَ اللَّهُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في أمري رُؤيا يبرِّئُني اللَّهُ بها عندَ نَبيِّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال لي أبواي عند ذلك قومي فقَبِّلي رأسَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فقُلتُ واللَّهِ لا أفعَلُ، بِحَمدِ اللَّهِ كان ذلكَ لا بحمدِكُمْ ، فقالَت: وكان أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ ينفقُ على مسطَحٍ وأمِّهِ، فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه أن لا يَنفعَهُ بشيءٍ أبدًا، قالَت: فلمَّا تلا النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ علينا قولَ اللَّهِ تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ فبكَى أبو بكرٍ رضيَ اللَّهُ عنه وقال: بلَى يا ربِّ، وعاد النَّفقةَ علَى مسطَحٍ وأمِّهِ، قالَت: وقعدَ صفوانُ بن المعطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضربَهُ ضربَةً وقال صفوانُ لحسَّانَ في الشِّعرِ حينَ ضربَهُ: تَلقَّ ذُبابَ السَّيفِ عنكَ فإنَّني * غلامٌ إذا هُوجِيتُ لستُ بشاعِرِ * ولكنَّني أحْمي حِماتي وَأنتَقِمْ * مِن الباهتِ الرَّامي البَراءِ الطَّواهرِ. وصاح حسَّانُ واستغاث النَّاسَ على صفوانَ، فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صفوانُ وجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ فاستَعداهُ على صَفوانَ في ضربتِهِ إيَّاهُ فسألَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ أن يهَب له ضربَةَ صفوانَ إياه فوهبَها للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فعاضَه منها حائطًا من نخلً عظيم وجاريةٍ روميَّةٍ يقالُ أو قبطيَّةٍ تُدعى سيرينَ فوُلدَ لحسَّانَ ابنُهُ عبدُ الرَّحمنِ الشَّاعرُ قال أبو أُوَيسٍ: أخبرَني ذلكَ حُسَينُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنُ عبيدِ اللَّهِ بنُ عبَّاسٍ بنُ عبد المطَّلبِ عَن عِكرمةَ عَن عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ قالَت عائِشةُ: ثُم باعَ حسَّانُ ذلكَ الحائطَ من معاويةَ بن أبي سُفيان في ولايتِهِ بمالٍ عَظيمٍ قالَت عائشَةُ بلغني واللَّهُ أعلَمُ أنَّ الذي قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ فيهِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أبيِّ بنِ سلولَ أحَدُ بني الحارثِ بنِ الخزرَجِ، قالَت عائشَةُ: فقيلَ في أصحابِ الإفكِ أشعارٌ، فقالَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضيَ اللَّهُ عنه: يا عوفُ ويحكَ هلَّا قلتَ عارفَةً * من الكَلامِ ولَم تَبتَغْ بهِ طَمَعًا * هلَّا جزَيتَ منَ الأقوامِ إذ حشَدوا * ولَم تَقول وإن عادَيتَهُم قَذعا * لَمَّا رميتَ حصانًا غيرَ مُقرِفَةٍ * أمينَةُ الجيبِ لَم يعلَم لَها خَضَعا * فيمَن رماها وكنتُم معشَرًا أُفُكًا * في سيِّئِ القَولِ مِن لفظِ الخنَا شُرُعَا * فأنزلَ اللَّهُ عذرًا في براءتِها * وبينَ عوفٍ وبينَ اللَّهِ ما صنَعا * فإن أعِش أجزِ عَوفًا في مقالتِهِ * شرَّ الجزاءِ بِما ألفَيتَهُ تَبعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنُ معاذٍ الأَشهَلِيُّ ثُمَّ الأوسِيُّ في الَّذين رمَوا عائشَةَ: تشهَدُ الأوسُ كهلُهَا وفَتاهَا * والخَماسِيُّ مِن نَسلِها والعَظيمُ * ونِساءُ الخَزرَجِيِّينَ يَشهَدنَ * بِحقٍّ فذلِكُم مَعلُومُ * أن ابنَتَ الصِّدِّيقِ كانَت حَصانًا * عفَّةَ الجَيبِ دينُها مُستَقيمُ * تَّتقي اللَّهَ في المغيبِ علَيها * نِعمةَ اللَّهِ سِترُها ما يَريمُ * خيرُ هذي النِّساءِ حالًا ونفسًا * وأبًا لِلعُلا نَماها كَريمُ * لِلمَوالي الأُولى رمَوها بإفكٍ * أخذَتْهم مقامِعٌ وجَحيمُ * ليتَ مَن كانَ قد بَغاها بِسَوءٍ * في حُطام حتَّى يتوبَ اللَّئيمُ * وعوانٍ مِن الحُروبِ تَلظَّى * بَينَنا فَوقها عَذابٌ صَريمُ * ليتَ سعدًا ومَن رمَاها بسَوءٍ * في كَظَاظٍ حتَّى يتوبَ الظُّلومُ. وقالَ حسَّانُ بنُ ثابِتٍ الأنصارِيُّ ثُمَّ النجَّاريُّ وهو يُبرِّئُ عائشَةَ مِمَّا قيلَ فيها ويعتَذرُ إليها فقَال في الشِّعرِ لها: حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِريبَةٍ * وتُصبِحُ غَرثَى مِن لُحومِ الغَوافِلِ * خَليلةُ خَيرِ النَّاسِ دينًا ومنصبًا * نَبِيُّ الهدى والمُكرَماتِ الفَواضِلِ * عَقيلَةُ حَيٍّ مِن لُؤيِّ بنِ غالِبِ * كِرامِ المساعي مَجدُها غيرُ زائلِ * مهذَّبةٌ قد طَيَّبَ اللَّهُ خَيمَها * وطَهَّرَها مِن كُلِّ سوءٍ وباطِلٍ * فإن كانَ ما قد جاءَ عنِّيَ قلتُهُ * فلا رفَعَت سَوطي إليَّ أنامِلي * وإنَّ الذي قد قيلَ ليس بِلائطٍ * بكَ الدَّهرَ بَل قولُ امرِئٍ غيرِ ماجِلِ * وكيفَ وَوُدِّي ما حَييتُ ونُصرَتي * لآلِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زينِ المحافِلِ * لهُ رُتبٌ عالٍ على النَّاسِ فَضلُها * تقاصَرَ عنها سورَةُ المتطاوِلِ. قالوا أبو أُويسٍ: فأخبَرني أبي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أمر بالَّذينَ رمَوا عائشَةَ فجَلدوا الحدَّ جميعًا ثمانين، وقالَ حسَّانُ في الشِّعرِ لَهُم حينَ جُلِدوا: لقَد ذاقَ عَبدُ اللَّهِ ما كان أهلَهُ * وحَمنَةُ إذ قالُوا هَجيرًا ومِسطَحُ تعاطَوا بِرجْمِ الغَيبِ زَوجَ نَبيِّهِمْ * وسُخطَةِ ذي العَرشِ الكريمِ فأبحَروا قال لنا أبو عليٍّ يحيى بن يعقوبَ: الصَّواب: وقَبَّحوا. وآذَوا رسولَ اللَّهِ فيها فعَمَّموا * مَخازيَ ذُلٍّ جلَّلوها وفضَّحوا * وصُبَّ عليهِم مُحمَداتٌ كأنَّها * شَآبيبُ قَطرٍ مِن ذُري المُزنِ تُدلِجُ. قال أبو علي: الشَّآبيبُ جمعُ شُؤبوبٍ، وهي الحُلبَةُ من الوابِلِ الشَّديدَةُ، ومُحمداتُ السِّياطِ المفتولَةِ. قال أبو أُوَيسٍ: وحدَّثَني الحسَنُ بنُ زَيدٍ بنِ الحسَنِ بنِ علِيٍّ بنِ أبي طالِبٍ عَن عَبدِ اللَّهِ ابنِ أبي بَكرٍ بنِ مُحمَّدٍ بن عَمرٍو بن حَزمٍ الأنصارِيِّ ثُمَّ النَّجَّاريِّ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم جلدَ عبدَ اللَّهِ بنَ أُبَيٍّ بن سَلولَ، ومِسطَحًا، وحمنَةَ، الحدودَ ثَمانينَ، ثَمانينَ، ثَمانينَ، في رميهِمْ عائشَةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. وقالَ أبو أُوَيسٍ قال الحسَنُ بنُ زيدٍ قالَ عبدُ اللَّهِ بن أبي بَكرٍ بلغَني أنَّ الَّذي قالَ اللَّهُ تعالى فيه في القُرآنِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ. قالَ أبو أُوَيسٍ وحدَّثَني يزيدُ بنُ بَكرٍ الكنانِيُّ ثُمَّ الَّليثِيُّ عَن القاسِم بنِ مُحمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ، أو عَن سعيدِ بن المسيَّبِ بنِ حَزنٍ المخزومِيِّ أنَّ الَّذي أنزَلَ اللَّهُ فيه وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ إنَّهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولَ
حديث: في قَولِه عَزَّ وجَلَّ: {تَعالَوا نَدعُ أبناءَنا وأبناءَكُم) [يَعني حَديثَ: أنَّ وَفدَ نَجرانَ مِنَ النَّصارى قَدِموا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهم أربَعةَ عَشَرَ رَجُلًا مِن أشرافِهم، مِنهمُ: السَّيِّدُ، وهو الكَبيرُ، والعاقِبُ، وهو الذي يَكونُ بَعدَه وصاحِبُ رَأيِهم، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهما: أسلِما، قالا: قد أسلَمنا، قال: ما أسلَمْتُما، قالا: بَلى قد أسلَمْنا قَبلَك، قال: كَذَبتُما، مَنعَكُما مِنَ الإسلامِ ثَلاثٌ فيكُما: عِبادَتُكُما الصَّليبَ، وأكلُكُما الخِنزيرَ، وزَعمُكُما أنَّ للهِ وَلَدًا، ونَزَل: {إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَه مِن تُرابٍ ثُمَّ قال له كُنْ فيَكونُ} [آل عمران: 59]، فلمَّا قَرَأها عليهم قالوا: ما نَعرِفُ ما تَقولُ، ونَزَل: {فمَن حاجَّك فيه مِن بَعدِ ما جاءَك مِنَ العِلمِ} [آل عمران: 61] مِنَ القُرآنِ {فقُلْ تَعالَوا نَدَعُ أبناءَنا وأبناءَكُم} [آل عمران: 61] الآية {ثُمَّ نَبتَهِلْ} [آل عمران: 61] يَقولُ: نَجتَهد في الدُّعاءِ أنَّ الذي جاءَ به مُحَمَّدٌ هو الحَقُّ هو العَدلُ، وأنَّ الذي تَقولونَ هو الباطِلُ، وقال لهم: إنَّ اللَّهَ قد أمَرَني إن لم تَقبَلوا هذا أن أباهِلَكُم، قالوا: يا أبا القاسِمِ، بَل نَرجِعُ فنَنظُرُ في أمرِنا ثُمَّ نَأتيك، قال: فخَلا بَعضُهم ببَعضٍ وتَصادَقوا فيما بَينَهم، فقال السَّيِّدُ للعاقِبِ: قد واللَّهِ عَلِمتُم أنَّ الرَّجُلَ لنَبيٌّ مُرسَلٌ، ولئِن لاعَنْتُموه إنَّه لاستِئصالِكُم، وما لاعَنَ قَومٌ نَبيًّا قَطُّ، فبَقيَ كَبيرُهم ولا نَبَتَ صَغيرُهم، فإن أنتُم لم تَتَّبِعوه وأبَيتُم إلَّا إلفَ دينِكُم، فوادِعوه وارجِعوا إلى بلادِكُم، وقد كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجَ بنَفرٍ مِن أهلِه، فجاءَ عَبدُ المَسيحِ بابنِه وابنِ أخيه، وجاءَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَعَه عليٌّ وفاطِمةُ والحَسَنُ والحُسَينُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إن أنا دَعَوتُ فأمِّنوا أنتُم، فأبَوا أن يُلاعِنوه، وصالحوه على الجِزيةِ، فقالوا: يا أبا القاسِمِ، نَرجِعُ إلى دينِنا ونَدَعُك ودينَك، وابعَثْ مَعنا رَجُلًا مِن أصحابِك يَقضي بَينَنا ويَكونُ عِندَنا عَدلًا فيما بَينَنا، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ائتوني العَشيَّةَ أبعَثْ مَعَكُمُ القَويَّ الأمينَ، فنَظَرَ حتَّى رَأى أبا عُبَيدةَ بنَ الجَرَّاحِ، فدَعاه فقال: اذهَبْ مَعَ هؤلاء القَومِ فاقضِ بَينَهم بالحَقِّ]
وَجَدتُ في كِتابِ أبي بخَطِّ يدِه، وأظُنُّ أنِّي قد سَمِعتُه أنا مِن الحَكمِ، حَدَّثَنا الحَكمُ بنُ موسى، حَدَّثَنا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، عن مُطَّرِحِ بنِ يَزيدَ الكِنانيِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ زَحْرٍ، عن عليِّ بنِ يَزيدَ، عن القاسمِ، عن أبي أُمامةَ، أنَّ رَجُلًا سَأَلَ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ الصَّدقةِ أفضلُ؟ قال: ظِلُّ فُسطاطٍ في سَبيلِ اللهِ، أو خِدمةُ خادمٍ في سَبيلِ اللهِ، أو طَروقةُ فَحلٍ في سَبيلِ اللهِ
أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ زوجُ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وابنُ خالتِها أمُّه هالةُ بنتُ خويلدِ بنِ أسَدِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ أختُ خديجةَ لأبيها وأمُّها فاطمةُ بنتُ زائدةَ وهو الأصَمُّ بنُ جُندُبِ بنِ هَرِمِ بنِ رَوَاحةَ بنِ حُجْرِ بنِ عبدِ مَعيصِ بنِ عامرِ بنِ لُؤَيٍّ ويُقالُ اسمُ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ مُهَشِّمٌ وكان يُسَمَّى جِرْوَ البَطْحاءِ وقال الزُّبَيرُ وحدَّثَني محمَّدُ بنُ حسَنٍ ويحيى بنُ محمَّدٍ قالا اسمُ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ لَقيطٌ قال الزُّبَيرُ وحدَّثَني محمَّدُ بنُ الضَّحَّاكِ عن أبيه قال اسمُ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ القاسمُ وذلك الثَّبَتُ في اسمِه وتوفِّي أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ في ذي الحِجَّةِ سنةَ ثِنْتَي عشْرةَ
سَمِعْتُ أبي وحَدَّثَنا عن أبي القاسِمِ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عَبدِ الحَكَمِ، عن أبي صالِحٍ كاتِبِ اللَّيْثِ، عن عَمْرِو بنِ هاشِمٍ، عن مُحَمَّدِ بنِ سُلَيمانَ بنِ أبي كريمةَ، عن هِشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، عن عائِشةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: أعظَمُ نِساءِ أُمَّتي بَرَكةً: أصبَحُهنَّ وَجْهًا، وأقَلُّهُنَّ مَهْرًا
قال القاسمُ بنُ محمدِ بنِ أبي بكرٍ الصديقُ نزلَتْ هذه الآيةَ في جدِّكَ عياشِ بنِ أبي ربيعةَ والحارثِ بنِ يزيدَ من بَني عامرِ بنِ لؤيٍّ وكان يؤذيهِمْ بمكةَ وهو كافرٌ فلمَّا هاجرَ المسلمونَ أسلمَ الحارثُ وأقبلَ مهاجرًا حتى إذا كان بظاهرِ الحرةِ لقيَهُ عياشُ بنُ أبي ربيعةَ فظنَّهُ على شِرْكِهِ فعَلاهُ بالسيفِ حتى قتلَهُ فنزلَتْ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلا خَطَأً
وُلِدَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القاسمُ وهو أكبرُ ولدِه ثمَّ زينبُ وكانت زينبُ بنتُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عند أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ بنِ عبدِ شمسٍ فولَدَتْ له عليًّا وأُمامةَ وكان عليٌّ مُسترضِعًا في بني غاضِرةَ فافتَصَله رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبوه يومئذٍ مُشرِكٌ وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَن شارَكَني في شيءٍ فأنا أحقُّ به وأيُّما كافرٍ شارَك مُسْلِمًا في شيءٍ فهو أحقُّ به منه قال الزُّبَيرُ وحدَّثَني عمرُ بنُ أبي بكرٍ المُؤَمَّلِي قال تُوفِّي عليُّ بنُ أبي العاصِ بنِ الرَّبيعِ ابنُ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد ناهَز الحُلُمَ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أردَفه على راحِلَتِه يومَ الفتحِ
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
توفي في ذي الحجة سنة اثنتي عشرةالنبي صلى الله عليه وسلمبسم الله الرحمن الرحيملا نكنيك بأبي القاسمالقراءة على المشايخلا نخلقكم فيها أبداأبو العاص بن الربيعالقاسم بن أبي بزةزوج بنت رسول اللهعياش بن أبي ربيعةالمؤمنات مهاجراتعلي بن أبي العاصسقيفة بني ساعدةصفوان بن المعطلعبد الله بن أبيمحمد رسول اللههالة بنت خويلدالحارث بن يزيدالرفيق الأعلىهاجر المسلمونخاتمة السورةصلح الحديبيةحسان بن ثابتأهل المدينةأربعة أبوابأول ما يوضعأبو الدرداءجرو البطحاءأضحكهن وجهاأسلم الحارثحجة مبرورةخيرات حسانأم الدرداءأبي بن كعبأبي القاسمحابس الفيلشاة مسمومةأبو القاسمصدقت وبررتعبد الرحمنأقلهن مهراظاهر الحرةابن عيينةأهل النارلا نخلفكمأنا الملكوفد نجرانأبو عبيدةسبيل اللهخدمة خادمطروقة فحلأخت خديجةنساء أمتيأبو العاصيوم الفتحإثبات...ابن عباسابن كثيرالحديبيةأبو بصيرمن أبوكمالسماواتالمباهلةظل فسطاطقتل مؤمنالقيامةالمدينةالميزانخلق حسنالتكبيرالبطحاءالقصواءخطة رشدأبو بكرلا يموتالأرضينالخلائقالخنزيرالجزورالعناقتكبيرةالقاسماخسؤواالعاقبالصليبالجزيةاللعنةالصدقةشاركنيأحق بهالأرضواحدةقطيفةأربعةراحلةالبيعمجاهدعكرمةالهدىصادقي
تخريج حديث القاسم بن أبي بزة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








