أحاديث عن: ببعض
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: ببعض
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: خرج رسول اللَّه ﷺ على أصحابه وهم يختصمون في القدر، فكأنّما يُفقأ في وجهه حُب الرّمان من الغضب، فقال: «بهذا أُمرتم؟ ! أو لهذا خُلقتُم؟ ! تضربون القرآن بعضَه ببعض، بهذا هلكتِ الأممُ قبلكم».
قال: فقال عبد اللَّه بن عمرو: «ما غَبَطْتُ نفسي بمجلسٍ تخلفتُ فيه عن رسول اللَّه ﷺ ما غَبَطْتُ نفسي بذلك المجلس، وتخلُّفي عنه».
قال: فقال عبد اللَّه بن عمرو: «ما غَبَطْتُ نفسي بمجلسٍ تخلفتُ فيه عن رسول اللَّه ﷺ ما غَبَطْتُ نفسي بذلك المجلس، وتخلُّفي عنه».
حسن رواه ابن ماجه (٨٥) عن علي بن محمد، قال: حدّثنا أبو معاوية، قال: حدّثنا داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكره.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب الترهيب من المراء والجدال...
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: سمع النبيُّ ﷺ قومًا يتدارؤون فقال: «إنّما هلك من كان قبلكم بهذا، ضربوا كتاب اللَّه بعضه ببعض، وإنّما نزل
كتاب اللَّه يصدِّق بعضه بعضًا، فلا تكذّبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فكِلوه إلى عالمه».
كتاب اللَّه يصدِّق بعضه بعضًا، فلا تكذّبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوا، وما جهلتم فكِلوه إلى عالمه».
حسن رواه الإمام أحمد (٦٧٤١) عن عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (٢٠٣٦٧) قال: أخبرنا معمر، عن الزّهرّي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، فذكر الحديث.
📚 كتاب العلم
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب ما رُخِّص للمريض أن...
عن عائشة، أنَّها قالت: وا رأساه! فقال النَّبِيّ ﷺ: «ذاك لو كان وأنا حيٌّ فأستغفر لكِ وأدعو لكِ». فقالت عائشة: واثُكلياه! والله إنِّي لأظنُّكَ تُحبُّ موتي، ولو كان ذلك لظَلِلْتَ آخر يومكَ مُعرِّسًا ببعض أزواجك، فقال النَّبِيّ ﷺ: «بل أنا وار أساه، لقد هممتُ أو أردتُ أن أُرسِل إلى أبي بكر وابنه، وأعهد: أن يقول القائلون، أو يتمنَّى المتمنُّون، ثمّ قلتُ: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله، ويأبى المؤمنون».
صحيح رواه البخاريّ في المرضى (٥٦٦٦)، عن يحيى بن يحيى أبي زكريا، أخبرنا سليمان ابن بلال، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت القاسم بن محمد، قال: قالت عائشة، فذكرت مثله.
📚 كتاب الجنائز
📖 اقرأ الشرح
عن عَبدِ اللهِ بنِ أبي مُلَيكةَ، قال: كُنتُ عِندَ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، ونَحنُ نَنتَظِرُ جِنازةَ أُمِّ أبانَ ابنةِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ، وعِندَه عَمرُو بنُ عُثمانَ، فجاءَ ابنُ عَبَّاسٍ يَقودُه قائِدُه، قال: فأراه أخبَرَه بمَكانِ ابنِ عُمَرَ، فجاءَ حَتَّى جَلَسَ إلى جَنبي وكُنتُ بَينَهما، فإذا صَوتٌ مِنَ الدَّارِ، فقال ابنُ عُمَرَ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: «إنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ ببُكاءِ أهلِه عليه» فأرسَلَها عَبدُ اللهِ مُرسَلةً، قال ابنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا مَعَ أميرِ المُؤمِنينَ عُمَرَ، حَتَّى إذا كُنَّا بالبَيداءِ إذا هو برَجُلٍ نازِلٍ في ظِلِّ شَجَرةٍ، فقال لي: انطَلِقْ فاعلَمْ مَن ذاكَ. فانطَلَقتُ فإذا هو صُهَيبٌ، فرَجَعتُ إليه، فقُلتُ: إنَّكَ أمَرتَني أن أعلَمَ لك مَن ذاكَ، وإنَّه صُهَيبٌ. فقال: مُرْه فليَلحَقْ بنا. فقُلتُ: إنَّ مَعَه أهلَه. قال: وإن كان مَعَه أهلُه -ورُبَّما قال أيُّوبُ: مَرَّةً فليَلحَقْ بنا- فلَمَّا بَلَغنا المَدينةَ لم يَلبَثْ أميرُ المُؤمِنينَ أن أُصيبَ، فجاءَ صُهَيبٌ فقال: وا أخاه، وا صاحِباه! فقال عُمَرُ: ألَم تَعلَمْ، أو لم تَسمَعْ -أو قال: أو لم تَعلَمْ، أو لم تَسمَعْ- أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «إنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ ببَعضِ بُكاءِ أهلِه عليه»؟ فأمَّا عَبدُ اللهِ فأرسَلَها مُرسَلةً، وأمَّا عُمَرُ فقال: ببَعضِ بُكاء. فأتَيتُ عائِشةَ فذَكَرتُ لها قَولَ عُمَرَ، فقالت: لا واللهِ، ما قالهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ ببُكاءِ أحَدٍ، ولَكِنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «إنَّ الكافِرَ لَيَزيدُه اللهُ عَزَّ وجَلَّ ببُكاءِ أهلِه عَذابًا»، وإنَّ اللهَ لهو أضحَكَ وأبكى، {ولا تَزِرُ وازِرةٌ وِزرَ أُخرى} [الأنعام: 164]. قال أيُّوبُ: وقال ابنُ أبي مُلَيكةَ: حَدَّثَني القاسِمُ، قال: لَمَّا بَلَغَ عائِشةَ قَولُ عُمَرَ وابنِ عُمَرَ، قالت: إنَّكُم لَتُحَدِّثوني عن غَيرِ كاذِبَينِ ولا مُكَذَّبَينِ، ولَكِنَّ السَّمعَ يُخطِئُ
عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي مُلَيكةَ قالَ لمَّا هلَكت أمُّ أبانَ ، حضرتُ معَ النَّاسِ فجلَستُ بينَ عبدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ وابنِ عبَّاسٍ فبَكينَ النِّساءُ فقالَ ابنُ عمرَ ألا تَنتَهي هؤلاءِ عنِ البُكاءِ فإنِّي سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ إنَّ الميِّتَ ليعذَّبُ ببعضِ بُكاءِ أهلِه عليهِ فقالَ ابنُ عبَّاسٍ قد كانَ عُمرُ يقولُ بَعضَ ذلِك خَرجتُ معَ عمرَ حتَّى إذا كنَّا بالبَيداءِ رأى رَكبًا تحتَ شجَرةٍ فقالَ انظُر مَنِ الرَّكبُ فذَهبتُ فإذا صُهيبٌ وأهلُه فرجَعتُ إليهِ فقلتُ يا أميرَ المؤمنينَ هذا صُهيبٌ وأهلُه فقالَ عليَّ بصُهيبٍ فلمَّا دخَلنا المدينةَ أصيبَ عُمرُ فجلَسَ صُهيبٌ يبكي عندَه يقولُ وا أُخيَّاهُ وا أُخيَّاهُ فقالَ عُمرُ يا صُهيبُ لا تبكِ فإنِّي سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ إنَّ الميِّتَ ليُعذَّبُ ببَعضِ بُكاءِ أهلِه عليهِ قالَ : فذَكرتُ ذلِك لعائشةَ ، فقالت أما واللَّهِ ما تحدِّثونَ هذا الحديثَ عن كاذِبينِ مُكذَّبينِ ولَكنَّ السَّمعَ يُخطئُ وإنَّ لَكم في القرآنِ لما يَشفيكُم ألَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ولَكنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ إنَّ اللَّهَ ليزيدُ الكافِرَ عذابًا ببُكاءِ أهلِه عليهِ
عنِ ابنِ عبَّاسٍ في قولِهِ عزَّ وجلَّ: {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} [الحجر: 90] قالَ: المُقتَسمونَ اليهودُ والنَّصارى. وقولُهُ: {جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} [الحجر: 91] قالَ: آمنوا ببعْضٍ وكفروا ببعْضٍ
كنتُ عِندَ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ونحنُ نَنتَظِرُ جَنازَةَ أُمِّ أَبَانَ ابنةِ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ وعِندَه عَمرُو بنُ عُثمانَ فجاء ابنُ عبَّاسٍ يَقودُه قائِدُه قال: فأُراه أخبَره بمكانِ ابنِ عُمَرَ فجاء حتى جلَس إلى جَنبِي وكنتُ بينَهما فإذا صوتٌ مِنَ الدارِ فقال ابنُ عُمَرَ: سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: إنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ ببُكاءِ أهلِه عليه فأرسَلَها عبدُ اللهِ مُرسَلَةً قال ابنُ عبَّاسٍ: كنَّا معَ أميرِ المؤمِنينَ عُمَرَ حتى إذا كنَّا بالبَيداءِ إذا هو برجُلٍ نازِلٍ في ظِلِّ شجَرَةٍ فقال لي: انطَلِقْ فاعلَمْ مَن ذاكَ فانطَلَقتُ فإذا هو صُهَيبٌ فرجَعتُ إليه فقلتُ: إنَّك أمَرتَني أنْ أعلَمَ لكَ مَن ذاكَ وإنَّه صُهَيبٌ فقال مُروه فلْيَلحَقْ بِنا فقلتُ: إنَّ معَه أهلَه قال: وإنْ كان معَه أهلُه وربَّما قال أيُّوبُ مرَّةً فلْيَلحَقْ بِنا فلمَّا بلَغْنا المدينةَ لم يَلبَثْ أميرُ المؤمِنينَ أنْ أُصيبَ فجاء صُهَيبٌ فقال: وا أَخاه وا صاحِباه فقال عُمَرُ: ألَم تَعلَمْ أولَم تَسمَعْ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ ببعضِ بُكاءِ أهلِه عليه فأمَّا عبدُ اللهِ فأَرسَلَها مُرسَلَةً وأمَّا عُمَرُ فقال: ببعضِ بُكاءِ فأتَيتُ عائِشَةَ رضي اللهُ عنها فذكَرتُ لها قولَ عُمَرَ فقالَتْ: لا واللهِ ما قالَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ ببُكاءِ أحَدٍ ولكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ الكافِرَ لَيَزيدُه اللهُ عزَّ وجَلَّ ببُكاءِ أهلِه عَذابًا وإنَّ اللهَ لَهو أضحَكَ وأَبكَى ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى قال أيُّوبُ وقال ابنُ أبي مُلَيكَةَ حدَّثَني القاسِمُ قال: لمَّا بلَغ عائشَةَ رضي اللهُ عنها قولُ عُمَرَ وابنِ عُمَرَ قالَتْ: إنَّكم لَتُحَدِّثوني عن غيرِ كاذِبَينِ ولا مُكَذَّبَينِ ولكنَّ السمعَ يُخطِئُ
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: {كَما أنزَلنا على المُقتَسِمينَ} [الحجر: 90]، قال: آمَنوا ببَعضٍ وكَفَروا ببَعضٍ، اليَهودُ والنَّصارى
فخرجَ على قومٍ من أصحابهِ وهم يتجادلونَ في القدَرِ فكأنَّما فُقئَ في وجههِ حبُّ الرُّمَّانِ ، وقال : أبهذا أُمِرتُم ؟ أم إلى هذا دُعيتُم ؟ أنْ تضربوا كتابَ اللهِ بعضَهُ ببعضٍ إنَّما هلكَ مَن كان قبلَكم بهذا ، ضرَبوا كتابَ اللهِ بعضَهُ ببعضٍ ، قال ابنُ عمرٍو رضيَ اللهُ عنهُما : فما أغبطُ نفسي كما غبطُتَها ألَّا أكونَ في ذلك المجلسِ
دخَلْتُ على ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما، وهو يَقرأُ في المصحفِ قبلَ أنْ يذْهَبَ بصرُهُ، وهو يبكي، فقلتُ: ما يُبكيكَ يا ابنَ عبَّاسٍ جَعَلَني اللهُ فِداكَ؟ قالَ: فقالَ: هل تعرفُ أيْلَةَ؟ قلتُ: وما أَيْلَةُ؟ قالَ: قريةٌ كان بها ناسٌ مِنَ اليهودِ، فحَرَّمَ اللهُ عليهم الحيتانَ يومَ السَّبتِ، فكانتْ حيتانُهُم تَأتِيهم يومَ سَبْتِهم، شُرَّعًا بيضاءَ سِمانَ، كأمثالِ المَخاضِ بأفْيائهِم وأبْنيائهِم، فإذا كان في غيرِ يومِ السَّبتِ، لم يجِدوها، ولم يُدْركوها إلَّا في مَشَقَّةٍ ومؤونةٍ شديدةٍ، فقالَ بعضُهُم لبَعْضٍ -أوْ مَنْ قالَ ذلك مِنْهم-: لعلَّنا لوْ أخَذْناها يومَ السَّبتِ، وأكَلْناها في غيرِ يومِ السَّبتِ. ففَعَلَ ذلك أهلُ بيتٍ منهم، فأَخَذوا فشَوَوْا، فوَجَدَ جيرانُهُم ريحَ الشَّويِ، فقالوا: واللهِ ما نرى أصحابَ بَني فلانٍ [شيئا] ، فأَخَذوها آخرونَ حتَّى فَشا ذلك فيهم، وكثُرَ فافترقوا فِرَقًا ثلاثًا؛ فِرقةً أكَلَتْ، وفِرقةً نَهَتْ، وفِرقةً قالتْ: لِمَ تَعِظونَ قومًا اللهُ مُهلِكُهُم أوْ مُعذِّبُهم عذابًا شديدًا. فقالتِ الفِرقةُ الَّتي نَهَتْ: إنَّا نُحذِّرُكم غضبَ اللهِ وعِقابَهُ، أنْ يُصيبَكُم بخَسْفٍ أوْ قَذْفٍ أو ببعضِ ما عندَهُ مِنَ العذابِ، واللهِ لا نُبايتُكم في مكانٍ وأنتم فيه. وخَرَجوا مِنَ السُّورِ، فغَدَوْا عليه مِنَ الغدِ، فضَرَبوا بابَ السُّورِ، فلمْ يُجبْهُم أَحدٌ، فأتَوْا بسُلَّمٍ فأسندوهُ إلى السُّورِ، ثُمَّ رَقَى منهم راقٍ على السُّورِ، فقالَ: يا عبادَ اللهِ، قِردةٌ واللهِ لها أذنابٌ تَعاوى، ثلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ مِنَ السُّور ففَتَحَ السُّورَ، فدَخَلَ النَّاسُ عليهم، فعَرَفَتِ القِردَةُ أنسابَها مِنَ الإنسِ، ولمْ يعرفِ الإنسُ أنسابَهُم مِنَ القِردَةِ. قالَ: فيأتي القِردُ إلى نَسيبِهِ وقريبِهِ مِنَ الإنسِ، فيَحتَكُّ به، ويَلصَقُ، ويقولُ الإنسانُ: أنتَ فلانٌ؟ فيشيرُ برأسِهِ أيْ نَعَمْ، ويبكي، وتأتي القِردَةُ إلى نَسيبِها وقريبِها مِنَ الإنسِ، فيقولُ لها: أنتِ فلانةٌ؟ فتُشيرُ برأسِها أيْ نَعَمْ، وتبكي، فيقولُ لهم الإنسُ: أما إنَّا حذَّرْناكم غضَبَ اللهِ وعِقابَهُ أنْ يُصيبَكُم بخَسْفٍ أوْ مَسْخٍ أوْ ببعضِ ما عندَهُ مِنَ العذابِ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ: فاسْمَعِ اللهَ يقولُ فـ{أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 165] فلا أدري ما فَعَلَتِ الفِرقةُ الثَّالثةُ. قالَ ابنُ عبَّاسٍ: فكم قد رَأَيْنا مِن مُنكرٍ فلمْ ننْهَ عنه! قالَ عِكْرمةُ: فقلتُ: ما تَرى جَعَلَني اللهُ فِداكَ؟ إنَّهم قد أنْكَروا، وكَرِهوا حين قالوا لِمَ تَعِظونَ قومًا اللهُ مُهلِكُهُم أوْ مُعذِّبُهم عذابًا شديدًا؟ فأعْجَبَهُ قولي ذلك، وأَمَرَ لي ببُرْدَيْنِ غَليظينِ فكَسانِيهُما
جاءتْ خَيلُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو قال رُسُلُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنا بعَقْرَبٍ فأخَذوا عمَّتي وناسًا. قال: فلمَّا أتَوا بهم رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: فصَفُّوا له. قالتْ: يا رسولَ اللهِ، نأَى الوافدُ، وانقطَعَ الوالدُ، وأنا عَجوزٌ كبيرةٌ ما بي خِدمةٌ؛ فمُنَّ عليَّ منَّ اللهُ علَيكَ. قال: ومَن وافدُكِ؟ قالتْ: عدِيُّ بنُ حاتمٍ. قال: الذي فرَّ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ ومِن رسولِه؟ قالتْ: فمَنَّ عليَّ. قال: فلمَّا رجَعَ ورجُلٌ إلى جَنبِه تَرَى أنَّه عليٌّ. قال: سَلِيه حُمْلانًا. فسأَلتْه. فأمَرَ لها. فقالتْ: لقد فعَلتَ فَعْلةً ما كانَ أَبوكَ يفعَلُها. قالتْ: ائْتِه راغبًا، أو راهبًا؛ فقد أتاه فلانٌ فأصابَ منه، وأتاه فلانٌ فأصابَ منه. فأتَيتُه فإذا عندَه امرأةٌ وصِبيانٌ، أو صَبيٌّ، فذكَرَ قُربَهم مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فعرَفتُ أنَّه ليسَ ملِكَ كِسْرى ولا قَيصَرَ. فقال له: يا عَدِيُّ بنَ حاتمٍ، ما أَفرَّكَ أنْ تقولَ لا إلهَ إلَّا اللهُ، فهل مِن إلهٍ إلَّا اللهُ؟ ما أفرَّكَ أنْ يُقالَ: اللهُ أكبَرُ، فهل شَيءٌ هو أكبَرُ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ؟ فأسلَمتُ، فرأَيتُ وَجهَه استَبشَرَ، وقال: إنَّ المَغْضوبَ عليهم اليَهودُ، وإنَّ الضَّالِّينَ النَّصارى، ثمَّ سأَلوه فحمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثمَّ قال: أما بعدُ أيُّها الناسُ، فلكم أنْ تُرضَخوا مِن الفَضلِ، أُرضِخَ امرؤٌ بصاعٍ، ببعضِ صاعٍ، بقَبْضةٍ، ببعضِ قَبْضةٍ -قال شُعْبةُ: وأكبَرُ عِلمي أنَّه قال: بتَمرةٍ، بشِقِّ تَمرةٍ- وإنَّ أحَدَكم لاقي اللهِ عزَّ وجلَّ فقائلٌ ما أقولُ: ألَمْ أجعَلْ لكَ مالًا وولدًا، فماذا قدَّمتَ؟ فينظُرُ مِن بينِ يَدَيْه، ومِن خَلفِه، وعن يَمينِه، وعن شِمالِه، فلا يجِدُ شَيئًا يتَّقي النارَ إلَّا بوَجهِه، فاتَّقوا النارَ ولو بشِقِّ تَمرةِ، فإن لم تجِدوا فبكَلِمةِ ليِّنةٍ، إنِّي لا أَخْشى عليكم الفاقةَ، ليَنصُرَنَّكم اللهُ، أو ليُعطيَنَّكم اللهُ، أو ليَفتَحَنَّ لكم حتى تسيرَ الظَّعينةُ بينَ الحِيرةِ ويَثرِبَ إنَّ أكثرَ ما تخافُ السرَقَ على ظَعينِها
جاءتْ خَيلُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -أو قال: رُسُلُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، وأنا بعَقرَبٍ، فأخَذوا عَمَّتي وناسًا، قال: فلمَّا أتَوْا بهم رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: فصَفُّوا له، قالتْ: يا رسولَ اللهِ، نَأى الوافِدُ، وانقطَعَ الوَلدُ، وأنا عَجوزٌ كَبيرةٌ، ما بي مِن خِدْمةٍ، فمُنَّ علَيَّ، مَنَّ اللهُ عليك، قال: مَن وافدُكِ؟ قالتْ: عَديُّ بنُ حاتمٍ، قال: الذي فَرَّ مِن اللهِ ورسولِه؟ قالتْ: فمَنَّ علَيَّ، قالتْ: فلمَّا رَجَعَ ورَجُلٌ إلى جَنبِه نَرى أنَّه علِيٌّ، قال: سَليه حُملانًا، قال: فسَأَلَتْه، فأمَرَ لها، قالتْ: فأتاني، فقالتْ: لقد فَعَلتَ فَعلةً ما كان أبوكَ يَفعَلُها، قالتْ: ائْتِه راغبًا أو راهبًا؛ فقد أتاه فُلانٌ، فأصابَ منه، وأتاه فُلانٌ، فأصابَ منه، قال: فأتَيتُه، فإذا عندَه امرأةٌ وصِبْيانٌ -أو صَبيٌّ-، فذَكَرَ قُرْبَهم مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فعَرَفتُ أنَّه ليس مُلكُ كِسرى ولا قَيصرَ، فقال له: يا عَديُّ بنَ حاتمٍ، ما أفَرَّكَ أنْ يُقالَ: لا إلهَ إلَّا اللهُ؟ فهل مِن إلهٍ إلَّا اللهُ؟ ما أفَرَّكَ أنْ يُقالَ: اللهُ أكبرُ؟ فهل شيءٌ هو أكبرُ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ؟ قال: فأسلَمتُ، فرَأَيتُ وَجهَه استبشَرَ، وقال: إنَّ المَغضوبَ عليهم اليهودُ، وإنَّ الضَّالِّينَ النَّصارى، ثُمَّ سَأَلوه، فحَمِدَ اللهَ تَعالى، وأثْنى عليه، ثُمَّ قال: أمَّا بعدُ، فلكم أيُّها النَّاسُ أنْ تَرتضِخوا مِن الفَضلِ، ارتضَخَ امرُؤٌ بصاعٍ، ببعضِ صاعٍ، بقَبضةٍ، ببعضِ قَبضةٍ -قال شُعبةُ: وأكثرُ عِلمي أنَّه قال: بتَمرةٍ، بشِقِّ تَمرةٍ- وإنَّ أحَدَكم لاقي اللهِ عزَّ وجلَّ، فقائلٌ ما أقولُ: ألمْ أجعَلْكَ سَميعًا بَصيرًا؟ ألمْ أجعَلْ لك مالًا ووَلدًا؟ فماذا قَدَّمتَ؟ فيَنظُرُ مِن بيْنِ يدَيه، ومِن خَلْفِه، وعن يَمينِه، وعن شِمالِه، فلا يَجِدُ شيئًا، فما يَتَّقي النَّارَ إلَّا بوَجهِه، فاتَّقوا النَّارَ ولو بشِقِّ تَمرةٍ، فإنْ لم تَجِدوه فبكَلِمةٍ لَيِّنةٍ، إنِّي لا أخشى عليكم الفاقةَ، ليَنصُرَنَّكم اللهُ تَعالى، وليُعطيَنَّكم -أو ليَفتَحَنَّ لكم- حتى تَسيرَ الظَّعينةُ بيْنَ الحِيرةِ ويَثرِبَ، إنَّ أكثرَ ما تَخافُ السَّرَقَ على ظَعينتِها. قال محمَّدُ بنُ جَعفَرٍ: حَدَّثَناه شُعبةُ ما لا أُحصيه وقَرَأتُه عليه
خرجتُ في نفرٍ فكنَّا ببعضِ طريقِ حُنينٍ مَقفِلَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من حُنينٍ , فلقينا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببعضِ الطَّريقِ , فأذَّن مؤذِّنُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالصَّلاةِ عند رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسمِعنا صوتَ المؤذِّنِ ونحن عنه متنكِّبون , فظللنا نحكيه ونهزأُ به , فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الصَّوتَ , فأرسل إلينا حتَّى وقفنا بين يديه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : أيُّكم الَّذي سمِعتُ صوتَه قد ارتفع , فأشار القومُ إليَّ وصدَّقوا فأرسلهم كلَّهم وحبسني قال : قمْ فأذِّنْ بالصَّلاةِ , فألقَى عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم التَّأذينَ هو نفسَه فقال : قلْ : اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ , أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ ثمَّ قال : ارجعْ فامددْ من صوتِك ثمَّ قلْ : أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ , أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ , حيَّ على الصَّلاةِ , حيَّ على الصَّلاةِ , حيَّ على الفلاحِ , حيَّ على الفلاحِ , اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إلهَ إلَّا اللهُ , ثمَّ دعاني حين قضيتُ التَّأذينَ فأعطاني صرَّةً فيها شيءٌ من فضَّةٍ فقلتُ : يا رسولَ اللهِ ! مرْني بالتَّأذينِ بمكَّةَ . قال : قد أمرتُك به , فقدِمتُ على عتَّابِ بنِ أُسيدٍ عاملِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمكَّةَ فأذَّنتُ معه بالصَّلاةِ عن أمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
نهانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أمرٍ كان لنا نافعًا ، وأمْرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الرَّأسِ والعينِ ، نهانا أن نتقبَّلَ الأرضَ ببعضِ خرْجِها
مرَّ ببعضِ المدينةِ فإذا هوَ بجوارٍ يضربنَ بدفِّهنَّ ويتغنَّينَ ويقلنَ نحنُ جَوارٍ من بني النَّجَّارِ ... يا حبَّذا محمَّدٌ من جارِ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يعلمُ اللَّهُ إنِّي لأحبُّكنَّ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مرَّ ببَعضِ سِكَكِ المدينةِ، فإذا بجوارٍ يَضرِبنَ بدُفَّينِ ويتغَنَّين ويَقُلنَ: نحن جوارٍ من بني النَّجار يا حبَّذا محمَّدٌ من جار، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اللهُ يَعلَمُ أنِّي لأُحِبُّكنَّ»
عن أنسِ بنِ مالكٍ أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ ببعضِ المدينةِ فإذا بجوَارٍ يضرِبْنَ بدفِّهنَّ ويتغنيْنَ ويقلْنَ نحنُ جَوارٍ من بني النجارِ يا حبذا محمدٌ من جارِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ اللهُ يعلمُ إنِّي لأحبُّكُنَّ
مضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، واستخلف على المدينةِ أبا رُهمٍ كُلثومَ بنَ حُصينٍ الغفاريَّ . وخرج لعشرٍ مضَين من رمضانَ ، فصام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، وصام الناسُ معه ؛ حتى إذا كان ب ( الكُدَيدِ ) ما بين ( عُسْفانَ ) و ( أمَجٍ ) أفطر . ثم مضى حتى نزل ( مَرَّ الظَّهرانِ ) في عشرةِ آلافٍ من المسلمين ؛ من مُزَينةَ وسُلَيمٍ ، وفي كل القبائلِ عددٌ وإسلامٌ ، وأوعبَ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم المهاجرون والأنصارُ ، فلم يتخلَّفْ منهم أحدٌ ، فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ب ( مَرِّ الظَّهرانِ ) ، وقد عمِيَتِ الأخبارُ عن قُريشٍ ؛ فلم يأْتهم عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خبَرٌ ، ولا يدرون ما هو فاعلٌ ؟ ! . خرج في تلك الليلةِ أبو سفيانَ بنُ حربٍ ، وحكيمُ بنُ حِزامٍ ، وبُدَيلُ ابنُ وَرْقاءَ ، يتحسَّسون وينظرون ؛ هل يجدون خبرًا ، أو يسمعون به ؟ ! . وقد كان العباسُ بنُ عبدِ المطَّلبِ أتى رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ببعض الطريقِ . وقد كان أبو سفيانَ بنُ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي أُميَّةَ بنِ المغيرةِ قد لقيا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم [ أيضًا ] فيما بين مكةَ والمدينةَ ، فالتمَسا الدخولَ عليه ، فكلَّمَتْه أمُّ سلَمةَ فيهما ، فقالت : يا رسولَ اللهِ ! ابنُ عمِّك ، وابنُ عمَّتِك وصِهرُك ، قال : لا حاجةَ لي بهما ، أما ابنُ عمِّي ؛ فهتك عِرْضي ، وأما ابنُ عمَّتي وصِهري ؛ فهو الذي قال لي بمكةَ ما قال . فلما أُخرِجَ إليهما بذلك – ومع أبي سفيانَ بَنِيٌّ له – فقال : واللهِ لَيأذنَنَّ لي أو لآخذنَّ بيدِ ابْني هذا ، ثم لَنذْهبَنَّ في الأرضِ حتى نموت عطشًا وجوعًا ، فلما بلغ ذلك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رَقَّ لهما ، ثم أذِنَ لهما ، فدخلا وأسلما . فلما نزل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ب ( مَرِّ الظَّهرانِ ) ؛ قال العباسُ : واصباحَ قريشٍ ! واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عَنْوَةٌ قبل أن يستأمِنوه ؛ إنه لَهلاكُ قريشٍ إلى آخر الدَّهرِ . قال : فجلستُ على بغلةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم البيضاءَ ؛ فخرجتُ عليها حتى جئتُ الأَراكَ ، فقلتُ : لعلِّي ألْقَى بعضَ الحطَّابةِ ، أو صاحبَ لبنٍ ، أو ذا حاجةٍ يأتي مكةَ ليخبرَهم بمكانِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لَيَخرجوا إليه ، فيستأْمِنونه قبل أن يدخلَها عليهم عُنْوَةً . قال : فواللهِ إني لأسيرُ عليها وألتمسُ ما خرجتُ له ؛ إذ سمعتُ كلامَ أبي سفيانَ وبُدَيلِ بنِ وَرْقَاءَ ؛ وهما يتراجعانِ ، وأبو سفيانَ يقول : ما رأيتُ كاليومِ قطُّ نيرانًا ولا عسكرًا . قال : يقول بُدَيلٌ : هذه – واللهِ – نيرانُ خُزاعةَ ؛ حمشَتْها الحربُ . قال : يقول أبو سفيانَ : خزاعةُ – واللهِ – أَذَلُّ وأَلْأَمُ من أن تكون هذه نيرانُها وعسكرُها . قال : فعرفتُ صوتَه ، فقلتُ : يا أبا حَنظلةَ ! فعرف صَوتي فقال : أبو الفضلِ ؟ فقلتُ : نعم ، قال : ما لَك فداكَ أبي وأمي ؟ ! فقلتُ : ويحك يا أبا سفيانَ ! هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في الناس ، واصباحَ قريشٍ واللهِ ! قال : فما الحيلةُ فداكَ أبي وأمي ؟ ! قال : قلتُ : واللهِ لئن ظفَرَ بك ليضربنَّ عُنُقَك ، فاركبْ معي هذه البغلةَ حتى آتيَ بك رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أستأْمِنَه لك . قال : فركب خلْفي ، ورجع صاحباه ، فحرَّكتُ به ، كلما مررتُ بنارٍ من نيرانِ المسلمين قالوا : من هذا ؟ فإذا رأوا بغلةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قالوا : عمُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم على بغْلَتِه ، حتى مررتُ بنارِ عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنه ، فقال : مَن هذا ؟ وقام إليَّ ، فلما رأى أبا سفيانَ على عَجُزِ الناقةِ قال : أبو سفيانَ عدوُّ اللهِ ! الحمدُ لله الذي أمكن منك بغير عقدٍ ولا عهدٍ ، ثم خرج يشتَدُّ نحوَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، وركَضتُ البغلةَ ، فسبقتُه بما تسبقُ الدابةُ البطيئةُ الرجلَ البطيءَ ، فاقتحمْتُ عن البغلةِ ، فدخلتُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، ودخل عمرُ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ! هذا أبو سفيانَ ، قد أمكن اللهُ منه بغير عقدٍ ولا عهدٍ ، فدَعْني فلْأضْرِبْ عُنُقَه ، قال : قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إني [ قد ] أجَرْتُه ، ثم جلستُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ، فأخذتُ برأسِه فقلتُ : لا واللهِ ؛ لا يُناجيه الليلةَ رجلٌ دُوني ، فلما أكثر عمرُ في شأنِه ، قلتُ : مَهْلًا يا عمرُ ! واللهِ لو كان من رجالِ بني عديِّ بنِ كعبٍ ما قلتَ هذا ، ولكنك عرفتَ أنه رجلٌ من رجالِ بني عبدِ منافٍ ! فقال : مهلًا يا عباسُ ! فواللهِ لَإسلامُك يومَ أسلمْتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلامِ الخطابِ لو أسلَمَ ، وما بي إلا أني قد عرفتُ أنَّ إسلامَك كان أحَبَّ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم من إسلامِ الخطابِ [ لو أسلمَ ] ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : اذهبْ به إلى رَحْلِك يا عباسُ ! فإذا أصبح فأْتِني به . فذهبتُ به إلى رَحْلي فبات عندي ، فلما أصبح غدَوْتُ به إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فلما رآه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال : ويحَك يا أبا سفيانَ ! ألم يأْنِ لك أن تعلمَ أن لا إلهَ إلا اللهُ ؟ ! . قال : بأبي أنت وأمي ؛ ما أكرمَك [ وأحلمَك ] وأوصَلك ! واللهِ لقد ظننتُ أن لو كان مع اللهِ غيرُه ؛ لقد أغنى عني شيئًا [ بعدُ ] ، قال : ويحَك يا أبا سفيانَ ! ألمْ يأْنِ لك أن تعلمَ أني رسولُ اللهِ ؟ ! . قال : بأبي أنت وأمي ؛ ما أحلمَك وأكرمَك وأوصلَك ! هذه – واللهِ – كان في نفسي منها شيءٌ حتى الآنَ ، قال العباسُ : ويحك يا أبا سفيانَ ! أسلِمْ واشهدْ أن لا إلهَ إلا اللهُ ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبل أن يُضرَبَ عُنُقُكَ ، قال : فشهد بشهادة الحقِّ وأسلمَ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! إنَّ أبا سفيانَ رجلٌ يحبُّ هذا الفخرَ ، فاجعَلْ له شيئًا . قال : نعم ، مَن دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، ومن أغلق بابَه ؛ فهو آمِنٌ ، ومن دخل المسجدَ ؛ فهو آمِنٌ . فلما ذهب لِينصرفَ ؛ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : يا عباسُ ! احبِسْه بمضيقِ الوادي عند خطْمِ الجبلِ ، حتى تمرَّ به جنودُ اللهِ فيراها . قال : فخرجتُ به حتى حبستُه حيثُ أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أن أحبِسَه . قال : ومرَّتْ به القبائلُ على راياتِها ، كلما مَرَّت قبيلةٌ قال : مَن هؤلاءِ ؟ فأقول : ( سُلَيمٌ ) ، فيقول : ما لي ول ( سُلَيمٍ ) ؟ قال : ثم تمرُّ القبيلةُ ، قال : مَن هؤلاءِ ؟ فأقول : ( مُزَينةُ ) ، فيقول : ما لي ول ( مُزَينةُ ) ؟ حتى نفذَتِ القبائلُ ؛ لا تمرُّ قبيلةٌ إلا قال : من هؤلاءِ ؟ فأقول : بنو فلانٍ ، فيقول : ما لي ولبني فلانٍ ؟ حتى مرَّ رسولُ اللهِ في كتيبتِه الخضراءِ فيها المهاجرونَ والأنصارُ ، لا يُرى منهم إلا الحدَقُ [ من الحديدِ ] ، قال : سبحان اللهِ ! مَن هؤلاءِ يا عباسُ ؟ ! قلتُ : هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في المهاجرين والأنصارِ ، قال : ما لأحدٍ بهؤلاءِ قِبَلٌ ولا طاقةٌ ، واللهِ يا أبا الفضلِ ! لقد أصبح مُلْكُ ابنِ أخيك الغداةَ عظيمًا ! قلتُ : يا أبا سفيانَ ! إنها النُّبوَّةُ ، قال : فنعم إذا ، قلتُ : النَّجاءُ إلى قومك . قال : فخرج حتى إذا جاءهم ؛ صرخ بأعلى صوتِه : يا معشرَ قريشٍ ! هذا محمدٌ قد جاءكم بما لا قِبَلَ لكم به ، فمن دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، فقامت إليه امرأتُه هندُ بنتُ عُتبةَ ، فأخذتُ بشاربِه فقالت : اقتُلوا الدَّسِمَ الأحمس قُبِّحَ من طليعةِ قومٍ ! قال : ويحكم لا تغُرَّنكم هذه من أنفسِكم ؛ فإنه قد جاء ما لا قِبَلَ لكم به ، من دخل دارَ أبي سفيانَ ؛ فهو آمِنٌ ، قالوا : ويلك وما تُغني دارُك ؟ ! قال : ومن أغلق بابَه ؛ فهو آمِنٌ ، ومن دخل المسجدَ ؛ فهو آمِنٌ . فتفرَّق الناسُ إلى دُورهم ، وإلى المسجدِ
نَهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن كراءِ الأرضِ ببَعضِ ما يخرجُ منها قالَ : فسألتُهُ عن كرائِها بالذَّهبِ والورِقِ فقالَ : لا بأسَ بِكِرائِها بالذَّهبِ والورقِ
نَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن كِراءِ المَزارِعِ. قال: قُلتُ: بالذَّهَبِ والفِضَّةِ؟ قال: لا. إنَّما نهى عنه ببَعضِ ما يَخرُجُ مِنها، فأمَّا بالذَّهَبِ والفِضَّةِ فلا بَأسَ به
قدِمنا الحُدَيبيةَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ أربَعَ عَشرةَ مِائةً، وعليها خَمسونَ شاةً لا تُرويها، قال: فقَعَدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على جَبا الرَّكيَّةِ، فإمَّا دَعا وإمَّا بَصَقَ فيها، قال: فجاشَت، فسَقَينا واستَقَينا، قال: ثُمَّ إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَعانا للبَيعةِ في أصلِ الشَّجَرةِ، قال: فبايَعتُه أوَّلَ النَّاسِ، ثُمَّ بايَعَ، وبايَعَ، حتَّى إذا كان في وسَطٍ مِنَ النَّاسِ، قال: بايِعْ يا سَلَمةُ، قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: ورَآني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَزِلًا، يَعني: ليس معهُ سِلاحٌ، قال: فأعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَفةً -أو دَرَقةً- ثُمَّ بايَعَ، حتَّى إذا كان في آخِرِ النَّاسِ، قال: ألا تُبايِعُني يا سَلَمةُ؟ قال: قُلتُ: قد بايَعتُكَ يا رَسولَ اللهِ في أوَّلِ النَّاسِ، وفي أوسَطِ النَّاسِ، قال: وأيضًا، قال: فبايَعتُه الثَّالِثةَ، ثُمَّ قال لي: يا سَلَمةُ، أينَ حَجَفَتُكَ -أو دَرَقَتُكَ- التي أعطَيتُكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، لَقيَني عَمِّي عامِرٌ عَزِلًا، فأعطَيتُه إيَّاها، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: إنَّكَ كالذي قال الأوَّلُ: اللَّهمَّ أبغِني حَبيبًا هو أحَبُّ إليَّ مِن نَفسي، ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ راسَلونا الصُّلحَ حتَّى مَشى بَعضُنا في بَعضٍ، واصطَلَحنا. قال: وكُنتُ تَبيعًا لطَلحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ أسقي فرَسَه، وأحُسُّه، وأخدِمُه، وآكُلُ مِن طَعامِه، وتَرَكتُ أهلي ومالي مُهاجِرًا إلى اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فلَمَّا اصطَلَحنا نَحنُ وأهلُ مَكَّةَ، واختَلَطَ بَعضُنا ببَعضٍ، أتَيتُ شَجَرةً فكَسَحتُ شَوكَها فاضطَجَعتُ في أصلِها، قال: فأتاني أربَعةٌ مِنَ المُشرِكينَ مِن أهلِ مَكَّةَ، فجَعَلوا يَقَعونَ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأبغَضتُهم، فتَحَوَّلتُ إلى شَجَرةٍ أُخرى، وعَلَّقوا سِلاحَهم واضطَجَعوا، فبينَما هُم كَذلك إذ نادى مُنادٍ مِن أسفَلِ الوادي: يا لَلمُهاجِرينَ، قُتِلَ ابنُ زُنَيمٍ، قال: فاختَرَطتُ سَيفي، ثُمَّ شَدَدتُ على أولَئِكَ الأربَعةِ وهم رُقودٌ، فأخَذتُ سِلاحَهم، فجَعَلتُه ضِغثًا في يَدي، قال: ثُمَّ قُلتُ: والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ لا يَرفَعُ أحَدٌ مِنكُم رَأسَه إلَّا ضَرَبتُ الذي فيه عَيناه، قال: ثُمَّ جِئتُ بهم أسوقُهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: وجاءَ عَمِّي عامِرٌ برَجُلٍ مِنَ العَبَلاتِ، يُقالُ له: مِكرَزٌ، يَقودُه إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على فرَسٍ مُجَفَّفٍ في سَبعينَ مِنَ المُشرِكينَ، فنَظَرَ إليهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: دَعوهم، يَكُنْ لهم بَدءُ الفُجورِ وثِناه، فعَفا عنهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عَنكُم وأيديَكُم عَنهُم ببَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أن أظفَرَكُم عليهم} [الفتح: 24] الآيةَ كُلَّها. قال: ثُمَّ خَرَجنا راجِعينَ إلى المَدينةِ، فنَزَلنا مَنزِلًا بينَنا وبينَ بَني لَحيانَ جَبَلٌ، وهمُ المُشرِكونَ، فاستَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَن رَقيَ هذا الجَبَلَ اللَّيلةَ، كَأنَّه طَليعةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال سَلَمةُ: فرَقيتُ تلك اللَّيلةَ مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، ثُمَّ قدِمنا المَدينةَ، فبَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بظَهرِه مع رَباحٍ، غُلامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنا معهُ، وخَرَجتُ معهُ بفَرَسِ طَلحةَ، أُنَدِّيه مع الظَّهرِ، فلَمَّا أصبَحنا إذا عبدُ الرَّحمَنِ الفَزاريُّ قد أغارَ على ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاستاقَه أجمَعَ، وقَتَلَ راعيَه، قال: فقُلتُ: يا رَباحُ، خُذْ هذا الفَرَسَ فأبلِغْه طَلحةَ بنَ عُبَيدِ اللهِ، وأخبِرْ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المُشرِكينَ قد أغاروا على سَرحِه، قال: ثُمَّ قُمتُ على أكَمةٍ، فاستَقبَلتُ المَدينةَ، فنادَيتُ ثَلاثًا: يا صَباحاه! ثُمَّ خَرَجتُ في آثارِ القَومِ أرميهم بالنَّبلِ وأرتَجِزُ، أقولُ: أنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، فألحَقُ رَجُلًا منهم فأصُكُّ سَهمًا في رَحلِه، حتَّى خَلَصَ نَصلُ السَّهمِ إلى كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذْها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: فواللهِ، ما زِلتُ أرميهم وأعقِرُ بهم، فإذا رَجَعَ إليَّ فارِسٌ أتَيتُ شَجَرةً، فجَلَستُ في أصلِها، ثُمَّ رَمَيتُه فعَقَرتُ به، حتَّى إذا تَضايَقَ الجَبَلُ فدَخَلوا في تَضايُقِه، عَلَوتُ الجَبَلَ فجَعَلتُ أُرَدِّيهم بالحِجارةِ، قال: فما زِلتُ كَذلك أتبَعُهم حتَّى ما خَلَقَ اللهُ مِن بَعيرٍ مِن ظَهرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا خَلَّفتُه وراءَ ظَهري، وخَلَّوا بَيني وبينَه، ثُمَّ اتَّبَعتُهم أرميهم حتَّى ألقَوا أكثَرَ مِن ثَلاثينَ بُردةً، وثَلاثينَ رُمحًا؛ يَستَخِفُّونَ، ولا يَطرَحونَ شيئًا إلَّا جَعَلتُ عليه آرامًا مِنَ الحِجارةِ يَعرِفُها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، حتَّى أتَوا مُتَضايِقًا مِن ثَنيَّةٍ، فإذا هُم قد أتاهم فُلانُ بنُ بَدرٍ الفَزاريُّ، فجَلَسوا يَتَضَحَّونَ، يَعني يَتَغَدَّونَ، وجَلَستُ على رَأسِ قَرنٍ، قال الفَزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لَقينا مِن هذا البَرحَ! واللهِ ما فارَقَنا مُنذُ غَلَسٍ يَرمينا حتَّى انتَزَعَ كُلَّ شَيءٍ في أيدينا، قال: فليَقُمْ إليه نَفَرٌ مِنكُم أربَعةٌ، قال: فصَعِدَ إليَّ منهم أربَعةٌ في الجَبَلِ، قال: فلَمَّا أمكَنوني مِنَ الكَلامِ، قال: قُلتُ: هل تَعرِفوني؟ قالوا: لا، ومَن أنتَ؟ قال: قُلتُ: أنا سَلَمةُ بنُ الأكوعِ، والذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، لا أطلُبُ رَجُلًا مِنكُم إلَّا أدرَكتُه، ولا يَطلُبُني رَجُلٌ مِنكُم فيُدرِكَني، قال أحَدُهم: أنا أظُنُّ. قال: فرَجَعوا، فما بَرِحتُ مَكاني حتَّى رَأيتُ فوارِسَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَخَلَّلونَ الشَّجَرَ، قال: فإذا أوَّلُهمُ الأخرَمُ الأسَديُّ، على إثرِه أبو قَتادةَ الأنصاريُّ، وعلى إثرِه المِقدادُ بنُ الأسودِ الكِنديُّ، قال: فأخَذتُ بعِنانِ الأخرَمِ، قال: فولَّوا مُدبِرينَ، قُلتُ: يا أخرَمُ، احذَرهُم؛ لا يَقتَطِعوكَ حتَّى يَلحَقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه، قال: يا سَلَمةُ، إن كُنتَ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، وتَعلَمُ أنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، والنَّارَ حَقٌّ، فلا تَحُلْ بَيني وبينَ الشَّهادةِ، قال: فخَلَّيتُه، فالتَقى هو وعَبدُ الرَّحمَنِ، قال: فعَقَرَ بعَبدِ الرَّحمَنِ فرَسَه، وطَعَنَه عبدُ الرَّحمَنِ فقَتَلَه، وتَحَوَّلَ على فرَسِه، ولَحِقَ أبو قَتادةَ فارِسُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَبدِ الرَّحمَنِ، فطَعَنَه فقَتَلَه، فوالذي كَرَّمَ وجهَ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَتَبِعتُهم أعدو على رِجلَيَّ حتَّى ما أرى ورائي مِن أصحابِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا غُبارِهم شيئًا، حتَّى يَعدِلوا قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ إلى شِعبٍ فيه ماءٌ يُقالُ له: ذو قَرَدٍ؛ ليَشرَبوا منه، وهم عِطاشٌ، قال: فنَظَروا إليَّ أعدو وراءَهم، فخَلَّيتُهم عنه -يَعني أجلَيتُهم عنه- فما ذاقوا منه قَطرةً. قال: ويَخرُجونَ فيَشتَدُّونَ في ثَنيَّةٍ، قال: فأعدو فألحَقُ رَجُلًا منهم، فأصُكُّه بسَهمٍ في نُغضِ كَتِفِه، قال: قُلتُ: خُذها وأنا ابنُ الأكوعِ... واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ، قال: يا ثَكِلَتْه أُمُّه! أكوَعُه بُكرةَ؟! قال: قُلتُ: نَعَم يا عَدوَّ نَفسِه، أكوعُكَ بُكرةَ، قال: وأردَوا فرَسَينِ على ثَنيَّةٍ، قال: فجِئتُ بهما أسوقُهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ولَحِقَني عامِرٌ بسَطيحةٍ فيها مَذقةٌ مِن لَبَنٍ، وسَطيحةٍ فيها ماءٌ، فتَوضَّأتُ وشَرِبتُ، ثُمَّ أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على الماءِ الذي حَلَّأتُهم عنه، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أخَذَ تلك الإبِلَ وكُلَّ شَيءٍ استَنقَذتُه مِنَ المُشرِكينَ، وكُلَّ رُمحٍ وبُردةٍ، وإذا بلالٌ نَحَرَ ناقةً مِنَ الإبِلِ الذي استَنقَذتُ مِنَ القَومِ، وإذا هو يَشوي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كَبِدِها وسَنامِها، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، خَلِّني فأنتَخِبُ مِنَ القَومِ مِائةَ رَجُلٍ فأتَّبِعُ القَومَ، فلا يَبقى منهم مُخبِرٌ إلَّا قَتَلتُه، قال: فضَحِكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَت نَواجِذُه في ضَوءِ النَّارِ، فقال: يا سَلَمةُ، أتُراكَ كُنتَ فاعِلًا؟ قُلتُ: نَعَم، والذي أكرَمَكَ، فقال: إنَّهمُ الآنَ لَيُقرَونَ في أرضِ غَطَفانَ، قال: فجاءَ رَجُلٌ مِن غَطَفانَ، فقال: نَحَرَ لهم فُلانٌ جَزورًا، فلَمَّا كَشَفوا جِلدَها رَأوا غُبارًا، فقالوا: أتاكُمُ القَومُ، فخَرَجوا هارِبينَ، فلَمَّا أصبَحنا قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كان خَيرَ فُرسانِنا اليومَ أبو قَتادةَ، وخَيرَ رَجَّالَتِنا سَلَمةُ، قال: ثُمَّ أعطاني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَهمَينِ: سَهمَ الفارِسِ، وسَهمَ الرَّاجِلِ، فجَمعهُما لي جَميعًا، ثُمَّ أردَفَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وراءَه على العَضباءِ راجِعينَ إلى المَدينةِ. قال: فبينَما نَحنُ نَسيرُ، قال: وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ لا يُسبَقُ شَدًّا، قال: فجَعَلَ يقولُ: ألا مُسابِقٌ إلى المَدينةِ؟ هل مِن مُسابِقٍ؟ فجَعَلَ يُعيدُ ذلك، قال: فلَمَّا سَمِعتُ كَلامَه، قُلتُ: أما تُكرِمُ كَريمًا، ولا تَهابُ شَريفًا؟! قال: لا، إلَّا أن يَكونَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بأبي وأُمِّي، ذَرني فلِأُسابِق الرَّجُلَ، قال: إن شِئتَ، قال: قُلتُ: اذهَبْ إليكَ، وثَنَيتُ رِجلَيَّ، فطَفَرتُ فعَدَوتُ، قال: فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، أستَبقي نَفَسي، ثُمَّ عَدَوتُ في إثرِه، فرَبَطتُ عليه شَرَفًا أو شَرَفَينِ، ثُمَّ إنِّي رَفَعتُ حتَّى ألحَقَه، قال: فأصُكُّه بينَ كَتِفَيه، قال: قُلتُ: قد سُبِقتَ واللهِ! قال: أنا أظُنُّ، قال: فسَبَقتُه إلى المَدينةِ، قال: فواللهِ، ما لَبِثنا إلَّا ثَلاثَ لَيالٍ حتَّى خَرَجنا إلى خَيبَرَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فجَعَلَ عَمِّي عامِرٌ يَرتَجِزُ بالقَومِ: تاللهِ لَولا اللهُ ما اهتَدَينا... ولا تَصَدَّقنا ولا صَلَّينا ونَحنُ عن فضلِكَ ما استَغنَينا... فثَبِّتِ الأقدامَ إن لاقَينا وأنزِلَنْ سَكينةً علينا، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن هذا؟ قال: أنا عامِرٌ، قال: غَفَرَ لكَ رَبُّكَ، قال: وما استَغفَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لإنسانٍ يَخُصُّه إلَّا استُشهِدَ، قال: فنادى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وهو على جَمَلٍ له: يا نَبيَّ اللهِ، لَولا ما مَتَّعتَنا بعامِرٍ! قال: فلَمَّا قدِمنا خَيبَرَ، قال: خَرَجَ مَلِكُهم مَرحَبٌ يَخطِرُ بسَيفِه، ويقولُ: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ، قال: وبَرَزَ له عَمِّي عامِرٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي عامِرُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغامِرُ، قال: فاختَلَفا ضَربَتَينِ، فوقَعَ سَيفُ مَرحَبٍ في تُرسِ عامِرٍ، وذَهَبَ عامِرٌ يَسفُلُ له، فرَجَعَ سَيفُه على نَفسِه، فقَطَعَ أكحَلَه، فكانَت فيها نَفسُه. قال سَلَمةُ: فخَرَجتُ، فإذا نَفَرٌ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولونَ: بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ؛ قَتَلَ نَفسَه! قال: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أبكي، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ! قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن قال ذلك؟ قال: قُلتُ: ناسٌ مِن أصحابِكَ، قال: كَذَبَ مَن قال ذلك، بَل له أجرُه مَرَّتَينِ، ثُمَّ أرسَلَني إلى عَليٍّ وهو أرمَدُ، فقال: لأُعطيَنَّ الرَّايةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، أو يُحِبُّه اللهُ ورَسولُه، قال: فأتَيتُ عَليًّا، فجِئتُ به أقودُه وهو أرمَدُ، حتَّى أتَيتُ به رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَسَقَ في عَينَيه فبَرَأ وأعطاه الرَّايةَ، وخَرَجَ مَرحَبٌ، فقال: قد عَلِمَت خَيبَرُ أنِّي مَرحَبُ... شاكي السِّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ إذا الحُروبُ أقبَلَت تَلَهَّبُ فقال عَليٌّ: أنا الذي سَمَّتني أُمِّي حَيدَرَه... كَلَيثِ غاباتٍ كَريهِ المَنظَرَه أوفيهمُ بالصَّاعِ كَيلَ السَّندَرَه. قال: فضَرَبَ رَأسَ مَرحَبٍ فقَتَلَه، ثُمَّ كان الفَتحُ على يَدَيه
بينَما نحنُ نسيرُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببعضِ أثناءِ الرَّوحاءِ وهم حُرُمٌ إذا حمارٌ معقورٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( دعوه فيوشِكُ صاحبُه أنْ يأتيَه ) فجاء رجُلٌ مِن بَهْزٍ هو الَّذي عقَر الحمارَ فقال: يا رسولَ اللهِ شأنُكم بهذا الحمارِ فأمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبا بكرٍ فقسَمه بيْنَ النَّاسِ
عن عبد الرحمن قال: شَهِدتُ جِنازةَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سَمُرةَ ، وخرجَ زيادٌ يَمشي بينَ يدَيِ السَّريرِ , فجعلَ رجالٌ مِن أهلِ عبدِ الرَّحمنِ ومَواليهم يستَقبِلونَ السَّريرَ ويمشونَ علَى أعقابِهم ويَقولونَ رُوَيدًا رُوَيدًا بارَكَ اللَّهُ فيكُم , فَكانوا يدبُّونَ دبيبًا حتَّى إذا كنَّا ببعضِ طريقِ المِربَدِ لحِقَنا أبو بَكرةَ علَى بَغلةٍ فلمَّا رأى الَّذي يصنَعونَ حملَ علَيهِم ببغلتِهِ وأهوَى إليهِم بالسَّوطِ , وقالَ خلُّوا , فوالَّذي أكرمَ وجْهَ أبي القاسِمِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ - لقد رأيتُنا معَ رسولِ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وعلَى آلِه وسلَّمَ - وإنَّا لنَكادُ نرمُلُ بِها رملًا فانبسَطَ القَومُ
عن ابنِ عبَّاسٍ: إنَّما نزَل تحريمُ الخمرِ في قبيلتينِ مِن الأنصارِ شرِبوا، فلمَّا ثَمِل القومُ عَبِثَ بعضُهم ببعضٍ، فلمَّا أنْ صَحَوْا جعَل الرجُلُ يَرى في وجهِه ورأسِه الأثرَ فيقولُ: صنَع هذا أخي فلانٌ -وكانوا إخوةً ليس في قلوبِهم ضغائنُ- فيقولُ: واللهِ لو كان بي رحيمًا ما صنَع بي هذا، حتى وقَعتْ في قلوبِهم الضغائنُ، فأنزَلَ اللهُ تعالى هذه الآيةَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} إلى {مُنْتَهُونَ} [المائدة: 90]، فقال ناسٌ مِن المتكلِّفينَ: هي رِجسٌ، وهي في بطنِ فلانٍ وفلانٍ وقد قُتِل يومَ أُحُدٍ، فأنزَلَ اللهُ تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} إلى {الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 93]
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
أشهد أن لا إله إلا اللهأشهد أن محمدا رسول اللهلا تزر وازرة وزر أخرىفقئ في وجهه حب الرمانيا حبذا محمد من جارالمهاجرون والأنصارسهم الفارس والراجلعبد الرحمن بن سمرةجعلوا القرآن عضينببعض ما يخرج منهاهلك من كان قبلكمعلى الرأس والعيناليهود والنصارىعبد الله بن عمرالنهي عن المنكرلا إله إلا اللهمحمد رسول اللهسلمة بن الأكوععامر بن الأكوعبارك الله فيكمعمر بن الخطابضرب بعضه ببعضالمغضوب عليهمحي على الصلاةحي على الفلاحشجرة الحديبيةالخمر والميسروالمخاصمة...الحجر: 90-91عتاب بن أسيدكراء المزارعبيعة الرضوانالأعراف 165عدي بن حاتمنتقبل الأرضيضربن بدفهنيضربن بدفينتحريم الخمرقتل يوم أحدوالجدال...ببكاء أهلهآمنوا ببعضكفروا ببعضالسمع يخطئإني لأحبكنبني النجارمر الظهرانكراء الأرضحمار معقورالمقتسمينكتاب اللهيوم السبتالله أكبركلمة لينةرسول اللهيعلم اللهالله يعلمأبو سفيانلا بأس بهغزوة خيبرابن عباسأبو بكرةالترهيبفأستغفرابن عمرالنصارىالحيتانالضالينشق تمرةالظعينةالتأذينفتح مكةالعضباءأبو بكرالروحاءالأنصارالضغائنتضربونالقرآنالكلامالمراءللمريضالكافراليهودالمجلسالحيرةيتغنينالعباسالأمانلا بأسذو قردالسريرالمربدالأممقبلكمالنهيضربواببعض،وإنماوأدعو
تخريج حديث ببعض
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








