أحاديث عن: قدمت المدينة
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
24 نتيجة — لكلمة: قدمت المدينة
⭐ صحيح
📂 باب الإيمان في إثبات حوض...
عن يحنّس، أنّ حمزة بن عبد المطّلب لمّا قدم المدينة، تزوّج خولةَ بنتَ قيس ابن قَهْد الأنصاريّة من بني النَّجار، قال: وكان رسول اللَّه ﷺ يزور حمزةَ في بيتها، وكانت تحدِّثُ عنه ﷺ أحاديث، قالت: جاءنا رسول اللَّه ﷺ يومًا، فقلت: يا رسول اللَّه، بلغني عنك أنَّك تحدِّث أنَّ لك يوم القيامة حوضًا ما بين كذا إلى كذا؟ قال: «أَجَلْ، وأَحبُّ النّاس إليَّ أن يروي منه قومُكِ». قالت: فقدّمتُ إليه بُرْمَةً فيها خُبْرَةٌ -أو خَزِيرة- فوضع رسول اللَّه ﷺ يده في البُرمة ليأكل، فاحترقتْ أصابعه، فقال: «حَسِّ». ثم قال: «ابنُ آدم إن أصابه البرد قال: حسّ، وإن أصابه الحرُّ قال: حسّ».
صحيح رواه الإمام أحمد (٢٧٣١٦) عن حسين بن محمد، قال: حدثنا جرير -يعني ابن حازم- عن يحيى بن سعيد، عن يُحَنَّس، فذكر الحديث.
📚 كتاب الإيمان
📖 اقرأ الشرح
⭐ حسن
📂 باب التغليظ في الاعتداء في...
عن سالم بن أبي أمية أبي النضر، قال: جلس إليَّ شيخٌ من بني تميمٍ في مسجد البصرة ومعه صحيفةٌ لَهُ في يده -قال: وفي زمان الحجَّاج- فقال لي: يا عبد الله! أترى هذا الكتاب مغنيًا عنِّي شيئًا عند هذا السلطان؟ قال: فقلت: وما هذا الكتاب؟ قال: هذا كتابٌ من رسول الله ﷺ كتبهُ لنا أنْ لا يُتَعَدَّى علينا في صدقاتنا. قال: فقلت لا والله! ما أظن أنْ يغني عنك شيئًا وكيف كان شأن هذا الكتاب؟ قال: قدمت المدينة مع أبي وأنا غلامٌ شابٌّ بإبل لنا نبيعُهَا وكان أبي صديقًا لطلحة بن عبيدالله التَّيميِّ فنزلنا عليه فقال لَهُ أبي: اخرج معي فبع لي إبلي هذه قال فقال: إن رسول الله ﷺ قد نهى أنْ يبيع حاضرٌ لبادٍ ولكن سأخرج معك فأجلس وتعرض إبلك، فإذا رضيتُ من رجلٍ وفاءً وصدقًا ممَّنْ ساوَمَكَ أمرتُك ببيعه. قال: فخرجنا إلى السوق فوقفنا ظهرنا وجلس طلحةُ قريبًا فساوَمَنَا الرِّجالُ حتى إذا أعطانا رجلٌ ما نرْضى قال لَهُ أبي: أُبَايعُهُ؟ قال: نعم رضيتُ لكم وفاءَهُ فبايعوه فبايعناه، فلما قبضنا ما لنا وفرغنا من حاجتنا قال أبي لِطلحة: خذ لنا من رسول الله ﷺ كتابا أنْ لا يتعدَّى علينا في صدقاتنا. قال: فقال: هذا لكم ولكل مسلمٍ. قال: على ذلك إنِّي أحبُّ أنْ يكون عندي من رسول الله ﷺ كتابٌ فخرجَ حتَّى جاء بنا إلى رسُول الله ﷺ، فقال: يا رسُول الله! إنَّ هذا الرَّجُلَ من أهل البادية صديقٌ لنا وقد أحبَّ أنْ تكتُبَ لَهُ كتابًا لا يتعدَّى عليه في صَدَقَتِهِ. فقال رسول الله ﷺ: «هذا لَهُ ولكلِّ مُسْلِم». قال: يا رسول الله! إني قد أحِبُّ أنْ يكون عندي منك كتابٌ على ذلك قال: فكتب لنا رسول الله ﷺ هذا الكتاب.
حسن رواه الإمام أحمد (١٤٠٤)، وأبو يعلى (٦٤٤)، كلاهما من طريق محمد بن إسحاق، حدّثنا سالم أبو النّضر، قال: جلس إليَّ شيخ من بني تميم (فذكره).
📚 كتاب الزكاة
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب لا نذر فيما لا...
عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل. فأسرتْ ثقيفُ رجلين من أصحاب رسول الله ﷺ، وأسر أصحاب رسول الله ﷺ رجلًا من بني عقيل. وأصابوا معه العضباء، فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو في الوثاق. قال: يا محمد! فأتاه. فقال: «ما شأنك؟» فقال: بم أخذتني؟ وبم أخذت سابقة الحاج؟ فقال: «إعظامًا لذلك أخذتك بجريرة حلفائك ثقيفَ» ثمّ انصرف عنه فناداه: فقال: يا محمد! يا محمد! وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رقيقًا. فرجع إليه فقال: «ما شأنك؟» قال: إني مسلم. قال: «لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح» ثمّ انصرف فناداه،
فقال: يا محمد! يا محمد! فأتاه فقال: «ما شأنك؟» قال: إني جائع فأطعمني. وظمآن فأسقني. قال: «هذه حاجتك» ففُدي بالرجلين. قال: وأُسرتْ امرأةٌ من الأنصار. وأصيبت العضباءُ. فكانت المرأةُ في الوثاق. وكان القوم يريحون نعمَهم بين يدي بيوتهم. فانفلتتْ ذات ليلةٍ من الوثاق فأتت الإبل. فجعلت إذا دنتْ من البعير رغا فتركهـ. حتَّى تنتهي إلى العضباء. فلم ترغ. قال: وناقة منوّقة. فقعدت في عجزها ثمّ زجرتْها فانطلقت. ونذروا بها فطلبوها فأعجزتْهم قال: ونذرت لله، إن نجّاها الله عليها لتنحرنَّها، فلمّا قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء، ناقة رسول الله ﷺ فقالت: إنها نذرتْ، إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: «سبحان الله! بئسما جزتْها، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء في معصية، ولا فيما لا يملك العبد».
وفي رواية: «لا نذر في معصية الله».
فقال: يا محمد! يا محمد! فأتاه فقال: «ما شأنك؟» قال: إني جائع فأطعمني. وظمآن فأسقني. قال: «هذه حاجتك» ففُدي بالرجلين. قال: وأُسرتْ امرأةٌ من الأنصار. وأصيبت العضباءُ. فكانت المرأةُ في الوثاق. وكان القوم يريحون نعمَهم بين يدي بيوتهم. فانفلتتْ ذات ليلةٍ من الوثاق فأتت الإبل. فجعلت إذا دنتْ من البعير رغا فتركهـ. حتَّى تنتهي إلى العضباء. فلم ترغ. قال: وناقة منوّقة. فقعدت في عجزها ثمّ زجرتْها فانطلقت. ونذروا بها فطلبوها فأعجزتْهم قال: ونذرت لله، إن نجّاها الله عليها لتنحرنَّها، فلمّا قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء، ناقة رسول الله ﷺ فقالت: إنها نذرتْ، إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: «سبحان الله! بئسما جزتْها، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء في معصية، ولا فيما لا يملك العبد».
وفي رواية: «لا نذر في معصية الله».
صحيح رواه مسلم في النذر (١٦٤١) من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين فذكره.
📚 كتاب الأيمان والنذور
📖 اقرأ الشرح
قدِمْتُ المدينةَ زمَنَ الحُدَيبيَةِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرَجْتُ أنا ورَباحٌ غلامُه أُندِّيه مع الإبلِ فلمَّا كان بغَلَسٍ أغار عبدُ الرَّحمنِ بنُ عُيَينةَ على إبلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقتَل راعيَها وخرَج يطرُدُ بها وهو في أناسٍ معه فقُلْتُ : يا رَباحُ اقعُدْ على هذا الفرَسِ وألحِقْه بطَلحةَ وأخبِرْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ قد أُغِير على سَرْحِه قال : وقُمْتُ على تَلٍّ فجعَلْتُ وجهي قِبَلَ المدينةِ ثمَّ نادَيْتُ ثلاثَ مرَّاتٍ : يا صباحاهُ ثمَّ اتَّبَعْتُ القومَ معي سيفي ونَبْلي فجعَلْتُ أرميهم وأرتجِزُهم وذلكَ حينَ كثُر الشَّجرُ فإذا رجَع إليَّ فارسٌ جلَسْتُ له في أصلِ شجرةٍ ثمَّ رمَيْتُه ولا يُقبِلُ علَيَّ فارسٌ إلَّا عقَرْتُ به فجعَلْتُ أرميه وأقولُ : ( أنا ابنُ الأكوَعْ ) ( واليومُ يومُ الرُّضَّعْ ) فألحَقُ برجُلٍ فأرميه وهو على رَحْلِه فيقَعُ سهمي في الرَّحلِ حتَّى انتظَمْتُ كتِفَه قُلْتُ : خُذْها ( وأنا ابنُ الأكوَعْ ) ( واليومُ يومُ الرُّضَّعْ ) فإذا كُنْتُ في الشَّجرِ أرميهم بالنَّبلِ وإذا تضايَقَتِ الثَّنايا علَوْتُ الجَبلَ وردَّيْتُهم بالحجارةِ فما زال ذلكَ شأني وشأنَهم أتبَعُهم وأرتجِزُ حتَّى ما خلَق اللهُ شيئًا مِن ظَهْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا خلَّفْتُه وراءَ ظَهْري واستنقَذْتُه مِن أيديهم ثمَّ لَمْ أزَلْ أرميهم حتَّى ألقَوْا أكثَرَ مِن ثلاثينَ رمحًا وأكثَرَ مِن ثلاثينَ بُردةً يستخفُّونَ بها لا يُلقونَ مِن ذلك شيئًا إلَّا جمَعْتُ عليه الحجارةَ وجمَعْتُه على طريقِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا امتَدَّ الضُّحى أتاهم عُيَينةُ بنُ بَدْرٍ الفَزَاريُّ مُمِدًّا لهم وهم في ثنيَّةٍ ضيِّقةٍ ثمَّ علَوْتُ الجَبَلَ قال عُيَينةُ وأنا فوقَهم : ما هذا الَّذي أرى ؟ قالوا لقِينا مِن هذا البَرْحَ ما فارَقَنا منذُ سَحَرٍ حتَّى الآنَ وأخَذ كلَّ شيءٍ مِن أيدينا وجعَله وراءَه فقال عُيَينةُ : لولا أنَّ هذا يرى وراءَه طلَبًا لقد ترَككم فلْيقُمْ إليه نفَرٌ منكم فقام إليه نفَرٌ منهم أربعةٌ فصعِدوا في الجبَلِ فلمَّا أسمَعْتُهم الصَّوتَ قُلْتُ لهم : أتعرِفوني ؟ قالوا : مَن أنتَ ؟ قُلْتُ : أنا ابنُ الأكوعِ والَّذي كرَّم وجهَ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يطلُبُني رجُلٌ منكم فيُدرِكُني ولا أطلُبُه فيفوتُني فقال رجُلٌ منهم : أظُنُّ قال : فما برِحْتُ مَقعَدي حتَّى نظَرْتُ إلى فوارسِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يتخلَّلونَ الشَّجرَ وإذا أوَّلُهم الأخرمُ الأسَديُّ وعلى إِثرِه أبو قتادةَ وعلى إِثرِه المِقدادُ الكِنديُّ قال : فولَّى المُشرِكونَ مُدبِرينَ فأنزِلُ مِن الجَبلِ فأعترِضُ الأخرَمَ فقُلْتُ : يا أخرَمُ احذَرْهم فإنِّي لا آمَنُ أنْ يقتطِعوكَ فاتَّئِدْ حتَّى يلحَقَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه قال : يا سلَمةُ إنْ كُنْتَ تُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ وتعلَمُ أنَّ الجنَّةَ حقٌّ وأنَّ النَّارَ حقٌّ فلا تحُلْ بَيْني وبَيْنَ الشَّهادةِ قال : فخلَّى عِنانَ فرَسِه فلحِق بعبدِ الرَّحمنِ بنِ عُيَينةَ ويعطِفُ عليه عبدُ الرَّحمنِ فاختَلَفا في طعنتَيْنِ فعقَر الأخرَمُ بعبدِ الرَّحمنِ وطعَنه عبدُ الرَّحمنِ فقتَله وتحوَّل عبدُ الرَّحمنِ على فرَسِ الأخرَمِ فلحِق أبو قَتادةَ بعبدِ الرَّحمنِ فاختَلَفا في طعنتَيْنِ فعقَر بأبي قتادةَ وقتَله أبو قتادةَ وتحوَّل أبو قتادةَ على فرَسِ الأخرَمِ ثمَّ إنِّي خرَجْتُ أَعْدُو في إِثرِ القومِ حتَّى ما أرى مِن غُبارِ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شيئًا ويعرِضونَ قبْلَ غيبوبةِ الشَّمسِ إلى شِعبٍ فيه ماءٌ يُقالُ له : ذو قَرَدٍ فأرادوا أنْ يشرَبوا منه فأبصَروني أَعْدو وراءَهم فعطَفوا عنه وشدُّوا في الثَّنيَّةِ ثنيَّةِ ذي ثَبِيرٍ وغرَبتِ الشَّمسُ فألحَقُ رجُلًا فأرميه قُلْتُ : خُذْها ( وأنا ابنُ الأكوَعْ ) ( واليومُ يومُ الرُّضَّعْ ) قال : يا ثكِلَتْني أمِّي أأكوعُ بُكرةَ ؟ قُلْتُ : نَعم أيْ عدوَّ نفسِه وكان الَّذي رمَيْتُه بكرةَ وأتبَعْتُه بسهمٍ آخَرَ فعلِق فيه سهمانِ وخلَّفوا فرَسَيْنِ فجِئْتُ بهما أسوقُهما إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو على الماءِ الَّذي عندَ ذي قَرَدٍ فإذا نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في جماعةٍ وإذا بلالٌ قد نحَر جَزورًا ممَّا خلَّفْتُ وهو يشوِي لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن كبِدِها وسَنامِها فقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خلِّني فأنتخِبَ مِن أصحابِكَ مئةَ رجُلٍ وآخُذَ على الكفَّارِ فلا أبقيَ منهم مُخبِرًا إلَّا قتَلْتُه فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( أكُنْتَ فاعلًا ذلكَ يا سلَمةُ ؟ ) قُلْتُ : نَعم والَّذي أكرَم وجهَك فضحِك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى رأَيْتُ نواجِذَه في ضوءِ النَّارِ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( إنَّهم يُقرَوْنَ الآنَ إلى أرضِ غَطَفانَ ) فجاء رجُلٌ مِن غَطَفانَ فقال : نزَلوا على فُلانٍ الغَطَفانيِّ فنحَر لهم جَزورًا فلمَّا أخَذوا يكشِطونَ جِلدَها رأَوْا غُبْرةً فترَكوها وخرَجوا هِرابًا فلمَّا أصبَحْنا قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( خيرُ فرسانِنا اليومَ أبو قَتادةَ وخيرُ رجَّالتِنا سلَمةُ ) فأعطاني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سهمَ الرَّاجلِ والفارسِ جميعًا ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أردَفني وراءَه على العَضْباءِ راجعينَ إلى المدينةِ فلمَّا كان بَيْنَنا وبَيْنَهم قريبٌ مِن ضَحوةٍ وفي القومِ رجُلٌ مِن الأنصارِ كان لا يُسبَقُ فجعَل يُنادي : هل مِن مُسابِقٍ ألا رجُلٌ يُسابِقُ إلى المدينةِ ؟ فعَل ذلك مِرارًا وأنا وراءَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قُلْتُ : يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأبي أنتَ وأُمِّي خلِّني فلْأسابِقِ الرَّجُلَ قال : ( إنْ شِئْتَ ) قُلْتُ : اذهَبْ إليك فطفَر عن راحلتِه وثنَيْتُ رِجْلي فطفَرْتُ عنِ النَّاقةِ ثمَّ إنِّي ربَطْتُ عليه شَرَفًا أو شرَفَيْنِ يعني استبقَيْتُ نفيسي ثمَّ عدَوْتُ حتَّى ألحَقَه فأصُكَّ بَيْنَ كتِفَيْه بيدي وقُلْتُ : سُبِقْتَ واللهِ حتَّى قدِمْنا المدينةَ
كنتُ مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ، وكنتُ على جملٍ ، فقال: مالك في آخرِ الناسِ! قلتُ: أعيا بعيري، فأخذ بذنبِه ثم زجرَه ، فإن كنتُ إنما أنا في أولِ الناسِ يُهِمُّني رأسَه, فلما دنونا في المدينةِ قال: ما فعلَ الجملُ ؟ بعنيه قال: لا، بل بعنيه قد أخذتُه بوُقيِّةٍ ، اركبه ، فإذا قدِمتَ المدينة فائتنا به، فلما قدمتُ المدينةَ جئتُه به، فقال لبلالٍ يا بلالُ ، زن له أُوقيَّةٌ ، وزِده قيراطًا
كُنْتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفرٍ، فلمَّا دنَوْنا منَ المدينةِ، قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي حديثُ عهدٍ بعُرسٍ، فأذِنَ لي في أنْ أتعجَّلَ إلى أهْلِي؟ قال: أفتزوَّجْتَ؟ قال: قُلتُ: نَعم، قال: بِكرًا أمْ ثَيِّبًا؟ قال: قُلتُ: ثَيِّبًا، قال: فهلَّا بِكرًا تُلاعِبُها، وتُلاعِبُكَ؟ قال: قُلتُ: إنَّ عبدَ اللهِ هلَكَ، وترَكَ عليَّ جَواريَ، فكرِهْتُ أنْ أضُمَّ إليهِنَّ مِثلَهُنَّ، فقال: لا تأْتِ أهلَكَ طُروقًا، قال: وكُنْتُ على جمَلٍ فاعتَلَّ، قال: فلحِقَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنا في آخِرِ النَّاسِ، قال: فقال: ما لكَ يا جابرُ؟ قال: قُلتُ: اعتَلَّ بَعيري، قال: فأخَذَ بذَنَبِه، ثُم زجَرَه، قال: فما زِلْتُ إنَّما أنا في أوَّلِ النَّاسِ يُهِمُّني رأسُه، فلمَّا دنَوْنا منَ المدينةِ، قال: قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما فعَلَ الجمَلُ؟ قُلتُ: هو ذا، قال: فبِعْنيه، قُلتُ: لا، بل هو لكَ، قال: بِعْنيه، قال: قُلتُ: هو لكَ، قال: لا، قد أخَذْتُه بأُوقِيَّةٍ، ارْكَبْه، فإذا قدِمْتَ فأْتِنا به، قال: فلمَّا قدِمْتُ المدينةَ جِئْتُ به، فقال: يا بلالُ، زِنْ له وُقِيَّةً، وزِدْه قيراطًا، قال: قُلتُ: هذا قيراطٌ زادَنيه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لا يُفارِقُني أبدًا حتى أموتَ، قال: فجعَلْتُه في كيسٍ، فلم يزَلْ عندي حتى جاءَ أهلُ الشَّامِ يومَ الحَرَّةِ فأخَذوه فيما أخَذوا
أقبَلْنا مِن مكَّةَ إلى المدينةِ فنزَلْنا منزِلًا دونَ المدينةِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( بِعْني جملَك هذا ) قُلْتُ: لا بل هو لك قال: فقال: ( لا بِعْنيه ) قُلْتُ: لا بل هو لك يا رسولَ اللهِ قال: ( لا بِعْنيه ) قُلْتُ: كان لرجُلٍ عليَّ أوقيَّةٌ مِن ذهبٍ فهو لك بها قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( قد أخَذْتُه فتبلَّغْ عليه إلى المدينةِ ) فلمَّا قدِمْتُ المدينةَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لبلالٍ: ( أعطِه أوقيَّةً مِن ذهبٍ وزِدْه ) قال: فأعطاني أوقيَّةً مِن ذهبٍ وزادني قيراطًا قال: فقُلْتُ: لا تُفارِقُني زيادةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكان في كيسٍ لي فأخَذه أهلُ الشَّامِ لياليَ الحرَّةِ
أقبَلْنا مِن مكَّةَ إلى المدينةِ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : فأعيا جمَلي فتخلَّفْتُ عليه أسوقُه قال : وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حاجةٍ مُتخلِّفًا فلحِقني فقال لي : ( ما لكَ مُتخَلِّفًا ) ؟ قال : قُلْتُ : لا يا رسولَ اللهِ إلَّا أنَّ جَمَلي ظالعٌ فأرَدْتُ أنْ أُلحِقَه بالقومِ قال : فأخَذ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذَنَبِه فضرَبه ثمَّ زجَره فقال : ( اركَبْ ) قال : فلقد رأَيْتُني بعدُ وإنِّي لَأكُفُّه عن القومِ قال : فنزَلْنا مَنزِلًا دونَ المدينةِ فأرَدْتُ أنْ أتعجَّلَ إلى أهلي فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( لا تَأْتِ أهلَك طُرُوقًا ) قال : قُلْتُ : يا رسولَ اللهِ إنِّي حديثُ عهدٍ بعُرْسٍ قال : ( فما تزوَّجْتَ ) ؟ قُلْتُ : امرأةً ثيِّبًا قال : ( فهَلَّا بِكرًا تُلاعِبُها وتُلاعِبُك ) ؟ قال : فقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ إنَّ عبدَ اللهِ تُوفِّي أو استُشهِد وترَك جواريَ فكرِهْتُ أنْ أتزوَّجَ عليهنَّ مِثلَهنَّ قال : فسكَت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولَمْ يَقُلْ أحسَنْتَ ولا أسَأْتَ قال : ثمَّ قال : ( بِعْني جَمَلَك هذا ) قال : قُلْتُ : لا بل هو لك يا رسولَ اللهِ قال : ( لا بل بِعْنِيه ) قال : قُلْتُ : هو لك يا رسولَ اللهِ قال : ( لا بل بِعْنِيه ) قُلْتُ : أجَلْ على أوقيَّةِ ذهَبٍ فهو لكَ بها قال : ( قد أخَذْتُه فتبلَّغْ عليه إلى المدينةِ ) فلمَّا قدِمْتُ المدينةَ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لبلالٍ : ( أعطِه أوقيَّةَ ذهَبٍ وزِدْهُ ) قال : فأعطاني أوقيَّةَ ذهبٍ وزادني قيراطًا قال : فقُلْتُ : لا تُفارِقُني زيادةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : فكان في كيسٍ لي فأخَذه أهلُ الشَّامِ يومَ الحَرَّةِ
قَدِمتُ المدينةَ ولأهلِ المدينةِ يَومانِ يَلعبونَ فيهما في الجاهليَّةِ، فقال: قَدِمتُ عليكم ولكم يَومانِ تَلعبونَ فيهما، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أبدَلَكم بهما خَيرًا منهما؛ يَومَ الفِطرِ، ويَومَ النَّحرِ
يا أبا عبدِ اللهِ ما لك مع النسوةِ ؟ فقال يَفْتِلْنَ ضفيرًا لجملٍ لي شرودٍ قال فمضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لحاجتِه , ثم عاد فقال : يا أبا عبدِ اللهِ أما ترك ذلك الجملُ الشرادَ بعدُ ؟ قال : فسكتُّ واستحييتُ , وكنتُ بعد ذلك أتفرَّرُ منه كلما رأيتُه حياءً منه , حتى قدمتُ المدينةَ وبعدما قدمتُ المدينةَ , قال : فرآني في المسجدِ يومًا أصلي , فجلس إليَّ , فطوَّلْتُ , فقال : لا تُطوِّلْ فإني أنتظرُك فلما سلَّمتُ قال : يا أبا عبدِ اللهِ أما ترك ذلك الجملُ الشرادَ بعدُ ؟ قال : فسكتُّ واستحييتُ , فقام , وكنتُ بعد ذلك أتفرَّرُ منه حتى لَحِقَني يومًا وهو على حمارٍ , وقد جعل رجليْهِ في شِقٍّ واحدٍ فقال : يا أبا عبدِ اللهِ أما ترك ذلك الجملُ الشرادَ بعدُ ؟ فقلتُ : والذي بعثَك بالحقِّ ما شردَ منذُ أسلمتُ فقال : اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهمَّ اهْدِ أبا عبدِ اللهِ قال : فحسُنَ إسلامُه وهداه اللهُ
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ أخبَره أنَّه كان يُقرئُ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ في خلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ قال: فلم أرَ رجلًا يجِدُ مِن الِاقْشَعْريرةِ ما يجِدُ عبدُ الرَّحمنِ عندَ القراءةِ قال ابنُ عبَّاسٍ: فجِئْتُ ألتمِسُ عبدَ الرَّحمنِ يومًا فلم أجِدْه فانتظَرْتُه في بيتِه حتَّى رجَع مِن عندِ عمرَ فلمَّا رجَع قال لي: لو رأَيْتَ رجلًا آنفًا قال لعمرَ كذا وكذا وهو يومَئذٍ بمنًى في آخِرِ حجَّةٍ حجَّها عمرُ بنُ الخطَّابِ فذكَر عبدُ الرَّحمنِ لابنِ عبَّاسٍ أنَّ رجلًا أتى إلى عمرَ فأخبَره أنَّ رجلًا قال: واللهِ لو مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا قال عمرُ حينَ بلَغه ذلك: إنِّي لَقائمٌ إنْ شاء اللهُ العشيَّةَ في النَّاسِ فمُحذِّرُهم هؤلاء الَّذينَ يغتصِبون الأمَّةَ أمرَهم فقال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلْتُ: يا أميرَ المؤمنينَ لا تفعَلْ ذلك يومَك هذا فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم وإنَّهم هم الَّذينَ يغلِبونَ على مجلسِك فأخشى إنْ قُلْتَ فيهم اليومَ مقالًا أنْ يَطيروا بها ولا يَعوها ولا يضَعوها على مواضعِها أمهِلْ حتَّى تقدَمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ والسُّنَّةِ، وتخلُصَ لعلماءِ النَّاسِ وأشرافِهم فتقولَ ما قُلْتَ متمكِّنًا فيَعوا مقالتَك ويضَعوها على مواضعِها قال عمرُ: واللهِ لئِنْ قدِمْتُ المدينةَ صالحًا لأُكلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه قال ابنُ عبَّاسٍ: فلمَّا قدِمْنا المدينةَ في عقِبِ ذي الحجَّةِ وجاء يومُ الجمعةِ هجَّرْتُ صكَّةَ الأعمى لِمَا أخبَرني عبدُ الرَّحمنِ فوجَدْتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قد سبَقني بالتَّهجيرِ فجلَس إلى ركنٍ جانبَ المنبرِ الأيمنَ فجلَسْتُ إلى جنبِه تمَسُّ ركبتي ركبتَه فلم ينشَبْ عمرُ أنْ خرَج فأقبَل يؤُمُّ المنبرَ فقُلْتُ لسعيدِ بنِ زيدٍ وعمرُ مُقبِلٌ: واللهِ ليقولَنَّ أميرُ المؤمنينَ على هذا المنبرِ اليومَ مقالةً لم يقُلْها أحدٌ قبْلَه فأنكَر ذلك سعيدُ بنُ زيدٍ وقال: ما عسى أنْ يقولَ ما لم يقُلْه أحدٌ قبْلَه ؟ فلمَّا جلَس على المنبرِ أذَّن المؤذِّنُ فلمَّا أنْ سكَت قام عمرُ فتشهَّد وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قد قُدِّر لي أنْ أقولَها لعلَّها بينَ يدَيْ أجَلي فمَن عقَلها ووعاها فلْيُحدِّثْ بها حيثُ انتَهتْ به راحلتُه ومَن خشي ألَّا يعيَها فلا أُحِلُّ له أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ جلَّ وعلا بعَث محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنزَل عليه الكتابَ فكان ممَّا أُنزِل عليه آيةُ الرَّجمِ فقرَأْناها وعقَلْناها ووعَيْناها ورجَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَمْنا بعدَه وأخشى إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: واللهِ ما نجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فيترُكَ فريضةً أنزَلها اللهُ وإنَّ الرَّجمَ في كتابِ اللهِ حقٌّ على مَن زنى إذا أحصَن مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنةُ أو كان الحَبَلُ أو الاعترافُ ثم إنَّا قد كنَّا نقرَأُ أنْ: ( لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كفرًا بكم أنْ ترغَبوا عن آبائِكم ) ثم إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا تُطروني كما أُطري ابنُ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه ) ثمَّ إنَّه بلَغني أنَّ فلانًا منكم يقولُ: واللهِ لو قد مات عمرُ لقد بايَعْتُ فلانًا فلا يغُرَّنَّ امرأً أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فإنَّها قد كانت كذلك إلَّا أنَّ اللهَ وقى شرَّها وليس فيكم مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مثلُ أبي بكرٍ وإنَّه كان مِن خيرِنا حينَ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وإنَّ عليًّا والزُّبيرَ ومَن معهما تخلَّفوا عنَّا وتخلَّفتِ الأنصارُ عنَّا بأَسرِها واجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ واجتمَع المهاجرونَ إلى أبي بكرٍ فبَيْنا نحنُ في منزلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ رجلٌ يُنادي مِن وراءِ الجدارِ: اخرُجْ إليَّ يا ابنَ الخطَّابِ فقُلْتُ: إليك عنِّي فإنَّا مشاغيلُ عنك فقال: إنَّه قد حدَث أمرٌ لا بدَّ منك فيه إنَّ الأنصارَ قد اجتمَعوا في سَقيفةِ بني ساعدةَ فأدرِكوهم قبْلَ أنْ يُحدِثوا أمرًا فيكونَ بينَكم وبينهم فيه حربٌ فقُلْتُ لأبي بكرٍ: انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا هؤلاء مِن الأنصارِ فانطلَقْنا نؤُمُّهم فلقيَنا أبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاحِ فأخَذ أبو بكرٍ بيدِه فمشى بيني وبينه حتَّى إذا دنَوْنا منهم لقيَنا رجلانِ صالحانِ فذكَرا الَّذي صنَع القومُ وقالا: أين تُريدونَ يا معشرَ المهاجرينَ ؟ فقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِن هؤلاء الأنصارِ قالا: لا عليكم ألَّا تقرَبوهم يا معشرَ المهاجرينَ اقضوا أمرَكم فقُلْتُ: واللهِ لنأتيَنَّهم فانطلَقْنا حتَّى أتَيْناهم فإذا هم في سَقيفةِ بني ساعدةَ فإذا بينَ أظهُرِهم رجلٌ مزَّمِّلٌ فقُلْتُ: مَن هذا ؟ قالوا: سعدُ بنُ عُبادةَ قُلْتُ: فما له ؟ قالوا: هو وجِعٌ، فلمَّا جلَسْنا تكلَّم خطيبُ الأنصارِ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإسلامِ وأنتم يا معشرَ المهاجرينَ رهطٌ منَّا وقد دفَّت دافَّةٌ مِن قومِكم قال عمرُ: وإذا هم يُريدونَ أنْ يختزِلونا مِن أصلِنا ويحطُّوا بنا [ منه ] قال: فلمَّا قضى مقالتَه أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ وكُنْتُ قد زوَّرْتُ مقالةً أعجَبتْني أُريدُ أنْ أقومَ بها بينَ يدَيْ أبي بكرٍ وكُنْتُ أُداري مِن أبي بكرٍ بعضَ الحدَّةِ فلمَّا أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ قال أبو بكرٍ: على رِسْلِك، فكرِهْتُ أنْ أُغضِبَه فتكلَّم أبو بكرٍ وهو كان أحلَمَ منِّي وأوقَرَ، واللهِ ما ترَك مِن كلمةٍ أعجَبتْني في تزويري إلَّا تكلَّم بمثلِها أو أفضَلَ في بديهتِه حتَّى سكَت فتشهَّد أبو بكرٍ وأثنى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ أيُّها الأنصارُ فما ذكَرْتُم فيكم مِن خيرٍ فأنتم أهلُه ولن تعرِفَ العربُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قريشٍ هم أوسطُ العربِ نسبًا ودارًا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرَّجلينِ فبايِعوا أيَّهما شِئْتُم فأخَذ بيدي وبيدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجرَّاحِ فلم أكرَهْ مِن مقالتِه غيرَها كان واللهِ أنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنقي لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ إلَّا أنْ تغيَّر نفسي عندَ الموتِ فلمَّا قضى أبو بكرٍ مقالتَه قال قائلٌ مِن الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ وعُذَيْقُها المرجَّبُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ قال عمرُ: فكثُر اللَّغطُ وارتفَعتِ الأصواتُ حتَّى أشفَقْتُ الاختلافَ قُلْتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا بكرٍ فبسَط أبو بكرٍ يدَه فبايَعْتُه وبايَعه المهاجرونَ والأنصارُ ونزَوْنا على سعدِ بنِ عُبادةَ فقال قائلٌ مِن الأنصارِ: قتَلْتُم سعدًا قال عمرُ: فقُلْتُ وأنا مُغضَبٌ: قتَل اللهُ سعدًا فإنَّه صاحبُ فتنةٍ وشرٍّ وإنَّا واللهِ ما رأَيْنا فيما حضَر مِن أمرِنا أمرًا أقوى مِن بيعةِ أبي بكرٍ فخشينا إنْ فارَقْنا القومَ قبْلَ أنْ تكونَ بيعةٌ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بيعةً فإمَّا أنْ نُبايِعَهم على ما لا نرضى وإمَّا أنْ نُخالِفَهم فيكونَ فسادًا فلا يغتَرَّنَّ امرؤٌ أنْ يقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلْتةً فتمَّتْ فقد كانت فَلْتةً ولكنَّ اللهَ وقى شرَّها ألا وإنَّه ليس فيكم اليومَ مثلُ أبي بكرٍ قال مالكٌ: أخبَرني الزُّهريُّ أنَّ عُروةَ بنَ الزُّبيرِ أخبَره أنَّ الرَّجلينِ الأنصاريَّيْنِ اللَّذينِ لقيا المهاجرينَ هما: عويمُ بنُ ساعدةَ ومعنُ بنُ عديٍّ، وزعَم مالكٌ أنَّ الزُّهريَّ سمِع سعيدَ بنَ المسيَّبِ يزعُمُ أنَّ الَّذي قال يومَئذٍ: ( أنا جُذَيْلُها المُحكَّكُ ) رجلٌ مِن بني سلِمةَ يُقالُ له: حُبابُ بنُ المنذِرِ
9
✔ صحيح📌 لا تُطروني كما أطَرتِ النَّصارى عيسى ابنَ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه
انقلَب عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ إلى منزلِه بمنًى في آخِرِ حجَّةٍ حجَّها عمرُ بنُ الخطَّابِ فقال: إنَّ فلانًا يقولُ: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا قال عمرُ: إنِّي قائمٌ العشيَّةَ في النَّاسِ وأُحذِّرُهم هؤلاء الَّذينَ يُريدونَ أنْ يغصِبوهم أمرَهم قال عبدُ الرَّحمنِ: فقُلْتُ: لا تفعَلْ يا أميرَ المؤمنينَ فإنَّ المَوسِمَ يجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوْغاءَهم، وإنَّ أولئكَ الَّذينَ يغلِبونَ على مجلسِكَ إذا أقَمْتَ في النَّاسِ فيَطيروا بمقالتِك ولا يضَعوها مواضعَها، أمهِلْ حتَّى تقدَمَ المدينةَ فإنَّها دارُ الهجرةِ فتخلُصَ بعلماءِ النَّاسِ وأشرافِهم وتقولَ ما قُلْتَ متمكِّنًا، ويَعونَ مقالتَك ويضَعونها مواضعَها فقال عمرُ: لئِنْ قدِمْتُ المدينةَ سالِمًا إنْ شاء اللهُ لأتكلَّمَنَّ في أوَّلِ مقامٍ أقومُه فقدِم المدينةَ في عقِبِ ذي الحجَّةِ فلمَّا كان يومُ الجمعةِ عجَّلْتُ الرَّواحَ في شدَّةِ الحرِّ فوجَدْتُ سعيدَ بنَ زيدٍ قد سبَقني فجلَس إلى ركنِ المنبرِ الأيمنِ وجلَسْتُ إلى جنبِه تمَسُّ ركبتي ركبتَه فلم أنشَبْ أنْ طلَع عمرُ فقُلْتُ لسعيدٍ: أمَا إنَّه سيقولُ اليومَ على هذا المنبرِ مقالةً لم يقُلْها منذُ استُخلِف قال: وما عسى أنْ يقولَ ؟ فجلَس عمرُ على المنبرِ فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فإنِّي قائلٌ لكم مقالةً قُدِّر لي أنْ أقولَها لا أدري لعلَّها بينَ يدَيْ أجَلي فمَن عقَلها ووعاها فلْيُحدِّثْ بها حيث انتَهتْ به راحلتُه ومَن لم يعقِلْها فلا يحِلُّ لمسلمٍ أنْ يكذِبَ عليَّ: إنَّ اللهَ تبارَك وتعالى بعَث محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنزَل عليه الكتابَ فكان فيما أُنزِل عليه آيةُ الرَّجمِ فقرَأ بها ورجَم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورجَمْنا بعدَه، وأخافُ إنْ طال بالنَّاسِ زمانٌ أنْ يقولَ قائلٌ: ما نجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كتابِ اللهِ فيضِلُّوا بتركِ فريضةٍ أنزَلها اللهُ، والرَّجمُ حقٌّ على مَن زنى مِن الرِّجالِ والنِّساءِ إذا قامتِ البيِّنةُ أو كان حَملٌ أو اعترافٌ، وايمُ اللهِ لولا أنْ يقولَ النَّاسُ: زاد عمرُ في كتابِ اللهِ لكتَبْتُها ألا وإنَّا كنَّا نقرَأُ ( لا ترغَبوا عن آبائِكم فإنَّ كفرًا بكم أنْ ترغَبوا عن آبائِكم ) ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ( لا تُطروني كما أطَرتِ النَّصارى عيسى ابنَ مريمَ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبدُ اللهِ ورسولُه ) ألا وإنَّه بلَغني أنَّ فلانًا قال: لو قد مات عمرُ بايَعْتُ فلانًا فمَن بايَع امرأً مِن غيرِ مشورةٍ مِن المسلِمينَ فإنَّه لا بيعةَ له ولا للَّذي بايَعه فلا يغتَرَّنَّ أحدٌ فيقولَ: إنَّ بيعةَ أبي بكرٍ كانت فَلتةً ألا وإنَّها كانت فلتةً إلَّا أنَّ اللهَ وقى شرَّها وليس منكم اليومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مِثلُ أبي بكرٍ ألا وإنَّه كان مِن خيرِنا يومَ توفَّى اللهُ رسولَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّ المهاجرينَ اجتمَعوا إلى أبي بكرٍ وتخلَّف عنَّا الأنصارُ في سَقيفةِ بني ساعدةَ فقُلْتُ لأبي بكرٍ: انطلِقْ بنا إلى إخوانِنا مِن الأنصارِ ننظُرْ ما صنَعوا فخرَجْنا نؤُمُّهم فلقيَنا رجلانِ صالحانِ منهم فقالا: أين تذهَبون يا معشرَ المهاجرينَ ؟ فقُلْتُ: نُريدُ إخوانَنا مِن الأنصارِ قال: فلا عليكم ألَّا تأتوهم اقضوا أمرَكم يا معشرَ المهاجرينَ فقُلْتُ: واللهِ لا نرجِعُ حتَّى نأتيَهم فجِئْناهم فإذا هم مجتمعونَ في سَقيفةِ بني ساعدةَ وإذا رجلٌ مزَّمِّلٌ بينَ ظَهْرانَيْهم فقُلْتُ: مَن هذا ؟ فقالوا: سعدُ بنُ عُبادةَ قُلْتُ: ما له ؟ قالوا: وجِعٌ، فلمَّا جلَسْنا قام خطيبُهم فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فنحنُ أنصارُ اللهِ وكتيبةُ الإسلامِ وقد دفَّت إلينا - يا معشرَ المسلِمينَ - منكم دافَّةٌ وإذا هم قد أرادوا أنْ يختصُّوا بالأمرِ ويُخرِجونا مِن أصلِنا قال عمرُ: فلمَّا سكَت أرَدْتُ أنْ أتكلَّمَ وقد كُنْتُ زوَّرْتُ مقالةً قد أعجَبتْني أُريدُ أنْ أقولَها بينَ يدَيْ أبي بكرٍ وكُنْتُ أُداري منه بعضَ الحَدِّ وكان أحلَمَ منِّي وأوقَرَ فأخَذ بيدي وقال: اجلِسْ فكرِهْتُ أنْ أُغضِبَه فتكلَّم فواللهِ ما ترَك ممَّا زوَّرْتُه في مقالتي إلَّا قال مثلَه في بديهتِه أو أفضَلَ فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ قال: أمَّا بعدُ فما ذكَرْتُم مِن خيرٍ فأنتم أهلُه ولن يعرِفَ العربُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحيِّ مِن قريشٍ هم أوسطُ العربِ دارًا ونسبًا وقد رضيتُ لكم أحدَ هذينِ الرَّجلينِ فبايِعوا أيَّهما شِئْتُم وأخَذ بيدي ويدِ أبي عُبيدةَ بنِ الجرَّاحِ وهو جالسٌ بيننا فلم أكرَهْ شيئًا مِن مقالتِه غيرَها كان واللهِ لَأنْ أُقدَّمَ فتُضرَبَ عنقي في أمرٍ لا يُقرِّبُني ذلك إلى إثمٍ أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُؤمَّرَ على قومٍ فيهم أبو بكرٍ فقال فتى الأنصارِ: أنا جُذَيْلُها المحكَّكُ وعُذَيْقُها المرجَّبُ منَّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشرَ قريشٍ فكثُر اللَّغطُ وخشيتُ الاختلافَ فقُلْتُ: ابسُطْ يدَك يا أبا بكرٍ فبسَطها فبايَعْتُه وبايَعه المهاجرونَ والأنصارُ ونزَوْنا على سعدٍ فقال قائلٌ: قتَلْتُم سعدًا فقُلْتُ: قتَل اللهُ سعدًا فلم نجِدْ شيئًا هو أفضلَ مِن مبايعةِ أبي بكرٍ خشيتُ إنْ فارَقْنا القومَ أنْ يُحدِثوا بعدَنا بيعةً فإمَّا أنْ نُبايِعَهم على ما لا نرضى وإمَّا أنْ نُخالِفَهم فيكونَ فسادًا واختلافًا فبايَعْنا أبا بكرٍ جميعًا ورضينا به
10
✔ صحيح📌 لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ؛ فإنَّما أنا عَبدُ اللهِ، فقولوا عَبدُ اللهِ ورَسولُه
عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ رَجَعَ إلى رَحلِه، قال ابنُ عَبَّاسٍ: وكُنتُ أُقرِئُ عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ عَوفٍ، فوجَدَني وأنا أنتَظِرُه، وذلك بمِنًى في آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّها عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، قال عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ: إنَّ رَجُلًا أتى عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فقال: إنَّ فُلانًا يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فقال عُمَرُ: إنِّي قائِمٌ العَشيَّةَ في النَّاسِ، فمُحَذِّرُهم هؤلاء الرَّهطَ الذينَ يُريدونَ أن يَغصِبوهم أمرَهم، قال عَبدُ الرَّحمَنِ: فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، لا تَفعَلْ فإنَّ المَوسِمَ يَجمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوغاءَهم، وإنَّهمُ الذينَ يَغلُبونَ على مَجلِسِكَ إذا قُمتَ في النَّاسِ، فأخشى أن تَقولَ مَقالةً يَطيرُ بها أولئك فلا يَعوها، ولا يَضَعوها على مَواضِعِها، ولَكِن حَتَّى تَقدَمَ المَدينةَ فإنَّها دارُ الهِجرةِ والسُّنَّةِ، وتَخلُصَ بعُلَماءِ النَّاسِ وأشرافِهم، فتَقولَ ما قُلتَ مُتَمَكِّنًا فيَعونَ مَقالتَكَ ويَضَعونَها مَواضِعَها، فقال عُمَرُ: لَئِن قدِمتُ المَدينةَ صالِحًا لَأُكَلِّمَنَّ بها النَّاسَ في أوَّلِ مَقامٍ أقومُه، فلَمَّا قدِمنا المَدينةَ في عَقِبِ ذي الحِجَّةِ، وكان يَومَ الجُمُعةِ، عَجَّلتُ الرَّواحَ صَكَّةَ الأعمى - فقُلتُ لمالِكٍ: وما صَكَّةُ الأعمى؟ قال: إنَّه لا يُبالي أيَّ ساعةٍ خَرَجَ، لا يَعرِفُ الحَرَّ والبَردَ ونَحوَ هذا- فوجَدتُ سَعيدَ بنَ زَيدٍ عِندَ رُكنِ المِنبَرِ الأيمَنِ قد سَبَقَني، فجَلَستُ حِذاءَه تَحُكُّ رُكبَتي رُكبَتَه، فلَم أنشَبْ أن طَلَعَ عُمَرُ، فلَمَّا رَأيتُه قُلتُ: لَيَقولَنَّ العَشيَّةَ على هذا المِنبَرِ مَقالةً ما قالها عليه أحَدٌ قَبلَه، قال: فأنكَرَ سَعيدُ بنُ زَيدٍ ذلك، فقال: ما عَسَيتَ أن يقولَ ما لم يَقُلْ أحَدٌ، فجَلَسَ عُمَرُ على المِنبَرِ، فلَمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُ قامَ فأثنى على اللهِ بما هو أهلُه، ثُمَّ قال: أمَّا بَعدُ، أيُّها النَّاسُ؛ فإنِّي قائِلٌ مَقالةً قد قُدِّرَ لي أن أقولَها، لا أدري لَعَلَّها بَينَ يَدَي أجَلي، فمَن وعاها وعَقَلَها فليُحَدِّثْ بها حَيثُ انتَهَت به راحِلَتُه، ومَن لم يَعِها فلا أُحِلُّ له أن يَكذِبَ عليَّ، إنَّ اللهَ تَبارَكَ وتعالى بَعَثَ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالحَقِّ، وأنزَلَ عليه الكِتابَ، وكان مِمَّا أُنزِلَ عليه آيةُ الرَّجمِ فقَرَأناها ووعَيناها «ورَجَمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ورَجَمنا بَعدَه» فأخشى إن طالَ بالنَّاسِ زَمانٌ أن يَقولَ قائِلٌ: لا نَجِدُ آيةَ الرَّجمِ في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فيَضِلُّوا بتَركِ فريضةٍ قد أنزَلَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فالرَّجمُ في كِتابِ اللهِ حَقٌّ على مَن زَنى إذا أحصَنَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، إذا قامَتِ البَيِّنةُ أوِ الحَبَلُ أوِ الاعتِرافُ، ألا وإنَّا قد كُنَّا نَقرَأُ: لا تَرغَبوا عن آبائِكُم؛ فإنَّ كُفرًا بكُم أن تَرغَبوا عن آبائِكُم، ألا وإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لا تُطروني كما أُطريَ عيسى ابنُ مَريَمَ عليه السَّلامُ؛ فإنَّما أنا عَبدُ اللهِ، فقولوا عَبدُ اللهِ ورَسولُه»، وقد بَلَغَني أنَّ قائِلًا مِنكُم يَقولُ: لَو قد ماتَ عُمَرُ بايَعتُ فُلانًا، فلا يَغتَرَّنَّ امرُؤٌ أن يَقولَ: إنَّ بَيعةَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه كانَت فَلتةً، ألا وإنَّها كانَت كَذلك، ألا وإنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وقى شَرَّها وليس فيكُمُ اليَومَ مَن تُقطَعُ إليه الأعناقُ مِثلُ أبي بَكرٍ، ألا وإنَّه كان مِن خَبَرِنا حينَ توفِّيَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ عَليًّا والزُّبَيرَ ومَن كان مَعَهما تَخَلَّفوا في بَيتِ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها بنتِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتَخَلَّفَت عَنَّا الأنصارُ بأجمَعِها في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، واجتَمَعَ المُهاجِرونَ إلى أبي بَكرٍ، فقُلتُ له: يا أبا بَكرٍ انطَلِقْ بنا إلى إخوانِنا مِنَ الأنصارِ، فانطَلَقنا نَؤُمُّهُم حَتَّى لَقيَنا رَجُلانِ صالِحانِ، فذَكَرا لَنا الذي صَنَعَ القَومُ، فقالا: أينَ تُريدونَ يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: نُريدُ إخوانَنا هؤلاء مِنَ الأنصارِ، فقالا: لا عليكُم أن لا تَقرَبوهم، واقضوا أمرَكُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ، فقُلتُ: واللهِ لَنَأتيَنَّهم، فانطَلَقنا حَتَّى جِئناهم في سَقيفةِ بَني ساعِدةَ، فإذا هُم مُجتَمِعونَ، وإذا بَينَ ظَهرانَيهم رَجُلٌ مُزَمَّلٌ، فقُلتُ: مَن هذا؟ فقالوا: سَعدُ بنُ عُبادةَ، فقُلتُ: ما له؟ قالوا: وجِعٌ، فلَمَّا جَلَسنا قامَ خَطيبُهم فأثنى على اللهِ عَزَّ وجَلَّ بما هو أهلُه، وقال: أمَّا بَعدُ فنَحنُ أنصارُ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وكَتيبةُ الإسلامِ، وأنتُم يا مَعشَرَ المُهاجِرينَ رَهطٌ مِنَّا، وقد دَفَّت دافَّةٌ مِنكُم يُريدونَ أن يَخزلونا مِن أصلِنا ويَحضُنونا مِنَ الأمرِ، فلَمَّا سَكَتَ أرَدتُ أن أتَكَلَّمَ، وكُنتُ قد زَوَّرتُ مَقالةً أعجَبَتني، أرَدتُ أن أقولَها بَينَ يَدَي أبي بَكرٍ، وقد كُنتُ أُداري منه بَعضَ الحَدِّ، وهو كان أحلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، فقال أبو بَكرٍ: على رِسلِكَ، فكَرِهتُ أن أُغضِبَه، وكان أعلَمَ مِنِّي وأوقَرَ، واللهِ ما تَرَكَ مِن كَلِمةٍ أعجَبَتني في تَزويري إلَّا قالها في بَديهَتِه وأفضَلَ، حَتَّى سَكَتَ، فقال: أمَّا بَعدُ، فما ذَكَرتُم مِن خَيرٍ فأنتُم أهلُه، ولَم تَعرِفِ العَرَبُ هذا الأمرَ إلَّا لهذا الحَيِّ مِن قُرَيشٍ، هُم أوسَطُ العَرَبِ نَسَبًا ودارًا، وقد رَضيتُ لَكُم أحَدَ هَذَينِ الرَّجُلَينِ أيَّهُما شِئتُم، وأخَذَ بيَدي وبيَدِ أبي عُبَيدةَ بنِ الجَرَّاحِ، فلَم أكرَهْ مِمَّا قال غَيرَها، وكان واللهِ أن أُقدَّمَ فتُضرَبَ عُنُقي -لا يُقَرِّبُني ذلك إلى إثمٍ- أحَبَّ إلَيَّ مِن أن أتَأمَّرَ على قَومٍ فيهم أبو بَكرٍ، إلَّا أن تَغَيَّرَ نَفسي عِندَ المَوتِ، فقال قائِلٌ مِنَ الأنصارِ: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ، مِنَّا أميرٌ ومِنكُم أميرٌ يا مَعشَرَ قُرَيشٍ-فقُلتُ لمالِكٍ: ما مَعنى: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيقُها المُرَجَّبُ؟ قال: كَأنَّه يَقولُ: أنا داهيَتُها-، قال: وكَثُرَ اللَّغَطُ، وارتَفَعَتِ الأصواتُ حَتَّى خَشيتُ الاختِلافَ، فقُلتُ: ابسُطْ يَدَكَ يا أبا بَكرٍ، فبَسَطَ يَدَه فبايَعتُه، وبايَعَه المُهاجِرونَ، ثُمَّ بايَعَه الأنصارُ، ونَزَونا على سَعدِ بنِ عُبادةَ، فقال قائِلٌ منهم: قَتَلتُم سَعدًا، فقُلتُ: قَتَلَ اللهُ سَعدًا! وقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: أما واللهِ ما وجَدنا فيما حَضَرنا أمرًا هو أقوى مِن مُبايَعةِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، خَشينا إن فارَقنا القَومَ ولَم تَكُنْ بَيعةٌ أن يُحدِثوا بَعدَنا بَيعةً، فإمَّا أن نُتابِعَهم على ما لا نَرضى، وإمَّا أن نُخالِفَهم فيَكونَ فيه فسادٌ، فمَن بايَعَ أميرًا عن غَيرِ مَشورةِ المُسلِمينَ فلا بَيعةَ له، ولا بَيعةَ للَّذي بايَعَه؛ تَغِرَّةَ أن يُقتَلا. قال مالِكٌ: وأخبَرَني ابنُ شِهابٍ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، أنَّ الرَّجُلَينِ اللَّذَينِ لَقياهما: عُوَيمُ بنُ ساعِدةَ، ومَعنُ بنُ عَديٍّ، قال ابنُ شِهابٍ: وأخبَرَني سَعيدُ بنُ المُسَيِّبِ، أنَّ الذي قال: أنا جُذَيلُها المُحَكَّكُ وعُذَيقُها المُرَجَّبُ: الحُبابُ بنُ المُنذِرِ
أقبَلنا مِن مَكَّةَ إلى المَدينةِ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاعتَلَّ جَمَلي، وساقَ الحَديثَ بقِصَّتِه، وفيه، ثُمَّ قال لي: بِعني جَمَلَكَ هذا، قال: قُلتُ: لا، بَل هو لَكَ، قال: لا، بَل بِعنيه، قال: قُلتُ: لا، بَل هو لكَ يا رَسولَ اللهِ، قال: لا، بَل بِعنيه، قال: قُلتُ: فإنَّ لرَجُلٍ عليَّ أوقيَّةَ ذَهَبٍ، فهو لكَ بها، قال: قد أخَذتُه، فتَبَلَّغْ عليه إلى المَدينةِ، قال: فلَمَّا قدِمتُ المَدينةَ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لبِلالٍ: أعطِه أوقيَّةً مِن ذَهَبٍ وزِدْه، قال: فأعطاني أوقيَّةً مِن ذَهَبٍ، وزادَني قيراطًا، قال: فقُلتُ: لا تُفارِقُني زيادةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فكان في كيسٍ لي فأخَذَه أهلُ الشَّامِ يَومَ الحَرَّةِ
كانَتِ العَضباءُ لرَجُلٍ مِن بَني عُقَيلٍ، وكانَت مِن سَوابِقِ الحاجِّ، فأُسِرَ الرَّجُلُ وأُخِذَتِ العَضباءُ مَعَه. قال: فمَرَّ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في وِثاقٍ، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على حِمارٍ عليه قَطيفةٌ، فقال: يا مُحَمَّدُ تَأخُذوني وتَأخُذونَ سابِقةَ الحاجِّ؟ قال: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَأخُذُكَ بجَريرةِ حُلَفائِكَ ثَقيفٍ. قال: وقد كانَت ثَقيفٌ قد أسَروا رَجُلَينِ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال فيما قال: وإنِّي مُسلِمٌ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لَو قُلتَها وأنتَ تَملِكُ أمرَكَ أفلَحتَ كُلَّ الفَلاحِ. قال: ومَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فقال: يا مُحَمَّدُ إنِّي جائِعٌ فأطعِمْني، وإنِّي ظَمآنُ فاسقِني. قال: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذه حاجَتُكَ! ثُمَّ فُديَ بالرَّجُلَينِ، وحَبَسَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العَضباءَ لرَحلِه. قال: ثُمَّ إنَّ المُشرِكينَ أغاروا على سَرحِ المَدينةِ فذَهَبوا بها وكانَتِ العَضباءُ فيه. قال: وأسَروا امرَأةً مِنَ المُسلِمينَ. قال: فكانوا إذا نَزَلوا أراحوا إبِلَهم بأفنيَتِهم، قال: فقامَتِ المَرأةُ ذاتَ لَيلةٍ بَعدَما ناموا، فجَعَلَت كُلَّما أتَت على بَعيرٍ رَغا حَتَّى أتَت على العَضباءِ فأتَت على ناقةٍ ذَلولٍ مُجَرَّسةٍ فرَكِبَتها، ثُمَّ وجَّهَتها قِبَلَ المَدينةِ، قال: ونَذَرَت إنِ اللهُ أنجاها عليها لَتَنحَرَنَّها، فلَمَّا قدِمَتِ المَدينةَ عُرِفَتِ النَّاقةُ، فقيلَ: ناقةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فأُخبِرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بنَذرِها، أو أتَتْه فأخبَرَتْه، قال: فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بئسَما جَزَتْها -أو بئسَما جَزَيتيها- إنِ اللهُ أنجاها عليها لتَنحَرَنَّها! قال: ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا وفاءَ لنَذرٍ في مَعصيةِ اللهِ، ولا فيما لا يَملِكُ ابنُ آدَمَ
قدِمتُ المدينةَ فسألتُ عمَّن يحدِّثُني عن حديثِ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شمَّاسٍ فأرشدوني إلى ابنتِهِ فسألتُها فقالت سمعتُ أبي يقولُ لمَّا أنزِلَ على رسولِهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18] اشتدَّ على ثابتٍ وأغلقَ عليهِ وطفِقَ يبكي فأخبرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأرسلَ إليه فسألَهُ فأخبرهُ بما كبرَ عليهِ منها وقالَ أنا رجلٌ أحبُّ الجَمالَ وأن أسودَ قومي قالَ إنَّكَ لستَ منهم بل تعيشُ بخيرٍ وتموتُ بخيرٍ ويدخِلُكَ اللَّهُ الجنَّةَ قالَ فلمَّا أنزلَ اللَّهُ على رسولِهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ } [الحجرات: 2] فعلَ مثلَ ذلكَ فأخبرُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأرسلَ إليهِ فأخبرهُ بما كبرَ عليهِ وأنَّهُ جهيرُ الصَّوتِ وأنَّهُ يتخوَّفُ أن يكونَ ممَّن حبِطَ عملُهُ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بل تعيشُ حميدًا وتُقتَلُ شهيدًا ويدخلُكَ اللَّهُ الجنَّةَ . فلمَّا استنفرَ أبو بكرٍ المسلمينَ إلى قتالِ أهلِ الرِّدَّةِ واليمامَةِ ومسيلِمةَ الكذَّابِ سارَ ثابِتُ بنُ قيسٍ فيمن سارَ فلمَّا لقوا مسيلمَةَ وبني حُنيفةَ وهزموا المسلمينَ ثلاثَ مرَّاتٍ قالَ ثابتٌ وسالمٌ مولى أبي حذيفةَ ما هكذا كنَّا نقاتِلُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فجعلا لأنفسِهِما حفرةً فدخلا فيها فقاتَلا حتَّى قُتِلا. قالَ وأريَ رجُلٌ منَ المسلمينَ ثابتَ بنِ قيسٍ في منامِهِ فقالَ إنِّي لمَّا قُتِلتُ بالأمسِ مرَّ بي رجلٌ منَ المسلمينَ فانتزعَ منِّي دِرعًا نفيسةً ومنزلُهُ في أقصى العسكَرِ وعندَ منزلِهِ فرسٌ يستنُّ في طولِهِ وقد أكفأَ على الدِّرعِ بُرمَةً وجعلَ فوقَ البُرْمةِ رحلًا فأتِ خالدَ بنَ الوليدِ فليبعَثْ إلى درعي فليأخذْها فإذا قدِمتَ على خليفةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأعلِمهُ أنَّ عليَّ منَ الدَّينِ كذا وكذا ولي من المالِ كذا وكذا وفلانٌ من رقيقي عتيقٌ وإيَّاكَ أن تقولَ هذا حلُمٌ فتضيِّعَهُ. قالَ فأتى خالدَ بنَ الوليدِ فوجَّهَ إلى الدِّرعِ فوجدَها كما ذكرَ وقدِمَ على أبي بكرٍ فأخبرهُ فأنفذَ أبو بكرٍ وصيَّتَهُ بعدَ موتِهِ فلا نعلمُ أنَّ أحدًا جازت وصيَّتُهُ بعدَ موتِهِ إلَّا ثابتَ بنَ قيسِ بنِ شمَّاسٍ
بإسنادِهِ مِثْلَهُ. غيْرَ أنَّه قال: فقُلْتُ: أوَلَا تكتَفي برُؤيةِ مُعاويةَ وأصحابِهِ؟ مكانَ وصيامِهِ؟ [يعني حديثَ: أخبَرني كُرَيبٌ، أنَّ أُمَّ الفَضلِ بنتَ الحارثِ، بعَثتْهُ إلى مُعاويةَ بالشَّامِ، فقال: قدِمْتُ إلى الشَّامِ فقضَيْتُ حاجَتها، واستهَلَّ علَيَّ شهرُ رمضانَ وأنا بالشَّامِ، فرأَيْنا الهِلالَ ليلةَ الجمُعةِ، ثمَّ قدِمْتُ المدينةَ في آخِرِ الشَّهرِ، فسأَلني ابنُ عبَّاسٍ عن أشياءَ، ثمَّ ذكَر الهِلالَ قال: متى رأيْتَ الهِلالَ؟ قُلْتُ: رأيْتُهُ ليلةَ الجُمُعةِ قال: أنتَ رأيتَهُ؟ قُلْتُ: نَعمْ، ورآهُ النَّاسُ فصاموا، وصام مُعاويةُ، قال: لكِنَّا رأَيْناهُ ليلةَ السَّبتِ، فلا نزالُ نصومُ حتى نُكمِلَ ثلاثينَ، أو نَراهُ، فقُلْتُ: ألَا تكتَفي برُؤيةِ مُعاويةَ وصيامِهِ؟ قال: لا، هكذا أمرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.]
قَدِمْتُ المدينةَ والنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بخيبَرَ، وقدِ استَخلَفَ على المدينةِ سِباعَ بنَ عُرفُطةَ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم مَرَّ بجابِرٍ في غَزوةِ تَبوكَ، قال: وقد أعْيا بَعيري، فقال: ما شَأنُكَ يا جابِرُ؟ فقلتُ: بَعيري قد رَزَمَ، قال: فأَتاه مِن قِبَلِ عَجُزِه، -وقال عَفَّانُ: وعَجُزُه سَواءٌ- فدَعا وزَجَرَه، قال: فلم يَزَلْ يَقدُمُ الإبِلَ، قال: فأتى عليه، فقال: ما فَعَلَ البَعيرُ؟ قلتُ: ما زال يَقدُمُها، قال: بِكَمْ أخَذْتَه؟ فقلتُ: بثلاثةَ عَشَرَ دينارًا، قال: فبِعْني بالثَّمنِ، ولكَ ظَهرُه إلى المَدينةِ، قلتُ: نَعَمْ، قال: فلمَّا قَدِمتُ المَدينةَ خَطَمتُه، ثُمَّ أتَيتُ به النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: فأعْطاني الثَّمنَ وأعْطاني البَعيرَ
عن طلحةَ بنِ عَمْرٍو النَّصْرِيِّ قال: كان الرجلُ منَّا إذا هاجَرَ إلى المدينةِ، إن كان له عَرِيفٌ نزَلَ على عريفِه، وإن لم يكنْ له عريفٌ نزَلَ مع أصحابِ الصُّفَّةِ، وإنِّي قَدِمتُ المدينةَ ولم يكنْ لي بها عريفٌ، فنزَلتُ مع أصحابِ الصُّفَّةِ، فرافَقتُ رجلًا، فكان يُخرَجُ لنا مِن عِندِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُدُّ تمرٍ بينَ الرجُلينِ، فصلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ صلواتِه، فلمَّا سلَّم ناداهُ رجلٌ مِن أصحابِ الصُّفَّةِ: يا رسولَ اللهِ، أحرَقَ التمرُ بطونَنا، وتَخَرَّقَتِ الخُنُفُ! فمالَ إلى المنبرِ فحَمِد اللهَ عزَّ وجلَّ وأَثنى عليه، وذكَرَ ما لَقِيَ مِن قومِه مِن البلاءِ والشِّدَّةِ، ثمَّ قال: لقد كنتُ أنا وصاحبي بضعَ عشْرةَ ليلةً وما لنا طعامٌ إلَّا البَرِيرُ، حتى قَدِمْنا على إخوانِنا مِن الأنصارِ، فواسَوْنَا مِن طعامِهم، وطعامُهم هذا التمرُ، وإنِّي -واللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو- لو أجدُ لكم الخبزَ واللحمَ، لَأَطْعَمْتُكُمُوه، وإنَّه علَّه أنْ تُدرِكوا زمانًا أو مَن أدرَكَه منكم تَلبَسُونَ فيه مِثلَ أستارِ الكعبةِ، ويُغدَى ويُراحُ عليكم فيه بالجِفَانِ
عَن يَحيى بنِ يَحيى الغَسَّانيِّ، قال: قدِمتُ المَدينةَ، فلَقيتُ أبا بَكرِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَمرِو بنِ حَزمٍ وهو عامِلٌ على المَدينةِ، قال: أُتيتُ بسارِقٍ، فأرسَلتُ إلَيَّ خالَتي عَمرةُ بنتُ عَبدِ الرَّحمَنِ، أن لا تَعجَل في أمرِ هذا الرَّجُلِ حَتَّى آتيَكَ، فأُخبِرَكَ ما سَمِعتُ مِن عائِشةَ في أمرِ السَّارِقِ، قال: فأتَتني وأخبَرَتني أنَّها سَمِعَت عائِشةَ تَقولُ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اقطَعوا في رُبُعِ دينارٍ، ولا تَقطَعوا فيما هو أدنى مِن ذلك، وكانَ رُبُعُ الدِّينارِ يَومَئِذٍ ثَلاثةَ دَراهِمَ، والدِّينارُ اثنَي عَشَرَ دِرهَمًا، قال: وكانَت سَرِقَتُه دونَ رُبُعِ الدِّينارِ، فلَم أقطَعْه
عن عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ، قالَ : كانتِ العضباءُ لرَجلٍ من بَني عُقَيْلٍ وَكانت من سَوابقِ الحاجِّ، قالَ فأُسِرَ فأتى النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ في وثاقٍ والنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على حِمارٍ عليهِ قطيفةٌ، فقالَ: يا محمَّدُ علامَ تأخذُني، وتَأخذُ سابقةَ الحاجِّ قالَ: نأخذُكَ بجريرةِ حلفائِكَ ثَقيفٍ قالَ: وَكانَ ثقيفُ قد أسروا رجُلَيْنِ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، قالَ: وقد قالَ: فيما قالَ: وأَنا مُسلمٌ - أو قالَ: وقد أسلَمتُ - فلمَّا مضى النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ أبو داودَ: فَهِمْتُ هذا من محمَّدِ بنِ عيسى ناداهُ يا محمَّدُ يا محمَّدُ قالَ: وَكانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رحيمًا رفيقًا فرجعَ إليهِ فقالَ: ما شأنُكَ ؟ قالَ: إنِّي مُسلمٌ، قالَ: لو قلتَها وأنتَ تملِكُ أمرَكَ أفلَحتَ كلَّ الفلاح قالَ أبو داودَ: ثمَّ رجَعتُ إلى حديثِ سُلَيْمانَ قالَ: يا محمَّدُ إنِّي جائعٌ فأطعِمني، إنِّي ظمآنٌ فاسقِني، قالَ: فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: هذِهِ حاجتُكَ أو قالَ: هذِهِ حاجتُهُ قالَ ففوديَ الرَّجلُ بعدُ بالرَّجُلَيْنِ، قالَ: وحبَسَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ العَضباءَ لرَحلِهِ، قالَ: فأغارَ المشرِكونَ على سرحِ المدينةِ فذَهَبوا بالعَضباءِ، قالَ: فلمَّا ذَهَبوا بِها، وأسَروا امرأةً منَ المسلِمينَ، قالَ فَكانوا إذا كانَ اللَّيلُ يريحونَ إبلَهُم في أفنيتِهِم، قالَ: فنوِّموا ليلةً، وقامَتِ المرأةُ فجعَلت لا تضعُ يدَها على بعيرٍ إلَّا رغا حتَّى أتت علَى العضباءِ، قالَ: فأتَت علَى ناقةٍ ذَلولٍ مجرَّسةٍ، قالَ: فرَكِبتها ثمَّ جعَلت للَّهِ عليها إن نجَّاها اللَّهُ لتنحَرنَّها، قالَ: فلمَّا قدمتِ المدينةَ عُرِفتِ النَّاقةُ ناقةُ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأُخْبِرَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بذلِكَ فأرسلَ إليها فجيءَ بِها وأُخْبِرَ بنذرِها فقالَ: بئسَ ما جَزَيتيها - أو جزَتها - إنِ اللَّهُ أنجاها علَيها لتنحرنَّها لا وَفاءَ لنذرٍ في مَعصيةِ اللَّهِ، ولا فيما لا يملِكُ ابنُ آدَمَ قالَ أبو داودَ: والمرأةُ هذِهِ امرأةُ أبي ذرٍّ
أنَّ أمَّ سلَمةَ زوجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرَته أنَّها لمَّا قدِمتِ المدينةَ أخبَرَتهم أنَّها بنتُ أبي أميَّةَ بنِ المغيرةِ فكذَّبوها وجعَلوا يقولونَ: ما أكذبَ الغرائبَ! ثمَّ أنشأ ناسٌ منهم الحجَّ فقالوا: تكتُبينَ إلى أهلِكِ، فكتَبت معهم فرجَعوا إلى المدينةِ فصدَّقوها فازدادت عليهم كرامةً فقالت: لمَّا وضَعْتُ زينبَ جاءني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يخطُبُني فقُلْتُ: مِثلي لا يُنكَحُ أمَّا أنا فلا ولدَ فيَّ وأنا غيورٌ ذاتُ عيالٍ، قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أنا أكبرُ منك وأمَّا الغَيرةُ فيُذهِبُها اللهُ وأمَّا العيالُ فإلى اللهِ وإلى رسولِه ) فتزوَّجها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال: ( إنِّي آتيكم اللَّيلةَ ) قالت: فأخرَجْتُ حبَّاتٍ مِن شعيرٍ كانت في جرَّتي وأخرَجْتُ شحمًا فعصَدْتُ له قال: فبات ثمَّ أصبَح فقال حينَ أصبَح: ( إنَّ بكِ على أهلِكِ كرامةً إنْ شِئْتِ سبَّعْتُ لكِ وإنْ أُسبِّعْ لكِ أُسبِّعْ لِنِسائي )
أنَّها لمَّا قدِمَت المدينةَ أخبرَتْهم أنَّها ابنةُ أبي أميَّةَ بنِ المغيرةِ فَكَذَّبوها وقالوا ما أَكْذبَ الغرائبَ حتَّى أنشأَ أُناسٌ منهم الحجَّ فقالوا أتَكْتبينَ إلى أَهْلِك ؟ فَكَتبت معَهُم فرجَعوا إلى المدينةِ قالَت فصدَّقوني وازدَدتُ علَيهِم كرامةً فلمَّا حللتُ جاءَني رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - فخَطبَني فقلت لَهُ ما مثلي نُكِحَ أمَّا أَنا فلا ولدَ في وأَنا غيورٌ ذاتُ عيالٍ ، قالَ : أَنا أَكْبرُ منك وأمَّا الغَيرةُ فيذهبُها اللَّهُ وأمَّا العيالُ فإلى اللَّهِ ورسولِهِ فتزوَّجَها رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - فجعلَ يأتيَها ويقولُ أينَ زُنابُ ؟ حتَّى جاءَ عمَّارُ بنُ ياسرٍ فاختَلجَها فقالَ هذِهِ تمنعُ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - وَكانت تُرضعُها فجاءَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - وقالَ أينَ زُنابُ ؟ فقالت قريبةُ بنتِ أبي أميَّةَ وواقفَها عندَها أخذَها عمَّارُ بنُ ياسرٍ فقالَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - إنِّي آتيكُمْ اللَّيلةَ قالت فقُمت فوضَعت ثفالي وأخرجت حبَّاتٍ مِن شعيرٍ كانت في جرَّةٍ وأخرَجت شحمًا فعَصدته لَهُ أو صعدتُهُ شَكَّ الرَّبيعُ قالَت فباتَ رسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ - وأصبحَ فقالَ حينَ أصبحَ إنَّ لَكِ علَى أَهْلِكِ كرامةً فإن شئتِ سبَّعتُ لَك وإن أسبِّعْ أسبِّعْ لنسائي
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
لا تفارقني زيادة رسول اللهلا وفاء لنذر في معصية اللهاللهم اهد أبا عبد اللهلا تكتفي برؤية معاويةلا ترغبوا عن آبائكمسهم الراجل والفارسالمهاجرين والأنصارالمدينة دار الهجرةاستخلف على المدينةقريبة بنت أبي أميةلا تأت أهلك طروقالا ترفعوا أصواتكمثلاثة عشر ديناراظهره إلى المدينةتلاعبها وتلاعبكسقيفة بني ساعدةعبد الله ورسولهلا يملك ابن آدمأمرنا رسول اللهسلمة بن الأكوعوصية بعد الموتخالد بن الوليدأبو بكر بن حزمجذيلها المحككسباع بن عرفطةأبا عبد اللهبيعة أبي بكرجريرة حلفائكقدمت المدينةالخبز واللحمأستار الكعبةعمار بن ياسرغزوة ذي قردخير الفرسانخير الرجالةليالي الحرةسابقة الحاجثابت بن قيسرؤية الهلالالنبي بخيبربعني بالثمنأصحاب الصفةثلاثة دراهمابن الأكوعأعيا بعيرياعتل بعيريخيرا منهمارعاع الناسمختال فخورجهير الصوتمعصية اللهيوم الرضعجملي ظالعأوقية ذهبيوم الفطريوم النحرآية الرجمالاقشعرارصك الأعمىلا تطرونيغصب الأمرغزوة تبوكدعا وزجرهربع دينارحد السرقةالاعتداءعبد اللهالجاهليةجمل شرودفتل ضفيرالرجم حقابن عباسأكبر منكالإيمانصدقاتناالتغليظالمدينةلا تطولالمشورةالزيادةالعضباءأم سلمةسبعت لكالغرائبحوض...ذو قردأبدلكميلعبونمعاويةمد تمرالجفانالبريراقطعواأبو ذرالغيرةالعيالالشعيرأصابهالبردإثبات
تخريج حديث قدمت المدينة
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








