أحاديث عن: من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا
حَديثُ: حَدَّثَنا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَحنُ بالمَدينةِ [يَعني حَديثَ: عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، في قَولِه تعالى: {سُبحانَ الذي أسرى بعَبدِه ليلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إلى المَسجِدِ الأقصى} [الإسراء: 1]، قال: حَدَّثَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ليلةِ أُسريَ به، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أُتِيتُ بدابَّةٍ هيَ أشبَهُ الدَّوابِّ بالبَغلِ، له أُذُنانِ مُضطَرِبَتانِ، وهو البُراقُ الذي كانت تَركَبُه الأنبياءُ قَبلي، فرَكِبتُه فانطَلقَ تَقَعُ يَدُه عِندَ مُنتَهى بَصَرِه، فسَمِعتُ نِداءً عن يَميني: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ فلم أُعَرِّجْ عليه، ثُمَّ سَمِعتُ نِداءً عن شَمالي: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ ولم أُعَرِّجْ عليه، ثُمَّ استَقبَلتني امرَأةٌ عليها مِن كُلِّ زينةِ الدُّنيا رافِعةٌ يَدَها، تَقولُ: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ فلم أُعَرِّجْ عليه، ثُمَّ أتَيتُ بَيتَ المَقدِسِ، أو قال: المَسجِد الأقصى، فنَزَلتُ عنِ الدَّابَّةِ فأوثَقتُها بالحَلقةِ التي كانتِ الأنبياءُ توثِقُ بها، ثُمَّ دَخَلتُ المَسجِدَ فصَلَّيتُ فيه، فقال له جِبريلُ: ماذا رَأيتُ في وَجهِك؟ فقُلتُ: سَمِعتُ نِداءً عن يَميني أن: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ ولم أُعَرِّجْ عليه، قال: ذاكَ داعي اليَهودِ، أمَا إنَّك لو وقَفتَ عليه تَهَوَّدَت أُمَّتُك، قال: ثُمَّ سَمِعتُ نِداءً عن يَساري أن: يا مُحَمَّدُ، على رِسلِك أسألُك، فمَضَيتُ ولم أُعَرِّجْ عليه، قال: ذلك داعي النَّصارى، أمَا إنَّك لو وقَفتَ عليه لتَنَصَّرَت أُمَّتُك، ثُمَّ استَقبَلَتني امرَأةٌ عليها مِن كُلِّ زينةِ الدُّنيا رافِعةٌ يَدَيها، تَقولُ: على رِسلِك يا مُحَمَّدُ أسألُك، فمَضَيتُ ولم أُعَرِّجْ عليها، قال: تلك الدُّنيا تَزَيَّنَت لك، أمَا إنَّك لو وقَفتَ عليها اختارَت أُمَّتُك الدُّنيا على الآخِرةِ، ثُمَّ أُتِيتُ بإناءَينِ أحَدُهما لبَنٌ والآخَرُ فيه خَمرٌ، فقيل لي: اشرَبْ أيَّهما، فأخَذتُ اللَّبَنَ فشَرِبتُه، فقال: أصَبتَ الفِطرةَ أو أخَذتَ الفِطرةَ، قال مَعمَرٌ: وأخبَرَني الزُّهريُّ، عن ابنِ المُسَيِّبِ أنَّه قيل له: أمَا إنَّك لو أخَذتَ الخَمرَ غَوَت أُمَّتُك، ثُمَّ قال أبو هارونَ: عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ في حَديثِه: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ثُمَّ جيءَ بالمِعراجِ الذي كانت تَعرُجُ فيه أرواحُ بَني آدَمَ، فإذا أحسَنُ ما رَأيتُ، ألم تَرَوا إلى المَيِّتِ كَيف يَحدِجُ ببَصَرِه إليه، فعُرِجَ بنا فيه حتَّى انتَهَينا إلى بابِ السَّماءِ الدُّنيا، فاستَفتَحَ جِبريلُ، فقيل: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيل: ومَن مَعَه؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيل: أوقَدَ أُرسِل إليه؟ قال: نَعَم، ففتَحوا لي وسَلَّموا عليَّ، وإذا مَلَكٌ موكَّلٌ يَحرُسُ السَّماءَ يُقالُ له: إسماعيلُ، مَعَه سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، مَعَ كُلِّ مَلَكٍ مِائةُ ألفٍ، ثُمَّ قَرَأ: {وما يَعلمُ جُنودُ رَبِّك إلَّا هو} [المدثر: 31]، وإذا أنا برجُلٍ كَهَيئَتِه يَومَ خَلَقه اللَّهُ لم يَتَغَيَّرْ مِنه شَيءٌ، وإذا هو تُعرَضُ عليه أرواحُ ذُرِّيَّتِه، فإذا كان روحُ مُؤمِنٍ قال: روحٌ طَيِّبٌ وريحٌ طَيِّبةٌ، اجعَلوا كِتابَه في عِلِّيِّينَ، وإذا كان روحُ كافِرٍ قال: روحٌ خَبيثٌ وريحٌ خَبيثةٌ، اجعَلوا كِتابَه في سِجِّينٍ، فقُلتُ: يا جِبريلُ، مَن هذا؟ قال: أبوك آدَمُ، فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّبَ بي، وقال: مَرحبًا الابن الصَّالِح، ثُمَّ نَظَرتُ فإذا أنا بقَومٍ لهم مَشافِرُ كَمَشافِرِ الإبِلِ، وقد وُكِّل بهم مَن يَأخُذُ بمشافِرِهم ثُمَّ يَجعَلُ في أفواهِهم صَخرةً مِن نارٍ تَخرُجُ مِن أسافِلهم، فقُلتُ: يا جِبريلُ، مَن هؤلاء؟ فقال: هؤلاء {الذينَ يَأكُلونَ أموالَ اليَتامى ظُلمًا إنَّما يَأكُلونَ في بُطونِهم نارًا} [النساء: 10]، قال: ثُمَّ نَظَرتُ فإذا أنا بقَومٍ يُحذى مِن جُلودِهم ويُدَسُّ في أفواهِهم، ويُقالُ لهم: كُلوا كَما أكَلتُم، فإذا أكرَهُ ما خَلَق اللهُ لهم ذلك، قُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ قال: هؤلاء الهمَّازون الذينَ يَأكُلونَ لُحومَ النَّاسِ، ثُمَّ نَظَرتُ وإذا بقَومٍ على مائِدةِ لحمٍ مَشويٍّ كَأحسَنِ ما رَأيتُ مِنَ اللَّحمِ، وإذا حَولهم جِيَفٌ مُنتِنةٌ، فجَعَلوا يَميلونَ على الجيَفِ يَأكُلونَ مِنها ويَدَعونَ ذلك اللَّحمَ، فقُلتُ: يا جِبريلُ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزُّناةُ عَمَدوا إلى ما حَرَّمَ اللَّهُ عليهم وتَرَكوا ما أحَلَّ اللَّهُ لهم، ثُمَّ نَظَرتُ وإذا أنا بقَومٍ لهم بُطونٌ مِثلُ البُيوتِ، وهم على سابِلةِ آلِ فِرعَونَ، فإذا مَرَّ بهم آلُ فِرعَونَ يَميلُ بأحَدِهم بَطنُه فيَقَعُ فتَتَوطَّأه آلُ فِرعَونَ بأرجُلِهم، وهم يُعرَضونَ على النَّارِ غُدُوًّا وعَشيًّا، قُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ قال: هؤلاء أكَلةُ الرِّبا في بُطونِهم، فمَثَلُهم كَمَثَلِ الذي يَتَخَبَّطُه الشَّيطانُ مِنَ المَسِّ، ثُمَّ نَظَرتُ فإذا نِساءٌ مُعَلَّقاتٌ بثُدِيِّهنَّ ونِساءٌ بأرجُلِهنَّ، قُلتُ: مَن هؤلاء يا جِبريلُ؟ قال: هنَّ اللَّاتي تَزنينَ وتَقتُلنَ أولادَهنَّ، ثُمَّ صَعِدنا إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فإذا أنا بيوسُفَ وحَولَه تَبَعٌ كَثيرٌ مِن أُمَّتِه ووَجهُه مِثلُ القَمَرِ ليلةَ البَدرِ، فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّب بي، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فإذا أنا بابنَيِ الخالةِ يَحيى وعيسى يُشبِهانِ أحَدُهما ثيابهما وشُعورهما، فسَلَّما عليَّ ورَحَّبا بي، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ الرَّابعةِ فإذا أنا بإدريسَ، فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّبَ بي، فقال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: وقد قال اللهُ تعالى: {ورَفَعْناه مَكانًا عليًّا} [مريم: 57]، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ الخامِسةِ، فإذا أنا بهارونَ المُحَبَّبِ في قَومِه وحَولَه تَبَعٌ كَثيرٌ مِن أُمَّتِه، فوصَفه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: طَويلُ اللِّحيةِ تَكادُ لحيَتُه تَمَسُّ سُرَّتَه، فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّب بي، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فإذا أنا بموسى فسَلَّمَ عليَّ ورَحَّبَ بي، فوصَفه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: رَجُلٌ كَثيرُ الشَّعرِ، لو كان عليه قَميصانِ خَرَجَ شَعرُه مِنهما، فقال موسى: يَزعُمُ النَّاسُ أنِّي أكرَمُ الخَلقِ على اللهِ، وهذا أكرَمُ مِنِّي على اللهِ، ولو كان وَحدَه لم أُبالِ، ولكِن كُلُّ نَبيٍّ ومَن تَبعَه مِن أُمَّتِه، ثُمَّ مَضَينا إلى السَّماءِ السَّابعةِ، فإذا أنا بإبراهيمَ وهو جالسٌ مُسنِدٌ ظَهرَه إلى البَيتِ المَعمورِ، فسَلَّمَ عليَّ، وقال: مَرحبًا بابني الصَّالحِ، قال: إنَّ هذا مَكانُك ومَكانُ أُمَّتِك، ثُمَّ تَلا: {إنَّ أَولى النَّاسِ بإبراهيمَ لَلَّذينِ اتَّبَعوه وهذا النَّبيُّ والذينَ آمَنوا واللَّهُ وَليُّ المُؤمِنينَ} [آل عمران: 68]، قال: ثُمَّ دَخَلتُ البَيتَ المَعمورَ فصَلَّيتُ فيه، فإذا هو يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، لا يَعودونَ فيه إلى يَومِ القيامةِ، ثُمَّ نَظَرتُ فإذا أنا بشَجَرةٍ إن كانتِ الورَقةُ مِنها لمُغَطِّيةً هذه الأُمَّةَ، وإذا في أصلِها عَينٌ تَجري فانشَعَبَت شُعبَتَينِ، فقُلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: أمَّا هذا فهو نَهرُ الرَّحمةِ، وأمَّا هذا فهو نَهرُ الكَوثَرِ الذي أعطاكَه الله، فقال: فاغتَسَلتُ في نَهرِ الرَّحمةِ فغُفِرَ لي ما تَقدَّمَ مِن ذَنبي وما تَأخَّرَ، ثُمَّ أخَذتُ على الكَوثَرِ حتَّى دَخَلتُ الجَنَّةَ، فإذا فيها ما لا عَينٌ رَأت ولا أُذُنٌ سَمِعَت، ولا خَطَرَ على قَلبِ بَشَرٍ، وإذا فيها رُمَّانةٌ كَأنَّها جُلودُ الإبِلِ المُقَتَّبةِ، وإذا فيها طَيرٌ كَأنَّها البختُ، فقال أبو بَكرٍ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ تلك الطَّيرَ لناعِمةٌ! قال: آكِلُها أنعَمُ مِنها يا أبا بَكرٍ! إنِّي لأرجو أن تَأكُلَ مِنها، قال: ورَأيتُ جاريةً فسَألتُها لمَن أنتِ؟ فقالت: لزَيدِ بنِ حارِثةَ، فبَشَّرَ بها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَيدًا، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتعالى أمَرَني بأمرِه وفرضَ عليَّ خَمسينَ صَلاةً، فمَرَرتُ على موسى، فقال: بمَ أمَرَك رَبُّك؟ قُلتُ: فرَضَ عليَّ خَمسينَ صَلاةً، قال: فقال: ارجِعْ إلى رَبِّك فاسألْه التَّخفيفَ، فإنَّ أُمَّتَك لا يَقومونَ بهذا، فرَجَعتُ إلى رَبِّي، فسَألتُه فوضَعَ عنِّي عَشرًا، ثُمَّ رَجَعتُ إلى موسى فلم أزَلْ أرجِعُ إلى رَبِّي إذا مَرَرتُ بموسى حتَّى فَرَض عليَّ خَمسَ صَلواتٍ، فقال لي موسى: ارجِعْ إلى رَبِّك فاسأله التَّخفيفَ، فقُلتُ: لقد رَجَعتُ حتَّى استَحيَيتُ، أو قال: قُلتُ: ما أنا براجِعٍ، قال: فقيل لي: إنَّ لك بهذه الخَمسِ صَلواتٍ خَمسينَ صَلاةً، الحَسَنةُ بعَشَرةِ أمثالها، ومَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلم يَعمَلْها كُتِبَت له حَسَنةٌ، ومَن عَمِلَها كُتِبَت عَشرًا، ومَن هَمَّ بسَيِّئةٍ فلم يَعمَلْها لم يُكتَبْ عليه شَيءٌ، فإن عَمِلَها كُتِبَت واحِدةً]
عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه قال له أصحابه : يا رسولَ اللهِ، أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها : قال : قال الله عز وجل : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، لنريه من آياتنا، إنه هو السميع البصير }، قال : فأخبرهم فقال : فبينا أنا نائم عشاء في المسجد الحرام، إذ أتاني آت فأيقظني، فاستيقظت، فلم أر شيئا،، وإذا أنا بكهيئة خيال، فأتبعته بصري حتى خرجت من المسجد، فإذا أنا بدابة أدنى في شبهه بدوابكم هذه، بغالكم هذه، مضطرب الأذنين، يقال له : البراق . وكانت الأنبياء تركبه قبلي، يقع حافره عِندَ مد بصره، فركبته، فبينما أنا أسير عليه، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك، يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد انظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، وعليها من كل زينة خلقها الله، فقالتْ : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها، حتى أتيت بيت المقدس، فأوثقت دابتي بالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها بها . فأتاني جبريل عليه السلامُ بإناءين : أُحُدٍهما خمر، والآخر لبن، فشربت اللبن، وتركت الخمر، فقال جبريل : أصبت الفطرة . فقُلْت : الله أكبر، الله أكبر . فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقُلْت : بينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي اليهود، أما إنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك . قال : فبينما أنا أسير، إذ دعاني داع عن يساري قال : يا محمد، انظرني أسألك . فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه . قال : ذاك داعي النصارى، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك . قال : فبينما أنا أسير إذ أنا بامرأة حاسرة عن ذراعيها، عليها من كل زينة خلقها الله تعالى تقول : يا محمد، انظرني أسألك . فلم أجبها ولم أقم عليها : قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها أو أقمت عليها، لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة . قال : ثم دخلت أنا وجبريل بيت المقدس، فصلَّى كل واحد منا ركعتين . ثم أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم، فلم ير الخلائق أحسن من المعراج، أما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء، فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجبه بالمعراج . قال : فصعدت أنا وجبريل، فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا، وبين يديه سبعون ألف، مع كل ملك جنده مائة ألف ملك قال : وقال الله : { وما يعلم جنود ربك إلا هو } فاستفتح جبريل باب السماء، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل . قيل : ومن معك ؟ قال : محمد . قيل : أو قد بعث إليه ؟ قال : نعم . فإذا أنا بآدم كهيئته يومَ خلقه الله تعالى على صورته، تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول : روح طيبة، ونفس طيبة، اجعلوها في عليين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين . ثم مضيت هنية، فإذا أنا بأخونة عليها لحم مشرح، ليس يقربها أُحُدٍ، وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح وأنتن، عِندَها أناس يأكلون منها، قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك، يتركون الحلال ويأتون الحرام . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت، كلما نهض أُحُدٍهم خر يقول : اللهم، لا تقم الساعة قال : وهم على سابلة آل فرعون، قال : فتجيء السابلة فتطؤهم، قال : فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل، قال : قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح على أفواههم ويلقمون من ذلك الجمر، ثم يخرج من أسافلهم . فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل . فقُلْت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء من أمتك { الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا } قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن، فسمعتهن يضججن إلى الله عز وجل قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء النساء، قال : هؤلاء الزناة من أمتك . قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام يقطع من جنوبهم اللحم، فيلقمونه، فيقال له : كل كما كنتُ تأكل من لحم أخيك . قُلْت : يا جبريل، من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون . قال : ثم صعدنا إلى السماء الثانية، فإذا أنا برجلٌ أحسن ما خلق الله عز وجل، قد فضل الناس في الحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي ثم صعدت إلى السماء الثالثة : فإذا أنا بيحيى وعيسى عليهما السلام، ومعهما نفر من قومهما، فسلمت عليهما وسلما علي . ثم صعدت إلى السماء الرابعة، فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا، فسلمت عليه وسلم علي . قال : ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا بهارون، ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السادسة، فإذا بموسى بن عمران، رجلٌ آدم كثير الشعر، لو كان عليه قميصان لنفذ شعره دون القميص، فإذا هو يقول : يزعم الناس أني أكرم على الله من هذا، بل هذا أكرم على الله تعالى مني، قال : قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران عليه السلامُ، ومعه نفر من قومه . فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السابعة، فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساند ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال، قُلْت : يا جبريل، من هذا ؟ قال : هذا أبوك خليل الرحمن ومعه نفر من قومه، فسلمت عليه وسلم علي، وإذا أنا بأمتي شطرين، شطر عليهم ثياب بيض كأنهم القراطيس، وشطر عليهم ثياب رمد قال : فدخلت البيت المعمور، ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض، وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد، وهم على خير فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور، ثم خرجت أنا ومن معي قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يومَ سبعون ألف ملك، لا يعودون فيه إلى يومَ القيامة . قال : ثم دفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل، فينشق منها نهران، أُحُدٍهما : الكوثر، والآخر يقال له : نهر الرحمة . فاغتسلت فيه، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ثم إني دفعت إلى الجنة، فاستقبلتني جارية، فقُلْت : لمن أنت يا جارية ؟ فقالتْ : لزيد بن حارثة، وإذا أنا بأنهار من { ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى } وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما، وإذا أنا بطيرها كأنها بختيكم هذه فقال عِندَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إن الله تعالى قد أعد لعباده الصالحين مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قُلْب بشر . قال : ثم عرضت علي النار، فإذا فيها غضب الله وزجره ونقمته، لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتها، ثم أغلقت دوني . ثم إني دفعت إلى سدرة المنتهى، فتغشاني فكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة - قال : وفرضت علي خمسون . وقال : لك بكل حسنة عشر، إذا هممت بالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة، فإذا عملتها كتبت لك عشرا، وإذا هممت بالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء، فإن عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قُلْت : بخمسين صلاة . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فإن أمتك لا يطيقون ذلك، ومتى لا تطيقه تكفر . فرجعت إلى ربي فقُلْت : يا رب خفف عن أمتي، فإنها أضعف الأمم، فوضع عني عشرا، وجعلها أربعين . فما زلت أختلف بين موسى وربي، كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالتْه، حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت ؟ فقُلْت : أمرت بعشر صلوات، قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت إلى ربي فقُلْت : أي رب، خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم، فوضع عني خمسا، وجعلها خمسا . فناداني ملك عِندَها : تممت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها . ثم رجعت إلى موسى فقال : بم أمرت ؟ فقُلْت : بخمس صلوات . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فإنه لا يؤوده شيء، فاسأله التخفيف لأمتك فقُلْت : رجعت إلى ربي حتى استحييته . ثم أصبح بمكة يخبرهم بالأعاجيب : إني أتيت البارحة بيت المقدس، وعرج بي إلى السماء، ورأيت كذا وكذا . فقال أبو جهل يعني ابن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ؟ يزعم أنه أتى البارحة بيت المقدس، ثم أصبح فينا . وأُحُدٍنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومقفلة شهرا، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة، قال : فأخبرهم بعير لقريش : لما كنتُ في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا، وأنها نفرت، فلما رجعت رأيتها عِندَ العقبة . وأخبرهم بكل رجلٌ وبعيره كذا وكذا، ومتاعه كذا وكذا . فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء . فقال رجلٌ من المشركين أنا أعلم الناس ببيت المقدس، وكيف بناؤه ؟ وكيف هيئته ؟ وكيف قربه من الجبل ؟ فإن يك محمد صادقا فسأخبركم، وإن يك كاذبا فسأخبركم، فجاء ذلك المشرك فقال : يا محمد، أنا أعلم الناس ببيت المقدس، فأخبرني : كيف بناؤه وكيف هيئته وكيف قربه من الجبل قال : فرفع لرسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيت المقدس من مقعده، فنظر إليه كنظر أُحُدٍنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا، وهيئته كذا وكذا، وقربه من الجبل كذا وكذا . فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى أصحابه فقال : صدق محمد فيما قال أو نحو هذا الكلام
أنه قال له أصحابه : يا رسول اللهِ ! أخبرنا عن ليلة أسري بك فيها . قال : قال الله عز وجل : ] سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بًاركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير [ قال : فأخبرهم قال : بينا أنا قائم عشاء في المسجد الحرام إذ أتاني آت فأيقظني ، فاستيقظت فلما أر شيئا ، ثم عدت في النوم ، ثم أيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا ، ثم عدت في النوم ، ثم أيقظني فاستيقظت فلم أر شيئا فإذا أنا بكهيئة خيال فاتبعته ببصري حتى خرجت من المسجد فإذا أنا بدابة أدنى ، شبيهة بدوابكم هذه ، بغالكم هذه ، مضطرب الأذنين يقال له : البراق ، وكانت الأنبياء صلوات الله عليهم تركبه قبلي يقع حافره مد بصره فركبته ، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يميني : يا محمد أنظرني أسألك : يا محمد أنظرني أسألك ! فلم أجبه ولم أقم عليه ، فبينما أنا أسير عليه إذ دعاني داع عن يساري : يا محمد ! أنظرني أسألك يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه ، وبينما أنا أسير عليه إذا أنا بًامرأة حاسرة عن ذراعيها وعليها من كل زينة خلقها الله ، فقالت : يا محمد أنظرني أسألك ! فلم ألتفت إليها ولم أقم عليها حتى أتيت بيت المقدس فأوثقت دابتي بًالحلقة التي كانت الأنبياء توثقها به فأتاني جبريل عليه السلام بإناءين : أحدهما خمر ، والآخر لبن ، فشربت اللبن وتركت الخمر ، فقال جبريل : أصبت الفطرة ، فقلت : الله أكبر الله أكبر ، فقال جبريل : ما رأيت في وجهك هذا ؟ قال : فقلت : بينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يميني يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبه ولم أقم عليه ، قال : ذاك داعي اليهود ، أما أنك لو أجبته أو وقفت عليه لتهودت أمتك ، قال : وبينما أنا أسير إذ دعاني داع عن يساري ، فقال : يا محمد أنظرني أسألك فلم ألتفت إليه ولم أقم عليه ، قال : ذاك داعي النصارى ، أما إنك لو أجبته لتنصرت أمتك ، فبينما أنا أسير إذا أنا بًامرأة حاسرة عن ذراعيها عليها من كل زينة خلقها الله تقول : يا محمد أنظرني أسألك فلم أجبها ولم أقم عليها ، قال : تلك الدنيا أما إنك لو أجبتها لاختارت أمتك الدنيا على الآخرة ، قال : ثم دخلت أنا وجبريل عليه السلام بيت المقدس فصلى كل واحد منا ركعتين ، ثم أتيت بًالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم ، فلم ير الخلايق أحسن من المعراج ما رأيتم الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء فإنما يشق بصره طامحا إلى السماء عجب بًالمعراج ، قال : فصعدت أنا وجبريل فإذا أنا بملك يقال له : إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك جنده مائة ألف ملك ، قال : وقال الله عز وجل : ] وما يعلم جنود ربك إلا هو [ فاستفتح جبريل بًاب السماء ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ؟ قال : نعم ، فإذا أنا بآدم كهيئة يوم خلقه الله على صورته تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين فيقول : روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها على عليين ، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار ، فيقول : روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين ، ثم مضت هنية فإذا أنا بأخونة –يعني : الخوان المائدة التي يؤكل عليها لحم مشرح - ليس يقربها أحد وإذا أنا بأخونة أخرى عليها لحم قد أروح ونتن عندها أناس يأكلون منها ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك يتركون الحلال ويأتون الحرام ، قال : ثم مضت هنية فإذا أنا بأقوام بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خر يقول : اللهم لا تقم الساعة ، قال : وهم على سابلة آل فرعون ، قال : فتجيء السابلة فتطأهم ؛ قال : فسمعتهم يضجون إلى الله سبحانه قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك الذين يأكلون الربًا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، قال : ثم مضت هنية ، فإذا أنا بأقوام مشافرهم كمشافر الإبل قال : فتفتح على أفواههم ويلقون ذلك الحجر ؛ ثم يخرج من أسافلهم ، فسمعتهم يضجون إلى الله عز وجل ، فقلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء من أمتك يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا قال : ثم مضت هنيئة فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن فسمعتهن يصحن إلى الله عز وجل ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء النساء ؟ قال : هؤلاء الزناة من أمتك ، قال : ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام تقطع من جنوبهم اللحم فيلقمون فيقال له : كل كما كنت تأكل من لحم أخيك ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون ، ثم صعدنا إلى السماء الثانية فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله قد فضل عن الناس بًالحسن كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب . قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء الثالثة فإذا أنا بيحيى وعيسى ومعهما نفر من قومهما ، فسلمت عليهما وسلما علي ، ثم صعدت إلى السماء الرابعة فإذا أنا بإدريس قد رفعه الله مكانا عليا ، فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء الخامسة فإذا أنا بهارون ونصف لحيته بيضاء ونصفها سوداء تكاد لحيته تصيب سرته من طولها ، قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه ، هذا هارون بن عمران ومعه نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء السادسة فإذا أنا بموسى بن عمران –رجل آدم كثير الشعر لو كان عليه قميصان لنفد شعره دون القميص - وإذا هو يقول : يزعم الناس إني أكرم على الله من هذا ، بل هذا أكرم على الله مني ! قال : قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أخوك موسى بن عمران ، قال : ومعه نفر من قومه فسلمت عليه وسلم علي ، ثم صعدت إلى السماء السابعة فإذا أنا بأبينا إبراهيم خليل الرحمن ساندا ظهره إلى البيت المعمور كأحسن الرجال ؛ قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أبوك إبراهيم خليل الرحمن ، وهو نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم علي ، وإذا بأمتي شطرين : شطر عليهم ثياب بيض كأنها القراطيس ، وشطر عليها ثياب رمد ، قال : فدخلت البيت المعمور ودخل معي الذين عليهم الثياب البيض وحجب الآخرون الذين عليهم ثياب رمد ، وهم على حر ، فصليت أنا ومن معي في البيت المعمور ، ثم خرجت أنا ومن معي ، قال : والبيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون فيه إلى يوم القيامة ، قال : ثم رفعت إلى السدرة المنتهى فإذا كل ورقة منها تكاد أن تغطي هذه الأمة ، وإذا فيها عين تجري يقال لها : سلسبيل ، فينشق منها نهران أحدهما الكوثر والآخر يقال له : نهر الرحمة ، فاغتسلت فيه ، فغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر ، ثم إني دفعت إلى الجنة فاستقبلتني جارية فقلت : لمن أنت يا جارية ؟ قالت : لزيد بن حارثة ، وإذا أنا بأنهار من ماء غير آسن ، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وأنهار من خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى ، وإذا رمانها كأنه الدلاء عظما ، وإذا أنا بطير كالبخاتي هذه ، فقال عندها صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبيائه : إن الله قد أعد لعبًاده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، قال : ثم عرضته على النار فإذا فيها غضب الله ورجزه ونقمته لو طرح فيها الحجارة والحديد لأكلتهما ، ثم أغلقت دوني ، ثم إني دفعت إلى السدرة المنتهى فتغشى لي ، وكان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى ، قال : ونزل على كل ورقة ملك من الملائكة ، قال : وقال : فرضت علي خمسون صلاة ، وقال : لك بكل حسنة عشر إذا هممت بًالحسنة فلم تعملها كتبت لك حسنة ، فإذا عملتها كتبت لك عشرا وإذا هممت بًالسيئة فلم تعملها لم يكتب عليك شيء ، فإذا عملتها كتبت عليك سيئة واحدة ثم دفعت إلى موسى فقال : بم أمرك ربك ؟ قلت : بخمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك فإن أمتك لا يطيقون ذلك ومتى لا تطيقه تكفر ، فرجعت إلى ربي فقلت : يا رب ! خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم فوضع عني عشرا وجعلها أربعين ، فما زلت أختلف بين موسى وربي كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته حتى رجعت إليه فقال لي : بم أمرت ؟ قلت : أمرت بعشر صلوات قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف عن أمتك ، فرجعت إلى ربي فقلت أي رب ! خفف عن أمتي فإنها أضعف الأمم ، فوضع عني خمسا ، وجعلها خمسا ، فناداني ملك عندها : تمت فريضتي ، وخففت عن عبًادي ، وأعطيتهم بكل حسنة عشر أمثالها ، ثم رجعت إلى موسى ، فقال : بم أمرت ؟ قلت : بخمس صلوات ، قال : ارجع إلى ربك فسله التخفيف فإنه لا يؤوده شيء فسله التخفيف لأمتك ، فقلت : رجعت إلى ربي حتى استحييته ، ثم أصبح بمكة يخبرهم بًالعجائب : أني أتيت البًارحة بيت المقدس وعرج بي إلى السماء ، ورأيت كذا ورأيت كذا ، فقال أبو جهل بن هشام : ألا تعجبون مما يقول محمد ! يزعم أنه أتى البًارحة بيت المقدس ، ثم أصبح فينا ، وأحدنا يضرب مطيته مصعدة شهرا ومنقلبة شهرا ، فهذا مسيرة شهرين في ليلة واحدة . قال : فأخبرهم بعير لقريش لما كان في مصعدي رأيتها في مكان كذا وكذا وأنها نفرت ، فلما رجعت رأيتها عند العقبة ، وأخبرهم بكل رجل وبعيره كذا وكذا ومتاعه كذا وكذا ، فقال أبو جهل : يخبرنا بأشياء فقال رجل من المشركين : أنا أعلم الناس ببيت المقدس وكيف بناؤه وكيف هيأته وكيف قربه من الجبل ، فإن يكون محمد صادقا فسأخبركم ، وإن يكن كاذبًا فسأخبركم ، فجاءه ذلك المشرك فقال : يا محمد أنا أعلم الناس ببيت المقدس فأخبرني كيف بناؤه وكيف هيأته وكيف قربه من الجبل ؟ قال : فرفع لرسول اللهِ صلى الله عليه وسلم بيت المقدس من مقعده فنظر إليه كنظر أحدنا إلى بيته : بناؤه كذا وكذا ، وهيأته كذا وكذا ، وقربه من الجبل كذا وكذا ، فقال الآخر : صدقت . فرجع إلى الصحابة فقال : صدق محمد فيما قال ، أو نحوا من هذا الكلام
أنَّه أتى فاطمةَ فقال لها إنِّي لأشتكي صدري ممَّا أمدَر بالغربِ فقالَتْ واللهِ إنِّي لأشتكي يدي ممَّا أطحَنُ بالرَّحا فقال لها عليٌّ ائتي النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فسَليه يُخدِمُك خادمًا فانطلَقَتْ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فسلَّمَتْ عليه فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ما جاء بكِ قالَتْ جِئْتُ لأُسلِّمَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم فلمَّا رجَعَت إلى عليٍّ قالَتْ واللهِ ما استطَعْتُ أن أُكلِّمَ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم من هيبتِه فانطَلَقا إليه جميعًا فقال لهما رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ما جاء بكما لقد جاء أحسَبُه قال بكما حاجةٌ فقال عليٌّ أَجَلْ يا رسولَ اللهِ شكَوْتُ إلى فاطمةَ ممَّا أمدر بالغربِ فشَكَتْ إليَّ يدَيْها ممَّا تطحَنُ بالرَّحا فأتَيْنَاك لتُخدِمَنا خادمًا ممَّا آتاك اللهُ فقال لا ولكنِّي أُنفِقُ أو أُنفِقُه على أهلِ الصُّفَّة الَّذين تُطوَى أكبادُهم من الجوعِ لا أجِدُ ما أُطعِمُهم قال فلمَّا رجَعا وأخَذا مضاجِعَهما من اللَّيلِ أتاهما النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم وهما في الخَميلِ والخميلُ القَطِيفةُ وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم جهَّزها بها وبوسادةٍ حَشْوُها إِذْخَرٌ وكان عليٌّ وفاطمةُ حين ردَّهما شقَّ عليهما فلمَّا سمِعا حسَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم ذهَبا ليقوما فقال لهما رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم مكانَكما ثُمَّ جاء حتَّى جلَس على طرفِ الخَميلِ ثُمَّ قال إنَّكما جِئْتُما لأُخدِمَكما خادمًا وإنِّي سأدُلُّكما أو كلمةً نحوَها على ما هو خيرٌ لكما من الخادمِ تحمَدانِ اللهَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ عشرًا وتُسبِّحانِ عشرًا وتُكبِّرانِ عشرًا وتُسبِّحانِه ثلاثًا وثلاثينَ وتحمَدانِه ثلاثًا وثلاثينَ وتُكبِّرانِه أربعًا وثلاثينَ فذلك مائةٌ إذا أخَذْتُما مضاجِعَكما من اللَّيلِ
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا زوَّجه فاطمةَ بعَث بها بخَميلةٍ ووِسادةٍ مِن أَدَمٍ حَشْوُها ليفٌ ورَحْيَيْنِ وسِقاءٍ وجَرَّتَينِ فقال عليٌّ لفاطمةَ ذاتَ يومٍ واللهِ لقد سنَوْتُ حتَّى اشتكَيْتُ صدري وقد جاء اللهُ أباك بسَبْيٍ فاذهَبي فاستخدِميه فقالت وأنا واللهِ لقد طحَنْتُ حتَّى مَجِلَتْ يداي فأتَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال ما جاء بك أي بُنَيَّةُ قالت جِئْتُ لأُسَلِّمَ عليك واستحْيَتْ أن تسألَه ورجَعَتْ فقال ما فعَلْتِ قالتِ استحْيَيْتُ أن أسألَه فأتَيَا جميعًا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال عليُّ يا رسولَ اللهِ لقد سنَوْتُ حتَّى اشتكَيْتُ صدري وقالت فاطمةُ قد طحَنْتُ حتَّى مَجِلَتْ يداي وقد جاءك اللهُ بسَبْيٍ وسَعةٍ فأخدِمْنا فقال لها واللهِ لا أعطيكم وأدَعُ أهلَ الصُّفَّةِ تُطْوى بطونُهم مِنَ الجوعِ لا أجِدُ ما أُنْفِقُ عليهم ولكنِّي أبيعُهم وأُنْفِقُ عليهم أثمانَهم فرجَعا فأتاهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد دخَلا في قطيفتِهما إذا غَطَّتْ رؤوسَهما تكشَّفَتْ أقدامُهما وإذا غَطَّتْ أقدامَهما تكشَّفَتْ رؤوسُهما فثارَا فقال مكانَكما ثمَّ قال ألَا أُخْبِرُكما بخيرٍ ممَّا سألتُماني قالا بلى قال كلماتٍ علَّمَنيهنَّ جبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال تُسَبِّحانِ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ عَشْرًا وتحمَدانِ عَشْرًا وتُكَبِّرانِ عَشْرًا فإذا أَوَيْتُما إلى فِراشِكما فسبِّحا ثلاثًا وثلاثين واحمَدا ثلاثًا وثلاثين وكبِّرَا أربعًا وثلاثين قال فواللهِ ما ترَكْتُهنَّ منذُ سمِعْتُ ذلك مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال فقال له ابن الكَوَّا ولا ليلةَ صَفِّينَ فقال قاتَلكم اللهُ يا أهلَ العراقِ ولا ليلةَ صِفِّينَ
6
✔ صحيح📌 لو أقَرَّ فِرعونُ بأنْ يكونَ له قُرَّةَ عينٍ كما أقَرَّت امرأتُه، لهداهُ اللهُ به كما هدى به امرأتَه
سألْتُ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما عن قولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لموسى صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40]، فسألْتُه عن الفُتونِ؟ فقال: استأنِفِ النَّهارَ يا ابنَ جُبيرٍ؛ فإنَّ لها حديثًا طويلًا. قال: فغدوْتُ على ابنِ عبَّاسٍ لأنتجِزَ ما وَعَدني مِن حديثِ الفُتونِ، فقال: تذاكَرَ فِرعونُ وجُلساؤُه ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أنْ يجعَلَ في ذُرِّيتَه أنبياءَ ومُلوكًا؛ فقال بعضُهم: إنَّ بني إسرائيلَ لينتظِرونَ ذلك ما يشُكُّون فيه، وقد كانوا يظنُّونَ أنَّه يُوسفُ بنُ يعقوبَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فلمَّا هلَكَ قالوا: ليس هكذا كان، إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال فِرعونُ: فكيف تَرَونَ؟ فائْتَمَروا، واجتمَعوا أمْرَهم على أنْ يبعَثَ رِجالًا بالشِّفارِ، يَطُوفون في بني إسرائيلَ، فلا يَجِدون مولودًا ذكَرًا إلَّا ذَبَحوه، ففَعَلوا ذلك، فلمَّا أنْ رَأَوا أنَّ الكبارَ في بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالِهم، والصِّغارَ يُذْبَحونَ، قالوا: أتوشِكونَ أنْ تُفْنوا بني إسرائيلَ، فتَصيروا إلى أنْ تُباشِروا مِن الأعمالِ والخدمةِ الَّتي كانوا يَكْفُونكم؟ فاقْتُلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيقِلَّ نَباتُهم، ودَعُوا عامًا، فلا تَقْتلوا منهم أحدًا، فيشِبَّ الصِّغارُ مكانَ مَن يموتُ مِن الكبارِ، فإنَّهم لنْ يَكْثروا بمَن تَسْتحيون، فتخافوا مُكاثرتَهم إياكم، ولنْ يَفْنَوا بمَن تقتُلونَ، فتحتاجونَ إليهم، فأجْمَعوا أمْرَهم على ذلك، فحمَلَت أُمُّ موسى بهارونَ عليهما السَّلامُ العامَ الَّذي لا يُذْبَحُ فيه الغِلمانُ، فولدَتْه عَلانيةً، فلمَّا كان مِن قابلٍ حمَلَتْ بمُوسى عليه السَّلامُ، فوقَعَ في قلْبِها مِن الهَمِّ والحزنِ. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، ما دخَلَ عليه في دهو بَطْنِ أُمِّه ممَّا يُرادُ به، فأوحَى اللهُ تعالى إليها: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7]، وأمَرَها أنْ إذا ولَدَتْ أنْ تجعَلَه في تابوتٍ، ثمَّ تُلْقِيه في اليمِّ، فلمَّا ولَدَت فعَلَت ذلك به، فألْقَته في اليمِّ، فلمَّا توارى عنها ابنُها أتاها الشَّيطانُ، فقالت في نفْسِها: ما فعَلْتُ بابني؟! لو ذُبِحَ لبِثَ عندي فرأيْتُه وكفَّنْتُه، كان أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُلْقِيَه بيدي إلى دوابِّ البحرِ وحِيتانِه، وانتهى الماءُ به حتَّى أرفَأَ به عند فُرْضَةُ مُسْتَقى جواري امرأةِ فِرعونَ، فلمَّا رأيْنَه أخذْنَه، فهمَمْنَ أنْ يفتحْنَ التَّابوتَ، فقالت بعضُهنَّ: إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إنْ فتحْناه لم تُصدِّقْنا امرأةُ الملِكِ بما وجَدْنا فيه، فحمَلْنَه بهيئةٍ لم يُحرِّكْنَ منه شيئًا، دفعْنَه إليها، فلمَّا فتحَتْه رأتْ فيه غُلامًا، فأُلْقِيَ عليه منها محبَّةٌ لم تُلْقَ مثْلُها على البشَرِ قطُّ، وأصبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى فارغًا مِن ذِكْرِ كلِّ شَيءٍ إلَّا مِن ذِكْرِ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا سمِعَ الذَّابِحونَ بأمْرِه أقبلوا بشِفارِهم إلى امرأةِ فرعونَ ليذبَحُوه -وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت للذَّبَّاحينَ: أقِرُّوه؛ فإنَّ هذا الواحدَ لا يَزيدُ في بني إسرائيلَ حتَّى آتِيَ فِرعونَ فأسْتَوْهِبَه منه، فإنْ وهَبَه لي كنْتُم قد أحسنْتُم وأجمَلْتُم، وإنْ أمَرَ بذبْحِه لم أَلُمْكم، فأتَتْ به فرعونَ، فقالت: قُرَّةُ عينٍ لي ولك، قال فِرعونُ: يكونُ لك، فأمَّا لي فلا حاجةَ لي في ذلك. قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي أحلِفُ به، لو أقَرَّ فِرعونُ بأنْ يكونَ له قُرَّةَ عينٍ كما أقَرَّت امرأتُه، لهداهُ اللهُ به كما هدى به امرأتَه، ولكنَّ اللهَ حرَمَه ذلك. فأرسَلَتْ إلى مَن حولَها، مِن كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ، تختارُ لها ظِئرًا، فجعَلَ كلَّما أخذَتْه امرأةٌ منهنَّ، فترُضِعُه، لم يَقْبَلْ ثَدْيَها، حتَّى أشفَقَت عليه امرأةُ فِرعونَ أنْ يَمتنِعَ مِن اللَّبنِ فيموتَ، فأحْزَنَها ذلك، فأمرَتْ به، فأُخْرِجَ إلى السُّوقِ وتجمَّعَ النَّاسُ، تَرْجو أنْ تجِدَ له ظِئرًا يأخُذُ منها، فلم يَقْبَلْ، وأصبَحَتْ أُمُّ موسى والهةً، فقالت لأُخْتِه: قُصِّيه -يعني: أثَرَهُ- واطْلُبِيه، هل تسمعينَ له ذِكْرًا؟ أحيٌّ ابْني أمْ قد أكلَتْه الدَّوابُّ؟ ونسِيَت ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها فيه، فبَصُرتْ به أختُه عن جُنُبٍ وهم لا يَشعُرونَ، والجُنُبُ: أنْ يبصِرَ الإنسانُ إلى الشَّيءِ البعيدِ وهو إلى جَنْبِه لا يشعُرُ به، فقالت مِن الفرحِ حين أعياهم الظُّؤارتُ: أنا {أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [القصص: 12]، فأخَذُوها فقالوا: ما يُدريك ما نُصْحُهم له؟ هل يعرِفونَه؟ حتَّى شكُّوا في ذلك -فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت: نصيحَتُهم له وشفقَتُهم عليه رغبةً في صِهر الـمَلِك، ورجاءَ مَنفعتِه، فأرْسَلوها، فانطلَقَتْ إلى أُمِّها فأخبرتْها الخبرَ، فجاءتْ أُمُّه، فلمَّا وضعَتْه في حِجْرِها، نزَا إلى ثَدْيِها، فمَصَّه حتَّى امتلَأَ جَنباهُ رِيًّا، وانطلَقَ البشيرُ إلى امرأةِ فرعونَ: أنْ قد وجَدْنا لابْنِك، فأرسَلَتْ إليها، فأُوتِيتْ بها وبه، فلمَّا رأت ما يصنَعُ، قالت لها: امْكُثي عندي؛ تُرْضِعي ابني هذا، فإنِّي لم أحجِبْه شيئًا قطُّ، فقالت أُمُّ مُوسى: لا أستطيعُ أنْ أدَعَ بيتي وولدي، فيَضيعَ، فإنْ طابتْ نفْسُك أنْ تُعْطِيَنه، فأذهَبَ به إلى مَنْزلي، فيكونَ معي لا آلوهُ خيرًا، فعلْتُ، وإلَّا فإنِّي غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي، وذكَرَت أُمُّ مُوسى عليه السَّلامُ ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها، فتعاسَرَت على امرأةِ فرعونَ، وأيقنَتْ بأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يُنْجِزُ موعودَه، فرجَعَتْ إلى بيتِها بابنِها مِن يومِها، فأنبَتَه اللهُ نباتًا حسنًا، وحفِظَه لِمَا قد قَضى فيه، فلم يزَلْ بنو إسرائيلَ وهم في ناحيةِ القريةِ مُمْتنعينَ يَمْتنعونَ به مِن السُّخرةِ ما كان فيهم. فلمَّا تَرعرَعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأُمِّ مُوسى: أريدُ أنْ تُرِيني ابني، فوعَدَتْها يومًا تُرِيها فيه إيَّاه، فقالتِ امرأةُ فِرعونَ لخُزَّانِها، وظُؤورتِها، وقَهارِمَتِها: لا يَبْقينَّ أحدٌ منكم إلَّا استقبَلَ ابني اليومَ بهَديَّةٍ وكَرامةٍ؛ لِأَرى ذلك فيه، وأنا باعثةٌ أمينًا يُحْصِي ما يصنَعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تَزَلِ الهدايا والكرامةُ والنِّحلةُ، تَستقبِلُه مِن حينِ خرَجَ مِن بيتِ أُمِّه إلى أنْ دخَلَ على امرأةِ فرعونَ، فلمَّا دخَلَ عليها بجَّلَتْه، وأكرمَتْه، وفرِحَت به، وأعجَبَها، ونحَلَت أُمَّه؛ لحُسْنِ أثَرِه، ثمَّ قالت: لآتيَنَّ به فِرعونَ، فليَنْحَلَنَّه، وليُكْرِمَنَّه، فلمَّا دخَلَتْ به عليه، جعَلَه في حِجْرِه، فتناوَلَ مُوسى لِحيةَ فرعونَ، فمَدَّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ مِن أعداءِ اللهِ لفرعونَ: ألَا ترى إلى ما وعَدَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ إبراهيمَ نَبِيَّه عليه السَّلامُ أنَّه يرِثُك، ويَعْلوك، ويصرَعُك، فأرسَلَ إلى الذَّبَّاحينَ، وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، بعدَ كلِّ بلاءٍ ابتُلِيَ به، أو أُرِيدَ به فُتونًا. فجاءت امرأةُ فِرعونَ تَسْعى إلى فرعونَ، فقالت: ما بدا لك في هذا الغلامِ الَّذي وهَبْتَه لي؟ قال: ألَا تَرَيْنَه يزعُمُ أنَّه يصرَعُني ويَعْلوني؟ قالت: اجْعَلْ بيني وبينك أمرًا تعرِفُ فيه الحقَّ؛ ائْتِ بجَمْرتينِ ولُؤلؤتَينِ، فقَرِّبْهما إليه، فإنْ بطَش باللُّؤلؤتَينِ واجتنَبَ الجَمْرتينِ، عرَفْتَ أنَّه يعقِلُ، وإنْ تَناوَلَ الجَمْرتَينِ ولم يُرِدِ اللُّؤلؤتَينِ، علِمْتَ أنَّ أحدًا لا يُؤثِرُ الجَمرتينِ على اللُّؤلؤتينَ وهو يعقِلُ، فقُرِّبَ ذلك إليه، فتناوَلَ الجَمرتَينِ، فانْتَزَعوهما مِن يَدِه، وخافت أنْ يحرِقَا يدَيْه، فقالت المرأةُ: ألَا ترى؟! فصرَفَه اللهُ عنه بعدما كان قد هَمَّ به، وكان الله عَزَّ وجَلَّ بالغًا فيه أمْرَه. فلمَّا بلَغَ أشُدَّه وصار مِن الرِّجالِ، لم يكُنْ أحدٌ مِن آلِ فِرعونَ يخلُصُ إلى أحدٍ مِن بني إسرائيلَ معه بظُلمٍ، ولا يخرُجُ حتَّى امْتَنعوا كلَّ الامتناعِ. فبينما مُوسى عليه السَّلامُ يَمْشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجُلينِ يَقْتتلانِ؛ أحدُهما فرعونيٌّ، والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضِبَ مُوسى عليه السَّلامُ غضبًا شديدًا؛ لأنَّه تناوَلَ وهو يعلَمُ منزلةَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن بَني إسرائيلَ، وحِفْظَه لهم، لا يعلَمُ النَّاسُ إلَّا إنَّما ذلك مِن الرَّضاعِ إلَّا أُمُّ مُوسى، إلَّا أنْ يكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أَطْلَعَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليه غيرَه. فوكَزَ مُوسى عليه السَّلامُ الفرعونيَّ، فقتَلَه، وليس يراهما أحدٌ إلَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فقال مُوسى عليه السَّلامُ حين قتَلَ الرَّجلَ: هذا مِن عمَلِ الشَّيطانِ؛ إنَّه عدُوٌّ مُضِلٌّ مُبينٌ، ثمَّ قال: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ}، إلى قولِه: {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص: 16]. {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 18] الأخبارَ، فأُتِيَ فِرعونُ فقيلَ: إنَّ بني إسرائيلَ قد قتَلَتْ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ، فخُذْ لنا بحَقِّنا، ولا تُرخِّصْ لهم، فقال: ابْغُوني قاتِلَه ومَن شهِدَ عليه؛ فإنَّ الملِكَ وإنْ كان صَفْوُه مع قومِه، لا يستقيمُ له أنْ يُقِيدَ بغيرِ بيِّنةٍ، ولا ثَبَتٍ، فانْظُروا في عِلْمِ ذلك آخُذْ لكم بحَقِّكم، فبينا هم يَطوفونَ لا يَجِدونَ شيئًا، إذا موسى عليه السَّلامُ قد رأى في الغدِ ذلك الإسرائيليَّ يقتُلُ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادَفَ مُوسى عليه السَّلامُ قد ندِمَ على ما كان منه، فكَرِهَ الَّذي رأى، فغضِبَ الإسرائيليُّ وهو يُريدُ أنْ يبطِشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ -لِمَا فعَلَ أمسِ واليومَ-: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} [القصص: 18]. فنظَرَ الإسرائيليُّ إلى مُوسى عليه السَّلامُ بعدما قال له ما قال، فإذا هو غضبانُ كغضَبِه بالأمسِ الَّذي قتَلَ به الفرعونيَّ، فخاف أنْ يكونَ بعدما قال له: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} إيَّاه أراد، ولم يكُنْ أراده، إنَّما أراد الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ، فحاجَزَ الفرعونيَّ، فقال: {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]؟ وإنَّما قال ذلك؛ مخافةَ أنْ يكون إيَّاهُ أراد مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يقتُلَه، فتنازَعَا. فانطلَقَ الفرعونيُّ إلى قومِه، فأخبَرَهم بما سمِعَ مِن الإسرائيليِّ مِن الخبرِ حين يقولُ: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]، فأرسَلَ فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتُلوا موسى عليه السَّلامُ، فأخَذَ رُسلُ فرعونَ الطَّريقَ الأعظمَ يَمْشون على هَيئتِهم يطلُبونَ مُوسى عليه السَّلامُ، وهم لا يخافونَ أنْ يفوتَهم، فجاء رجُلٌ مِن شِيعَةِ مُوسى عليه السَّلامُ مِن أَقْصى المدينةِ، فاختصَرَ طريقًا قريبًا حتَّى سبَقَهم إلى موسى عليه السَّلامُ فأخْبَرَه. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ. فخرَجَ مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ مدينَ لم يلْقَ بلاءً قبلَ ذلك، وليس له علمٌ بالطَّريقِ إلَّا حُسْنَ الظَّنِّ بربِّه عَزَّ وجَلَّ، فإنَّه قال: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} [القصص: 22]. {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} إلى {تَذُودَانِ} [القصص: 23]، يعني بذلك: حابستَينِ غنَمَهما، فقال لهما: ما خطْبُكما مُعتزلتَينِ لا تَسْقيانِ مع النَّاسِ؟ قالتا: ليس لنا قُوَّةٌ نُزاحِمُ القومَ، وإنَّما ننتظِرُ فُضولَ حياضِهم، فسقى لهما، فجعَلَ يغرِفُ بالدَّلْوِ ماءً كثيرًا، حتَّى كانتا أوَّلَ الرِّعاءِ فراغًا، فانصرَفَتا بغنَمِهما إلى أبيهما، وانصرَفَ موسى عليه السَّلامُ، فاستظَلَّ بشجرةٍ، وقال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]، فاستنكَرَ أبوهما سُرعةَ صُدورِهما بغنَمِهما حُفَّلًا بطانًا، فقال: إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبَرَتَاه بما صنَعَ موسى عليه السَّلامُ، فأمَرَ إحداهما أنْ تَدْعُوَه له، فأتَتْ موسى عليه السَّلامُ فدَعَتْه، فلمَّا كلَّمَه قال: {لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص: 25]، ليس لفِرعونَ ولا لقومِه علينا سُلطانٌ، ولسْنا في مَمْلكتِه. قال: فقالت إحداهما: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]، فاحتمَلَتْه الغَيرةُ على أنْ قال: وما يُدريكِ ما قُوَّتُه؟ وما أمانَتُه؟ قالت: أمَّا قُوَّتُه: فما رأيْتُ في الدَّلوِ حين سَقى لنا، لم أرَ رجُلًا قطُّ في ذلك المَسْقى أقوى منه، وأمَّا أمانَتُه: فإنَّه نظَرَ إليَّ حين أقبلْتُ إليه وشَخَصْتُ له، فلمَّا علِمَ إنِّي امرأةٌ، صوَّبَ رأْسَه لم يرفَعْه، ولم ينظُرْ إليَّ حتَّى بلَّغْتُه رِسالتَك، ثمَّ قال لي: امشِي خلفي، وانْعَتي لي الطَّريقَ، لم يفعَلْ هذا إلَّا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقَها، وظَنَّ به الَّذي قالت له. فقال له: هل لك {أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ}، إلى قوله: {مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27]، ففعَلَ، فكانت على نَبِيِّ اللهِ موسى عليه السَّلامُ ثمانيَ سنينَ واجبةً، وكانت سنتانِ عِدَةً منه، فقَضَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ عنه عِدَتَه فأتمَّها عشْرًا. قال سَعيدٌ: فلَقِيَني رجُلٌ مِن أهلِ النَّصرانيَّةِ مِن عُلمائِهم، فقال: هلْ تَدْري أيَّ الأجلينِ قضى مُوسى عليه السَّلامُ؟ قلْتُ: لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقِيتُ ابنَ عبَّاسٍ، فذكَرْتُ ذلك له، فقال: أمَا علِمْتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ واجبةً، لم يكُنْ نبيُّ اللهِ ليَنْقُصَ منها شيئًا، وتعلَمُ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ كان قاضيًا عن مُوسى عليه السَّلامُ عِدَتَه الَّتي وعَدَ، فإنَّه قضى عشْرَ سنينَ. فلقِيتُ النَّصرانيَّ، فأخبَرْتُه بذلك، فقال: الَّذي سألْتَه فأخبَرَك أعلَمُ منك بذلك؟ قلْتُ: أجلْ، وأَولى. فلمَّا سار مُوسى عليه السَّلامُ بأهلِه كان مِن أمْرِ النَّارِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القُرآنِ، وأمْرِ العصا ويَدِه، فشكا إلى ربِّه عَزَّ وجَلَّ ما يتخوَّفُ مِن آلِ فرعونَ في القتيلِ، وعُقدةَ لسانِه، فآتاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ سُؤْلَه، وحَلَّ عُقدةً مِن لسانِه، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى هارونَ عليه السَّلامُ، وأمَرَه أنْ يلقاهُ، واندفَعَ مُوسى عليه السَّلامُ بعصاهُ، حتَّى لقِيَ هارونَ عليه السَّلامُ، وانطلَقَا جميعًا إلى فرعونَ، فأقاما حِينًا على بابِه لا يُؤْذَنُ لهما، فقالا: إنَّا رسولَا ربِّك، قال: فمَن ربُّكما يا موسى؟ فأخبراهُ بالَّذي قَصَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليك في القُرآنِ، قال: فما تُريدانِ؟ وذكَّرَه القتيلَ، واعتذَرَ بما قد سمِعْتَ، وقال: أريدُ أنْ تُؤمِنَ باللهِ، وأنْ تُرْسِلَ معي بني إسرائيلَ، فأبى عليه، وقال: ائتِ بآيةٍ إنْ كنْتَ مِن الصَّادقينَ، فألقى عصاه فإذا هي حيَّةٌ عظيمةٌ، فازعةٌ، فاغرةٌ فاها، مُسرعةٌ إلى فرعونَ، فلمَّا رآها فِرعونُ قاصدةً إليه خافها، فاقتحَمَ عن سَريرِه، واستغاثَ بمُوسى عليه السَّلامُ أنْ يكُفَّها عنه، ففعَلَ، ثمَّ أخرَجَ يَدَه مِن جَيْبِه، فرآها بيضاءَ مِن غيرِ سُوءٍ، يعني: مِن غيرِ برَصٍ، فرَدَّها، فعادت إلى لونِها الأوَّلِ. فاستشارَ الملَأَ حولَه فيما رأى، فقالوا له: {هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} [طه: 63] الآيةَ، والمُثْلى: مُلْكُهم الَّذي هم فيه والعيشُ. فأَبَوا على مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يُعْطُوه شيئًا ممَّا طلَبَ، وقالوا له: اجمَعْ لهما السَّحرةَ؛ فإنَّهم بأرضِك كثيرٌ، حتَّى نغلِبَ سِحْرَهما، وأرسَلَ في المدائنِ، فحُشِرَ له كلُّ ساحرٍ مُتعالمٍ، فلمَّا أَتَوا على فرعونَ، قالوا: ما يعمَلُ هذا السَّاحرُ؟ قالوا: يعمَلُ الحيَّاتِ، قالوا: فلا واللهِ ما أحدٌ في الأرضِ يعمَلُ السِّحرَ والحيَّاتِ والحبالَ والعِصِيَّ الَّذي نعمَلُ، فما أجْرُنا إنْ نحن غلَبْنا؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شَيءٍ أحببتم، فتَواعَدوا يومَ الزِّينةِ وأنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى. قال سعيدٌ: فحدَّثني ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ يومَ الزِّينةِ اليومُ الَّذي أظهَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيه مُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ والسَّحرةِ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صَعيدٍ، قال النَّاسُ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا، فنتخبَّرْ هذا الأمْرَ، {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [الشعراء: 40]، يعنون مُوسى وهارونَ عليهما السَّلامُ؛ استهزاءً بهما، فقالوا: يا موسى -لِقُدْرتِهم في أنفُسِهم بسِحْرِهم- إمَّا أنْ تُلْقِيَ، وإمَّا أنْ نكونَ نحن المُلْقينَ، قال: بل ألْقُوا. {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} [الشعراء: 44]، فرأى مُوسى عليه السَّلامُ مِن سِحْرِهم ما أوجَسَ في نفْسِه خِيفةً، فأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إليه: أنْ ألْقِ عصاك، فلمَّا ألقاها، صارت ثُعبانًا عظيمًا فاغرةً فاها، فجُعِلَتِ العِصِيُّ بدَعوةِ مُوسي عليه السَّلامُ تلتبِسُ بالحبالِ، حتَّى صارتْ جُرُزًا إلى الثُّعبانِ تَدخُل فيه، حتَّى ما أبقَتْ عصًا ولا حبلًا إلَّا ابتلعَتْه. فلمَّا عرَفَ السَّحرةُ ذلك، قالوا: لو كان هذا سِحرٌ لم يَبلُغْ مِن سِحرِنا كلَّ هذا، ولكنَّه أمْرٌ مِن اللهِ، آمنَّا باللهِ ربِّنا وما جاء به مُوسى عليه السَّلامُ، ونتوبُ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ممَّا كنَّا عليه. وكسَرَ اللهُ ظهْرَ فِرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِه، وأظهَرَ الحقَّ، وبطَلَ ما كانوا يعمَلونَ، فغُلِبوا هنالك وانقَلَبوا صاغِرينَ. وامرأةُ فِرعونَ بارزةٌ مُتبذِّلَةٌ تَدْعو بالنَّصرِ لمُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ، فمَن رآها مِن آلِ فرعونَ ظَنَّ أنَّها إنَّما تبذَّلَتْ للشفقةِ على فِرعونَ وأشياعِه، وإنَّما كان حُزْنُها وهمُّها لمُوسى عليه السَّلامُ. فلمَّا طال مُكْثُ مُوسى عليه السَّلامُ لمواعيدِ فِرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاءه بآيةٍ وعَدَه عندها أنْ يُرْسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا مضَتْ أخلَفَ موعِدَه، وقال: هل يستطيعُ ربُّك أنْ يصنَعَ غيرَ هذا؟ فأرسَلَ اللهُ عليه وعلى قومِه الطُّوفانَ، والجرادَ، والقُمَّلَ، والضَّفادعَ، آياتٍ مُفصَّلاتٍ، كلُّ ذلك يَشْكو إلى موسى عليه السَّلامُ، ويطلُبُ إليه أنْ يكُفَّها عنه، ويُواثِقُه على أنْ يُرسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنه، أخلَفَ موعِدَه ونكَثَ عهدَه. فأُمِرَ موسى عليه السَّلامُ بالخُروجِ بقومِه، فخرَجَ بهم ليلًا، فلمَّا أصبَحَ فرعونُ ورأى أنَّهم قد مَضَوا، أرسَلَ في المدائنِ حاشرينَ، فتبِعَهم بجُنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى البحرِ: أنْ إذا ضرَبَك مُوسى بعصاهُ، فانفرِقْ له اثنتَيْ عشْرةَ فِرقةً، حتَّى يجوزَ موسى عليه السَّلامُ ومَن معه، ثمَّ الْتَئَمَ على مَن بقِيَ بعدُ مِن فرعونَ وأشياعِه، فنسِيَ مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يضرِبَ البحرَ بالعصا، فانْتَهى إلى البحرِ وله قصيفٌ؛ مخافةَ أنْ يَضرِبَه موسى عليه السَّلامُ، وهو غافِلٌ، فيصيرَ عاصيًا اللهَ عَزَّ وجَلَّ. فلمَّا تراءى الجَمْعانِ وتقارَبَا، قال أصحابُ موسى: إنَّا لمُدْرَكونَ، افعَلْ ما أمرَكَ به ربُّك عَزَّ وجَلَّ؛ فإنَّك لم تكذِبْ ولم تُكْذَبْ، فقال: وعَدَني ربِّي عَزَّ وجَلَّ إذا أتيْتُ البحرَ، انفرَقَ لي اثنتيْ عشْرةَ فِرقةً حتَّى أُجاوزَه، ثمَّ ذكَرَ بعدَ ذلك العصا، فضرَبَ البحرَ بعصاه حين دنا أوائلُ جُندِ فرعونَ مِن أواخرِ جُندِ مُوسى عليه السَّلامُ، فانفرَقَ البحرُ كما أمَرَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وكما وُعِدَ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا أنْ جاوَزَ موسى عليه السَّلامُ وأصحابُه البحرَ، ودخَلَ فِرعونُ وأصحابُه، الْتَقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ. فلمَّا جاوَزَ مُوسى عليه السَّلامُ البحرَ، قال أصحابُه: إنَّا نخافُ ألَّا يكونَ فِرعونُ قد غرِقَ، فلا نُؤمِنُ بهلاكِه، فدعا ربَّه عَزَّ وجَلَّ، فأخرَجَه له ببدنه حتَّى استيْقَنوا بهلاكِه. ثمَّ مَرُّوا بعدَ ذلك {عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138]، إلى {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 139]، قد رأيتُمْ مِن العِبَرِ، وسمِعْتُم ما يَكْفيكم، ومَضَى. فأنزَلَهم مُوسى عليه السَّلامُ منزلًا، ثمَّ قال لهم: أطيعوا هارونَ عليه السَّلامُ؛ فإنِّي قد استخلفْتُه عليكم، وإنِّي ذاهبٌ إلى ربِّي عَزَّ وجَلَّ، وأجَّلَهم ثلاثينَ يومًا أنْ يَرجِعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربَّه وأراد أنْ يُكلِّمَه ثلاثينَ يومًا، وقد صامهنَّ: ليلَهنَّ ونهارَهنَّ، وكرِهَ أنْ يُكلِّمَ ربَّه عَزَّ وجَلَّ ورِيحُ فَمِه رِيحُ فَمِ الصَّائمِ، فتناوَلَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن نباتِ الأرضِ شيئًا فمضَغَه، فقال له ربُّه عَزَّ وجَلَّ حين لقاه: لِمَ أفطرْتَ؟ -وهو أعلَمُ بالَّذي كان- قال: يا ربِّ، إنِّي كرِهْتُ أنْ أُكلِّمَك إلَّا وفَمِي طيِّبُ الرِّيحِ، قال: أوما علِمْتَ يا مُوسى أنْ رِيحَ فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عندي مِن رِيحِ المِسْكِ؟ ارجِعْ حتَّى تصومَ عشْرًا ثمَّ ائْتِني، ففعَلَ مُوسى عليه السَّلامُ ما أُمِرَ به. فلمَّا رأى قومُ مُوسى عليه السَّلامُ أنَّه لم يرجِعْ إليهم للأجَلِ ساءَهم ذلك، وكان هارونُ عليه السَّلامُ قد خطَبَهم، فقال لهم: خرجْتُم مِن مِصْرَ ولقومِ فرعونَ عندي عواري وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك، وأنا أرى أنْ تحتَسِبوا ما لكم عندهم، ولا أحلَّ لكم وديعةً اسْتُودِعْتُمُوها، ولا عاريَّةً، ولسنا برادِّين إليهم شيئًا مِن ذلك، ولا مُمْسِكيه لأنفُسِنا، فحفَرَ حفيرًا، وأمَرَ كلَّ قومٍ عليهم شَيءٌ مِن ذلك؛ مِن متاعٍ أو حِليةٍ أنْ يَقْذِفوه في ذلك الحفيرِ، ثمَّ أوقَدَ عليه النَّارَ، فأحرَقَه، فقال: لا يكونُ لنا، ولا لهم. وكان السَّامريُّ رجلًا مِن قومٍ يَعْبُدون البقرَ جيرانٍ لهم، ولم يكُنْ مِن بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع مُوسى عليه السَّلامُ وبني إسرائيلَ حين احْتملوا، فقُضِيَ له أنْ رأى أثرًا، فأخَذَ منه بقبْضَتِه، فمَرَّ بهارونَ، فقال له هارونُ عليه السَّلامُ: يا سامريُّ، ألَا تُلْقي ما في يدَيْك؟ وهو قابضٌ عليه لا يَراه أحدٌ طوالَ ذلك، فقال: هذه قبْضةٌ مِن أثرِ الرَّسولِ الَّذي جاوَزَ بكم البحرَ، ولا أُلْقيها لشَيءٍ إلَّا أنْ تَدْعُوَ اللهَ إذا ألقيْتُها أنْ تكونَ ما أُرِيدُ، فألْقاها، ودعا اللهَ هارونُ عليه السَّلامُ، فقال: أريدُ أنْ يكونَ عِجْلًا، واجتمَعَ ما كان في الحُفرةِ مِن متاعٍ له، أو حِلْيةٍ، أو نحاسٍ، أو حديدٍ، فصار عِجْلًا أجوفَ ليس فيه رُوحٌ، له خُوارٌ. قال ابنُ عبَّاسٍ: لا واللهِ ما كان له صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الرِّيحُ تدخُلُ مِن دُبُرِه وتخرُجُ مِن فَمِه، فكان ذلك الصَّوتُ مِن ذلك. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا؛ فقالت فِرقةٌ: يا سامريُّ، ما هذا فأنت أعلَمُ به؟ قال: هذا ربُّكم عَزَّ وجَلَّ، ولكنَّ مُوسى عليه السَّلامُ أضَلَّ الطَّريقَ. وقالت فِرقةٌ: لا نُكذِّب بهذا حتَّى يرجِعَ إلينا مُوسى، فإنْ كان ربَّنا لم نكُنْ ضيَّعْناه وعجَزْنا فيه حِينَ رأيْناه، وإنْ لم يكُنْ ربَّنا، فإنَّا نتَّبِعُ قولَ مُوسى عليه السَّلامُ. وقالت فِرقةٌ: هذا عمَلُ الشَّيطانِ، وليس بربِّنا، ولا نُؤْمِنُ، ولا نُصدِّقُ. وأُشْرِبَ فِرقةٌ في قُلوبِهم التَّصديقَ بما قال السَّامريُّ في العجلِ، وأعْلَنوا التَّكذيبَ، فقال لهم هارونُ عليه السَّلامُ: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ} [طه: 90]، وإنَّ ربَّكم ليس هكذا، قالوا: فما بالُ مُوسى عليه السَّلامُ؛ وعَدَنا ثلاثينَ يومًا ثمَّ أخلَفَنا، فهذه أربعونَ قد مَضَت؟! فقال سُفهاؤُهم: أخطَأَ ربَّه، فهو يطلُبُه ويتبَعُه. فلمَّا كلَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مُوسى عليه السَّلامُ وقال له ما قال، أخبَرَه بما لقِيَ قومُه بعده. {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [طه: 86]، وقال لهم ما سمِعْتُم في القُرآنِ وأخَذَ برأْسِ أخِيه، وألْقى الألواحَ مِن الغضَبِ، ثمَّ عذَرَ أخاه بعُذْرِه، واستغفَرَ له، وانصرَفَ إلى السَّامريِّ، فقال له: ما حمَلَك على ما صنعْتَ؟ قال: قبَضْتُ قبضةً مِن أثرِ الرَّسولِ وفطِنْتُ لها، وعُمِّيَت عليكم، فقَذفْتُها؛ وكذلك سوَّلَت لي نَفْسي. قال: {اذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ} إلى قولِه: {نَسْفًا} [طه: 97]، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منه. فاستيقَنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغْتَبَطَ الَّذين كان رأيُهم فيه مثلَ رأيِ هارونَ عليه السَّلامُ، فقالوا بجماعتِهم لمُوسى عليه السَّلامُ: سَلْ لنا ربَّك عَزَّ وجَلَّ أنْ يفتَحَ لنا بابَ توبةٍ نصنَعُها؛ فيُكَفِّرَ عنَّا ما عمِلْنا، فاختارَ موسى عليه السَّلامُ قومَه سبعينَ رجُلًا لذلك -لا يأْلُو الخيرَ- خيارَ بني إسرائيلَ، ومَن لم يُشْرِكْ في العجلِ. فانطلَقَ بهم ليسأَلَ لهم التَّوبةَ، فرجَفَتْ بهم الأرضُ، فاستحيا نبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من قومِه ووفْدِه حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} [الأعراف: 155]، وفيهم مَن قد كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ اطَّلَعَ على ما أُشْرِبَ قلبُه من حُبِّ العجلِ وإيمانِه به؛ فلذلك رجَفَت بهم الأرضُ. فقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156] إلى: {فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157]، فقال: رَبِّ سألْتُك التَّوبةَ لقومي، فقلْتَ: إنَّ رحمتي كتبْتُها لقومٍ غيرِ قومي، فليتَكَ أخَّرْتَني حين تُخْرِجُني حيًّا في أُمَّةِ ذلك الرَّجلِ المرحومةِ، فقال اللهُ له: إنَّ توبتَهم أنْ يقتُلَ كلُّ رجُلٍ منهم مَن لقِيَ مِن والدٍ أو ولدٍ، فيقتُلَه بالسَّيفِ لا يُبَالي مَن قتَلَ في ذلك الموطنِ، وتاب أولئك الَّذين كان خفِيَ على موسى وهارونَ عليهما السلام ما اطَّلَعُ اللهُ عليهم من ذُنوبِهم، فاعتَرَفوا بها، وفعَلوا ما أُمِروا، وغفَرَ اللهُ للقاتِلِ والمقتولِ. ثمَّ سار بهم مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ الأرضِ المُقدَّسةِ، وأخَذَ الألواحَ بعدما سكَتَ عنه الغضبُ، وأمَرَهم بالَّذي أُمِرَ به أنْ يُبَلِّغَهم من الوظائفِ، فثقُلَ ذلك عليهم، وأبَوا أنْ يُقِرُّوا بها، فنتَقَ اللهُ عليهم الجبلَ كأنَّه ظُلَّةٌ، ودنا منهم حتَّى خافوا أنْ يقَعَ عليهم، فأخَذُوا الكتابَ بأيمانِهم وهم يَصْغُون ينظُرونَ إلى الجبلِ والأرضِ، والكتابُ بأيديهم وهم يَنظُرونَ إلى الجبلِ؛ مخافةَ أنْ يقَعَ عليهم، ثمَّ مَضَوا إلى الأرضِ المُقدَّسةِ، فوَجَدوا مدينةَ قومٍ جبَّارينَ خَلْقُهم مُنْكرٌ، وذكَرَ من ثِمارِهم أمرًا عجَبًا من عِظَمِها، فقالوا: يا موسى، إنَّ فيها قومًا جبَّارينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخُلُها ما داموا فيها، فإنْ يَخْرجوا منها فإنَّا داخِلونَ، قال رجُلانِ من الَّذين يَخافونَ مِن الجبَّارينَ: آمنَّا بمُوسى عليه السَّلامُ، فخرَجَا إليه، فقالا: نحنُ أعلَمُ بقومِنا، إنْ كنتُمْ إنَّما تَخافونَ ما رأيتُمْ من أجسامِهم وعدَدِهم، فإنَّهم لا قُلوبَ لهم، ولا مَنعةَ عندهم، فادْخُلوا عليهم البابَ، فإذا دخلْتُموه فإنَّكم غالِبونَ. ويقولُ أناسٌ: إنَّهما من قومِ مُوسى عليه السَّلامُ. وزعَمَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ أنَّهما من الجبَّارينَ آمَنَا بمُوسى، بقولِه: {مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} [المائدة: 23]: إنَّما عَنى بذلك: مِن الَّذين يَخافونَ بني إسرائيلَ. {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24]، فأغْضَبوا مُوسَى عليه السَّلامُ، فدعا عليهم، وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يدْعُ عليهم قبلَ ذلك؛ لِمَا رأى منهم من المعصيةِ وإساءتِهم حتَّى كان يومئذٍ، فاستجابَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ له، فسمَّاهم كما سمَّاهم مُوسى عليه السَّلامُ فاسقينَ، فحرَّمَها عليهم أربعينَ سَنةً يَتِيهون في الأرضِ؛ يُصْبِحون كلَّ يومٍ، فيَسِيرونَ ليس لهم قرارٌ، ثمَّ ظلَّلَ عليهم الغمامَ في التِّيهِ، وأنزَلَ عليهم المَنَّ والسَّلوى، وجعَلَ لهم ثيابًا لا تَبْلى، ولا تتَّسِخُ، وجعَلَ بين ظَهرِهم حَجرًا مُربَّعًا، وأمَرَ مُوسى عليه السَّلامُ فضرَبَه بعصاهُ، فانفجَرَ منه اثنتا عشْرةَ عينًا، في كلِّ ناحيةٍ ثلاثةُ أعينٍ، وأعلَمَ كلَّ سِبْطٍ عينَهم الَّتي يَشْربون منها، فلا يَرْتحِلونَ من مَنزلٍ إلَّا وجدوا ذلك الحجرَ منهم بالمكانِ الَّذي كان منه أمسِ
ُ عن أبي هريرةَ أو غيره شكّ أبو جعفرُ في قولِ اللهِ عز وجل : { سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } قال : جاءَ جبريلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعهُ ميكائيلُ ، فقال جبريلُ لميكائيلَ : ائتنِي بطستٍ من ماءِ زمزمَ ، كيْما أُطهرَ قلبهُ وأشرحَ له صدرهُ ، قال : فشقَّ عنه بطنهُ ، فغسلهُ ثلاثَ مراتٍ . واختلفَ إليهِ ميكائيلُ بثلاثِ طساسٍ من ماءِ زمزمَ فشرحَ صدرهَ ونزعَ ما كان فيهِ من غِلٍّ ، وملأه حلما وعلما ، وإيمانا ويقينا وإسلاما ، وختمَ بين كتفيهِ بخاتمِ النبوةِ ثم أتاهُ بفرسٍ فحُمِلَ عليهِ ، كلُّ خطوةٍ منهُ مُنتهى بصرهِ أو أَقصَى بصرهِ قال : فسارَ وسارَ معهُ جبريلُ عليهما السلام ، قال : فأَتى على قومٍ يزرعونَ في يومٍ ويحصدونَ في يومٍ ، كلما حصدوا عادَ كما كانَ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا جبريلُ ، ما هذا ؟ قال : هؤلاءِ المُجاهدونَ في سبيلِ اللهِ ، تُضاعفُ لهُم الحسنةُ بسبعمائةِ ضعفٍ ، وما أنفقوا من شيء فهو يُخْلِفُه ، وهو خيرُ الرازِقينَ ثم أتَى على قومٍ ترضخُ رؤوسهُم بالصخرِ ، كلما رضختْ عادتْ كما كانتْ ، ولا يُفتّرُ عنهم من ذلكَ شيء فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذينَ تتثاقلُ رؤوسهُم عن الصلاةِ المكتوبة ِ. ثم أَتَى على قومٍ على أقبالهٍم رِقاعٌ وعلى أدبارهِم رِقاعٌ ، يسرحُونَ كما تسرحُ الإبلُ والنعم ، ويأكلونَ الضريعَ والزقومَ ورضفَ جهنمَ وحجارتُها ، قال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذين لا يؤدُّونَ صدقاتِ أموالهِم ، وما ظلمهُم اللهُ شيئا ، وما الله بظلّامٍ للعبِيدِ . ثم أَتى على قَوْمٍ بينَ أيديهم لحمٌ نضيجٌ في قدرٍ ، ولحمٌ آخرُ نيىء في قدرٍ خبيثٍ ، فجعلوا يأكلونَ من النيّىءِ الخبيثِ ويدعونَ النضيجَ الطيبَ ، فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ ، تكونُ عندهُ المرأَةُ الحلال الطيبُ ، فيأتي امرأةً خبيثةً فيبيتُ عندها حتى يصبِحَ ، والمرأَةُ تقومُ من عندِ زوجها حلالا طيّبا ، فتأتِي رجلا خبيثا فتبيتُ معهُ حتى تصبحَ . قال : ثم أتى على خشبةٍ على الطريقِ ، لا يمرُّ بها ثوبٌ إلا شقتهُ ، ولا شيء إلا خرقتهُ ، قال : ما هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا مثل أقوامٍ من أمتكَ ، يقعدونَ على الطريقِ يقطعونهُ ، ثم تلا : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوْعِدُونَ } قال : ثم أتى على رجلٍ قد جمعَ حزمةَ حطبٍ عظيمةٍ لا يستطيعُ حملهُا ، وهو يزيدُ عليها ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ يكون عليهِ أماناتُ الناسِ لا يقدرُ على أدائها ، وهو يريدُ أن يحملَ عليها . ثم أتى على قومٍ تُقرضُ ألسنتهُم وشفاهُم بمقارِيضَ من حديدٍ ، كلما قُرضتْ عادت كما كانتْ ، لا يُفتّر عنهم من ذلكَ شيء ، قال : ما هؤلاء يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ خطباءُ الفتنةِ . ثم أتى على جحرٍ صغيرٍ يخرجُ منه ثورٌ عظيمٌ ، فجعل الثورُ يريدُ أن يرجعَ من حيثُ خرجَ، فلا يستطيعُ ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ يتكلّمُ بالكلمةِ العظيمةِ ، ثم يندمُ عليها فلا يستطيعُ أن يردها . ثم أتى على وادٍ فوجدَ ريحا طيّبة بارِدةً ، وريُْحُ مسكٍ ، وسمعَ صوتا ، فقال : يا جبريلُ ، ما هذه الريحُ الطيبةُ الباردةُ ؟ وما هذا المسكُ ؟ وما هذا الصوتُ ؟ قال : هذا صوتُ الجنةِ ، تقول : يا رب ، آتنِي ما وعدتَني فقد كثَّرتْ غرفِي ، وإستبرقي وحريرِي وسُندسِي ، وعبقَريّي ولُؤلؤي ومُرجاني ، وفضَّتي وذهبِي ، وأكوابي وصحافي ، وأباريقي ومراكبي ، وعسلي ومائي وخمري ولبني فآتني ما وعدتني . فقال : لكِ كل مسلمٍ ومسلمةٍ ، ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ، ومن أمنَ بي وبرسُلِي وعملَ صالحا ولم يشركْ بي ، ولم يتخذْ من دوني أندادا . ومن خشيني فهو آمنٌ ، ومن سألني أعطيتُهُ ، ومن أقرضَنِي جزيتهُ ، ومن توكلَ علي كفيتُهُ ، إني أنا اللهُ ، لا إله إلا أنا ، لا أُخلفُ الميعادَ ، وقد أفلحَ المؤمنونَ وتباركَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ . قالتْ : قد رضيتُ . قال : ثم أتى على وادٍ فسمعَ صوتا منكرا ، ووجدَ ريحا منتنةً ، فقال : ما هذهِ الريحُ يا جبريلُ ؟ وما هذا الصوتِ ؟ فقال : هذا صوتُ جهنمَ ، تقول : يا رب ، آتني ما وعدتني ، فقد كثرتْ سلاسِلِي وأغلالي ، وسعيري وحميمي ، وضريعي ، وغَسّاقي وعذابي ، وقد بعدُ قَعْرِي واشتدَّ حَرّي ، فآتني كل ما وعدتني . فقال : لكِ كل مشركٍ ومشركةٍ ، وكافرٍ وكافرةٍ ، وكل خبيثٍ وخبيثةٍ وكل جبّارٍ لا يؤمنُ بيومِ الحسابِ . قالت : قد رضيتُ . قال : ثم سارَ حتى أتى بيتَ المقدسِ ، فنزل فربطَ فرسهُ إلى صخرةٍ ، ثم دخلَ فصلى مع الملائكةِ ، فلما قضيتُ الصلاةَ قالوا : يا جبريلُ ، من هذا معكَ ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم . قالوا : أوقدْ أرسلَ محمد ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ الله من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيء جاء . قال : ثم لقي أرواحَ الأنبياءِ ، فأثنوا على ربهم ، فقال إبراهيمُ : الحمدُ للهِ الذي اتخذني خليلا ، وأعطاني مُلكا عظيما ، وجعلني أمّةً قانتا يُؤْتَمُّ بي ، وأنْقَذَنِي من النار ، وجعلها عليّ بردا وسلاما . ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربهِ عز وجلَ فقال : الحمدُ للهِ الذي كلمني تكليما ، وجعلَ هلاكَ آل فرعونَ ونجاةَ بني إسرائيلَ على يديَّ ، وجعلَ من أمتي قوما يهدُونَ بالحقِّ وبه يعدِلونَ . ثم إن داود عليه السلام أثنى على ربهِ فقال : الحمدُ للهِ الذي جعل لي ملكا عظيما ، وعلّمني الزبورَ ، وألانَ لي الحديدَ ، وسخَّرَ لي الجبالَ يُسبّحنَ والطيرَ ، وأعطاني الحكمةَ وفصْلَ الخِطَابِ . ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمدُ للهِ الذي سخّرَ لي الرياحَ ، وسخرَ لي الشياطينَ يعملونَ لي ما شئتُ من محاريبَ وتماثيلَ ، وجفانٍ كالجوابِ وقدُورٍ راسياتٍ ، وعلّمني مَنْطِقَ الطيرِ ، وآتاني من كل شيءٍ فضلا ، وسخرَ لي جنودَ الشياطينِ والإنسِ والطيرِ ، وفضلني على كثيرٍ من عبادهِ المؤمنينَ ، وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدي ، وجعل ملكي ملكا طيبا ليسَ فيه حسابٌ . ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه عز وجل فقال : الحمدُ للهِ الذي جعلني كلمتهُ ، وجعل مثلي مثلُ آدمَ ، خلقهَ من ترابٍ ثم قال له : كنْ فيكونَ ، وعلمني الكتابَ والحكمةَ والتوراةَ والإنجيلَ ، وجعلني أَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ فأنفخُ فيهِ فيكون طيرا بإذنِ اللهِ ، وجعلني أبْرئُ الأكمهَ والأبرصَ وأحيي الموتَى بإذنهِ ، ورفعني وطهرني ، وأعاذني وأمي من الشيطانِ الرجيمِ ، فلم يكن للشيطانِ علينا سبيلٌ . قال : ثم إنَّ محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه عز وجل فقال : فكلكم أثنى على ربِّهِ ، وإنني مثنٍ على ربي فقال : الحمدُ للهِ الذي أرسلني رحمةً للعالمينَ ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزلَ عليّ الفرقانَ فيه بيانٌ لكل شيءٍ ، وجعل أمتي خيرَ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعل أمتي أمةً وسطا، وجعل أمتي هم الأولينَ وهم الآخرينَ ، وشرحَ لي صدري ، ووضعَ عني وِزْرِي ، ورفعَ لي ذِكْري ، وجعلني فاتحا وخاتما . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمدٌ صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر الرازي : خاتِمُ النبوة فاتِحُ بالشفاعةِ يومَ القيامةِ . ثم أتي بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطاةٌ أفواهها ، فأتي بإناءٍ منها فيه ماءٌ فقيل : اشربْ . فشربَ منه يسيرا ، ثم دفعَ إليه إناءٌ آخرَ فيه لبنٌ ، فقيل له : اشربْ فشربَ منه حتى رُوِيَ . ثم دفعَ إليهِ إناءٍ آخر فيه خمرٌ فقيل له : اشربْ . فقال : لا أُريدُهُ قد رويتُ . فقال له جبريل : أما إنها ستحَرّمُ على أمتكَ ، ولو شربتَ منها لم يتبعكَ من أمتك إلا قليلٌ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ فاستفتحَ ، فقيلَ له : من هذا يا جبريلُ ؟ فقال : محمد . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ اللهُ من أخٍ ومن خَليفَةٍ ، فنِعْم الأخُ ونِعَْمَ الخليفةُ ، ونعم المجيءُ جاءَ ، فدخل فإذا هو برجلٍ تامِّ الخلقِ ، لم ينقصْ من خلقهِ شيء كما ينقصْ من خلقِ الناسِ ، عن يمينهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ طيبةٌ ، وعن شمالهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ خبيثةٌ ، إذا نظر إلى البابَ الذي عن يمينهِ ضحكَ واستبشرَ ، وإذا نظرَ إلى البابِ الذي عن يسارهِ بكى وحزنَ ، فقلتُ : يا جبريلُ ، من هذا الشيخُ التامُّ الخلقِ الذي لم ينقصْ من خلقهِ شيء ؟ وما هذان البابانِ ؟ فقال : هذا أبوكَ آدمُ ، وهذا البابِ الذي عن يمينهِ بابُ الجنةِ ، إذا نظرَ إلى من يدخلُ من ذريتهِ ضحك واستبشرَ ، والباب الذي عن شمالهِ بابُ جهنمَ ، إذا نظرَ إلى من يدخلهُ من ذريتهِ بكى وحزنَ . ثم صعدَ به جبريلُ إلى السماءِ الثانيةِ فاستفتحَ ، فقيلَ : من هذا معكَ ؟ فقال : محمدٌ رسولُ اللهِ . قالوا : أو قدْ أرسلَ محمدٌ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فلنعمَ الأخُ ولنعمَ الخليفةُ ، ونِعْمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ ، فإذا هو بشابينِ فقال : يا جبريلُ ، من هذانِ الشابانِ ؟ قال : هذا عيسى بن مريمَ ، ويحيى بن زكريا ، ابنا الخالةِ عليهما السلامُ . قال : فصعدَ بهِ إلى السماءِ الثالثةِ فاستفتحَ ، فقالوا من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معك ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أو قدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ فإذا هو برجلٍ قد فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ، كما فضلَ القمرُ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، قال : من هذا يا جبريلُ الذي فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ؟ قال : هذا أخوكَ يُوسُفُ عليهِ السلامُ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الرابعةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ ، قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومنْ خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا إدْريسُ ، رفعهُ اللهُ مكانا عليّا . ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الخامسةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . ثم دخل فإذا هو برجلٍ جالسٍ وحولهُ قومٌ يقصُ عليهِم ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ ومن هؤلاءِ حولهُ ؟ قال : هذا هارُونُ المُحبّبُ في قومهِ ، وهؤلاءِ بنو إسرائيلَ . ثم صعدَ به إلى السماءِ السادسةِ فاستَفتحَ ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقد أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ ، فإذا هو برجلٍ جالسٍ ، فجاوزهُ فبكى الرجلُ ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا ؟ قال : موسى . قال : فما بالهُ يبْكِي ؟ قال : زعمَ بنو إسرائيلَ أني أكرمُ بني آدمَ على اللهِ عز وجل ، وهذا رجلٌ من بني آدمَ قد خلفَنِي في دنيا ، وأنا في أخرى ، فلو أنه بنفسهِ لم أُبَالِ ، ولكن مع كل نبي أمتهِ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ السابعةِ فاستفتح ، فقيلَ لهُ : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قيل : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ أشْمَطَ جالسٌ عند بابَ الجنةِ على كرسِيّ ، وعندهُ قومٌ جلوسٌ بيضُ الوجوهِ أمثالُ القراطيسِ ، وقومٌ في ألوانهِم شيء ، فقامَ هؤلاءِ الذين في ألوانهِم شيء فدخلوا نهرا فاغْتسلوا فيهِ فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهِم شيء ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيهِ ، فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهم شيءٌ ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه ، فخرجوا وقد خَلُصَتْ ألوانهم فصارتْ مثل ألوانِ أصحابهم ، فجاءوا فجلسوا إلى أصحابهم ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا الأشمطُ ؟ ثم من هؤلاءِ البيضُ الوجوهِ ؟ ومن هؤلاءِ الذين في ألوانهم شيء وما هذهِ الأنهارُ التي دخلوا فيها فجاءوا وقد صفتْ ألوانهم ؟ قال : هذا أبوكَ إبراهيمُ ، أولُ من شمّطَ على الأرضِ ، وأما هؤلاء البيضِ الوجوهِ فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ . وأما هؤلاءِ الذينَ في ألوانهم شيء ، فقومٌ خلطوا عملا صالحا وآخرَ سيئا ، فتابوا فتابَ اللهٌ عليهم ، وأما الأنهارٌ فأولها رحمةُ اللهِ ، والثاني نعمةُ اللهِ ، والثالثُ سقاهم ربهم شرابا طهورا . قال : ثم انتهى إلى السدرةِ فقيل له : هذهِ السدرةُ ينْتَهِي إليها كلّ أحدٍ خلا من أمتكَ على سنتكَ . . فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهارٌ من ماءٍ غير آسِنٍ ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمُهُ ، وأنهارٌ من خمرٍ لذَّةٍ للشاربينَ ، وأنهارٌ من عسلٍ مُصفَّى ، وهي شجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظلها سبعينَ عاما لا يقطعها ، والورقةُ منها مُغطَّيةٌ للأُمةِ كلها ، قال : فغشيها نورُ الخلّاقِ عز وجل ، وغشيَتها الملائكةُ أمثالَ الغِرْبانِ حين يقعنَ على الشجرةِ ، قال : فكلّمهُ تعالى عند ذلكَ ، قالَ له : سلْ ، قال : إنكَ اتخذتَ إبراهيمَ خليلا ، وأعطيتهُ ملكا عظيما ، وكلمتَ موسى تكليما ، وأعطيتَ داودَ ملكا عظيما ، وألنتَ له الحديدَ ، وسخرتَ له الجبالَ ، وأعطيتَ سليمانَ ملكا ، وسخرتَ له الجنَّ والإنسَ والشياطينَ ، وسخرتَ له الرياحَ ، وأعطيتهَ ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدهِ . وعلمَّتَ عيسى التوراةَ والإنجيلَ ، وجعلتهُ يُبرئُ الأكمهَ والأبرصَ ويحيي الموتَى بإذنكَ ، وأعذتهُ وأمهُ من الشيطانِ الرجيم ، فلم يكنْ للشيطانِ عليهما سبيلٌ . فقال له ربهُ عز وجلَ : وقد اتخذتُكَ خليلا وهو مكتوبٌ في التوراةِ : حبيبُ الرحمنِ وأرسلتكَ إلى الناسِ كافّة بشيرا ونذيرا ، وشرحتُ لكَ صدركَ ، ووضعتُ عنكَ وزركَ ، ورفعتُ لك ذكركَ ، فلا أُذْكَر إلا ذُكِرْتَ معي ، وجعلتُ أمتكَ خيرُ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعلتُ أمتكَ أمةً وسطا ، وجعلتُ أمتكَ هم الأولينَ والآخرينَ ، وجعلتُ أمتكَ لا تجوزُ لهم خطبةٌ حتى يشهدوا أنكَ عبدي ورسولي ، وجعلتُ من أمتكَ أقواما قلوبهُم أناجيلهُم ، وجعلتكَ أولَ النبيينَ خلقا وآخرهُم بعثا ، وأولهُم يقضى لهُ . وأعطيتكَ سبعا من المثاني لم يعطها نبي قبلكَ ، وأعطيتكَ خواتيمَ سورةِ البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ لم أعطِها نبيا قبلكَ ، وأعطيتكَ الكوثرَ ، وأعطيتكَ ثمانيةَ أسهمٍ : الإسلامُ ، والهجرةُ ، والجهادُ ، والصدقةُ ، والصلاةُ ، وصومُ رمضانَ ، والأمرُ بالمعروفِ ، والنهيُ عن المنكرِ . وجعلتكَ فاتحا وخاتما . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فضَّلنِي ربي بستٍّ : أعطاني فواتحِ الكلامِ وخواتيمهَ ، وجوامعَ الحديثِ ، وأرسلني إلى الناسِ كافةً بشيرا ونذيرا . وقذفَ في قلوبِ عدوي الرعبَ من مسيرةِ شهرٍ ، وأُحِلّتْ لي الغنائمَ ولم تُحلّ لأحدٍ قبلي ، وجُعِلَتْ لي الأرض كلها طهورا ومسجدا . قال : وفرضَ عليهِ خمسينَ صلاةً . فلما رجعَ إلى موسى قال : بمَ أُمِرْتَ يا محمدُ ؟ قال : بخمسينَ صلاةً . قال : ارجعْ إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ فقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شِدّةً ، قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ عز وجل فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . ثم رجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بأربعينَ . قال ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأمم ِ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا ، فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بثلاثينَ . فقال له موسى : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال . بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرينَ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرٍ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ على حياءٍ إلى ربهِ ، فسألهُ التخفيفَ فوضع عنه خمسا . فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بخَمْسٍ . فقال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً ، قال : قد رجعتُ إلى ربي حتى استحييْتُ ، فما أنا راجعٌ إليهِ . قيل : أما إنكَ كما صبرتَ نفسكَ على خمسِ صلواتٍ ، فإنهنّ يُجزينَ عنكَ خمسينَ صلاة ، فإن كل حسنةٍ بعشرِ أمثالها ، قال : فرضي محمدٌ صلى الله عليه وسلم كل الرضا ، قال : وكانَ موسى عليه السلام من أشدهم عليهِ حين مرَّ بهِ ، وخيرهِم لهُ حين رجعَ إليهِ
من قرأ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ سبعَ مراتٍ بعد العشاءِ الآخرةِ عافاه اللهُ عزَّ وجلَّ من كلِّ بلاءٍ ينزلُ به حتى يُصبحَ وصلَّى عليه سبعونَ ألفَ ملَكٍ ودعوا له بالجنةِ وشيَّعَه من قبرِه سبعونَ ألفَ ملَكٍ إلى الموقفِ يزفُّونَه زفًّا ويُبشرونَه بأنَّ الربَّ تعالى عنه راضٍ غيرُ غضبانٍ ومَنْ قرأها بَعْدَ صلاةِ الفَجْرِ إِحْدَى عَشَرَ مَرَّةً نظر اللهُ إليه سَبْعِينَ نَظْرَةً ورحِمَهُ سَبْعِينَ رَحْمَةً وقضى لهُ سَبْعِينَ حاجةً أوَّلُهَا المَغْفِرَةُ له ولأَبِيهِ ولأُمِّهِ ولأَهْلِهِ وجِيرَانِهِ ومنْ قرأها عندَ الزَّوَالِ إِحْدَى وعِشْرِينَ مرَّةً نَهَتْهُ من جميعِ العِصْيانِ حتَّى يَكُونَ من أَعْبَدِ النَّاسِ ومَنْ قَرَأَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ نُودِيَ في السَّمَاءِ المُؤمِنُ الغلابُ ومَنْ كَتَبَهَا وشَرِبَهَا لَمْ يَرَ في جسدِهِ شَيْئا يكرههُ أبدًا ولكُلِّ شيءٍ ثَمَرَةٌ وثَمَرَةُ القُرْآنِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ولكُلِّ شيءٍ بُشْرَى وبُشْرَى المُتَّقِينَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ومَنْ حافظ على قِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ لَمْ يَمُتْ حتى يَنْزِلَ إليه رضوانُ فَيَسْقِيَهُ شرْبَةً منَ الجَنَّةِ فَيَمُوتُ وهُوَ رَيَّانُ ويُبْعَثُ وهُوَ رَيَّانُ ويُحاسَبُ وهُوَ رَيَّانُ فإذا كان يَوْمُ القِيامَةِ يَبْعَثُ اللهُ تعالى أَلْفَ ملَكٍ يَزُفُّونَهُ إلى قُصُورِ اللُّؤْلُؤِ والمَرْجَانِ ومَنْ حافَظَ على قِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ عُصِمَ لِسَانُهُ من الكَذِبِ وبَطْنُهُ وفَرْجُهُ من الحَرَامِ وأعطاهُ اللهُ تَعَالَى أَجْرَ الصَّائِمِينَ القَانِتِينَ الصَّابِرِينَ وجَعَلَهُ يَنْطِقُ بِالحِكْمَةِ ويُحْفَظُ في أَهْلِهِ وفِي مَالِهِ وفِي ولَدِهِ وفِي جِيرَانِهِ وصافَحَتْهُ المَلائِكَةُ حِينَ يَخْرُجُ من قَبْرِهِ فَتُبَشِّرُهُ بأنَّ الرَّبَّ تعالى عنه رَاضٍ غَيْرُ غَضْبانَ ويُفَرِّجُ عنه ويَمْحِي الفَقْرَ من بَيْنِ عَيْنَيْهِ وكُتِبَ من الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ومَا كان رَجُلٌ يجِئُ إلى أبي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ يَشْكُو إليهمْ هَمًّا أَوْ غَمًّا أَوْ ضِيقَ صَدْرٍ أَوْ كَثْرَةَ دَيْنٍ إِلا قَالُوا لَهُ عليك بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ فَإِنَّهَا مُنَجِّيَةٌ في القِيامَةِ ومَنْ قَرَأَهَا في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ مَرَّةً واحِدَةً وهُوَ على طَهَارَةٍ كان لَهُ نورٌ فى قَبرِه ونورٌ على الصِّرَاطِ ونورٌ عِنْد المِيزَانِ ونورٌ في المَوْقِفِ إلى الجَنَّةِ ومَنْ قَرَأَهَا ومَضَى في حاجَتِهِ رَجَعَ مَسْرُورًا بِقَضَاءِ حاجَتِهِ ومَنْ قَرَأَهَا لَيْلا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ المَلائِكَةُ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ وخَرَجَ من قَبْرِهِ وكِتابُهُ بِيَمِينِهِ وهُوَ يقولُ لا إِلَه إِلا اللهُ حتى يَدْخُلَ الجَنَّةَ وهُوَ رَيَّانُ ولا يُرَى يَوْمَ القِيامَةِ عَبْدٌ أَكْثَرَ حَسَنَاتٍ مِنْهُ ومَنْ قَرَأَهَا بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ في كُلِّ يَوْمٍ عِشْرِينَ مَرَّةً كَأَنَّمَا حَجَّ البَيْتَ أَلْفَ أَلْفِ حَجَّةٍ وغَزَا أَلْفَ أَلْفِ غَزْوَةٍ وكَسَى أَلْفَ أَلْفِ عُرْيانَ ويَخْرُجُ من قَبْرِهِ وهُوَ يَقْرَأُهَا حتى يَدْخُلَ الجَنَّةَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا فَعَلَيْكُمْ بها يا أَهْلَ الذُّنُوبِ ومَنْ قَرَأَهَا في كُلِّ لَيْلَةٍ قَبْلَ الوِتْرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وبَعْدَ الوِتْرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ قِيامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وكَتَبَتِ الحَفَظَةُ لَهُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ ومَنْ قَرَأَهَا في يَوْمِ الجُمُعَةِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وبَعْدَ الصَّلاةِ ثَلاثَ مَرَّات كتب لَهُ حَسَنَاتٌ بِعَدَدِ مَنْ صَلَّى صَلاةَ الجُمُعَةِ في ذلك اليَوْمِ من المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ ومَنْ قَرَأَهَا في دُبُرِ كُلِّ صَلاةِ فَرِيضَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ رُفِعَتْ صَلاتُهُ تامَّةً غَيْرَ نَاقِصَةٍ ولا يَكُونُ لِلدُّودِ إلى قَبْرِهِ سَبِيلٌ وهِيَ نُورٌ على الصِّرَاطِ يَوْمَ القِيامَةِ ومَنْ قَرَأَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ بَيْنَ الأَذَانِ والإِقَامَةِ عَشْرَ مَرَّاتٍ يُعْطَى من الثَّوَابِ ما يُعْطِي اللهُ تَعَالَى المُؤَذِّنَ ولا يَنْقُصُ من أَجْرِهِ شئ ومَا من رَجُلٍ ولا امْرَأَةٍ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ فَقَرَأَهَا إِلا رَدَّهَا اللهُ ومَنْ قَرَأَهَا عِنْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ عِشْرِينَ مَرَّةً بَعَثَ اللهُ مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ يَكْتُبُونَ لَهُ الحَسَنَاتِ ويَمْحُونَ عنه السَّيِّئَاتِ من يَوْم قَرَأَهَا يَوْمِ يُنْفَخُ في الصُّورِ ولا يَجِدُوا طَعْمَ الإِيمَانِ حتى يَقْرَءُوا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ومَنْ قَرَأَهَا وبِهِ حاجَةٌ اسْتَغْنَى ومَنْ قَرَأَهَا وهُوَ مَرِيضٌ شَفَاهُ اللهُ ومَنْ قَرَأَهَا وهُوَ مَحْبُوسٌ يُخْلَى سَبِيلُهُ ومَنْ كان لَهُ غَائِبٌ فَلْيَقْرَأْهَا فَإِنَّهُ يُكْلأُ ويُحْفَظُ ويَرْجِعُ سَالِمًا ومَنْ أَدْمَنَ على قِرَاءَتِهَا أَمِنَ من عُقُوباتِ الدنيا والآخِرَةِ ومَا قَرَأَهَا عَبْدٌ في بُقْعَةٍ إِلا أَسْكَنَ اللهُ تِلْكَ البُقْعَةَ مَلَكًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وإِنَّ قَارِئَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ يُسَمَّى في السَّمَاءِ المُؤْمِنَ العَابِدَ وإِنَّ قِرَاءَتَهَا نُورٌ على الصِّرَاطِ يَوْمَ القِيامَةِ ولا تَنْسَوْا قِرَاءَةَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلِكُمْ ولا نَهَارِكُمْ يا مَعْشَرَ الكُهُولِ عَلَيْكِمْ بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ تَقْوَوْنَ بها على ضَعْفِكُمْ ومَنْ قَرَأَهَا مَرَّةً واحِدَةً لَمْ يَرْتَدَّ إليه طَرْفُهُ إِلا مَغْفُورًا لَهُ تُبَدَّلُ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتٍ وخَرَجَ من قَبْرِهِ وهُوَ يَضْحَكُ حتى يَدْخُلَ الجَنَّةَ مع الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ومَا ذلك على اللهِ بِعَزِيزٍ وكُنَّا أَهْلَ البَيْتِ نُوَاظِبُ على قِرَاءَتِهَا وإِنَّ قَارِئَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ لا يَفْرَغُ من قِرَاءَتِهَا حتى يُكْتَبَ لَهُ بَرَاءَةٌ من النَّارِ ولأُمِّهِ بَرَاءَةٌ من النَّارِ أَتْعِبُوا الحَفَظَةَ بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فَإِنَّ مَنْ قَرَأَهَا إِذَا تَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ كُتِبَ لَهُ عِبادَةُ أَلْفِ أَلْفِ سَنَةٍ صِيامُ نَهَارِهَا وقِيامُ لَيْلِهَا فَعَلَيْكُمْ بها فَفِيهَا الرَّغَائِبُ ومَنْ قَرَأَهَا في دُبُرِ كُلِّ صَلاةِ فَرِيضَةٍ مَرَّةً واحِدَةً بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ في الجَنَّةِ طُولُهُ من المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ وإِنَّ المَلائِكَةَ لأَعْرَفُ بِقُرَّاءِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ من أَحَدِكُمْ إِذَا مَضَى إلى مَنْزِلِهِ ومَنْ قَرَأَهَا وهُوَ عَلِيلٌ عَدَلَتْ قِرَاءَةَ القُرْآنِ عليكم يا أَهْلَ الأَوْجَاعِ والذُّنُوبِ بِهَا وإِنْ نَزَلَ بِكُمْ قَحْطٌ أَوْ غَلاءٌ فَعَلَيْكُمْ بِقِرَاءَتِهَا فَإِنَّهَا تَصْرِفُ الهُمُومَ والأَحْزَانَ ما شكا رجلٌ قطُّ همًّا أَو حزنًا أَو غمًّا إلى أبي بكرٍ أَو عمرَ أَو عُثْمَانَ أَو عَليٍّ إِلَّا قَالُوا لَهُ يا هذا عَلَيْك بِقِرَاءَة إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فَإِنَّهَا تورثُ البركَةَ في البَيْتِ وتصرفُ الهمومَ والأَحْزَانَ وتَأْتِي بالفرجِ من عِنْدِ الله تَعَالَى ومن قَرَأَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ قبلَ الزَّوَالِ عشْرينَ مرَّةً رأى النبىَّ في مَنَامه ومن قَرَأَهَا ومضى في حاجَتِهِ رَجَعَ مَسْرُورًا بِقَضَاءِ حاجتِه مُفَرَّجًا عَنهُ يقْضِي لَهُ كلَّ حاجَة ومن قَرَأَهَا يَوْم الجُمُعَةِ قبلَ أَن تغربَ الشَّمْسُ خمسينَ مرَّةً أُلْهِمَ الخَيْرَ والطَّاعَةَ والعِبادَةَ ورُفِعَ الفقرُ عَن أهلِ بَيتِ ذَلِك المنزلِ ووهب اللهُ لَهُ قُلُوبَ الشَّاكِرِينَ ويُعْطى ما يعْطى أَيُّوبُ على بلائِه ولَو علم النَّاسُ ما في قِرَاءَة إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ عشرَ مَرَّاتٍ ما تركوها ومن قَرَأَهَا عُصِمَ من الدَّجَّالِ إِذا خرج ويُوقى ميتَةَ السُّوءِ ما دَامَ في الدُّنْيا ولَا سُلْطَان يخافُه ولَا لص يهابُه وإِن قرَاءَتهَا لتطرد الشَّيْطَان من دُوركُمْ فَعَلَيْكُم بهَا فَيكْتبُ لِقَارِئِهَا إِذا قَرَأَهَا بِكُلِّ حرفٍ عشرَةَ آلَافِ حَسَنَةٍ ويُمحى عَنهُ عشرَةَ آلَاف سَيِّئَةٍ ومن قَرَأَهَا قبلَ المغربِ وبعدَ المغربِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قبل أَن يُحوِّلَ ركبتَه فُتحتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ من أَيِّها شَاءَ ومن خافَ جبَّارًا أَو سُلْطَانًا أَو ظَالِمًا إِذا استقبلَه يكونُ طوعَ يَدَيْهِ ورجلَيْهِ ومن قَرَأَهَا إِذا دخل منزلَه عشرَ مَرَّاتٍ كان لَهُ أَمَانٌ من الفقرِ واستجلبَ الغَنِيَّ ولم يرَ من مُنكرٍ ونَكِيرٍ إِلَّا خيرًا ومن صامَ وقرأَهَا قبل إفطارِه مرّة واحِدَة قبلَ اللهُ صَوْمَه وصلَاتَه وقيامَه وبشَّرتْه المَلَائِكَةُ حِين يخرجُ من قَبرِه بِالعِتْقِ من النَّارِ ومن قَرَأَهَا عِنْد ميتٍ هوَّن اللهُ عليْه نزْعَ روحِه ويُغسَّلُ وهُوَ رَيَّان ويُحملُ على النعشِ وهُوَ رَيَّانٌ ويدخلُ القَبْرَ وهُوَ رَيَّانُ ويُحاسبُ وهُوَ رَيَّانٌ ويدخلُ الجنَّةَ وهُوَ رَيَّانُ ضَاحِكٌ
عن أبي الجَوْزاءِ قال قال لي ابنُ عبَّاسٍ يا أبا الجَوْزاءِ ألَا أُخبِرُكَ ألَا أُتحِفُكَ ألَا أُعطيكَ قُلْتُ بلى فقال سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ ( مَن صلَّى أربعَ ركَعاتٍ يقرَأُ في كلِّ ركعةٍ أُمَّ القُرآنِ وسُورةً فإذا فرَغ مِن القراءةِ قال سُبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ ولا إلهَ إلَّا اللهُ واللهُ أكبَرُ فهذه واحدةٌ حتَّى يُكمِلَ خَمْسَ عَشْرةَ ثمَّ ركَع فيقولُها عَشْرًا ثمَّ رفَع فيقولُها عَشْرًا ثمَّ يسجُدُ فيقولُها عَشْرًا ثمَّ يرفَعُ فيقولُها عَشْرًا ثمَّ يسجُدُ فيقولُها عَشْرًا ثمَّ يرفَعُ رأسَه فيقولُها عَشْرًا فهذه خمسةٌ وسبعونَ في كلِّ ركعةٍ حتَّى يفرُغَ مِن أربعِ ركَعاتٍ قال مَن صلَّاهنَّ غُفِر له كلُّ ذنبٍ صغيرِه وكبيرِه قديمٍ أو حديثٍ كان أو هو كائنٌ
لما كان ليلةَ أسريَ برسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى بيتِ المقدسِ ، أتاهُ جبريلُ بدابّةٍ فوقَ الحمارِ ودون البغلِ ، حملهُ جبريلُ عليها ، ينتهي خُفُّها حيثُ ينتهي طرفُها ، فلما بلغَ بيتَ المقدسِ وبلغَ المكانَ الذي يقالُ لهُ بابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم أتى إلى الحجرِ الذي ثمّةَ ، فغمزهُ جبريل بأصبعهِ فثقبهُ ، ثم ربطها . ثم صعدَ فلما استويا في صرحةِ المسجدِ ، قال جبريلُ : يا محمد ، هل سألتَ ربكَ أن يريكَ الحورَ العينِ ؟ فقال : نعم . فقال : فانطلقْ إلى أولئكَ النسوةِ ، فسلّمْ عليهنَّ وهنَّ جلوسٌ عن يسارِ الصخرةِ ، قال : فأتيتهنّ فسلمتُ عليهنَّ ، فرددنَ عليَّ السلامَ ، فقلتُ : من أنتنَّ ؟ فقلنَ : نحنُ خيراتٌ حسانٌ ، نساءُ قومٍ أبرارٌ ، نُقّوا فلم يدرَنُوا . وأقاموا فلم يَظْعَنُوا ، وخُلّدوا فلم يموتُوا . قال : ثم انصرفتُ ، فلم ألبثْ إلا يسيرا حتى اجتمعَ ناسٌ كثيرٌ ، ثم أذنَ مؤذنٌ ، وأقيمتِ الصلاةُ قال : فقمنَا صفوفا ننتظرُ من يؤمُّنا . فأخذَ بيدِي جبريلُ عليهِ السلامُ ، فقدّمنِي فصليتُ بهِم ، فلما انصرفتُ قال جبريلُ : يا محمد ، أتدرِي من صلى خلفكَ ؟ قال : قلتُ : لا . قال : صلى خلفكَ كل نبيّ بعثهُ اللهُ عز وجلَ . قال : ثم أخذَ بيدي جبريلُ فصعدَ بي إلى السماءِ ، فلما انتهينَا إلى البابِ استفتحَ فقالوا : من أنتَ ؟ قال : أنا جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . قال : ففتحوا لهُ وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ . قال : فلما استوى على ظهرها إذا فيها آدمُ ، ، فقال لي جبريل : يا محمدُ ، ألا تُسلِّمْ على أبيكَ آدمُ ؟ قال : قلتُ : بلى . فأتيتهُ فسلمتُ عليهِ ، فردَّ عليَّ وقال : مرحبا بابني والنبي الصالح . قال : ثم عرجَ بي إلى السماءِ الثانيةِ فاستفتحَ ، قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . ففتحوا له وقالوا : مرحبا بكَ وبمنْ معكَ . فإذا فيها عيسى وابنُ خالتهِ يحيى عليهما السلامُ . قال : ثم عرجَ بي إلى السماءِ الثالثةِ فاستفتحَ قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ : قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم : ففتحوا وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ . فإذا فيها يوسفُ عليهِ السلامُ ، ثم عرجَ بي إلى السماءِ الرابعةِ فاستفتحَ ، قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ ، قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . ففتحوا لهُ وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ ؟ فإذا فيها إدريسُ عليهِ السلامُ قال : فعرجَ بي إلى السماءِ الخامسةِ فاستفتحَ ، قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ : قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . ففتحُوا وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ . فإذا فيها هارونُ عليهِ السلامُ . قال : ثم عرجَ بي إلى السماءِ السادسةِ فاستفتحَ ، قالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ ؟ قال : نعم . ففتحوا وقالوا : مرحبا بك وبمن معكَ . فإذا فيها موسى عليهِ السلامُ . ثم عرجَ بي إلى السماءِ السابعةِ ، فاستفتحَ جبريلُ ، فقالوا : من أنتَ ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : وقد بُعِثَ إليهِ ؟ قال : نعم . ففتحوا له وقالوا : مرحبا بكَ وبمن معكَ ، فإذا فيها إبراهيمُ عليهِ السلامُ . فقال جبريل : يا محمدُ ، ألا تُسلّمْ على أبيكَ إبراهيمَ ؟ قال : قلت : بلى . فأتيتهُ فسلّمتُ عليهِ ، فردَّ عليَّ السلامَ ، وقال : مرحبا بكَ يا بنيَّ ، والنبي الصالح . ثم انطلقَ بي على ظهرِ السماءِ السابعةِ حتى انتهى بي إلى نهرٍ عليهِ خيامُ الياقوتِ واللؤلؤِ والزبرجدِ ، وعليه طيرٌ خضرٌ ، أنعمُ طيرٍ رأيتُ . فقلتُ : يا جبريلُ ، إن هذا الطيرَ لناعمٌ ؟ قال : يا محمدُ ، آكلهُ أنعمُ منهُ ، ثم قال : يا محمدُ أتدري أي نهرٍ هذا ؟ قال : قلتُ : لا . قال : هذا الكوثرُ الذي أعطاكَ اللهُ إياهُ . فإذا فيهِ آنيةٌ من الذهبِ والفضةِ ، يجرِي على رضراضٍ من الياقوتِ والزمردِ ، ماؤهُ أشدُّ بياضا من اللبنِ . قال : فأخذتُ منهُ آنيةً من الذهبِ ، فاغترفتُ من ذلكَ الماءِ فشرِبتُ ، فإذا هو أحلَى من العسلِ ، وأشدُّ رائحةً من المسكِ . ثم انطلقَ بي حتى انتهيتُ إلى الشجرةِ ، فغشيتنِي سحابةٌ فيها من كل لونٍ ، فرفضنِي جبريلُ ، وخررتُ ساجدا للهِ عز وجلَ ، فقال اللهُ لي : يا محمدُ ، إني يومَ خلقتُ السماواتِ والأرضَ فرضتُ عليكَ وعلى أمتكَ خمسينَ صلاةً ، فقُمْ بها أنتَ وأمتكَ . قال : ثم انجلتْ عني السحابةُ وأخذَ بيدي جبريلُ ، فانصرفتُ سريعا فأتيتُ على إبراهيمَ فلم يقلْ لي شيئا ، ثم أتيتُ على موسى ، فقال : ما صنعتَ يا محمدُ ؟ فقلتُ فرضَ ربي عليَّ وعلى أمتِي خمسينَ صلاةً . قال : فلنْ تستطيعَها أنتَ ولا أمتكَ ، فارجعْ إلى ربكَ فاسألَهُ أن يخفِّفَ عنكَ . فرجعتُ سريعا حتى انتهيتُ إلى الشجرةِ ، فغشيتنِي السحابةُ ، ورفضنِي جبريلُ ، وخررتُ ساجدا ، وقلت : ربِّ ، إنك فرضتَ عليّ وعلى أمتي خمسينَ صلاةً ، ولن أستطيعها أنا ولا أمتِي ، فخففْ عنا ، قال : قد وضعتُ عنكُم عشرا . قال : ثم انجلتْ عني السحابةُ ، وأخذَ بيدي جبريلُ وانصرفتُ سريعا ، حتى أتيتُ على إبراهيمَ فلم يقلْ لي شيئا ، ثم أتيتُ على موسى فقال لي : ما صنعتَ يا محمدُ ؟ فقلتُ : وضعَ ربي عني عشرا . فقال : أربعونَ صلاةً : لن تستطيعها أنتَ ولا أمتكَ ، فارجعْ إلى ربكَ فاسألهُ أن يُخفّفَ عنكُم فذكرَ الحديث كذلكَ إلى خمسِ صلواتٍ ، وخمسٌ بخمسينَ ثم أمرهُ موسى أن يرجعَ فيسألَ التخفيفَ ، فقلتُ إني قد استحييتُ منهُ تعالى . قال : ثم انحدرَ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لجبريل : مالي لم آتِ على سماءٍ إلا رحبوا بِي وضحِكوا إليَّ غيرَ رجلٍ واحدٍ ، فسلمتُ عليهِ فردّ علي السلام فرحبَ بي ولم يضحكْ إليّ ، قال : يا محمدُ ، ذاكَ مالكٌ خازنُ جهنمَ لم يضحكْ منذُ خُلِقَ ، ولو ضحكَ إلى أحدٍ لضحكَ إليكَ قال : ثم ركبَ منصرفا ، فبينا هو في بعضِ طريقهِ مرَّ بعيرٍ لقريشٍ تحملُ طعاما ، منها جملٌ عليهِ غرارتانِ : غرارةٌ سوداءُ ، وغرارةٌ بيضاءُ ، فلما حاذَى بالعيرِ نفرتْ منه واستدارتْ ، وصُرِعَ ذلكَ البعيرُ وانكسرَ . ثم إنهُ مضى فأصبحَ ، فأخبرَ عما كانَ ، فلما سمعَ المشركونَ قولهُ أتوا أبا بكرٍ فقالوا : يا أبا بكرٍ ، هل لكَ في صاحبكَ ؟ يُخبرُ أنه أتى في ليلتهِ هذهِ مسيرةُ شهرٍ ، ثم رجعَ في ليلتهِ . فقال أبو بكرٍ رضي اللهُ عنهُ : إن كانَ قالهُ فقد صدقَ ، وإنا لنصدقهُ فيما هو أبعدُ من هذا ، نصدقهُ على خبرِ السماءِ . فقال المشركونَ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما علامةُ ما تقولُ ؟ قال : مررتُ بعيرٍ لقريشٍ ، وهي في مكانِ كذا وكذا ، فنفرتْ العيرُ منا واستدارتْ ، وفيها بعيرٌ عليهِ غرارتانِ : غرارةٌ سوداءُ ، وغرارةٌ بيضاءُ ، فصُرِعَ فانكسرَ . فلما قدمتِ العيرُ سألوهُم ، فأخبروهُم الخبرَ على مثلِ ما حدثهُم النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلكَ سُمّيَ أبو بكرٍ : الصديقُ وسألوهُ وقالوا : هل كانَ معكَ فيمن حضرَ موسى وعيسى ؟ قال : نعم . قالوا : فصفهُم . قال : نعم ، أما موسى فرجلٌ آدمُ ، كأنه من رجالِ أزدِ عمانَ ، وأما عيسى فرجلُ ربعةٌ ، سبطٌ ، تعلوهٌ حمرةٌ ، كأنما يتحادرُ من شعرهِ الجمانُ
بَينا أنا في الحَطيمِ -ورُبَّما قال قَتادةُ: في الحِجرِ- مُضطَجِعٌ إذ أتاني آتٍ، فجَعَلَ يَقولُ لصاحِبِه الأوسَطِ بَينَ الثَّلاثةِ، قال: فأتاني فقدَّ -وسَمِعتُ قَتادةَ يَقولُ: فشَقَّ- ما بَينَ هذه إلى هذه، قال قَتادةُ: فقُلتُ للجارودِ، وهو إلى جَنبي: ما يَعني؟ قال: مِن ثُغرةِ نَحرِه إلى شِعرَتِه، وقد سَمِعتُه يَقولُ: مِن قَصِّه إلى شِعرَتِه قال: فاستَخرَجَ قَلبي فأُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ مَملوءةٍ إيمانًا وحِكمةً، فغُسِلَ قَلبي، ثُمَّ حُشيَ، ثُمَّ أُعيدَ، ثُمَّ أُتيتُ بدابَّةٍ دونَ البَغلِ وفَوقَ الحِمارِ أبيَضَ، قال: فقال الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حَمزةَ؟ قال: نَعَم، يَقَعُ خَطوُه عِندَ أقصى طَرفِه، قال: فحُمِلتُ عليه، فانطَلَقَ بي جِبريلُ حَتَّى أتى بي السَّماءَ الدُّنيا، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا فيها آدَمُ، فقال: هذا أبوكَ آدَمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا يَحيى وعيسى، وهما ابنا الخالةِ، فقال: هذا يَحيى وعيسى، فسَلِّمْ عليهما، قال: فسَلَّمتُ، فرَدَّا السَّلامَ، ثُمَّ قالا: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الثَّالِثةَ، فاستَفتَحَ فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ فلَمَّا خَلَصتُ فإذا يوسُفُ، قال: هذا يوسُفُ، فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه فرَدَّ السَّلامَ، وقال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الرَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: مَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا إدريسُ، قال: هذا إدريسُ فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الخامِسةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا هارونُ، قال: هذا هارونُ، فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه، قال: فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ السَّادِسةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ، جاءَ ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا أنا بموسى، قال: هذا موسى فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: فلَمَّا تَجاوزتُ بَكى، قيلَ لَه: ما يُبكيكَ؟ قال: أبكي لأنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعدي، يَدخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِه أكثَرُ مِمَّا يَدخُلُها مِن أُمَّتي، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ السَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا إبراهيمُ، فقال: هذا إبراهيمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ. قال: ثُمَّ رُفِعَت إليَّ سِدرةُ المُنتَهى، فإذا نَبقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ، وإذا ورَقُها مِثلُ آذانِ الفيلةِ، فقال: هذه سِدرةُ المُنتَهى، قال: وإذا أربَعةُ أنهارٍ: نَهَرانِ باطِنانِ، ونَهَرانِ ظاهِرانِ، فقُلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: أمَّا الباطِنانِ فنَهَرانِ في الجَنَّةِ، وأمَّا الظَّاهِرانِ فالنِّيلُ والفُراتُ، قال: ثُمَّ رُفِعَ ليَ البَيتُ المَعمورُ قال قَتادةُ: وحَدَّثَنا الحَسَنُ، عَن أبي هُرَيرةَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه رَأى البَيتَ المَعمورَ يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لا يَعودونَ فيه، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ أنَسٍ، قال: ثُمَّ أُتيتُ بإناءٍ مِن خَمرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، وإناءٍ مِن عَسَلٍ، قال: فأخَذتُ اللبَنَ، قال: هذه الفِطرةُ أنتَ عليها وأُمَّتُكَ، قال: ثُمَّ فُرِضَتِ الصَّلاةُ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: فرَجَعتُ فمَرَرتُ على موسى، فقال: بمَ أُمِرتَ؟ قال: أُمِرتُ بخَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لخَمسينَ صَلاةً، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، قال: فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بأربَعينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ أربَعينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا أُخرى، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال لي: بمَ أُمِرتُ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بثَلاثينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لثَلاثينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا أُخَرَ، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بعِشرينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لعِشرينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ فأُمِرتُ بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ؛ فإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ فأُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: قُلتُ: قد سَألتُ رَبِّي حَتَّى استَحيَيتُ منه، ولَكِن أرضى وأُسَلِّمُ، فلَمَّا نَفَذَت نادى مُنادٍ، قد أمضَيتُ فريضَتي، وخَفَّفتُ عَن عِبادي
فذَكَرَه: [بَينا أنا في الحَطيمِ -ورُبَّما قال قَتادةُ: في الحِجرِ- مُضطَجِعٌ إذ أتاني آتٍ، فجَعَلَ يَقولُ لصاحِبِه الأوسَطِ بَينَ الثَّلاثةِ، قال: فأتاني فقدَّ -وسَمِعتُ قَتادةَ يَقولُ: فشَقَّ- ما بَينَ هذه إلى هذه، قال قَتادةُ: فقُلتُ للجارودِ، وهو إلى جَنبي: ما يَعني؟ قال: مِن ثُغرةِ نَحرِه إلى شِعرَتِه، وقد سَمِعتُه يَقولُ: مِن قَصِّه إلى شِعرَتِه قال: فاستَخرَجَ قَلبي فأُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ مَملوءةٍ إيمانًا وحِكمةً، فغُسِلَ قَلبي، ثُمَّ حُشيَ، ثُمَّ أُعيدَ، ثُمَّ أُتيتُ بدابَّةٍ دونَ البَغلِ وفَوقَ الحِمارِ أبيَضَ، قال: فقال الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حَمزةَ؟ قال: نَعَم، يَقَعُ خَطوُه عِندَ أقصى طَرفِه، قال: فحُمِلتُ عليه، فانطَلَقَ بي جِبريلُ حَتَّى أتى بي السَّماءَ الدُّنيا، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا فيها آدَمُ، فقال: هذا أبوكَ آدَمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا يَحيى وعيسى، وهما ابنا الخالةِ، فقال: هذا يَحيى وعيسى، فسَلِّمْ عليهما، قال: فسَلَّمتُ، فرَدَّا السَّلامَ، ثُمَّ قالا: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الثَّالِثةَ، فاستَفتَحَ فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ فلَمَّا خَلَصتُ فإذا يوسُفُ، قال: هذا يوسُفُ، فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه فرَدَّ السَّلامَ، وقال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الرَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: مَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا إدريسُ، قال: هذا إدريسُ فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ الخامِسةَ، فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال: ففُتِحَ فلَمَّا خَلَصتُ، فإذا هارونُ، قال: هذا هارونُ، فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه، قال: فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ السَّادِسةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ، جاءَ ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا أنا بموسى، قال: هذا موسى فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قال: فلَمَّا تَجاوزتُ بَكى، قيلَ لَه: ما يُبكيكَ؟ قال: أبكي لأنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعدي، يَدخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِه أكثَرُ مِمَّا يَدخُلُها مِن أُمَّتي، قال: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أتى السَّماءَ السَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن مَعَكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، ونِعمَ المَجيءُ جاءَ، قال ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا إبراهيمُ، فقال: هذا إبراهيمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ، والنَّبيِّ الصَّالِحِ. قال: ثُمَّ رُفِعَت إليَّ سِدرةُ المُنتَهى، فإذا نَبقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ، وإذا ورَقُها مِثلُ آذانِ الفيلةِ، فقال: هذه سِدرةُ المُنتَهى، قال: وإذا أربَعةُ أنهارٍ: نَهَرانِ باطِنانِ، ونَهَرانِ ظاهِرانِ، فقُلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: أمَّا الباطِنانِ فنَهَرانِ في الجَنَّةِ، وأمَّا الظَّاهِرانِ فالنِّيلُ والفُراتُ، قال: ثُمَّ رُفِعَ ليَ البَيتُ المَعمورُ قال قَتادةُ: وحَدَّثَنا الحَسَنُ، عَن أبي هُرَيرةَ، عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه رَأى البَيتَ المَعمورَ يَدخُلُه كُلَّ يَومٍ سَبعونَ ألفَ مَلَكٍ، ثُمَّ لا يَعودونَ فيه، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ أنَسٍ، قال: ثُمَّ أُتيتُ بإناءٍ مِن خَمرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، وإناءٍ مِن عَسَلٍ، قال: فأخَذتُ اللبَنَ، قال: هذه الفِطرةُ أنتَ عليها وأُمَّتُكَ، قال: ثُمَّ فُرِضَتِ الصَّلاةُ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: فرَجَعتُ فمَرَرتُ على موسى، فقال: بمَ أُمِرتَ؟ قال: أُمِرتُ بخَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لخَمسينَ صَلاةً، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، قال: فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بأربَعينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ أربَعينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا أُخرى، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال لي: بمَ أُمِرتُ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بثَلاثينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لثَلاثينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ، فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ، فوضَعَ عَنِّي عَشرًا أُخَرَ، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بعِشرينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لعِشرينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ فأُمِرتُ بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ؛ فإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: فرَجَعتُ فأُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى فقال: بما أُمِرتَ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فقال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ لخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد خَبَرتُ النَّاسَ قَبلَكَ وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: قُلتُ: قد سَألتُ رَبِّي حَتَّى استَحيَيتُ منه، ولَكِن أرضى وأُسَلِّمُ، فلَمَّا نَفَذَت نادى مُنادٍ، قد أمضَيتُ فريضَتي، وخَفَّفتُ عَن عِبادي]
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كتب إلى أهلِ اليمنِ بكتابٍ فيه الفرائضُ والسُّننُ والدِّياتُ ، وبعث به مع عمرو بن حزمٍ فقُرئَتْ على أهلِ اليمنِ وهذه نُسختُها : بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، من محمدٍ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى شُرَحبيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ والحارثِ بنِ عبدِ كلالٍ ونُعَيمٍ بنِ عبدِ كلالٍ ، قَيلِ ذي رُعَينٍ ومعافرَ وهمدانَ . أما بعدُ ، فقد رجع رسولُكم وأعطيتُم من المغانمِ خُمسَ اللهِ وما كتبه اللهُ على المؤمنين من العُشرِ في العَقارِ ، وما سقَتِ السماءُ أو كان سيحًا أو بعلًا ففيه العُشرُ إذا بلغ خمسةَ أوسقٍ ، وما سُقِيَ بالرَّشاءِ أو الدَّاليةِ ففيه نصفُ العشرِ إذا بلغ خمسةَ أوسُقٍ . وفي كلِّ خمسٍ من الإبلِ سائمةٍ شاةٌ إلى أن تبلغ أربعًا وعشرينَ ، فإذا زادت واحدةٌ على أربعٍ وعشرين ففيها بنتُ مَخاضٍ ، فإن لم توجد بنتُ مخاضٍ فابنُ لبونٍ ذكرٍ إلى أن تبلغ خمسًا وثلاثينَ ، فإذا زادت واحدةٌ على خمسٍ وثلاثينَ ففيها ابنةُ لبونٍ إلى أن تبلغ خمسًا وأربعين ، فإذا زادت واحدةٌ على خمسٍ وأربعين ففيها حِقَّةٌ طروقةُ الجملِ إلى أن تبلغ السِّتِّينَ ، فإذا زادت على ستينَ واحدةً ففيها جذَعةٌ إلى أن تبلغَ خمسةً وسبعين ، فإذا زادت على خمسٍ وسبعين واحدةٌ ففيها ابنتا لبونٍ إلى أن تبلغ تسعينَ ، فإذا زادت على تسعينَ واحدةً ففيها حِقَّتانِ طروقتا الجملِ إلى أن تبلغ عشرين ومائةً ، فما زادت ففي كلِّ أربعينَ بنتُ لَبونٍ وفي كلِّ خمسينَ حِقَّةً طروقةُ الجملِ وفي كلِّ ثلاثين باقورةٍ تَبيعٍ جذَعٌ أو جذَعةٌ وفي كلِّ أربعين باقورةً بقرةٌ مُسِنَّةٌ . وفي كلِّ أربعينَ شاة سائمةً شاةٌ إلى أن تبلغ عشرين ومائةً فإذا زادت على عشرين ومائةً واحدةً ففيها شاتانِ إلى أن تبلغ مائتينِ ، فإذا زادت واحدةً على مائتين فثلاثُ شياهٍ إلى أن تبلغ ثلاثمائةٍ ، فما زاد ففي كلِّ مائةِ شاةٍ شاةٌ . ولا يؤخذُ في الصَّدقةِ هَرِمةٌ ولا عجفاءُ ولا ذاتُ عوارٍ ولا تَيسُ الغنمِ ، ولا يُجمعُ بين مُتفرِّقٍ ولا يُفرَّقُ بين مُجتمِع خيفةَ الصَّدقةِ ، وما أُخذ من الخليطَينِ فإنهما يتراجعانِ بينهما بالسَّوِيَّةِ . وفي كل خمسِ أواقٍ من الورِقِ خمسةُ دراهمَ ، وما زاد ففي كلِّ أربعينَ درهمًا درهمٌ ، وليس فيما دونَ خمسةِ أواقٍ شيءٌ ، وفي كلِّ أربعين دينارًا دينارٌ . وإنَّ الصَّدقةَ لا تحلُّ لمحمدٍ ولا لأهلِ بيتِه ، إنما هي الزكاةُ تُزكَّى بها أنفسُهم في فقراءِ المؤمنين وفي سبيل اللهِ . وليس في رقيقٍ ولا مزرعةٍ ولا عمالها شيءٌ إذا كانت تُؤدِّي صدقتَها من العشرِ ، وليس في عبدِ المسلمِ ولا في فرسِه شيءٌ . وإنَّ أكبرَ الكبائر عند اللهِ يومَ القيامةِ الإشراكُ باللهِ وقتلُ النفسِ المؤمنةِ بغير الحقِّ والفرارُ في سبيلِ اللهِ يومَ الزَّحفِ وعقوقُ الوالدَينِ ورميُ المُحصَنةِ وتعلُّمُ السحرِ وأكلُ الرِّبا وأكلُ مال اليتيمِ . وإنَّ العمرةَ الحجُّ الأصغرُ ، ولا يمسَّ القرآنَ إلا طاهرٌ ، ولا طلاقَ قبلَ إملاكٍ ، ولا عتقَ حتى يبتاعَ ، ولا يُصلِّينَّ أحدٌ منكم في ثوبٍ واحدٍ ليس على منكبَيه منه شيءٌ ، ولا يَحتَبِينَّ في ثوبٍ واحدٍ ليس بينه وبين السماءِ شيءٌ ، ولا يُصلِّينَّ أحدُكم في ثوبٍ واحدٍ وشٍقًّهُ بادٍ ، ولا يُصلِّينَّ أحدٌ منكم عاقبَ شَعرِه . وإنَّ من اعتبطَ مؤمنًا قتلًا عن بينةٍ فهو قوَدٌ إلا أن يرضى أولياءُ المقتولِ ، وإنَّ في النفسِ مائةً من الإبلِ ، وفي الأنفِ إذا أُوعبَ جدعُه الدِّيةُ ، وفي اللسانِ الدِّيةُ ، والشَّفتَينِ الدِّيةُ ، وفي البيضتَينِ الدِّيةُ ، وفي الذَّكرِ الدِّيةُ ، وفي الصَّدرِ الدِّيةُ ، وفي العينَينِ الدِّيةُ ، وفي الرجلِ الواحدةٍ نصفُ الدِّيةِ ، وفي المأمومةِ ثُلثُ الدِّيةِ وفي الجائفةِ ثُلثُ الدِّيةِ وفي المُنقِّلةِ خمسَ عشرةً من الإبلِ ، وفي كلِّ إصبعٍ من الأصابعِ من اليدِ والرجلِ عشرٌ من الإبلِ ، وفي السنِّ خمسٌ من الإبلِ ، وفي المُوضحةِ خمسٌ من الإبلِ ، وإنَّ الرجلَ يُقتلُ بالمرأةِ ، وعلى أهلِ الذَّهبِ ألفُ دينارٍ
[عن عَمْرو بن حزم]، عن النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: أنَّه كَتَبَ إلى أهْلِ اليَمَنِ بكِتابٍ فيه الفَرائِضُ والسُّنَنُ والدِّيَاتُ، وبَعَثَ به معَ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، فقُرِئَتْ على أهْلِ اليَمَنِ، وهذه نُسْختُها: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ، مِن مُحمَّدٍ النَّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- إلى شُرَحْبيلَ بنِ عَبْدِ كُلالٍ، والحارِثِ بنِ عَبْدِ كُلالٍ، ونُعَيمِ بنِ عَبْدِ كُلالٍ؛ قَيْلِ ذي رُعَيْن ومَعافِرَ وهَمْدانَ، أمَّا بَعْدُ: فقد رَجَعَ رَسولُكم، وأَعْطِيتُم مِن المَغانِمِ خُمُسَ اللهِ -عَزَّ وجَلَّ-، وما كَتَبَ اللهُ على المُؤمِنينَ مِن العُشْرِ في العَقارِ، ما سَقَتِ السَّماءُ أو كانَ سَيْحًا أو كانَ بَعْلًا ففيه العُشْرُ إذا بَلَغَتْ خَمْسةَ أَوْسُقٍ، وما سُقِيَ بالرِّشا والدَّاليةِ ففيه نِصْفُ العُشْرِ إذا بَلَغَ خَمْسةَ أَوْسُقٍ، وفي كلِّ خَمْسٍ مِن الإبِلِ سائِمةُ شاةٍ إلى أن تَبلُغَ أرْبَعًا وعِشْرينَ، فإذا زادَتْ واحِدةً على أرْبَعٍ وعِشْرينَ ففيها ابنةُ مَخاضٍ، فإن لم توجَدْ ابنةُ مَخاضٍ فابنُ لَبونٍ ذَكَرٌ إلى أن تَبلُغَ خَمْسًا وثَلاثينَ، فإذا زادَتْ على خَمْسةٍ وثَلاثينَ واحِدةً ففيها ابْنةُ لَبونٍ إلى أن تَبلُغَ خَمْسةً وأرْبَعينَ، فإن زادَتْ واحِدةً على خَمْسةٍ وأرْبَعينَ ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الفَحْلِ إلى أن تَبلُغَ سِتِّينَ، فإن زادَتْ على سِتِّينَ واحِدةً ففيها جَذَعةٌ إلى أن تَبلُغَ خَمْسةً وسَبْعينَ، فإن زادَتْ على خَمْسةٍ وسَبْعينَ واحِدةً ففيها ابْنَتا لَبونٍ إلى أن تَبلُغَ تِسْعينَ، فإن زادَتْ واحِدةً على تِسْعينَ ففيها حِقَّتانِ طَروقتا الفَحْلِ إلى أن تَبلُغَ عِشْرينَ ومِئةً، فما زادَ على عِشْرينَ ومِئةٍ ففي كلِّ أرْبَعينَ بِنْتُ لَبونٍ، وفي كلِّ خَمْسينَ حِقَّةٌ طَروقةُ الجَمَلِ، وفي كلِّ ثَلاثينَ باقورةً تَبيعٌ جَذَعةٌ أو جَذَعٌ، وفي كلِّ أرْبَعينَ باقورةً بَقَرةٌ، وفي كلِّ أرْبَعينَ شاةً سائِمةُ شاةٍ إلى أن تَبلُغَ عِشْرينَ ومِئةً، فإن زادَتْ على العِشْرينَ ومِئةٍ واحِدةً ففيها شاتانِ إلى أن تَبلُغَ مِئتَينِ، فإن زادَتْ واحِدةً ففيها ثَلاثُ شِياهٍ إلى أن تَبلُغَ ثَلاثَمِئةٍ، فما زادَ ففي كلِّ مِئةٍ شاةٌ، ولا تُؤخَذُ في الصَّدَقةِ هَرِمةٌ ولا عَجْفاءُ ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيسُ الغَنَمِ إلَّا أن يَشاءَ المُصدِّقُ، ولا يُجمَعُ بَيْنَ مُفْترِقٍ ولا يُفرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خِيفةَ الصَّدَقةِ، وما أُخِذَ مِن الخَليطَينِ فإنَّهما يَتَراجَعانِ بَيْنَهما بالسَّويَّةِ، وفي كلِّ خَمْسِ أواقٍ مِن الوَرِقِ خَمْسةُ دَراهِمَ، وما زادَ ففي كلِّ أرْبَعينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وليس فيما دونَ خَمْسِ أواقٍ شيءٌ، وفي كلَّ أرْبَعينَ دينارًا دينارٌ، إنَّ الصَّدَقةَ لا تَحِلُّ لمُحمَّدٍ ولا لأهْلِ بَيْتِ مُحمَّدٍ، إنَّما هي الزَّكاةُ تُزَكَّى بها أنْفُسُهم، ولِفُقَراءِ المُؤمِنينَ، وفي سَبيلِ اللهِ وابنِ السَّبيلِ، وليس في رَقيقٍ ولا مَزْرعةٍ ولا عُمَّالِها شيءٌ إذا كانَت تُؤَدَّى صَدَقتُها مِن العُشْرِ، وإنَّه ليس في عَبْدٍ مُسلِمٍ ولا فَرَسِه شيءٌ". قالَ: وكانَ في الكِتابِ: "إنَّ أَكبَرَ الكَبائِرِ عنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيامةِ إشْراكٌ باللهِ، وقَتْلُ النَّفْسِ المُؤمِنةِ بغَيْرِ حَقٍّ، والفِرارُ في سَبيلِ اللهِ يَوْمَ الزَّحْفِ، وعُقوقُ الوالِدَينِ، ورَمْيُ المُحصَنةِ، وتَعلُّمُ السِّحْرِ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتيمِ، وإنَّ العُمْرةَ الحَجُّ الأَصغَرُ، ولا يَمَسُّ القُرْآنَ إلَّا طاهِرٌ، ولا طَلاقَ قَبْلَ إمْلاكٍ، ولا عِتاقَ حتَّى يُبْتاعَ، ولا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ مِنكم في ثَوْبٍ واحِدٍ، وشِقُّه بادِي، ولا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ مِنكم عاقِصٌ شَعَرَه، ولا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ مِنكم في ثَوْبٍ واحِدٍ ليس على مَنكِبِه شيءٌ". وكانَ في الكِتابِ: "مَن اعْتَبَطَ مُؤمِنًا قَتْلًا عن بَيِّنةٍ فإنَّه قَوَدٌ، إلَّا أن يَرْضى أوْلِياءُ المَقْتولِ، وإنَّ في النَّفْسِ الدِّيَةَ مِئةً مِن الإبِلِ، وفي الأنْفِ إذا أُوعِبَ جَدْعُه الدِّيَةُ، وفي اللِّسانِ الدِّيةُ، وفي الشَّفَتَينِ الدِّيَةُ، وفي البَيْضَتَينِ الدِّيَةُ، وفي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وفي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وفي العَيْنَينِ الدِّيَةُ، وفي الرِّجْلِ الواحِدةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وفي المَأمومةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وفي الجائِفةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وفي المُنَقِّلةِ خَمْسَ عَشْرةَ مِن الإبِلِ، وفي كلِّ أُصبُعٍ مِن الأصابِعِ مِن اليَدِ والرِّجْلِ عَشْرٌ مِن الإبِلِ، وفي السِّنِّ خَمْسٌ مِن الإبِلِ، وفي المُوضِحةِ خَمْسٌ مِن الإبِلِ، وإنَّ الرَّجُلَ يُقتَلُ بالمَرْأةِ، وعلى أهْلِ الذَّهَبِ ألفُ دينارٍ"
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كتَبَ إلى أهلِ اليَمَنِ بكِتابٍ فيه الفَرائِضُ والسُّنَنُ والدِّياتُ، وبَعَثَ به مع عَمرِو بنِ حَزْمٍ، وقُرِئتْ على أهلِ اليَمَنِ، وهذه نُسخَتُها: بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، مِن محمدٍ النَّبيِّ إلى شُرَحبيلَ بنِ عَبدِ كُلالٍ، ونُعَيمِ بنِ عَبدِ كُلالٍ، والحارِثِ بنِ عَبدِ كُلالٍ -قَيْلِ ذي رُعَينٍ، ومَعافِرَ، وهَمدانَ- أمَّا بَعْدُ: فقد رُفِعَ رَسولُكم وأعطَيتُم مِنَ المَغانِمِ خُمُسَ اللهِ، وما كَتَبَ اللهُ على المُؤمِنينَ مِنَ العُشْرِ في العَقارِ، ما سَقَتِ السَّماءُ وكان سَيحًا أو كان بَعلًا ففيه العُشْرُ إذا بَلَغَ خَمسةَ أوسُقٍ، وما سُقيَ بالرِّشاءِ والدَّاليةِ ففيه نِصفُ العُشْرِ إذا بَلَغَ خَمسةَ أوسُقٍ، وفي كُلِّ خَمسٍ مِنَ الإبِلِ سائِمةً شاةٌ إلى أنْ تَبلُغَ أربَعًا وعِشرينَ، فإذا زادَتْ واحِدةً على أربَعٍ وعِشرينَ ففيها ابنةُ مَخاضٍ، فإنْ لم توجَدِ ابنةُ مَخاضٍ فابنُ لَبونٍ ذَكَرٌ، إلى أن تَبلُغَ خَمسًا وثَلاثينَ، فإذا زادَتْ على خَمسٍ وثَلاثينَ واحِدةً ففيها ابنةُ لَبونٍ، إلى أن تَبلُغَ خَمسًا وأربعينَ، فإن زادتْ واحِدةً على خَمسٍ وأربعينَ ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الجَمَلِ إلى أنْ تَبلُغَ سِتِّينَ، فإنْ زادَتْ على سِتِّينَ واحِدةً ففيها جَذَعةٌ، إلى أنْ تَبلُغَ خَمسًا وسَبعينَ، فإنْ زادَتْ واحِدةً على خَمسٍ وسَبعينَ ففيها ابنَتا لَبونٍ إلى أنْ تَبلُغَ تِسعينَ، فإنْ زادَتْ واحِدةً على التِّسعينَ ففيها حِقَّتانِ طَروقَتا الجَمَلِ إلى أنْ تَبلُغَ عِشرينَ ومِئةً، فما زاد على عِشرينَ ومِئةٍ ففي كُلِّ أربَعينَ بِنتُ لَبونٍ، وفي كُلِّ خَمسينَ حِقَّةٌ طَروقةُ الجَمَلِ، وفي كُلِّ ثَلاثينَ باقورةً تَبيعٌ جَذَعٌ أو جَذَعةٌ، وفي كُلِّ أربَعينَ باقورةً بَقَرةٌ، وفي كُلِّ أربَعينَ شاةً سائِمةً شاةٌ إلى أنْ تَبلُغَ عِشرينَ ومِئةً، فإنْ زادَتْ على عِشرينَ ومِئةٍ واحِدةً ففيها شاتانِ، إلى أنْ تَبلُغَ مِئتَيْنِ، فإنْ زادَتْ واحِدةً ففيها ثَلاثٌ، إلى أنْ تَبلُغَ ثَلاثَمِئةٍ، فإنْ زادَتْ ففي كُلِّ مِئةِ شاةٍ شاةٌ، ولا تُؤخَذُ في الصَّدَقةِ هَرِمةٌ ولا عَجفاءُ، ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيسُ الغَنَمِ، ولا يُجمَعُ بَينَ مُتفَرِّقٍ، ولا يُفَرَّقُ بَينَ مُجتَمِعٍ خَشيةَ الصَّدَقةِ، وما أُخِذَ مِنَ الخَليطَيْنِ فإنَّهما يتَراجَعانِ بَينَهما بالسَّويَّةِ، وفي كُلِّ خَمسِ أواقٍ مِنَ الوَرِقِ خَمسةُ دَراهِمَ، وما زادَ ففي كُلِّ أربَعينَ دِرهَمًا دِرهَمٌ، وليس فيما دُونَ خَمسِ أواقٍ شَيءٌ، وفي كُلِّ أربَعينَ دِينارًا دِينارٌ، وإنَّ الصَّدَقةَ لا تَحِلُّ لِمحمدٍ وأهلِ بَيتِه، إنَّما هي الزكاةُ تُزَكَّى بها أنْفُسُهم، ولِفُقراءِ المُسلِمينَ، وفي سَبيلِ اللهِ، وليس في رَقيقٍ ولا مَزرَعةٍ ولا عُمَّالِها شَيءٌ إذا كانت تُؤَدَّى صَدَقَتُها مِنَ العُشْرِ، وإنَّه ليس في عَبدٍ مُسلِمٍ ولا في فَرَسِه شَيءٌ. قال يَحيى: أفضَلُ، ثم قال: كان في الكِتابِ أنَّ أكبَرَ الكَبائِرِ عِنْدَ اللهِ يَومَ القيامةِ: إشراكٌ باللهِ، وقَتلُ النَّفْسِ المُؤمِنةِ بغَيرِ حَقٍّ، والفِرارُ يَومَ الزَّحفِ في سَبيلِ اللهِ، وعُقوقُ الوَالِدَيْنِ، ورَمْيُ المُحصَنةِ، وتَعَلُّمُ السِّحرِ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتيمِ، وإنَّ العُمرةَ الحَجُّ الأصغَرُ، ولا يَمَسَّ القُرآنَ إلَّا طاهِرٌ، ولا طَلاقَ قَبْلَ إمْلاكٍ، ولا عَتاقَ حتى يَبتاعَ، ولا يُصلِّيَنَّ أحَدُكم في ثَوبٍ واحِدٍ وشِقُّهُ بادٍ، ولا يُصلِّيَنَّ أحَدٌ منكم عاقِصَ شَعرِه، وكان في الكِتابِ أنَّ مَنِ اعتَبَطَ مُؤمِنًا قَتلًا عن بَيِّنةٍ فإنَّه قَوَدٌ، إلَّا أنْ يَرضى أولياءُ المَقتولِ، وإنَّ في النَّفْسِ الدِّيةَ مِئةً مِنَ الإبِلِ، وفي الأنفِ إذا أُوعِبَ جَدعُهُ الدِّيةُ، وفي اللِّسانِ الدِّيةُ، وفي البَيضَتَيْنِ الدِّيةُ، وفي الذَّكَرِ الدِّيةُ، وفي الصُّلبِ الدِّيةُ، وفي العَينَيْنِ الدِّيةُ، وفي الرِّجلِ الواحِدةِ نِصفُ الدِّيةِ، وفي المَأمومةِ ثُلُثُ الدِّيةِ، وفي الجائِفةِ ثُلُثُ الدِّيةِ، وفي المُنَقِّلةِ خَمسَ عَشرةَ مِنَ الإبِلِ، وفي كُلِّ إصبَعٍ مِنَ الأصابِعِ مِنَ اليَدِ والرِّجلِ عَشرٌ مِنَ الإبِلِ، وفي السِّنِّ خَمسٌ مِنَ الإبِلِ، وفي المُوضِحةِ خَمسٌ مِنَ الإبِلِ، وإنَّ الرَّجُلَ يُقتَلُ بالمَرأةِ، وعلى أهلِ الذَّهَبِ ألْفُ دِينارٍ
عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّه كَتَب إلى أهلِ اليَمَنِ بكِتابٍ فيه الفَرائضُ، والسُّنَنُ، والدِّيَاتُ، وبَعَث مع عَمرِو بنِ حَزمٍ، فقُرِئَت على أهلِ اليَمَنِ، وهذه نُسخَتُها: بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، من مُحَمَّدٍ النَّبيِّ إلى شُرَحْبيلَ بنِ عَبدِ كُلالٍ، والحارِثِ بنِ عَبدِ كُلالٍ، ونُعَيمِ بنِ عَبدِ كُلالِ قَيلِ ذي رُعَينٍ، ومَعافِرَ، وهَمْدانَ، أما بعد: فقد رَجَع رَسولُكم، وأعطَيتُم منَ المَغانِمِ خُمُسَ اللهِ، وما كَتَب اللهُ على المُؤمِنين منَ العُشرِ في العَقَارِ ما سَقتِ السَّماءُ، أو كان سَيحًا، أو كان بَعلًا ففيه العُشرُ إذا بَلَغت خَمسةَ أوسُقٍ، وما سُقِي بالرَّشاءِ والدَّالِيةِ ففيه نِصفُ العُشرِ إذا بَلَغ خَمسةَ أوسُقٍ، وفي كلِّ خَمسٍ منَ الإِبِلِ سائمةً شاةٌ إلى أن تَبلُغَ أربَعًا وعِشرين، فإذا زادت واحِدةً على أربَعٍ وعِشرين ففيها ابنةُ مَخاضٍ، فإن لم توجُدِ ابنةُ مَخاضٍ فابنُ لَبونٍ ذَكَرٌ إلى أن تَبلُغَ خَمسةً وَثلاثين، فإذا زادت على خَمسةٍ وَثلاثين واحِدةً ففيها ابنَةُ لَبونٍ إلى أن تَبلُغَ خَمسةً وأربَعين، فإن زادت واحِدةً على خَمسةٍ وأربَعين ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الفَحلِ إلى أن تَبلُغَ سِتِّين، فإن زادت على سِتِّين واحِدةً ففيها جَذَعةٌ إلى أن تَبلُغَ خَمسًة وسَبعين، فإن زادت على خَمسةٍ وسَبعين واحِدةً ففيها ابنةُ لَبونٍ إلى أن تَبلُغَ تِسعين، فإنْ زادت واحِدةً على تِسعين ففيها حِقَّتان طَروقَتا الجَمَلِ إلى أن تَبلُغَ عِشرين ومِئَةً، فما زادت على عِشرين ومِئَةً ففي كلِّ أربَعين ابنةُ لَبونٍ، وفي كلِّ خَمسين حِقَّةٌ طَروقةُ الجَمَلِ، وفي كلِّ ثَلاثين باقورةً تَبيعٌ جَذَعٌ أو جَذَعةٌ، وفي كلِّ أربَعين باقورةً بَقَرةٌ، وفي كلِّ أربَعين شاةً سائمةً شاةٌ إلى أن تَبلُغَ عِشرين ومِئَةً، فإن زادت على العِشرين ومِئَةٍ واحِدةً ففيها شاتانِ إلى أن تَبلُغَ مِئَتَينِ، فإن زادت واحِدةً ففيها ثَلاثُ شِياهٍ إلى أن تَبلُغَ ثَلاثَمِئَةٍ، فإن زادت فما زاد ففي كلِّ مِئَةِ شاةٍ شاةٌ، ولا يُؤخَذُ في الصَّدَقِة هَرِمةٌ ولا عَجْفاءُ، ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيسُ الغَنَمِ إلَّا أن يَشاءَ المُصَّدِّقُ، ولا يُجمَعُ بيْنَ مُتَفَرِّقٍ، ولا يُفَرَّقُ بيْنَ مُجَتِمٍع خِيفةَ الصَّدَقةِ، وما أُخِذ منَ الخَليطَينِ فإنَّهُما يَتَراجَعانِ بيْنَهما بالسَّوِيَّةِ، وفي كلِّ خَمسِ أواقٍ منَ الوَرِقِ خَمسةُ دَراهِمَ، وما زاد ففي كلِّ أربَعين دِرهَمًا دِرهَمٌ، وليس فيما دُونَ خَمسِ أواقٍ شَيءٌ، وفي كلِّ أربعين دينارًا دينارٌ، إنَّ الصَّدَقةَ لا تَحِلُّ لمُحَمَّدٍ، ولا لأهلِ بَيتِ مُحَمَّدٍ، إنَّما هي الزَّكاةُ تُزَكَّى بها أنفُسُهم ولفُقَراءِ المُؤمِنين، وفي سَبيلِ اللهِ، وابنِ السَّبيلِ، وليس في رَقيقٍ، ولا مَزرعةٍ، ولا عُمَّالِها شَيءٌ إذا كانتْ تُؤَدَّى صَدَقَتُها منَ العُشرِ، وأنَّه ليس في عَبدٍ مُسلِمٍ ولا في فَرَسِه شَيءٌ قالَ: وكان في الكِتابِ: إنَّ أكبَرَ الكَبائرِ عِندَ اللهِ يَومَ القِيامةِ إشراكٌ باللهِ، وقَتلُ النَّفسِ المُؤمِنِ بغَيرِ حَقٍّ، والفِرارُ في سَبيلِ اللهِ يَومَ الزَّحفِ، وعُقوقُ الوالِدَينِ، ورَميُ المُحصَنةِ، وتَعَلُّمُ السِّحرِ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليَتيمِ، وأنَّ العُمرةَ الحَجُّ الأصغرُ، ولا يَمَسَّ القُرآنَ إلَّا طاهرٌ، ولا طَلاقَ قَبْلَ إملاكٍ، ولا عَتاقَ حتَّى يَبتاعَ، ولا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ منكم في ثَوبٍ واحِدٍ وشِقُّه بادي، ولا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ منكم عاقِصٌ شَعَرَه، ولا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ منكم في ثَوبٍ واحِدٍ ليس على مَنكِبه شَيءٌ. وكان في الكِتابِ: أنَّ مَنِ اعتَبَط مُؤمِنًا قَتلًا عنْ بَيِّنةٍ فله قَوَدٌ إلَّا أن يَرضى أولِياءُ المَقتولِ، وإنَّ في النَّفسِ الدِّيَةَ مِئَةً منَ الإِبِلِ، وفي الأنفِ الَّذي أُوعِبَ جَدْعُه الدِّيَةُ، وفي اللِّسانِ الدِّيَةُ، وفي الشَّفَتَينِ الدِّيَةُ، وفي البَيضَتَينِ الدِّيَةُ، وفي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وفي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وفي العَينَينِ الدِّيَةُ، وفي الرِّجْلِ الواحِدةِ نِصفُ الدِّيَةِ، وفي المَأمومةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وفي الجائفةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وفي المُنَقِّلةِ خَمسَ عَشْرةَ منَ الإِبِلِ، وفي كلِّ إصبَعٍ منَ الأصابِعِ منَ اليَدِ والرِّجلِ عَشْرٌ منَ الإِبِلِ، وفي السِّنِّ خَمسٌ منَ الإِبِلِ، وفي المُوضِحةِ خَمسٌ منَ الإِبِلِ، وإنَّ الرَّجُلَ يُقتَلُ بالمَرأِة، وعلى أهلِ الذَّهَبِ ألفُ دينارٍ
إنَّ اللهَ لما فرغَ من خلقِ السمواتِ والأرضِ خلقَ الصورَ فأعطاهُ إسرافيلَ فهو واضعُهُ على فيهِ شاخصٌ ببصرِهِ إلى العرشِ ينتظرُ متى يؤمرُ . قلْتُ : يا رسولَ اللهِ وما الصورُ ؟ قال : قرنٌ . قلْتُ : كيفَ هو ؟ قال : عظيمٌ ، إنَّ عِظمَ دائرةٍ فيه لعرضِ السمواتِ والأرضِ لينفخَ فيه ثلاثَ نفخاتٍ : الأولى نفخةُ الفزعِ والثانيةُ نفخةُ الصعقِ والثالثةُ نفخةُ القيامِ لربِّ العالمينَ ، فيأمرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخةِ الأولى فيقولُ : انفخْ نفخةَ الفزعِ ، فيفزعَ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاءَ اللهُ ، ويأمرُهُ تعالى فيمدُّها ويطيلُها ولا يفترُ وهي التي يقولُ اللهُ فيها : وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلاءِ إِلا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ [ ص : 15 ] فتسيرُ الجبالُ سيرَ السحابِ فتكونُ سرابًا وترتجُّ الأرضُ بأهلِها رجًّا فتكونُ كالسفينةِ الموقورةِ في البحرِ تضربُها الأمواجُ تكفأُ بأهلِها كالقنديلِ المعلقِ بالعرشِ ترجحُهُ الأرواحُ وهي التي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ [ النازعات : 6 - 7 ] فتميدُ الأرضُ بالناسِ على ظهرِها فتذهلُ المراضعُ وتضعُ الحواملُ وتشيبُ الولدانُ وتطيرُ الشياطينُ هاربةً منَ الفزعِ ، حتى تأتيَ الأقطُّارَ ، فتتلْقاها الملائكةُ ، فتضربُ وجوهَها ، فترجعُ ، ويولِّي الناسُ مدبرينَ يُنادي بعضُهم بعضًا ، فهو الذي يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ يَوْمَ التَّنَادِ ، يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ [ غافر : 32 ، 33 ] فبينَما هم على ذلك إذْ تصدعَتِ الأرضُ ، فانصدعَتْ من قُطرٍ إلى قطُّرٍ ، فرأوا أمرًا عظيمًا ، ثم نظروا إلى السماءِ فإذا هي كالمُهلِ ، ثم انشقَّتْ فانتثرَتْ نجومُها ، وخسفَتْ شمسُها وقمرُها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ والأمواتُ يومئذٍ لا يعلمونَ بشيءٍ من ذلك ، قلْتُ : يا رسولَ اللهِ فمن استثْنَى اللهُ في قولِهِ إلا مَن شاءَ اللهُ ؟ قال أولئكَ الشهداءُ ، وإنَّما يصلُ الفزعُ إلى الأحياءِ ، وهم أحياءُ عِندَ ربِّهم يرزقونَ فوقاهمُ اللهُ شرَّ ذلك اليومِ ، وأمَّنَهم منه ، وهو عذابٌ يبعثُهُ على شرارِ خلقِهِ ، وهو الذي يقولُ اللهُ فيه يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [ الحج : 1 , 2 ] فيمكثونَ في ذلك العذابِ ما شاء اللهُ ، ثم يأمرُ اللهُ إسرافيلَ فينفخُ نفخةَ الصعقِ ، فيُصعَقُ أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شاء اللهُ فإذا هم خَمَدوا ، جاء ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : يا ربِّ . . مات أهلُ السمواتِ والأرضِ إلا من شئْتَ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ بمن بقيَ فمن بقيَ ؟ فيقولُ : أي يا ربِّ بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ ، وبقيَتْ حملةُ العرشِ ، وبقيَ جبريلُ وميكائيلُ ، وبقيتُ أنا ، فيقولُ : فليمتْ جبريلُ وميكائيلُ ، فيموتانِ ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ فيقولُ : قد مات جبريلُ وميكائيلُ ، فيقولُ اللهُ تعالى : فليمتْ حملةُ العرشِ فيموتونَ ، ويأمرُ اللهُ العرشَ أن يقبضَ الصورَ من إسرافيلَ ، ثم يقولُ : ليمتْ إسرافيلُ فيموتُ ، ثم يأتي ملكُ الموتِ إلى الجبارِ ، فيقولُ : ربِّ قد مات حملةُ العرشِ ، فيقولُ وهو أعلمُ : فمن بقيَ ؟ فيقولُ : بقيتَ أنتَ الحيُّ القيومُ الذي لا يموتُ وبقيتُ أنا ، فيقولُ : أنتَ خلقٌ من خَلقي خُلِقتَ لِمَا رأيْتَ ، فمُتْ ، فيموتُ ، فإذا لم يبقَ إلا اللهُ الواحدُ الأحدُ ، طَوى السماءَ والأرضَ كطيِّ السجلِّ للكتابِ ، وقال : أنا الجبارُ ، لمنِ الملكُ اليومَ ؟ ثلاثَ مراتٍ ، فلم يجبْهُ أحدٌ ، فيقولُ لنفسِهِ : اللهُ الواحدُ القهارُ ، ويبدلُ الأرضَ غيرَ الأرضِ والسمواتِ فيبسطُها ويسطحُها ويمدُّها مدَّ الأديمِ العُكاظيِّ ، لا تَرى فيها عوجًا ولا أمتًا ، ثم يزجرُ اللهُ الخلقَ زجرةً واحدةً ، فإذا هم في مثلِ هذه الأرضِ المُبدَلةِ مثلُ ما كانوا فيه في الأولى من كان في بطنِها ، كان في بطنِها ، ومن كان على ظهرِها ، كان على ظهرِها ، ثم ينزلُ اللهُ عليْهِم ماءً من تحتِ العرشِ ، ثم يأمرُ اللهُ السماءَ أن تمطرَ ، فتمطرُ أربعينَ يومًا ، حتى يكونَ الماءُ فوقَهم اثنيْ عشرَ ذراعًا ، ثم يأمرُ اللهُ الأجسادَ أن تنبتَ فتنبتُ كنباتِ البقلِ ، حتى إذا تكاملَتْ أجسادُهم فكانَتْ كما كانَتْ ، قال اللهُ تعالى : لتحيَا حملةُ العرشِ ، فيحيونَ ، ويأمرُ اللهُ إسرافيلَ فيأخذُ الصورَ فيضعُهُ على فيهِ ، ثم يقولُ : ليحيَا جبريلُ وميكائيلُ فيَحييانِ ، ثم يدعو اللهُ بالأرواحِ فيؤتى بها ، تتوهجُ أرواحُ المسلمينَ نورًا ، والأخرى ظلمةً فيقبضُها جميعًا ، ثم يُلقيها في الصُّورِ ، ثم يأمرُ إسرافيلَ أن ينفخَ نفخةَ البعثِ والنشورِ ، فينفخُ نفخةَ البعثِ ، فتخرجُ الأرواحُ ، كأنَّها النحلُ قد ملأَتْ ما بين السماءِ والأرضِ فيقولُ اللهُ : وعزَّتي وجَلالي ليرجعَنَّ كلُّ روحٍ إلى جسدِهِ فتدخلُ الأرواحُ في الأرضِ إلى الأجسادِ ، فتدخلُ في الخياشيمِ ، ثم تَمشي في الأجسادِ مشيَ السُّمِّ في اللديغِ ، ثم تنشقُ الأرضُ عنكُمْ ، وأنا أولُ من تنشقُّ الأرضُ عنه فتخرجونَ منها سراعًا إلى ربِّكم تنسلونَ ، مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ حفاةً عراةً غلفًا غُرلًا ثم تقِفونَ موقفًا واحدًا مقدارَ سبعينَ عامًا ، لا ينظرُ إليكمْ ولا يُقضى بينَكم فتبكونَ حتى تنقطعَ الدموعُ ، ثم تدمعونَ دمًا ، وتعرقونَ حتى يبلغَ ذلك منكم أن يُلجمَكم أو يبلغَ الأذقانَ فتضجُّونَ ، وتقولونَ : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا ليقضيَ بينَنا ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكمْ آدمَ ؟ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ، ونفخَ فيه من روحِهِ ، وكلَّمَهُ قبلًا ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ ذلك إليه ، فيأْبى ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلكَ ، فيأتونَ الأنبياءَ نبيًّا نبيًّا ، كلما جاءُوا نبيًّا أبى عليْهِم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : حتى تأتونَ فأنطلقُ حتى آتيَ الفحصَ فأخِرُّ ساجدًا قال أبو هريرةَ : يا رسولَ اللهِ وما الفَحصُ ؟ قال : موضعٌ قُدَّامَ العرشِ حتى يبعثَ اللهُ ملكًا فيأخذَ بعَضُدي ، فيقولُ : يا محمدُ ، فأقولُ : نعم لبيكَ يا ربِّ ، فيقولُ : ما شأنُكَ ؟ وهو أعلمُ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ وشفَّعتَني في خلقِكَ ، فاقضِ بينهم ، فيقولُ اللهُ : قد شفعْتُكَ أنا آتيهُم فأقضيَ بينهم ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأرجعُ ، فأقفُ مع الناسِ ، فبينما نحنُ وقوفٌ إذا سمِعْنا حسًّا منَ السماءِ شديدًا ، فينزلُ أهلُ السماء الدُّنيا على من في الأرضِ منَ الجنِّ والإنسِ حتى إذا دَنوْا منَ الأرضِ أشرقَتِ الأرضُ بنورِها ، وأخَذوا مصافَّهم ، وقلْنا لهم : أفيكُمْ ربُّنا ؟ قالوا : لا ، هو آتٍ ، ثم ينزلُ أهلُ كلِّ سماءٍ على قدرِ ذلك منَ التضعيفِ ، ثم ينزلُ الجبارُ تباركَ وتعالى في ظُللٍ منَ الغمامِ والملائكةُ ويحملُ عرشَ ربِّكَ فوقَهم يومئذٍ ثمانيةٌ وهم اليومَ أربعةٌ أقدامُهم على تُخُومِ الأرضِ السُّفلى ، والأرضُ والسمواتُ إلى حُجزِهم والعرشُ على مناكبِهم ، لهم زَجلٌ من تَسبيحِهم ، يقولُ : سبحانَ ذي العزةِ والجبروتِ ، سبحانَ ذي المُلكِ والملكوتِ ، سبحانَ الحيِّ الذي لا يموتُ ، سبحانَ الذي يميتُ الخلائقَ ولا يموتُ ، سبوحٌ قدوسٌ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى ربِّ الملائكةِ والروحِ ، سبحانَ ربِّنا الأعلى الذي خلقَ الخلائقَ ولا يموتُ ، فيضعُ اللهُ كرسيَّهُ ، حيث يشاءُ من أرضِهِ ، ثم يهتِفُ فيقولُ : يا معشرَ الجنِّ والإنسِ ، إنِّي قد أنصتُّ لكم من يومِ خلقْتُكم إلى يومِكم هذا ، أسمعُ قولَكم ، وأرى أعمالَكم ، فأنصِتوا إليَّ فإنَّما هي أعمالُكم وصحفُكم تُقرَأُ عليكم ، فمن وجدَ خيرًا فليحمدِ اللهَ ، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ غيرَ نفسِهِ ، ثم يأمرُ اللهُ جهنمَ ، فيخرجُ منها عُنقٌ ساطعٌ مظلمٌ ، ثم يقولُ اللهُ وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ * أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ [ يس : 59 , 60 ] فيميزُ اللهُ الناسَ ويُنادي الأممَ داعيًا كلَّ أمةٍ إلى كتابِها والأممُ جاثيةٌ منَ الهولِ ، يقولُ اللهُ تعالى : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا [ الجاثية : 28 ] فيَقضي اللهُ بين خلقِهِ إلا الثقلينِ الجنَّ والإنسَّ ، فيقضي بين الوحوشِ والبهائمِ حتى إنَّهُ ليقيدُ الجماءَ من ذاتِ القرنِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك فلم تبقَ تَبِعَةٌ عِندَ واحدةٍ للأخرى قال اللهُ : كوني ترابًا فعِندَ ذلك يقولُ الكافرُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا . فيقضي بين العبادِ فيكونُ أولُ ما يُقضى فيه الدماءُ ، فيأتي كلُّ قتيلٍ في سبيلِ اللهِ ويأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ فيحملُ رأسَهُ تشخبُ أوداجُهُ دمًا ، فيقولُ : يا ربِّ فيم قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيمَ قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكون العزةُ لكَ ، فيقولُ اللهُ : صدقْتَ . فيجعلُ اللهُ وجهَهُ مثلَ نورِ السمواتِ ثم تسبقُهُ الملائكةُ إلى الجنةِ ، ثم يأمرُ اللهُ كلَّ قتيلٍ قُتِلَ على غيرِ ذلك فيأتي من قُتِلَ يحملُ رأسَهُ وتشخبُ أوداجُهُ دمًا فيقولُ : يا ربِّ فيمَ قتلَني هذا ؟ فيقولُ اللهُ وهو أعلمُ : فيم قتلْتَهُ ؟ فيقولُ : يا ربِّ قتلْتهُ لتكونَ العزةُ لي ، فيقولُ اللهُ : تعسْتَ ، ثم ما تبقى نفسٌ قتلَها قاتلٌ إلا قُتِلَ بها ، ولا مظلمةٌ إلا أخِذَ بها وكان في مشيئةِ اللهِ إن شاء عذبَهُ وإن شاء رحمَهُ ، ثم يَقضي اللهُ بين من تبقى من خلقِهِ حتى لا تَبقى مظلمةٌ لأحدٍ عِندَ أحدٍ إلا أخذَها للمظلومِ منَ الظالمِ حتى إنَّهُ ليكلفُ شائِبُ اللبنِ بالماءِ أن يُخلصَ اللبنَ منَ الماءِ ، فإذا فرغَ اللهُ من ذلك نادى منادٍ يُسمِعُ الخلائقَ كلَّهم فقال : ليلحقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يعبدونَ من دونِ اللهِ فلا يبقى أحدٌ عبَدَ شيئًا من دونِ اللهِ إلا مُثِّلَتْ له آلهتُهُ بين يديْهِ فيُجعلُ يومئذٍ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ ويجعلُ اللهُ ملكًا منَ الملائكةِ على صورةِ عيسى ابنِ مريمَ فيتبعُ هذا اليهودُ وهذا النصارى ثم تقودُهم آلهتُهم إلى النارِ ، وهم الذين يقولُ اللهُ : لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [ الأنبياء : 99 ] فإذا لم يبقَ إلا المؤمنونَ ففيهمُ المنافقونَ جاءَهم اللهُ فيما يشاءُ من هيئةٍ فقال : يا أيُّها الناسُ ذهبَ الناسُ فالحَقوا بآلهتِكم وما كنْتم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فينصرفُ اللهُ عنهم وهو اللهُ تبارك وتعالى فيمكثُ ما شاءَ اللهُ أن يمكثَ ثم يأتيهم فيقولُ : يا أيُّها الناسُ ذهب الناسُ فالحقوا بآلهتِكم وما كنْتُم تعبدونَ ، فيقولونَ : واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ وما كُنَّا نعبدُ غيرَهُ ، فيكشفُ عن ساقِهِ ويتجلَّى لهم ويظهرُ لهم من عظمتِهِ ما يعرفونَ أنَّهُ ربُّهم فيخرونَ سُجدًا على وجوهِهم ويخرُّ كلُّ منافقٍ على قفاهُ ويجعلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ ثم يأذنُ اللهُ لهم فيرفعونَ رؤوسَهم ويضربُ اللهُ الصراطٍ بين ظَهراني جهنمَ كعددِ أو كعقدةِ الشعرِ أو كحدِّ السيفِ عليْهِ كلاليبٌ وخطاطيفٌ وحسكٌ كحسكِ السعدانِ دونَهُ جسرٌ دحضٌ مزلةٌ فيمرونَ كطرفِ البصرِ أو كلمحِ البرقِ أو كمرِّ الريحِ أو كجيادِ الخيلِ أو كجيادِ الرِّكابِ أو كجيادِ الرجالِ ، فناجٍ سالمٍ وناجٍ مخدوشٍ ومكدوحٍ على وجهِهِ في جهنمَ ، فإذا أفضى أهلُ الجنةِ إلى الجنةِ قالوا : من يشفعُ لنا إلى ربِّنا فندخلَ الجنةَ ؟ فيقولونَ : من أحقُّ بذلك من أبيكم آدمَ خلقَهُ اللهُ بيدِهِ ونفخَ فيه من روحِهِ وكلمَهُ قبلًا وأسجدَ له ملائكتَهُ ، فيأتونَ آدمَ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بنوحٍ فإنَّهُ أولُ رسلِ اللهِ ، فيُؤتى نوحٌ فيطلبونَ إليه ذلك فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكن عليكم بإبراهيمَ فإنَّ اللهَ اتخذَهُ خليلًا ، فيؤتى إبراهيمُ فيطلبونَ ذلك إليه فيذكرُ ذنبًا ويقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ولكنْ عليكم بموسى فإنَّ اللهَ قربَهُ نجيًّا وكلمَهُ تكليمًا وأنزلَ عليْهِ التوراةَ ، فيؤتى موسى ، فيطلبُ ذلك إليه فيقولُ : ما أنا بصاحبِكم ، ولكن عليكم بروحِ اللهِ وكلمتِهِ ، عيسى ابنِ مريمَ ، فيؤتى عيسى ، فيطلبُ ذلك إليه ، فيقولُ : ما أنا بصاحبِ ذلك ، ولكن عليكم بمحمدٍ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ، وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فيأتوني ، ولي عِندَ ربِّي ثلاثُ شفاعاتٍ ، وعَدَنيهنَّ ، فأنطلقُ فآتي الجنةَ فآخذُ بحلقةِ البابِ ثم أستفتِحُ فيفتحُ لي فأُحيِّي ويرحبُ بي ، فإذا دخلْتُ الجنةَ ، فنظرْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ خررْتُ ساجدًا ، فيأذنَ لي من حمدِهِ وتحميدِهِ ، وتمجيدِهِ ، بشيءٍ ما أذنَ به لأحدٍ من خلقِهِ ، ثم يقولُ اللهُ : ارفعْ رأسَكَ يا محمدُ واشفعْ تشفعْ ، وسلْ تعطَ ، فإذا رفعْتُ رأسي ، قال اللهُ وهو أعلمُ ما شأنُكَ ؟ فأقولُ : يا ربِّ وعدْتَني الشفاعةَ ، فشفِّعْني في أهلِ الجنةِ ، أن يدخلوا الجنةَ ، فيقولُ : قد شفعْتُكَ فيهم ، وأذنْتُ في دخولِ الجنةِ ، فكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ : والذي بعثَني بالحقِّ ما أنتُم في الدُّنيا بأعرفَ بأزواجِكم ، ومساكنِكم من أهلِ الجنةِ بأزواجِهم ، ومساكنِهم ، فيدخلُ كلُّ رجلٍ منهم على اثنتينِ وسبعينَ زوجةً كما ينشئُهنّ اللهُ ، واثنتينِ آدميتينِ من ولدِ آدمَ لهما فضلٌ على من شاءَ اللهُ لعبادتِهما اللهَ في الدُّنيا ، فيدخلُ على الأولى منهما في غرفةٍ من ياقوتةٍ على سريرٍ من ذهبٍ مكللٍ باللؤلؤِ ، له سبعونَ درجةً من سندسٍ وإستبرقٍ ، ثم يضعُ يدَهُ بين كتفيْها ، ثم ينظرُ إلى يدِهِ من صدرِها من وراءِ ثيابِها وجلدِها ولحمِها ، وإنَّهُ لينظرُ إلى لحمِ ساقِها كما ينظرُ أحدُكم إلى السلكِ في قصبةِ الياقوتِ ، كبدُهُ لها مِرآةٌ ، وكبدُها له مرآةٌ ، فبينما هو عِندَها لا يملُّها ولا تملُّهُ ما يأتيها من مرةٍ إلا وجدَها عذراءَ ، فبينما هو كذلك إذا نوديَ ، إنا قد عرفْنا أنكَ لا تَملُّ ولا تُملُّ ، إلا إنَّهُ لا منيَّ ولا منيةً إلا أن لك أزواجًا غيرَها ، فيخرجُ فيأتيهنَّ واحدةً واحدةً ، كلما جاءَ واحدة قالَتْ : واللهِ ما أرى في الجنةِ شيئًا أحسنَ منك ، وما في الجنةِ شيءٌ أحبَّ إليَّ منك ، فإذا وقعَ أهلُ النارِ في النارِ وقعَ فيها خلقٌ كثيرٌ من خلقِ ربِّك قد أوبقَتْهم أعمالُهم ، فمنهم من تأخذُهُ إلى قدميْهِ ، لا تجاوزُ ذلك ، ومنهم من تأخذُهُ إلى نصفِ ساقيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حِقويْهِ ومنهم من تأخذُهُ إلى ركبتيْهِ ، ومنهم من تأخذُهُ إلى حقويْهِ ومنهم من تأخذُ جسدَهُ كلَّهُ ، إلا وجهَهُ قد حرمَ اللهُ صورَهُ عليْها ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : فأقولُ : يا ربِّ شفعْني فيمن وقعَ في النارِ من أمتي ، فيقولُ اللهُ تعالى : أخرجوا من عرفْتم فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم واحدٌ ، ثم يأذنُ اللهُ لي في الشفاعةِ ، فلا يبقى نبيٌّ ولا شهيدٌ إلا شفعَ ، فيقولُ اللهُ : أخرجوا من وجدْتُم في قلبِهِ زِنةَ الدينارِ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ فيشفعُ اللهُ فيقولُ : أخرِجوا من وجدْتم في قلبِهِ إيمانًا ثلثيْ دينارٍ ، ثم يقولُ : نصفُ دينارٍ ثم يقولُ : ثلثَ دينارٍ ، ثم يقولُ : ربعَ دينارٍ ، ثم يقولُ : قيراطًا ، ثم يقولُ : حبةً من خردلٍ ، فيخرجُ أولئك حتى لا يبقى منهم أحدٌ ، وحتى لا يبقى في النارِ من عملَ للهِ خيرًا قطُّ ، ولا يبقى أحدٌ له شفاعةٌ إلا شُفِّعَ ، حتى أن إبليسَ ليتطاولُ لما يَرى من رحمةِ اللهِ ، رجاءَ أن يُشفَعَ له ثم يقولُ اللهُ تعالى : بقيتُ أنا ، وأنا أرحمُ الراحمينَ ، فيدخلَ اللهُ يدَهُ في جهنمَ فيخرجَ منها ما لا يحصيهُ غيرُهُ ، كأنَّهُم الحممُ على نهرٍ يقالُ له الحياةُ ، فينبتونَ كما تنبتُ الحبةُ في حميلِ السيلِ ما يَلي الشمسَ منها أُخيضرُ ، وما يلي الظلَّ منها أصيفرَ ، فينبتونَ كنباتِ الطراثيثِ حتى يكونوا أمثالَ الدُّرِّ مكتوبًا في رقابِهم الجهنميونَ عتقاءُ اللهِ ، فيعرفُهم أهلُ الجنةِ بذلك الكتابِ ، ما عملوا خيرًا قطُّ فيمكثونَ في الجنةِ ما شاءَ اللهِ وذلك الكتابُ في رقابِهم ثم يقولونَ : ربَّنا امحُ عنَّا هذا الكتابَ فيُمحى عنهم
حديث الفُتونِ [يعني حديث: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لموسى عليهِ السلامُ : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا، فسألتُهُ عن الفُتُونِ ما هوَ ؟ قال : استأنِفِ النهارَ يا ابنَ جبيرٍ فإنَّ لها حديثًا طويلًا : فلمَّا أصبحتُ غدوتُ إلى ابنِ عباسٍ لأنتجزَ منهُ ما وعدني من حديثِ الفُتُونِ، فقال : تذاكَرَ فرعونُ وجلساؤُهُ ما كان اللهُ وعدَ إبراهيمَ عليهِ السلامُ أن يجعلَ في ذريتِهِ أنبياءَ وملوكًا، فقال بعضهم : إنَّ بني إسرائيلَ ينتظرونَ ذلك، ما يَشُكُّونَ فيهِ، وكانوا يظنُّونَ أنَّهُ يوسفُ بنُ يعقوبَ، فلمَّا هلك قالوا : ليس هكذا كان وعدُ إبراهيمَ، فقال فرعونُ : فكيف تَرَوْنَ ؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعثَ رجالًا معهم الشِّفَارُ، يطوفونَ في بني إسرائيلَ، فلا يجدونَ، مولودًا ذكرًا إلا ذبحوهُ، ففعلوا ذلك، فلمَّا رَأَوْا أنَّ الكبارَ من بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالهم، والصغارَ يُذْبَحُونَ، قالوا : يُوشِكُ أن تُفْنُوا بني إسرائيلَ، فتصيروا أن تُبَاشِرُوا من الأعمالِ والخدمةِ التي كانوا يَكْفُونَكُمْ، فاقتلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيَقِلُّ أبناؤهم، ودعوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا، فيَشِبُّ الصغارُ مكان من يموتُ من الكبارِ، فإنَّهم لن يكثروا بمن تستحيونَ منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم، ولن يَفْنَوا بمن تقتلونَ وتحتاجونَ إليهم. فأَجْمَعُوا أمرهم على ذلك. فحملتْ أمُّ موسى بهارونَ في العامِ الذي لا يُذْبَحُ فيهِ الغلمانُ، فولدتْهُ علانيةً آمنةً. فلمَّا كان من قابلٍ حملتْ بموسى عليهِ السلامُ، فوقع في قلبها الهمُّ والحزنُ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ما دخل عليهِ في بطنِ أُمِّهِ ، ممَّا يُرادُ بهِ. فأوحى اللهُ إليها أن : وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فأمرها إذا ولدتْ أن تجعلَهُ في تابوتٍ ثم تُلْقِيهِ في اليمِّ . فلمَّا ولدتْ فعلتْ ذلك، فلمَّا تَوارَى عنها ابنها أتاها الشيطانُ، فقالت في نفسها : ما فعلتُ بابني، لو ذُبِحَ عندي فواريتُهُ وكفَّنتُهُ كان أحبُّ إليَّ من أن أُلْقِيهِ إلى دوابِّ البحرِ وحيتانِهِ. فانتهى الماءُ بهِ حتى أوفى بهِ عند فُرْضَةِ مُسْتَقَى جواري امرأةِ فرعونَ فلمَّا رأينَهُ أخذنَهُ فهممن أن يفتحْنَ التابوتَ فقال بعضهنَّ : إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إن فتحناهُ لم تُصَدِّقنا امرأةُ المَلِكِ بما وجدنا فيهِ، فحملنَهُ كهيئتِهِ لم يُخْرِجْنَ منهُ شيئًا حتى رفعنَهُ إليها. فلمَّا فتحتْهُ رأتْ فيهِ غلامًا، فأُلْقِي عليهِ منها محبةً لم يُلْقِ منها على أحدٍ قطُّ، وأصبحَ فؤادُ أمِّ موسى فارغًا من ذِكْرِ كلِّ شيٍء، إلا من ذِكْرِ موسى. فلمَّا سمع الذبَّاحونَ بأمرِهِ، أقبلوا بشِفَارِهِمْ إلى امرأةِ فرعونَ ليذبحوهُ : وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ، فقالت لهم : أَقِرُّوهُ فإنَّ هذا الواحدَ لا يزيدُ في بني إسرائيلَ حتى آتي فرعونَ فأستوهبُهُ منهُ، فإن وهبَهُ لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم ، وإن أمرَ بذبحِهِ لم أَلُمْكُمْ. فأتت فرعونَ فقالت قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ. فقال فرعونُ : يكونُ لكَ. فأمَّا لي فلا حاجةَ لي فيهِ : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي يُحْلَفُ بهِ لو أَقَرَّ فرعونُ أن يكونَ قرَّةَ عينٍ لهُ، كما أَقَرَّتْ امرأتُهُ، لهداهُ اللهُ كما هداها، ولكن حَرَمَهُ ذلك. فأرسلتْ إلى من حولها، إلى كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ لتختارَ لهُ ظِئْرًا، فجعل كلَّما أخذتْهُ امرأةٌ منهنَّ لتُرْضِعَهُ لم يُقْبِلْ على ثديها حتى أشفقتِ امرأةُ فرعونَ أن يمتنعَ من اللبنِ فيموتَ، فأحزنها ذلك، فأمرتْ بهِ فأُخْرِجَ إلى السوقِ ومجمعِ الناسِ، ترجو أن تجدَ لهُ ظِئْرًا تأخذُهُ منها، فلم يُقْبِلْ، وأصبحتْ أمُّ موسى والهًا، فقالت لأختِهِ : قُصِّي أَثَرَهُ واطلبيهِ، هل تسمعينَ لهُ ذِكْرًا، أحيٌّ ابني أم قد أكلتْهُ الدوابُّ ؟ ونَسِيَتْ ما كان اللهُ وعدها فيهِ، فبصرتْ بهِ أختُهُ عن جُنُبٍ وهم لا يشعرونَ – والجُنُبُ : أن يَسْمُو بصرُ الإنسانِ إلى شيٍء بعيدٍ، وهو إلى جنبِهِ، وهو لا يشعرُ بهِ – فقالت من الفرحِ حينَ أعياهم الظؤراتُ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ. فأخذوها فقالوا ما يُدريكِ ؟ وما نُصْحُهُمْ لهُ ؟ هل يعرفونَهُ ؟ حتى شَكُّوا في ذلك، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ. فقالت : نُصْحُهُمْ لهُ وشفقتهم عليهِ رغبتهم في ظؤرةِ الملكِ، ورجاءَ منفعةِ الملكِ. فأرسلوها فانطلقتْ إلى أُمِّهَا، فأخبرتها الخبرَ. فجاءت أُمُّهُ، فلمَّا وضعتْهُ في حجرها نَزَا إلى ثديها فمَصَّهُ، حتى امتلأَ جنباهُ رِيًّا، وانطلقَ البُشَراءُ إلى امرأةِ فرعونَ يُبَشِّرونها : أن قد وجدنا لابنكِ ظِئْرًا. فأرسلتْ إليها، فأتتْ بها وبهِ، فلمَّا رأت ما يصنعُ بها قالت : امْكُثِي تُرْضِعِي ابني هذا، فإني لم أُحِبَّ شيئًا حُبَّهُ قطُّ. قالت أمُّ موسى : لا أستطيعُ أن أدعَ بيتي وولدي فيضيعُ، فإن طابت نفسكَ أن تُعطينِيهِ فأذهبُ بهِ إلى بيتي، فيكونُ معي لا آلوهُ خيرًا فعلتُ، وإلا فإني غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي. وذكرتْ أمُّ موسى ما كان اللهُ وعدها فيهِ، فتعاسرتْ على امرأةِ فرعونَ ، وأيقنَتْ أنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وعدَهُ، فرجعتْ بهِ إلى بيتها من يومها، وأنبتَهُ اللهُ نباتًا حسنًا، وحَفِظَهُ لما قد قضى فيهِ. فلم يزل بنو إسرائيلَ، وهم في ناحيةِ القريةِ، ممتنعينَ من السخرةِ والظلمِ ما كان فيهم، فلمَّا ترعرعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأمِّ موسى : أَتُرِيني ابني ؟ فوَعَدَتْهَا يومًا تُرِيها إياهُ فيهِ، وقالت امرأةُ فرعونَ لخازنها وظؤرها وقَهَارِمَتِهَا لا يَبْقِيَنَّ أحدٌ منكم إلا استقبلَ ابني اليومَ بهديةٍ وكرامةٍ لأرى ذلك، وأنا باعثةٌ أمينًا يًحْصِي ما يصنعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تزلِ الهدايا والنِّحَلُ والكرامةُ تستقبلُهُ من حينِ خرج من بيتِ أُمِّهِ إلى أن دخل على امرأةِ فرعونَ ، فلمَّا دخل عليها نَحَلَتْهُ وأكرمتْهُ، وفرحت بهِ، ونَحَلَتْ أُمَّهُ لحُسْنِ أثرها عليهِ، ثم قالت : لآتِيَنَّ بهِ فرعونَ فليَنْحَلَنَّهُ وليُكْرِمَنَّهُ، فلمَّا دخلت بهِ عليهِ جعلَهُ في حجرِهِ، فتناولَ موسى لِحْيَةَ فرعونَ يَمُدُّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ من أعداءِ اللهِ لفرعونَ : ألا ترى ما وعد اللهُ إبراهيمَ نبيَّهُ، إنَّهُ زعم أن يرثِكَ ويعلوكَ ويصرعكَ، فأرسلَ إلى الذَّبَّاحينَ ليذبحوهُ. وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ بعد كلِّ بلاءٍ ابْتُلِيَ بهِ، وأُريدَ بهِ. فجاءت امرأةُ فرعونَ فقالت : ما بدا لك في هذا الغلامِ الذي وهبتَهُ لي ؟ فقال : ألا تَرَيْنَهُ يزعمُ أنَّهُ يصرعني ويعلوني. فقالت : اجعلْ بيني وبينك أمرًا يُعْرَفُ فيهِ الحقُّ، ائتِ بجمرتيْنِ ولؤلؤتيْنِ، فقرِّبْهُنَّ إليهِ، فإن بطشَ باللؤلؤتيْنِ واجتنبْ الجمرتيْنِ فاعرفْ أنَّهُ يَعْقِلْ وإن تناولَ الجمرتيْنِ ولم يَرُدَّ اللؤلؤتيْنِ علمتَ أنَّ أحدًا لا يُؤْثِرُ الجمرتيْنِ على اللؤلؤتيْنِ وهو يَعْقِلُ، فقَرَّبَ إليهِ، فتناولَ الجمرتيْنِ، فانتزعهما منهُ مخافةَ أن يحرقا يدَهُ، فقالت امرأةُ فرعونَ : ألا ترى ؟ فصرفَهُ اللهُ عنهُ بعد ما كان قد همَّ بهِ، وكان اللهُ بالغًا فيهِ أمرَهُ. فلمَّا بلغ أَشُدَّهُ وكان من الرجالِ، لم يكن أحدٌ من آلِ فرعونَ يخلصُ إلى أحدٍ من بني إسرائيلَ معهُ بظلمٍ ولا سخرةٍ، حتى امتنعوا كلَّ الامتناعِ، فبينما موسى عليهِ السلامُ يمشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجليْنِ يقتتلانِ، أحدهما فرعونيٌّ والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضب موسى غضبًا شديدًا، لأنَّهُ تناولَهُ وهو يعلمُ منزلتَهُ من بني إسرائيلَ وحِفْظِهِ لهم، لا يعلمُ الناسُ إلا أنما ذلك من الرضاعِ، إلا أمُّ موسى، إلا أن يكون اللهُ أطلعَ موسى من ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليهِ غيرُهُ. فوكزَ موسى الفرعونيَّ، فقتلَهُ وليس يراهما أحدٌ إلا اللهُ عزَّ وجلَّ والإسرائيليُّ، فقال موسى حين قتلَ الرجلَ : هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ. ثم قال : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، فأصبحَ في المدينةِ خائفًا يترقَّبُ الأخبارَ، فأُتِيَ فرعونُ، فقيل لهُ : إنَّ بني إسرائيلَ قتلوا رجلًا من آلِ فرعونَ فخُذْ لنا بحَقِّنَا ولا تُرَخِّصْ لهم. فقال : أبغوني قاتِلَهُ، ومن يشهدُ عليهِ، فإنَّ الملكَ وإن كان صَفْوُهُ مع قومِهِ لا يستقيمُ لهُ أن يُقِيدَ بغيرِ بينَةٍ ولا ثَبْتٍ، فاطلبوا لي عِلْمَ ذلك آخُذُ لكم بحقكم. فبينما هم يطوفونَ ولا يجدون ثَبْتًا، إذا بموسى من الغدِ قد رأى ذلك الإسرائيليَّ يُقاتِلُ رجلًا من آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادف موسى قد ندم على ما كان منهُ وكَرِهَ الذي رأى، فغضب الإسرائيليُّ وهو يريدُ أن يبطشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ لما فعل بالأمسِ واليومَ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ. فنظر الإسرائيليُّ إلى موسى بعد ما قال لهُ ما قال، فإذا هو غضبانٌ كغضبِهِ بالأمسِ الذي قتلَ فيهِ الفرعونيَّ فخاف أن يكون بعدما قال له إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أن يكونَ إياهُ أرادَ، ولم يكن أرادَهُ، وإنَّما أرادَ الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ وقال : يا موسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ وإنما قالَهُ مخافةَ أن يكون إياهُ أراد موسى ليقتلَهُ، فتتاركا وانطلقَ الفرعونيُّ فأخبرهم بما سمع من الإسرائيليِّ من الخبرِ حين يقولُ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ فأرسل فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتلوا موسى، فأخذ رُسُلُ فرعونَ في الطريقِ الأعظمِ يمشونَ على هيئتهم يطلبونَ موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم، فجاء رجلٌ من شيعةِ موسى من أقصى المدينةِ فاختصرَ طريقًا حتى سبقهم إلى موسى فأخبرَهُ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ. فخرج موسى مُتَوَجِّهًا نحوَ مَدْيَنَ لم يَلْقَ بلاءً قبل ذلك، وليس لهُ بالطريقِ علمٌ إلا حُسْنُ ظنِّهِ بربهِ عزَّ وجلَّ فإنَّهُ قال عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ يعني بذلك حابستيْنِ غنمهما فقال لهما : ما خطبكما معتزلتيْنِ لا تسقيانِ مع الناسِ ؟ قالتا : ليس لنا قوةٌ نُزاحِمُ القومَ وإنما ننتظرُ فُضُولَ حياضهم، فَسَقَى لهما فجعل يغترفُ في الدَّلْوِ ماءً كثيرًا حتى كان أولَ الرُّعَاءِ، فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى عليهِ السلامُ فاستظَلَّ بشجرةٍ وقال رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ واستنكرَ أبوهما سرعةَ صدورهما بغنمهما حُفَّلًا بِطَانًا فقال : إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبرتاهُ بما صنع موسى، فأمر إحداهما أن تدعوهُ، فأتتْ موسى فدعتْهُ فلمَّا كلَّمَهُ قال لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ليس لفرعونَ ولا لقومِهِ علينا سلطانٌ، ولسنا في مملكتِهِ، فقالت إحداهما : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مِنَ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فاحتملتْهُ الغِيرَةُ على أن قال لها : ما يُدْرِيكِ ما قوتُهُ وما أمانتُهُ ؟ قالت : أما قُوَّتُهُ فما رأيتُ منهُ في الدَّلْوِ حين سقى لنا، لم أَرَ رجلًا قطُّ أقوى في ذلك السَّقْيِ منهُ، وأما الأمانةُ فإنَّهُ نظر إلي حينِ أقبلتْ إليهِ وشَخَصَتْ لهُ، فلمَّا علم أني امرأةٌ صَوَّبَ رأسَهُ فلم يرفعْهُ حتى بَلَّغْتُهُ رسالتكَ، ثم قال لي : امشي خلفي وانْعُتِي لي الطريقَ، فلم يفعل هذا إلا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقها وظَنَّ بهِ الذي قالت، فقال لهُ : هل لكَ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ففعل فكانت على نبيِّ اللهِ موسى ثماني سنينَ واجبةً وكانت سَنَتَانِ عِدَةً منهُ فقضى اللهُ عنهُ عِدَتَهُ فأَتَمَّها عشرًا. قال سعيدٌ هو ابنُ جبيرٍ : فلَقِيَنِي رجلٌ من أهلِ النصرانيةِ من علمائهم قال : هل تدري أيُّ الأجلَيْنِ قضى موسى ؟ قلتُ : لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقيتُ ابنَ عباسٍ فذكرتُ ذلك لهُ فقال : أما علمتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ واجبةً لم يكن لنبيٍّ أن يَنْقُصَ منها شيئًا، ويعلمُ أنَّ اللهَ كان قاضيًا عن موسى عِدَتَهُ التي وعدَهُ فعِدَتُهُ التي وعدَهُ فإنَّهُ قضى عشرَ سنينَ، فلقيتُ النصرانيَّ فأخبرتُهُ ذلك فقال : الذي سألتَهُ فأخبركَ أعلمُ منكَ بذلك قلتُ : أجل وأَوْلَى. فلمَّا سار موسى بأهلِهِ كان من أمرِ النارِ والعصا ويدِهِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القرآنِ، فشكا إلى اللهِ تعالى ما يَتَخَوَّفُ من آلِ فرعونَ في القتيلِ وعُقْدَةِ لسانِهِ، فإنَّهُ كان في لسانِهِ عُقْدَةً تمنعُهُ من كثيرٍ من الكلامِ، وسأل ربهُ أن يُعِينَهُ بأخيهِ هارونَ يكونُ لهُ رِدْءًا ويتكلَّمُ عنهُ بكثيرٍ مما لا يُفْصِحُ بهِ لسانُهُ، فآتاهُ اللهُ سُؤْلَهُ وحلَّ عقدةً من لسانِهِ وأوحى اللهُ إلى هارونَ وأَمَرَهُ أن يلقاهُ، فاندفع موسى بعصاهُ حتى لَقِيَ هارونَ عليهما السلامُ فانطلقا جميعًا إلى فرعونَ فأقاما على بابِهِ حينًا لا يُؤْذَنُ لهما، ثم أُذِنَ لهما بعد حجابٍ شديدٍ فقالا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ قال : فمن ربكما ؟ فأخبرَهُ بالذي قَصَّ اللهُ عليكَ في القرآنِ، قال : فما تريدانِ ؟ وذَكَّرَهُ القتيلَ فاعتذرَ بما قد سمعتَ، قال : أريدً أن تُؤْمِنَ باللهِ وتُرْسِلَ معيَ بني إسرائيلَ، فأَبَى عليهِ وقال ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فألقى عصاهُ فإذا هي حيَّةٌ تسعى عظيمةٌ فاغِرَةٌ فاها مسرعةٌ إلى فرعونَ ، فلمَّا رآها قاصدةً إليهِ خافها فاقتحمَ عن سريرِهِ واستغاثَ بموسى أن يَكُفَّهَا عنهُ ففعلَ، ثم أخرج يدَهُ من جيبِهِ فرآها بيضاءَ من غيرِ سوءٍ يعني من غيرِ بَرَصٍ ثم رَدَّهَا فعادت إلى لونها الأولِ، فاستشار الملأَ حولَهُ فيما رأى، فقالوا لهُ : هَذَانِ سَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يعني مُلْكَهُمْ الذي هم فيهِ والعيشِ، وأَبَوْا على موسى أن يُعْطُوهُ شيئًا ممَّا طلبَ، وقالوا لهُ : اجمعْ لهما السحرةَ فإنَّهم بأرضكَ كثيرٌ حتى تَغْلِبَ بسحركَ سحرهما، فأرسلَ إلى المدائنِ فحُشِرَ لهُ كلُّ ساحرٍ متعالمٍ، فلمَّا أَتَوْا فرعونَ قالوا : بم يعملُ هذا الساحرُ ؟ قالوا : يعمل بالحَيَّاتِ، قالوا : فلا واللهِ ما أَحَدٌ في الأرضِ يعملُ بالسحرِ بالحَيَّاتِ والحبالِ والعِصِيِّ الذي نعملُ، وما أَجْرُنَا إن نحنُ غَلَبْنَا ؟ قال لهم : أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شيٍء أحببتم، فتواعدوا يومَ الزينةِ وأنْ يُحْشَرَ الناسُ ضحىً، قال سعيدُ بنُ جبيرٍ : فحدَّثني ابنُ عباسٍ أنَّ يومَ الزينةَ الذي أظهرَ اللهُ فيهِ موسى على فرعونَ والسحرةَ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ قال الناسُ بعضهم لبعضٍ : انطلقوا فلنحضر هذا الأمرَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ يعنون موسى وهارونَ استهزاءً بهما، فقالوا : يا موسى لقدرتهم بسحرهم إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ، قَالَ: بَلْ أَلْقُوا فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فرأى موسى من سحرهم ما أوجسَ في نفسِهِ خيفةً، فأوحى اللهُ إليهِ أن أَلْقِ عصاكَ، فلمَّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمةً فاغِرَةً فاها، فجعلتِ العِصِيُّ تلتبسُ بالحبالِ حتى صارت جَزَرًا إلى الثعبانِ، تدخلُ فيهِ، حتى ما أبقت عصًا ولا حبالًا إلا ابتلعتْهُ، فلمَّا عرفتِ السحرةُ ذلك قالوا، لو كان هذا سحرًا لم يبلغ من سحرنا كلَّ هذا، ولكنَّهُ أمرٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ، آمَنَّا باللهِ وبما جاء بهِ موسى، ونتوبُ إلى اللهِ ممَّا كُنَّا عليهِ، فكسرَ اللهُ ظهرَ فرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِهِ، وظَهَرَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وامرأةُ فرعونَ بارزةٌ متبذلةٌ تدعو اللهَ بالنصرِ لموسى على فرعونَ وأشياعِهِ، فمن رآها من آلِ فرعونَ ظنَّ أنَّها إنما ابتُذِلَتْ للشفقةِ على فرعونَ وأشياعِهِ، وإنَّما كان حزنها وهَمُّها لموسى. فلمَّا طال مُكْثُ موسى بمواعيدِ فرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاء بآيةٍ وعدَهُ عندها أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ، فإذا مَضَتْ أخلفَ موعدَهُ وقال : هل يستطيعُ ربكَ أن يصنعَ غيرَ هذا ؟ فأرسلَ اللهُ على قومِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقَمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ، كلُّ ذلك يشكو إلى موسى ويطلبُ إليهِ أن يَكُفَّها عنهُ، ويُوَاثِقُهُ على أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنهُ أخلفَ موعدَهُ، ونكث عهدَهُ. حتى أمرَ اللهُ موسى بالخروجِ بقومِهِ فخرج بهم ليلًا، فلمَّا أصبح فرعونُ ورأى أنهم قد مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، فتبعَهُ بجنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ إلى البحرِ : إذا ضربكَ عبدي موسى بعصاهُ فانفلِقْ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً، حتى يجوزَ موسى ومن معهُ، ثم التَقِ على من بَقِيَ بعد من فرعونَ وأشياعِهِ. فنسيَ موسى أن يضربَ البحرَ بالعصا وانتهى إلى البحرِ ولهُ قصيفٌ، مخافةَ أن يضربَهُ موسى بعصاهُ وهو غافلٌ فيصيرُ عاصيًا للهِ. فلمَّا تراءى الجَمْعَانِ وتقاربا قال أصحابُ موسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، افعلْ ما أمركَ بهِ ربكَ، فإنَّهُ لم يَكْذِبْ ولم تَكْذِبْ. قال : وعدني أن إذا أتيتُ البحرَ انْفَرَقَ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً، حتى أُجَاوِزُهُ : ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحرَ بعصاهُ حين دنا أوائلُ جُنْدِ فرعونَ من أواخرِ جُنْدِ موسى، فانفرقَ البحرُ كما أمرَهُ ربهُ وكما وعد موسى فلمَّا أن جاز موسى وأصحابُهُ كلُّهم البحرَ، ودخل فرعونُ وأصحابُهُ، التقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ فلمَّا جاوزَ موسى البحرَ قال أصحابُهُ : إنَّا نخافُ أن لا يكون فرعونُ غَرِقَ ولا نُؤْمِنُ بهلاكِهِ. فدعا ربهُ فأخرجَهُ لهُ ببدنِهِ حتى استيقنوا بهلاكِهِ. ثم مَرُّوا بعد ذلك عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قد رأيتم من العِبَرِ وسمعتم ما يكفيكم ومضى. فأنزلهم موسى منزلًا وقال : أطيعوا هارونَ فإني قد استخلفتُهُ عليكم، فإني ذاهبٌ إلى ربي. وأَجَّلَهُمْ ثلاثينَ يومًا أن يرجعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربهُ وأرادَ أن يُكَلِّمَهُ في ثلاثينَ يومًا وقد صامهُنَّ ليلهُنَّ ونهارهُنَّ، وكَرِهَ أن يُكَلِّمَ ربهُ وريحُ فيهِ، ريحُ فمِ الصائمِ، فتناولَ موسى من نباتِ الأرضِ شيئًا فمضغَهُ، فقال لهُ ربهُ حين أتاهُ : لم أفطرتَ ؟ وهو أعلمُ بالذي كان : قال : يا ربِّ، إني كرهتُ أن أُكَلِّمَكَ إلا وفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ. قال : أوما علمتَ يا موسى أنَّ رِيحَ فمِ الصائمِ أطيبُ من ريحِ المِسْكِ، ارجع فصُمْ عشرًا ثم ائتني. ففعل موسى عليهِ السلامُ ما أُمِرَ بهِ، فلمَّا رأى قومُ موسى أنَّهُ لم يرجع إليهم في الأَجَلِ، ساءهم ذلك : وكان هارونُ قد خطبهم وقال : إنَّكم قد خرجتم من مصرَ، ولقومِ فرعونَ عندكم عَوَارِيَ وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك ولا ممسكيهِ لأنفسنا، فحفرَ حفيرًا، وأمر كلَّ قومٍ عندهم من ذلك من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أن يقذفوهُ في ذلك الحفيرِ، ثم أوقدَ عليهِ النارَ فأحرقَهُ، فقال : لا يكونُ لنا ولا لهم. وكان السامريُّ من قومٍ يعبدونَ البقرَ، جيرانٌ لبني إسرائيلَ، ولم يكن من بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع موسى وبني إسرائيلَ حينَ احتملوا، فقضى لهُ أن رأى أَثَرًا فقبضَ منهُ قبضةً، فمرَّ بهارونَ، فقال لهُ هارونُ عليهِ السلامُ : يا سامريُّ، ألا تُلْقِي ما في يدكَ ؟ وهو قابضٌ عليهِ، لا يراهُ أحدٌ طُوَالَ ذلكَ، فقال : هذهِ قبضةٌ من أَثَرِ الرسولِ الذي جاوزَ بكمُ البحرَ، ولا أُلْقِيهَا لشيٍء إلا أن تدعو اللهَ إذا ألقيتُهَا أن يكونَ ما أُريدُ. فألقاها، ودعا لهُ هارونُ، فقال : أُريدُ أن يكونَ عِجْلًا. فاجتمعَ ما كان في الحفيرةِ من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أو نحاسٍ أو حديدٍ، فصار عِجْلَا أجوفَ ، ليس فيهِ روحٌ، ولهُ خُوَارٌ قال ابنُ عباسٍ : لا واللهِ، ما كان لهُ صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الريحُ تدخُلُ في دُبُرِهِ وتخرجُ من فيهِ، فكان ذلك الصوتَ من ذلكَ. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا، فقالت فِرْقَةٌ : يا سامريُّ، ما هذا ؟ وأنتَ أعلمُ بهِ. قال : هذا ربكم، ولكن موسى أَضَلَّ الطريقَ. وقالت فِرْقَةٌ : لا نُكَذِّبُ بهذا حتى يرجعَ إلينا موسى، فإن كان ربنا لم نكن ضَيَّعْنَاهُ وعجزنا فيهِ حين رأيناهُ، وإن لم يكن ربنا فإنَّا نَتَّبِعُ قولَ موسى، وقالت فِرْقَةٌ : هذا عملُ الشيطانِ، وليس بربنا ولا نُؤْمِنُ بهِ ولا نُصَدِّقُ، وأُشْرِبَ فِرْقَةٌ في قلوبهم الصدقَ بما قال السامريُّ في العِجْلِ، وأعلنوا التكذيبَ بهِ، فقال لهم هارونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكَمُ الرَّحْمَنُ. قالوا : فما بالُ موسى وعدنا ثلاثينَ يومًا ثم أخلفنا ؟ هذهِ أربعونَ يومًا قد مضتْ ؟ وقال سفهاؤهم : أخطأَ ربُّهُ فهو يطلبُهُ ويَتْبَعُهُ. فلمَّا كلَّمَ اللهُ موسى وقال لهُ ما قال : أَخْبَرَهُ بما لَقِيَ قومُهُ من بعدِهِ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا فقال لهم ما سمعتم في القرآنِ، وأخذ برأسِ أخيهِ يَجُرُّهُ إليهِ، وألقى الألواحَ من الغضبِ، ثم إنَّهُ عذرَ أخاهُ بعذرِهِ، واستغفرَ لهُ، وانصرفَ إلى السامريِّ فقال لهُ : ما حملكَ على ما صنعتَ ؟ قال : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ، وفطنتُ لها وعميتْ عليكم، فقذفتها وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منهُ، فاستيقنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغتُبِطَ الذين كان رأيهم فيهِ مثلَ رأي هارونَ، فقالوا لجماعتهم : يا موسى، سَلْ لنا ربكَ أن يفتحَ لنا بابَ توبةٍ نصنعها، فيُكَفِّرْ عنَّا ما عملنا. فاختارَ موسى قومَهُ سبعينَ رجلًا لذلك، لا يَأْلُو الخيرَ، خيارَ بني إسرائيلَ، ومن لم يُشْرِكْ في العِجْلِ، فانطلقَ بهم يسألُ لهمُ التوبةَ، فرجفتْ بهمُ الأرضَ، فاستحيا نبيُّ اللهِ من قومِهِ ومن وفدِهِ حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال : ربِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا وفيهم من كان اطَّلَعَ اللهُ منهُ على ما أُشْرِبَ قلبُهُ من حُبِّ العِجْلِ وإيمانٍ بهِ فلذلك رجفتْ بهمُ الأرضُ فقال : رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فقال : يا ربِّ سألتُكَ التوبةَ لقومي، فقلتَ : إنَّ رحمتي كتبتُهَا لقومٍ غيرِ قومي فليتَكَ أَخَّرْتَنِي حتى تُخْرِجَنِي في أُمَّةِ ذلك الرجلِ المرحومةِ، فقال لهُ : إنَّ توبتهم أن يَقْتُلَ كلُّ رجلٍ منهم من لَقِيَ من والدٍ وولدٍ فيقتلُهُ بالسيفِ ولا يُبَالِي من قتلَ في ذلك الموطنِ وتاب أولئكَ الذين كان خَفِيَ على موسى وهارونَ واطَّلَعَ اللهُ من ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما أُمِرُوا وغفرَ اللهُ للقاتلِ والمقتولِ. ثم سار بهم موسى عليهِ السلامُ مُتَوَجِّهًا نحوَ الأرضِ المقدسةِ، وأخذ الألواحَ بعد ما سكتَ عنهُ الغضبُ فأمرهم بالذي أُمِرَ بهِ أن يُبَلِّغَهُمْ من الوظائفِ، فثَقُلَ ذلك عليهم وأَبَوْا أن يُقِرُّوا بها، فنَتَقَ اللهُ عليهمُ الجبلَ كأنَّهُ ظُلَّةٌ ودنا منهم حتى خافوا أن يقعَ عليهم فأَخَذُوا الكتابَ بأيمانهم وهم مُصْغُونَ ينظرونَ إلى الجبلِ والكتابُ بأيديهم، وهم من وراءِ الجبلِ مخافةَ أن يقعَ عليهم، ثم مَضَوْا حتى أَتَوْا الأرضَ المقدسةَ فوجدوا مدينةً فيها قومٌ جَبَّارُونَ خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عِظَمِهَا، فقالوا : يا موسى إنَّ فيها قومًا جَبَّارِينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخلها ماداموا فيها، فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلونَ، قال رجلانِ من الذينَ يخافونَ قيل ليزيدٍ : هكذا قرأَهُ ؟ قال : نعم، من الجَبَّارِينَ آمَنَّا بموسى، وخرجا إليهِ فقالوا : نحنُ أعلمُ بقومنا إن كنتم إنَّما تخافونَ ما رأيتم من أجسامهم وعددهم فإنَّهم لا قلوبَ لهم ولا مَنَعَةَ عندهم فادخلوا عليهمُ البابَ فإذا دخلتموهُ فإنَّكم غالبونَ، ويقولُ أُناسٌ : إنَّهم من قومِ موسى، فقال الذينَ يخافونَ بنو إسرائيلَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ فأغضبوا موسى فدعا عليهم وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يَدْعُ عليهم قبلَ ذلك، لِمَا رأى منهم المعصيةَ وإساءتهم حتى كان يومئذٍ، فاستجاب اللهُ لهُ وسمَّاهم كما سمَّاهم فاسقينَ، فحرَّمَهَا عليهم أربعينَ سَنَةً يتيهونَ في الأرضِ، يُصْبِحُونَ كلَّ يومٍ فيسيرونَ ليس لهم قرارٌ ثم ظَلَّلَ عليهمُ الغمامَ في التِّيهِ وأنزلَ عليهمُ المَنَّ والسلوى وجعل لهم ثيابًا لا تَبْلَى ولا تَتَّسِخُ، وجعل بين ظهرانيهم حَجَرًا مُرَبَّعًا وأمرَ موسى فضربَهُ بعصاهُ فانفجرتْ منهُ اثنتا عشرةَ عينًا في كلِّ ناحيةٍ ثلاثُ أعينٍ، وأعلمَ كلَّ سِبْطٍ عَيْنُهُمُ التي يشربونَ منها فلا يرتحلونَ من مَنْقَلَةٍ إلا وجدوا ذلك الحَجَرَ معهم بالمكانِ الذي كان فيهِ بالأمسِ]
أنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حدَّثهم عن ليلةِ أُسري به قال: ( بينَما أنا في الحَطيمِ - وربَّما قال: في الحِجْرِ - إذ أتاني آتٍ فشقَّ ما بيْنَ هذه إلى هذه - فقُلْتُ للجارودِ وهو إلى جنبي: ما يعني به ؟ قال: مِن ثُغرةِ نحرِه إلى شِعرتِه - فاستخرَج قلبي ثمَّ أُتِيتُ بطَسْتٍ مِن ذهبٍ مملوءًا إيمانًا وحِكمةً، فغُسِل قلبي ثمَّ حُشي ثمَّ أُتِيتُ بدابَّةٍ دونَ البغلِ وفوقَ الحمارِ، أبيضَ - فقال له الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حمزةَ ؟ قال أنسٌ: نَعم، يقَعُ خَطوُه عندَ أقصى طرْفِه - فحُمِلْتُ عليه فانطلَق بي جبريلُ حتَّى أتى السَّماءَ الدُّنيا فاستفتَح فقيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: وقد أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا فيها آدَمُ فقال: مرحبًا بالابنِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ صعِد بي حتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ قيل: وقد أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالةٍ قال: هذا يحيى وعيسى فسلِّم عليهما فسلَّمْتُ فردَّا ثمَّ قالا: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ صعِد بي إلى السَّماءِ الثَّالثةِ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: وقد أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمُ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا يوسفُ قال: هذا يوسفُ فسلِّم عليه فسلَّمْتُ عليه فردَّ ثمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ صعِد بي حتَّى أتى السَّماءَ الرَّابعةَ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: أوَقَدْ أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا إدريسُ قال: هذا إدريسُ فسلِّمْ عليه فسلَّمْتُ عليه فردَّ ثمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ صعِد بي حتَّى أتى السَّماءَ الخامسةَ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: وقد أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا هارونُ قال: هذا هارونُ فسلِّمْ عليه فسلَّمْتُ عليه فردَّ السَّلامَ ثمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ صعِد بي حتَّى أتى السَّماءَ السَّادسةَ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: أوَقَدْ أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا موسى قال: هذا موسى فسلِّمْ عليه فسلَّمْتُ عليه فردَّ السَّلامَ ثمَّ قال: مرحبًا بالأخِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ فلمَّا تجاوَزْتُ بكى قيل له: ما يُبكيك ؟ قال: أبكي لأنَّ غلامًا بُعِث بعدي يدخُلُ الجنَّةَ مِن أمَّتِه أكثرُ ممَّنْ يدخُلُها مِن أمَّتي ثمَّ صعِد بي حتَّى أتى السَّماءَ السَّابعةَ فاستفتَح قيل: مَن هذا ؟ قال: جبريلُ قيل: ومَن معك ؟ قال: محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قيل: وقد أُرسِل إليه ؟ قال: نَعم قيل: مرحبًا به فنِعْمَ المجيءُ جاء ففُتِح فلمَّا خلَصْتُ إذا إبراهيمُ قال: هذا أبوك إبراهيمُ فسلِّمْ عليه فسلَّمْتُ عليه فردَّ السَّلامَ ثمَّ قال: مرحبًا بالابنِ الصَّالحِ والنَّبيِّ الصَّالحِ ثمَّ رُفِعْتُ إلى سِدرةِ المنتهى فإذا نَبقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ وإذا ورقُها مِثلُ آذانِ الفِيَلةِ قال: هذه سِدرةُ المنتهى وإذا أربعةُ أنهارٍ: نهرانِ باطنانِ ونهرانِ ظاهرانِ فقُلْتُ: ما هذا يا جبريلُ ؟ قال: أمَّا الباطنانِ فنهرانِ في الجنَّةِ وأما الظَّاهرانِ فالنِّيلُ والفراتُ ثمَّ رُفِع لي البيتُ المعمورُ ) - قال قتادةُ: وحدَّثنا الحسنُ عن أبي هُريرةَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه رأى البيتَ المعمورَ ويدخُلُه كلَّ يومٍ سبعونَ ألفَ ملَكٍ ثمَّ لا يعودون فيه - ثمَّ رجَع إلى حديثِ أنسٍ: ( ثمَّ أُتِيتُ بإناءٍ مِن خمرٍ وإناءٍ مِن لَبَنٍ وإناءٍ مِن عسلٍ فأخَذْتُ اللَّبَنَ فقال: هذه الفطرةُ أنتَ عليها وأمَّتُك ثمَّ فُرِضتْ عليَّ الصَّلاةُ خمسينَ صلاةً في كلِّ يومٍ فرجَعْتُ فمرَرْتُ على موسى فقال: بمَ أُمِرْتَ ؟ قال: أُمِرْتُ بخمسينَ صلاةً كلَّ يومٍ قال: إنَّ أمَّتَك لا تستطيعُ خمسينَ صلاةً كلَّ يومٍ وإنِّي قد جرَّبْتُ النَّاسَ قبْلَك وعالَجْتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المُعالَجةِ فارجِعْ إلى ربِّك فسَلْه التَّخفيفَ لأمَّتِك فرجَعْتُ فوضَع عنِّي عشرًا فرجَعْتُ إلى موسى فقال مِثْلَه فرجَعْتُ فوضَع عنِّي عشرًا فرجَعْتُ إلى موسى فقال مِثْلَه فوضَع عنِّي عشرًا فرجَعْتُ إلى موسى فقال مِثْلَه فرجَعْتُ فأُمِرْتُ بعَشرِ صلواتٍ كلَّ يومٍ فرجَعْتُ إلى موسى فقال مِثْلَه فرجَعْتُ فأُمِرْتُ بخمسِ صلواتٍ كلَّ يومٍ فرجَعْتُ إلى موسى فقال: بمَ أُمِرْتَ ؟ قال: أُمِرْتُ بخمسِ صلواتٍ كلَّ يومٍ قال: إنَّ أمَّتَك لا تستطيعُ خمسَ صلواتٍ كلَّ يومٍ وإنِّي قد جرَّبْتُ النَّاسَ قبْلَك وعالَجْتُ بني إسرائيلَ أشدَّ المُعالَجةِ فارجِعْ إلى ربِّكَ فسَلْه التَّخفيفَ لأمَّتِك قال: قُلْتُ: سأَلْتُ ربِّي حتَّى استحيَيْتُ لكنِّي أرضى وأُسلِّمُ فلمَّا جاوَزْتُ ناداني منادٍ: أمضَيْتُ فريضتي وخفَّفْتُ عن عبادي )
أنَّ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَدَّثَهم عن لَيلةِ أُسريَ بهِ: بينَما أنا في الحَطيمِ -ورُبَّما قال: في الحِجرِ- مُضطَجِعًا، إذ أتاني آتٍ، فقدَّ [وفي رِوايةٍ]: فشَقَّ ما بينَ هذه إلى هذه -فقُلتُ للجارودِ وهو إلى جَنبي: ما يَعني بهِ؟ قال: مِن ثُغرةِ نَحرِه إلى شِعرَتِه. [وفي رِوايةٍ]: مِن قَصِّه إلى شِعرَتِه- فاستَخرَجَ قَلبي، ثُمَّ أُتيتُ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ مَملوءةٍ إيمانًا، فغُسِلَ قَلبي، ثُمَّ حُشيَ ثُمَّ أُعيدَ، ثُمَّ أُتيتُ بدابَّةٍ دونَ البَغلِ، وفَوقَ الحِمارِ أبيَضَ -فقال له الجارودُ: هو البُراقُ يا أبا حَمزةَ؟ قال أنَسٌ: نَعَم- يَضَعُ خَطوه عِندَ أقصى طَرفِه، فحُمِلتُ عليه، فانطَلَقَ بي جِبريلُ حتَّى أتى السَّماءَ الدُّنيا فاستَفتَحَ، فقيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، ففَتَحَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا فيها آدَمُ، فقال: هذا أبوكَ آدَمُ، فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بي حتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، ففَتَحَ، فلَمَّا خَلَصتُ إذا يَحيى وعيسى -وهما ابنا الخالةِ- قال: هذا يَحيى وعيسى فسَلِّمْ عليهما، فسَلَّمتُ فرَدَّا، ثُمَّ قالا: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بي إلى السَّماءِ الثَّالِثةِ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ إذا يوسُفُ، قال: هذا يوسُفُ فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بي حتَّى أتى السَّماءَ الرَّابِعةَ، فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: أوقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، ففُتِحَ، فلَمَّا خَلَصتُ إلى إدريسَ، قال: هذا إدريسُ فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بي، حتَّى أتى السَّماءَ الخامِسةَ فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قيلَ: مَرحَبًا به، فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا هارونُ، قال: هذا هارونُ فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ، ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بي حتَّى أتى السَّماءَ السَّادِسةَ فاستَفتَحَ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: مَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، قال: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا موسى، قال: هذا موسى فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ ثُمَّ قال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، فلَمَّا تَجاوزتُ بَكى، قيلَ له: ما يُبكيكَ؟ قال: أبكي لأنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعدي يَدخُلُ الجَنَّةَ مِن أُمَّتِه أكثَرُ مِمَّن يَدخُلُها مِن أُمَّتي، ثُمَّ صَعِدَ بي إلى السَّماءِ السَّابِعةِ فاستَفتَحَ جِبريلُ، قيلَ: مَن هذا؟ قال: جِبريلُ، قيلَ: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ، قيلَ: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نَعَم، قال: مَرحَبًا به؛ فنِعمَ المَجيءُ جاءَ، فلَمَّا خَلَصتُ فإذا إبراهيمُ، قال: هذا أبوكَ فسَلِّمْ عليه، قال: فسَلَّمتُ عليه، فرَدَّ السَّلامَ، قال: مَرحَبًا بالِابنِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ رُفِعَت لي سِدرةُ المُنتَهى، فإذا نَبِقُها مِثلُ قِلالِ هَجَرَ، وإذا ورَقُها مِثلُ آذانِ الفيَلةِ، قال: هذه سِدرةُ المُنتَهى، وإذا أربَعةُ أنهارٍ: نَهرانِ باطِنانِ ونَهرانِ ظاهِرانِ، فقُلتُ: ما هذانِ يا جِبريلُ؟ قال: أمَّا الباطِنانِ فنَهرانِ في الجَنَّةِ، وأمَّا الظَّاهِرانِ فالنِّيلُ والفُراتُ، ثُمَّ رُفِعَ لي البَيتُ المَعمورُ، ثُمَّ أُتيتُ بإناءٍ مِن خَمرٍ، وإناءٍ مِن لَبَنٍ، وإناءٍ مِن عَسَلٍ، فأخَذتُ اللَّبَنَ، فقال: هي الفِطرةُ التي أنتَ عليها وأُمَّتُكَ، ثُمَّ فُرِضَت عليَّ الصَّلَواتُ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ فمَرَرتُ على موسى، فقال: بما أُمِرتَ؟ قال: أُمِرتُ بخَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ، وإنِّي واللهِ قد جَرَّبتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، فرَجَعتُ فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، فرَجَعتُ إلى موسى فقال مِثلَه، فرَجَعتُ فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، فرَجَعتُ إلى موسى فقال مِثلَه، فرَجَعتُ فوضَعَ عَنِّي عَشرًا، فرَجَعتُ إلى موسى فقال مِثلَه، فرَجَعتُ فأُمِرتُ بعَشرِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ فقال مِثلَه، فرَجَعتُ فأُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: بمَ أُمِرتَ؟ قُلتُ: أُمِرتُ بخَمسِ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ خَمسَ صَلَواتٍ كُلَّ يَومٍ، وإنِّي قد جَرَّبتُ النَّاسَ قَبلَكَ، وعالَجتُ بَني إسرائيلَ أشَدَّ المُعالَجةِ، فارجِعْ إلى رَبِّكَ فاسألْه التَّخفيفَ لأُمَّتِكَ، قال: سَألتُ رَبِّي حتَّى استَحيَيتُ، ولَكِنِّي أرضى وأُسَلِّمُ، قال: فلَمَّا جاوزتُ نادى مُنادٍ: أمضَيتُ فريضَتي، وخَفَّفتُ عن عِبادي
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَتَبَ إلى أهلِ اليَمَنِ بكتابٍ فيه الفَرائِضُ والسُّنَنُ والدِّيَاتُ، وبَعَثَ به عمرَو بنَ حَزمٍ، فقُرِئتْ على أهلِ اليَمَنِ، وهذه نُسخَتُها: بِسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، من مُحمَّدٍ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى شُرَحبيلَ بنِ عَبدِ كُلالٍ، والحارثِ بنِ عبدِ كُلالٍ، ونُعَيمِ بنِ عبدِ كُلالٍ، قيل: ذي رُعَينٍ ومَغافِرَ وهَمْدانَ، أمَّا بعدُ، فقد رَجَعَ رسولُكم وأُعْطِيتم من المَغانِمِ خُمُسَ اللهِ، وما كَتَبَ اللهُ على المُؤمِنينَ من العُشْرِ في العَقارِ، وما سَقَتِ السَّماءُ أو كان سَبخًا أو كان بَعْلًا فيه العُشرُ إذا بَلَغَ خَمسَةَ أوسُقٍ، وفي كُلِّ خَمسٍ من الإبِلِ سائمَةً شاةٌ، إلى أنْ تَبلُغَ أربعًا وعِشرينَ [فإنْ زادتْ واحدةً على أربَعٍ وعِشرينَ]، ففيها بِنتُ مَخاضٍ، فإنْ لم تُوجَدْ بِنتُ مَخاضٍ، فابنُ لَبونٍ ذَكَرٍ إلى أنْ تَبلُغَ خَمسًا وثَلاثينَ، فإنْ زادتْ واحدةً، ففيها بنتُ لَبونٍ إلى أنْ تَبلُغَ خَمسًا وأربَعينَ، فإنْ زادَتْ واحدةً على خَمسٍ وأربَعينَ، ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الجَمَلِ إلى أنْ تَبلُغَ سِتِّينَ، فإنْ زادَتْ على سِتِّينَ واحدةً، ففيها جَذَعَةٌ إلى أنْ تَبلُغَ خَمسًا وسَبعينَ، فإنْ زادَتْ واحدةً على خَمسٍ وسَبعينَ، ففيها بِنْتَا لَبونٍ إلى أنْ تَبلُغَ تِسعينَ، فإنْ زادَتْ واحدةً، ففيها حِقَّتانِ طَروقَتا الجَمَلِ إلى أنْ تَبلُغَ عِشرينَ ومِئَةً، فإنْ زادَتْ على عِشرينَ ومِئَةٍ، ففي كُلِّ أربَعينَ بِنتُ لَبونٍ، وفي كُلِّ خَمسينَ حِقَّةٌ طَروقَةُ الجَمَلِ، وفي كُلِّ ثَلاثيَن باقورَةُ بَقَرةٍ جَذَعٌ أو جَذَعةٌ، وفي كُلِّ أربَعينَ باقورَةُ بَقَرةٍ، وفي كُلِّ أربَعينَ شاةٍ سائمَةً شاةٌ إلى أنْ تَبلُغَ عِشرينَ ومِئَةً، فإنْ زادَتْ على العِشرينَ ومِئَةِ شاةٍ، ففيها شاتانِ إلى أنْ تَبلُغَ مِئَتينِ، فإنْ زادَتْ واحدةً، ففيها ثلاثُ شِياهٍ إلى أنْ تَبلُغَ ثلاثَ مِئَةٍ، فإن زادَتْ، ففي كُلِّ مِئَةِ شاةٍ شاةٌ، ولا يُؤخَذُ في الصَّدَقةِ مُحفَّلَةٌ، ولا هَرِمَةٌ، ولا عَجفاءُ، ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيسُ الغَنَمِ، ولا يُجمَعُ بين مُتفَرِّقٍ، ولا يُفرَّقُ بين مُجتَمِعٍ، خيفَةَ الصَّدَقةِ، وما أُخِذَ من خَليطَينِ؛ فإنَّهما يَتراجَعانِ بينَهما بالسَّويَّةِ، وفي كُلِّ خَمسِ أواقٍ من الوَرِقِ خَمسَةُ دَراهِمَ، وما زادَ ففي كُلِّ أربَعينَ دِرهَمًا دِرهَمٌ، وليس فيما دونَ خَمسِ أواقٍ شَيءٌ، وفى كُلِّ أربَعينَ دينارًا دِينارٌ، والصَّدَقةُ لا تَحِلُّ لمُحمَّدٍ، ولا لأهلِ بَيتِه، إنَّما هي الزَّكاةُ تُزَكَّى بها أنْفُسُهم، وللفُقَراءِ المُؤمِنينَ، وفي سَبيلِ اللهِ، ولا في رَقيقٍ، ولا في مَزرَعَةٍ، ولا عُمَّالِها شَيءٌ، إذا كانت تُؤدَّى صَدَقتُها من العُشرِ، وإنَّه ليس في عبدٍ مُسلِمٍ، ولا في فَرَسِه شَيءٌ، وكان في الكِتابِ أنَّ أكبَرَ الكبائِرِ عندَ اللهِ يَومَ القيامةِ إشْراكٌ باللهِ، وقَتلُ النَّفْسِ المُؤمِنَةِ بغَيرِ حَقٍّ، والفِرارُ في سَبيلِ اللهِ يَومَ الزَّحفِ، وعُقوقُ الوالدَيْنِ، ورَمْيُ المُحصَنَةِ، وتَعلُّمُ السِّحْرِ، وأَكْلُ الرِّبا، وأَكْلُ مالِ اليَتيمِ، وإنَّ العُمرَةَ الحَجُّ الأصغَرُ، ولا يَمَسُّ القُرآنَ إلَّا طاهِرٌ، ولا طَلاقَ قَبلَ إملاكٍ، ولا عَتاقَ حتى تَبتاعَ، ولا يُصلِّيَنَّ أحدُكم في ثَوبٍ واحدٍ، وشِقُّه بادٍ، ولا يُصلِّيَنَّ أحدُكم عاقِصًا شَعَرَه
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبرلا يمس القرآن إلا طاهرخواتيم سورة البقرةالعمرة الحج الأصغرقتل النفس المؤمنةلا طلاق قبل إملاكالإسراء والمعراجالفرار يوم الزحفالسدرة المنتهىسبع من المثانيبراءة من النارأكل مال اليتيمالمسجد الأقصىثلاثا وثلاثينأربعا وثلاثينسبعون ألف ملكغفر له كل ذنبالبيت المعمورالإشراك باللهعقوق الوالدينليلة الإسراءالخمسين صلاةسدرة المنتهىالخمر واللبنالمن والسلوىقصر في الجنةأكبر الكبائردبر كل صلاةامرأة فرعونخاتم النبوةإنا أنزلناهخمسة وسبعونالحور العينرمي المحصنةإشراك باللهخمس المغانمنفخة القيامبيت المقدسخمسون صلاةخمسين صلاةليلة القدرعافاه اللهأربع ركعاتصغير وكبيرقديم وحديثتعلم السحرنفخة الفزعنفخة الصعقزكاة الإبلزكاة البقرزكاة الغنمزكاة الورقزكاة الذهبخمس صلواتأهل الصفةليلة صفينأم القرآنأكل الرباقتل النفسملك الموتابن عباسسبع مراتالذباحونخمس اللهالتخفيفالنصارىالمعراجالإسراءقرة عينالسامريالشفاعةالكبائرإسرافيلعاشوراءالبراقالكوثراليهودالدنياتحمدانتسبحانتكبرانالخميلالصلاةالصديقالفطرةالدياتالزكاةالصراطالجنةجبريلالرباالغربالرحافاطمةقطيفةتسبيحتحميدتكبيرفرعونالعجل
تخريج حديث من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








