أحاديث عن: نهي أن يتزوج الرجل على ابنة أخيها أو ابنة أختها
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: نهي أن يتزوج الرجل على ابنة أخيها أو ابنة أختها
نهي أن يتزوجَ الرجلُ –يعني : المرأةَ - على ابنةِ أخيها أو ابنةِ أختِها
عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: في وفاةِ ابنِه إبراهيمَ عليه السَّلامُ، وفيه: نَهيتُ عن صوتَينِ أحمقَينِ...، الحديث. [يعني حديثَ: عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ قال: أخَذ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيدي، فانطلقْتُ معَه إلى ابنِه إبراهيمَ، وهو يجودُ بنَفسِه، فأخَذه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فوضَعه في حِجرِه، حتَّى خرجَت نَفسُه، فوضَعه، ثُمَّ بكى، فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أتبكي وأنت تنهى عن البُكاءِ؟ فقال: «إنِّي لم أنهَ عن البُكاءِ، ولكن نَهيتُ عن صوتَينِ أحمقَينِ فاجِرَينِ؛ صوتٍ عندَ نَغْمةِ لهوٍ ولَعبٍ ومَزاميرِ شَيطانٍ، وصوتٍ عندَ مُصيبةٍ؛ لطمِ وُجوهٍ، وشَقِّ جُيوبٍ، وهذا رحمةٌ، مَن لا يرحَمْ لا يُرحَمْ، يا إبراهيمُ، لولا أنَّه وَعدٌ صادِقٌ، وقولٌ حقٌّ، وأنَّ آخِرَنا سيلحَقُ أوَّلنَا- لحزِنَّا عليك حُزنًا هو أشَدُّ مِن هذا، وإنَّا بك لمحزونونَ، تبكي العينُ، ويحزنُ القَلبُ، ولا نقولُ ما يُسخِطُ الرَّبَّ»، فأخبَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ بالبُكاءِ الذي نهى عنه في الأحاديثِ الأُوَلِ، وأنَّه البُكاءُ الذي معَه الصَّوتُ الشَّديدُ، ولَطمُ الوُجوهِ، وشَقُّ الجُيوبِ، وبيَّن أنَّ ما سِوى ذلك مِن البُكاءِ فما فُعِل مِن جِهةِ الرَّحمةِ أنَّه بخلافِ ذلك البُكاءِ الذي نُهِي عنه، وأمَّا ما ذكَرْناه عن عَمرِو بنِ عُمرَ رضي اللهُ عنه، عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببُكاءِ أهلِه عليه»- فقد ذكرْنا عن عائِشةَ رضي اللهُ عنها إنكارَ ذلك؛ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليَزيدُ الكافِرَ عذابًا في قَبرِه ببعضِ بُكاءِ أهلِه عليه»، وقد يجوزُ أن يكونَ ذلك البُكاءُ الذي يُعذَّبُ به الكافِرُ في قَبرِه يزدادُ به عذابًا على عذابِه بكاءً قد كان أوصى له في حياتِه، فإنَّ أهلَ الجاهليَّةِ قد كانوا يوصونَ بذلك أهليهم أن يفعَلوه بَعدَ وفاتِهم، فيكونُ اللهُ عزَّ وجلَّ يُعذِّبُه في قَبرِه بسببٍ قد كان سبَّبه في حياتِه فُعِل بَعدَ موتِه]
يُحشَرُ المؤْمِنونَ يَومَ القيامةِ، فيَهتَمُّونَ لذلك، فيَقولونَ: لوِ استَشفَعْنا على ربِّنا حتى يُريحَنا مِن مَكانِنا، فيأتونَ آدَمَ، فيَقولونَ: أنت أبونا، خَلَقَك اللهُ بيَدِه، وأسجَدَ لك مَلائكتَه، وعَلَّمَك أسماءَ كلِّ شَيءٍ، فاشفَعْ لنا عِندَ ربِّك، قال: فيقول: لسْتُ هُناكُم -ويَذكُرُ خَطيئتَه التي أصابَ؛ أكْلَه مِنَ الشجرةِ وقد نُهيَ عنها- ولكنِ ائْتُوا نوحًا، أوَّلَ نبيٍّ بعَثَه اللهُ إلى أهلِ الأرضِ. قال: فيأتونَ نوحًا، فيقولُ: لسْتُ هُناكُم -ويَذكُرُ خَطيئتَه؛ سؤالَه اللهَ بغيرِ عِلمٍ- ولكنِ ائْتوا إبراهيمَ خليلَ الرحمنِ، فيأتونَ إبراهيمَ، فيقولُ: لسْتُ هُناكُم -ويَذكُرُ خَطيئتَه التي أصابَ؛ ثلاثَ كَذَباتٍ كَذَبَهُنَّ: قولَه: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89]، وقولَه: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63]، وأتَى على جبَّارٍ مُتْرَفٍ ومعه امرأتُه، فقال: أَخبِريه أنِّي أخوكِ؛ فإنِّي مُخبِرُه أنَّكِ أُختي- ولكنِ ائْتوا موسى؛ عبْدًا كَلَّمَه اللهُ تكليمًا، وأَعطاهُ التَّوراةَ، وقال: فيأتونَ موسى، فيقولُ: لسْتُ هُناكُم -ويَذكُرُ خَطيئتَه التي أصابَ؛ قَتْلَه الرَّجُلَ- ولكنِ ائْتوا عيسى عبْدَ اللهِ ورسولَه، وكَلِمةَ اللهِ ورُوحَه، فيأتونَ عيسى، فيقولُ: لسْتُ هُناكُم، ولكنِ ائْتوا محمَّدًا عبْدَ اللهِ ورسولَه، غُفِر له ما تَقدَّمَ مِن ذَنْبِه وما تأخَّرَ. قال: فيأْتوني، فأستأذِنُ على ربِّي في دارِه، فيُؤذَنُ لي عليه، فإذا رأيْتُه وقَعْتُ ساجِدًا، فيَدَعُني ما شاء اللهُ أنْ يَدَعَني، ثمَّ يقولُ: ارفَعْ رأسَك محمَّدُ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَ. فأرفَعُ رأسي، فأَحمَدُ ربِّي بثَناءٍ وتحميدٍ يُعَلِّمُنيه، ثمَّ أَشفَعُ، فيَحُدُّ لي حَدًّا، فأَخرُجُ فأُدخِلُهم في الجَنَّةِ -قال هَمَّامٌ: وسمِعتُه يقولُ: فأُخرِجُهم مِنَ النارِ، وأُدخِلُهمُ الجَنَّةَ-، ثمَّ أَستأذِنُ على ربِّي الثانيةَ، فيُؤذَنُ لي عليه، فإذا رأيْتُه وقَعْتُ ساجِدًا، فيَدَعُني ما شاء اللهُ أنْ يَدَعَني، ثمَّ يقولُ: ارفَعْ رأسَك محمَّدُ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَ، قال: فأَرفَعُ رأسي، فأَحمَدُ ربِّي بثَناءٍ وتحميدٍ يُعَلِّمُنيه، ثمَّ أَشفَعُ، فيَحُدُّ لي حَدًّا، فأَخرُجُ فأُدخِلُهمُ الجَنَّةَ -قال هَمَّامٌ: وأيضًا سمِعتُه يقولُ: فأُخرِجُهم مِنَ النارِ، فأُدخِلُهمُ الجَنَّةَ- قال: ثمَّ أَستأذِنُ على ربِّي الثالثةَ، فإذا رأيْتُه وقَعْتُ ساجِدًا، فيَدَعُني ما شاء اللهُ أنْ يَدَعَني، ثمَّ يقولُ: ارفَعْ محمَّدُ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعطَ، فأَرفَعُ رأسي، فأَحمَدُ ربِّي بثَناءٍ وتحميدٍ يُعَلِّمُنيه، ثمَّ أَشفَعُ، فيَحُدُّ لي حَدًّا، فأَخرُجُ فأُدخِلُهمُ الجَنَّةَ -قال هَمَّامٌ: وسمِعتُه يقولُ: فأُخرِجُهم مِنَ النارِ، فأُدخِلُهمُ الجَنَّةَ- فلا يَبْقى في النارِ إلَّا مَن حَبَسَه القرآنُ. أي: وجَبَ عليه الخُلودُ، ثمَّ تَلا قَتادةُ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79]. قال: هو المَقامُ المحمودُ الذي وَعَدَ اللهُ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
ثُمَّ غَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ تَبوكَ، وهو يُريدُ الرُّومَ ونَصارى العَرَبِ بالشَّامِ، قال ابنُ شِهابٍ: فأخبَرَني عبدُ الرَّحمَنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالِكٍ، أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ كَعبٍ كان قائِدَ كَعبٍ، مِن بَنيه، حينَ عَميَ، قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، قال كَعبُ بنُ مالِكٍ: لم أتَخَلَّفْ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها قَطُّ إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غيرَ أنِّي قد تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ ولم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عنه، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ يُريدونَ عيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمع اللهُ بينَهم وبينَ عَدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شَهِدتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ، حينَ تَواثَقنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ منها، وكانَ مِن خَبَري حينَ تَخَلَّفتُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ أنِّي لم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزوةِ، واللهِ ما جَمَعتُ قَبلَها راحِلَتَينِ قَطُّ، حتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزوةِ، فغَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا، واستَقبَلَ عَدوًّا كَثيرًا، فجَلا للمُسلِمينَ أمرَهم ليَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، فأخبَرَهم بوجهِهمِ الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، ولا يَجمَعُهم كِتابُ حافِظٍ، يُريدُ بذلك الدِّيوانَ، قال كَعبٌ: فقَلَّ رَجُلٌ يُريدُ أن يَتَغَيَّبَ، يَظُنُّ أنَّ ذلك سَيَخفى له، ما لم يَنزِلْ فيه وحيٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، فأنا إليها أصعَرُ، فتَجَهَّزَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، وطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ معهُم، فأرجِعُ ولم أقضِ شيئًا، وأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ على ذلك إذا أرَدتُ، فلم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حتَّى استَمَرَّ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا والمُسلِمونَ معهُ، ولم أقضِ مِن جَهازي شيئًا، ثُمَّ غَدَوتُ فرَجَعتُ ولم أقضِ شيئًا، فلم يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزوُ، فهَمَمتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهم، فيا لَيتَني فعَلتُ، ثُمَّ لم يُقدَّرْ ذلك لي، فطَفِقتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَحزُنُني أنِّي لا أرى لي أُسوةً إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ؟ قال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: يا رَسولَ اللهِ، حَبَسَه بُرداه والنَّظَرُ في عِطفَيه، فقال له مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَ ما قُلتَ! واللهِ يا رَسولَ اللهِ، ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبينَما هو على ذلك رَأى رَجُلًا مُبَيِّضًا يَزولُ به السَّرابُ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُنْ أبا خَيثَمةَ، فإذا هو أبو خَيثَمةَ الأنصاريُّ، وهو الذي تَصَدَّقَ بصاعِ التَّمرِ حينَ لَمَزَه المُنافِقونَ. فقال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد تَوجَّهَ قافِلًا مِن تَبوكَ حَضَرَني بَثِّي، فطَفِقتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ وأقولُ: بمَ أخرُجُ مِن سَخَطِه غَدًا؟ وأستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ لي: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا زاحَ عَنِّي الباطِلُ، حتَّى عَرَفتُ أنِّي لَن أنجوَ منه بشيءٍ أبَدًا، فأجمَعتُ صِدقَه، وصَبَّحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكانَ إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ فرَكَعَ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُخَلَّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه، ويَحلِفونَ له، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، وبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، ووكَلَ سَرائِرَهم إلى اللهِ، حتَّى جِئتُ، فلَمَّا سَلَّمتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال: تَعالَ، فجِئتُ أمشي حتَّى جَلَستُ بينَ يَدَيه، فقال لي: ما خَلَّفَكَ؟ ألَم تَكُنْ قدِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي، واللهِ لو جَلَستُ عِندَ غيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا لَرَأيتُ أنِّي سَأخرُجُ مِن سَخَطِه بعُذرٍ، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنِّي واللهِ لقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى به عَنِّي لَيوشِكَنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لأرجو فيه عُقبى اللهِ، واللهِ ما كان لي عُذرٌ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ، فقُمتُ، وثارَ رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، لقد عَجَزتَ في أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ به إليه المُخَلَّفونَ؛ فقد كان كافيَكَ ذَنبَكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ. قال: فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأُكَذِّبَ نَفسي، قال ثُمَّ قُلتُ لهم: هل لَقيَ هذا مَعي مِن أحَدٍ؟ قالوا: نَعَم، لَقيَه معكَ رَجُلانِ، قالا مِثلَ ما قُلتَ، فقيلَ لهما مِثلَ ما قيلَ لَكَ، قال: قُلتُ: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعةِ العامِريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، قال: فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، فيهما أُسوةٌ، قال: فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي. قال: ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عن كَلامِنا -أيُّها الثَّلاثةُ- مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه. قال: فاجتَنَبَنا النَّاسُ، وقال: تَغَيَّروا لَنا حتَّى تَنَكَّرَت لي في نَفسيَ الأرضُ، فما هي بالأرضِ التي أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلاةَ وأطوفُ في الأسواقِ ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأقولُ في نَفسي: هل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ، أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه وأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي نَظَرَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نَحوه أعرَضَ عَنِّي، حتَّى إذا طالَ ذلك عليَّ مِن جَفوةِ المُسلِمينَ مَشيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ جِدارَ حائِطِ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي، وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ. فقُلتُ له: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ باللهِ هل تَعلَمَنَّ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: فسَكَتَ، فعُدتُ فناشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ فناشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ وتَولَّيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ. فبينا أنا أمشي في سوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن نَبَطِ أهلِ الشَّامِ، مِمَّن قدِمَ بالطَّعامِ يَبيعُه بالمَدينةِ، يقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ قال: فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ، حتَّى جاءَني فدَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، وكُنتُ كاتِبًا، فقَرَأتُه فإذا فيه: أمَّا بَعدُ؛ فإنَّه قد بَلَغَنا أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولم يَجعَلْكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نُواسِكَ، قال: فقُلتُ حينَ قَرَأتُها: وهذه أيضًا مِنَ البَلاءِ، فتَيامَمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُها بها، حتَّى إذا مَضَت أربَعونَ مِنَ الخَمسينَ، واستَلبَثَ الوحيُ، إذا رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، قال: فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: لا، بَلِ اعتَزِلها، فلا تَقرَبَنَّها، قال: فأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ بمِثلِ ذلك، قال: فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ فكوني عِندَهم حتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت له: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شيخٌ ضائِعٌ ليس له خادِمٌ، فهل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: لا، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ، فقالت: إنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شيءٍ، وواللهِ ما زالَ يَبكي مُنذُ كان مِن أمرِه ما كانَ إلى يَومِه هذا، قال: فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ؟ فقد أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه، قال: فقُلتُ: لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما يُدريني ماذا يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه فيها، وأنا رَجُلٌ شابٌّ، قال: فلَبِثتُ بذلك عَشرَ لَيالٍ، فكَمُلَ لَنا خَمسونَ لَيلةً مِن حينَ نُهي عن كَلامِنا، قال: ثُمَّ صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صَباحَ خَمسينَ لَيلةً على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِنَّا قد ضاقَت عليَّ نَفسي وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صَوتَ صارِخٍ أوفى على سَلعٍ يقولُ بأعلى صَوتِه: يا كَعبَ بنَ مالِكٍ أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا وعَرَفتُ أنْ قد جاءَ فرَجٌ. قال: فآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ بتَوبةِ اللهِ علينا، حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرونَنا، فذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكَضَ رَجُلٌ إليَّ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ قِبَلي، وأوفى الجَبَلَ، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني فنَزَعتُ له ثَوبَيَّ فكَسَوتُهما إيَّاه ببِشارَتِه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئذٍ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما، فانطَلَقتُ أتَأمَّمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتَلَقَّاني النَّاسُ فوجًا فوجًا، يُهَنِّئوني بالتَّوبةِ ويقولونَ: لتَهنِئْكَ تَوبةُ اللهِ عليكَ! حتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ في المَسجِدِ وحَوله النَّاسُ، فقامَ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حتَّى صافَحَني وهَنَّأني، واللهِ ما قامَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرُه. قال: فكانَ كَعبٌ لا يَنساها لطَلحةَ. قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال وهو يَبرُقُ وجهُه مِنَ السُّرورِ ويقولُ: أبشِرْ بخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليكَ مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ، قال: فقُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللهِ أم مِن عِندِ اللهِ؟ فقال: لا، بَل مِن عِندِ اللهِ، وكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه، كَأنَّ وجهَه قِطعةُ قَمَرٍ، قال: وكُنَّا نَعرِفُ ذلك، قال: فلَمَّا جَلَستُ بينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللهِ وإلى رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِكْ بَعضَ مالِكَ فهو خَيرٌ لكَ، قال: فقُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهميَ الذي بخَيبَرَ، قال: وقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ إنَّما أنجاني بالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ، قال: فواللهِ ما عَلِمتُ أنَّ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللهُ في صِدقِ الحَديثِ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا أحسَنَ ممَّا أبلاني اللهُ به، واللهِ ما تَعَمَّدتُ كَذبةً مُنذُ قُلتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا، وإنِّي لأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيَ. قال: فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {لقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ الذينَ اتَّبَعوه في ساعةِ العُسرةِ مِن بَعدِ ما كادَ يَزيغُ قُلوبُ فريقٍ منهم ثُمَّ تابَ عليهم إنَّه بهم رَؤوفٌ رَحيمٌ وعلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا حتَّى إذا ضاقَت عليهمِ الأرضُ بما رَحُبَت وضاقَت عليهم أنفُسُهم} حتَّى بَلَغَ: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ وكونوا مع الصَّادِقينَ}. قال كَعبٌ: واللهِ ما أنعَمَ اللهُ عليَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ إذ هَداني اللهُ للإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن لا أكونَ كَذَبتُه فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوا، إنَّ اللهَ قال للذينَ كَذَبوا حينَ أنزَلَ الوحيَ شَرَّ ما قال لأحَدٍ. وقال اللهُ: {سَيَحلِفونَ باللهِ لَكُم إذا انقَلَبتُم إليهم لتُعرِضوا عنهم فأعرِضوا عنهم إنَّهم رِجسٌ ومَأواهم جَهَنَّمُ جَزاءً بما كانوا يَكسِبونَ يَحلِفونَ لَكُم لتَرضَوا عنهم فإن تَرضَوا عنهم فإنَّ اللهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ}. قال كَعبٌ: كُنَّا خُلِّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عن أمرِ أولَئِكَ الذينَ قَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، وأرجَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حتَّى قَضى اللهُ فيه، فبِذلك قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: وعلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا، وليسَ الذي ذَكَرَ اللهُ ممَّا خُلِّفنا تَخَلُّفَنا عَنِ الغَزوِ، وإنَّما هو تَخليفُه إيَّانا، وإرجاؤُه أمرَنا، عَمَّن حَلَفَ له واعتَذَرَ إليه فقَبِلَ منه. وفي روايةٍ: أنَّ عُبَيدَ اللهِ بنَ كَعبِ بنِ مالِكٍ، وكانَ قائِدَ كَعبٍ حينَ عَميَ، قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حَديثَه حينَ تَخَلَّفَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ، وساقَ الحَديثَ. وزادَ فيه، على يونُسَ: فكانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَلَّما يُريدُ غَزوةً إلَّا ورَّى بغَيرِها، حتَّى كانَت تلك الغَزوةُ
نُهي عن لِبسَتَينِ: أن يَحتَبيَ الرَّجُلُ في الثَّوبِ الواحِدِ، ثُمَّ يَرفَعَه على مَنكِبِه، وعَن بَيعَتَينِ: اللِّماسِ والنِّباذِ
نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أكلِ كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السَّبُعِ. قال الزُّهريُّ: ولم أسمَعْه حتَّى أتَيتُ الشَّأمَ. وزادَ اللَّيثُ قال: حدَّثَني يونُسُ، عَنِ ابنِ شِهابٍ، قال: وسَألتُه هل نَتَوضَّأُ أو نَشرَبُ ألبانَ الأُتُنِ، أو مَرارةَ السَّبُعِ، أو أبوالَ الإبِلِ؟ قال: قد كان المُسلِمونَ يَتَداوونَ بها، فلا يَرَونَ بذلك بَأسًا، فأمَّا ألبانُ الأُتُنِ: فقد بَلَغَنا أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عن لُحومِها، ولم يَبلُغْنا عن ألبانِها أمرٌ ولا نَهيٌ، وأمَّا مَرارةُ السَّبُعِ: قال ابنُ شِهابٍ: أخبَرَني أبو إدريسَ الخَولانيُّ، أنَّ أبا ثَعلَبةَ الخُشَنيَّ أخبَرَه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهى عن أكلِ كُلِّ ذي نابٍ مِنَ السَّبُعِ
أنَّ الحكمَ الغفاريَّ قال لرجلٍ مرةً أتذكرُ نهيَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الدُّبَّاءِ والحنتمِ والنقيرِ والمقيرِ قال نعم قال وأنا أشهدُ وفي روايةٍ أنَّ الحكمَ الغفاريَّ قال لرجلٍ أتذكرُ حين نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن النقيرِ والمقيرِ أو أحدَهما وعن الدُّبَّاءِ والحنتمِ قال نعم قال وأنا أشهدُ على ذلك
عن طاووس بن كيسان أنه كان يصلِّي بعدَ العصرِ فنَهاه ابنُ عباسٍ ، فقال طاووسُ : إنما نُهِي عنها أن تتخذَ سلمًا. قال ابنُ عباسٍ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ... الآية ، وما أدري أيعذبُ عليها أم يؤجَرُ
عن طاوسٍ أنَّهُ كان يُصلِّي بعدَ العصرِ ، فنهاهُ ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُما فقال طاوسُ : إنَّما نُهيَ عنها أن يتخذَها سُلَّمًا ، قال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُما وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ الآيةَ ، وما أدري أتُعَذَّبُ علَيها أم تُؤجَرُ
«إذا مَرَّت بكُم جِنازةٌ، فإن كان مُسلِمًا أو يَهوديًّا أو نَصرانيًّا فقوموا لها؛ فإنَّه ليس لها نَقومُ، ولَكِن نَقومُ لمَن مَعَها مِنَ المَلائِكةِ» قال لَيثٌ: فذَكَرتُ هذا الحَديثَ لمُجاهِدٍ، فقال: حَدَّثَني عَبدُ اللهِ بنُ سَخبَرةَ الأزديُّ، قال: إنَّا لَجُلوسٌ مَعَ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه نَنتَظِرُ جِنازةً، إذ مَرَّت بنا أُخرى فقُمنا. فقال عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه: ما يُقيمُكُم؟ فقُلنا: هذا ما تَأتونا به يا أصحابَ مُحَمَّدٍ، قال: وما ذاكَ؟ قُلتُ: زَعَمَ أبو موسى أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «إذا مَرَّت بكُم جِنازةٌ إن كان مُسلِمًا أو يَهوديًّا أو نَصرانيًّا فقوموا لها؛ فإنَّه ليس لها نَقومُ، ولَكِن نَقومُ لمَن مَعَها مِنَ المَلائِكةِ»، فقال عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه: ما فعَلَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَطُّ غَيرَ مَرَّةٍ برَجُلٍ مِنَ اليَهودِ، وكانوا أهلَ كِتابٍ، وكان يَتَشَبَّهُ بهم، فإذا نُهيَ انتَهى، فما عادَ لها بَعدُ
أنَّهُ سألَهُ عمَّا كرِهَهُ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ منَ الأضاحيِّ، أو ما نهي عنهُ؟ فقالَ: قامَ فينا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ويَدي أقصرُ من يدِهِ - فقالَ: أربعٌ لا تُجزِئُ في الضَّحايا، العَوراءُ البيِّنُ عوَرُها، والعَرجاءُ البيِّنُ عرجُها، والمَريضةُ البيِّنُ مَرَضُها، والعَجفاءُ الَّتي لا تُنقي . قالَ البراءُ فلَقد رأيتُني وإنِّي لأَرى الشَّاةَ وقد تُرِكَت، فأشيرُ إليها، فإذا أطرَقَت، أخذتُها فَضحَّيتُ بِها . فقلتُ لَهُ: فإنِّي أَكْرَهُ أن يَكونَ في السِّنِّ نَقصٌ، أو في الأذُنِ نقصٌ أو في القَرنِ نقصٌ . فقالَ: ما كرِهْتَهُ فدعهُ، ولا تُحرِّمهُ على أحدٍ
عن سلَّامِ بنِ مِسكينٍ قالَ: سألتُ الحسنَ عن صيامِ يومِ الجمعةِ ، فقالَ: نُهيَ عنهُ إلَّا في أيَّامٍ متتابعةٍ ثم قالَ: حدَّثَني أبو رافعٍ ، عن أبي هُرَيْرةَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ نَهَى عن صيامِ يومِ الجمعةِ إلَّا في أيَّامٍ قبلَهُ ، أو بَعدَهُ
[كنَّا جُلوسًا مع عليٍّ رضِيَ اللهُ عنه نَنتظِرُ، إذْ مَرَّت بنا جنازةٌ، فقُمْنا لها، فقال: ما هذا؟! ما تأْتونَنا به يا أصحابَ محمَّدٍ، قال: حدَّثنا أبو مُوسى الأشعريُّ أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إذا مَرَّت بكم جنازةُ مُسلمٍ أو يَهوديٍّ أو نَصرانيٍّ، فقُوموا لها؛ فإنَّا لَسْنا نقومُ لها، ولكنْ نقومُ لمَن معها مِن الملائكةِ.] فقال عليٌّ: ما فعَلَه رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قطُّ غيرَ مرَّةٍ واحدةٍ لِيَهوديٍّ مِن أهلِ الكتابِ، ثمَّ لم يَعُدْ، وكان إذا نُهِيَ انْتَهى
«كلامُ ابنِ آدمَ عليه لا لهُ إلَّا أمرٌ بمعروفٍ، أوْ نهيٌ عنْ مُنكرٍ، أوْ ذِكْرُ اللهِ». قالَ مُحمَّدُ بنُ يَزيدَ: قلتُ: ما أَشدَّ هذا، فقالَ سُفيانُ: وما شِدَّةُ هذا الحديثِ؟ إنَّما جاءتْ به امرأةٌ عنِ امرأةٍ عنِ امرأةٍ، هذا في كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ الَّذي أَرْسَلَ به نبيَّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَرَأَ: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} [النبأ: 38]، وقالَ: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1]، وقالَ: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: 114] الآيةَ
إنا لَجُلُوسٌ مَعَ علِيٍّ ننتظِرُ جنازَةً إذْ مَرَّتْ بِنَا أُخْرَى فَقُمْنَا فقالَ عَلِيُّ ما يُقِيمُكُمْ فقُلْنَا هَذَا ما تأْتُونَا بِهِ يَا أَصْحَابَ محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال وما ذاكَ قلْتُ زعَمَ أبو مُوسَى أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال إذا مَرَّتْ بِكُمْ جَنَازَةٌ فإنْ كانَ مُسْلِمًا أوْ يَهُودِيًّا أوْ نصرانِيًّا فقومُوا لها فإِنَّهُ لَيْسَ نَقُومُ لَها وَلَكِنْ نقومُ لمن مَعَها من الملائكةِ فقال علِيٌّ ما فعلَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غيرَ مرةٍ برجلٍ منَ اليهودِ كانوا أهْلَ كتابٍ وكان يَتَشَبَّهُ بِهِمْ فَإِذَا نُهِيَ انْتَهَى فَمَا عَادَ بعدُ
نُهيَ أن يمشيَ الرَّجلُ في نعلٍ واحدةٍ وقالَ أحفِهما جميعًا أوِ انعلْهما جميعًا وإذا لبستَ بدأتَ باليمنى وإذا خلعتَ بدأتَ بالشِّمالِ
فأدخلُ على ربِّي في دارِهِ [يعني حديث: يُحْبَسُ المُؤْمِنُونَ يَومَ القِيامَةِ حتَّى يُهِمُّوا بذلكَ، فيَقولونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنا إلى رَبِّنا فيُرِيحُنا مِن مَكانِنا، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فيَقولونَ: أنْتَ آدَمُ أبو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بيَدِهِ، وأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وأَسْجَدَ لكَ مَلائِكَتَهُ، وعَلَّمَكَ أسْماءَ كُلِّ شيءٍ، لِتَشْفَعْ لنا عِنْدَ رَبِّكَ حتَّى يُرِيحَنا مِن مَكانِنا هذا، قالَ: فيَقولُ: لَسْتُ هُناكُمْ ، قالَ: ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أصابَ: أكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ، وقدْ نُهي عَنْها، ولَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ إلى أهْلِ الأرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فيَقولُ: لَسْتُ هُناكُمْ ، ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أصابَ: سُؤالَهُ رَبَّهُ بغيرِ عِلْمٍ، ولَكِنِ ائْتُوا إبْراهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ ، قالَ: فَيَأْتُونَ إبْراهِيمَ فيَقولُ: إنِّي لَسْتُ هُناكُمْ ، ويَذْكُرُ ثَلاثَ كَلِماتٍ كَذَبَهُنَّ، ولَكِنِ ائْتُوا مُوسَى: عَبْدًا آتاهُ اللَّهُ التَّوْراةَ، وكَلَّمَهُ، وقَرَّبَهُ نَجِيًّا، قالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى، فيَقولُ: إنِّي لَسْتُ هُناكُمْ ، ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أصابَ قَتْلَهُ النَّفْسَ، ولَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ ورَسوله ورُوحَ اللَّهِ وكَلِمَتَهُ، قالَ: فَيَأْتُونَ عِيسَى، فيَقولُ: لَسْتُ هُناكُمْ ، ولَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فأسْتَأْذِنُ علَى رَبِّي في دارِهِ فيُؤْذَنُ لي عليه، فإذا رَأَيْتُهُ وقَعْتُ ساجِدًا، فَيَدَعُنِي ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَدَعَنِي، فيَقولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وقُلْ يُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَ، قالَ: فأرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْنِي علَى رَبِّي بثَناءٍ وتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدًّا، فأخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، - قالَ قَتادَةُ: وسَمِعْتُهُ أيضًا يقولُ: فأخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ - ثُمَّ أعُودُ الثَّانِيَةَ: فأسْتَأْذِنُ علَى رَبِّي في دارِهِ، فيُؤْذَنُ لي عليه، فإذا رَأَيْتُهُ وقَعْتُ ساجِدًا، فَيَدَعُنِي ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يقولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وقُلْ يُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَ، قالَ: فأرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْنِي علَى رَبِّي بثَناءٍ وتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، قالَ: ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدًّا، فأخْرُجُ، فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، - قالَ قَتادَةُ، وسَمِعْتُهُ يقولُ: فأخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ - ثُمَّ أعُودُ الثَّالِثَةَ: فأسْتَأْذِنُ علَى رَبِّي في دارِهِ، فيُؤْذَنُ لي عليه، فإذا رَأَيْتُهُ وقَعْتُ ساجِدًا، فَيَدَعُنِي ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يقولُ ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وقُلْ يُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، قالَ: فأرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْنِي علَى رَبِّي بثَناءٍ وتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، قالَ: ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدًّا، فأخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، - قالَ قَتادَةُ وقدْ سَمِعْتُهُ يقولُ: فأخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ - حتَّى ما يَبْقَى في النَّارِ إلَّا مَن حَبَسَهُ القُرْآنُ، أيْ وجَبَ عليه الخُلُودُ، قالَ: ثُمَّ تَلا هذِه الآيَةَ: {عَسَى أنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] قالَ: وهذا المَقامُ المَحْمُودُ الذي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.]
يُحبَسُ المُؤمِنونَ يَومَ القيامةِ حتَّى يُهِمُّوا بذلك، فيَقولونَ: لَوِ استَشفَعنا إلى رَبِّنا فيُريحُنا مِن مَكانِنا، فيَأتونَ آدَمَ، فيَقولونَ: أنتَ آدَمُ أبو النَّاسِ، خَلَقَك اللهُ بيَدِه، وأسكَنَك جَنَّتَه، وأسجَدَ لك مَلائِكَتَه، وعَلَّمَك أسماءَ كُلِّ شيءٍ، لتَشفَعْ لنا عِندَ رَبِّك حتَّى يُريحَنا مِن مَكانِنا هذا، قال: فيَقولُ: لَستُ هُناكُم، قال: ويَذكُرُ خَطيئَتَه التي أصابَ: أَكْلَه مِنَ الشَّجَرةِ، وقد نُهي عَنها، ولَكِنِ ائتوا نوحًا أوَّلَ نَبيٍّ بَعَثَه اللهُ إلى أهلِ الأرضِ، فيَأتونَ نوحًا فيَقولُ: لَستُ هُناكُم، ويَذكُرُ خَطيئَتَه التي أصابَ: سُؤالَه رَبَّه بغيرِ عِلمٍ، ولَكِنِ ائتُوا إبراهيمَ خَليلَ الرَّحمَنِ، قال: فيَأتونَ إبراهيمَ فيَقولُ: إنِّي لَستُ هُناكُم، ويَذكُرُ ثَلاثَ كَلِماتٍ كَذَبَهنَّ، ولَكِنِ ائتوا موسى عَبدًا آتاه اللهُ التَّوراةَ، وكَلَّمَه وقَرَّبَه نَجيًّا، قال: فيَأتونَ موسى، فيَقولُ: إنِّي لَستُ هُناكُم، ويَذكُرُ خَطيئَتَه التي أصابَ: قَتْلَه النَّفسَ، ولَكِنِ ائتوا عيسى عَبدَ اللهِ ورَسولَه ورُوحَ اللهِ وكَلِمَتَه، قال: فيَأتونَ عيسى، فيَقولُ: لَستُ هُناكُم، ولَكِنِ ائتوا مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَبدًا غَفَرَ اللهُ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِه وما تَأخَّرَ، فيَأتوني، فأستَأذِنُ على رَبِّي في دارِه فيُؤذَنُ لي عليه، فإذا رَأيتُه وقَعتُ ساجِدًا، فيَدَعُني ما شاءَ اللهُ أن يَدَعَني، فيَقولُ: ارفَعْ مُحَمَّدُ، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعطَ، قال: فأرفَعُ رَأسي، فأُثني على رَبِّي بثَناءٍ وتَحميدٍ يُعَلِّمُنيه، ثُمَّ أشفَعُ فيَحُدُّ لي حَدًّا، فأخرُجُ فأُدخِلُهمُ الجَنَّةَ - قال قَتادةُ: وسَمِعتُه أيضًا يقولُ: فأخرُجُ فأُخرِجُهم مِنَ النَّارِ، وأُدخِلُهمُ الجَنَّةَ- ثُمَّ أعودُ الثَّانيةَ: فأستَأذِنُ على رَبِّي في دارِه، فيُؤذَنُ لي عليه، فإذا رَأيتُه وقَعتُ ساجِدًا، فيَدَعُني ما شاءَ اللهُ أن يَدَعَني، ثُمَّ يقولُ: ارفَعْ مُحَمَّدُ، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعطَ، قال: فأرفَعُ رَأسي، فأُثني على رَبِّي بثَناءٍ وتَحميدٍ يُعَلِّمُنيه، قال: ثُمَّ أشفَعُ فيَحُدُّ لي حَدًّا، فأخرُجُ، فأُدخِلُهمُ الجَنَّةَ -قال قَتادةُ: وسَمِعتُه يقولُ: فأخرُجُ فأُخرِجُهم مِنَ النَّارِ وأُدخِلُهمُ الجَنَّة- ثُمَّ أعودُ الثَّالِثةَ فأستَأذِنُ على رَبِّي في دارِه، فيُؤذَنُ لي عليه، فإذا رَأيتُه وقَعتُ ساجِدًا، فيَدَعُني ما شاءَ اللهُ أن يَدَعَني، ثُمَّ يقولُ: ارفَعْ مُحَمَّدُ، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، وسَلْ تُعطَ، قال: فأرفَعُ رَأسي، فأُثني على رَبِّي بثَناءٍ وتَحميدٍ يُعَلِّمُنيه، قال: ثُمَّ أشفَعُ فيَحُدُّ لي حَدًّا، فأخرُجُ فأُدخِلُهمُ الجَنَّةَ -قال قَتادةُ: وقد سَمِعتُه يقولُ: فأخرُجُ فأُخرِجُهم مِنَ النَّارِ، وأُدخِلُهمُ الجَنَّةَ- حتَّى ما يَبقى في النَّارِ إلَّا مَن حَبَسَه القُرآنُ، أي: وجَبَ عليه الخُلودُ، قال: ثُمَّ تَلا هذه الآيةَ: {عَسى أن يَبعَثَك رَبُّك مَقامًا مَحمودًا} [الإسراء: 79] قال: وهذا المَقامُ المَحمودُ الذي وُعِدَه نَبيُّكُم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم
أنَّ مُشرِكي مكَّةَ كانوا يُؤذونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابَه أذًى شديدًا، وكانوا يأتونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن بينِ مَضروبٍ ومَشجوجٍ ويَتظَلَّمونَ إليه، فيقولُ: اصبِروا فإنِّي لم أُومَرْ بقِتالٍ، حتَّى هاجرَ؛ فأُنزِلَتْ هذه الآيةُ: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ} [الحج: 39] بعدما نُهيَ عنِ القِتالِ في نَيِّفٍ وسَبعينَ آيةً
خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تبوكَ فجعَل يجمَعُ بَيْنَ الظُّهرِ والعصرِ يُصلِّي الظُّهرَ في آخِرِ وقتِها ويُصلِّي العصرَ في أوَّلِ وقتِها ثمَّ يسيرُ ويُصلِّي المغرِبَ في آخِرِ وقتِها ما لَمْ يغِبِ الشَّفَقُ ويُصلِّي العِشاءَ في أوَّلِ وقتِها حينَ يغيبُ الشَّفَقُ ثمَّ قال حينَ دنا إنَّا نازِلونَ غدًا إنْ شاء اللهُ تبوكَ فلا يسبِقْنا أحَدٌ إلى الماءِ قال مُعاذٌ فكُنْتُ أوَّلَ مَن سبَق إلى الماءِ فإذا رجُلينِ قد سبَقا إلى الماءِ فاستَقَيا في قِربتَيْنِ معهما وكدَّرا الماءَ فقُلْتُ أبَعْدَ نهيِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سبَقْتُما واستقَيْتُما وجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال ألَمْ أنْهَكم أنْ: لا يسبِقْنا إلى الماءِ أحَدٌ فدعا بالقِربتَيْنِ فصُبَّتا في الماءِ فتوضَّأ وتمضمَضَ في الماءِ ودعا اللهَ ففاض الماءُ فقال كأنَّكَ يا مُعاذُ إنْ طالت بكَ حياةٌ ترى ما ها هنا قد مُلِئ جِنانًا
أن مشركي مكةَ كانوا يؤذون رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأصحابَه أذى شديدًا وكانوا يأتون رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من بين مضروبٍ ومشجوجٍ فيتظلمون إليه فيقولُ لهم اصبروا فإني لم أومرْ بالقتالِ حتى هاجرْنا ونزلتْ هذه الآيةُ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا بعدما نهي عن القتالِ في نيفٍ وسبعينَ آية
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتهانغمة لهو ولعب ومزامير شيطانتبكي العين ويحزن القلبلا نقول ما يسخط الربصوتين أحمقين فاجرينالثلاثة الذين خلفوالا يسبقنا إلى الماءمن لا يرحم لا يرحمالتشبه بأهل الكتابالجمع بين الصلاتينأذن للذين يقاتلونالصلاة بعد العصرأبو موسى الأشعريأخرجهم من النارقضى الله ورسولهعلي بن أبي طالبلم أومر بالقتالالمقام المحمودطاووس بن كيسانصلاة بعد العصرالبراء بن عازباعتزال النساءنهى رسول اللهانعلهما جميعالم أومر بقتالنهي عن القتالالثوب الواحدأربع لا تجزئأيام متتابعةكلام ابن آدممحمد بن يزيدأحفهما جميعاأدخلهم الجنةيوم القيامةكعب بن مالكألبان الأتنمرارة السبعأبوال الإبلنهي عن منكررب العالمينمعاذ بن جبلابنة أخيهاابنة أختهاصدق الحديثخمسون ليلةيوم الجمعةأمر بمعروفغزوة تبوكالمتخلفونالمنافقونقوموا لهاأبو هريرةرسول اللهكتاب اللهنعل واحدةمشركي مكةأذى شديدافاض الماءملئ جنانالطم وجوهابن عباسأهل كتابتشبه بهمأبو رافعالملائكةذكر اللهأبو موسىالأنبياءالقربتينأذى شديدشق جيوبالشفاعةإبراهيمالتداويالغفاريالضحاياالعوراءالعرجاءالمريضةالعجفاءلا تنقيالأضاحيالتوبةلبستينبيعتيناللماسالنباذاحتباءذي نابالدباءالحنتمالنقيرالمقيرالخيرةنصرانيملائكةاليمنىالشمالاصبرواهاجرنا
تخريج حديث نهي أن يتزوج الرجل على ابنة أخيها أو ابنة أختها
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








