حديث: إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب ما جاء في أهل مصر
عن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا، فإن لهم ذمة ورحما».
صحيح: رواه الطحاويّ في شرح المشكل (٢٣٦٤)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٩/ ٦١)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٥٥٣) كلّهم من طرق عن الزّهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه كعب قال: فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فإن حديث كعب بن مالك رضي الله عنه من الأحاديث العظيمة التي تحمل في طياتها دروسًا في الرحمة والعدل وحفظ الحقوق. وإليك الشرح الوافي لهذا الحديث النبوي الشريف:
نص الحديث:
عن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا، فإن لهم ذمة ورحما».
1. شرح المفردات:
● فَتحتم مِصر: أي إذا دخلتموها منتصرين، وأصبحت تحت حكم المسلمين.
● القِبْط: هم أهل مصر الأصليون من النصارى.
● استوصوا: أوصيكم بهم خيرًا، واجعلوا لهم وصية خاصة بالمعاملة الحسنة.
● ذِمَّة: عهد وعهدة وأمان، أي لهم حماية وذمة الله ورسوله.
● رَحِمًا: قرابة ونسب.
2. شرح الحديث:
هذا الحديث الشريف يوجه النبي ﷺ فيه أصحابه إلى معاملة أهل مصر (القبط) معاملة خاصة تتميز بالإحسان والبر والعدل حينما يفتح المسلمون مصر. والسبب في هذه الوصية الخاصة هو أمران:
● الذمة: أي أن لهم عهدًا وذمة الله ورسوله، فهم تحت حماية المسلمين ويجب الدفاع عنهم وحفظ حقوقهم.
● الرحم: فقد كان للنبي ﷺ صلة رحم بهم، حيث تزوج السيدة مارية القبطية التي أهداها له المقوقس حاكم مصر، وكانت أم ولده إبراهيم، فصارت بين المسلمين وأهل مصر صلة نسب ومصاهرة.
3. الدروس المستفادة:
● العدل والرحمة في المعاملة: الإسلام يأمر بالعدل والإحسان حتى مع غير المسلمين تحت حكم الدولة الإسلامية.
● حفظ العهود والذمم: يجب على المسلمين الوفاء بعهودهم وحماية من يعيش تحت ذمتهم.
● صلة الرحم: الإسلام يحث على صلة الرحم حتى لو كانت من خلال المصاهرة أو القرابة البعيدة.
● الحكمة النبوية: النبي ﷺ يوجه أمته إلى سياسة رشيدة في تعاملها مع الشعوب المفتوحة، مما يجعلهم يدخلون في الإسلام عن قناعة ومحبة، لا عن خوف وإكراه.
4. معلومات إضافية:
- هذا الحديث رواه الطبراني في "المعجم الكبير" والحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
- وقد تحققت نبوءة النبي ﷺ بفتح مصر في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه.
- طبّق المسلمون هذه الوصية النبوية، فعاش القبط في مصر تحت الحكم الإسلامي في أمان وعدل، وكانوا مثالًا للتسامح والتعايش.
أسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه الطحاويّ في شرح المشكل (٢٣٦٤)، والطَّبرانيّ في الكبير (١٩/ ٦١)، وصحّحه الحاكم (٢/ ٥٥٣) كلّهم من طرق عن الزّهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه كعب قال: فذكره. وإسناده صحيح.
قال الهيثميّ في «المجمع» (١٠/ ٦٣): «رواه الطبرانيّ بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصَّحيح».
قال الهيثميّ في «المجمع» (١٠/ ٦٣): «رواه الطبرانيّ بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصَّحيح».
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب
- 1 غلظ القلوب والجفاء في المشرق والإيمان في أهل الحجاز
- 2 الفقه يمان والحكمة يمانية
- 3 الإيمان يمان
- 4 أهل اليمن مني وأنا منهم
- 5 الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية
- 6 اللَّهم ارزقنا من ثمرات الأرض وبارك لنا في مدنا وصاعنا
- 7 اللهم أقبل بقلوبهم على طاعتك
- 8 اللهم أقبل بقلوبهم وبارك لنا في صاعنا ومدنا
- 9 لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك
- 10 ستفتحون مصر فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحما
- 11 إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا
- 12 الله الله في قبط مصر فإنكم ستظهرون عليهم
- 13 لا تأتني بعظم ولا بروثة فإنهما من طعام الجن
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








