حديث: لا تأتني بعظم ولا بروثة فإنهما من طعام الجن
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب ما جاء في وفد جن نصيبين
عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النَّبِيّ ﷺ إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: «من هذا؟». فقال: أنا أبو هريرة، فقال: «ابغني أحجارا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة» فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتَّى وضعت إلى جنبه ثمّ انصرفت، حتَّى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والرَّوْثَة؟ قال: «هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إِلَّا وجدوا عليها طعاما».
صحيح: رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٦٥) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي، عن أبي هريرة قال: فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فأقدم لكم شرحًا وافيًا لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، معتمدًا على كبار شراح الحديث من أهل السنة والجماعة.
الحديث بنصه:
عن أبي هريرة أنه كان يحمل مع النبي ﷺ إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها، فقال: «من هذا؟». فقال: أنا أبو هريرة، فقال: «ابغني أحجارا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة» فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي، حتى وضعت إلى جنبه ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيت، فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: «هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين، ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما».
1. شرح المفردات:
● الإداوة: إناء صغير من جلد يُحفظ فيه الماء.
● يستنفض: يستنجي، أي يتطهر من النجاسة بعد قضاء الحاجة.
● العظم: ما بقي من عظام الحيوانات بعد الأكل.
● الروثة: روث الحيوانات الذي يُستخدم أحيانًا وقودًا أو سمادًا.
● وفد جن نصيبين: جماعة من الجن جاءوا من منطقة نصيبين (منطقة بين العراق وسوريا).
● الزاد: الطعام والرزق.
2. شرح الحديث:
يحدثنا أبو هريرة رضي الله عنه أنه كان يخدم النبي ﷺ ويحمل له الماء في الإداوة للوضوء وقضاء الحاجة. وفي إحدى المرات، بينما كان يتبعه، سأله النبي ﷺ: "من هذا؟" فأجابه أبو هريرة. ثم طلب منه النبي ﷺ أن يجلب له أحجارًا للاستنجاء (وهي من السنن المستحبة في الطهارة)، ونهاه أن يحضر له عظمًا أو روثة. فأطاع أبو هريرة وجلب الأحجار في طرف ثوبه ووضعها بجانب النبي ﷺ ثم انصرف أدبًا واحترامًا. بعد أن فرغ النبي ﷺ، سأله أبو هريرة عن سبب النهي عن العظم والروثة، فأخبره النبي ﷺ أن هذين الشيئين هما من طعام الجن، حيث جاءه وفد من الجن من نصيبين (وهم من خيار الجن)، وطلبوا منه الزاد، فدعا لهم النبي ﷺ أن يجعل الله على كل عظم وروثة طعامًا للجن.
3. الدروس المستفادة:
● خدمة الصحابة للنبي ﷺ: حرص الصحابة على خدمة النبي ﷺ والتقرب إليه، كما فعل أبو هريرة.
● أدب الصحابة: انصراف أبي هريرة عندما ذهب ليقتطع حاجته أدبًا واحترامًا.
● استحباب الاستنجاء بالأحجار: الأفضل استخدام الأحجار أو ما يقوم مقامها في التنظيف.
● تحريم الاستنجاء بالعظم والروثة: لأنهما طعام لإخواننا من الجن.
● رعاية النبي ﷺ للجن: اهتمامه بدعوتهم ورعاية مصالحهم، مما يدل على شمولية رسالته للبشر والجن.
● استجابة دعاء النبي ﷺ: دعاؤه مستجاب، فدعا للجن بالرزق فاستجاب الله له.
● الإيمان بوجود الجن: الجن مخلوقات حقيقية، لهم طعامهم وحياتهم، وهم مكلفون مثل البشر.
4. معلومات إضافية:
- هذا الحديث رواه البخاري في صحيحه، وهو من الأحاديث الصحيحة المتعلقة بالجن.
- فيه دليل على أن الجن يأكلون، ولكن طعامهم يختلف عن طعام البشر.
- نهي النبي ﷺ عن الاستنجاء بالعظم والروثة يدل على تحريمه، لأنهما طعام للجن، فلا يصح إهانة طعامهم.
- قصة وفد جن نصيبين ذكرها النبي ﷺ لتوضيح الحكمة من النهي.
أسأل الله أن يفقهنا في السنة، ويجعلنا من المتبعين لرسوله ﷺ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاريّ في المناقب (٣٨٦٥) عن موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني جدي، عن أبي هريرة قال: فذكره.
وقوله: «نصيبين» مدينة من مدن الجزيرة تقع على الطريق بين الموصل والشام.
وقيل: تقع على الحدود بين تركيا وسوريا وهي داخل الحدود التركية.
وقوله: «نصيبين» مدينة من مدن الجزيرة تقع على الطريق بين الموصل والشام.
وقيل: تقع على الحدود بين تركيا وسوريا وهي داخل الحدود التركية.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب
- 1 غلظ القلوب والجفاء في المشرق والإيمان في أهل الحجاز
- 2 الفقه يمان والحكمة يمانية
- 3 الإيمان يمان
- 4 أهل اليمن مني وأنا منهم
- 5 الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية
- 6 اللَّهم ارزقنا من ثمرات الأرض وبارك لنا في مدنا وصاعنا
- 7 اللهم أقبل بقلوبهم على طاعتك
- 8 اللهم أقبل بقلوبهم وبارك لنا في صاعنا ومدنا
- 9 لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك
- 10 ستفتحون مصر فأحسنوا إلى أهلها فإن لهم ذمة ورحما
- 11 إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرًا
- 12 الله الله في قبط مصر فإنكم ستظهرون عليهم
- 13 لا تأتني بعظم ولا بروثة فإنهما من طعام الجن
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








