﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ۚ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾
[ الأنعام: 140]

سورة : الأنعام - Al-An‘ām  - الجزء : ( 8 )  -  الصفحة: ( 146 )

Indeed lost are they who have killed their children, from folly, without knowledge, and have forbidden that which Allah has provided for them, inventing a lie against Allah. They have indeed gone astray and were not guided.


قد خسر وهلك الذين قتلوا أولادهم لضعف عقولهم وجهلهم، وحرموا ما رزقهم الله كذبًا على الله. قد بَعُدوا عن الحق، وما كانوا من أهل الهدى والرشاد. فالتحليل والتحريم من خصائص الألوهية في التشريع، والحلال ما أحله الله، والحرام ما حرَّمه الله، وليس لأحد من خَلْقه فردًا كان أو جماعة أن يشرع لعباده ما لم يأذن به الله.

قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله - تفسير السعدي

ثم بين خسرانهم وسفاهة عقولهم فقال: { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ }- أي: خسروا دينهم وأولادهم وعقولهم، وصار وصْفُهم -بعد العقول الرزينة- السفه المردي، والضلال.
{ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ }- أي: ما جعله رحمة لهم، وساقه رزقا لهم.
فردوا كرامة ربهم، ولم يكتفوا بذلك، بل وصفوها بأنها حرام، وهي من أَحَلِّ الحلال.
وكل هذا { افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ }- أي: كذبا يكذب به كل معاند كَفَّار.
{ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ }- أي: قد ضلوا ضلالا بعيدا، ولم يكونوا مهتدين في شيء من أمورهم.

تفسير الآية 140 - سورة الأنعام

تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير : الآية رقم 140 من سورة الأنعام

 سورة الأنعام الآية رقم 140

قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله - مكتوبة

الآية 140 من سورة الأنعام بالرسم العثماني


﴿ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ  ﴾ [ الأنعام: 140]


﴿ قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين ﴾ [ الأنعام: 140]

  1. الآية مشكولة
  2. تفسير الآية
  3. استماع mp3
  4. الرسم العثماني
  5. تفسير الصفحة
فهرس القرآن | سور القرآن الكريم : سورة الأنعام Al-An‘ām الآية رقم 140 , مكتوبة بكتابة عادية و كذلك بالشكيل و مصورة مع الاستماع للآية بصوت ثلاثين قارئ من أشهر قراء العالم الاسلامي مع تفسيرها ,مكتوبة بالرسم العثماني لمونتاج فيديو اليوتيوب .
  
   

تحميل الآية 140 من الأنعام صوت mp3


تدبر الآية: قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله

ألا إن الخَسارةَ الفادحة، وطريقةَ السوء الواضحة، أن تنحرفَ البشرية عن صراط اللهِ القويم، وتتردَّى في سبيل الجاهلية الأثيم، وتَرجِعَ إلى عبودية المشرِّعين من العبيد، وتنحدرَ إلى هذا القعر البعيد.
لا تزالُ النُّظُم الوضعيةُ المخالفةُ للشريعة الإسلامية تعصِفُ بالناس من شرٍّ إلى شر، حتى تزيِّنَ لهم قتلَ الأولاد، وتحريمَ الأرزاق الطيبةِ بين العباد.
عندما يستعمرُ العقولَ ضلالُ الأفكار المنحرفة، وكمالُ الاستسلامِ للإملاءات الضالة؛ يتخلى أصحابُها عن بعض إنسانيتهم، فتذهبُ عواطفُهم، وتُستنكَر مواقفُهم، حتى يصلَ شرُّهم إلى أقربِ الأقربين عن إرادةٍ وقصد.
ما أعظمَ الهدايةَ سبيلًا إلى صلاح الدنيا والآخرة، وطريقًا إلى التراحم والتلاحم، وأبعدَ عن الشَّقاوة والعمى!

هذا وقد عقب القرآن بعد إيراده لتلك الرذائل بقوله.
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ.
قال الإمام ابن كثير: قد خسر الذين فعلوا هذه الأفاعيل في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فخسروا أولادهم بقتلهم، وضيقوا على أنفسهم في أموالهم، فحرموا أشياء ابتدعوها من تلقاء أنفسهم.
وأما في الآخرة فيصيرون إلى أسوأ المنازل بكذبهم على الله وافترائهم» .
والتعبير بخسر بدون ذكر مفعول معين يقع عليه الفعل للإشارة إلى أن خسارتهم خسارة مطلقة من أى تحديد، فهي خسارة دينية وخسارة دنيوية- كما قال ابن كثير.
وقرأ ابن عامر قتلوا بالتشديد.
أى: فعلوا ذلك كثيرا، إذ التضعيف يفيد التكثير.
وسَفَهاً منصوب على أنه علة لقتلوا أى: لخفة عقولهم وجهلهم قتلوا أولادهم.
أو منصوب على أنه حال من الفاعل في قتلوا وهو ضمير الجماعة.
والسفه: خفة في النفس لنقصان العقل في أمور الدنيا أو الدين.
وقوله وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ أى من البحائر والسوائب ونحوهما، وهو معطوف على قَتَلُوا.
ثم بين- سبحانه - نتيجة ذلك القتل والتحريم فقال: قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ أى: قد ضلوا عن الصراط المستقيم بأقوالهم وأفعالهم القبيحة وما كانوا مهتدين إلى الحق والصواب.
قال الشهاب، وفي قوله وَما كانُوا مُهْتَدِينَ بعد قوله قَدْ ضَلُّوا مبالغة في نفى الهداية عنهم، لأن صيغة الفعل تقتضي حدوث الضلال بعد أن لم يكن.
فلذا أردف بهذه الحال لبيان عراقتهم في الضلال، وإنما ضلالهم الحادث ظلمات بعضها فوق بعض».
روى البخاري عن ابن عباس قال: إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ .
قوله تعالى قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدينأخبر بخسرانهم لوأدهم البنات وتحريمهم البحيرة وغيرها بعقولهم ; فقتلوا أولادهم سفها خوف الإملاق ، وحجروا على أنفسهم في أموالهم ولم يخشوا الإملاق ; فأبان ذلك عن تناقض رأيهم .
قلت : إنه كان من العرب من يقتل ولده خشية الإملاق ; كما ذكر الله عز وجل في غير هذا الموضع .
وكان منهم من يقتله سفها بغير حجة منهم في قتلهم ; وهم ربيعة ومضر ، وكانوا يقتلون بناتهم لأجل الحمية .
ومنهم من يقول : الملائكة بنات الله ; فألحقوا البنات بالبنات .
وروي أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يزال مغتما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لك تكون محزونا ؟ فقال : يا رسول الله ، إني أذنبت ذنبا في الجاهلية فأخاف ألا يغفره الله لي وإن أسلمت ! فقال له : أخبرني عن ذنبك .
فقال : يا رسول الله ، إني كنت من الذين يقتلون بناتهم ، فولدت لي بنت فتشفعت إلي امرأتي أن أتركها فتركتها حتى كبرت وأدركت ، وصارت من أجمل النساء فخطبوها ; فدخلتني الحمية ولم يحتمل قلبي أن أزوجها أو أتركها في البيت بغير زوج ، فقلت للمرأة : إني أريد أن أذهب إلى قبيلة كذا وكذا في زيارة أقربائي فابعثيها معي ، فسرت بذلك وزينتها بالثياب والحلي ، وأخذت علي المواثيق بألا أخونها ، فذهبت بها إلى رأس بئر فنظرت في البئر ففطنت الجارية أني أريد أن ألقيها في البئر ; فالتزمتني وجعلت تبكي وتقول : يا أبت ! أيش تريد أن تفعل بي ! فرحمتها ، ثم نظرت في البئر فدخلت علي الحمية ، ثم التزمتني وجعلت تقول : يا أبت لا تضيع أمانة أمي ; فجعلت مرة أنظر في البئر ومرة أنظر إليها فأرحمها ، حتى غلبني الشيطان فأخذتها وألقيتها في البئر منكوسة ، وهي تنادي في البئر : يا أبت ، قتلتني .
فمكثت هناك حتى انقطع صوتها فرجعت .
فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال : لو أمرت أن أعاقب أحدا بما فعل في الجاهلية لعاقبتك .


شرح المفردات و معاني الكلمات : خسر , قتلوا , أولادهم , سفها , علم , وحرموا , رزقهم , الله , افتراء , الله , ضلوا , مهتدين ,
English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

آيات من القرآن الكريم


تحميل سورة الأنعام mp3 :

سورة الأنعام mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة الأنعام

سورة الأنعام بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة الأنعام بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة الأنعام بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة الأنعام بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة الأنعام بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة الأنعام بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة الأنعام بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة الأنعام بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة الأنعام بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة الأنعام بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري


الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Monday, June 17, 2024

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب