﴿ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ۚ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
[ الأعراف: 190]

سورة : الأعراف - Al-A‘rāf  - الجزء : ( 9 )  -  الصفحة: ( 175 )

But when He gave them a Salih (good in every aspect) child, they ascribed partners to Him (Allah) in that which He has given to them. High be Allah, Exalted above all that they ascribe as partners to Him. (Tafsir At-Tabari, Vol. 9, Page 148).


جعلا له شركاء : بتسمية ولديهما عبد الحارث بوسوسة
عمّا يُشركون : أي العرب بعبادة الأصنام

فلما رزق الله الزوجين ولدًا صالحًا، جعلا لله شركاء في ذلك الولد الذي انفرد الله بخلقه فعبَّداه لغير الله، فتعالى الله وتنزه عن كل شرك.

فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون - تفسير السعدي

تفسير الآيتين 190 و191:ـ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا على وفق ما طلبا، وتمت عليهما النعمة فيه جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا- أي: جعلا للّه شركاء في ذلك الولد الذي انفرد اللّه بإيجاده والنعمة به، وأقرَّ به أعين والديه، فَعَبَّدَاه لغير اللّه.
إما أن يسمياه بعبد غير اللّه كـ "عبد الحارث" و "عبد العزيز" و "عبد الكعبة" ونحو ذلك، أو يشركا باللّه في العبادة، بعدما منَّ اللّه عليهما بما منَّ من النعم التي لا يحصيها أحد من العباد.
وهذا انتقال من النوع إلى الجنس، فإن أول الكلام في آدم وحواء، ثم انتقل إلى الكلام في الجنس، ولا شك أن هذا موجود في الذرية كثيرا، فلذلك قررهم اللّه على بطلان الشرك، وأنهم في ذلك ظالمون أشد الظلم، سواء كان الشرك في الأقوال، أم في الأفعال، فإن الخالق لهم من نفس واحدة، الذي خلق منها زوجها وجعل لهم من أنفسهم أزواجا، ثم جعل بينهم من المودة والرحمة ما يسكن بعضهم إلى بعض، ويألفه ويلتذ به، ثم هداهم إلى ما به تحصل الشهوة واللذة والأولاد والنسل.
ثم أوجد الذرية في بطون الأمهات، وقتا موقوتا، تتشوف إليه نفوسهم، ويدعون اللّه أن يخرجه سويا صحيحا، فأتم اللّه عليهم النعمة وأنالهم مطلوبهم.
أفلا يستحق أن يعبدوه، ولا يشركوا به في عبادته أحدا، ويخلصوا له الدين.
ولكن الأمر جاء على العكس، فأشركوا باللّه من لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ .

تفسير الآية 190 - سورة الأعراف

تفسير الجلالين التفسير الميسر تفسير السعدي
تفسير البغوي التفسير الوسيط تفسير ابن كثير
تفسير الطبري تفسير القرطبي إعراب الآية

فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما : الآية رقم 190 من سورة الأعراف

 سورة الأعراف الآية رقم 190

فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون - مكتوبة

الآية 190 من سورة الأعراف بالرسم العثماني


﴿ فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ  ﴾ [ الأعراف: 190]


﴿ فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ﴾ [ الأعراف: 190]

  1. الآية مشكولة
  2. تفسير الآية
  3. استماع mp3
  4. الرسم العثماني
  5. تفسير الصفحة
فهرس القرآن | سور القرآن الكريم : سورة الأعراف Al-A‘rāf الآية رقم 190 , مكتوبة بكتابة عادية و كذلك بالشكيل و مصورة مع الاستماع للآية بصوت ثلاثين قارئ من أشهر قراء العالم الاسلامي مع تفسيرها ,مكتوبة بالرسم العثماني لمونتاج فيديو اليوتيوب .
  
   

تحميل الآية 190 من الأعراف صوت mp3


تدبر الآية: فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون

الشيطان لا يستطيع أن يصرفَ نعمةَ الله على عبده، ولكنَّه قد يصرفُه عن شكرها، والموفَّقُ من إذا رُزِق نعمةً شكرها.

لقد كانت النتيجة عدم الوفاء لله فيما عاهداه عليه، ويحكى القرآن ذلك فيقول: فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما أى: فحين أعطاهما- سبحانه - الولد الصالح الذي كانا يتمنيانه، جعلا لله-تبارك وتعالى- شركاء في هذا العطاء، وأخلا بالشكر في مقابلة هذه النعمة أسوأ إخلال، حيث نسبوا هذا العطاء إلى الأصنام والأوثان، أو إلى الطبيعة كما يزعم الطبعيون أو إلى غير ذلك مما يتنافى مع إفراد الله-تبارك وتعالى- بالعبادة والشكر.
وقوله فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ تنزيه فيه معنى التعجب من أحوالهم.
أى: تنزه- سبحانه - وتقدس عن شرك هؤلاء الأغبياء الجاحدين الذين يقابلون نعم الله بالإشراك والكفران.
والضمير في يُشْرِكُونَ يعود على أولئك الآباء الذين جعلوا لله شركاء: هذا والمحققون من العلماء يرون أن هاتين الآيتين قد سيقتا توبيخا للمشركين حيث إن الله-تبارك وتعالى- أنعم عليهم بخلقهم من نفس واحدة، وجعل أزواجهم من أنفسهم ليأنسوا بهن، وأعطاهم الذرية، وأخذ عليهم العهود بشكره على هذه النعم، ولكنهم جحدوا نعمه وأشركوا معه في العبادة والشكر آلهة أخرى فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ.
ويرى بعض المفسرين أن المراد بهذا السياق آدم وحواء، واستدلوا على ذلك بما رواه الإمام أحمد- بسنده- عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لما طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال لها سميه عبد الحارث فإنه يعيش فسمته عبد الحارث فعاش، وكان ذلك من وحى الشيطان وأمره.
وقد أثبت ابن كثير في تفسيره ضعف هذا الحديث من عدة وجوه، ثم قال: قال الحسن:عنى الله-تبارك وتعالى- بهذه الآية ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده، وقال قتادة: كان الحسن يقول:هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادا فهودوا ونصروا.
قال ابن كثير: وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية، ونحن على مذهب الحسن البصري في هذا، وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته، ولهذا قال: فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ.
وقال صاحب الانتصاف: والأسلم والأقرب أن يكون المراد- والله أعلم- جنسى الذكر والأنثى لا يقصد فيه إلى معين.
وكأن المعنى خلقكم جنسا واحدا، وجعل أزواجكم منكم أيضا لتسكنوا إليهن، فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر، الجنس الآخر الذي هو الأنثى جرى من هذين الجنسين كيت وكيت.
وإنما نسب هذه المقالة إلى الجنس وإن كان فيهم الموحدون على حد قولهم: «بنو فلان قتلوا قتيلا» يعنى من نسبة البعض إلى الكل .
والذي نراه أن الآيتين واردتان في توبيخ المشركين على شركهم ونقضهم لعهودهم مع الله-تبارك وتعالى- لأن الأحاديث والآثار التي وردت في أنهما وردتا في شأن آدم وحواء لتسميتهما ابنهما بعبد الحارث اتباعا لوسوسة الشيطان لهما- ليست صحيحة، كما أثبت ذلك علماء الحديث.
ثم أخذت السورة بعد ذلك في توبيخ المشركين، وفي إبطال شركهم بأسلوب منطقي حكيم فقالت:
فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما واختلف العلماء في تأويل الشرك المضاف إلى آدم وحواء ، وهي :الثالثة : قال المفسرون : كان شركا في التسمية والصفة ، لا في العبادة والربوبية .
وقال أهل المعاني : إنهما لم يذهبا إلى أن الحارث ربهما بتسميتهما ولدهما عبد الحارث ، لكنهما قصدا إلى أن الحارث كان سبب نجاة الولد فسمياه به كما يسمي الرجل نفسه عبد ضيفه على جهة الخضوع له ، لا على أن الضيف ربه ; كما قال حاتم :وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا وما في إلا تيك من شيمة العبدوقال قوم : إن هذا راجع إلى جنس الآدميين والتبيين عن حال المشركين من ذرية آدم عليه السلام ، وهو الذي يعول عليه .
فقوله : جعلا له يعني الذكر والأنثى الكافرين ، ويعني به الجنسين .
ودل على هذا فتعالى الله عما يشركون ولم يقل يشركان .
وهذا قول حسن .
وقيل : المعنى هو الذي خلقكم من نفس واحدة من هيئة واحدة وشكل واحد وجعل منها زوجها أي من جنسها فلما تغشاها يعني الجنسين .
وعلى هذا القول لا يكون لآدم وحواء ذكر في الآية ; فإذا آتاهما الولد صالحا سليما سويا كما أراداه صرفاه عن الفطرة إلى الشرك ، فهذا فعل المشركين .
قال صلى الله عليه وسلم ما من مولود إلا يولد على الفطرة - في رواية : على هذه الملة - وأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه .
قال عكرمة : لم يخص بها آدم ، ولكن جعلها عامة لجميع الخلق بعد آدم .
وقال الحسين بن الفضل : وهذا أعجب إلى أهل النظر ; لما في القول الأول من المضاف من العظائم بنبي الله آدم .
وقرأ أهل المدينة وعاصم " شركا " على التوحيد .
وأبو عمرو وسائر أهل الكوفة بالجمع ، على مثل فعلاء ، جمع شريك .
وأنكر الأخفش سعيد القراءة الأولى ، وهي صحيحة على حذف المضاف ، أي جعلا له ذا شرك ; مثل " واسأل القرية " فيرجع المعنى إلى أنهم جعلوا له شركاء .
الرابعة : ودلت الآية على أن الحمل مرض من الأمراض .
روى ابن القاسم ويحيى عن مالك قال : أول الحمل يسر وسرور ، وآخره مرض من الأمراض .
وهذا الذي قاله مالك : " إنه مرض من الأمراض " يعطيه ظاهر قوله : دعوا الله ربهما وهذه الحالة مشاهدة في الحمال ، ولأجل عظم الأمر وشدة الخطب جعل موتها شهادة ; كما ورد في الحديث .
وإذا ثبت هذا من ظاهر الآية فحال الحامل حال المريض في أفعاله .
ولا خلاف بين علماء الأمصار أن فعل المريض فيما يهب ويحابي في ثلثه .
وقال أبو حنيفة والشافعي : وإنما يكون ذلك في الحامل بحال الطلق ، فأما قبل ذلك فلا .
واحتجوا بأن الحمل عادة والغالب فيه السلامة .
قلنا : كذلك أكثر الأمراض غالبه السلامة ، وقد يموت من لم يمرض .
الخامسة : قال مالك : إذا مضت للحامل ستة أشهر من يوم حملت لم يجز لها قضاء في مالها إلا في الثلث .
ومن طلق زوجته وهي حامل طلاقا بائنا فلما أتى عليها ستة أشهر فأراد ارتجاعها لم يكن له ذلك ; لأنها مريضة ونكاح المريضة لا يصح .
قال يحيى : وسمعت مالكا يقول في الرجل يحضر القتال : إنه إذا زحف في الصف للقتال لم يجز له أن يقضي في ماله شيئا إلا في الثلث ، وإنه بمنزلة الحامل والمريض المخوف عليه ما كان بتلك الحال .
ويلتحق بهذا المحبوس للقتل في قصاص .
وخالف في هذا أبو حنيفة والشافعي وغيرهما .
قال ابن العربي : وإذا استوعبت النظر لم ترتب في أن المحبوس على القتل أشد حالا من المريض ، وإنكار ذلك غفلة في النظر ; فإن سبب الموت موجود عندهما ، كما أن المرض سبب الموت ، قال الله تعالى : ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون .
وقال رويشد الطائي :يا أيها الراكب المزجي مطيته سائل بني أسد ما هذه الصوتوقل لهم بادروا بالعذر والتمسوا قولا يبرئكم إني أنا الموتومما يدل على هذا قوله تعالى : إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر .
فكيف يقول الشافعي وأبو حنيفة : الحال الشديدة إنما هي المبارزة ; وقد أخبر الله عز وجل عن مقاومة العدو وتداني الفريقين بهذه الحالة العظمى من بلوغ القلوب الحناجر ، ومن سوء الظنون بالله ، ومن زلزلة القلوب واضطرابها ; هل هذه حالة ترى على المريض أم لا ؟ هذا ما لا يشك فيه منصف ، وهذا لمن ثبت في اعتقاده ، وجاهد في الله حق جهاده ، وشاهد الرسول وآياته ; فكيف بنا ؟السابعة : وقد اختلف علماؤنا في راكب البحر وقت الهول ; هل حكمه حكم الصحيح أو الحامل .
فقال ابن القاسم : حكمه حكم الصحيح .
وقال ابن وهب وأشهب : حكمه حكم الحامل إذا بلغت ستة أشهر .
قال القاضي أبو محمد : وقولهما أقيس ; لأنها حالة خوف على النفس كإثقال الحمل .
قال ابن العربي : وابن القاسم لم يركب البحر ، ولا رأى دودا على عود .
ومن أراد أن يوقن بالله أنه الفاعل وحده لا فاعل معه ، وأن الأسباب ضعيفة لا تعلق لموقن بها ، ويتحقق التوكل والتفويض فليركب البحر .


شرح المفردات و معاني الكلمات : آتاهما , صالحا , جعلا , شركاء , آتاهما , فتعالى , الله , يشركون ,
English Türkçe Indonesia
Русский Français فارسی
تفسير انجليزي اعراب

آيات من القرآن الكريم

  1. رب هب لي من الصالحين
  2. وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون
  3. إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد
  4. أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون
  5. كتاب أنـزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين
  6. ولا يؤذن لهم فيعتذرون
  7. ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون
  8. قال فمن ربكما ياموسى
  9. ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون
  10. التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر

تحميل سورة الأعراف mp3 :

سورة الأعراف mp3 : قم باختيار القارئ للاستماع و تحميل سورة الأعراف

سورة الأعراف بصوت ماهر المعيقلي
ماهر المعيقلي
سورة الأعراف بصوت سعد الغامدي
سعد الغامدي
سورة الأعراف بصوت عبد  الباسط عبد الصمد
عبد الباسط
سورة الأعراف بصوت أحمد العجمي
أحمد العجمي
سورة الأعراف بصوت محمد صديق المنشاوي
المنشاوي
سورة الأعراف بصوت محمود خليل الحصري
الحصري
سورة الأعراف بصوت مشاري راشد العفاسي
مشاري العفاسي
سورة الأعراف بصوت ناصر القطامي
ناصر القطامي
سورة الأعراف بصوت فارس عباد
فارس عباد
سورة الأعراف بصوت ياسر لدوسري
ياسر الدوسري


الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Thursday, June 13, 2024

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب