He should say: Amantu billahi warusulih. ‘I have believed in Allah and His Messenger.
(1) مسلم، 1/ 119- 120، برقم 134.
شرح معنى آمنت بالله ورسله
لفظ الحديث الذي ورد فيه:
446- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَزَالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ: هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ»(1) . 447- وبِهَذَا الإِسْنَادِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ مَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ»، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ وَزَادَ «وَرُسُلِهِ»(2) . 448- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ عز وجل، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ اللَّهَ ؟ فَإِذَا أَحَسَّ أَحَدُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ»(3) . 449- عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم: «مَنْ وَجَدَ مِنْ هَذَا الوَسْوَاسِ فَلْيَقُلْ: آمَنَّا باللَّهِ وَبِرُسُلِهِ ثَلاثاً. فإنَّ ذلكَ يَذْهَبُ عَنْهُ»(4) . 450- وفي لفظ لمسلم، وهو في رواية البخاري: «يَأتِي الشَّيطانُ العَبدَ، أَو أَحَدكُم، فَيَقُول: مَن خَلق كَذا وكَذا، حَتَّى يَقُول مَن خَلق رَبّك؟»(5) . 451- وفِي لَفظ لِمُسلِمٍ: «مَن خَلَقَ السَّماء؟ مَن خَلَقَ الأَرض؟ فَيَقُول اللَّهُ»(6) . 452- ولأَحمَد، والطَّبَرانِيِّ مِن حَدِيث خُزَيمَةَ بن ثابِت مِثله(2) . 453- ولِمُسلِمٍ مِن طَرِيق مُحَمَّد بن سِيرِينَ عَن أَبِي هُرَيرَة: «حَتَّى يَقُولُوا هَذا اللَّهُ خَلَقَنا»(7) . 454- ولمسلم فِي رِوايَة يَزِيد بن الأَصَمّ عَنهُ: «حَتَّى يَقُولُوا اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ شَيء»(8) . 455- وفِي رِوايَة المُختار بن فُلفُل عَن أَنَس رضي الله عنه، عَن رَسُول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «قالَ اللَّه عز وجل: إِنَّ أُمَّتك لا تَزال تَقُول ما كَذا وكَذا، حَتَّى يَقُولُوا هَذا اللَّهُ خَلَقَ الخَلق(9)»(10) .
شرح مفردات الحديث:
1- قوله:«آمنت باللَّه» أي: إيمانًا راسخًا، تزول أمامه كل شبهة، قال الإمام ابن باز : «فمعناه الإعراض عن هذا الخاطر الباطل، والالتجاء إلى اللَّه تعالى في إذهابه, قال الإمام المازري : ظاهر الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يدفعوا الخواطر بالإعراض عنها، والرد لها, من غير استدلال، ولا نظر في إبطالها»(11) ، وقال أيضاً : «معناه: إذا عرض له هذا الوسواس، فليلجأ إلى اللَّه تعالى في دفع شره عنه، وليعرض عن الفكر في ذلك، وليعلم أن هذا الخاطر من وسوسة الشيطان، وهو إنما يسعى بالفساد والإغواء، فليعرض عن الإصغاء إلى وسوسته، وليبادر إلى قطعها بالاشتغال بغيرها، واللَّه أعلم»(12) . 2- قوله: «ورسله»: الذين بلغوا عن اللَّه أمره بتوحيده، وعبادته، وبينوا لنا صراط ربنا المستقيم، وقال الإمام ابن باز : «اللَّه سبحانه لا شبيه له، ولا كفو له، ولا ند له، وهو الكامل في ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، وهو خالق كل شيء، وما سواه مخلوق، وقد أخبرنا في كتابه المبين، وعلى لسان رسوله الأمين، عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، بما يجب اعتقاده في حقه سبحانه، وبما يعرفنا به، ويدلنا عليه من أسمائه، وصفاته، وآياته المتلوة، وآياته المشاهدة من سماء، وأرض، وجبال، وبحار، وأنهار، وغير ذلك من مخلوقاته عز وجل، ومن جملة ذلك نفس الإنسان؛ فإنها من آيات اللَّه الدالة على قدرته، وعظمته، وكمال علمه، وحكمته»(13) . 3- قوله: «لا يزال الناس» أي: أن هذا هو شأن الناس قديمًا وحديثًا، يجتهد عليهم الشيطان بإلقاء الشبهات، والوساوس في صدورهم، فيتكلمون بها، والمقصود بهؤلاء الأصناف هم ضعاف الإيمان، أي: «لا يزال الناس يتساءلون أي لا ينقطعون عن سؤال بعضهم بعضاً في أشياء»(14) ، وقال الطيبي : «التساؤل: جريان السؤال بين اثنين فصاعداً، ويجوز بين العبد، والشيطان، أو النفس، أو إنسان آخر، ويجري بينهما السؤال في كل نوع، حتى يبلغ إلى أن يقال هذا»(15) . 4- قوله: «فمن وجد من ذلك شيئاً»: قال القاضي عياض: معناه الاعراض عن هذا الخاطر الباطل، والالتجاء إلى اللَّه تعالى في إذهابه(16) .
ما يستفاد من الحديث:
1- قال الإمام النووي : « الْخَوَاطِر عَلَى قِسْمَيْنِ: فَأَمَّا الَّتِي لَيْسَتْ بِمُسْتَقِرَّةٍ، وَلَا اِجْتَلَبَتْهَا شُبْهَة طَرَأَتْ، فَهِيَ الَّتِي تُدْفَع بِالْإِعْرَاضِ عَنْهَا، وَعَلَى هَذَا يُحْمَل الْحَدِيث، وَعَلَى مِثْلهَا يَنْطَلِق اِسْم الْوَسْوَسَة؛ فَكَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ أَمْرًا طَارِئًا بِغَيْرِ أَصْل، دُفِعَ بِغَيْرِ نَظَر فِي دَلِيل؛ إِذْ لَا أَصْل لَهُ يُنْظَر فِيهِ، وَأَمَّا الْخَوَاطِر الْمُسْتَقِرَّة الَّتِي أَوْجَبَتْهَا الشُّبْهَة؛ فَإِنَّهَا لَا تُدْفَع إِلَّا بِالِاسْتِدْلَالِ وَالنَّظَر فِي إِبْطَالهَا، وَاَللَّه أَعْلَم»(17) ، وقال أيضاً: «وَلْيَعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخَاطِر مِنْ وَسْوَسَة الشَّيْطَان ، وَهُوَ إِنَّمَا يَسْعَى بِالْفَسَادِ وَالْإِغْوَاء فَلْيُعْرِضْ عَنْ الْإِصْغَاء إِلَى وَسْوَسَته وَلْيُبَادِرْ إِلَى قَطْعهَا بِالِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا وَاَللَّه أَعْلَم»(18) . 2- رد هذه الوساوس في بدايتها وعلاجها في منشأها أيسر على العبد من معالجتها بعد استحكامها في قلبه. 3- هذا الحديث علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم؛ إذ أخبر بوقوع شيء لم يكن واقعًا فوقع، حيث قال له صلى الله عليه وسلم: «لا يزالون يسألونك يا أبا هريرة، حتى يقولوا: هذا اللَّه فمن خلق اللَّه؟»(19) ، يقول أبو هريرة رضي الله عنه: «فبينما أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب، فقالوا: يا أبا هريرة، هذا اللَّه، فمن خلق اللَّه؟ قال(20) : فأخذ حصى بكفه، فرماهم، ثم قال: قوموا، قوموا، صدق خليلي»(19) . 4- لا يجوز قياس الخالق بالمخلوق، قال الكشميري: «أي: لا يَزَالُون يَقِيسُون المخلوقَ على مخلوقٍ آخر، حتَّى يَقِيسُون الخالقَ أيضاً على المخلوق، فيقولون: من خَلَقَ اللَّهَ، وهو باطلٌ، فإن الأمرَ إذا وَصَلَ إلى ما بالذات انتهى، وفيه دليلٌ على استحالة تسلسل العِلَل»(21) . 5- «قالَ ابن بَطّال: فِي حَدِيث أَنَس الإِشارَة إِلَى ذَمّ كَثرَة السُّؤال؛ لأَنَّها تُفضِي إِلَى المَحذُور كالسُّؤالِ المَذكُور، فَإِنَّهُ لا يَنشَأ إِلاَّ عَن جَهل مُفرِط، وقَد ورَدَ بِزِيادَةٍ مِن حَدِيث أَبِي هُرَيرَة بِلَفظِ: «لا يَزال الشَّيطان يَأتِي أَحَدكُم فَيَقُول: مَن خَلَقَ كَذا؟ مَن خَلَقَ كَذا؟ حَتَّى يَقُول: مَن خَلَقَ اللَّه، فَإِذا وجَدَ ذَلِكَ أَحَدكُم فَليَقُل: آمَنت بِاللَّهِ»(22) . 6- لا يجوز النطق بوسوسة الشيطان، بل يجب الإعراض عنها، ويحرم النطق بها، ويجب دفعه عن الخاطر، وأن يلجأ الإنسان إلى الاستعاذة باللَّه تعالى من الشيطان؛ ليكفيه شر وسوسته، وفتنته، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾(23) . 7- وفيه أنه ينبغي مع الإعراض عن ذلك، والانتهاء عنه: النطق بالإيمان، والتصريح به، بأن يقول: «آمنت باللَّه ورسله»(24) . 8- قال ابن القيم رحمه الله: وقد خلق اللَّه النفس شبيهة بالرحى التي لا تسكن، وهذه الرحى لا بد أن يوضع فيها شيء، فالأفكار والخواطر التي تجول في النفس، هي بمنزلة الحب الذي يوضع في الرحى، فمن الناس من تطحن رحاه حبًّا يخرج دقيقًا ينفع به نفسه وغيره، وأكثرهم يطحن رملًا، وحصى، وتبنًا، ونحو ذلك، فإذا جاء وقت العجن والخبز تبين له حقيقة طحينه(25) .
3
مسند أحمد، 14/ 109، برقم 8376، ومسند عبد بن حميد، ص 101، برقم 215، والطبراني، 4/85، برقم 3719، وصحح إسناده محققو المسند، 14/ 110، وصححه العلامة الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم 1657
4
عمل اليوم والليلة لابن السني، برقم 625، الفردوس بمأثور الخطاب للديلمي، 3/ 480، برقم 5489، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، برقم 6587، دون كلمة ثلاثاً
5
البخاري، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، برقم 3276
تم تأسيس موقع سورة قرآن كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .