Allahummas-qi AAibadak, wabaha-imak, wanshur rahmatak, wa-ahyi baladakal-mayyit. ‘O Allah, provide water for Your servants and Your cattle, spread out Your mercy and resurrect Your dead land.
(1) أبو داود، 1/ 305، برقم 1178، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، 1/218 .
شرح معنى اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت
لفظ الحديث الذي ورد فيه:
585- لفظ أبي داود: عَنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عَمرِو بنِ العَاصِ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اسْتَسْقَى قَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ، وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْييِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ» (1) . 586- ولفظ مالك عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اسْتَسْقَى قَالَ: «اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهِيمَتَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْي بَلَدَكَ الْمَيِّتَ» (2) . 587- ولفظ عبد الرزاق: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْتَسْقِي يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ، وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِي بَلَدَكَ الْمَيِّتَ» قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه إِذَا اشْتَدَّ الْمَطَرُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ جَنِّبْهَا بُيُوتَ الْمَدَرِ، اللَّهُمَّ عَلَى ظُهُورِ الْآكَامِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» (3) .
شرح مفردات الحديث:
1- قوله: «اللَّهم اسق عبادك»: هذا يشمل الرجال والنساء والعبيد والإماء وكل من لله عبد. قال الصنعاني : «اللهم اسق عبادك: تلطفاً في المسألة؛ لأن المالك ألطف بعباده من كل لطيف» (4) ، وقال المناوي : «(قال: اللهم اسق عبادك) لأنهم عبيدك المتذللون، الخاضعون لك، فالعباد هنا كالسبب للسقي» (5) . 2- قوله: «وبهائمك» أي: جميع ما يدب على الأرض من الدواب، والحشرات، وغير ذلك مما يعلمه رب الأرض والسماء. قال الصنعاني : «(وبهائمك): جمع بهيمة، وهي كل ذات أربع، ذكرهن لأنهن لا ذنب لهن، فهن إلى الرحمة أقرب» (6) ، وقال الزرقاني: «(وبهيمتك): كل ذات أربع من الدواب، وكل حيوان لا يميز، وفي إضافتهما إليه تعالى مزيد الاستعطاف، فالعباد كالسبب للسقي، والبهيمة تُرحم فتُسقى، وفي خبر ابن ماجه: «لولا البهائم لم تمطروا» (7) . 3- قوله: «وانشر رحمتك» أي: ابسط رحمتك على هذه الخلائق، والعوالم بإنزال الغيث. وقال الصنعاني : «(وانشر رحمتك): أطلق الرحمة على السحاب الممطرة؛ لأنها متسببة عنها، ويحتمل أنه أريد نفس الرحمة، ونشرها عبارة عن العموم بالإغاثة بها» (8) . 4- قوله: «وأحيي بلدك الميت» أي: الذي يبس زرعه وهلك حرثه. قال الطيبي : «يريد بعض بلاد المتبعدين عن مظان الماء، الذي لا ينبت فيه عشب للجدب، فسماه ميتًا على الاستعارة، ثم فرع عليه الإحياء» (9) . 5- قوله: «بيوت المدر»: قال ابن الأثير : «يُرِيدُ بِأَهْلِ المَدَر: أهلَ القُرَى وَالْأَمْصَارِ، وَاحِدَتُهَا: مَدَرَة... ومَدَرَةُ 2الرَّجُلِ: بَلدَته... المَدَر، وَهُوَ الطِّين المُتَماسِك؛ لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنْهُ الْمَاءُ» (10) . 6- قوله: «وَالْآكَامَ» قال ابن عبد البر : «فَهِيَ: الْكُدَى وَالْجِبَالُ مِنَ التُّرَابِ، وَهِيَ جَمْعُ أَكْمَةٍ مِثْلَ رَقَبَةٍ وَرِقَابٍ» (11) . 7- قوله: «وَمَنَابِتُ الشَّجَرِ»: قال ابن عبد البر : «مَوَاضِعُ الْمَرْعَى حَيْثُ تَرْعَى الْبَهَائِمُ» (12) .
ما يستفاد من الحديث:
1- بيان شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على الخلق جميعًا، وهو كما قال ربنا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾سورة الأنبياء، الآية: 107 . 2- تقرير أن إنزال المطر من السماء هو من رحمة اللَّه بخلقه وأنه آية من آياته الدالة على كمال قدرته وتمام قيوميته. قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(13) . 3- الذي يحيي الأرض بعد موتها قادر على إحياء الموتى بعد البلى وبعثهم للجزاء والحساب، قال اللَّه تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾(14) . 4- قال الإمام ابن عبد البر : «وَإِنَّمَا فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الدُّعَاءِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَالدُّعَاءُ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ مُخْتَلِفُ الْأَلْفَاظِ، مُتَّفِقُ الْمَعَانِي فِي الرَّغْبَةِ وَالضَّرَاعَةِ إِلَى اللَّهِ ﻷ فِي فَضْلِهِ وَغَوْثِ عِبَادِهِ بِرَحْمَتِهِ» (15) . 5- وقال أيضاً: «وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ بَعْدَ الَّذِي قَبْلَهُ; لِأَنَّهُ أَفْرَدَ الْأَوَّلَ بِسُنَّةِ الِاسْتِسْقَاءِ مِنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا عَلَى حَسَبِ مَا أَوْرَدْنَا فِيهِ، وَأَفْرَدَ هَذَا بِمَعْنَى الدُّعَاءِ; لِأَنَّ الِاسْتِسْقَاءَ هُوَ طَلَبُ الْمَاءِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَالدُّعَاءُ إِلَيْهِ فِيهِ» (15) .
1
أبو داود، برقم 1178، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود، 1/218
تم تأسيس موقع سورة قرآن كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز والسنة المطهرة والدعوة إلى الله وتيسير العلوم الشرعية على منهاج القرآن والسنة, نحمد الله تعالى ونشكره على فضله, ونسأله سبحانه أن يتقبل منا ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن يرزقنا دوام التوفيق والنجاح، إنه هو الولي الحميد.