أحاديث عن: لا ينبغي هذا للمتقين

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

23 نتيجة — لكلمة: لا ينبغي هذا للمتقين

⭐ متفق عليه 📂 باب من صلى في حرير...
عن عقبة بن عامر قال: أهْدِي إلى النَّبِيّ ﷺ فَرُّوج حريرٍ فلبسه، فصلى فيه، ثمّ
انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له وقال: «لا ينبغي هذا للمتقين».
متفق عليه رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٧٥)، ومسلم في اللباس (٢٠٧٥) كلاهما من طريق اللّيث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر فذكره.
📚 كتاب الصلاة 📖 اقرأ الشرح
عن عقبة بن عامر أنه قال: أهدي لرسول اللَّه ﷺ فروج حرير فلبسه، ثم صلى فيه، ثم انصرف، فنزعه نزعا شديدًا، كالكاره له، ثم قال: «لا ينبغي هذا للمتقين»
متفق عليه رواه البخاريّ في اللباس (٥٨٠١)، ومسلم في اللباس (٢٠٧٥) كلاهما عن قتيبة ابن سعيد، حدّثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، فذكره.
📚 كتاب اللباس والزينة 📖 اقرأ الشرح
لا ينبغي هذا للمتَّقينَ، يعني: الحريرَ
الراويعقبة بن عامر
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم7798
خلاصة حكم المحدثصحيح
أُهديَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرُّوجُ حَريرٍ، فلَبِسَه، فصَلَّى فيه، ثُمَّ انصَرَفَ، فنَزَعَه نَزعًا شَديدًا كالكارِهِ له، وقال: لا يَنبَغي هذا للمُتَّقينَ
الراويعقبة بن عامر
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم375
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
صَلَّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَغربَ وعليه فَرُّوجٌ مِن حريرٍ -وهو القَباءُ-، فلمَّا قَضى صَلاتَهُ نزَعَه نَزْعًا عنيفًا، وقال: إنَّ هذا لا يَنبَغي للمُتَّقينَ
الراويعقبة بن عامر
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم17293
خلاصة حكم المحدثصحيح
لا يَنبَغي لِلمَطيِّ أنْ تُشَدَّ رِحالُه إلى مَسجِدٍ يُبتَغى فيه الصَّلاةُ، غَيرَ المَسجِدِ الحَرامِ، والمَسجِدِ الأقْصى، ومَسجِدي هذا. ولا يَنبَغي لامرَأةٍ دَخَلتِ الإسْلامَ، أنْ تَخرُجَ من بَيتِها مُسافِرَةً إلَّا مع بَعْلٍ، أو ذي مَحرَمٍ منها. ولا يَنبَغي الصَّلاةُ في ساعَتَينِ من النَّهارِ: من بعْدِ صَلاةِ الفَجْرِ إلى أنْ تَرحَلَ الشَّمسُ، ولا بعْدَ صَلاةِ العَصْرِ إلى أنْ تَغرُبَ الشَّمسُ، ولا يَنبَغي الصَّومُ في يَومَينِ من الدَّهْرِ: يَومِ الفِطْرِ من رَمَضانَ، ويَومِ النَّحْرِ
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم11609
خلاصة حكم المحدثصحيح
خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زمَنَ الحُديبيَةِ في بضعَ عشر مئةً مِن أصحابِه حتَّى إذا كانوا بذي الحُليفةِ قلَّد رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأشعَر ثمَّ أحرَم بالعمرةِ وبعَث بيْنَ يدَيْهِ عينًا له رجُلًا مِن خُزاعةَ يجيئُه بخبرِ قريشٍ وسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا كان بغَديرِ الأشطاطِ قريبًا مِن عُسْفانَ أتاه عينُه الخُزاعيُّ فقال: إنِّي ترَكْتُ كعبَ بنَ لُؤيٍّ وعامرَ بنَ لؤيٍّ قد جمَعوا لك الأحابيشَ وجمَعوا لك جموعًا كثيرةً وهم مقاتِلوك وصادُّوك عن البيتِ الحرامِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أشيروا علَيَّ أترَوْنَ أنْ نميلَ إلى ذراريِّ هؤلاء الَّذين أعانوهم فنُصيبَهم فإنْ قعَدوا قعَدوا مَوتورين محزونين وإنْ نجَوْا يكونوا عُنقًا قطَعها اللهُ أم ترَوْنَ أنْ نؤُمَّ البيتَ فمَن صدَّنا عنه قاتَلْناه ) ؟ فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضوانُ اللهِ عليه: اللهُ ورسولُه أعلمُ يا نبيَّ اللهِ إنَّما جِئْنا مُعتمرينَ ولم نجِئْ لقتالِ أَحدٍ ولكنْ مَن حال بينَنا وبيْنَ البيتِ قاتَلْناه فقال النَّبيُّ ـ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فرُوحوا إذًا ) قال الزُّهريُّ في حديثِه: وكان أبو هُريرةَ يقولُ: ما رأَيْتُ أحدًا أكثرَ مشاورةً لأصحابِه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال الزُّهريُّ في حديثِه عن عُروةَ عن المِسوَرِ ومَروانَ في حديثِهما: فراحوا حتَّى إذا كانوا ببعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إنَّ خالدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ في خيلٍ لقريشٍ طليعةً فخُذوا ذاتَ اليمينِ ) فواللهِ ما شعَر بهم خالدُ بنُ الوليدِ حتَّى إذا هو بقَترةِ الجيشِ فأقبَل يركُضُ نذيرًا لقريشٍ وسار النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ الَّتي يُهبَطُ عليهم منها فلمَّا انتهى إليها برَكتْ راحلتُه فقال النَّاسُ: حَلْ حَلْ فألحَّتْ فقالوا: خلَأتِ القصواءُ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ما خلَأتِ القصواءُ وما ذلك لها بخُلُقٍ ولكنْ حبَسها حابسُ الفيلِ ) ثمَّ قال: ( والَّذي نفسي بيدِه لا يسأَلوني خُطَّةً يُعظِّمون فيها حُرماتِ اللهِ إلَّا أعطَيْتُهم إيَّاها ) ثمَّ زجَرها فوثَبتْ به قال: فعدَل عنهم حتَّى نزَل بأقصى الحُديبيَةِ على ثَمَدٍ قليلِ الماءِ إنَّما يتبَرَّضُه النَّاسُ تبرُّضًا فلم يلبَثْ بالنَّاسِ أنْ نزَحوه فشُكي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العطشُ فانتزَع سهمًا مِن كِنانتِه ثمَّ أمَرهم أنْ يجعَلوه فيه قال: فما زال يَجيشُ لهم بالرِّيِّ حتَّى صدَروا عنه: فبينما هم كذلك إذ جاءه بُدَيْلُ بنُ ورقاءَ الخزاعيُّ في نفرٍ مِن قومِه مِن خُزاعةَ وكانت عَيْبَةَ نُصحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أهلِ تِهامةَ فقال: إنِّي ترَكْتُ كعبَ بنَ لؤيٍّ وعامرَ بنَ لؤيٍّ نزَلوا أعدادَ مياهِ الحُديبيَةِ معهم العُوذُ المَطافيلُ وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيتِ الحرامِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إنَّا لم نجِئْ لقتالِ أَحدٍ ولكنَّا جِئْنا مُعتمرينَ فإنَّ قريشًا قد نهَكَتْهم الحربُ وأضرَّت بهم فإنْ شاؤوا مادَدْتُهم مدَّةً ويُخلُّوا بيني وبيْنَ النَّاسِ فإنْ ظهَرْنا وشاؤوا أنْ يدخُلوا فيما دخَل فيه النَّاسُ فعَلوا وقد جَمُّوا وإنْ هم أبَوْا فوالَّذي نفسي بيدِه لأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حتَّى تنفرِدَ سالفتي أو لَيُبْدِيَنَّ اللهُ أمرَه ) قال بُدَيْلُ بنُ وَرْقاءَ: سأُبلِغُهم ما تقولُ: فانطلَق حتَّى أتى قريشًا فقال: إنَّا قد جِئْناكم مِن عندِ هذا الرَّجُلِ وسمِعْناه يقولُ قولًا فإنْ شِئْتم أنْ نعرِضَه عليكم فعَلْنا فقال سفهاؤُهم: لا حاجةَ لنا في أنْ تُخبِرونا عنه بشيءٍ وقال ذو الرَّأيِ: هاتِ ما سمِعْتَه يقولُ قال: سمِعْتُه يقولُ كذا وكذا فأخبَرْتُهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقام عندَ ذلك أبو مسعودٍ عُروةُ بنُ مسعودٍ الثَّقفيُّ فقال: يا قومِ ألَسْتُم بالولدِ ؟ قالوا: بلى قال: ألَسْتُ بالوالدِ ؟ قالوا: بلى قال: فهل تتَّهموني ؟ قالوا: لا قال: ألَسْتُم تعلَمون أنِّي استنفَرْتُ أهلَ عُكاظٍ فلمَّا بلَّحوا عليَّ جِئْتُكم بأهلي وولَدي ومَن أطاعني ؟ قالوا: بلى قال: فإنَّ هذا امرؤٌ عرَض عليكم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها ودعوني آتِهِ قالوا: ائتِه فأتاه قال: فجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نحوًا مِن قولِه لبُدَيْلِ بنِ وَرْقاءَ فقال عروةُ بنُ مسعودٍ عندَ ذلك يا محمَّدُ أرأَيْتَ إنِ استأصَلْتَ قومَك هل سمِعْتَ أحدًا مِن العربِ اجتاح أصلَه قبْلَك وإنْ تكُنِ الأخرى فواللهِ إنِّي أرى وجوهًا وأرى أشوابًا مِن النَّاسِ خُلَقاءَ أنْ يفِرُّوا ويدَعوك فقال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضوانُ اللهِ عليه: امصُصْ ببَظْرِ اللَّاتِ أنحنُ نفِرُّ وندَعُه ؟ فقال أبو مسعودٍ: مَن هذا ؟ قالوا: أبو بكرِ بنُ أبي قُحافةَ فقال: أمَا والَّذي نفسي بيدِه لولا يدٌ كانت لك عندي لم أَجْزِك بها لأجَبْتُك وجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكلَّما كلَّمه أخَذ بلِحيتِه والمغيرةُ بنُ شُعبةَ الثَّقفيُّ قائمٌ على رأسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وعليه السَّيفُ والمِغفَرُ فكلَّما أهوى عُروةُ بيدِه إلى لحيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضرَب يدَه بنَعْلِ السَّيفِ، وقال: أخِّرْ يدَك عن لحيةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرفَع عروةُ رأسَه وقال: مَن هذا ؟ فقالوا: المغيرةُ بنُ شُعبةَ الثَّقفيُّ فقال: أيْ غُدَرُ، أولَسْتُ أسعى في غَدرَتِك وكان المغيرةُ بنُ شُعبةَ صحِب قومًا في الجاهليَّةِ فقتَلهم وأخَذ أموالَهم ثمَّ جاء فأسلَم فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمَّا الإسلامُ فأقبَلُ وأمَّا المالُ فلَسْتُ منه في شيءٍ ) قال: ثمَّ إنَّ عروةَ جعَل يرمُقُ صحابةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعينِه فواللهِ ما يتنخَّمُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقَعتْ في كفِّ رجُلٍ منهم فدلَك بها وجهَه وجِلدَه وإذا أمَرهم انقادوا لأمرِه وإذا توضَّأ كادوا يقتتلون على وَضوئِه وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتَهم عندَه وما يُحِدُّون إليه النَّظرَ تعظيمًا له فرجَع عروةُ بنُ مسعودٍ إلى أصحابِه فقال: أيْ قومِ واللهِ لقد وفَدْتُ إلى الملوكِ ووفَدْتُ إلى كسرى وقيصرَ والنَّجاشيِّ واللهِ ما رأَيْتُ ملِكًا قطُّ يُعظِّمُه أصحابُه ما يُعظِّمُ أصحابُ محمَّدٍ محمَّدًا وواللهِ إنْ يتنخَّمُ نُخامةً إلَّا وقَعت في كفِّ رجُلٍ منهم فدلَك بها وجهَه وجِلْدَه وإذا أمَرهم ابتدَروا أمرَه وإذا توضَّأ اقتتلوا على وَضوئِه وإذا تكلَّم خفَضوا أصواتَهم عندَه وما يُحِدُّون إليه النَّظرَ تعظيمًا له وإنَّه قد عرَض عليكم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها فقال رجُلٌ مِن بني كِنانةَ دعوني آتِه فلمَّا أشرَف على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا فلانٌ مِن قومٍ يُعظِّمون البُدنَ فابعَثوها له قال: فبُعِثَتْ واستقبَله القومُ يُلَبُّون فلمَّا رأى ذلك قال: سُبحانَ اللهِ لا ينبغي لهؤلاء أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ فلمَّا رجَع إلى أصحابِه قال: رأَيْتُ البُدْنَ قد قُلِّدتْ وأُشعِرَتْ فما أرى أنْ يُصَدُّوا عن البيتِ فقام رجُلٌ منهم يُقالُ له: مِكرَزٌ فقال: دعوني آتِهِ فقالوا: ائتِه فلمَّا أشرَف عليهم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( هذا مِكرَزٌ وهو رجُلٌ فاجرٌ ) فجعَل يُكلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبينما هو يُكلِّمُه إذ جاءه سُهيلُ بنُ عمرٍو قال مَعْمَرٌ: فأخبَرني أيُّوبُ السَّخْتِيانيُّ عن عِكرمةَ قال: فلمَّا جاء سُهيلٌ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( هذا سُهيلٌ قد سهَّل اللهُ لكم أمرَكم ) قال مَعْمَرٌ في حديثِه عن الزُّهريِّ عن عُروةَ عن المِسوَرِ ومَروانَ: فلمَّا جاء سُهيلٌ قال: هاتِ اكتُبْ بينَنا وبينَكم كتابًا فدعا الكاتبَ فقال: اكتُبْ بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ فقال سُهيلٌ: أمَّا الرَّحمنُ فلا أدري واللهِ ما هو ولكِنِ اكتُبْ باسمِك اللَّهمَّ ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( اكتُبْ هذا ما قاضى عليه محمَّدٌ رسولُ اللهِ ) فقال سُهيلُ بنُ عمرٍو: لو كنَّا نعلَمُ أنَّك رسولُ اللهِ ما صدَدْناك عن البيتِ ولا قاتَلْناك ولكِنِ اكتُبْ: محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( واللهِ إنِّي لَرسولُ اللهِ وإنْ كذَّبْتُموني اكتُبْ محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ ) قال الزُّهريُّ: وذلك لقولِه: لا يسأَلوني خُطَّةً يُعظِّمون فيها حُرماتِ اللهِ إلَّا أعطَيْتُهم إيَّاها وقال في حديثِه عن عُروةَ عنِ المِسوَرِ ومَروانَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( على أنْ تُخَلُّوا بينَنا وبيْنَ البيتِ فنطوفَ به فقال سُهيلُ بنُ عمرٍو: إنَّه لا يتحدَّثُ العربُ أنَّا أُخِذْنا ضُغطةً، ولكِنْ لك مِن العامِ المقبِلِ، فكتَب، فقال سُهيلُ بنُ عمرٍو: على أنَّه لا يأتيك منَّا رجُلٌ وإنْ كان على دِينِك أو يُريدُ دينَك إلَّا ردَدْتَه إلينا فقال المسلِمونَ: سُبحانَ اللهِ كيف يُرَدُّ إلى المشركينَ وقد جاء مسلِمًا فبينما هم على ذلك إذ جاء أبو جَنْدَلِ بنُ سُهيلِ بنِ عمرٍو يرسُفُ في قيودِه قد خرَج مِن أسفلِ مكَّةَ حتى رمى بنفسِه بيْنَ المسلمينَ فقال سُهيلُ بنُ عمرٍو: يا محمَّدُ هذا أوَّلُ مَن نُقاضيك عليه أنْ ترُدَّه إليَّ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نُمضِ الكتابَ بعدُ فقال: واللهِ لا أُصالِحُك على شيءٍ أبدًا فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( فأَجِزْه لي ) فقال: ما أنا بمُجيزِه لك قال: فافعَلْ قال: ما أنا بفاعلٍ قال مِكرَزٌ: بل قد أجَزْناه لك فقال أبو جَنْدَلِ بنُ سُهيلِ بنِ عمرٍو: يا معشرَ المسلمينَ أُرَدُّ إلى المشركين وقد جِئْتُ مسلِمًا ألا ترَوْنَ إلى ما قد لقيتُ وكان قد عُذِّب عذابًا شديدًا في اللهِ - فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه: واللهِ ما شكَكْتُ منذُ أسلَمْتُ إلَّا يومَئذٍ فأتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ: ألَسْتَ رسولَ اللهِ حقًّا ؟ قال: ( بلى ) قُلْتُ: ألَسْنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطلِ ؟ قال: ( بلى ) قُلْتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دِيننِا إذًا ؟ قال: ( إنِّي رسولُ اللهِ ولَسْتُ أعصي ربِّي وهو ناصري ) قُلْتُ: أوليسَ كُنْتَ تُحدِّثُنا أنَّا سنأتي البيتَ فنطوفُ به ؟ قال ( بلى فخبَّرْتُك أنَّك تأتيه العامَ ؟ ) قال: لا قال: ( فإنَّك تأتيه فتطوفُ به قال: فأتَيْتُ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ رضوانُ اللهِ عليه فقُلْتُ: يا أبا بكرٍ أليس هذا نبيَّ اللهِ حقًّا ؟ قال: ( بلى ) قُلْتُ: أولَسْنا على الحقِّ وعدوُّنا على الباطلِ ؟ قال: ( بلى ) قُلْتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دِينِنا إذًا ؟ قال: أيُّها الرَّجلُ إنَّه رسولُ اللهِ وليس يعصي ربَّه وهو ناصرُه فاستمسِكْ بغَرْزِه حتَّى تموتَ فواللهِ إنَّه على الحقِّ قُلْتُ: أوليس كان يُحدِّثُنا أنَّا سنأتي البيتَ ونطوفُ به ؟ قال: بلى قال فأخبَرك أنَّا نأتيه العامَ ؟ قُلْتُ: لا قال: فإنَّك آتيه وتطوفُ به قال عمرُ بنُ الخطَّابِ رضوانُ اللهِ عليه فعمِلْتُ في ذلك أعمالًا - يعني في نقضِ الصَّحيفةِ - فلمَّا فرَغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الكتابِ أمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه فقال: ( انحَروا الهَدْيَ واحلِقوا ) قال: فواللهِ ما قام رجُلٌ منهم رجاءَ أنْ يُحدِثَ اللهُ أمرًا فلمَّا لم يقُمْ أحَدٌ منهم قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخَل على أمِّ سلَمةَ فقال: ما لقيتُ مِن النَّاسِ قالت أمُّ سلَمةَ: أوَتُحِبُّ ذاك، اخرُجْ ولا تُكلِّمَنَّ أحدًا منهم كلمةً حتَّى تنحَرَ بُدنَكَ وتدعوَ حالقَك فقام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرَج ولم يُكلِّمْ أحدًا منهم حتَّى نحَر بُدْنَه ثمَّ دعا حالقَه فحلَقه فلمَّا رأى ذلك النَّاسُ جعَل بعضُهم يحلِقُ بعضًا حتَّى كاد بعضُهم يقتُلُ بعضًا قال: ثمَّ جاء نِسوةٌ مؤمناتٌ فأنزَل اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ} [الممتحنة: 10] إلى آخِرِ الآيةِ قال: فطلَّق عمرُ رضوانُ اللهِ عليه امرأتينِ كانتا له في الشِّركِ فتزوَّج إحداهما معاويةُ بنُ أبي سُفيانَ والأخرى صفوانُ بنُ أميَّةَ قال: ثمَّ رجَع صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ فجاءه أبو بَصيرٍ رجُلٌ مِن قريشٍ وهو مسلِمٌ فأرسَلوا في طلبِه رجُلينِ وقالوا: العهدَ الَّذي جعَلْتَ لنا فدفَعه إلى الرَّجُلينِ فخرَجا حتَّى بلَغا به ذا الحليفةِ فنزَلوا يأكُلون مِن تمرٍ لهم فقال أبو بَصيرٍ لأَحدِ الرَّجُلينِ: واللهِ لَأرى سيفَك هذا يا فلانُ جيِّدًا فقال: أجَلْ واللهِ إنَّه لَجيِّدٌ لقد جرَّبْتُ به ثمَّ جرَّبْتُ فقال أبو بَصيرٍ: أَرِني أنظُرْ إليه فأمكَنه منه فضرَبه حتَّى برَد وفرَّ الآخَرُ حتَّى أتى المدينةَ فدخَل المسجدَ يعدو فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لقد رأى هذا ذُعْرًا فلمَّا انتهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قُتِل واللهِ صاحبي وإنِّي لَمقتولٌ فجاء أبو بَصيرٍ فقال: يا نبيَّ اللهِ قد واللهِ أوفى اللهُ ذمَّتَك قد ردَدْتَني إليهم ثمَّ أنجاني اللهُ منهم فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ويلُ امِّه لو كان معه أحَدٌ فلمَّا سمِع بذلك عرَف أنَّه سيرُدُّه إليهم مرَّةً أخرى فخرَج حتَّى أتى سِيفَ البحرِ قال: وتفلَّت منهم أبو جَنْدَلِ بنُ سُهيلِ بنِ عمرٍو فلحِق بأبي بَصيرٍ فجعَل لا يخرُجُ مِن قريشٍ رجُلٌ أسلَم إلَّا لحِق بأبي بَصيرٍ حتَّى اجتمَعت منهم عصابةٌ قال: فواللهِ ما يسمَعون بِعِيرٍ خرَجتْ لقريشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعترَضوا لها فقتَلوهم وأخَذوا أموالَهم فأرسَلتْ قريشٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُناشِدُه اللهَ والرَّحِمَ لَمَا أرسَل إليهم ممَّن أتاه فهو آمِنٌ فأرسَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليهم فأنزَل اللهُ جلَّ وعلا: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} [الفتح: 24] حتَّى بلَغ {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح: 26] وكانت حميَّتُهم أنَّهم لم يُقِرُّوا أنَّه نبيُّ اللهِ ولم يُقِرُّوا ببِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
الراويالمسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم4872
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمَنَ الحُدَيبيَةِ، حتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ خالِدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ في خَيلٍ لقُرَيشٍ طَليعةٌ، فخُذوا ذاتَ اليَمينِ. فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالِدٌ حتَّى إذا هم بقَتَرةِ الجَيشِ، فانطَلَقَ يَركُضُ نَذيرًا لقُرَيشٍ، وسارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ التي يُهبَطُ عليهم منها بَرَكَت به راحِلَتُه، فقال النَّاسُ: حَلْ حَلْ، فألَحَّت، فقالوا: خَلَأتِ القَصواءُ، خَلَأتِ القَصواءُ! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما خَلَأتِ القَصواءُ، وما ذاك لَها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ، ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه، لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها، ثُمَّ زَجَرَها فوثَبَت، قال: فعَدَلَ عنهم حتَّى نَزَلَ بأقصى الحُدَيبيةِ على ثَمَدٍ قَليلِ الماءِ، يَتَبَرَّضُه النَّاسُ تَبَرُّضًا، فلَم يُلَبِّثْه النَّاسُ حتَّى نَزَحوه، وشُكيَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العَطَشُ، فانتَزَعَ سَهمًا مِن كِنانَتِه، ثُمَّ أمَرَهم أن يَجعَلوه فيه، فواللهِ ما زالَ يَجيشُ لهم بالرِّيِّ حتَّى صَدَروا عنه، فبينَما هم كَذلك إذ جاءَ بُدَيلُ بنُ ورقاءَ الخُزاعيُّ في نَفَرٍ مِن قَومِه مِن خُزاعةَ، وكانوا عَيبةَ نُصحِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أهلِ تِهامةَ، فقال: إنِّي تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ نَزَلوا أعدادَ مياهِ الحُدَيبيةِ، ومعهُمُ العوذُ المَطافيلُ، وهم مُقاتِلوك وصادُّوك عَنِ البَيتِ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَجِئْ لقِتالِ أحَدٍ، ولَكِنَّا جِئنا مُعتَمِرينَ، وإنَّ قُرَيشًا قد نَهِكَتهمُ الحَربُ وأضَرَّت بهم، فإن شاؤوا مادَدتُهم مُدَّةً، ويُخَلُّوا بَيني وبينَ النَّاسِ، فإن أظهَرْ: فإن شاؤوا أن يَدخُلوا فيما دَخَلَ فيه النَّاسُ فعَلوا، وإلَّا فقد جَمُّوا، وإن هم أبَوا فوالذي نَفسي بيَدِه لَأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتي، ولَيُنفِذَنَّ اللهُ أمرَه، فقال بُدَيلٌ: سَأُبَلِّغُهم ما تَقولُ. قال: فانطَلَقَ حتَّى أتى قُرَيشًا، قال: إنَّا قد جِئناكُم مِن هذا الرَّجُلِ وسَمِعناه يقولُ قَولًا، فإن شِئتُم أن نَعرِضَه عليكم فعَلنا، فقال سُفَهاؤُهم: لا حاجةَ لَنا أن تُخبِرَنا عنه بشَيءٍ، وقال ذَوو الرَّأيِ منهم: هاتِ ما سَمِعتَه يقولُ، قال: سَمِعتُه يقولُ كَذا وكَذا، فحَدَّثَهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقامَ عُروةُ بنُ مَسعودٍ فقال: أي قَومِ، ألَستُم بالوالِدِ؟ قالوا: بَلى، قال: أولَستُ بالولَدِ؟ قالوا: بَلى، قال: فهل تَتَّهموني؟ قالوا: لا، قال: ألَستُم تَعلَمونَ أنِّي استَنفَرتُ أهلَ عُكاظٍ، فلَمَّا بَلَّحوا عليَّ جِئتُكُم بأهلي وولَدي ومَن أطاعَني؟ قالوا: بَلى، قال: فإنَّ هذا قد عَرَضَ لَكُم خُطَّةَ رُشدٍ، اقبَلوها ودَعوني آتيه، قالوا: ائتِه، فأتاه، فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَحوًا مِن قَولِه لبُدَيلٍ، فقال عُروةُ عِندَ ذلك: أي مُحَمَّدُ، أرَأيتَ إنِ استَأصَلتَ أمرَ قَومِك، هل سَمِعتَ بأحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجتاحَ أهلَه قَبلَك؟ وإن تَكُنِ الأُخرى فإنِّي واللهِ لَأرى وُجوهًا، وإنِّي لَأرى أوشابًا مِنَ النَّاسِ خَليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعوك، فقال له أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ: امصُصْ ببَظرِ اللَّاتِ، أنَحنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه؟! فقال: مَن ذا؟ قالوا: أبو بَكرٍ، قال: أما والذي نَفسي بيَدِه، لَولا يَدٌ كانَت لك عِندي لم أجزِك بها لَأجَبتُك، قال: وجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُلَّما تَكَلَّمَ أخَذَ بلِحيَتِه، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ قائِمٌ على رَأسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومعهُ السَّيفُ وعليه المِغفَرُ، فكُلَّما أهوى عُروةُ بيَدِه إلى لحيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَرَبَ يَدَه بنَعلِ السَّيفِ، وقال له: أخِّرْ يَدَك عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَفَعَ عُروةُ رَأسَه، فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرةُ بنُ شُعبةَ، فقال: أي غُدَرُ، ألَستُ أسعى في غَدرَتِك؟! وكان المُغيرةُ صَحِبَ قَومًا في الجاهِليَّةِ فقَتَلَهم، وأخَذَ أموالَهم، ثُمَّ جاءَ فأسلَمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا الإسلامَ فأقبَلُ، وأمَّا المالَ فلَستُ منه في شَيءٍ. ثُمَّ إنَّ عُروةَ جَعَلَ يَرمُقُ أصحابَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَينَيه، قال: فواللهِ ما تَنَخَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ منهم، فدَلَك بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهمُ ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّمَ خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا له، فرَجَعَ عُروةُ إلى أصحابِه، فقال: أي قَومِ، واللهِ لقد وفَدتُ على المُلوكِ، ووفَدتُ على قَيصَرَ وكِسرى والنَّجاشيِّ، واللهِ إن رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ أصحابُ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحَمَّدًا، واللهِ إن تَنَخَّمَ نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ منهم، فدَلَك بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهمُ ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّمَ خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا له، وإنَّه قد عَرَضَ عليكم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها. فقال رَجُلٌ مِن بَني كِنانةَ: دَعوني آتيه، فقالوا: ائتِه، فلَمَّا أشرَفَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا فُلانٌ، وهو مِن قَومٍ يُعَظِّمونَ البُدنَ، فابعَثوها له فبُعِثَت له، واستَقبَلَه النَّاسُ يُلَبُّونَ، فلَمَّا رَأى ذلك قال: سُبحانَ اللهِ! ما يَنبَغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عَنِ البَيتِ، فلَمَّا رَجَعَ إلى أصحابِه، قال: رَأيتُ البُدنَ قد قُلِّدَت وأُشعِرَت، فما أرى أن يُصَدُّوا عَنِ البَيتِ. فقامَ رَجُلٌ منهم يُقالُ له: مِكرَزُ بنُ حَفصٍ، فقال: دَعوني آتيه، فقالوا: ائتِه، فلَمَّا أشرَفَ عليهم، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا مِكرَزٌ، وهو رَجُلٌ فاجِرٌ، فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبينَما هو يُكَلِّمُه إذ جاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو. قال مَعمَرٌ: فأخبَرَني أيُّوبُ، عن عِكرِمةَ: أنَّه لَمَّا جاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لقد سَهُلَ لَكُم مِن أمرِكُم. قال مَعمَرٌ: قال الزُّهريُّ في حَديثِه: فجاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فقال: هاتِ اكتُبْ بينَنا وبينَكُم كِتابًا، فدَعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الكاتِبَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، قال سُهَيلٌ: أمَّا الرَّحمَنُ، فواللهِ ما أدري ما هو، ولَكِنِ اكتُبْ: «باسمِك اللهُمَّ» كما كُنتَ تَكتُبُ، فقال المُسلِمونَ: واللهِ لا نَكتُبُها إلَّا «بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ»، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُبْ «باسمِك اللهُمَّ»، ثُمَّ قال: هذا ما قاضى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لو كُنَّا نَعلَمُ أنَّك رَسولُ اللهِ ما صَدَدناك عَنِ البَيتِ ولا قاتَلناك، ولَكِنِ اكتُبْ: «مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ»، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واللهِ إنِّي لَرَسولُ اللهِ وإن كَذَّبتُموني، اكتُبْ: «مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ» -قال الزُّهريُّ: وذلك لقَولِه: لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها- فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على أن تُخَلُّوا بينَنا وبينَ البَيتِ، فنَطوفَ به، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّا أُخِذنا ضُغطةً، ولَكِن ذلك مِنَ العامِ المُقبِلِ، فكَتَبَ، فقال سُهَيلٌ: وعلى أنَّه لا يَأتيك مِنَّا رَجُلٌ وإن كان على دينِك إلَّا رَدَدتَه إلينا، قال المُسلِمونَ: سُبحانَ اللهِ! كيفَ يُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جاءَ مُسلِمًا؟! فبينَما هم كَذلك إذ دَخَلَ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو يَرسُفُ في قُيودِه، وقد خَرَجَ مِن أسفَلِ مَكَّةَ حتَّى رَمى بنَفسِه بينَ أظهرِ المُسلِمينَ، فقال سُهَيلٌ: هذا -يا مُحَمَّدُ- أوَّلُ ما أُقاضيك عليه أن تَرُدَّه إليَّ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَقضِ الكِتابَ بَعدُ، قال: فواللهِ إذًا لم أُصالِحْك على شَيءٍ أبَدًا، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأجِزْه لي، قال: ما أنا بمُجيزِه لَك، قال: بَلى فافعَلْ، قال: ما أنا بفاعِلٍ، قال مِكرَزٌ: بَل قد أجَزناه لَك، قال أبو جَندَلٍ: أي مَعشَرَ المُسلِمينَ، أُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جِئتُ مُسلِمًا، ألا تَرَونَ ما قد لَقيتُ؟! وكان قد عُذِّبَ عَذابًا شَديدًا في اللهِ، قال: فقال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: فأتَيتُ نَبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلتُ: ألَستَ نَبيَّ اللهِ حَقًّا؟ قال: بَلى، قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى، قُلتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: إنِّي رَسولُ اللهِ، ولَستُ أعصيه، وهو ناصِري، قُلتُ: أوليسَ كُنتَ تُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ فنَطوفُ به؟ قال: بَلى، فأخبَرتُك أنَّا نَأتيه العامَ؟ قال: قُلتُ: لا، قال: فإنَّك آتيه ومُطَّوِّفٌ به، قال: فأتَيتُ أبا بَكرٍ فقُلتُ: يا أبا بَكرٍ، أليسَ هذا نَبيَّ اللهِ حَقًّا؟ قال: بَلى، قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى، قُلتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: أيُّها الرَّجُلُ، إنَّه لَرَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وليسَ يَعصي رَبَّه، وهو ناصِرُه، فاستَمسِكْ بغَرزِه، فواللهِ إنَّه على الحَقِّ، قُلتُ: أليسَ كان يُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ ونَطوفُ به؟ قال: بَلى، أفَأخبَرَك أنَّك تَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا، قال: فإنَّك آتيه ومُطَّوِّفٌ به. قال الزُّهريُّ: قال عُمَرُ: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا. قال: فلَمَّا فرَغَ مِن قَضيَّةِ الكِتابِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: قوموا فانحَروا ثُمَّ احلِقوا، قال: فواللهِ ما قامَ منهم رَجُلٌ حتَّى قال ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فلَمَّا لم يَقُمْ منهم أحَدٌ دَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فذَكَرَ لَها ما لَقيَ مِنَ النَّاسِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ: يا نَبيَّ اللهِ، أتُحِبُّ ذلك؟ اخرُجْ ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أحَدًا منهم كَلِمةً، حتَّى تَنحَرَ بُدنَك، وتَدعو حالِقَك فيَحلِقَك، فخَرَجَ فلَم يُكَلِّمْ أحَدًا منهم حتَّى فعَلَ ذلك؛ نَحَرَ بُدنَه، ودَعا حالِقَه فحَلَقَه، فلَمَّا رَأوا ذلك قاموا فنَحَروا، وجَعَلَ بَعضُهم يَحلِقُ بَعضًا حتَّى كادَ بَعضُهم يَقتُلُ بَعضًا غَمًّا، ثُمَّ جاءَه نِسوةٌ مُؤمِناتٌ، فأنزَلَ اللهُ تَعالى: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا إذا جاءَكُمُ المُؤمِناتُ مُهاجِراتٍ فامتَحِنوهُنَّ} حتَّى بَلَغَ {بِعِصَمِ الكَوافِرِ} [الممتحنة: 10]، فطَلَّقَ عُمَرُ يَومَئذٍ امرَأتَينِ كانَتا له في الشِّركِ، فتَزَوَّجَ إحداهما مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ، والأُخرى صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ. ثُمَّ رَجَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المَدينةِ، فجاءَه أبو بَصيرٍ رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ وهو مُسلِمٌ، فأرسَلوا في طَلَبِه رَجُلَينِ، فقالوا: العَهدَ الذي جَعَلتَ لَنا، فدَفَعَه إلى الرَّجُلَينِ، فخَرَجا به حتَّى بَلَغا ذا الحُلَيفةِ، فنَزَلوا يَأكُلونَ مِن تَمرٍ لهم، فقال أبو بَصيرٍ لأحَدِ الرَّجُلَينِ: واللهِ إنِّي لَأرى سَيفَك هذا يا فُلانُ جَيِّدًا، فاستَلَّه الآخَرُ، فقال: أجَلْ، واللهِ إنَّه لَجَيِّدٌ، لقد جَرَّبتُ به، ثُمَّ جَرَّبتُ، فقال أبو بَصيرٍ: أرِني أنظُرْ إليه، فأمكَنَه منه، فضَرَبَه حتَّى بَرَدَ، وفَرَّ الآخَرُ حتَّى أتى المَدينةَ، فدَخَلَ المَسجِدَ يَعدو، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رَآه: لقد رَأى هذا ذُعرًا، فلَمَّا انتَهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قُتِلَ واللهِ صاحِبي وإنِّي لَمَقتولٌ، فجاءَ أبو بَصيرٍ فقال: يا نَبيَّ اللهِ، قد -واللهِ- أوفى اللهُ ذِمَّتَك؛ قد رَدَدتَني إليهم، ثُمَّ أنجاني اللهُ منهم، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ويلُ أُمِّه مِسعَرَ حَربٍ! لو كان له أحَدٌ. فلَمَّا سَمِعَ ذلك عَرَفَ أنَّه سَيَرُدُّه إليهم، فخَرَجَ حتَّى أتى سِيفَ البَحرِ، قال: ويَنفَلِتُ منهم أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلٍ، فلَحِقَ بأبي بَصيرٍ، فجَعَلَ لا يَخرُجُ مِن قُرَيشٍ رَجُلٌ قد أسلَمَ إلَّا لَحِقَ بأبي بَصيرٍ، حتَّى اجتَمَعَت منهم عِصابةٌ، فواللهِ ما يَسمَعونَ بعِيرٍ خَرَجَت لقُرَيشٍ إلى الشَّأمِ إلَّا اعتَرَضوا لَها، فقَتَلوهم وأخَذوا أموالَهم، فأرسَلَت قُرَيشٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُناشِدُه باللهِ والرَّحِمِ، لَمَّا أرسَلَ، فمَن أتاه فهو آمِنٌ، فأرسَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليهم، فأنزَلَ اللهُ تَعالى: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عَنكُم وأيديَكُم عَنهم بِبَطنِ مَكَّةَ مِن بَعدِ أن أظفَرَكُم عليهم} حتَّى بَلَغَ {الحَميَّةَ حَميَّةَ الجاهِليَّةِ} [الفتح: 24]، وكانَت حَميَّتُهم أنَّهم لم يُقِرُّوا أنَّه نَبيُّ اللهِ، ولم يُقِرُّوا بـ«بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ»، وحالوا بينَهم وبينَ البَيتِ
الراويالمسور بن مخرمة ومروان بن الحكم
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم2731
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمانَ الحُدَيبيةِ في بضعَ عَشرةَ مِائةٍ مِن أصحابِه، حَتَّى إذا كانوا بذي الحُلَيفةِ قَلَّدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الهَديَ وأشعَرَه، وأحرَمَ بالعُمرةِ، وبَعَثَ بَينَ يَدَيه عَينًا له مِن خُزاعةَ يُخبِرُه عَن قُرَيشٍ، وسارَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بغَديرِ الأشطاطِ قَريبٍ مِن عُسفانَ، أتاه عَينُه الخُزاعيُّ، فقال: إنِّي قد تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ قد جَمَعوا لَكَ الأحابِشَ-وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ عَنِ ابنِ المُبارَكِ وقال: قد جَمَعوا لَكَ الأحابيشَ- وجَمَعوا لَكَ جُموعًا وهم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عَنِ البَيتِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أشيروا عليَّ، أتَرَونَ أن نَميلَ إلى ذَراريِّ هَؤُلاءِ الذينَ أعانوهم فنُصيبَهم، فإن قَعَدوا قَعَدوا مَوتورينَ مَحروبينَ، وإن نَجَوا. وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ: عَنِ ابنِ المُبارَكِ: مَحزونينَ، وإن يَحنونَ تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَها اللهُ، أو تَرَونَ أن نَؤُمَّ البَيتَ، فمَن صَدَّنا عَنهُ قاتَلناه، فقال أبو بَكرٍ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، يا نَبيَّ اللهِ، إنَّما جِئنا مُعتَمِرينَ، ولَم نَجِئْ نُقاتِلُ أحَدًا، ولَكِن مَن حالَ بَينَنا وبَينَ البَيتِ قاتَلناه. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فروحوا إذًا. قال الزُّهريُّ: وكانَ أبو هُرَيرةَ يَقولُ: ما رَأيتُ أحَدًا قَطُّ كان أكثَرَ مَشورةً لأصحابِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال الزُّهريُّ: في حَديثِ المِسوَرِ بنِ مَخرَمةَ، ومَروانَ: فراحوا حَتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ خالِدَ بنَ الوليدِ بالغَمِيمِ في خَيلٍ لقُرَيشٍ طَليعةً، فخُذوا ذاتَ اليَمينِ، فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالِدٌ حَتَّى إذا هو بقَترةِ الجَيشِ، فانطَلَقَ يَركُضُ نَذيرًا لقُرَيشٍ، وسارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ التي يَهبِطُ عليهم مِنها، بَرَكَت به راحِلَتُه، وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ، عَنِ ابنِ المُبارَكِ: بَرَكَت بها راحِلَتُه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حَلْ حَلْ، فألَحَّت، فقالوا: خَلَأتِ القَصواءُ، خَلَأتِ القَصواءُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما خَلَأتِ القَصواءُ، وما ذاكَ لَها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ. ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه، لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها. ثُمَّ زَجَرَها، فوثَبَت به، قال: فعَدَلَ عَنها حَتَّى نَزَلَ بأقصى الحُدَيبيةِ على ثَمَدٍ قَليلِ الماءِ، إنَّما يَتَبَرَّضُه النَّاسُ تَبَرُّضًا، فلَم يُلبِثْه النَّاسُ أن نَزَحوه، فشُكيَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العَطَشُ، فانتَزَعَ سَهمًا مِن كِنانَتِه، ثُمَّ أمَرَهم أن يَجعَلوه فيه، قال: فواللهِ ما زالَ يَجيشُ لَهم بالرِّيِّ حَتَّى صَدَروا عَنهُ. قال: فبَينَما هُم كَذلك إذ جاءَ بُدَيلُ بنُ ورقاءَ الخُزاعيُّ في نَفَرٍ مِن قَومِه، وكانوا عَيبةَ نُصحٍ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، مِن أهلِ تِهامةَ، وقال: إنِّي تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ نَزَلوا أعدادَ مياهِ الحُدَيبيةِ، مَعَهمُ العوذُ المَطافيلُ، وهم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عَنِ البَيتِ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَجِئْ لقِتالِ أحَدٍ، ولَكِنَّا جِئنا مُعتَمِرينَ، وإنَّ قُرَيشًا قد نَهَكَتْهمُ الحَربُ، فأضَرَّت بهم، فإن شاؤوا مادَدتُهم مُدَّةً ويُخَلُّوا بَيني وبَينَ النَّاسِ، فإن أظهَرْ فإن شاؤوا أن يَدخُلوا فيما دَخَلَ فيه النَّاسُ فعَلوا، وإلَّا فقد جَمُّوا، وإن هُم أبَوا فوالذي نَفسي بيَدِه، لَأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حَتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتي أو لَيُنفِذَنَّ اللهُ أمرَه، قال يَحيى، عَنِ ابنِ المُبارَكِ: حَتَّى تَنفَرِدَ، قال: فإن شاؤوا مادَدناهم مُدَّةً. قال بُدَيلٌ: سَأُبلِغُهم ما تَقولُ. فانطَلَقَ حَتَّى أتى قُرَيشًا فقال: إنَّا قد جِئناكُم مِن عِندِ هذا الرَّجُلِ، وسَمِعناه يَقولُ قَولًا، فإن شِئتُم نَعرِضْه عليكُم. فقال سُفَهاؤُهم: لا حاجةَ لَنا في أن تُحَدِّثَنا عَنهُ بشَيءٍ، وقال ذو الرَّأيِ مِنهُم: هاتِ ما سَمِعتَه يَقولُ. قال: قد سَمِعتُه يَقولُ كَذا وكَذا، فحَدَّثَهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فقامَ عُروةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفيُّ، فقال: أي قَومِ، ألَستُم بالوالِدِ؟ قالوا: بَلى. قال: أو لَستُ بالولدِ؟ قالوا: بَلى. قال: فهَل تَتَّهِموني؟ قالوا: لا. قال: ألَستُم تَعلَمونَ أنِّي استَنفَرتُ أهلَ عُكاظٍ، فلَمَّا بَلَّحوا عليَّ جِئتُكُم بأهلي ومَن أطاعَني؟ قالوا: بَلى، فقال: إنَّ هذا قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها، ودَعوني آتِه. فقالوا: ائتِه، فأتاه، قال: فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال له نَحوًا مِن قَولِه لبُدَيلٍ، فقال عُروةُ عِندَ ذلك: أي مُحَمَّدُ، أرَأيتَ إنِ استَأصَلتَ قَومَكَ، هَل سَمِعتَ بأحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجتاحَ أصلَه قَبلَكَ؟ وإن تَكُنِ الأُخرى، فواللهِ إنِّي لَأرى وُجوهًا، وأرى أوباشًا مِنَ النَّاسِ خَليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعوكَ. فقال له أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ تَعالى عَنهُ: امصَصْ بَظرَ اللَّاتِ، نَحنُ نَفِرُّ عَنهُ ونَدَعُه؟! فقال: مَن ذا؟ قالوا: أبو بَكرٍ. قال: أما والذي نَفسي بيَدِه، لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لم أجزِكَ بها لَأجَبتُكَ. وجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُلَّما كَلَّمَه أخَذَ بلِحيَتِه، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ قائِمٌ على رَأسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَعَه السَّيفُ وعليه المِغفَرُ، وكُلَّما أهوي عُروةُ بيَدِه إلى لحيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَرَبَ يَدَه بنَصلِ السَّيفِ، وقال: أخِّرْ يَدَكَ عَن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَفَعَ عُروةُ رَأسَه، فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرةُ بنُ شُعبةَ. قال: أي غُدَرُ، أو لَستُ أسعى في غَدرَتِكَ؟! وكانَ المُغيرةُ صَحِبَ قَومًا في الجاهِليَّةِ، فقَتَلَهم، وأخَذَ أموالَهم، ثُمَّ جاءَ، فأسلَمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا الإسلامُ فقد قَبِلتُ، وأمَّا المالُ فلَستُ مِنهُ في شَيءٍ. ثُمَّ إنَّ عُروةَ جَعَلَ يَرمُقُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَينِه، قال: فواللهِ ما تَنَخَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ مِنهُم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا لَه. فرَجَعَ إلى أصحابِه، فقال: أي قَومِ، واللهِ لَقد وفَدتُ على المُلوكِ، ووفَدتُ على قَيصَرَ وكِسرى والنَّجاشيِّ، واللهِ إن رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ أصحابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واللهِ إن يَتَنَخَّمُ نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ مِنهُم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا لَه، وإنَّه قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها. فقال رَجُلٌ مِن بَني كِنانةَ: دَعوني آتِه، فقالوا: ائتِه. فلَمَّا أشرَفَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا فُلانٌ، وهو مِن قَومٍ يُعَظِّمونَ البُدنَ، فابعَثوها لَه. فبُعِثَت لَه، واستَقبَلَه القَومُ يُلَبُّونَ، فلَمَّا رَأى ذلك، قال: سُبحانَ اللهِ، ما يَنبَغي لهَؤُلاءِ أن يُصَدُّوا عَنِ البَيتِ. قال: فلَمَّا رَجَعَ إلى أصحابِه، قال: رَأيتُ البُدنَ قد قُلِّدَت وأُشعِرَت، فلَم أرَ أن يُصَدُّوا عَنِ البَيتِ. فقامَ رَجُلٌ مِنهُم يُقالُ له مِكرَزُ بنُ حَفصٍ، فقال: دَعوني آتِه. فقالوا: ائتِه. فلَمَّا أشرَفَ عليهم، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا مِكرَزٌ، وهو رَجُلٌ فاجِرٌ. فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَينا هو يُكَلِّمُه إذ جاءَه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو. قال مَعمَرٌ: وأخبَرَني أيُّوبُ، عَن عِكرِمةَ، أنَّه لَمَّا جاءَ سُهَيلٌ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سَهُلَ مِن أمرِكُم، قال الزُّهريُّ في حَديثِه: فجاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فقال: هاتِ اكتُبْ بَينَنا وبَينَكُم كِتابًا. فدَعا الكاتِبَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، فقال سُهَيلٌ: أمَّا الرَّحمَنُ فواللهِ ما أدري ما هو -وقال ابنُ المُبارَكِ: ما هو- ولَكِن اكتُبْ باسمِكَ اللهُمَّ كما كُنتَ تَكتُبُ. فقال المُسلِمونَ: واللهِ ما نَكتُبُها إلَّا بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُبْ باسمِكَ اللهُمَّ، ثُمَّ قال: هذا ما قاضى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لَو كُنَّا نَعلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ ما صَدَدناكَ عَنِ البَيتِ ولا قاتَلناكَ، ولَكِن اكتُبْ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واللهِ إنِّي لَرَسولُ اللهِ وإن كَذَّبتُموني، اكتُبْ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، قال الزُّهريُّ: وذلك لقَولِه: لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على أن تُخَلُّوا بَينَنا وبَينَ البَيتِ فنَطوفَ به، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّا أُخِذْنا ضُغْطةً، ولَكِن لَكَ مِنَ العامِ المُقبِلِ. فكَتَبَ، فقال سُهَيلٌ: على أنَّه لا يَأتيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وإن كان على دينِكَ، إلَّا رَدَدتَه إلينا. فقال المُسلِمونَ: سُبحانَ اللهِ، كَيفَ يُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جاءَ مُسلِمًا؟ فبَينا هُم كَذلك، إذ جاءَ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو يَرسُفُ -وقال يَحيى عَنِ ابنِ المُبارَكِ:- يَرضَفُ في قُيودِه، وقد خَرَجَ مِن أسفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمى بنَفسِه بَينَ أظْهُرِ المُسلِمينَ. فقال سُهَيلٌ: هذا يا مُحَمَّدُ، أوَّلُ ما أُقاضيكَ عليه أن تَرُدَّه إليَّ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَقضِ الكِتابَ بَعدُ، قال: فواللهِ إذًا لا نُصالِحُكَ على شَيءٍ أبَدًا. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأجِزْه لي، قال: ما أنا بمُجيزِه لَكَ. قال: بَلى، فافعَلْ، قال: ما أنا بفاعِلٍ. قال مِكرَزٌ: بَلى قد أجَزناه لَكَ. فقال أبو جَندَلٍ: أي مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أُردُّ إلى المُشرِكينَ وقد جِئتُ مُسلِمًا، ألا تَرَونَ ما قد لَقيتُ؟ وكانَ قد عُذِّبَ عَذابًا شَديدًا في اللهِ. فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنهُ: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلتُ: ألَستَ نَبيَّ اللهِ؟ قال: بَلى، قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ؟ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى، قال: قُلتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: إنِّي رَسولُ اللهِ، ولَستُ أعصيه، وهو ناصِري. قُلتُ: أَو لَستَ كُنتَ تُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ فنَطوفُ به؟ قال: بَلى، قال: أفأخبَرتُكَ أنَّكَ تَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه ومُتَطَوِّفٌ به، قال: فأتَيتُ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنهُ، فقُلتُ: يا أبا بَكرٍ، ألَيسَ هذا نَبيَّ اللهِ حَقًّا؟ قال: بَلى. قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى. قُلتُ: فلِمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: أيُّها الرَّجُلُ، إنَّه رَسولُ اللهِ، ولَن يَعصيَ رَبَّه عَزَّ وجَلَّ، وهو ناصِرُه، فاستَمسِكْ بغَرْزِه -وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ: تَطَوَّفْ بغَرْزِه- حَتَّى تَموتَ، فواللهِ إنَّه لَعَلى الحَقِّ. قُلتُ: أو ليس كان يُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ ونَطوفُ به؟ قال: بَلى. قال: أفأخبَرَكَ أنَّه يَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه، ومُتَطَوِّفٌ به. قال الزُّهريُّ: قال عُمَرُ: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا. قال: فلَمَّا فرَغَ مِن قَضيَّةِ الكِتابِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: قوموا، فانحَروا، ثُمَّ احلِقوا، قال: فواللهِ ما قامَ مِنهُم رَجُلٌ، حَتَّى قال ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فلَمَّا لم يَقُمْ مِنهُم أحَدٌ قامَ، فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فذَكَرَ لَها ما لَقيَ مِنَ النَّاسِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ: يا رَسولَ اللهِ، أتُحِبُّ ذلك؟ اخرُجْ، ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أحَدًا مِنهُم كَلِمةً حَتَّى تَنحَرَ بُدنَكَ، وتَدعوَ حالِقَكَ، فيَحلِقَكَ. فقامَ، فخَرَجَ، فلَم يُكَلِّمْ أحَدًا مِنهُم حَتَّى فعَلَ ذلك: نَحَرَ هَديَه، ودَعا حالِقَه. فلَمَّا رَأوا ذلك قاموا، فنَحَروا، وجَعَلَ بَعضُهم يَحلِقُ بَعضًا، حَتَّى كادَ بَعضُهم يَقتُلُ بَعضًا غَمًّا. ثُمَّ جاءَه نِسوةٌ مُؤمِناتٌ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا إذا جاءَكُمُ المُؤمِناتُ مُهاجِراتٍ} [المُمتَحَنة: 10] حَتَّى بَلَغَ {بعِصَمِ الكَوافِرِ} [المُمتَحَنة: 10]، قال: فطَلَّقَ عُمَرُ يَومَئِذٍ امرَأتَينِ كانَتا له في الشِّركِ، فتَزَوَّجَ إحداهما مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ، والأُخرى صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ. ثُمَّ رَجَعَ إلى المَدينةِ، فجاءَه أبو بَصيرٍ، رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ، وهو مُسلِمٌ، وقال يَحيى، عَنِ ابنِ المُبارَكِ: فقدِمَ عليه أبو بَصيرِ بنُ أُسَيدٍ الثَّقَفيُّ مُسلِمًا مُهاجِرًا، فاستَأجَرَ الأخنَسُ بنُ شُرَيقٍ رَجُلًا كافِرًا مِن بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ ومَولًى مَعَه، وكَتَبَ مَعَهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُه الوفاءَ فأرسَلوا في طَلَبِه رَجُلَينِ، فقالوا: العَهدُ الذي جَعَلتَ لَنا فيه. فدَفَعَه إلى الرَّجُلَينِ، فخَرَجا به حَتَّى بَلَغا به ذا الحُلَيفةِ، فنَزَلوا يَأكُلونَ مِن تَمرٍ لَهم، فقال أبو بَصيرٍ لأحَدِ الرَّجُلَينِ: واللهِ إنِّي لَأرى سَيفَكَ يا فُلانُ هذا جَيِّدًا. فاستَلَّه الآخَرُ، فقال: أجَل واللهِ إنَّه لَجَيِّدٌ، لَقد جَرَّبتُ به، ثُمَّ جَرَّبتُ. فقال أبو بَصيرٍ: أرِني أنظُرْ إليه. فأمكَنَه مِنهُ، فضَرَبَه به حَتَّى بَرَدَ، وفَرَّ الآخَرُ حَتَّى أتى المَدينةَ، فدَخَلَ المَسجِدَ يَعدو، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لَقد رَأى هذا ذُعرًا. فلَمَّا انتَهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قُتِلَ واللهِ صاحِبي، وإنِّي لَمَقتولٌ! فجاءَ أبو بَصيرٍ، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، قد واللهِ أوفى اللهُ ذِمَّتَكَ قد رَدَدتَني إليهم، ثُمَّ أنجاني اللهُ مِنهُم. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وَيلُ امِّه مِسعَرَ حَربٍ لَو كان له أحَدٌ! فلَمَّا سَمِعَ ذلك عَرَفَ أنَّه سَيَرُدُّه إليهم، فخَرَجَ حَتَّى أتى سِيفَ البَحرِ، قال: ويَنفَلِتُ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلٍ، فلَحِقَ بأبي بَصيرٍ، فجَعَلَ لا يَخرُجُ مِن قُرَيشٍ رَجُلٌ قد أسلَمَ إلَّا لَحِقَ بأبي بَصيرٍ حَتَّى اجتَمَعَت مِنهُم عِصابةٌ، قال: فواللهِ ما يَسمَعونَ بعيرٍ خَرَجَت لقُرَيشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعتَرَضوا لَها، فقَتَلوهم، وأخَذوا أموالَهم. فأرسَلَت قُرَيشٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تُناشِدُه اللهَ والرَّحِمَ لَمَّا أرسَلَ إليهم، فمَن أتاه فهو آمِنٌ، فأرسَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليهم، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عَنكُم وأيديَكُم عَنهُم} [الفَتح: 24] حَتَّى بَلَغَ: {حَميَّةَ الجاهِليَّةِ} [الفَتح: 26]، وكانَت حَميَّتُهم أنَّهم لم يُقِرُّوا أنَّه نَبيُّ اللهِ، ولَم يُقِرُّوا ببِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، وحالوا بَينَه وبَينَ البَيتِ
الراويالمسور بن مخرمة ومروان
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم18928
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الشيخين
خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمَنَ الحُدَيبيةِ في بضعَ عَشرةَ مِائةً فذَكَرَ الحَديثَ [يَعني حَديثَ: خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَمانَ الحُدَيبيةِ في بضعِ عَشرةَ مِائةً مِن أصحابِه، حَتَّى إذا كانوا بذي الحُلَيفةِ قَلَّدَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الهَديَ وأشعَرَه، وأحرَمَ بالعُمرةِ، وبَعَثَ بَينَ يَدَيه عَينًا له مِن خُزاعةَ يُخبِرُه عن قُرَيشٍ، وسارَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بغَديرِ الأشطاطِ قَريبٍ مِن عُسفانَ، أتاه عَينُه الخُزاعيُّ، فقال: إنِّي قد تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ قد جَمَعوا لَكَ الأحابِشَ -وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ عنِ ابنِ المُبارَكِ وقال: قد جَمَعوا لَكَ الأحابيشَ- وجَمَعوا لَكَ جُموعًا، وهُم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عنِ البَيتِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أشيروا عليَّ، أتَرَونَ أن نَميلَ إلى ذَراريِّ هؤلاء الذينَ أعانوهُم فنُصيبَهم، فإن قَعَدوا قَعَدوا مَوتورينَ مَحروبينَ، وإن نَجَوا. وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ: عنِ ابنِ المُبارَكِ: مَحزونينَ، وإن يَحنونَ تَكُنْ عُنُقًا قَطَعَها اللهُ، أو تَرَونَ أن نَؤُمَّ البَيتَ، فمَن صَدَّنا عنه قاتَلناه، فقال أبو بَكرٍ: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، يا نَبيَّ اللهِ، إنَّما جِئنا مُعتَمِرينَ، ولَم نَجِئْ نُقاتِلُ أحَدًا، ولَكِن مَن حالَ بَينَنا وبَينَ البَيتِ قاتَلناه. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فروحوا إذًا. قال الزُّهريُّ: وكان أبو هُرَيرةَ يَقولُ: ما رَأيتُ أحَدًا قَطُّ كان أكثَرَ مَشورةً لأصحابِه مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال الزُّهريُّ في حَديثِ المِسوَرِ بنِ مَخرَمةَ، ومَروانَ: فراحوا حَتَّى إذا كانوا ببَعضِ الطَّريقِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ خالِدَ بنَ الوليدِ بالغَميمِ في خَيلٍ لقُرَيشٍ طَليعةٌ، فخُذوا ذاتَ اليَمينِ، فواللهِ ما شَعَرَ بهم خالِدٌ حَتَّى إذا هو بقَترةِ الجَيشِ، فانطَلَقَ يَركُضُ نَذيرًا لقُرَيشٍ، وسارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى إذا كان بالثَّنيَّةِ التي يَهبِطُ عليهم مِنها بَرَكَت به راحِلَتُه، وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ، عنِ ابنِ المُبارَكِ: بَرَكَت بها راحِلَتُه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: حَلْ حَلْ، فألَحَّت، فقالوا: خَلَأتِ القَصواءُ! خَلَأتِ القَصواءُ! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما خَلَأتِ القَصواءُ، وما ذاكَ لها بخُلُقٍ، ولَكِن حَبَسَها حابِسُ الفيلِ. ثُمَّ قال: والذي نَفسي بيَدِه، لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها. ثُمَّ زَجَرَها، فوثَبَت به، قال: فعَدَلَ عنها حَتَّى نَزَلَ بأقصى الحُدَيبيةِ على ثَمَدٍ قَليلِ الماءِ، إنَّما يَتَبَرَّضُه النَّاسُ تَبَرُّضًا، فلَم يُلبِثْه النَّاسُ أن نَزَحوهُ، فشُكيَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العَطَشُ، فانتَزَعَ سَهمًا مِن كِنانَتِه، ثُمَّ أمَرَهم أن يَجعَلوهُ فيه، قال: فواللهِ ما زالَ يَجيشُ لهم بالرِّيِّ حَتَّى صَدَروا عنه. قال: فبَينَما هُم كَذلك إذ جاءَ بُدَيلُ بنُ ورقاءَ الخُزاعيُّ في نَفَرٍ مِن قَومِه، وكانوا عَيبةَ نُصحٍ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أهلِ تِهامةَ، وقال: إنِّي تَرَكتُ كَعبَ بنَ لُؤَيٍّ وعامِرَ بنَ لُؤَيٍّ نَزَلوا أعدادَ مياهِ الحُدَيبيةِ، مَعَهمُ العوذُ المَطافيلُ، وهُم مُقاتِلوكَ وصادُّوكَ عنِ البَيتِ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَجِئْ لقِتالِ أحَدٍ، ولَكِنَّا جِئنا مُعتَمِرينَ، وإنَّ قُرَيشًا قد نَهَكَتهمُ الحَربُ، فأضَرَّت بهم، فإن شاؤوا مادَدتُهم مُدَّةً ويُخَلُّوا بَيني وبَينَ النَّاسِ، فإن أظهَرْ فإن شاؤوا أن يَدخُلوا فيما دَخَلَ فيه النَّاسُ فعَلوا، وإلَّا فقد جَمُّوا، وإن هُم أبَوا فوالذي نَفسي بيَدِه لَأُقاتِلَنَّهم على أمري هذا حَتَّى تَنفَرِدَ سالِفَتي أو لَيُنفِذَنَّ اللهُ أمرَه. قال يَحيى، عنِ ابنِ المُبارَكِ: حَتَّى تَنفَرِدَ، قال: فإن شاؤوا مادَدناهُم مُدَّةً. قال بُدَيلٌ: سَأُبَلِّغُهم ما تَقولُ. فانطَلَقَ حَتَّى أتى قُرَيشًا فقال: إنَّا قد جِئناكُم مِن عِندِ هذا الرَّجُلِ، وسَمِعناه يَقولُ قَولًا، فإن شِئتُم نَعرِضْه عليكُم. فقال سُفَهاؤُهم: لا حاجةَ لَنا في أن تُحَدِّثَنا عنه بشَيءٍ، وقال ذو الرَّأيِ مِنهم: هاتِ ما سَمِعتَه يَقولُ. قال: قد سَمِعتُه يَقولُ كَذا وكَذا، فحَدَّثَهم بما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فقامَ عُروةُ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفيُّ، فقال: أيْ قَومِ، ألَستُم بالوالِدِ؟ قالوا: بَلى. قال: أولَستُ بالولَدِ؟ قالوا: بَلى. قال: فهَل تَتَّهِموني؟ قالوا: لا. قال: ألَستُم تَعلَمونَ أنِّي استَنفَرتُ أهلَ عُكاظَ، فلَمَّا بَلَّحوا عليَّ جِئتُكُم بأهلي ومَن أطاعَني؟ قالوا: بَلى، فقال: إنَّ هذا قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها، ودَعوني آتِه. فقالوا: ائتِه، فأتاه، قال: فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال له نَحوًا مِن قَولِه لبُدَيلٍ، فقال عُروةُ عِندَ ذلك: أي مُحَمَّدُ، أرَأيتَ إنِ استَأصَلتَ قَومَكَ، هَل سَمِعتَ بأحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجتاحَ أصلَه قَبلَكَ؟ وإن تَكُنِ الأُخرى، فواللهِ إنِّي لَأرى وُجوهًا، وأرى أوباشًا مِنَ النَّاسِ خَليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعوكَ. فقال له أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ تَعالى عنه: امصُصْ بَظرَ اللَّاتِ، نَحنُ نَفِرُّ عنه ونَدَعُه؟ فقال: مَن ذا؟ قالوا: أبو بَكرٍ. قال: أما والذي نَفسي بيَدِه لَولا يَدٌ كانَت لَكَ عِندي لم أَجِزكَ بها لَأجَبتُكَ. وجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فكُلَّما كَلَّمَه أخَذَ بلِحيَتِه، والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ قائِمٌ على رَأسِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَعَه السَّيفُ وعليه المِغفَرُ، وكُلَّما أهوى عُروةُ بيَدِه إلى لحيةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضَرَبَ يَدَه بنَصلِ السَّيفِ، وقال: أخِّرْ يَدَكَ عن لحيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فرَفَعَ عُروةُ رَأسَه، فقال: مَن هذا؟ قالوا: المُغيرةُ بنُ شُعبةَ. قال: أي غُدَرُ، أولَستُ أسعى في غَدرَتِكَ. وكان المُغيرةُ صَحِبَ قَومًا في الجاهِليَّةِ فقَتَلَهم، وأخَذَ أموالَهم، ثُمَّ جاءَ فأسلَمَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا الإسلامُ فأقبَلُ، وأمَّا المالُ فلَستُ مِنه في شَيءٍ. ثُمَّ إنَّ عُروةَ جَعَلَ يَرمُقُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعَينِه، قال: فواللهِ ما تَنَخَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ مِنهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا له. فرَجَعَ إلى أصحابِه، فقال: أيْ قَومِ، واللهِ لَقد وفَدتُ على المُلوكِ، ووفَدتُ على قَيصَرَ وكِسرى والنَّجاشيِّ، واللهِ إن رَأيتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُه أصحابُه ما يُعَظِّمُ أصحابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واللهِ إن يَتَنَخَّمْ نُخامةً إلَّا وقَعَت في كَفِّ رَجُلٍ مِنهم، فدَلَكَ بها وجهَه وجِلدَه، وإذا أمَرَهم ابتَدَروا أمرَه، وإذا تَوضَّأ كادوا يَقتَتِلونَ على وَضوئِه، وإذا تَكَلَّموا خَفَضوا أصواتَهم عِندَه، وما يُحِدُّونَ إليه النَّظَرَ تَعظيمًا له، وإنَّه قد عَرَضَ عليكُم خُطَّةَ رُشدٍ فاقبَلوها. فقال رَجُلٌ مِن بَني كِنانةَ: دَعوني آتِه، فقالوا: ائتِه. فلَمَّا أشرَفَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا فُلانٌ، وهو مِن قَومٍ يُعَظِّمونَ البُدنَ، فابعَثوها له. فبُعِثَت له، واستَقبَلَه القَومُ يُلَبُّونَ، فلَمَّا رَأى ذلك قال: سُبحانَ اللهِ، ما يَنبَغي لهؤلاء أن يُصَدُّوا عنِ البَيتِ. قال: فلَمَّا رَجَعَ إلى أصحابِه، قال: رَأيتُ البُدنَ قد قُلِّدَت وأُشعِرَت، فلَم أرَ أن يُصَدُّوا عنِ البَيتِ. فقامَ رَجُلٌ مِنهم يُقالُ له مِكرَزُ بنُ حَفصٍ، فقال: دَعوني آتِه. فقالوا: ائتِه. فلَمَّا أشرَفَ عليهم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هذا مِكرَزٌ، وهو رَجُلٌ فاجِرٌ. فجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَينا هو يُكَلِّمُه إذ جاءَه سُهَيلُ بنُ عَمرٍو. قال مَعمَرٌ: وأخبَرَني أيُّوبُ، عن عِكرِمةَ، أنَّه لَمَّا جاءَ سُهَيلٌ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: سَهُلَ مِن أمرِكُم، قال الزُّهريُّ في حَديثِه: فجاءَ سُهَيلُ بنُ عَمرٍو، فقال: هاتِ اكتُبْ بَينَنا وبَينَكُم كِتابًا. فدَعا الكاتِبَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُبْ بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، فقال سُهَيلٌ: أمَّا الرَّحمَنُ، فواللهِ ما أدري ما هو -وقال ابنُ المُبارَكِ: ما هو- ولَكِنِ اكتُبْ: باسمِكَ اللهُمَّ كما كُنتَ تَكتُبُ. فقال المُسلِمونَ: واللهِ ما نَكتُبُها إلَّا بسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحيمِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اكتُب باسمِكَ اللهُمَّ، ثُمَّ قال: هذا ما قاضى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لَو كُنَّا نَعلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ ما صَدَدناكَ عنِ البَيتِ ولا قاتَلناكَ، ولَكِنِ اكتُب: مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واللهِ إنِّي لَرَسولُ اللهِ وإن كَذَّبتُموني، اكتُبْ: مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ. قال الزُّهريُّ: وذلك لقَولِه: لا يَسألوني خُطَّةً يُعَظِّمونَ فيها حُرُماتِ اللهِ إلَّا أعطَيتُهم إيَّاها. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: على أن تُخَلُّوا بَينَنا وبَينَ البَيتِ فنَطوفَ به، فقال سُهَيلٌ: واللهِ لا تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أنَّا أُخِذْنا ضُغطةً، ولَكِن لَكَ مِنَ العامِ المُقبِلِ. فكَتَبَ، فقال سُهَيلٌ: على أنَّه لا يَأتيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وإن كان على دينِكَ، إلَّا رَدَدتَه إلينا. فقال المُسلِمونَ: سُبحانَ اللهِ، كَيفَ يُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جاءَ مُسلِمًا؟ فبَينا هُم كَذلك إذ جاءَ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلِ بنِ عَمرٍو يَرسُفُ -وقال يَحيى عنِ ابنِ المُبارَكِ: يَرصُفُ- في قُيودِه، وقد خَرَجَ مِن أسفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمى بنَفسِه بَينَ أظهُرِ المُسلِمينَ. فقال سُهَيلٌ: هذا يا مُحَمَّدُ أوَّلُ ما أُقاضيكَ عليه أن تَرُدَّه إليَّ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّا لم نَقضِ الكِتابَ بَعدُ، قال: فواللهِ إذًا لا نُصالِحُكَ على شَيءٍ أبَدًا. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فأجِزْه لي، قال: ما أنا بمُجيزِه لَكَ. قال: بَلى، فافعَلْ، قال: ما أنا بفاعِلٍ. قال مِكرَزٌ: بَلى قد أجَزناه لَكَ. فقال أبو جَندَلٍ: أي مَعاشِرَ المُسلِمينَ، أُرَدُّ إلى المُشرِكينَ وقد جِئتُ مُسلِمًا، ألا تَرَونَ ما قد لَقِيتُ؟ وكان قد عُذِّبَ عَذابًا شَديدًا في اللهِ. فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: فأتَيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلتُ: ألَستَ نَبيَّ اللهِ؟ قال: بَلى، قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى، قال: قُلتُ: فلمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: إنِّي رَسولُ اللهِ، ولَستُ أعصيه، وهو ناصِري. قُلتُ: أولَستَ كُنتَ تُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ فنطوفُ به؟ قال: بَلى، قال: أفَأخبَرتُكَ أنَّكَ تَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه ومُتَطَوِّفٌ به، قال: فأتَيتُ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقُلتُ: يا أبا بَكرٍ، أليس هذا نَبيَّ اللهِ حَقًّا؟ قال: بَلى. قُلتُ: ألَسنا على الحَقِّ وعَدوُّنا على الباطِلِ؟ قال: بَلى. قُلتُ: فلمَ نُعطي الدَّنيَّةَ في دينِنا إذًا؟ قال: أيُّها الرَّجُلُ، إنَّه رَسولُ اللهِ، ولَن يَعصيَ رَبَّه عَزَّ وجَلَّ، وهو ناصِرُه، فاستَمسِكْ بغَرزِه -وقال يَحيى بنُ سَعيدٍ: تَطَوَّفْ بغَرزِه حَتَّى تَموتَ، فواللهِ إنَّه لَعَلى الحَقِّ- قُلتُ: أوليس كان يُحَدِّثُنا أنَّا سَنَأتي البَيتَ ونُطوِّفُ به؟ قال: بَلى. قال: أفَأخبَرَكَ أنَّه يَأتيه العامَ؟ قُلتُ: لا. قال: فإنَّكَ آتيه ومُتَطَوِّفٌ به. قال الزُّهريُّ: قال عُمَرُ: فعَمِلتُ لذلك أعمالًا. قال: فلَمَّا فرَغَ مِن قَضيَّةِ الكِتابِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه: قوموا فانحَروا ثُمَّ احلِقوا، قال: فواللهِ ما قامَ مِنهم رَجُلٌ، حَتَّى قال ذلك ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فلَمَّا لم يَقُمْ مِنهم أحَدٌ قامَ فدَخَلَ على أُمِّ سَلَمةَ، فذَكَرَ لها ما لَقيَ مِنَ النَّاسِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ: يا رَسولَ اللهِ، أتُحِبُّ ذلك؟ اخرُجْ، ثُمَّ لا تُكَلِّمْ أحَدًا مِنهم كَلِمةً حَتَّى تَنحَرَ بُدْنَكَ، وتَدعوَ حالِقَكَ فيَحلِقَكَ. فقامَ فخَرَجَ، فلَم يُكَلِّمْ أحَدًا مِنهم حَتَّى فعَلَ ذلك: نَحَرَ هَديَه، ودَعا حالِقَه. فلَمَّا رَأوا ذلك قاموا فنَحَروا، وجَعَلَ بَعضُهم يَحلِقُ بَعضًا حَتَّى كادَ بَعضُهم يَقتُلُ بَعضًا غَمًّا. ثُمَّ جاءَه نِسوةٌ مُؤمِناتٌ، فأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {يا أيُّها الذينَ آمَنوا إذا جاءَكُمُ المُؤمِناتُ مُهاجِراتٍ} [الممتحنة: 10] حَتَّى بَلَغَ {بعِصَمِ الكَوافِرِ} [الممتحنة: 10]، قال: فطَلَّقَ عُمَرُ يَومَئِذٍ امرَأتَينِ كانَتا له في الشِّركِ، فتَزَوَّجَ إحداهُما مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ، والأُخرى صَفوانُ بنُ أُمَيَّةَ. ثُمَّ رَجَعَ إلى المَدينة فجاءَه أبو بَصيرٍ -رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ- وهو مُسلِمٌ، وقال يَحيى، عنِ ابنِ المُبارَكِ: فقدِمَ عليه أبو بَصيرِ بنُ أُسَيدٍ الثَّقَفيُّ مُسلِمًا مُهاجِرًا، فاستَأجَرَ الأخنَسُ بنُ شُرَيقٍ رَجُلًا كافِرًا مِن بَني عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ ومَولًى مَعَه، وكَتَبَ مَعَهما إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُه الوفاءَ، فأرسَلوا في طَلَبِه رَجُلَينِ، فقالوا: العَهدُ الذي جَعَلتَ لَنا فيه. فدَفَعَه إلى الرَّجُلَينِ، فخَرَجا به حَتَّى بَلَغا به ذا الحُلَيفةِ، فنَزَلوا يَأكُلونَ مِن تَمرٍ لهم]، ومِن هاهُنا مُلصَقٌ بحَديثِ الزُّهريِّ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، قال: وقال أبو بَصيرٍ للعامِريِّ ومَعَه سَيفُه، إنِّي أرى سَيفَكَ هذا يا أخا بَني عامِرٍ جَيِّدًا؟ قال: نَعَم أجَلْ، قال: أرِني أنظُرْ إليه، قال: فأنطاه إيَّاه، فاستَلَّه أبو بَصيرٍ ثُمَّ ضَرَبَ العامِريَّ حَتَّى قَتَلَه، وفَرَّ المَولى يَجمِزُ قِبَلَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ –زَعَموا- على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في المَسجِدِ يَطِنُّ الحَصى مِن شِدَّةِ سَعيِه، فقال له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ رَآهُ: لَقد رَأى هذا ذُعرًا، فذَكَرَ نَحوًا مِن حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ [فلَمَّا انتَهى إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قُتِلَ واللهِ صاحِبي، وإنِّي لَمَقتولٌ. فجاءَ أبو بَصيرٍ، فقال: يا نَبيَّ اللهِ، قد واللهِ أوفى اللهُ ذِمَّتَكَ قد رَدَدتَني إليهم، ثُمَّ أنجاني اللهُ مِنهم. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ويلُ امِّه مِسعَرَ حَربٍ! لَو كان له أحَدٌ. فلَمَّا سَمِعَ ذلك عَرَفَ أنَّه سَيَرُدُّه إليهم، فخَرَجَ حَتَّى أتى سِيفَ البَحرِ، قال: ويَنفَلِتُ أبو جَندَلِ بنُ سُهَيلٍ، فلَحِقَ بأبي بَصيرٍ، فجَعَلَ لا يَخرُجُ مِن قُرَيشٍ رَجُلٌ قد أسلَمَ إلَّا لَحِقَ بأبي بَصيرٍ حَتَّى اجتَمَعَت مِنهم عِصابةٌ، قال: فواللهِ ما يَسمَعونَ بعيرٍ خَرَجَت لقُرَيشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعتَرَضوا لها، فقَتَلوهُم، وأخَذوا أموالَهم]، قال: فلَمَّا رَأى ذلك كُفَّارُ قُرَيشٍ رَكِبَ نَفَرٌ مِنهم إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: إنَّها لا تُغني مُدَّتُكَ شَيئًا، ونَحنُ نُقتَلُ وتُنهَبُ أموالُنا، وإنَّا نَسألُكَ أن تُدخِلَ هؤلاء الذينَ أسلَموا مِنَّا في صُلحِكَ، وتَمنَعَهم وتَحجُزَ عنَّا قِتالَهم، ففَعَلَ ذلك رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: {وهو الذي كَفَّ أيديَهم عنكُم وأيديَكُم عنهم} [الفتح: 24]، فقَرَأ حَتَّى بَلَغَ {حَميَّةَ الجاهِليَّةِ} [الفتح: 26]
الراويالمسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم18929
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
عَن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: إنَّا لَعِندَ عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ في بَيتِه، إذ قال: سَلوني، فقُلتُ: أبا عَبَّاسٍ، جَعَلَني اللهُ فِداءَكَ، بالكوفةِ رَجُلٌ قاصٌّ يُقالُ لَه: نَوفٌ، يَزعُمُ أنَّه ليس موسى بَني إسرائيلَ، أمَّا عَمرو بنُ دينارٍ فقال: كَذَبَ عَدوُّ اللهِ، وأمَّا يَعلى بنُ مُسلِمٍ، فقال: قال ابنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَني أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ موسى رَسولَ اللهِ ذَكَّرَ النَّاسَ يَومًا حَتَّى إذا فاضَتِ العُيونُ، ورَقَّتِ القُلوبُ، ولَّى فأدرَكَه رَجُلٌ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هَل في الأرضِ أحَدٌ أعلَمُ مِنكَ؟ قال: لا، قال: فعَتَبَ عليه، إذ لم يَرُدَّ العِلمَ إلى اللهِ، فأوحى اللهُ إليه: إنَّ لي عَبدًا أعلَمَ مِنكَ، قال: أي رَبِّ، وأينَ؟ قال: مَجمَعَ البَحرَينِ، قال: أي رَبِّ، اجعَلْ لي عَلَمًا أعلَمُ ذلك به، قال لي عَمرٌو: وقال: حَيثُ يُفارِقُكَ الحوتُ، وقال يَعلى: خُذْ حوتًا مَيِّتًا حَيثُ يُنفَخُ فيه الرُّوحُ، فأخَذَ حوتًا فجَعَلَه في مِكتَلٍ، قال لفَتاه: لا أُكَلِّفُكَ إلَّا أن تُخبِرَني حَيثُ يُفارِقُكَ الحوتُ، قال: ما كَلَّفتَني كَثيرًا، فذلك قَولُه تَبارَكَ وتَعالى {إذ قال موسى لفَتاه} يوشَعَ بنِ نونٍ، لَيسَت عَن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: فبَينا هو في ظِلِّ صَخرةٍ في مَكانٍ ثَرْيَانَ، إذ تَضَرَّبَ الحوتُ وموسى نائِمٌ، قال فتاه: لا أوقِظُه، حَتَّى إذا استَيقَظَ نَسيَ أن يُخبِرَه، وتَضَرَّبَ الحوتُ حَتَّى دَخَلَ البَحرَ، فأمسَكَ اللهُ عليه جِريةَ البَحرِ، حَتَّى كَأنَّ أثَرَه في حَجَرٍ، فقال لي عَمرٌو: وكَأنَّ أثَرَه في حَجَرٍ، وحَلَّقَ إبهامَيه، واللتَينِ تَليانِهما، {لَقد لَقينا مِن سَفَرِنا هذا نَصَبًا}، قال: قد قَطَعَ اللهُ عَنكَ النَّصَبَ، لَيسَت هذه عَن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ، فأخبَرَه، فرَجَعا فوجَدا خَضِرًا -فقال لي عُثمانُ بنُ أبي سُلَيمانَ:- على طِنفِسةٍ خَضراءَ على كَبِدِ البَحرِ، قال سَعيدُ بنُ جُبَيرٍ: مُسَجًّى ثَوبَه، قد جَعَلَ طَرَفَه تَحتَ رِجلَيه، وطَرَفَه تَحتَ رَأسِه، فسَلَّمَ عليه موسى، فكَشَفَ عَن وجهِه، وقال: هَل بأرضِكَ مِن سَلامٍ؟ مَن أنتَ؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بَني إسرائيلَ؟ قال: نَعَم. قال: فما شَأنُكَ؟ قال: جِئتُ لتُعَلِّمَني مِمَّا عُلِّمتَ رُشدًا قال: أما يَكفيكَ أنَّ أنباءَ التَّوراةِ بيَدِكَ، وأنَّ الوحيَ يَأتيكَ، يا موسى، إنَّ لي عِلمًا لا يَنبَغي أن تَعلَمَه، وإنَّ لَكَ عِلمًا لا يَنبَغي أن أعلَمَه، فجاءَ طائِرٌ، فأخَذَ بمِنقارِه، فقال: واللهِ ما عِلمي وعِلمُكَ في عِلمِ اللهِ إلَّا كما أخَذَ هذا الطَّائِرُ بمِنقارِه مِنَ البَحرِ، حَتَّى إذا رَكِبا في السَّفينةِ وجَدا مَعابِرَ صِغارًا تَحمِلُ أهلَ هذا السَّاحِلِ إلى هذا السَّاحِلِ، عَرَفوه فقالوا: عَبدُ اللهِ الصَّالِحُ، فقُلنا لسَعيدٍ خَضِرٌ؟ قال: نَعَم، لا يَحمِلونَه بأجرٍ، فخَرَقَها، ووتَدَ فيها وتَدًا، قال موسى: {أخَرَقتَها لتُغرِقَ أهلَها لَقد جِئتَ شَيئًا إمرًا} [الكَهف: 71]، قال مُجاهِدٌ: نُكرًا، قال: {ألَم أقُل إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعيَ صَبرًا} [الكَهف: 72]، وكانَتِ الأولى نِسيانًا، والثَّانيةُ شَرطًا، والثَّالِثةُ عَمدًا، قال: {لا تُؤاخِذني بما نَسيتُ ولا تُرهِقني مِن أمري عُسرًا} [الكَهف: 73] فلَقيا غُلامًا فقَتَلَه، قال يَعلى بنُ مُسلِمٍ: قال سَعيدُ بنُ جُبَيرٍ: وجَدا غِلمانًا يَلعَبونَ فأخَذَ غُلامًا كافِرًا كان ظَريفًا، فأضجَعَه، ثُمَّ ذَبَحَه بالسِّكِّينِ، قال: {أقَتَلتَ نَفسًا زَكيَّةً} [الكَهف: 74] لم تَعمَلْ بالحِنثِ؟ فانطَلَقا، فوجَدا جِدارًا يُريدُ أن يَنقَضَّ، فأقامَه، قال سَعيدٌ: بيَدِه هَكَذا ورَفَعَ يَدَه فاستَقامَ قال يَعلى: فحَسِبتُ أنَّ سَعيدًا قال: فمَسَحَه بيَدِه فاستَقامَ، قال: {لَو شِئتَ لاتَّخَذتَ عليه أجرًا} [الكَهف: 77]، قال سَعيدٌ: أجرًا نَأكُلُه، قال: وكانَ يَقرَؤُها {وكانَ وراءَهم} [الكَهف: 79]، وكانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَقرَؤُها، وكانَ أمامَهم مَلِكٌ، يَزعُمونَ عَن غَيرِ سَعيدٍ أنَّه قال: هذا الغُلامُ المَقتولُ يَزعُمونَ أنَّ اسمَه جَيسور، قال: يَأخُذُ كُلَّ سَفينةٍ غَصبًا، وأرادَ إذا مَرَّت به أن يَدَعَها لعَيبِها، فإذا جاوزوا أصلَحوها، فانتَفَعوا بها بَعدُ، منهم مَن يَقولُ: سَدُّوها بقارورةٍ، ومنهم مَن يَقولُ: بالقارِ، وكانَ أبَواه مُؤمِنَينِ، وكانَ كافِرًا، فخَشينا أن يُرهِقَهما طُغيانًا وكُفرًا، فيَحمِلَهما حُبُّه على أن يُتابِعاه على دينِه، {فأرَدنا أن يُبدِلَهما رَبُّهما خَيرًا منه زَكاةً وأقرَبَ رُحمًا} هُما به أرحَمُ منهما بالأوَّلِ الذي قَتَلَه خَضِرٌ، وزَعَمَ غَيرُ سَعيدٍ: أنَّهما أُبدِلا جاريةً، وأمَّا داوُدُ بنُ أبي عاصِمٍ، فقال عَن غَيرِ واحِدٍ: إنَّها جاريةٌ، وبَلَغَني عَن سَعيدِ بنِ جُبَيرٍ: أنَّها جاريةٌ، ووجَدتُه في كِتابِ أبي: عَن يَحيى بنِ مَعينٍ، عَن هِشامِ بنِ يوسُفَ مِثلَه
الراويأبي بن كعب
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم21119
خلاصة حكم المحدثصحيح
إنَّا لَعِندَ ابنِ عَبَّاسٍ في بَيتِه، إذ قال: سَلوني، قُلتُ: أي أبا عَبَّاسٍ، جَعَلَني اللهُ فِداءَكَ! بالكوفةِ رَجُلٌ قاصٌّ يُقالُ له: نَوفٌ، يَزعُمُ أنَّه ليس بموسى بَني إسرائيلَ، أمَّا عَمرٌو فقال لي: قال: قد كَذَبَ عَدوُّ اللهِ، وأمَّا يَعلى فقال لي: قال ابنُ عَبَّاسٍ: حدَّثَني أُبَيُّ بنُ كَعبٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: موسى رَسولُ اللهِ عليه السَّلامُ، قال: ذَكَّرَ النَّاسَ يَومًا حتَّى إذا فاضَتِ العُيونُ، ورَقَّتِ القُلوبُ، ولَّى فأدرَكَه رَجُلٌ فقال: أي رَسولَ اللهِ، هل في الأرضِ أحَدٌ أعلَمُ مِنكَ؟ قال: لا، فعَتَبَ عليه إذ لَم يَرُدَّ العِلمَ إلى اللهِ، قيلَ: بَلى، قال: أي رَبِّ، فأينَ؟ قال: بمَجمَعِ البَحرَينِ، قال: أي رَبِّ، اجعَلْ لي عَلَمًا أعلَمُ ذلك به -فقال لي عَمرٌو- قال: حَيثُ يُفارِقُكَ الحوتُ -وقال لي يَعلى- قال: خُذْ نونًا مَيِّتًا، حَيثُ يُنفَخُ فيه الرُّوحُ، فأخَذَ حوتًا فجَعَلَه في مِكتَلٍ، فقال لفَتاه: لا أُكَلِّفُكَ إلَّا أن تُخبِرَني بحَيثُ يُفارِقُكَ الحوتُ، قال: ما كَلَّفتَ كَثيرًا، فذلك قَولُه جَلَّ ذِكرُه: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ} يوشَعَ بنِ نونٍ -ليسَت عن سَعيدٍ- قال: فبينَما هو في ظِلِّ صَخرةٍ في مَكانٍ ثَريانَ، إذ تَضَرَّبَ الحوتُ وموسى نائِمٌ، فقال فتاه: لا أوقِظُه حتَّى إذا استَيقَظَ نَسيَ أن يُخبِرَه، وتَضَرَّبَ الحوتُ حتَّى دَخَلَ البَحرَ، فأمسَكَ اللهُ عنه جِريةَ البَحرِ، حتَّى كَأنَّ أثَرَه في حَجَرٍ -قال لي عَمرٌو: هَكَذا كَأنَّ أثَرَه في حَجَرٍ، وحَلَّقَ بينَ إبهامَيه واللَّتَينِ تَليانِهما- {لقد لَقينا مِن سَفَرِنا هذا نَصَبًا}، قال: قد قَطَعَ اللهُ عَنكَ النَّصَبَ -ليسَت هذه عن سَعيدٍ أخبَرَه- فرَجَعا فوجَدا خَضِرًا -قال لي عُثمانُ بنُ أبي سُلَيمانَ- على طِنفِسةٍ خَضراءَ، على كَبِدِ البَحرِ -قال سَعيدُ بنُ جُبَيرٍ- مُسَجًّى بثَوبِه قد جَعَلَ طَرَفَه تَحتَ رِجلَيه، وطَرَفَه تَحتَ رَأسِه، فسَلَّمَ عليه موسى فكَشَفَ عن وجهِه، وقال: هل بأرضي مِن سَلامٍ، مَن أنتَ؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بَني إسرائيلَ؟ قال: نَعَم، قال: فما شَأنُكَ؟ قال: جِئتُ لتُعَلِّمَني ممَّا عُلِّمتَ رَشَدًا، قال: أما يَكفيكَ أنَّ التَّوراةَ بيَدَيكَ، وأنَّ الوحيَ يَأتيكَ؟ يا موسى، إنَّ لي عِلمًا لا يَنبَغي لكَ أن تَعلَمَه، وإنَّ لكَ عِلمًا لا يَنبَغي لي أن أعلَمَه، فأخَذَ طائِرٌ بمِنقارِه مِنَ البَحرِ، وقال: واللهِ ما عِلمي وما عِلمُكَ في جَنبِ عِلمِ اللهِ إلَّا كما أخَذَ هذا الطَّائِرُ بمِنقارِه مِنَ البَحرِ، حتَّى إذا رَكِبا في السَّفينةِ وجَدا معابِرَ صِغارًا تَحمِلُ أهلَ هذا السَّاحِلِ إلى أهلِ هذا السَّاحِلِ الآخَرِ، عَرَفوه فقالوا: عبدُ اللهِ الصَّالِحُ -قال: قُلنا لسَعيدٍ: خَضِرٌ؟ قال: نَعَم- لا نَحمِلُه بأجرٍ، فخَرَقَها ووتَدَ فيها وتِدًا، قال موسى: {أخَرَقتَها لتُغرِقَ أهلَها لقد جِئتَ شيئًا إمرًا} -قال مُجاهِدٌ: مُنكَرًا- {قال ألَم أقُلْ إنَّكَ لَن تَستَطيعَ مَعي صَبرًا}، كانَتِ الأولى نِسيانًا، والوُسطى شَرطًا، والثَّالِثةُ عَمدًا {قال لا تُؤاخِذني بما نَسيتُ ولا تُرهِقْني مِن أمري عُسرًا}، لَقيا غُلامًا فقَتَلَه -قال يَعلى: قال سَعيدٌ: وجَدَ غِلمانًا يَلعَبونَ فأخَذَ غُلامًا كافِرًا ظَريفًا فأضجَعَه ثُمَّ ذَبَحَه بالسِّكِّينِ- {قال أقَتَلتَ نَفسًا زَكيَّةً بغيرِ نَفسٍ} لَم تَعمَل بالحِنثِ -وكان ابنُ عَبَّاسٍ قَرَأها زَكيَّةً (زاكيةً): مُسلِمةً، كَقَولِكَ: غُلامًا زَكيًّا- فانطَلَقا فوجَدا جِدارًا يُريدُ أن يَنقَضَّ، فأقامَه -قال سَعيدٌ بيَدِه هَكَذا، ورَفَعَ يَدَه فاستَقامَ، قال يَعلى: حَسِبتُ أنَّ سَعيدًا قال: فمَسَحَه بيَدِه فاستَقامَ- {لَو شِئتَ لاتَّخَذتَ عليه أجرًا} -قال سَعيدٌ: أجرًا نَأكُلُه- {وكان وراءَهم} وكان أمامَهم -قَرَأها ابنُ عَبَّاسٍ: أمامَهم مَلِكٌ، يَزعُمونَ عن غيرِ سَعيدٍ أنَّه هُدَدُ بنُ بُدَدَ، والغُلامُ المَقتولُ اسمُه -يَزعُمونَ- جَيسورٌ- {مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفينةٍ غَصبًا}، فأرَدتُ إذا هي مَرَّت به أن يَدَعَها لعَيبِها، فإذا جاوزوا أصلَحوها فانتَفَعوا بها -ومِنْهم مَن يقولُ: سَدُّوها بقارورةٍ، ومِنْهم مَن يقولُ بالقارِ- {كان أبَواه مُؤمِنَينِ} وكان كافِرًا {فخَشينا أن يُرهِقَهما طُغيانًا وكُفرًا} أن يَحمِلَهما حُبُّه على أن يُتابِعاه على دينِه، {فأرَدنا أن يُبَدِّلَهما رَبُّهما خَيرًا منه زَكاةً} لقَولِه: {أقَتَلتَ نَفسًا زَكيَّةً} {وأقرَبَ رُحمًا} هُما به أرحَمُ منهما بالأوَّلِ، الذي قَتَلَ خَضِرٌ -وزَعَمَ غَيرُ سَعيدٍ: أنَّهما أُبدِلا جاريةً، وأمَّا داوُدُ بنُ أبي عاصِمٍ فقال: عن غيرِ واحِدٍ: إنَّها جاريةٌ-
الراويأبي بن كعب
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم4726
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
الميتُ تحضُرُه الملائكةُ، فإذا كان الرجلُ الصالحُ قال : اخرُجي أيتُها النفسُ الطيبةُ كانتْ في الجسدِ الطيبِ اخرُجي حميدةً وأبشِري بروحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانَ قال : فلا يزالُ يقالُ لها ذلك حتى تخرجَ ثم يعرجُ بها إلى السماءِ فتفتحُ لها ، فيقالُ مَن هذا ؟! فيقولونَ : فلانٌ ، فيقولونَ : مرحبًا بالنفسِ الطيبةِ كانتْ في الجسدِ الطيبِ ، ادخُلي حميدةً وأبشِري بروحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانَ قال : فلا يزالُ يقالُ لها ذلك حتى يُنتهى بها إلى السماءِ التي فيها اللهُ - تبارَك وتعالى - فإذا كان الرجلُ السوءُ قال : اخرُجي أيتُها النفسُ الخبيثةُ كانتْ في الجسدِ الخبيثِ اخرُجي ذميمةً وأبشِري : بـ حميمٍ وغسَّاقٍ وآخرَ مِن شكلِه أزواجٌ قال : فلا تزالُ يقالُ لها ذلك حتى تخرجَ ، ثم يعرجُ بها إلى السماءِ فيقالُ : مَن هذا ؟ فيقالُ : هذا فلانٌ فيقالُ : لا مرحبًا بالنفسِ الخبيثةِ كانتْ في الجسدِ الخبيثِ , اخرُجي ذميمةً فإنا لا نفتحُ لكَ أبوابَ السماءِ ، فترسلُ منَ السماءِ ثم تصيرُ إلى القبرِ ، فيجلسُ الرجلُ الصالحُ في قبرِه غيرَ فزِعٍ ، ولا مشعوفٍ ، فيقالُ له : فيمَ كنتَ ؟ فيقولُ : كنتُ في الإسلامِ فيقالُ : ما هذا الرجلُ ؟ فيقولُ : محمدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاءنا بالبيناتِ مِن عندِ اللهِ فصدَّقناه فيقالُ : هل رأيتَ اللهَ ؟ فيقولُ : ما ينبَغي لأحدٍ أن يرى اللهَ ، فتفرجُ له فرجةٌ قبلَ النارِ فينظرُ إليها يحطِمُ بعضُها بعضًا ، فيقالُ له : انظُرْ إلى ما وقاكَ اللهُ ، ثم تفرجُ له فرجةٌ قبلَ الجنةِ فينظرُ إلى زهرتِها وما فيها فيقالُ : هذا مقعدُكَ ، ويقالُ له : على اليقينِ كنتَ وعليه مِتَّ وعليه تبعثُ إن شاء اللهُ ، ويجلسُ الرجلُ السوءُ في قبرِه فزِعًا مشعوفًا ، فيقالُ له : فيمَ كنتَ ؟ فيقولُ : لا أدري ، فيقالُ له : ما هذا الرجلُ ؟ فيقولُ : سمِعتُ الناسَ يقولونَ قولًا فقُلتُه فيفرجُ له قبلَ الجنةِ فينظرُ إلى زهرتِها وما فيها فيقالُ له انظُرْ إلى ما صرَف اللهُ عنكَ ثم تفرجُ له فرجةٌ إلى النارِ فينظرُ إليها يحطِمُ بعضُها بعضًا فيقالُ له : هذا مقعدُكَ ، على الشكِّ كنتَ وعليه مِتَّ وعليه تُبعَثُ إن شاء اللهُ. رواه أحمدُ بنُ منيعٍ والحارثُ وغيرُهما ، وستأتي بقيةُ الحديثِ في بابِ السؤالِ في القبرِ
الراويأبو هريرة
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم2/440
خلاصة حكم المحدثسنده صحيح
إنَّ الميتَ تحضرهُ الملائكةُ فإذا كان الرجلُ صالحًا قالوا اخرُجي أيتُها النفسُ الطيبةُ كانت في الجسدِ الطيبِ اخرُجي حميدةً وأبشِري برَوحٍ ورَيحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانٍ قال فيقولون ذلك حتى يُعرجَ به إلى السَّماءِ فيُستفتحُ لها فيُقالُ مَنْ هذا فيقولون فلانٌ فيقالُ مرحبًا بالنفسِ الطيبةِ التي كانت في الجسدِ الطيَّبِ ادخُلي حميدةً وأبشِري بروحٍ وريحانٍ وربٍّ غيرِ غضبانٍ فيقالُ لها ذلك حتى تنتهيَ إلى السماءِ التي فيها اللهُ تعالى ذكرُه وإذا كان الرجلُ السوءِ قال اخرُجي أيَّتُها النفسُ الخبيثةُ كانت في الجسدِ الخبيثِ اخرُجي ذميمةً وأبشِري بحميمٍ وغسَّاقٍ وآخرُ مِن شَكلهِ أزواجٌ فيقولون ذلك حتى تخرجَ ثم يعرجُ بها إلى السماءِ فيُستفتحُ لها فيقالُ من هذا فيقولون فلانٌ فيقولون لا مرحبًا بالنفسِ الخبيثةِ كانت في الجسدِ الخبيثِ ارجعِي ذميمةً فإنه لن يُفتحَ لك أبوابُ السماءِ فترسَلُ بينَ السماءِ والأرضِ فتصيرُ إلى القبرِ فيجلسُ الرجلُ الصالحُ في قبرِه غيرَ فزِعٍ فيقالُ فيم كنتَ فيقولُ في الإسلامِ فيقالُ ما هذا الرجلُ فيقولُ محمدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جاءنا بالبيناتِ من قِبَلِ اللهِ فآمنا وصدَّقنا فيقالُ هل رأيتَ اللهَ فيقولُ ما ينبغي لأحدٍ أن يراه فتُفرجُ له فرجةٌ قبلَ النارِ فيُنظرُ إليها يُحطِّمُ بعضُها بعضًا فيقالُ انظرْ ما وقاكَ اللهُ ثم تفرجُ له فرجةٌ قبَلَ الجنةِ فينظرُ إلى زُهرتِها وما فيها فيقالُ هذا مقعدُكَ ثم يقالُ على اليقينِ كنتَ وعليه متَّ وعليه تبعثُ إن شاء اللهُ ويجلسُ الرجلُ السوءُ في قبرِه ثم يقالُ فيم كنتَ فيقولُ لا أدري فيقالُ مَنْ هذا الرجلُ فيقولُ سمعتُ الناسَ يقولون فتُفرجُ له فرجةٌ إلى الْجنَّة فينظرُ إلى زَهرتِها وما فيها فيُقالُ انظر ما صرف اللهُ عنك ثم تُفرجُ له فُرجةٌ قِبَلَ النارِ فينظرُ إليها يُحطِّمُ بعضُها بعضًا فيقال هذا مقعدُك ثم يقالُ على شكٍّ كنتَ وعليه متَّ وعليه تبعثُ إن شاء اللهُ ثم يُعذَّبُ
الراويأبو هريرة
المحدثابن جرير الطبري
المصدرمسند عمر
الصفحة أو الرقم2/503
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
لا ينبغي للمُطِيِّ أنْ تُشَدَّ رِحَالُهُ إلى مسجدٍ يُبْتَغَى فيه الصلاةُ غيرِ المسجدِ الحرامِ والمسجدِ الأقصى ومسجدي هذا ولا ينبغي لامرأةِ دخلَتْ في الإسلامِ أنْ تخرُجَ من بيتِها مسافرةً إلَّا مع بعْلٍ أو ذي محرمٍ منها ولا تنبغي الصلاةُ في ساعتَيْنِ من النهارِ من بعدِ صلاةِ الفجرِ إلى أنْ تَرْتَحِلَ الشمسُ ولا ينبغي الصومُ في يومينِ من الدهرِ يومِ الفطرِ من رمضانَ ويومِ النحرِ
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم4/6
خلاصة حكم المحدث[فيه] شهر وفيه كلام وحديثه حسن
كنتُ أكرَهُ أذى قريشٍ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلما ظننتُ أنهم سيقتُلُوهُ خرجْتُ حتى لحِقْتُ بدَيْرٍ من الدِّياراتِ فذهَبَ أهلُ الدَّيْرِ إلى رأْسِهِمْ فأخبروهُ فقال أقيموا له حقَّهُ الذي ينبغِي له ثلاثًا رأَوْهُ لم يَذْهَبْ فانطلقُوا إلى صاحبِهِم فأخبَرُوهُ فقال قولوا له قَدْ أقمْنَا لَكَ بحقِّكَ الذي ينبغِي لَكَ فإن كنْتَ وصِبًا فقدْ ذهبَ وصبُكَ وإنْ كنتَ واصِلًا فقدْ أنَى لكَ أنْ تذهبَ إلى من تَصِلُ وإنْ كنتَ تاجرًا فقدْ أنَى لَكَ أن تخرجَ إلى تجارتِكَ فقال ما كنتُ واصلًا ولا تاجرًا وما أنا بنَصِبٍ فذهبوا إليه فأخبروه فقال إنَّ له لشأْنًا فاسألوه ما شأْنُهُ قال فأَتَوهُ فسألوه فقال لا واللهِ إلَّا أنَّ في قريةِ إبراهيمَ ابنَ عمِّي يزْعُمُ أنَّهُ نبيٌّ فآذاه قومُهُ فخرجْتُ لِئَلَّا أشهدَ ذلِكَ فذهبوا إلى صاحبِهم فأخبروه قَولِي قال هلُمُّوا فأتَيْتُهُ فقصَصْتُ علَيْهِ قصَصَي قال تخافُ أنْ يقْتُلُوهُ قلْتُ نعم قال وتعرفُ شبَهَهُ لو تَرَاهُ مصوَّرًا قلتُ عهْدِي به منذُ قريبٍ فأراه صُوَرًا مُغَطَّاةٌ يكشِفُ صورةً صورةً ثم يقولُ أتعرِفُ فأقولُ لا حتى كشفَ صورةً مغُطَّاةً فقلْتُ ما رأيتُ شيئًا أشبَهَ بشيءٍ من هذِهِ الصورةِ به كأنَّهُ طولَهُ وجسمَهُ وبُعْدَ ما بَينَ مَنكِبَيْهِ قال فتخافُ أن يقتلُوهُ قلْتُ أظنُّهم قَدْ فرغوا منه قال واللهِ لا يقتُلُوهُ وليَقْتُلَنَّ مَنْ يُريدُ قتْلَهُ وإنَّهُ لَنَبِيٌّ ولَيُظْهِرَنَّهُ اللهُ ولكنْ قدْ وجبَ حقُّكَ علَيْنَا فامْكُثْ ما بدا لكَ وادعُ بما شِئْتَ قال فمكَثْتُ عندَهم ثم قلْتُ لو أطعتُهم فقدِمْتُ مكةَ فوجدتُّهم قدْ أخرجوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المدينةِ فلما قدِمْتُ قامت آلُ قريشٍ فقالوا قدْ تبيَّنَ لنا أمرُكَ فعرَفْنَا شأْنَكَ فهَلُمَّ أموالَ الصِّبْيَةِ التي عندَكَ التي استودَعَكَها أبوكَ فقلْتُ ما كنتُ لأفْعَلَ هذا حتى تُفَرِّقُوا بينَ رأْسِي وجسدي ولكن دعوني أذْهَبْ فأدْفَعْها إليهم فقالوا إنَّ عليكَ عهْدَ اللهِ وميثاقَهُ أنَّ لا تأكُلَ من طعامِهِ قال فقدِمْتُ المدينةَ وقدْ بلَغَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الخبرُ فدَخَلْتُ عليه فقال لِي فيما يقولُ إني لأراكَ جائِعًا هلُمُّوا طعامًا قُلْتُ إني لَا آكلُ حتى أُخْبِرَكَ فإنْ رأيتَ أنْ آكُلَ أكَلْتُ قال فحدَّثْتُهُ بما أخذوا علَيَّ قال فأَوْفِ بعهْدِ اللهِ وميثاقِهِ أنْ لَّا تأكُلَ من طعامِنا ولَا تشربَ من شرابِنا
الراويجبير بن مطعم
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم8/235
خلاصة حكم المحدثحديث حسن‏
عن عبدُ اللَّهِ بنُ عقيلِ بنِ أبي طالبٍ أنَّ جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ حدَّثَهُ قالَ بلغَني حديثٌ عن رجلٍ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لم أسمعهُ منهُ قالَ فابتعتُ بعيرًا فشددتُ عليهِ رحلي فَسِرْتُ إليهِ شَهْرًا حتَّى أتيتُ الشَّامَ فإذا هوَ عبدُ اللَّهِ بنُ أُنَيْسٍ الأنصاريُّ فأرسلتُ إليهِ أنَّ جابر على البابِ قالَ فرجعَ إليَّ الرَّسول فقالَ جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ فقلتُ نعم قالَ فرجعَ الرَّسولُ فخرجَ إليَّ فاعتَنقَني واعتنقتُهُ فقلتُ حديثًا بلغَني أنَّكَ سمعتَهُ من رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في المظالِمِ لم أسمعهُ فخشيتُ أن أموتَ أو تموتَ قبلَ أن أسمعَهُ فقالَ سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ يحشرُ اللَّهُ العبادَ يوم القيامة أو قالَ يحشرُ اللَّهُ النَّاسَ قالَ وأومأَ بيدِهِ إلى الشَّامِ عراةً غرلًا بُهْمًا قلتُ ما بُهْمًا قالَ ليسَ معَهُم شيءٌ قالَ فيُناديهم بصوتٍ يسمعُهُ من بَعُدَ كما يسمعُهُ من قَرُبَ أَنا الملِكُ أَنا الدَّيَّانُ لا ينبغي لأحدٍ من أَهْلِ الجنَّةِ أن يدخلَ الجنَّةَ وأحدٌ من أَهْلِ النَّارِ يطلبُهُ بمظلمةٍ ولا ينبغي لأحدٍ من أَهْلِ النَّارِ أن يدخلَ النَّارَ وأحدٌ من أَهْلِ الجنَّةِ يطلبُهُ بمظلمةٍ حتَّى اللَّطمةَ قالَ قلنا كيفَ هذا وإنَّما نأتي غرلًا بُهْمًا قالَ بالحسَناتِ والسَّيِّئاتِ
الراويعبدالله بن أنيس
المحدثابن القيم
الصفحة أو الرقم489
خلاصة حكم المحدثحسن
قال العباسُ خرجتُ في تجارةٍ إلى اليمن في ركبٍ منهم أبو سفيانَ بنُ حربٍ فقدمتُ اليمنَ فكنت أصنعَ يومًا طعامًا وأنصرفُ بأبي سفيانَ وبالنَّفرِ ويصنع أبو سفيانَ يومًا ويفعل مثلَ ذلك فقال لي في يومي الذي كنتُ أصنعُ فيه هل لك يا أبا الفضلِ أن تنصرفَ إلى بيتي وتُرسِلَ إلى غدائِك فقلتُ نعم فانصرفتُ أنا والنَّفرُ إلى بيتِه وأرسلتُ إلى الغداءِ فلما تغدَّى القومُ قاموا واحتبَسني فقال هل علمتَ يا أبا الفضلِ أنَّ ابنَ أخيك يزعم أنه رسولُ اللهِ فقلتُ أي بُنيَّ أخي فقال أبو سفيانَ إياي تكتُم وأيُّ بني أخيك ينبغي أن يقول هذا إلا رجلٌ واحدٌ قلتُ وأيُّهم على ذلك قال هو محمدُ بنُ عبدِ اللهِ فقلتُ قد فعل قال بلى قد فعل وأخرج كتابًا باسمِه من أبيه حنظلةَ بنِ أبي سفيانَ فيه أخبرك أنَّ محمدًا قام بالأبطحِ فقال أنا رسولٌ أدعوكم إلى اللهِ عزَّ وجلَّ فقال العباسُ قلتُ أجدُه يا أبا حنظلةَ صادقًا فقال مهلًا يا أبا الفضلِ فواللهِ ما أُحِبُّ أن يقولَ مثل هذا إني لا أخشى أن يكون على ضَيرٍ من هذا الحديثِ يا بني عبدِ المطلبِ إنه واللهِ ما برِحَتْ قريشٌ تزعم أنَّ لكم هَنَةً وهَنَةُ كلِّ واحدةٍ منهما غايةٌ لنشدتُك يا أبا الفضلِ هل سمعتَ ذلك قلتُ نعم قد سمعتُ قال فهذه والله شُؤمتُكم قلتُ فلعلَّها يُمنتُنا قال فما كان بعد ذلك إلا ليالٍ حتى قدم عبدُ اللهِ بنُ حُذافةَ بالخبر وهو مؤمنٌ ففشا ذلك في مجالس اليمنِ وكان أبو سفيانَ يجلس مجلسًا باليمنِ يتحدَّثُ فيه حَبرٌ من أحبار اليهودِ فقال له اليهوديُّ ما هذا الخبرُ بلغني أنَّ فيكم عمَّ هذا الرجلِ الذي قال ما قال قال أبو سفيانَ صدقوا وأنا عمُّه فقال اليهوديُّ أخو أبيه قال نعم قال فحدِّثْني عنه قال لا تسألْني ما أُحبُّ أن يدَّعِي هذا الأمرَ أبدًا وما أُحبُّ أن أعيبَه وغيره خيرٌ منه فرأى اليهوديُّ أنه لا يغمِس عليه ولا يحب أن يَعيبَه فقال اليهوديُّ ليس به بأسٌ على اليهود وتوراةِ موسى قال العباسُ فناداني الحَبرُ فجئتُ فخرجتُ حتى جلستُ ذلك المجلسَ من الغدِ وفيه أبو سفيانَ بنُ حربٍ والحَبرُ فقلتُ للحَبرِ بلَغني أنك سألتَ ابنَ عمي عن رجلٍ منا زعم أنه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأخبرك أنه عمُّه وليس بعمِّه ولكن ابنُ عمِّه وأنا عمُّه وأخو أبيه قال أخو أبيه قلتُ أخو أبيه فأقبل على أبي سفيانَ قال صدق قال نعم صدق فقلتُ سَلْني فإن كذبْتُ فليَرُدَّ عليَّ فأقبل عليَّ فقال نشدتُك هل كان لابنِ أخيك صبوةٌ أو سفهةٌ قلتُ لا وإلهِ عبدِ المطلبِ ولا كذب ولا خان وإنه كان اسمُه عند قريشٍ الأمينِ قال فهل كتب بيدِه قال العباسُ فظننتُ أنه خيرٌ له أن يكتبَ بيدِه فأردتُ أن أقولَها ثم ذكرتُ مكانَ أبي سفيان يُكذِّبُني ويرد عليَّ فقلت ُلا يكتب فوثَب الحَبرُ ونزل رداؤه وقال ذبحتْ يهودُ وقتلت يهودُ قال العباسُ فلما رجعنا إلى منزلنا قال أبو سفيانَ يا أبا الفضلِ إنَّ اليهودَ تفزعُ من ابنِ أخيك قلتُ قد رأيتَ ما رأيتَ فهل لك يا أبا سفيانَ أن تؤمنَ به فإن كان حقًّا كنتَ قد سُبقتَ وإن كان باطلًا فمعك غيرُك من أكفائِك قال لا أؤمنُ به حتى أرى الخيلَ في كَداءَ قلتُ ما تقول قال كلمةٌ جاءت على فَمي إلا أني أعلمُ أنَّ اللهَ لا يترك خيلًا تطلع من كَداءَ قال العباسُ فلما استفتح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكةَ ونظرنا إلى الخيلِ وقد طلعت من كَداءَ قلتُ يا أبا سفيانَ تَذكُرُ الكلمةَ قال أي واللهِ إني لذاكرُها فالحمدُ لله الذي هداني للإسلامِ
الراويالعباس بن عبدالمطلب
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم2/295
خلاصة حكم المحدثسياق حسن عليه البهاء والنور وضياء الصدق وإن كان في رجاله من هو متكلم فيه
عنِ ابنِ عباسٍ قال : لَمَّا وقَعَ الناسُ بعدَ آدَمَ فِيما وقعُوا فيه من المعاصِي والكُفرِ باللهِ ، قالَتِ الملائكةُ في السماءِ : يا ربِّ هذا العالَمُ الذين إنَّما خلقتَهمْ لِعبادتِكَ وطاعتِكَ ، قدْ وقَعُوا في الكفرِ ، وقتْلِ النفْسِ ، وأكلِ الحرامِ ، والزِّنا ، والسرِقةِ ، وغيرِ ذلكَ – وجعلُوا يدَّعُونَ عليهم ولا يَعذُرُونَهُمْ – فقِيلَ لهمْ : إنَّهمْ في غيْبٍ ، فلمْ يَعذرُوهمْ ، فقِيلَ لهمْ : اخْتارُوا مِنْكمْ ملَكيْنِ من أفضلِكمْ ، آمرُهُما وأنْهاهُما ، فاختارُوا هارُوتَ ومارُوتَ فأُهبِطا إلى الأرضِ ، وجُعِلَ لهُما شَهواتُ بنِي آدَمَ ، وأَمرَهُما اللهُ أنْ يَعبُدَاهُ ، ولا يُشرِكا بهِ شيئًا ، ونَهاهُما عن قتْلِ النفسِ الحرامِ ، وأكلُ المالِ الحرامِ ، وعنِ الزِّنا والسرقةِ وشُربِ الخمرِ . فلَبِثا في الأرضِ زمانًا يَحكُمانِ بين الناسِ بالحقِّ – وذلكَ في زمانِ إِدريسَ – وفي ذلكَ الزمانِ امْرأةٌ حُسنُها في النساءِ حُسنُ الزهرةِ في سائِرِ الكواكِبِ – وإنَّهُما أتَيا عليْها فخَضَعا لها في القولِ ، وأرادَاها عن نفسِها ، فأبَتْ إلَّا أنْ يَكونا على أمرِها وعلى دينِها ، فسألَاها عن دِينِها ، فأَخرجَتْ لَهُما صنَمًا فقالتْ : هذا أعْبدُهُ فقالَا : لا حاجةَ لنا في عبادةِ هذا ، فذَهَبا فغَبَرا ما شاءَ اللهُ ، ثمَّ أتَيا عليْها فراوَداها عن نفسِها ففعلَتْ مِثلَ ذلِكَ ، فذَهَبا ثمَّ أتَيَا فأرَاداها على نفسِها فلَمّا رأتْ أنَّهُما قدْ أبَيَا أنْ يَعبُدا الصَّنَمَ قالَتْ لَهُما : فاخْتارا إِحدَى الخِلالِ الثلاثِ : إمّا أنْ تَعبُدا هذا الصنَمَ ، وإمّا أنْ تَقتُلا هذهِ النفسَ ، وإمّا أنْ تَشرَبا هذهِ الخمْرَ ، فقالَا : كُلُّ هذا لا يَنبغِي ، وأهْوَنُ هذا شُربُ الخمْرِ ، فشَرِبا الخمْرَ فأخذَتْ فِيهِما فوَقَعا على المرأةِ ، وخَشَيا أنْ يُخبِرَ الإنسانُ عنْهُما فقَتَلاهُ ، فلَمَّا ذَهَبا عنهُمُ السُّكْرُ ، وعَلِما ما وقَعا فيه من الخطيئةِ ، أرادا إلى الصُّعُودِ إلى السماءِ فلَمْ يَستطِيعا ، حِيلَ بينهُما وبينَ ذلِكَ ، وكُشِفَ الغِطاءُ فِيما بينهُما وبينَ أهلِ السماءِ ، فنَظَرتِ الملائكةُ إلى ما وقَعَا فيه من الخطيئةِ ، فعَجِبُوا كُلَّ العَجَبِ ، وعَرَفُوا أنَّ مَنْ كان في غيْبٍ فهو أهلُ خشْيةٍ ، فجَعَلُوا بعدَ ذلكَ يَستغفِرُونَ لِمَنْ في الأرضِ ، فقِيلَ لَهُما : اخْتارا عذابَ الدنيا أوْ عذابَ الآخِرَةِ فلا انْقطاعَ لهُ فاخْتارُوا عذابَ الدنيا فجُعِلا بِبابِلَ فهُما يُعذَّبانِ
الراويقيس بن عباد أو عبادة
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم1/327
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن موقوف
ُ عن أبي هريرةَ أو غيره شكّ أبو جعفرُ في قولِ اللهِ عز وجل : { سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } قال : جاءَ جبريلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعهُ ميكائيلُ ، فقال جبريلُ لميكائيلَ : ائتنِي بطستٍ من ماءِ زمزمَ ، كيْما أُطهرَ قلبهُ وأشرحَ له صدرهُ ، قال : فشقَّ عنه بطنهُ ، فغسلهُ ثلاثَ مراتٍ . واختلفَ إليهِ ميكائيلُ بثلاثِ طساسٍ من ماءِ زمزمَ فشرحَ صدرهَ ونزعَ ما كان فيهِ من غِلٍّ ، وملأه حلما وعلما ، وإيمانا ويقينا وإسلاما ، وختمَ بين كتفيهِ بخاتمِ النبوةِ ثم أتاهُ بفرسٍ فحُمِلَ عليهِ ، كلُّ خطوةٍ منهُ مُنتهى بصرهِ أو أَقصَى بصرهِ قال : فسارَ وسارَ معهُ جبريلُ عليهما السلام ، قال : فأَتى على قومٍ يزرعونَ في يومٍ ويحصدونَ في يومٍ ، كلما حصدوا عادَ كما كانَ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا جبريلُ ، ما هذا ؟ قال : هؤلاءِ المُجاهدونَ في سبيلِ اللهِ ، تُضاعفُ لهُم الحسنةُ بسبعمائةِ ضعفٍ ، وما أنفقوا من شيء فهو يُخْلِفُه ، وهو خيرُ الرازِقينَ ثم أتَى على قومٍ ترضخُ رؤوسهُم بالصخرِ ، كلما رضختْ عادتْ كما كانتْ ، ولا يُفتّرُ عنهم من ذلكَ شيء فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذينَ تتثاقلُ رؤوسهُم عن الصلاةِ المكتوبة ِ. ثم أَتَى على قومٍ على أقبالهٍم رِقاعٌ وعلى أدبارهِم رِقاعٌ ، يسرحُونَ كما تسرحُ الإبلُ والنعم ، ويأكلونَ الضريعَ والزقومَ ورضفَ جهنمَ وحجارتُها ، قال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذين لا يؤدُّونَ صدقاتِ أموالهِم ، وما ظلمهُم اللهُ شيئا ، وما الله بظلّامٍ للعبِيدِ . ثم أَتى على قَوْمٍ بينَ أيديهم لحمٌ نضيجٌ في قدرٍ ، ولحمٌ آخرُ نيىء في قدرٍ خبيثٍ ، فجعلوا يأكلونَ من النيّىءِ الخبيثِ ويدعونَ النضيجَ الطيبَ ، فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ ، تكونُ عندهُ المرأَةُ الحلال الطيبُ ، فيأتي امرأةً خبيثةً فيبيتُ عندها حتى يصبِحَ ، والمرأَةُ تقومُ من عندِ زوجها حلالا طيّبا ، فتأتِي رجلا خبيثا فتبيتُ معهُ حتى تصبحَ . قال : ثم أتى على خشبةٍ على الطريقِ ، لا يمرُّ بها ثوبٌ إلا شقتهُ ، ولا شيء إلا خرقتهُ ، قال : ما هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا مثل أقوامٍ من أمتكَ ، يقعدونَ على الطريقِ يقطعونهُ ، ثم تلا : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوْعِدُونَ } قال : ثم أتى على رجلٍ قد جمعَ حزمةَ حطبٍ عظيمةٍ لا يستطيعُ حملهُا ، وهو يزيدُ عليها ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ يكون عليهِ أماناتُ الناسِ لا يقدرُ على أدائها ، وهو يريدُ أن يحملَ عليها . ثم أتى على قومٍ تُقرضُ ألسنتهُم وشفاهُم بمقارِيضَ من حديدٍ ، كلما قُرضتْ عادت كما كانتْ ، لا يُفتّر عنهم من ذلكَ شيء ، قال : ما هؤلاء يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ خطباءُ الفتنةِ . ثم أتى على جحرٍ صغيرٍ يخرجُ منه ثورٌ عظيمٌ ، فجعل الثورُ يريدُ أن يرجعَ من حيثُ خرجَ، فلا يستطيعُ ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ يتكلّمُ بالكلمةِ العظيمةِ ، ثم يندمُ عليها فلا يستطيعُ أن يردها . ثم أتى على وادٍ فوجدَ ريحا طيّبة بارِدةً ، وريُْحُ مسكٍ ، وسمعَ صوتا ، فقال : يا جبريلُ ، ما هذه الريحُ الطيبةُ الباردةُ ؟ وما هذا المسكُ ؟ وما هذا الصوتُ ؟ قال : هذا صوتُ الجنةِ ، تقول : يا رب ، آتنِي ما وعدتَني فقد كثَّرتْ غرفِي ، وإستبرقي وحريرِي وسُندسِي ، وعبقَريّي ولُؤلؤي ومُرجاني ، وفضَّتي وذهبِي ، وأكوابي وصحافي ، وأباريقي ومراكبي ، وعسلي ومائي وخمري ولبني فآتني ما وعدتني . فقال : لكِ كل مسلمٍ ومسلمةٍ ، ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ، ومن أمنَ بي وبرسُلِي وعملَ صالحا ولم يشركْ بي ، ولم يتخذْ من دوني أندادا . ومن خشيني فهو آمنٌ ، ومن سألني أعطيتُهُ ، ومن أقرضَنِي جزيتهُ ، ومن توكلَ علي كفيتُهُ ، إني أنا اللهُ ، لا إله إلا أنا ، لا أُخلفُ الميعادَ ، وقد أفلحَ المؤمنونَ وتباركَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ . قالتْ : قد رضيتُ . قال : ثم أتى على وادٍ فسمعَ صوتا منكرا ، ووجدَ ريحا منتنةً ، فقال : ما هذهِ الريحُ يا جبريلُ ؟ وما هذا الصوتِ ؟ فقال : هذا صوتُ جهنمَ ، تقول : يا رب ، آتني ما وعدتني ، فقد كثرتْ سلاسِلِي وأغلالي ، وسعيري وحميمي ، وضريعي ، وغَسّاقي وعذابي ، وقد بعدُ قَعْرِي واشتدَّ حَرّي ، فآتني كل ما وعدتني . فقال : لكِ كل مشركٍ ومشركةٍ ، وكافرٍ وكافرةٍ ، وكل خبيثٍ وخبيثةٍ وكل جبّارٍ لا يؤمنُ بيومِ الحسابِ . قالت : قد رضيتُ . قال : ثم سارَ حتى أتى بيتَ المقدسِ ، فنزل فربطَ فرسهُ إلى صخرةٍ ، ثم دخلَ فصلى مع الملائكةِ ، فلما قضيتُ الصلاةَ قالوا : يا جبريلُ ، من هذا معكَ ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم . قالوا : أوقدْ أرسلَ محمد ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ الله من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيء جاء . قال : ثم لقي أرواحَ الأنبياءِ ، فأثنوا على ربهم ، فقال إبراهيمُ : الحمدُ للهِ الذي اتخذني خليلا ، وأعطاني مُلكا عظيما ، وجعلني أمّةً قانتا يُؤْتَمُّ بي ، وأنْقَذَنِي من النار ، وجعلها عليّ بردا وسلاما . ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربهِ عز وجلَ فقال : الحمدُ للهِ الذي كلمني تكليما ، وجعلَ هلاكَ آل فرعونَ ونجاةَ بني إسرائيلَ على يديَّ ، وجعلَ من أمتي قوما يهدُونَ بالحقِّ وبه يعدِلونَ . ثم إن داود عليه السلام أثنى على ربهِ فقال : الحمدُ للهِ الذي جعل لي ملكا عظيما ، وعلّمني الزبورَ ، وألانَ لي الحديدَ ، وسخَّرَ لي الجبالَ يُسبّحنَ والطيرَ ، وأعطاني الحكمةَ وفصْلَ الخِطَابِ . ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمدُ للهِ الذي سخّرَ لي الرياحَ ، وسخرَ لي الشياطينَ يعملونَ لي ما شئتُ من محاريبَ وتماثيلَ ، وجفانٍ كالجوابِ وقدُورٍ راسياتٍ ، وعلّمني مَنْطِقَ الطيرِ ، وآتاني من كل شيءٍ فضلا ، وسخرَ لي جنودَ الشياطينِ والإنسِ والطيرِ ، وفضلني على كثيرٍ من عبادهِ المؤمنينَ ، وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدي ، وجعل ملكي ملكا طيبا ليسَ فيه حسابٌ . ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه عز وجل فقال : الحمدُ للهِ الذي جعلني كلمتهُ ، وجعل مثلي مثلُ آدمَ ، خلقهَ من ترابٍ ثم قال له : كنْ فيكونَ ، وعلمني الكتابَ والحكمةَ والتوراةَ والإنجيلَ ، وجعلني أَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ فأنفخُ فيهِ فيكون طيرا بإذنِ اللهِ ، وجعلني أبْرئُ الأكمهَ والأبرصَ وأحيي الموتَى بإذنهِ ، ورفعني وطهرني ، وأعاذني وأمي من الشيطانِ الرجيمِ ، فلم يكن للشيطانِ علينا سبيلٌ . قال : ثم إنَّ محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه عز وجل فقال : فكلكم أثنى على ربِّهِ ، وإنني مثنٍ على ربي فقال : الحمدُ للهِ الذي أرسلني رحمةً للعالمينَ ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزلَ عليّ الفرقانَ فيه بيانٌ لكل شيءٍ ، وجعل أمتي خيرَ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعل أمتي أمةً وسطا، وجعل أمتي هم الأولينَ وهم الآخرينَ ، وشرحَ لي صدري ، ووضعَ عني وِزْرِي ، ورفعَ لي ذِكْري ، وجعلني فاتحا وخاتما . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمدٌ صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر الرازي : خاتِمُ النبوة فاتِحُ بالشفاعةِ يومَ القيامةِ . ثم أتي بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطاةٌ أفواهها ، فأتي بإناءٍ منها فيه ماءٌ فقيل : اشربْ . فشربَ منه يسيرا ، ثم دفعَ إليه إناءٌ آخرَ فيه لبنٌ ، فقيل له : اشربْ فشربَ منه حتى رُوِيَ . ثم دفعَ إليهِ إناءٍ آخر فيه خمرٌ فقيل له : اشربْ . فقال : لا أُريدُهُ قد رويتُ . فقال له جبريل : أما إنها ستحَرّمُ على أمتكَ ، ولو شربتَ منها لم يتبعكَ من أمتك إلا قليلٌ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ فاستفتحَ ، فقيلَ له : من هذا يا جبريلُ ؟ فقال : محمد . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ اللهُ من أخٍ ومن خَليفَةٍ ، فنِعْم الأخُ ونِعَْمَ الخليفةُ ، ونعم المجيءُ جاءَ ، فدخل فإذا هو برجلٍ تامِّ الخلقِ ، لم ينقصْ من خلقهِ شيء كما ينقصْ من خلقِ الناسِ ، عن يمينهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ طيبةٌ ، وعن شمالهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ خبيثةٌ ، إذا نظر إلى البابَ الذي عن يمينهِ ضحكَ واستبشرَ ، وإذا نظرَ إلى البابِ الذي عن يسارهِ بكى وحزنَ ، فقلتُ : يا جبريلُ ، من هذا الشيخُ التامُّ الخلقِ الذي لم ينقصْ من خلقهِ شيء ؟ وما هذان البابانِ ؟ فقال : هذا أبوكَ آدمُ ، وهذا البابِ الذي عن يمينهِ بابُ الجنةِ ، إذا نظرَ إلى من يدخلُ من ذريتهِ ضحك واستبشرَ ، والباب الذي عن شمالهِ بابُ جهنمَ ، إذا نظرَ إلى من يدخلهُ من ذريتهِ بكى وحزنَ . ثم صعدَ به جبريلُ إلى السماءِ الثانيةِ فاستفتحَ ، فقيلَ : من هذا معكَ ؟ فقال : محمدٌ رسولُ اللهِ . قالوا : أو قدْ أرسلَ محمدٌ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فلنعمَ الأخُ ولنعمَ الخليفةُ ، ونِعْمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ ، فإذا هو بشابينِ فقال : يا جبريلُ ، من هذانِ الشابانِ ؟ قال : هذا عيسى بن مريمَ ، ويحيى بن زكريا ، ابنا الخالةِ عليهما السلامُ . قال : فصعدَ بهِ إلى السماءِ الثالثةِ فاستفتحَ ، فقالوا من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معك ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أو قدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ فإذا هو برجلٍ قد فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ، كما فضلَ القمرُ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، قال : من هذا يا جبريلُ الذي فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ؟ قال : هذا أخوكَ يُوسُفُ عليهِ السلامُ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الرابعةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ ، قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومنْ خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا إدْريسُ ، رفعهُ اللهُ مكانا عليّا . ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الخامسةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . ثم دخل فإذا هو برجلٍ جالسٍ وحولهُ قومٌ يقصُ عليهِم ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ ومن هؤلاءِ حولهُ ؟ قال : هذا هارُونُ المُحبّبُ في قومهِ ، وهؤلاءِ بنو إسرائيلَ . ثم صعدَ به إلى السماءِ السادسةِ فاستَفتحَ ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقد أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ ، فإذا هو برجلٍ جالسٍ ، فجاوزهُ فبكى الرجلُ ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا ؟ قال : موسى . قال : فما بالهُ يبْكِي ؟ قال : زعمَ بنو إسرائيلَ أني أكرمُ بني آدمَ على اللهِ عز وجل ، وهذا رجلٌ من بني آدمَ قد خلفَنِي في دنيا ، وأنا في أخرى ، فلو أنه بنفسهِ لم أُبَالِ ، ولكن مع كل نبي أمتهِ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ السابعةِ فاستفتح ، فقيلَ لهُ : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قيل : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ أشْمَطَ جالسٌ عند بابَ الجنةِ على كرسِيّ ، وعندهُ قومٌ جلوسٌ بيضُ الوجوهِ أمثالُ القراطيسِ ، وقومٌ في ألوانهِم شيء ، فقامَ هؤلاءِ الذين في ألوانهِم شيء فدخلوا نهرا فاغْتسلوا فيهِ فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهِم شيء ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيهِ ، فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهم شيءٌ ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه ، فخرجوا وقد خَلُصَتْ ألوانهم فصارتْ مثل ألوانِ أصحابهم ، فجاءوا فجلسوا إلى أصحابهم ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا الأشمطُ ؟ ثم من هؤلاءِ البيضُ الوجوهِ ؟ ومن هؤلاءِ الذين في ألوانهم شيء وما هذهِ الأنهارُ التي دخلوا فيها فجاءوا وقد صفتْ ألوانهم ؟ قال : هذا أبوكَ إبراهيمُ ، أولُ من شمّطَ على الأرضِ ، وأما هؤلاء البيضِ الوجوهِ فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ . وأما هؤلاءِ الذينَ في ألوانهم شيء ، فقومٌ خلطوا عملا صالحا وآخرَ سيئا ، فتابوا فتابَ اللهٌ عليهم ، وأما الأنهارٌ فأولها رحمةُ اللهِ ، والثاني نعمةُ اللهِ ، والثالثُ سقاهم ربهم شرابا طهورا . قال : ثم انتهى إلى السدرةِ فقيل له : هذهِ السدرةُ ينْتَهِي إليها كلّ أحدٍ خلا من أمتكَ على سنتكَ . . فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهارٌ من ماءٍ غير آسِنٍ ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمُهُ ، وأنهارٌ من خمرٍ لذَّةٍ للشاربينَ ، وأنهارٌ من عسلٍ مُصفَّى ، وهي شجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظلها سبعينَ عاما لا يقطعها ، والورقةُ منها مُغطَّيةٌ للأُمةِ كلها ، قال : فغشيها نورُ الخلّاقِ عز وجل ، وغشيَتها الملائكةُ أمثالَ الغِرْبانِ حين يقعنَ على الشجرةِ ، قال : فكلّمهُ تعالى عند ذلكَ ، قالَ له : سلْ ، قال : إنكَ اتخذتَ إبراهيمَ خليلا ، وأعطيتهُ ملكا عظيما ، وكلمتَ موسى تكليما ، وأعطيتَ داودَ ملكا عظيما ، وألنتَ له الحديدَ ، وسخرتَ له الجبالَ ، وأعطيتَ سليمانَ ملكا ، وسخرتَ له الجنَّ والإنسَ والشياطينَ ، وسخرتَ له الرياحَ ، وأعطيتهَ ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدهِ . وعلمَّتَ عيسى التوراةَ والإنجيلَ ، وجعلتهُ يُبرئُ الأكمهَ والأبرصَ ويحيي الموتَى بإذنكَ ، وأعذتهُ وأمهُ من الشيطانِ الرجيم ، فلم يكنْ للشيطانِ عليهما سبيلٌ . فقال له ربهُ عز وجلَ : وقد اتخذتُكَ خليلا وهو مكتوبٌ في التوراةِ : حبيبُ الرحمنِ وأرسلتكَ إلى الناسِ كافّة بشيرا ونذيرا ، وشرحتُ لكَ صدركَ ، ووضعتُ عنكَ وزركَ ، ورفعتُ لك ذكركَ ، فلا أُذْكَر إلا ذُكِرْتَ معي ، وجعلتُ أمتكَ خيرُ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعلتُ أمتكَ أمةً وسطا ، وجعلتُ أمتكَ هم الأولينَ والآخرينَ ، وجعلتُ أمتكَ لا تجوزُ لهم خطبةٌ حتى يشهدوا أنكَ عبدي ورسولي ، وجعلتُ من أمتكَ أقواما قلوبهُم أناجيلهُم ، وجعلتكَ أولَ النبيينَ خلقا وآخرهُم بعثا ، وأولهُم يقضى لهُ . وأعطيتكَ سبعا من المثاني لم يعطها نبي قبلكَ ، وأعطيتكَ خواتيمَ سورةِ البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ لم أعطِها نبيا قبلكَ ، وأعطيتكَ الكوثرَ ، وأعطيتكَ ثمانيةَ أسهمٍ : الإسلامُ ، والهجرةُ ، والجهادُ ، والصدقةُ ، والصلاةُ ، وصومُ رمضانَ ، والأمرُ بالمعروفِ ، والنهيُ عن المنكرِ . وجعلتكَ فاتحا وخاتما . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فضَّلنِي ربي بستٍّ : أعطاني فواتحِ الكلامِ وخواتيمهَ ، وجوامعَ الحديثِ ، وأرسلني إلى الناسِ كافةً بشيرا ونذيرا . وقذفَ في قلوبِ عدوي الرعبَ من مسيرةِ شهرٍ ، وأُحِلّتْ لي الغنائمَ ولم تُحلّ لأحدٍ قبلي ، وجُعِلَتْ لي الأرض كلها طهورا ومسجدا . قال : وفرضَ عليهِ خمسينَ صلاةً . فلما رجعَ إلى موسى قال : بمَ أُمِرْتَ يا محمدُ ؟ قال : بخمسينَ صلاةً . قال : ارجعْ إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ فقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شِدّةً ، قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ عز وجل فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . ثم رجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بأربعينَ . قال ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأمم ِ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا ، فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بثلاثينَ . فقال له موسى : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال . بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرينَ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرٍ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ على حياءٍ إلى ربهِ ، فسألهُ التخفيفَ فوضع عنه خمسا . فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بخَمْسٍ . فقال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً ، قال : قد رجعتُ إلى ربي حتى استحييْتُ ، فما أنا راجعٌ إليهِ . قيل : أما إنكَ كما صبرتَ نفسكَ على خمسِ صلواتٍ ، فإنهنّ يُجزينَ عنكَ خمسينَ صلاة ، فإن كل حسنةٍ بعشرِ أمثالها ، قال : فرضي محمدٌ صلى الله عليه وسلم كل الرضا ، قال : وكانَ موسى عليه السلام من أشدهم عليهِ حين مرَّ بهِ ، وخيرهِم لهُ حين رجعَ إليهِ
الراويأبو هريرة أو غيره
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم5/31
خلاصة حكم المحدثفيها غرابة ، [ فيه ] أبو جعفر الرازي ضعفه غير واحد
نزَلَ عُمرُ رَضِيَ اللهُ عنه الرَّوْحاءَ، فرأى رِجالًا يَبتَدِرونَ أحجارًا يُصَلُّونَ إليها، فقال: ما هؤلاءِ؟ قالوا: يَزعُمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى هاهُنا، قال: فكَرِهَ ذلكَ، وقال: إنَّما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أدرَكَتْهُ الصَّلاةُ بوادٍ فصلَّاها، ثمَّ ارتحَلَ فترَكَهُ، ثمَّ أنشأَ يُحَدِّثُهم، فقال: كنتُ أشهَدُ اليهودَ يومَ مدراسِهم، فأَعجَبُ مِنَ التَّوراةِ كيف تُصَدِّقُ الفُرقانَ، ومِنَ الفُرقانِ كيف يُصَدِّقُ التَّوراةَ! فبينما أنا عِندَهُم ذاتَ يومٍ قالوا: يا بنَ الخطَّابِ، ما مِن أصحابِكَ أحَدٌ أحَبُّ إلينا مِنكَ، قلتُ: ولِمَ ذلكَ؟ قالوا: إنَّكَ تَغْشانا وتأتينا، قلتُ: إنِّي آتيكم فأَعجَبُ مِنَ الفُرقانِ كيف يُصَدِّقُ التَّوراةَ، ومِنَ التَّوراةِ كيف تُصَدِّقُ الفُرقانَ! قال: ومرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: يا بنَ الخطَّابِ، ذاكَ صاحِبُكم فالْحَقْ به، قال: فقلتُ لهم عندَ ذلكَ: نَشَدْتُكم باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو، وما استَرْعاكم مِن حقِّهِ، واستَوْدَعَكم مِن كتابِهِ، أَتعلَمونَ أنَّهُ رسولُ اللهِ؟ قال: فسكَتوا، فقال لهم عالِمُهم وكبيرُهم: إنَّه قد غَلَّظَ عليكم فأَجيبوهُ، فقالوا: فأنتَ عالِمُنا وكبيرُنا؛ فأَجِبْهُ أنتَ، قال: أمَا إذْ نَشَدْتَنا بما نَشَدْتَنا به فإنَّا نعلَمُ أنَّه رسولُ اللهِ، قال: قلتُ: وَيْحَكم، فأنَّى هَلَكْتُم؟ قالوا: إنَّا لم نَهْلِكْ، قلتُ: كيف ذاكَ وأنتم تعلَمونَ أنَّه رسولُ اللهِ ولا تَتَّبِعونَهُ ولا تُصَدِّقونَهُ؟! قالوا: إنَّ لنا عدُوًّا مِنَ الملائكةِ وسِلْمًا مِنَ الملائكةِ، وإنَّهُ قُرِنَ بنُبُوَّتِهِ عدُوُّنا مِنَ الملائكةِ، قال: قلتُ: ومَن عدُوُّكم ومَن سِلْمُكم؟ قالوا: عدُوُّنا جبريلُ، وسِلْمُنا ميكائيلُ، قال: قلتُ: وفِيمَ عادَيْتم جبريلَ؟ وفِيمَ سالَمْتم ميكائيلَ؟ قالوا: إنَّ جبريلَ مَلَكُ الفَظاظَةِ والغِلْظَةِ والإعسارِ والتَّشديدِ والعذابِ ونَحْوِ هذا، وإنَّ ميكائيلَ مَلَكُ الرَّأْفَةِ والرَّحمةِ والتَّخفيفِ ونَحْوِ هذا، قال: قلتُ: وما مَنزِلَتُهما مِن ربِّهِما عزَّ وجلَّ؟ قالوا: أحدُهما عن يمينِهِ، والآخَرُ عن يَسارِهِ، قال: قلتُ: فوالذي لا إلهَ إلَّا هو، إنَّهما والذي بينَهما لَعدُوٌّ لِمَن عاداهما، وسِلْمٌ لِمَن سالَمَهما، ما يَنبَغي لِجبريلَ أنْ يُسالِمَ عدُوَّ ميكائيلَ، وما يَنبَغي لِميكائيلَ أنْ يُسالِمَ عدُوَّ جبريلَ، قال: ثمَّ قمتُ فاتَّبَعْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلَحِقْتُهُ وهو خارِجٌ مِن خَوْخَةٍ لبَني فُلانٍ، فقال: يا بنَ الخطَّابِ، أَلَا أُقْرِئُكَ آياتٍ نزَلْنَ قَبْلُ؟ فقرَأَ عليَّ: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [البقرة: 97]، حتَّى قرأَ هذهِ الآياتِ، قال: قلتُ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، والذي بعَثَكَ بالحقِّ لقد جئتُ وأنا أُريدُ أنْ أُخبِرَكَ، فأسمَعُ اللَّطيفَ الخبيرَ قد سَبَقَني إليكَ بالخَبرِ. نزَلَ عُمرُ رَضِيَ اللهُ عنه الرَّوْحاءَ، فرأى رِجالًا يَبتَدِرونَ أحجارًا يُصَلُّونَ إليها، فقال: ما هؤلاءِ؟ قالوا: يَزعُمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى هاهُنا، قال: فكَرِهَ ذلكَ، وقال: إنَّما رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أدرَكَتْهُ الصَّلاةُ بوادٍ فصلَّاها، ثمَّ ارتحَلَ فترَكَهُ، ثمَّ أنشأَ يُحَدِّثُهم، فقال: كنتُ أشهَدُ اليهودَ يومَ مدراسِهم، فأَعجَبُ مِنَ التَّوراةِ كيف تُصَدِّقُ الفُرقانَ، ومِنَ الفُرقانِ كيف يُصَدِّقُ التَّوراةَ! فبينما أنا عِندَهُم ذاتَ يومٍ قالوا: يا بنَ الخطَّابِ، ما مِن أصحابِكَ أحَدٌ أحَبُّ إلينا مِنكَ، قلتُ: ولِمَ ذلكَ؟ قالوا: إنَّكَ تَغْشانا وتأتينا، قلتُ: إنِّي آتيكم فأَعجَبُ مِنَ الفُرقانِ كيف يُصَدِّقُ التَّوراةَ، ومِنَ التَّوراةِ كيف تُصَدِّقُ الفُرقانَ! قال: ومرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالوا: يا بنَ الخطَّابِ، ذاكَ صاحِبُكم فالْحَقْ به، قال: فقلتُ لهم عندَ ذلكَ: نَشَدْتُكم باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو، وما استَرْعاكم مِن حقِّهِ، واستَوْدَعَكم مِن كتابِهِ، أَتعلَمونَ أنَّهُ رسولُ اللهِ؟ قال: فسكَتوا، فقال لهم عالِمُهم وكبيرُهم: إنَّه قد غَلَّظَ عليكم فأَجيبوهُ، فقالوا: فأنتَ عالِمُنا وكبيرُنا؛ فأَجِبْهُ أنتَ، قال: أمَا إذْ نَشَدْتَنا بما نَشَدْتَنا به فإنَّا نعلَمُ أنَّه رسولُ اللهِ، قال: قلتُ: وَيْحَكم، فأنَّى هَلَكْتُم؟ قالوا: إنَّا لم نَهْلِكْ، قلتُ: كيف ذاكَ وأنتم تعلَمونَ أنَّه رسولُ اللهِ ولا تَتَّبِعونَهُ ولا تُصَدِّقونَهُ؟! قالوا: إنَّ لنا عدُوًّا مِنَ الملائكةِ وسِلْمًا مِنَ الملائكةِ، وإنَّهُ قُرِنَ بنُبُوَّتِهِ عدُوُّنا مِنَ الملائكةِ، قال: قلتُ: ومَن عدُوُّكم ومَن سِلْمُكم؟ قالوا: عدُوُّنا جبريلُ، وسِلْمُنا ميكائيلُ، قال: قلتُ: وفِيمَ عادَيْتم جبريلَ؟ وفِيمَ سالَمْتم ميكائيلَ؟ قالوا: إنَّ جبريلَ مَلَكُ الفَظاظَةِ والغِلْظَةِ والإعسارِ والتَّشديدِ والعذابِ ونَحْوِ هذا، وإنَّ ميكائيلَ مَلَكُ الرَّأْفَةِ والرَّحمةِ والتَّخفيفِ ونَحْوِ هذا، قال: قلتُ: وما مَنزِلَتُهما مِن ربِّهِما عزَّ وجلَّ؟ قالوا: أحدُهما عن يمينِهِ، والآخَرُ عن يَسارِهِ، قال: قلتُ: فوالذي لا إلهَ إلَّا هو، إنَّهما والذي بينَهما لَعدُوٌّ لِمَن عاداهما، وسِلْمٌ لِمَن سالَمَهما، ما يَنبَغي لِجبريلَ أنْ يُسالِمَ عدُوَّ ميكائيلَ، وما يَنبَغي لِميكائيلَ أنْ يُسالِمَ عدُوَّ جبريلَ، قال: ثمَّ قمتُ فاتَّبَعْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلَحِقْتُهُ وهو خارِجٌ مِن خَوْخَةٍ لبَني فُلانٍ، فقال: يا بنَ الخطَّابِ، أَلَا أُقْرِئُكَ آياتٍ نزَلْنَ قَبْلُ؟ فقرَأَ عليَّ: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [البقرة: 97]، حتَّى قرأَ هذهِ الآياتِ، قال: قلتُ: بأبي وأُمِّي يا رسولَ اللهِ، والذي بعَثَكَ بالحقِّ لقد جئتُ وأنا أُريدُ أنْ أُخبِرَكَ، فأسمَعُ اللَّطيفَ الخبيرَ قد سَبَقَني إليكَ بالخَبرِ
الراويالشعبي عامر بن شراحيل
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم1/188
خلاصة حكم المحدثفيه انقطاع
جاء رجلٌ بابنُ أخٍ له سكرانَ - يعني : إلى ابن مسعودٍ . . . فذكر الحديث في كيفِيةِ جلدهِ ثم قال لعمّهِ : بئسَ – لعَمرو اللهِ والِي اليتمِ أنتَ ، ما أدبتَ فأحسنتَ الأدبَ ، ولا سترتَ الخربةَ . فقال : يا أبا عبد الرحمنِ ، أما والله إنه لابنُ أخي وما لي ولدٌ ، وإني لأجدُ له منَ اللوعةِ ما أجدُ لولدِي ، ولكنْ لم آلُ عن الخيرِ . فقال عبد الله : إنَّ اللهَ عفوٌ يحبُّ العفوَ ، ولكن لا ينبغِي لوالِي الأمرِ أن يؤتَى بحدّ إلا أقامهُ . ثم أنشأ يحدثنا عن نبي اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : إن أوّلَ رجلٌ قُطِعَ من المسلمينَ رجلٌ من الأنصارِ أُتِيَ به نبي اللهِ سرقَ ، فقال : اقطعوهُ . . وكأنما أسفَ وجهُ نبي الله صلى الله عليه وسلم رمادا ، ثم أشارَ بيدهِ يخفيهِ ، فقال بعضُ القومِ : كأن هذا شقّ عليكَ . فقال : لا ينبغِي أن تكونُوا أعوانَ الشيطانِ - أو إبليسَ - فإنه لا ينبغِي لوالِي الأمرِ أن يؤتَى بحدّ إلا أقامهُ , واللهُ عفوٌ يحبُ العفوَ . ثم قرأ { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا . . . } الآية
الراويعبدالله بن مسعود
المحدثالذهبي
الصفحة أو الرقم7/3479
خلاصة حكم المحدثفيه يحيى ضعيف , وأبو ماجد لا يعرف
يحشُرُ اللهُ النَّاسَ يومَ القيامةِ أو قال : العبادَ عُراةً غرلًا بُهْمًا . قال : قُلْنا : وما بُهْمًا ؟ قال : ليسَ معهم شيءٌ ثُمَّ يُنادِيهم بصوتٍ يسمَعُه مَن بعُد كما يسمَعُه مَن قرُب : أنا الدَّيَّانُ أنا المالِكُ لا ينبِغي لأحدٍ من أهلِ النَّارِ أن يدخُلَ النَّارَ وله عندَ أحدٍ من أهلِ الجنَّةِ حقٌّ حتَّى أقضيَه منه ولا ينبِغي لأحدٍ من أهلِ الجنَّةِ أن يدخُلَ الجنَّةَ ولأحدٍ من أهلِ النَّارِ عندَه حقٌّ حتَّى أقضيَه منه حتَّى اللَّطمةُ . قال : قُلْنا : كيف هذا وإنَّما نأتي عُراةً غرلًا بُهْمًا ، قال : الحسناتُ والسَّيِّئاتُ
الراويعبدالله بن أنيس
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم1/138
خلاصة حكم المحدث[فيه] عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
بسم الله الرحمن الرحيملا تستطيع معي صبراخواتيم سورة البقرةلا تأكل من طعامنامحمد بن عبد اللهالمؤمنات مهاجراتعهد الله وميثاقهالحسنات والسيئاتوليعفوا وليصفحواالنهي عن الحريرنزعه نزعا عنيفاالمغيرة بن شعبةالسؤال في القبرأهبطا إلى الأرضيحشر الله الناسأبو بكر الصديقخالد بن الوليدمحمد رسول اللهسبع من المثانيالظاظة والغلظةالرأفة والرحمةعراة غرلا بهماالمسجد الحرامالمسجد الأقصىعمر بن الخطابعروة بن مسعودالنفس الخبيثةأعوان الشيطانفروج من حريرسهيل بن عمروصلح الحديبيةمجمع البحرينالنفس الطيبةرب غير غضبانالجسد الخبيثأبواب السماءهاروت وماروتنشدتكم باللهرد المسلمينيوشع بن نونالجسد الطيبيظهرنه اللهيوم القيامةصوموا رمضانعبادة الصنمعذاب الدنياخاتم النبوةلبس الحريركالكاره لهصلاة الفجرصلاة العصرحابس الفيلروح وريحانحميم وغساقخمسين صلاةوالي الأمرأنا الديانأنا المالكالرجال...تشدد رحاليوم الفطريوم النحرنحر الهديمسجدي هذاأبو سفيانرسول اللهشرب الخمرقتل النفسيحب العفولا ينبغيفرج حريرنزع شديدالحديبيةالمشاورةأبو جندلأبو بصيرعلم اللهلا مرحباالملائكةأذى قريشللمتقينحرير...المتقينصلى فيهصلى بناذي محرمالقصواءخطة رشدالمشورةالبحرينالسفينةالمظالمالتخفيفالشفاعةميكائيلالتوراةالفرقانالحريرالمغربالقباء

تخريج حديث لا ينبغي هذا للمتقين



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب