أحاديث عن: لم يصدق
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
15 نتيجة — لكلمة: لم يصدق
⭐ صحيح
📂 باب استعمال فضل الوضوء
عن ابن شهاب قال: أخبرني محمود بن الربيع - قال: وهو الذي مجَّ رسول الله ﷺ في وجهه وهو غلام من بئرهم -، وقال عروة: عن المِسْور وغيره - يصدق كل واحد منهما صاحبه -: وإذا توضأ النبي ﷺ كادوا يقتّتلون على وَضوئه.
صحيح رواه البخاري في الوضوء (١٨٩).
📚 كتاب الطهارة
📖 اقرأ الشرح
⭐ متفق عليه
📂 باب ما جاء في غض...
عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ: «إن اللَّه كتب على ابن آدم حظه من الزنا،
أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمني وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويُكذبه».
أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمني وتشتهي، والفرج يصدق ذلك كله ويُكذبه».
متفق عليه رواه البخاري في الاستئذان (٦٢٤٣) ومسلم في القدر (٢٦٥٧) كلاهما من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبي ﷺ فذكر الحديث.
📚 كتاب النكاح
📖 اقرأ الشرح
⭐ صحيح
📂 باب الصلح بين النَّبِيّ ﷺ...
عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَا: خرج رسول الله ﷺ زمن الحديبية، حتَّى إذا كانوا ببعض الطريق، قال النَّبِيّ ﷺ: «إن خالد بن الوليد بالغميم، في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين». فوالله ما شعر بهم خالد حتَّى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النَّبِيّ ﷺ
حتَّى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ، فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، فقال النَّبِيّ ﷺ: «ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل». ثمّ قال: «والذي نفسي بيده، لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إِلَّا أعطيتهم إياها». ثمّ زجرها فوثبت، قال: فعدل عنهم حتَّى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء، يتبرضه الناس تبرضًا، فلم يلبثه الناس حتَّى نزحوه، وشكي إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهمًا من كنانته، ثمّ أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتَّى صدروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عيبة نصح رسول الله ﷺ من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال رسول الله ﷺ: «إنَّا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب، وأضرت بهم، فإن شاؤوا ماددتهم مدة، ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر: فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلَّا فقد جموا، وإن هم أبوا، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتَّى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره». فقال بديل: سأبلغهم ما تقول، قال: فانطلق حتَّى أتى قريشًا، قال: إنا قد جئناكم من هذا الرّجل، وسمعناه يقول قولًا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول، قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النَّبِيّ ﷺ، فقام عروة بن مشعود فقال: أي قوم! ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: أو لست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهمونني؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلمّا بلَّحوا عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى، قال: فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد، اقبلوها ودعوني آته، قالوا: ائته، فأتاه، فجعل يكلم النَّبِيّ ﷺ، فقال النَّبِيّ ﷺ نحوًا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد! أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى، فإني والله لأرى وجوها، وإني لأرى أشوابًا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر: امصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، قال:
وجعل يكلم النَّبِيّ ﷺ، فكلما تكلم أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النَّبِيّ ﷺ، ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النَّبِيّ ﷺ ضرب يده بنعل السيف، وقال له: أخر يدك عن لحية رسول الله ﷺ، فرفع عروة رأسه، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر، ألست أسعى في غدرتك؟، وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهليّة فقتلهم، وأخذ أموالهم، ثمّ جاء فأسلم، فقال النَّبِيّ ﷺ: «أما الإسلام فأقبل، وأمّا المال فلست منه في شيء». ثمّ إن عروة جعل يرمق أصحاب النَّبِيّ ﷺ بعينه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إِلَّا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكًا قطّ يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد ﷺ محمدًا، والله إن تنخم نخامة إِلَّا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلمّا أشرف على النَّبِيّ ﷺ وأصحابه، قال رسول الله ﷺ: «هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوها له». فبعثت له، وأستقبله الناس يلبون، فلمّا رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلمّا رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت، فقام رجل منهم، يقال له مكرز بن حفص، فقال: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلمّا أشرف عليهم، قال النَّبِيّ ﷺ: «هذا مكرز، وهو رجل فاجر». فجعل يكلم النَّبِيّ ﷺ، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو. قال معمر: فأخبرني أيوب، عن عكرمة: أنه لما جاء سهيل بن عمرو: قال النَّبِيّ ﷺ: «لقد سهل لكم من أمركم». قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا، فدعا النَّبِيّ ﷺ الكاتب، فقال النبي ﷺ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ». فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هي، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقال النَّبِيّ ﷺ: «اكتب
باسمك اللهم». ثمّ قال: «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله». فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله، فقال النَّبِيّ ﷺ: «والله إني لرسول الله وإن كذبتمونيّ، اكتب: محمد بن عبد الله». قال الزهري: وذلك لقوله: «لا يسألونني خطة يعظمون بها حرمات الله إِلَّا أعطيتهم إياها». فقال له النَّبِيّ ﷺ: «على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به». فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك إِلَّا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا، فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتَّى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إليّ، فقال النَّبِيّ ﷺ: «إنا لم نقض الكتاب بعد». قال: فوالله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا، قال النَّبِيّ ﷺ: «فأجزه لي». قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: «بلى فافعل». قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بل قد أجزناه لك، قال أبو جندل: أي معشر المسلمين! أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا، ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابًا شديدًا في الله. قال: فقال عمر بن الخطّاب: فأتيت نبي الله ﷺ فقلت: ألست نبي الله حقًّا؟ قال: «بلى». قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: «بلى». قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: «إنِّي رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري». قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: «بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟». قال: قلت: لا، قال: «فإنك آتيه ومطوف به». قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر! أليس هذا نبي الله حقًّا؟، قال بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: أيها الرّجل، إنه لرسول الله ﷺ، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق؟ قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به، قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا، قال. فلمّا فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «قوموا فانحروا ثمّ احلقوا». قال: فوالله ما قام منهم رجل حتَّى قال ذلك ثلاث مرات، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة، فذكر
لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله! أتحب ذلك، اخرج لا تكلم أحدًا منهم كلمة، حتَّى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتَّى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتَّى كاد بعضهم يقتل غمًّا، ثمّ جاءه نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حتَّى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. فطلق عمر يومئذ امرأتين، كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية، ثمّ رجع النَّبِيّ ﷺ إلى المدينة فجاءه أبو بصير، رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتَّى إذا بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله! إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا، فاستله الآخر، فقال: أجل، والله إنه لجيد، لقد جربت به، ثمّ جربت به، ثمّ جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتَّى برد، وفر الآخر حتَّى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: «لقد رأى هذا ذعرًا». فلمّا انتهى إلى النَّبِيّ ﷺ قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير: فقال: يا نبي الله! قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثمّ نجاني الله منهم، قال النَّبِيّ ﷺ: «ويل أمه، مسعر حرب، لو كان له أحد». فلمّا سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتَّى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إِلَّا لحق بأبي بصير، حتَّى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إِلَّا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النَّبِيّ ﷺ تناشده بالله والرحم: لما أرسل: فمن آتاه فهو آمن، فأرسل النَّبِيّ ﷺ إليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: [الفتح: ٢٤ - ٢٦]. وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وحالوا بينهم وبين البيت.
وَقَالَ عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُرْوَهُ فأخبرتني عَائِشَةُ، أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أن يَرُدُّوا إلى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أزواجهم، وَحَكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَنْ لَا يُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ، أَنَّ عُمَرَ
طَلَّقَ امرأتين قَرِيبَةَ بِنْتَ أبي أمية، وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الْخُزَاعِيِّ، فَتَزَوَّجَ قَرِيبَةَ مُعَاوِيَةُ، وَتَزَوَّجَ الأُخْرَى أَبُو جَهْمٍ، فَلَمَّا أبى الْكُفَّارُ أن يُقِرُّوا بأداء مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أزواجهم، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١] وَالْعَقِبُ مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إلى مَنْ هَاجَرَتِ امرأته مِنَ الْكُفَّارِ، فأمر أن يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا أنْفَقَ مِنْ صدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ، وَمَا نَعْلَمُ أحدًا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إيمانها. وَبَلَغَنَا أن أبا بَصِيرِ بْنَ أسيد الثّقَفِيَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي الْمُدَّةِ، فَكَتَبَ الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ يسأله أبا بَصِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
حتَّى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ، فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، فقال النَّبِيّ ﷺ: «ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل». ثمّ قال: «والذي نفسي بيده، لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إِلَّا أعطيتهم إياها». ثمّ زجرها فوثبت، قال: فعدل عنهم حتَّى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء، يتبرضه الناس تبرضًا، فلم يلبثه الناس حتَّى نزحوه، وشكي إلى رسول الله ﷺ العطش، فانتزع سهمًا من كنانته، ثمّ أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتَّى صدروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عيبة نصح رسول الله ﷺ من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال رسول الله ﷺ: «إنَّا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب، وأضرت بهم، فإن شاؤوا ماددتهم مدة، ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر: فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلَّا فقد جموا، وإن هم أبوا، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتَّى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره». فقال بديل: سأبلغهم ما تقول، قال: فانطلق حتَّى أتى قريشًا، قال: إنا قد جئناكم من هذا الرّجل، وسمعناه يقول قولًا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول، قال: سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النَّبِيّ ﷺ، فقام عروة بن مشعود فقال: أي قوم! ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: أو لست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهمونني؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلمّا بلَّحوا عليّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى، قال: فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد، اقبلوها ودعوني آته، قالوا: ائته، فأتاه، فجعل يكلم النَّبِيّ ﷺ، فقال النَّبِيّ ﷺ نحوًا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد! أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك، وإن تكن الأخرى، فإني والله لأرى وجوها، وإني لأرى أشوابًا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر: امصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، قال:
وجعل يكلم النَّبِيّ ﷺ، فكلما تكلم أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النَّبِيّ ﷺ، ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النَّبِيّ ﷺ ضرب يده بنعل السيف، وقال له: أخر يدك عن لحية رسول الله ﷺ، فرفع عروة رأسه، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر، ألست أسعى في غدرتك؟، وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهليّة فقتلهم، وأخذ أموالهم، ثمّ جاء فأسلم، فقال النَّبِيّ ﷺ: «أما الإسلام فأقبل، وأمّا المال فلست منه في شيء». ثمّ إن عروة جعل يرمق أصحاب النَّبِيّ ﷺ بعينه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله ﷺ نخامة إِلَّا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكًا قطّ يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد ﷺ محمدًا، والله إن تنخم نخامة إِلَّا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلمّا أشرف على النَّبِيّ ﷺ وأصحابه، قال رسول الله ﷺ: «هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوها له». فبعثت له، وأستقبله الناس يلبون، فلمّا رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلمّا رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت، فقام رجل منهم، يقال له مكرز بن حفص، فقال: دعوني آتيه، فقالوا: ائته، فلمّا أشرف عليهم، قال النَّبِيّ ﷺ: «هذا مكرز، وهو رجل فاجر». فجعل يكلم النَّبِيّ ﷺ، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو. قال معمر: فأخبرني أيوب، عن عكرمة: أنه لما جاء سهيل بن عمرو: قال النَّبِيّ ﷺ: «لقد سهل لكم من أمركم». قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا، فدعا النَّبِيّ ﷺ الكاتب، فقال النبي ﷺ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ». فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما هي، ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فقال النَّبِيّ ﷺ: «اكتب
باسمك اللهم». ثمّ قال: «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله». فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله، فقال النَّبِيّ ﷺ: «والله إني لرسول الله وإن كذبتمونيّ، اكتب: محمد بن عبد الله». قال الزهري: وذلك لقوله: «لا يسألونني خطة يعظمون بها حرمات الله إِلَّا أعطيتهم إياها». فقال له النَّبِيّ ﷺ: «على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به». فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل، وإن كان على دينك إِلَّا رددته إلينا. قال المسلمون: سبحان الله! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلمًا، فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتَّى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إليّ، فقال النَّبِيّ ﷺ: «إنا لم نقض الكتاب بعد». قال: فوالله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا، قال النَّبِيّ ﷺ: «فأجزه لي». قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: «بلى فافعل». قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بل قد أجزناه لك، قال أبو جندل: أي معشر المسلمين! أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا، ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عذب عذابًا شديدًا في الله. قال: فقال عمر بن الخطّاب: فأتيت نبي الله ﷺ فقلت: ألست نبي الله حقًّا؟ قال: «بلى». قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: «بلى». قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: «إنِّي رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري». قلت: أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: «بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟». قال: قلت: لا، قال: «فإنك آتيه ومطوف به». قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر! أليس هذا نبي الله حقًّا؟، قال بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: أيها الرّجل، إنه لرسول الله ﷺ، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق؟ قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به، قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال الزهري: قال عمر: فعملت لذلك أعمالا، قال. فلمّا فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «قوموا فانحروا ثمّ احلقوا». قال: فوالله ما قام منهم رجل حتَّى قال ذلك ثلاث مرات، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة، فذكر
لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله! أتحب ذلك، اخرج لا تكلم أحدًا منهم كلمة، حتَّى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتَّى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلمّا رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتَّى كاد بعضهم يقتل غمًّا، ثمّ جاءه نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حتَّى بلغ: ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. فطلق عمر يومئذ امرأتين، كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية، ثمّ رجع النَّبِيّ ﷺ إلى المدينة فجاءه أبو بصير، رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتَّى إذا بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله! إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا، فاستله الآخر، فقال: أجل، والله إنه لجيد، لقد جربت به، ثمّ جربت به، ثمّ جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتَّى برد، وفر الآخر حتَّى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله ﷺ حين رآه: «لقد رأى هذا ذعرًا». فلمّا انتهى إلى النَّبِيّ ﷺ قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير: فقال: يا نبي الله! قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثمّ نجاني الله منهم، قال النَّبِيّ ﷺ: «ويل أمه، مسعر حرب، لو كان له أحد». فلمّا سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتَّى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إِلَّا لحق بأبي بصير، حتَّى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إِلَّا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النَّبِيّ ﷺ تناشده بالله والرحم: لما أرسل: فمن آتاه فهو آمن، فأرسل النَّبِيّ ﷺ إليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ ﴿الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ حَتَّى بَلَغَ: [الفتح: ٢٤ - ٢٦]. وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وحالوا بينهم وبين البيت.
وَقَالَ عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ عُرْوَهُ فأخبرتني عَائِشَةُ، أن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى أن يَرُدُّوا إلى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أزواجهم، وَحَكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَنْ لَا يُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ، أَنَّ عُمَرَ
طَلَّقَ امرأتين قَرِيبَةَ بِنْتَ أبي أمية، وَابْنَةَ جَرْوَلٍ الْخُزَاعِيِّ، فَتَزَوَّجَ قَرِيبَةَ مُعَاوِيَةُ، وَتَزَوَّجَ الأُخْرَى أَبُو جَهْمٍ، فَلَمَّا أبى الْكُفَّارُ أن يُقِرُّوا بأداء مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أزواجهم، أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١] وَالْعَقِبُ مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إلى مَنْ هَاجَرَتِ امرأته مِنَ الْكُفَّارِ، فأمر أن يُعْطَى مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا أنْفَقَ مِنْ صدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّائِي هَاجَرْنَ، وَمَا نَعْلَمُ أحدًا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إيمانها. وَبَلَغَنَا أن أبا بَصِيرِ بْنَ أسيد الثّقَفِيَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي الْمُدَّةِ، فَكَتَبَ الأخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إلى النَّبِيِّ ﷺ يسأله أبا بَصِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
صحيح رواه البخاري في الشروط (٢٧٣١، ٢٧٣٣، ٢٧٣٢) عن عبد الله بن محمد، حَدَّثَنَا عبد الرزّاق، أخبرنا معمر، قال: أخبرني الزّهريّ، قال: أخبرني عروة بن الزُّبير، عن المسور بن مخرمة، ومروان - يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا: فذكرا الحديث.
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ
📖 اقرأ الشرح
إذا خَلَصَ المؤمنُونَ مِنَ النارِ وأَمِنُوا ؛ ف [ والذي نَفسي بيدِهِ ! ] ما مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصاحِبِه في الحَقِّ يكونُ لهُ في الدنيا بِأَشَدَّ من مُجَادَلَةِ المؤمنينَ لِرَبِّهِمْ في إِخْوَانِهِمُ الذينَ أُدْخِلوا النارَ . قال : يقولونَ : رَبَّنا ! إِخْوَانُنا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنا ، ويَصُومُونَ مَعَنا ، ويَحُجُّونَ مَعَنا ، [ ويجاهدونَ مَعَنا ] ، فَأَدْخَلْتَهُمُ النارَ . قال : فيقولُ : اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ ، فيأتونَهُمْ ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ ، لا تَأْكُلُ النارُ صُوَرَهُمْ ، [ لمْ تغشَ الوجهُ ] ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النارُ إلى أنْصافِ ساقيْهِ ، ومِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إلى كَعْبَيْهِ [ فيخرجَونَ مِنْها بشرًا كثيرًا ] ، فَيقولونَ : رَبَّنا ! قد أَخْرَجْنا مَنْ أَمَرْتَنا . قال : ثُمَّ [ يعودونَ فيتكلمونَ ف ] يقولُ : أَخْرِجُوا مَنْ كان في قلبِهِ مثقال دينارٍ مِنَ الإيمانِ . [ فيخرجَونَ خلقًا كثيرًا ] ، ثُمَّ [ يقولونَ : رَبَّنا ! لمْ نَذَرْ فيها أحدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنا . ثُمَّ يقولُ : ارْجِعُوا ، ف ] مَنْ كان في قلبِهِ وزْنُ نصفِ دِينارٍ [ فأخَرَجَوهُ . فيخرجَونَ خلقًا كثيرًا ، ثُمَّ يقولونَ : رَبَّنا ! لمْ نَذَرْ فيها مِمَّنْ أَمَرْتَنا . . . ] ، حتى يقولَ : أخَرَجُوا من كان في قُلْبِه مثقال ذرةٍ . [ فيخرجَونَ خلقًا كثيرًا ] ، قال أبو سعيدٍ : فمَنْ لمْ يُصَدِّقْ بهِذا الحَدِيثِ فليَقرأْ هذه الآيَةَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حسنةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا [ النساء / 40 ] ، قال : فَيقولونَ : رَبَّنا ! قد أَخْرَجْنا مَنْ أَمَرْتَنا ، فلمْ يَبْقَ في النارِ أحدٌ فيهِ خيرٌ . قال : ثُمَّ يقولُ اللهُ : شَفَعَتِ الملائكةُ ، وشَفَعَتِ الأنْبياءُ ، وشَفَعَ المؤمنُونَ ، وبَقِيَ أرحمُ الراحمينَ . قال : فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النارِ – أوْ قال : قَبْضَتَيْنِ – ناسًا لمْ يَعْمَلوا للهِ خيرًا قطُّ ؛ قَدِ احْتَرَقُوا حتى صارُوا حُمَمًا . قال : فَيؤتى بِهمْ إلى ماءٍ يقالُ لَه : ( الحياةُ ) ، فَيُصَبُّ عليهم ، فَيَنْبُتُونَ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ، [ قد رأيتمُوها إلى جانبِ الصخرةِ ، وإِلَى جانبِ الشجرةِ ، فما كان إلى الشمسِ مِنْها كان أخضرٌ ، وما كان مِنْها إلى الظلِّ كان أبيضٌ ] ، قال : فَيخرجُونَ من أَجْسادِهمْ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ ، وفي أَعْناقِهِمُ الخَاتَمُ ، ( وفي روايةٍ : الخواتمُ ) : عُتَقَاءُ اللهِ . قال : فيقالُ لهُمْ : ادْخُلوا الجنةَ ؛ فما تَمَنَّيْتُمْ ورأيتُمْ من شيءٍ فهوَ لَكُمْ [ ومثلُهُ مَعه ] . [ فيقولُ أهلُ الجنةِ :هؤلاءِ عُتَقَاءُ الرحمنِ أدخلَهُمُ الجنةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلوهُ ، ولا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ ] . قال : فَيقولونَ : رَبَّنا ! أعطيْتَنا ما لمْ تُعْطِ أحدًا مِنَ العالَمِينَ . قال : فيقولُ : فإنَّ لَكُمْ عِندي أفضلَ مِنْهُ . فَيقولونَ : رَبَّنا ! وما أفضلُ من ذلكَ ؟ [ قال : ] فيقولُ : رِضَائِي عَنْكُمْ ؛ فلا أَسْخَطُ عليكُمْ أبدًا
أنا أوَّلُ شَفيعٍ في الجَنَّةِ، لَم يُصَدَّقْ نَبيٌّ مِنَ الأنبياءِ ما صُدِّقتُ، وإنَّ مِنَ الأنبياءِ نَبيًّا ما يُصَدِّقُه مِن أُمَّتِه إلَّا رَجُلٌ واحِدٌ
أنا أولُ شَفيعٍ في الجنةِ ، لمْ يُصَدَّقْ نَبِيٌّ مِنَ الأنبياءِ ما صُدِّقْتُ ، و إِنَّ مِنَ الأنبياءِ نبيًّا ما يُصَدِّقُهُ من أُمَّتِهِ إِلَّا رجلٌ واحِدٌ
مَن بلَغَتْه عنِ اللهِ فضيلةٌ فلَمْ يُصدِّقْ بها لَمْ تَنَلْهُ
عن عائشةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ قال لها أهلُ الإفكِ ما قالوا فبرَّأها اللهُ منه قال الزُّهريُّ : وكلُّهم حدَّثني طائفةً مِن حديثِها وبعضُهم أوعى مِن بعضٍ وأثبَتُ له اقتصاصًا وقد وعَيْتُ عن كلِّ واحدٍ منهم الحديثَ الَّذي حدَّثني عن عائشةَ وبعضُ حديثِهم يُصدِّقُ بعضًا زعَموا أنَّ عائشةَ رضِي اللهُ عنها قالت : كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أنْ يخرُجَ سفَرًا أقرَع بَيْنَ أزواجِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها معه فأقرَع بَيْنَنا في غَزاةٍ غزاها فخرَج سهمي فخرَجْتُ معه بعدَما أُنزِل الحجابُ وأنا أُحمَلُ في هَوْدجي وأنزِلُ فيه فسِرْنا حتَّى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غزوتِه تلك قفَل ودنَوْنا مِن المدينةِ فآذَن ليلةً بالرَّحيلِ فقُمْتُ فمشَيْتُ حتَّى جاوَزْتُ الجيشَ فلمَّا قضَيْتُ شأني أقبَلْتُ إلى الرَّحْلِ فلمَسْتُ صدري فإذا عِقْدٌ لي مِن جَزْعِ أظفارٍ قدِ انقطَع فرجَعْتُ فالتمَسْتُ عِقدي فحبَسني ابتغاؤُه فأقبَل الَّذينَ يرحَلونَ بي فاحتمَلوا هَوْدجي فرحَلوه على بعيري الَّذي كُنْتُ أركَبُ وهم يحسَبونَ أنِّي فيه وكان النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافًا لَمْ يثقُلْنَ ولَمْ يغشَهنَّ اللَّحمُ وإنَّما يأكُلْنَ العُلقةَ مِن الطَّعامِ فلَمْ يستنكِرِ القومُ حينَ رفَعوه ثِقَلَ الهَوْدجِ فاحتمَلوه وكُنْتُ جاريةً حديثةَ السِّنِّ فبعَثوا الجمَلَ وساروا فوجَدْتُ عِقدي بعدَما استمرَّ الجيشُ فجِئْتُ منزِلَهم وليس فيه أحَدٌ فأقمَتْ منزِلي الَّذي كُنْتُ به وظنَنْتُ أنَّهم سيفقِدوني فيرجِعونَ إلَيَّ فبَيْنا أنا جالسةٌ غلَبَتْني عينايَ فنِمْتُ وكان صفوانُ بنُ المعطَّلِ السُّلَميُّ ثمَّ الذَّكوانيُّ مِن وراءِ الجيشِ فأصبَح عندَ منزلي فرأى سوادَ إنسانٍ نائمٍ وكان يراني قبْلَ الحجابِ فاستيقَظْتُ باسترجاعِه حينَ عرَفني فخمَّرْتُ وجهي بجِلْبابي واللهِ ما تكلَّمْتُ بكلمةٍ ولا سمِعْتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعِه حتَّى أناخ راحلتَه فوطِئ يدَها فركِبْتُها فانطلَق يقودُ بي الرَّاحلةَ حتَّى أتَيْنا الجيشَ بعدَما نزَلوا معرِّسينَ في نحرِ الظَّهيرةِ فهلَك مَن هلَك وكان الَّذي تولَّى كِبْرَ الإفكِ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولٍ فقدِمْنا المدينةَ فاشتكَيْتُ بها شهرًا والنَّاسُ يُفيضونَ في قولِ أصحابِ الإفكِ ويَريبني في وجَعي أنِّي لا أرى مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللُّطْفَ الَّذي كُنْتُ أرى منه حينَ أمرَضُ إنَّما يدخُلُ فيُسلِّمُ ثمَّ يقولُ : ( كيفَ تِيكُمْ ) ؟ ولا أشعُرُ بشيءٍ مِن ذلك حتَّى نقِهْتُ فخرَجْتُ أنا وأمُّ مِسطَحٍ بنتُ أبي رُهْمٍ قِبَلَ المَناصِعِ وكان مُتبرَّزَنا لا نخرُجُ إلَّا ليلًا إلى ليلٍ وذلكَ قبْلَ أنْ نتَّخِذَ الكُنُفَ قريبًا مِن بيوتِنا وأمرُنا أمرُ العرَبِ الأُوَلِ في البَرِّيَّةِ أو في التَّبرُّزِ فأقبَلْتُ أنا وأمُّ مِسطَحٍ بنتُ أبي رُهْمٍ نمشي فعثَرَتْ في مِرْطِها فقالت : تعِس مِسطَحٌ فقُلْتُ : بِئس ما قُلْتِ أتسُبُّينَ رجُلًا شهِد بدرًا ؟ فقالت : يا هَنْتاه ألَمْ تسمَعي ما قالوا ؟ فأخبَرَتْني بما يقولُ أهلُ الإفكِ فازدَدْتُ مرَضًا على مرضٍ فلمَّا رجَعْتُ إلى بيتي دخَل علَيَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : ( كيف تِيكم ) ؟ فقُلْتُ : ائذَنْ لي آتي أبويَّ قالت : وأنا حينَئذٍ أُريدُ أنْ أستيقِنَ الخبَرَ مِن قِبَلِهما فأذِن لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأتَيْتُ أبويَّ فقُلْتُ لِأُمِّي : ما يتحدَّثُ به النَّاسُ ؟ فقالت : يا بُنيَّةُ هوِّني على نفسِك الشَّأنَ فواللهِ لقلَّما كانتِ امرأةٌ قطُّ وضيئةٌ عندَ رجُلٍ يُحِبُّها ولها ضرائرُ إلَّا أكثَرْنَ عليها فقُلْتُ : سُبحانَ اللهِ لقد تحدَّث النَّاسُ بهذا ؟ قالت : نَعم فبِتُّ تلكَ اللَّيلةَ حتَّى أصبَحْتُ لا يرقَأُ لي دَمْعٌ ولا أكتحِلُ بنومٍ ثمَّ أصبَحْتُ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علِيَّ بنَ أبي طالبٍ وأُسامةَ بنَ زيدٍ حينَ استَلْبَث الوحيُ يستشيرُهما في فِراقِ أهلِه فأمَّا أُسامةُ فأشار عليه بالَّذي يعلَمُ في نفسِه مِن الوُدِّ لهم فقال : أهلُك يا رسولَ اللهِ ولا نعلَمُ واللهِ إلَّا خيرًا وأمَّا علِيٌّ فقال : يا رسولَ اللهِ لَمْ يُضيِّقِ اللهُ عليكَ والنِّساءُ سواها كثيرٌ وسَلِ الجاريةَ تصدُقْكَ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَريرةَ فقال : ( يا بَريرةُ هل رأَيْتِ فيها شيئًا ما يريبُكِ ) ؟ فقالت : لا والَّذي بعَثكَ بالحقِّ إنْ رأَيْتُ منها أمرًا أغمِصُه عليها أكثَرَ مِن أنَّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ تنامُ عنِ العجينِ فتأتي الدَّاجنُ فتأكُلُه فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن يومِه فاستعذَر مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولٍ فقال : ( مَن يعذِرُني مِن رجُلٍ بلَغ أذاه في أهلي وواللهِ ما علِمْتُ على أهلي إلَّا خيرًا وقد ذكَروا رجُلًا ما علِمْتُ عليه إلَّا خيرًا وما كان يدخُلُ على أهلي إلَّا معي ) فقام سعدُ بنُ مُعاذٍ فقال : يا رسولَ اللهِ وأنا واللهِ أعذِرُك منه إنْ كان مِن الأوسِ ضرَبْنا عُنُقَه وإنْ كان مِن إخوانِنا مِن الخَزرجِ أمَرْتَنا ففعَلْنا فيه أمرَك فقام سعدُ بنُ عُبادةَ وكان قبْلَ ذلكَ رجُلًا صالِحًا ولكِنِ احتمَلَتْه الحَميَّةُ فقال : كذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لا تقتُلُه ولا تقدِرُ على ذلكَ فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ فقال كذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لَنقتُلَنَّه فإنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عنِ المُنافِقينَ فثار الحيَّانِ الأوسُ والخَزرجُ حتَّى همُّوا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المِنبَرِ فجعَل يُخفِّضُهم حتَّى سكَتوا ومكَثْتُ يومي لا يرقَأُ لي دمعٌ ولا أكتحِلُ بنومٍ فأصبَح عندي أبواي وقد بكَيْتُ ليلتي ويومي حتَّى أظُنَّ أنَّ البكاءَ فالِقٌ كبِدي قالت : فبَيْنا هما جالسانِ عندي وأنا أبكي إذِ استأذَنَتِ امرأةٌ مِن الأنصارِ فأذِنْتُ لها فجلَسَتْ تبكي معي فبَيْنا نحنُ كذلك إذ دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجلَس ولَمْ يجلِسْ عندي مِن يومِ قيل لي ما قيل قبْلَها وقد مكَث شهرًا لا يُوحَى إليه في شأني شيءٌ قالت : فتشهَّد ثمَّ قال : ( يا عائشةُ أمَّا بعدُ فإنَّه قد بلَغني عنكِ كذا وكذا فإنْ كُنْتِ بريئةً فسيُبرِّئُكِ اللهُ وإنْ كُنْتِ ألمَمْتِ فاستغفِري اللهَ وتُوبي إليه فإنَّ العبدَ إذا اعترَف بذَنبِه ثمَّ تاب تاب اللهُ عليه ) فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مقالتَه قلَص دمعي حتَّى ما أُحِسُّ منه بقَطرةٍ وقُلْتُ لِأَبي : أجِبْ عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال : واللهِ ما أدري ما أقولُ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ لِأمِّي : أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما قال قالت : واللهِ ما أدري ما أقولُ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت : وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ لا أقرَأُ كثيرًا مِن القُرآنِ فقُلْتُ : إي واللهِ لقد علِمْتُ أنَّكم سمِعْتُم ما تحدَّث النَّاسُ ووقَر في أنفسِكم وصدَّقْتُم به ولئِنْ قُلْتُ لكم : إنِّي بريئةٌ واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ ـ لا تُصدِّقوني بذلكَ وإنِ اعترَفْتُ لكم بأمرٍ ـ واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ ـ لَتُصدِّقُنِّي واللهِ ما أجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا أبا يوسُفَ إذ قال : {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] ثمَّ تحوَّلْتُ على فِراشي وأنا أرجو أنْ يُبرِّئَني اللهُ ولكِنْ واللهِ ما ظنَنْتُ أنْ ينزِلَ في شأني وحيٌ ولَأنا أحقَرُ في نفسي مِن أنْ يُتكلَّمَ بالقُرآنِ في أمري ولكنِّي كُنْتُ أرجو أنْ يرى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّومِ رؤيا تُبرِّئُني فواللهِ ما رام في مجلسِه ولا خرَج أحَدٌ مِن البيتِ حتَّى أُنزِل عليه فأخَذه ما كان يأخُذُه مِن البُّرَحاءِ حتَّى إنَّه لَينحدِرُ منه مِثلُ الجُمَانِ مِن العَرَقِ في يومٍ شاتٍ فلمَّا سُرِّي عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يضحَكُ فكان أوَّلَ كلمةٍ تكلَّم بها أنْ قال : ( يا عائشةُ احمَدي اللهَ فقد برَّأكِ اللهُ ) فقالت لي أُمِّي : قومي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ : لا واللهِ لا أقومُ إليه ولا أحمَدُ إلَّا اللهَ فأنزَل اللهُ تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: 11] الآياتِ فلمَّا أنزَل اللهُ هذا في براءتي قال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِي اللهُ عنه وكان يُنفِقُ على مِسطَحٍ لقَرابتِه منه : واللهِ لا أُنفِقُ على مِسطَحٍ شيئًا أبدًا بعدَما قال لِعائشةَ فأنزَل اللهُ : {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [النور: 22] إلى قولِه : {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 22] فقال أبو بكرٍ : واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ أنْ يغفِرَ اللهُ لي فرجَع إلى مِسطَحٍ بالَّذي كان يُجري عليه وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سأَل زينبَ بنتَ جَحْشٍ عن أمري فقالت : يا رسولَ اللهِ [ أحمي ] سَمْعي وبصَري وكانت تُساميني فعصَمها اللهُ بالوَرَعِ
عنِ الزُّهْريِّ، قال: وأخبَرني عُرْوةُ، عنِ المِسْوَرِ، ومَرْوانَ بنِ الحَكَمِ يُصَدِّقُ كلُّ واحدٍ منهما صاحبَهُ، قال في حديثِ الهُدْنةِ: إنَّ سُهَيْلًا كان مِمَّا اشترَط في الصُّلحِ الذي كان بيْنَهُ وبيْنَهُ عامَ الحُدَيْبيَةِ: لا يَأتيكَ منَّا رجُلٌ، وإنْ كان على دينِكَ، إلَّا ردَدْتَهُ إلينا، ثمَّ رجَع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المدينةِ، فجاء أبو بَصيرٍ، رجُلٌ من قُريشٍ، وهو مُسلِمٌ، فأرسَلوا في طَلبِهِ رجُلَيْنِ، فقالوا: العَهْدَ الذي جعَلْتَ لنا. فدفَعهُ إلى الرجُلَيْنِ، فخرَجا بهِ، فلمَّا بلَغا ذا الحُلَيْفةِ، نزَلوا يأكُلونَ من تمْرِهم، فقال أبو بَصيرٍ لأحَدِ الرجُلَيْنِ: واللهِ إنِّي لَأَرى سيفَكَ يا فُلانُ جَيِّدًا، فاستَلَّهُ الآخَرُ، فقال: أَجَلْ واللهِ إنَّه لَجَيِّدٌ، فقال أبو بَصيرٍ: أَرِني أنْظُرْ إليه، فضرَبهُ به حتى بَرَد، وفَرَّ الآخَرُ حتى أتى المدينةَ، فدخَل المسجِدَ، فقال رسولُ اللهِ عليه السَّلامُ حينَ رآه: لقدْ رأى هذا ذُعرًا، فلمَّا انتَهى إليه قال: قُتِلَ واللهِ صاحبي، وإنِّي لَمَقتولٌ، فجاء أبو بَصيرٍ، فقال: يا نبيَّ اللهِ، قدْ واللهِ وفَّى اللهُ ذِمَّتَكَ أنْ ردَدْتَني إليهم، ثمَّ أنجاني اللهُ منهم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وَيلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَربٍ لو كانَ له أحَدٌ، فلمَّا سمِع ذلك منه، عرَف أنَّه سيَرُدُّهُ إليهم، فخرَج حتى أتى سِيفَ، يعني البحرَ، قال: وتفلَّتَ منهم أبو جَنْدَلٍ، فلحِقَ بأبي بَصيرٍ، فجعَل لا يخرُجُ من قُريشٍ رجُلٌ قدْ أسلَم إلَّا لَحِق بأبي بَصيرٍ، حتى اجتمَعتْ منهم عِصابةٌ، قال: فواللهِ ما سمِعوا بعِيرٍ خرَجتْ لقُريشٍ إلى الشَّامِ إلَّا اعترَضوا لهم، فقتَلوهم، وأخَذوا أموالَهم، فأرسَلتْ قُريشٌ إلى النَّبيِّ عليه السَّلامُ تُناشِدُهُ اللهَ والرَّحِمَ لَمَا أرسَل إليهم، فمَن أتاهُ، فهو آمِنٌ، فأرسَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليهم، فأنزَل اللهُ: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ} [الفتح: 24]، حتى بلَغ: {الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} [الفتح: 26]، وكانتْ حَمِيَّتُهم أنَّهم لمْ يُقِرُّوا أنَّه نبيُّ اللهِ، ولمْ يُقِرُّوا ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، وحالوا بيْنَهُ وبيْنَ البيتِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ: "دَعا زَكريَّا ربَّه سِرًّا، فقالَ: {رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي}، وهُمُ العَصَبةُ، {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوب}، يقولُ: يرِثُ نُبوَّتي ونُبوَّةَ آلِ يَعْقوبَ، {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} [مريم: 4]، وقولُه: {هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً}، يقولُ: مَنازِلُه، {إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38]، وقالَ: {رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ} [الأنبياء: 89]، {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ} وهو جِبْريلُ، {وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ} [آل عمران: 39]، {بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا} [مريم: 7]، لم يُسَمَّ قبلَه أحَدٌ يَحْيى، وقالَتِ المَلائكةُ: {أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ} يُصدِّقُ بعيسَى، {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} [آل عمران: 39]، والحَصورُ: الَّذي لا يُريدُ النِّساءَ، فلمَّا سمِعَ النِّداءَ جاءَه الشَّيطانُ فقالَ له: يا زكَريَّا، إنَّ الصَّوتَ الَّذي سمِعْتَ ليس منَ اللهِ، إنَّما هو منَ الشَّيطانِ سخِرَ بكَ، ولو كانَ منَ اللهِ أوْحاه إليكَ كما يوحِي إليكَ غَيرَه منَ الأمْرِ، فشَكَّ مَكانَه، وقالَ: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ}، يقولُ: من أين؟ {وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [آل عمران: 40]، {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} [مريم: 9]
علَيكُم بالصِّدقِ؛ فإنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهدي إلى الجَنَّةِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَصدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدقَ حتَّى يُكتَبَ عِندَ اللهِ صِدِّيقًا، وإيَّاكُم والكَذِبَ؛ فإنَّ الكَذِبَ يَهدي إلى الفُجورِ، وإنَّ الفُجورَ يَهدي إلى النَّارِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَكذِبُ ويَتَحَرَّى الكَذِبَ حتَّى يُكتَبَ عِندَ اللهِ كَذَّابًا. بهذا الإسنادِ، لَم يَذكُرْ في حَديثِ عيسى: ويَتَحَرَّى الصِّدقَ، ويَتَحَرَّى الكَذِبَ. وفي حَديثِ ابنِ مُسهرٍ: حتَّى يَكتُبَه اللهُ
عنْ أُبيِّ بنِ كَعْبٍ رَضيَ اللهُ عنه في قولِهِ عزَّ وجلَّ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الأعراف: 172] إلى قولِهِ: {أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} [الأعراف: 173] قالَ: جمَعَهُم له يومئذٍ جميعًا ما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ، فجَعَلَهُم أرواحًا، ثُمَّ صَوَّرهُم، واسْتَنْطَقَهُم، فتَكَلَّموا، وأَخَذَ عليهم العَهْدَ والميثاقَ، وأشْهَدَهم على أنفُسِهِم، ألستُ بربِّكُم؟ قالوا: بَلى شَهِدْنا أنْ تقولوا يومَ القيامةِ، إنَّا كنَّا عنْ هذا غافلينَ، أوْ تقولوا إنَّما أَشَرَكَ آباؤنا مِن قبلُ، وكنَّا ذُرِّيَّةً مِن بعدِهِم، أفتُهلِكُنا بما فَعَلَ المُبطلونُ؟ قالَ: فإنِّي أُشهِدُ عليكم السَّمواتِ السَّبعَ والأَرَضينَ السَّبعَ، وأُشهِدُ عليكم أباكُم آدمَ أنْ تقولوا يومَ القيامةِ لمْ نَعلَمْ، أوْ تقولوا إنَّا كنَّا عنْ هذا غافلينَ، فلا تُشرِكوا بي شيئًا، فإنِّي أُرسِلُ إليكم رُسُلِي، يُذكِّرونَكم عهدي ومِيثاقي، وأُنزلُ عليكم كُتُبي، فقالوا: نَشْهدُ أنَّكَ ربُّنا وإلهُنا لا ربَّ لنا غيرُكَ. ورُفِعَ لهم أبوهُم آدمُ فَنَظَرَ إليهم، فَرَأى فيهم الغَنِيَّ والفقيرَ وحسَنَ الصُّورةِ، وغيرَ ذلك، فقالَ: ربِّ، لوْ سوَّيْتَ بيْنَ عبادِكَ. فقالَ: إنِّي أُحِبُّ أنْ أُشْكَرَ. ورَأى فيهم الأنبياءَ مثلَ السُّرُجِ، وخُصُّوا بميثاقٍ وآخرَ بالرِّسالةِ والنُّبوَّةِ، فذلك قولُهُ عزَّ وجلَّ: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ} [الأحزاب: 7] الآيةَ. وهو قولُهُ تَعالَى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: 30]، وذلك قولُهُ: {هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى} [النجم: 56] وقولُهُ: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِن عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} [الأعراف: 102]، وهو قولُهُ: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} [يونس: 74]، فما كانوا ليُؤمِنوا بما كذَّبوا مِن قبلُ، كان في عِلمِهِ يومَ أقَرُّوا بما أقَرُّوا به، مَنْ يُكذِّبُ به، ومَنْ يُصَدِّقُ به، فكان روح عيسى مِن تلك الأرواحِ الَّتي أُخِذَ عليها الميثاقُ في زمنِ آدمَ، فأرسلَ ذلك الرُّوحَ إلى مريمَ حينَ {انْتَبَذَتْ مِن أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: 16] إلى قولِهِ: {مَقْضِيًّا} [مريم: 21] فحمَلَتْهُ، قالَ: حمَلَتِ الَّذي خاطَبَها وهو روح عيسى عليه السَّلامُ. قالَ أبو جعفرٍ: فحدَّثني الرَّبيعُ بنُ أنسٍ عنْ أبي العاليَةِ، عنْ أُبيِّ بنِ كَعْبٍ قالَ: دَخَلَ مَنْ فيها
«لَقد جَلَستُ أنا وأخي مَجلسًا ما أحِبُّ أنَّ لي به حُمْرَ النَّعَمِ، أقبَلتُ أنا وأخي، وإذا مَشيَخةٌ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جُلوسٌ عِندَ بابٍ مِن أبوابِه، فكَرِهنا أن نُفرِّقَ بَينَهم، فجَلَسنا حُجرةً، إذ ذَكَروا آيةً مِنَ القُرآنِ، فتَمارَوا فيها، حَتَّى ارتَفعَت أصواتُهم، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُغضَبًا، قدِ احمَرَّ وجهُه، يَرميهم بالتُّرابِ، ويَقولُ: مَهلًا يا قَومِ! بهذا أُهلِكَتِ الأُمُمَ مِن قَبلِكُم؛ باختِلافِهم على أنبيائِهم، وضَربِهمُ الكُتُبَ بَعضَها ببَعضٍ، إنَّ القُرآنَ لَم يَنزِلْ يُكَذِّبُ بَعضُه بَعضًا، بَل يُصَدِّقُ بَعضُه بَعضًا، فما عَرَفتُم مِنه فاعمَلوا به، وما جَهِلتُم مِنه فرُدُّوه إلى عالِمِه»
نزلَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ بِالرَّوْحاءِ ، فَرأى ناسًا يَبْتَدِرُونَ أَحْجَارًا فقال : ما هذا ؟ فَقَالوا : يقولونَ : إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صلَّى إلى هذه الأَحْجَارِ ، فقال : سُبحانَ اللهِ ! ما كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إِلَّا رَاكِبًا مَرَّ بِوَادٍ فَحَضَرَ الصَّلاةَ فَصلَّى ، ثُمَّ حَدَّثَ فقال : إنِّي كُنْتُ [ أغشَى ] اليَهودَ يومَ دِرَاستِهمْ فَقَالوا : ما من أصحابِكَ أحدٌ أَكْرَمُ عَلَيْنا مِنْكَ ؛ لِأنَّكَ تأتينا ، قُلْتُ : ما ذَاكَ إلَّا أَنِّي أَعْجَبُ من كُتُبِ اللهِ – تعالى – يُصَدِّقُ بَعْضُها بَعْضًا ، كَيْفَ يُصَدِّقُ التوراةُ الفُرْقَانَ ، والفُرْقَانُ التوراةَ ، فمرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومًا وأنا أُكَلِّمُهُمْ فقُلْتُ : أنْشِدُكُمْ باللهِ وما تَقْرَءُونَ من كتابِه ، أَتعلمُونَ أنَّهُ رسولُ اللهِ ؟ فَقَالوا : نَعَمْ ، فقُلْتُ : هَلَكْتُمْ واللهِ ، تعلمُونَ أنَّهُ رسولُ اللهِ ثُمَّ لا تَتَّبِعُونَهُ ! فَقَالوا : لمْ نَهْلِكْ ، ولكنْ سَأَلْناهُ مَنْ يأتيْهِ بِنُبُوَّتِه فقال : عَدُوُّنا جبريلُ ؛ لأنَّهُ – عليهِ الصلاةُ والسلامُ – يَنْزِلُ بالشِّدَّةِ ، والغِلْظَةِ ، والحَرْبِ [ و ] الهَلاكِ ، ونَحْوِ هذا ، فقُلْتُ : فمَنْ سَلِمَكُمْ مِنَ الملائكةِ ؟ فَقَالوا : مِيكَائِيلُ [ يَنْزِلُ ] بِالقَطْرِ والرحمةِ وكذا ، قُلْتُ : وكَيْفَ مَنْزِلَتَيْهُما من رَبِّهِما ؟ فَقَالوا : أحدُهُما عن يَمِينِهِ ، والآخَرُ مِنَ الجَانِبِ الآخَرِ ، قُلْتُ : فإنَّهُ لا يَحِلُّ لِجبريلَ أنْ يُعَادِيَ مِيكَائِيلَ ، ولا يَحِلُّ لِمِيكَائِيلَ أنْ يُسالِمَ عَدُوَّ جبريلَ ، وإنِّي أشهدُ أنَّهُما ورَبِّهِما سلْمٌ لِمَنْ سالَمُوا ، وحَرْبٌ لِمَنْ حارَبُوا ، ثُمَّ أتيْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وأنا أُرِيدُ أنْ أُخْبِرَهُ ، فلمَّا لَقِيتُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : ألا أُخْبِرُكَ بِآياتٍ أُنْزِلَتْ عليَّ ؟ قُلْتُ : بلى يا رسولَ اللهِ ، فقرأَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ حتى بَلَغَ الكَافِرِينَ ، قُلْتُ : يا رسولَ اللهِ ، واللهِ ما قُمْتُ من عِنْدِ اليَهودِ إِلَّا إليكَ ؛ لِأُخْبِرَكَ بما قالوا لي وقُلْتُ لهُمْ ، فَوَجَدْتُ اللهَ – تعالى – قد سَبَقَنِي ، قال عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ : فلقد رأيْتُنِي وأنا أَشَدُّ في اللهِ – تعالى – مِنَ الحَجَرِ
"ألا إنَّه لَم يَكُنْ نَبيٌّ قَبلي إلَّا حَذَّرَ الدَّجَّالَ أُمَّتَه، وهو أعوَرُ عَينِه اليُسرى، بعَينِه اليُمنى ظَفَرةٌ غَليظةٌ، مَكتوبٌ بَينَ عَينَيه كافِرٌ، يَخرُجُ مَعَه واديانِ: أحَدُهما جَنَّةٌ، والآخَرُ نارٌ، فنارُه جَنَّةٌ وجَنَّتُه نارٌ، مَعَه مَلَكانِ مِنَ المَلائِكةِ يُشبِهانِ نَبيَّينِ مِنَ الأنبياءِ، لَو شِئتُ سَمَّيتُهما بأسمائِهما وأسماءِ آبائِهما، واحِدٌ مِنهما عن يَمينِه والآخَرُ عن شِمالِه، وذلك فِتنةٌ، فيَقولُ الدَّجَّالُ: ألَستُ برَبِّكُم؟ ألَستُ أُحيي وأُميتُ؟ فيَقولُ له أحَدُ المَلَكَينِ: كَذَبتَ. ما يَسمَعُه أحَدٌ مِنَ النَّاسِ إلَّا صاحِبُه، فيَقولُ له: صَدَقتَ. فيَسمَعُه النَّاسُ فيَظُنُّونَ أنَّما يُصَدِّقُ الدَّجَّالَ، وذلك فِتنةٌ، ثُمَّ يَسيرُ حَتَّى يَأتيَ المَدينةَ، فلا يُؤذَنُ له فيها، فيَقولُ: هذه قَريةُ ذلك الرَّجُلِ، ثُمَّ يَسيرُ حَتَّى يَأتيَ الشَّامَ، فيُهلِكَه اللهُ عِندَ عَقَبةِ أَفِيقٍ"
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
مجادلة المؤمنين لربهممثقال ذرة من الإيمانلم يسم قبله أحد يحيىضرب الكتب بعضها ببعضمكتوب بين عينيه كافرلا تأكل النار صورهمما عرفتم فاعملوا بهالأنبياء مثل السرجلا تشركوا بي شيئاتماروا في القرآنواديان: جنة ونارصفوان بن المعطلعبد الله بن أبييهدي إلى الفجورإخراج من النارشفاعة المؤمنينما جهلتم فردوهيهدي إلى البرالحياة (ماء)صلح الحديبيةرد إلى عالمهلم يصدق نبيمن الأنبياءرد المسلمينأهلكت الأممعينه اليسرىعتقاء اللهحميل السيلرضائي عنكمآيات الإفكذو الحليفةألست بربكمأهل الكتابسيف البحريرث نبوتيفطرة اللهأخذ العهداحمر وجههعقبة أفيقالحديبيةأول شفيعرجل واحدأبو بصيرمسعر حربأبو جندلذرية آدمروح عيسىيقتتلوناستعمالما صدقتلم يصدقعن اللهلم تنلهاستعذارأبو بكردعا سراالمواليالشيطانالميثاقميكائيلالتوراةالفرقانالمدينةالوضوءالنظر،اللسانالمنطقالعصبةالحصورالفجورالقرآناختلافاليهودالدجالكادواوضوئهالعينغض...وبروكناقتهالصلحالنبيالجنةبلغتهفضيلةالإفكعائشةبراءةالوحيالعهدعصابةزكرياالصدقالكذبالنارصديقاكذاباجبريلعداوةتوضأ
تخريج حديث لم يصدق
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








