أحاديث عن: لم تلقي نفسك فتتلفها
📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة
✔ صحيح
◑ حسن
✘ ضعيف
⊘ موضوع
◔ غير محدد
21 نتيجة — لكلمة: لم تلقي نفسك فتتلفها
كُنا قُعودًا عِندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاءَ رجُلٌ مِن الأنصارِ، فقال: إنَّ ابنًا لي دَبَّ مِن سَطحٍ له إلى ميزابٍ، فادْعُ اللهَ أنْ يَهَبَه لأبَوَيْه. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قُوموا. ثمَّ قال: ضَعوا له صَبيًّا على السَّطحِ. فوَضَعوا له صَبيًّا، فدَعاه، ثمَّ ناغاه، ثمَّ إنَّ الصَّبيَّ دَبَّ حتى أخَذَه أبواه، فقال عليه السَّلامُ: هل تَرَوْنَ ما قال؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: قال لي: لمَ تُلقي نَفْسَكَ فتُتلِفُها؟ قال: إنِّي أخافُ الذُّنوبَ. قال: فلَعَلَّ العِصمةَ أن تَلحَقَكَ. قال: وعَسى. فدَبَّ إلى السَّطحِ
كنَّا عندَ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ فجاءَهُ رجلٌ منَ الأنصارِ فقالَ إنَّ ابنًا لي دبَّ منْ سطحٍ لنا إلى ميزابٍ فادعُ اللهَ أنْ يهبَهُ لأبويهِ قال النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ قوموا قال جابر فنظرتُ إلى أمرٍ هائلٍ فقالَ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ضعوا له صبيًّا على السطحِ فوضعوا له صبيًّا فناغاهُ ثم ناغاهُ ثمَّ إنَّ الصبيَّ دبَّ حتى أخذَهُ أبواهُ فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ هلْ تدرونَ ما قال لهُ قالوا اللهُ ورسولُهُ أعلمُ قالَ لِمَ تلقِي نفسَكَ فتتلفَها قالَ إنِّي أخافُ الذنوبَ قال فلعلَّ العِصمةَ أن تلحقكَ
كنَّا جُلوسًا عند النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ جاء رجلٌ من الأنصارِ فقال يا رسولَ اللهِ إنَّ ابنًا لي دبَّ من سطحٍ لنا إلى ميزابٍ فهو متعلِّقٌ به فادْعُ اللهَ أن يهبَه لوالدَيْه قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قوموا بنا قال جابرٌ فاتَّبعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرأيتُ أمرًا عظيمًا فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ادعوا لي صبيًّا مثلَه على السَّطحِ فدعَوْه فناغاه ثمَّ ناغاه فدبَّ الصَّبيُّ حتَّى أخذه أبوه فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هل تدرون ما قال له قالوا اللهُ ورسولُه أعلمُ قال قال له لمَ تُلقي بنفسِك فتُتلِفَها قال مخافةً من الذُّنوبِ قال فلعلَّ العِصمةَ أن تلحقَك
كنَّا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فجاءَ رجلٌ منَ الأنصارِ فقالَ : إنَّ ابنًا لي دَبَّ من سَطحٍ لنا إلى ميزابٍ فادعُ اللَّهَ أن يَهَبَهُ لأبويهِ ، قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : قوموا ، قالَ جابرٌ : فنظرتُ إلى أمرٍ هائلٍ ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : ضَعوا لَهُ صبيًّا على السَّطحِ . فوَضعوا لَهُ صبيًّا ، فَناغاهُ ثم ناغاهُ ثم إنَّ الصَّبيَّ دبَّ حتَّى أخذَهُ أبواهُ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ : هل تدرونَ ما قالَ لَهُ ؟ قالوا : اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ . قالَ : لِمَ تُلقي بنفسِكَ فتُتْلِفَها ؟ قالَ : إنِّي أخافُ الذُّنوبَ . قالَ : فلعلَّ العِصمةَ أن تَلحقَكَ
5
✔ صحيح📌 لو أقَرَّ فِرعونُ بأنْ يكونَ له قُرَّةَ عينٍ كما أقَرَّت امرأتُه، لهداهُ اللهُ به كما هدى به امرأتَه
سألْتُ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما عن قولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لموسى صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40]، فسألْتُه عن الفُتونِ؟ فقال: استأنِفِ النَّهارَ يا ابنَ جُبيرٍ؛ فإنَّ لها حديثًا طويلًا. قال: فغدوْتُ على ابنِ عبَّاسٍ لأنتجِزَ ما وَعَدني مِن حديثِ الفُتونِ، فقال: تذاكَرَ فِرعونُ وجُلساؤُه ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أنْ يجعَلَ في ذُرِّيتَه أنبياءَ ومُلوكًا؛ فقال بعضُهم: إنَّ بني إسرائيلَ لينتظِرونَ ذلك ما يشُكُّون فيه، وقد كانوا يظنُّونَ أنَّه يُوسفُ بنُ يعقوبَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فلمَّا هلَكَ قالوا: ليس هكذا كان، إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال فِرعونُ: فكيف تَرَونَ؟ فائْتَمَروا، واجتمَعوا أمْرَهم على أنْ يبعَثَ رِجالًا بالشِّفارِ، يَطُوفون في بني إسرائيلَ، فلا يَجِدون مولودًا ذكَرًا إلَّا ذَبَحوه، ففَعَلوا ذلك، فلمَّا أنْ رَأَوا أنَّ الكبارَ في بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالِهم، والصِّغارَ يُذْبَحونَ، قالوا: أتوشِكونَ أنْ تُفْنوا بني إسرائيلَ، فتَصيروا إلى أنْ تُباشِروا مِن الأعمالِ والخدمةِ الَّتي كانوا يَكْفُونكم؟ فاقْتُلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيقِلَّ نَباتُهم، ودَعُوا عامًا، فلا تَقْتلوا منهم أحدًا، فيشِبَّ الصِّغارُ مكانَ مَن يموتُ مِن الكبارِ، فإنَّهم لنْ يَكْثروا بمَن تَسْتحيون، فتخافوا مُكاثرتَهم إياكم، ولنْ يَفْنَوا بمَن تقتُلونَ، فتحتاجونَ إليهم، فأجْمَعوا أمْرَهم على ذلك، فحمَلَت أُمُّ موسى بهارونَ عليهما السَّلامُ العامَ الَّذي لا يُذْبَحُ فيه الغِلمانُ، فولدَتْه عَلانيةً، فلمَّا كان مِن قابلٍ حمَلَتْ بمُوسى عليه السَّلامُ، فوقَعَ في قلْبِها مِن الهَمِّ والحزنِ. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، ما دخَلَ عليه في دهو بَطْنِ أُمِّه ممَّا يُرادُ به، فأوحَى اللهُ تعالى إليها: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7]، وأمَرَها أنْ إذا ولَدَتْ أنْ تجعَلَه في تابوتٍ، ثمَّ تُلْقِيه في اليمِّ، فلمَّا ولَدَت فعَلَت ذلك به، فألْقَته في اليمِّ، فلمَّا توارى عنها ابنُها أتاها الشَّيطانُ، فقالت في نفْسِها: ما فعَلْتُ بابني؟! لو ذُبِحَ لبِثَ عندي فرأيْتُه وكفَّنْتُه، كان أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُلْقِيَه بيدي إلى دوابِّ البحرِ وحِيتانِه، وانتهى الماءُ به حتَّى أرفَأَ به عند فُرْضَةُ مُسْتَقى جواري امرأةِ فِرعونَ، فلمَّا رأيْنَه أخذْنَه، فهمَمْنَ أنْ يفتحْنَ التَّابوتَ، فقالت بعضُهنَّ: إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إنْ فتحْناه لم تُصدِّقْنا امرأةُ الملِكِ بما وجَدْنا فيه، فحمَلْنَه بهيئةٍ لم يُحرِّكْنَ منه شيئًا، دفعْنَه إليها، فلمَّا فتحَتْه رأتْ فيه غُلامًا، فأُلْقِيَ عليه منها محبَّةٌ لم تُلْقَ مثْلُها على البشَرِ قطُّ، وأصبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى فارغًا مِن ذِكْرِ كلِّ شَيءٍ إلَّا مِن ذِكْرِ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا سمِعَ الذَّابِحونَ بأمْرِه أقبلوا بشِفارِهم إلى امرأةِ فرعونَ ليذبَحُوه -وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت للذَّبَّاحينَ: أقِرُّوه؛ فإنَّ هذا الواحدَ لا يَزيدُ في بني إسرائيلَ حتَّى آتِيَ فِرعونَ فأسْتَوْهِبَه منه، فإنْ وهَبَه لي كنْتُم قد أحسنْتُم وأجمَلْتُم، وإنْ أمَرَ بذبْحِه لم أَلُمْكم، فأتَتْ به فرعونَ، فقالت: قُرَّةُ عينٍ لي ولك، قال فِرعونُ: يكونُ لك، فأمَّا لي فلا حاجةَ لي في ذلك. قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي أحلِفُ به، لو أقَرَّ فِرعونُ بأنْ يكونَ له قُرَّةَ عينٍ كما أقَرَّت امرأتُه، لهداهُ اللهُ به كما هدى به امرأتَه، ولكنَّ اللهَ حرَمَه ذلك. فأرسَلَتْ إلى مَن حولَها، مِن كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ، تختارُ لها ظِئرًا، فجعَلَ كلَّما أخذَتْه امرأةٌ منهنَّ، فترُضِعُه، لم يَقْبَلْ ثَدْيَها، حتَّى أشفَقَت عليه امرأةُ فِرعونَ أنْ يَمتنِعَ مِن اللَّبنِ فيموتَ، فأحْزَنَها ذلك، فأمرَتْ به، فأُخْرِجَ إلى السُّوقِ وتجمَّعَ النَّاسُ، تَرْجو أنْ تجِدَ له ظِئرًا يأخُذُ منها، فلم يَقْبَلْ، وأصبَحَتْ أُمُّ موسى والهةً، فقالت لأُخْتِه: قُصِّيه -يعني: أثَرَهُ- واطْلُبِيه، هل تسمعينَ له ذِكْرًا؟ أحيٌّ ابْني أمْ قد أكلَتْه الدَّوابُّ؟ ونسِيَت ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها فيه، فبَصُرتْ به أختُه عن جُنُبٍ وهم لا يَشعُرونَ، والجُنُبُ: أنْ يبصِرَ الإنسانُ إلى الشَّيءِ البعيدِ وهو إلى جَنْبِه لا يشعُرُ به، فقالت مِن الفرحِ حين أعياهم الظُّؤارتُ: أنا {أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [القصص: 12]، فأخَذُوها فقالوا: ما يُدريك ما نُصْحُهم له؟ هل يعرِفونَه؟ حتَّى شكُّوا في ذلك -فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت: نصيحَتُهم له وشفقَتُهم عليه رغبةً في صِهر الـمَلِك، ورجاءَ مَنفعتِه، فأرْسَلوها، فانطلَقَتْ إلى أُمِّها فأخبرتْها الخبرَ، فجاءتْ أُمُّه، فلمَّا وضعَتْه في حِجْرِها، نزَا إلى ثَدْيِها، فمَصَّه حتَّى امتلَأَ جَنباهُ رِيًّا، وانطلَقَ البشيرُ إلى امرأةِ فرعونَ: أنْ قد وجَدْنا لابْنِك، فأرسَلَتْ إليها، فأُوتِيتْ بها وبه، فلمَّا رأت ما يصنَعُ، قالت لها: امْكُثي عندي؛ تُرْضِعي ابني هذا، فإنِّي لم أحجِبْه شيئًا قطُّ، فقالت أُمُّ مُوسى: لا أستطيعُ أنْ أدَعَ بيتي وولدي، فيَضيعَ، فإنْ طابتْ نفْسُك أنْ تُعْطِيَنه، فأذهَبَ به إلى مَنْزلي، فيكونَ معي لا آلوهُ خيرًا، فعلْتُ، وإلَّا فإنِّي غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي، وذكَرَت أُمُّ مُوسى عليه السَّلامُ ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها، فتعاسَرَت على امرأةِ فرعونَ، وأيقنَتْ بأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يُنْجِزُ موعودَه، فرجَعَتْ إلى بيتِها بابنِها مِن يومِها، فأنبَتَه اللهُ نباتًا حسنًا، وحفِظَه لِمَا قد قَضى فيه، فلم يزَلْ بنو إسرائيلَ وهم في ناحيةِ القريةِ مُمْتنعينَ يَمْتنعونَ به مِن السُّخرةِ ما كان فيهم. فلمَّا تَرعرَعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأُمِّ مُوسى: أريدُ أنْ تُرِيني ابني، فوعَدَتْها يومًا تُرِيها فيه إيَّاه، فقالتِ امرأةُ فِرعونَ لخُزَّانِها، وظُؤورتِها، وقَهارِمَتِها: لا يَبْقينَّ أحدٌ منكم إلَّا استقبَلَ ابني اليومَ بهَديَّةٍ وكَرامةٍ؛ لِأَرى ذلك فيه، وأنا باعثةٌ أمينًا يُحْصِي ما يصنَعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تَزَلِ الهدايا والكرامةُ والنِّحلةُ، تَستقبِلُه مِن حينِ خرَجَ مِن بيتِ أُمِّه إلى أنْ دخَلَ على امرأةِ فرعونَ، فلمَّا دخَلَ عليها بجَّلَتْه، وأكرمَتْه، وفرِحَت به، وأعجَبَها، ونحَلَت أُمَّه؛ لحُسْنِ أثَرِه، ثمَّ قالت: لآتيَنَّ به فِرعونَ، فليَنْحَلَنَّه، وليُكْرِمَنَّه، فلمَّا دخَلَتْ به عليه، جعَلَه في حِجْرِه، فتناوَلَ مُوسى لِحيةَ فرعونَ، فمَدَّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ مِن أعداءِ اللهِ لفرعونَ: ألَا ترى إلى ما وعَدَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ إبراهيمَ نَبِيَّه عليه السَّلامُ أنَّه يرِثُك، ويَعْلوك، ويصرَعُك، فأرسَلَ إلى الذَّبَّاحينَ، وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، بعدَ كلِّ بلاءٍ ابتُلِيَ به، أو أُرِيدَ به فُتونًا. فجاءت امرأةُ فِرعونَ تَسْعى إلى فرعونَ، فقالت: ما بدا لك في هذا الغلامِ الَّذي وهَبْتَه لي؟ قال: ألَا تَرَيْنَه يزعُمُ أنَّه يصرَعُني ويَعْلوني؟ قالت: اجْعَلْ بيني وبينك أمرًا تعرِفُ فيه الحقَّ؛ ائْتِ بجَمْرتينِ ولُؤلؤتَينِ، فقَرِّبْهما إليه، فإنْ بطَش باللُّؤلؤتَينِ واجتنَبَ الجَمْرتينِ، عرَفْتَ أنَّه يعقِلُ، وإنْ تَناوَلَ الجَمْرتَينِ ولم يُرِدِ اللُّؤلؤتَينِ، علِمْتَ أنَّ أحدًا لا يُؤثِرُ الجَمرتينِ على اللُّؤلؤتينَ وهو يعقِلُ، فقُرِّبَ ذلك إليه، فتناوَلَ الجَمرتَينِ، فانْتَزَعوهما مِن يَدِه، وخافت أنْ يحرِقَا يدَيْه، فقالت المرأةُ: ألَا ترى؟! فصرَفَه اللهُ عنه بعدما كان قد هَمَّ به، وكان الله عَزَّ وجَلَّ بالغًا فيه أمْرَه. فلمَّا بلَغَ أشُدَّه وصار مِن الرِّجالِ، لم يكُنْ أحدٌ مِن آلِ فِرعونَ يخلُصُ إلى أحدٍ مِن بني إسرائيلَ معه بظُلمٍ، ولا يخرُجُ حتَّى امْتَنعوا كلَّ الامتناعِ. فبينما مُوسى عليه السَّلامُ يَمْشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجُلينِ يَقْتتلانِ؛ أحدُهما فرعونيٌّ، والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضِبَ مُوسى عليه السَّلامُ غضبًا شديدًا؛ لأنَّه تناوَلَ وهو يعلَمُ منزلةَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن بَني إسرائيلَ، وحِفْظَه لهم، لا يعلَمُ النَّاسُ إلَّا إنَّما ذلك مِن الرَّضاعِ إلَّا أُمُّ مُوسى، إلَّا أنْ يكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أَطْلَعَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليه غيرَه. فوكَزَ مُوسى عليه السَّلامُ الفرعونيَّ، فقتَلَه، وليس يراهما أحدٌ إلَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فقال مُوسى عليه السَّلامُ حين قتَلَ الرَّجلَ: هذا مِن عمَلِ الشَّيطانِ؛ إنَّه عدُوٌّ مُضِلٌّ مُبينٌ، ثمَّ قال: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ}، إلى قولِه: {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص: 16]. {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 18] الأخبارَ، فأُتِيَ فِرعونُ فقيلَ: إنَّ بني إسرائيلَ قد قتَلَتْ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ، فخُذْ لنا بحَقِّنا، ولا تُرخِّصْ لهم، فقال: ابْغُوني قاتِلَه ومَن شهِدَ عليه؛ فإنَّ الملِكَ وإنْ كان صَفْوُه مع قومِه، لا يستقيمُ له أنْ يُقِيدَ بغيرِ بيِّنةٍ، ولا ثَبَتٍ، فانْظُروا في عِلْمِ ذلك آخُذْ لكم بحَقِّكم، فبينا هم يَطوفونَ لا يَجِدونَ شيئًا، إذا موسى عليه السَّلامُ قد رأى في الغدِ ذلك الإسرائيليَّ يقتُلُ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادَفَ مُوسى عليه السَّلامُ قد ندِمَ على ما كان منه، فكَرِهَ الَّذي رأى، فغضِبَ الإسرائيليُّ وهو يُريدُ أنْ يبطِشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ -لِمَا فعَلَ أمسِ واليومَ-: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} [القصص: 18]. فنظَرَ الإسرائيليُّ إلى مُوسى عليه السَّلامُ بعدما قال له ما قال، فإذا هو غضبانُ كغضَبِه بالأمسِ الَّذي قتَلَ به الفرعونيَّ، فخاف أنْ يكونَ بعدما قال له: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} إيَّاه أراد، ولم يكُنْ أراده، إنَّما أراد الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ، فحاجَزَ الفرعونيَّ، فقال: {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]؟ وإنَّما قال ذلك؛ مخافةَ أنْ يكون إيَّاهُ أراد مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يقتُلَه، فتنازَعَا. فانطلَقَ الفرعونيُّ إلى قومِه، فأخبَرَهم بما سمِعَ مِن الإسرائيليِّ مِن الخبرِ حين يقولُ: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]، فأرسَلَ فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتُلوا موسى عليه السَّلامُ، فأخَذَ رُسلُ فرعونَ الطَّريقَ الأعظمَ يَمْشون على هَيئتِهم يطلُبونَ مُوسى عليه السَّلامُ، وهم لا يخافونَ أنْ يفوتَهم، فجاء رجُلٌ مِن شِيعَةِ مُوسى عليه السَّلامُ مِن أَقْصى المدينةِ، فاختصَرَ طريقًا قريبًا حتَّى سبَقَهم إلى موسى عليه السَّلامُ فأخْبَرَه. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ. فخرَجَ مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ مدينَ لم يلْقَ بلاءً قبلَ ذلك، وليس له علمٌ بالطَّريقِ إلَّا حُسْنَ الظَّنِّ بربِّه عَزَّ وجَلَّ، فإنَّه قال: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} [القصص: 22]. {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} إلى {تَذُودَانِ} [القصص: 23]، يعني بذلك: حابستَينِ غنَمَهما، فقال لهما: ما خطْبُكما مُعتزلتَينِ لا تَسْقيانِ مع النَّاسِ؟ قالتا: ليس لنا قُوَّةٌ نُزاحِمُ القومَ، وإنَّما ننتظِرُ فُضولَ حياضِهم، فسقى لهما، فجعَلَ يغرِفُ بالدَّلْوِ ماءً كثيرًا، حتَّى كانتا أوَّلَ الرِّعاءِ فراغًا، فانصرَفَتا بغنَمِهما إلى أبيهما، وانصرَفَ موسى عليه السَّلامُ، فاستظَلَّ بشجرةٍ، وقال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]، فاستنكَرَ أبوهما سُرعةَ صُدورِهما بغنَمِهما حُفَّلًا بطانًا، فقال: إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبَرَتَاه بما صنَعَ موسى عليه السَّلامُ، فأمَرَ إحداهما أنْ تَدْعُوَه له، فأتَتْ موسى عليه السَّلامُ فدَعَتْه، فلمَّا كلَّمَه قال: {لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص: 25]، ليس لفِرعونَ ولا لقومِه علينا سُلطانٌ، ولسْنا في مَمْلكتِه. قال: فقالت إحداهما: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]، فاحتمَلَتْه الغَيرةُ على أنْ قال: وما يُدريكِ ما قُوَّتُه؟ وما أمانَتُه؟ قالت: أمَّا قُوَّتُه: فما رأيْتُ في الدَّلوِ حين سَقى لنا، لم أرَ رجُلًا قطُّ في ذلك المَسْقى أقوى منه، وأمَّا أمانَتُه: فإنَّه نظَرَ إليَّ حين أقبلْتُ إليه وشَخَصْتُ له، فلمَّا علِمَ إنِّي امرأةٌ، صوَّبَ رأْسَه لم يرفَعْه، ولم ينظُرْ إليَّ حتَّى بلَّغْتُه رِسالتَك، ثمَّ قال لي: امشِي خلفي، وانْعَتي لي الطَّريقَ، لم يفعَلْ هذا إلَّا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقَها، وظَنَّ به الَّذي قالت له. فقال له: هل لك {أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ}، إلى قوله: {مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27]، ففعَلَ، فكانت على نَبِيِّ اللهِ موسى عليه السَّلامُ ثمانيَ سنينَ واجبةً، وكانت سنتانِ عِدَةً منه، فقَضَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ عنه عِدَتَه فأتمَّها عشْرًا. قال سَعيدٌ: فلَقِيَني رجُلٌ مِن أهلِ النَّصرانيَّةِ مِن عُلمائِهم، فقال: هلْ تَدْري أيَّ الأجلينِ قضى مُوسى عليه السَّلامُ؟ قلْتُ: لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقِيتُ ابنَ عبَّاسٍ، فذكَرْتُ ذلك له، فقال: أمَا علِمْتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ واجبةً، لم يكُنْ نبيُّ اللهِ ليَنْقُصَ منها شيئًا، وتعلَمُ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ كان قاضيًا عن مُوسى عليه السَّلامُ عِدَتَه الَّتي وعَدَ، فإنَّه قضى عشْرَ سنينَ. فلقِيتُ النَّصرانيَّ، فأخبَرْتُه بذلك، فقال: الَّذي سألْتَه فأخبَرَك أعلَمُ منك بذلك؟ قلْتُ: أجلْ، وأَولى. فلمَّا سار مُوسى عليه السَّلامُ بأهلِه كان مِن أمْرِ النَّارِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القُرآنِ، وأمْرِ العصا ويَدِه، فشكا إلى ربِّه عَزَّ وجَلَّ ما يتخوَّفُ مِن آلِ فرعونَ في القتيلِ، وعُقدةَ لسانِه، فآتاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ سُؤْلَه، وحَلَّ عُقدةً مِن لسانِه، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى هارونَ عليه السَّلامُ، وأمَرَه أنْ يلقاهُ، واندفَعَ مُوسى عليه السَّلامُ بعصاهُ، حتَّى لقِيَ هارونَ عليه السَّلامُ، وانطلَقَا جميعًا إلى فرعونَ، فأقاما حِينًا على بابِه لا يُؤْذَنُ لهما، فقالا: إنَّا رسولَا ربِّك، قال: فمَن ربُّكما يا موسى؟ فأخبراهُ بالَّذي قَصَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليك في القُرآنِ، قال: فما تُريدانِ؟ وذكَّرَه القتيلَ، واعتذَرَ بما قد سمِعْتَ، وقال: أريدُ أنْ تُؤمِنَ باللهِ، وأنْ تُرْسِلَ معي بني إسرائيلَ، فأبى عليه، وقال: ائتِ بآيةٍ إنْ كنْتَ مِن الصَّادقينَ، فألقى عصاه فإذا هي حيَّةٌ عظيمةٌ، فازعةٌ، فاغرةٌ فاها، مُسرعةٌ إلى فرعونَ، فلمَّا رآها فِرعونُ قاصدةً إليه خافها، فاقتحَمَ عن سَريرِه، واستغاثَ بمُوسى عليه السَّلامُ أنْ يكُفَّها عنه، ففعَلَ، ثمَّ أخرَجَ يَدَه مِن جَيْبِه، فرآها بيضاءَ مِن غيرِ سُوءٍ، يعني: مِن غيرِ برَصٍ، فرَدَّها، فعادت إلى لونِها الأوَّلِ. فاستشارَ الملَأَ حولَه فيما رأى، فقالوا له: {هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} [طه: 63] الآيةَ، والمُثْلى: مُلْكُهم الَّذي هم فيه والعيشُ. فأَبَوا على مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يُعْطُوه شيئًا ممَّا طلَبَ، وقالوا له: اجمَعْ لهما السَّحرةَ؛ فإنَّهم بأرضِك كثيرٌ، حتَّى نغلِبَ سِحْرَهما، وأرسَلَ في المدائنِ، فحُشِرَ له كلُّ ساحرٍ مُتعالمٍ، فلمَّا أَتَوا على فرعونَ، قالوا: ما يعمَلُ هذا السَّاحرُ؟ قالوا: يعمَلُ الحيَّاتِ، قالوا: فلا واللهِ ما أحدٌ في الأرضِ يعمَلُ السِّحرَ والحيَّاتِ والحبالَ والعِصِيَّ الَّذي نعمَلُ، فما أجْرُنا إنْ نحن غلَبْنا؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شَيءٍ أحببتم، فتَواعَدوا يومَ الزِّينةِ وأنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى. قال سعيدٌ: فحدَّثني ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ يومَ الزِّينةِ اليومُ الَّذي أظهَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيه مُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ والسَّحرةِ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صَعيدٍ، قال النَّاسُ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا، فنتخبَّرْ هذا الأمْرَ، {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [الشعراء: 40]، يعنون مُوسى وهارونَ عليهما السَّلامُ؛ استهزاءً بهما، فقالوا: يا موسى -لِقُدْرتِهم في أنفُسِهم بسِحْرِهم- إمَّا أنْ تُلْقِيَ، وإمَّا أنْ نكونَ نحن المُلْقينَ، قال: بل ألْقُوا. {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} [الشعراء: 44]، فرأى مُوسى عليه السَّلامُ مِن سِحْرِهم ما أوجَسَ في نفْسِه خِيفةً، فأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إليه: أنْ ألْقِ عصاك، فلمَّا ألقاها، صارت ثُعبانًا عظيمًا فاغرةً فاها، فجُعِلَتِ العِصِيُّ بدَعوةِ مُوسي عليه السَّلامُ تلتبِسُ بالحبالِ، حتَّى صارتْ جُرُزًا إلى الثُّعبانِ تَدخُل فيه، حتَّى ما أبقَتْ عصًا ولا حبلًا إلَّا ابتلعَتْه. فلمَّا عرَفَ السَّحرةُ ذلك، قالوا: لو كان هذا سِحرٌ لم يَبلُغْ مِن سِحرِنا كلَّ هذا، ولكنَّه أمْرٌ مِن اللهِ، آمنَّا باللهِ ربِّنا وما جاء به مُوسى عليه السَّلامُ، ونتوبُ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ممَّا كنَّا عليه. وكسَرَ اللهُ ظهْرَ فِرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِه، وأظهَرَ الحقَّ، وبطَلَ ما كانوا يعمَلونَ، فغُلِبوا هنالك وانقَلَبوا صاغِرينَ. وامرأةُ فِرعونَ بارزةٌ مُتبذِّلَةٌ تَدْعو بالنَّصرِ لمُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ، فمَن رآها مِن آلِ فرعونَ ظَنَّ أنَّها إنَّما تبذَّلَتْ للشفقةِ على فِرعونَ وأشياعِه، وإنَّما كان حُزْنُها وهمُّها لمُوسى عليه السَّلامُ. فلمَّا طال مُكْثُ مُوسى عليه السَّلامُ لمواعيدِ فِرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاءه بآيةٍ وعَدَه عندها أنْ يُرْسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا مضَتْ أخلَفَ موعِدَه، وقال: هل يستطيعُ ربُّك أنْ يصنَعَ غيرَ هذا؟ فأرسَلَ اللهُ عليه وعلى قومِه الطُّوفانَ، والجرادَ، والقُمَّلَ، والضَّفادعَ، آياتٍ مُفصَّلاتٍ، كلُّ ذلك يَشْكو إلى موسى عليه السَّلامُ، ويطلُبُ إليه أنْ يكُفَّها عنه، ويُواثِقُه على أنْ يُرسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنه، أخلَفَ موعِدَه ونكَثَ عهدَه. فأُمِرَ موسى عليه السَّلامُ بالخُروجِ بقومِه، فخرَجَ بهم ليلًا، فلمَّا أصبَحَ فرعونُ ورأى أنَّهم قد مَضَوا، أرسَلَ في المدائنِ حاشرينَ، فتبِعَهم بجُنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى البحرِ: أنْ إذا ضرَبَك مُوسى بعصاهُ، فانفرِقْ له اثنتَيْ عشْرةَ فِرقةً، حتَّى يجوزَ موسى عليه السَّلامُ ومَن معه، ثمَّ الْتَئَمَ على مَن بقِيَ بعدُ مِن فرعونَ وأشياعِه، فنسِيَ مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يضرِبَ البحرَ بالعصا، فانْتَهى إلى البحرِ وله قصيفٌ؛ مخافةَ أنْ يَضرِبَه موسى عليه السَّلامُ، وهو غافِلٌ، فيصيرَ عاصيًا اللهَ عَزَّ وجَلَّ. فلمَّا تراءى الجَمْعانِ وتقارَبَا، قال أصحابُ موسى: إنَّا لمُدْرَكونَ، افعَلْ ما أمرَكَ به ربُّك عَزَّ وجَلَّ؛ فإنَّك لم تكذِبْ ولم تُكْذَبْ، فقال: وعَدَني ربِّي عَزَّ وجَلَّ إذا أتيْتُ البحرَ، انفرَقَ لي اثنتيْ عشْرةَ فِرقةً حتَّى أُجاوزَه، ثمَّ ذكَرَ بعدَ ذلك العصا، فضرَبَ البحرَ بعصاه حين دنا أوائلُ جُندِ فرعونَ مِن أواخرِ جُندِ مُوسى عليه السَّلامُ، فانفرَقَ البحرُ كما أمَرَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وكما وُعِدَ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا أنْ جاوَزَ موسى عليه السَّلامُ وأصحابُه البحرَ، ودخَلَ فِرعونُ وأصحابُه، الْتَقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ. فلمَّا جاوَزَ مُوسى عليه السَّلامُ البحرَ، قال أصحابُه: إنَّا نخافُ ألَّا يكونَ فِرعونُ قد غرِقَ، فلا نُؤمِنُ بهلاكِه، فدعا ربَّه عَزَّ وجَلَّ، فأخرَجَه له ببدنه حتَّى استيْقَنوا بهلاكِه. ثمَّ مَرُّوا بعدَ ذلك {عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138]، إلى {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 139]، قد رأيتُمْ مِن العِبَرِ، وسمِعْتُم ما يَكْفيكم، ومَضَى. فأنزَلَهم مُوسى عليه السَّلامُ منزلًا، ثمَّ قال لهم: أطيعوا هارونَ عليه السَّلامُ؛ فإنِّي قد استخلفْتُه عليكم، وإنِّي ذاهبٌ إلى ربِّي عَزَّ وجَلَّ، وأجَّلَهم ثلاثينَ يومًا أنْ يَرجِعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربَّه وأراد أنْ يُكلِّمَه ثلاثينَ يومًا، وقد صامهنَّ: ليلَهنَّ ونهارَهنَّ، وكرِهَ أنْ يُكلِّمَ ربَّه عَزَّ وجَلَّ ورِيحُ فَمِه رِيحُ فَمِ الصَّائمِ، فتناوَلَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن نباتِ الأرضِ شيئًا فمضَغَه، فقال له ربُّه عَزَّ وجَلَّ حين لقاه: لِمَ أفطرْتَ؟ -وهو أعلَمُ بالَّذي كان- قال: يا ربِّ، إنِّي كرِهْتُ أنْ أُكلِّمَك إلَّا وفَمِي طيِّبُ الرِّيحِ، قال: أوما علِمْتَ يا مُوسى أنْ رِيحَ فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عندي مِن رِيحِ المِسْكِ؟ ارجِعْ حتَّى تصومَ عشْرًا ثمَّ ائْتِني، ففعَلَ مُوسى عليه السَّلامُ ما أُمِرَ به. فلمَّا رأى قومُ مُوسى عليه السَّلامُ أنَّه لم يرجِعْ إليهم للأجَلِ ساءَهم ذلك، وكان هارونُ عليه السَّلامُ قد خطَبَهم، فقال لهم: خرجْتُم مِن مِصْرَ ولقومِ فرعونَ عندي عواري وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك، وأنا أرى أنْ تحتَسِبوا ما لكم عندهم، ولا أحلَّ لكم وديعةً اسْتُودِعْتُمُوها، ولا عاريَّةً، ولسنا برادِّين إليهم شيئًا مِن ذلك، ولا مُمْسِكيه لأنفُسِنا، فحفَرَ حفيرًا، وأمَرَ كلَّ قومٍ عليهم شَيءٌ مِن ذلك؛ مِن متاعٍ أو حِليةٍ أنْ يَقْذِفوه في ذلك الحفيرِ، ثمَّ أوقَدَ عليه النَّارَ، فأحرَقَه، فقال: لا يكونُ لنا، ولا لهم. وكان السَّامريُّ رجلًا مِن قومٍ يَعْبُدون البقرَ جيرانٍ لهم، ولم يكُنْ مِن بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع مُوسى عليه السَّلامُ وبني إسرائيلَ حين احْتملوا، فقُضِيَ له أنْ رأى أثرًا، فأخَذَ منه بقبْضَتِه، فمَرَّ بهارونَ، فقال له هارونُ عليه السَّلامُ: يا سامريُّ، ألَا تُلْقي ما في يدَيْك؟ وهو قابضٌ عليه لا يَراه أحدٌ طوالَ ذلك، فقال: هذه قبْضةٌ مِن أثرِ الرَّسولِ الَّذي جاوَزَ بكم البحرَ، ولا أُلْقيها لشَيءٍ إلَّا أنْ تَدْعُوَ اللهَ إذا ألقيْتُها أنْ تكونَ ما أُرِيدُ، فألْقاها، ودعا اللهَ هارونُ عليه السَّلامُ، فقال: أريدُ أنْ يكونَ عِجْلًا، واجتمَعَ ما كان في الحُفرةِ مِن متاعٍ له، أو حِلْيةٍ، أو نحاسٍ، أو حديدٍ، فصار عِجْلًا أجوفَ ليس فيه رُوحٌ، له خُوارٌ. قال ابنُ عبَّاسٍ: لا واللهِ ما كان له صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الرِّيحُ تدخُلُ مِن دُبُرِه وتخرُجُ مِن فَمِه، فكان ذلك الصَّوتُ مِن ذلك. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا؛ فقالت فِرقةٌ: يا سامريُّ، ما هذا فأنت أعلَمُ به؟ قال: هذا ربُّكم عَزَّ وجَلَّ، ولكنَّ مُوسى عليه السَّلامُ أضَلَّ الطَّريقَ. وقالت فِرقةٌ: لا نُكذِّب بهذا حتَّى يرجِعَ إلينا مُوسى، فإنْ كان ربَّنا لم نكُنْ ضيَّعْناه وعجَزْنا فيه حِينَ رأيْناه، وإنْ لم يكُنْ ربَّنا، فإنَّا نتَّبِعُ قولَ مُوسى عليه السَّلامُ. وقالت فِرقةٌ: هذا عمَلُ الشَّيطانِ، وليس بربِّنا، ولا نُؤْمِنُ، ولا نُصدِّقُ. وأُشْرِبَ فِرقةٌ في قُلوبِهم التَّصديقَ بما قال السَّامريُّ في العجلِ، وأعْلَنوا التَّكذيبَ، فقال لهم هارونُ عليه السَّلامُ: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ} [طه: 90]، وإنَّ ربَّكم ليس هكذا، قالوا: فما بالُ مُوسى عليه السَّلامُ؛ وعَدَنا ثلاثينَ يومًا ثمَّ أخلَفَنا، فهذه أربعونَ قد مَضَت؟! فقال سُفهاؤُهم: أخطَأَ ربَّه، فهو يطلُبُه ويتبَعُه. فلمَّا كلَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مُوسى عليه السَّلامُ وقال له ما قال، أخبَرَه بما لقِيَ قومُه بعده. {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [طه: 86]، وقال لهم ما سمِعْتُم في القُرآنِ وأخَذَ برأْسِ أخِيه، وألْقى الألواحَ مِن الغضَبِ، ثمَّ عذَرَ أخاه بعُذْرِه، واستغفَرَ له، وانصرَفَ إلى السَّامريِّ، فقال له: ما حمَلَك على ما صنعْتَ؟ قال: قبَضْتُ قبضةً مِن أثرِ الرَّسولِ وفطِنْتُ لها، وعُمِّيَت عليكم، فقَذفْتُها؛ وكذلك سوَّلَت لي نَفْسي. قال: {اذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ} إلى قولِه: {نَسْفًا} [طه: 97]، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منه. فاستيقَنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغْتَبَطَ الَّذين كان رأيُهم فيه مثلَ رأيِ هارونَ عليه السَّلامُ، فقالوا بجماعتِهم لمُوسى عليه السَّلامُ: سَلْ لنا ربَّك عَزَّ وجَلَّ أنْ يفتَحَ لنا بابَ توبةٍ نصنَعُها؛ فيُكَفِّرَ عنَّا ما عمِلْنا، فاختارَ موسى عليه السَّلامُ قومَه سبعينَ رجُلًا لذلك -لا يأْلُو الخيرَ- خيارَ بني إسرائيلَ، ومَن لم يُشْرِكْ في العجلِ. فانطلَقَ بهم ليسأَلَ لهم التَّوبةَ، فرجَفَتْ بهم الأرضُ، فاستحيا نبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من قومِه ووفْدِه حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} [الأعراف: 155]، وفيهم مَن قد كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ اطَّلَعَ على ما أُشْرِبَ قلبُه من حُبِّ العجلِ وإيمانِه به؛ فلذلك رجَفَت بهم الأرضُ. فقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156] إلى: {فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157]، فقال: رَبِّ سألْتُك التَّوبةَ لقومي، فقلْتَ: إنَّ رحمتي كتبْتُها لقومٍ غيرِ قومي، فليتَكَ أخَّرْتَني حين تُخْرِجُني حيًّا في أُمَّةِ ذلك الرَّجلِ المرحومةِ، فقال اللهُ له: إنَّ توبتَهم أنْ يقتُلَ كلُّ رجُلٍ منهم مَن لقِيَ مِن والدٍ أو ولدٍ، فيقتُلَه بالسَّيفِ لا يُبَالي مَن قتَلَ في ذلك الموطنِ، وتاب أولئك الَّذين كان خفِيَ على موسى وهارونَ عليهما السلام ما اطَّلَعُ اللهُ عليهم من ذُنوبِهم، فاعتَرَفوا بها، وفعَلوا ما أُمِروا، وغفَرَ اللهُ للقاتِلِ والمقتولِ. ثمَّ سار بهم مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ الأرضِ المُقدَّسةِ، وأخَذَ الألواحَ بعدما سكَتَ عنه الغضبُ، وأمَرَهم بالَّذي أُمِرَ به أنْ يُبَلِّغَهم من الوظائفِ، فثقُلَ ذلك عليهم، وأبَوا أنْ يُقِرُّوا بها، فنتَقَ اللهُ عليهم الجبلَ كأنَّه ظُلَّةٌ، ودنا منهم حتَّى خافوا أنْ يقَعَ عليهم، فأخَذُوا الكتابَ بأيمانِهم وهم يَصْغُون ينظُرونَ إلى الجبلِ والأرضِ، والكتابُ بأيديهم وهم يَنظُرونَ إلى الجبلِ؛ مخافةَ أنْ يقَعَ عليهم، ثمَّ مَضَوا إلى الأرضِ المُقدَّسةِ، فوَجَدوا مدينةَ قومٍ جبَّارينَ خَلْقُهم مُنْكرٌ، وذكَرَ من ثِمارِهم أمرًا عجَبًا من عِظَمِها، فقالوا: يا موسى، إنَّ فيها قومًا جبَّارينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخُلُها ما داموا فيها، فإنْ يَخْرجوا منها فإنَّا داخِلونَ، قال رجُلانِ من الَّذين يَخافونَ مِن الجبَّارينَ: آمنَّا بمُوسى عليه السَّلامُ، فخرَجَا إليه، فقالا: نحنُ أعلَمُ بقومِنا، إنْ كنتُمْ إنَّما تَخافونَ ما رأيتُمْ من أجسامِهم وعدَدِهم، فإنَّهم لا قُلوبَ لهم، ولا مَنعةَ عندهم، فادْخُلوا عليهم البابَ، فإذا دخلْتُموه فإنَّكم غالِبونَ. ويقولُ أناسٌ: إنَّهما من قومِ مُوسى عليه السَّلامُ. وزعَمَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ أنَّهما من الجبَّارينَ آمَنَا بمُوسى، بقولِه: {مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} [المائدة: 23]: إنَّما عَنى بذلك: مِن الَّذين يَخافونَ بني إسرائيلَ. {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24]، فأغْضَبوا مُوسَى عليه السَّلامُ، فدعا عليهم، وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يدْعُ عليهم قبلَ ذلك؛ لِمَا رأى منهم من المعصيةِ وإساءتِهم حتَّى كان يومئذٍ، فاستجابَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ له، فسمَّاهم كما سمَّاهم مُوسى عليه السَّلامُ فاسقينَ، فحرَّمَها عليهم أربعينَ سَنةً يَتِيهون في الأرضِ؛ يُصْبِحون كلَّ يومٍ، فيَسِيرونَ ليس لهم قرارٌ، ثمَّ ظلَّلَ عليهم الغمامَ في التِّيهِ، وأنزَلَ عليهم المَنَّ والسَّلوى، وجعَلَ لهم ثيابًا لا تَبْلى، ولا تتَّسِخُ، وجعَلَ بين ظَهرِهم حَجرًا مُربَّعًا، وأمَرَ مُوسى عليه السَّلامُ فضرَبَه بعصاهُ، فانفجَرَ منه اثنتا عشْرةَ عينًا، في كلِّ ناحيةٍ ثلاثةُ أعينٍ، وأعلَمَ كلَّ سِبْطٍ عينَهم الَّتي يَشْربون منها، فلا يَرْتحِلونَ من مَنزلٍ إلَّا وجدوا ذلك الحجرَ منهم بالمكانِ الَّذي كان منه أمسِ
أنَّ جدَّهُ عبدَ اللهِ بنَ سلامٍ قال لِأَحبارِ اليهودِ إنِّي أَحْدَثُ بمسجدِ إبراهيمَ وإسماعيلَ عهْدًا فانطلقَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بمكةَ فوافاه وقدِ انصرفوا من الحجِّ فوجدَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِنًى والناسُ حولَهُ فقُمْتُ مع الناسِ فلما نظر إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال أنتَ عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ قال قلتُ نعم قال ادْنُ فدنوتُ منه قال أنشُدُكَ باللهِ يا عبدَ اللهِ بنَ سلامٍ أمَا تجِدُنِي في التوراةِ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ انعَتْ ربَّنَا فجاءَ جبريلُ حتى وقَفَ بينَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّم فقال له: قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ فَقَرَأَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقالَ ابنُ سَلَامٍ أشهدُ أن لَّا إلهَ إلا اللهُ وأنَّكَ رسولُ اللهِ ثم انصرفَ ابنُ سلامٍ إلى المدينةِ فكتَمَ إسلامَهُ فلَمَّا هاجرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدِمَ المدينَةَ وأنا فوقَ نَخْلَةٍ لِّي أجُدُّها فسمِعْتُ رجَّةً فقُلْتُ ما هذا فقالوا هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَدْ قَدِمَ فألْقَيْتُ نَفْسِي مَنْ أَعْلَى النخلةِ ثم خرجْتُ أحضرُ حتى أتَيْتُهُ فسلَّمْتُ عليه ثم رجعْتُ فقالت أُمِّي للهِ أنتَ لو كان موسى بنُ عمرانَ عليه السلامُ ما كان بذلكَ تُلْقِي نَفْسَكَ مِنْ أَعْلَى النخلةِ فقلْتُ واللهِ لَأَنَا أشدُّ فَرَحًا بقدومِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنْ موسى إذْ بُعِثَ
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ سَلَامٍ قال لأحبارِ يهودَ إنِّي أُحْدِثُ بمسجدِ أبينا إبراهيمَ وإسماعيلَ عَهدًا فانطلَق إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو بمكَّةَ فوافاهم وقد انصرَفوا مِنَ الحجِّ فوجَد رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمِنًى والنَّاسُ حولَه فقام مع النَّاسِ فلمَّا نظَر إليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ قال نعم قال ادْنُ فدنَوْتُ منه قال أَنشُدُك باللهِ يا عبدَ اللهِ بنَ سَلَامٍ أمَا تجِدُني في التَّوراةِ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ له انْعَتْ لنا ربَّنا قال فجاء جبريلُ حتَّى وقَف بينَ يدَي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } فقرَأَها علينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال عبدُ اللهِ بنُ سَلَامٍ أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّك رسولُ اللهِ ثمَّ انصرَف ابنُ سَلَامٍ إلى المدينةِ فكتَم إسلامَه فلمَّا هاجر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدِمَ المدينةَ وأنا على نَخْلةٍ لي أجُزُّها فسمِعْتُ رَجَّةً في المدينةِ فقلْتُ ما هذا قالوا هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد قدِمَ قال فألقيتُ نفسي مِن أعلى النَّخْلةِ ثمَّ خرَجْتُ أَحْضُرُ حتَّى أتيتُه فسلَّمْتُ عليه ثمَّ رجَعَتْ فقالت أمِّي واللهِ لو كان موسى بنُ عِمرانَ عليه السَّلامُ ما كان كذلك تُلقي نَفْسَك مِن أعلى النَّخْلةِ فقلْتُ واللهِ لَأَنا أشدُّ فرَحًا بقدومِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن موسى إذ بُعِثَ
أنَّهُ سافَر إِلى مكَّةَ ورسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بمكَّةَ فوجدَ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بمنًى والنَّاسُ حولَه فقمتُ معَ النَّاسِ فلمَّا نظرَ إليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ؟ قالَ أنتَ عبدُ اللَّهِ بنُ سلامٍ قالَ قلتُ نعم قالَ ادنُ فدنوتُ منهُ قالَ أنشدُك باللَّهِ يا عبدَ اللَّهِ بنَ سلامٍ أما تجِدُني في التَّوراةِ رسولُ اللَّهِ فقلتُ لَه انعَت لنا ربَّنا قالَ فجاءَ جبريلُ حتَّى وقفَ بينَ يدي رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} فقرأَها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ سلامٍ أشهدُ أن لا إلَه إلَّا اللَّهُ وأنَّكَ رسولُ اللَّهِ ثمَّ انصرَفَ ابنُ سلامٍ إلى المدينةِ فَكتَمَ إسلامَه فلمَّا هاجرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وأنا فوقَ نخلةٍ لي أجُدُّها فسمعتُ رَجَّةً في المدينةِ فقلتُ ما هذا قالوا هذا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قد قدِمَ المدينةَ قالَ فألقيتُ نفسي من أعلى النَّخلةِ ثمَّ خرجتُ أحضرُ حتَّى أتيتُه فسلَّمتُ عليهِ ثمَّ رجعتُ فقالت أمِّي واللَّهِ لو كانَ موسى بنُ عمرانَ ما كانَ لكَ أن تُلقِيَ نفسَك من أعلى النَّخلةِ فقلتُ واللَّهِ إنِّي لأشدُّ فرحًا بقدومِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن موسى إذ بُعِثَ
كُنَّا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فجاءَهُ رجلٌ مِنَ الأنصارِ فقالَ : إنَّ ابنًا لي دَبَّ من سطحٍ لَنا إلى ميزابٍ فادعُ اللَّهَ أن يَهِبَهُ لأبويهِ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قوموا قالَ جابرٌ فنظرتُ إلى أمرٍ هائلٍ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ضَعوا لَهُ صبيًّا على السَّطحِ فوَضعوا لَهُ صبيًّا فَناغاهُ ثمَّ ناغاهُ ثمَّ إنَّ الصَّبيَّ دبَّ حتَّى أخذَهُ أبواهُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ هل تَدرونَ ما قالَ لَهُ قالوا اللَّهُ ورسولُهُ أعلمُ قالَ لمَ تُلقي نفسَكَ فتقتُلَها قالَ إنِّي أخافُ الذُّنوبَ قالَ فلَعلَّ العِصمةَ أن تَلحقَكَ قال : وعسَى ، فدَبَّ إلى السَّطحِ
أنَّ رجلًا أَتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال يا نبيَّ اللهِ أيُّ الأعمالِ أَفْضَلُ قال إِيمانٌ بِاللهِ والجهادُ في سبيلِ اللهِ قال فَأَيُّ الرِّقَابِ أَعْظَمُ أجْرًا قال أَغْلَاهَا ثَمنًا وَأَنْفَسُها عِنْدَ أَهْلِهَا قال فَإِنْ لَمْ أستطَعِ قال قوِّمْ صانِعًا أوِ اصْنَعْ لِأَخْرَقَ قال فَإِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ قال فاحْبِسْ نَفْسَكَ عَنْ الشرِّ فَإِنَّهُ صدقةٌ حسنَةٌ تَصَدَّقْ بِهَا عَنْ نَفْسِكَ
أشهَدُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَصَلَّى قَبلَ الخُطبةِ، قال: ثُمَّ خَطَبَ، فرَأى أنَّه لَم يُسمِعِ النِّساءَ، فأتاهنَّ، فذَكَّرَهُنَّ، ووعَظَهُنَّ، وأمَرَهُنَّ بالصَّدَقةِ، وبِلالٌ قائِلٌ بثَوبِه، فجَعَلَتِ المَرأةُ تُلقي الخاتَمَ، والخُرصَ، والشَّيءَ
أشهَدُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَصَلَّى قَبلَ الخُطبةِ، فرَأى أنَّه لَم يُسمِعِ النِّساءَ، فأتاهنَّ ومعهُ بلالٌ ناشِرَ ثَوبِه، فوعَظَهنَّ، وأمَرَهنَّ أن يَتَصَدَّقنَ، فجَعَلَتِ المَرأةُ تُلقي، وأشارَ أيُّوبُ إلى أُذُنِه وإلى حَلقِه
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صَلَّى يَومَ العيدِ رَكعَتَينِ لَم يُصَلِّ قَبلَها ولا بَعدَها، ثُمَّ أتى النِّساءَ ومعهُ بلالٌ، فأمَرَهنَّ بالصَّدَقةِ، فجَعَلَتِ المَرأةُ تُلقي قُرطَها
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَرَجَ يَومَ أضحى أو فِطرٍ، فصَلَّى رَكعَتَينِ، لَم يُصَلِّ قَبلَها ولا بَعدَها، ثُمَّ أتى النِّساءَ ومعهُ بلالٌ، فأمَرَهُنَّ بالصَّدَقةِ، فجَعَلَتِ المَرأةُ تُلقي خُرصَها، وتُلقي سِخابَها
أشهَدُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -أو قال عَطاءٌ: أشهَدُ على ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- خَرَجَ ومعهُ بلالٌ، فظَنَّ أنَّه لَم يُسمِعْ، فوعَظَهنَّ وأمَرَهنَّ بالصَّدَقةِ، فجَعَلَتِ المَرأةُ تُلقي القُرطَ والخاتَمَ، وبِلالٌ يَأخُذُ في طَرَفِ ثَوبِه
أحاديثُ فرضِ الفاتحةِ [حديث أبي هريرة: مَن صَلَّى صَلاةً لَمْ يَقْرَأْ فيها بأُمِّ القُرْآنِ فَهي خِداجٌ ثَلاثًا غَيْرُ تَمامٍ. فقِيلَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إنَّا نَكُونُ وراءَ الإمامِ؟ فقالَ: اقْرَأْ بها في نَفْسِكَ ؛ فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: قالَ اللَّهُ تَعالَى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ، فإذا قالَ العَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ}، قالَ اللَّهُ تَعالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وإذا قالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، قالَ اللَّهُ تَعالَى: أثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وإذا قالَ: {مالِكِ يَومِ الدِّينِ}، قالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وقالَ مَرَّةً فَوَّضَ إلَيَّ عَبْدِي، فإذا قالَ: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قالَ: هذا بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ، فإذا قالَ: {اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذينَ أنْعَمْتَ عليهم غيرِ المَغْضُوبِ عليهم ولا الضَّالِّينَ} قالَ: هذا لِعَبْدِي ولِعَبْدِي ما سَأَلَ.] [وحديث جد عمرو بن شعيب: كُلُّ صَلاةٍ لا يُقرَأُ فيها بفاتحةِ الكتابِ فهي خِداجٌ فهي خِداجٌ.] [وحديث عبادة: لا صَلاةَ لِمَن لَمْ يَقْتَرِئْ بأُمِّ القُرْآنِ.]
زَعَموا أنَّ عائِشةَ قالت: كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أرادَ أن يَخرُجَ سَفَرًا أقرَعَ بينَ أزواجِه، فأيَّتُهنَّ خَرَجَ سَهمُها، خَرَجَ بها معهُ، فأقرَعَ بينَنا في غَزاةٍ غَزاها، فخَرَجَ سَهمي، فخَرَجتُ معهُ بَعدَ ما أُنزِلَ الحِجابُ، فأنا أُحمَلُ في هَودَجٍ، وأُنزَلُ فيه، فسِرنا، حتَّى إذا فرَغَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غَزوتِه تلك، وقَفَلَ ودَنَونا مِنَ المَدينةِ؛ آذَنَ لَيلةً بالرَّحيلِ، فقُمتُ حينَ آذَنوا بالرَّحيلِ، فمَشَيتُ حتَّى جاوزتُ الجَيشَ، فلَمَّا قَضَيتُ شَأني أقبَلتُ إلى الرَّحلِ، فلَمَستُ صَدري، فإذا عِقدٌ لي مِن جَزعِ أظفارٍ قدِ انقَطَعَ، فرَجَعتُ، فالتَمَستُ عِقدي، فحَبَسَني ابتِغاؤُه، فأقبَلَ الذينَ يَرحَلونَ لي، فاحتَمَلوا هَودَجي، فرَحَلوه على بَعيري الذي كُنتُ أركَبُ وهم يَحسِبونَ أنِّي فيه، وكان النِّساءُ إذ ذاكَ خِفافًا لَم يَثقُلنَ ولَم يَغشَهنَّ اللَّحمُ، وإنَّما يَأكُلنَ العُلقةَ مِنَ الطَّعامِ، فلَم يَستَنكِرِ القَومُ حينَ رَفَعوه ثِقَلَ الهَودَجِ، فاحتَمَلوه وكُنتُ جاريةً حَديثةَ السِّنِّ، فبَعَثوا الجَمَلَ وساروا، فوجَدتُ عِقدي بَعدَ ما استَمَرَّ الجَيشُ، فجِئتُ مَنزِلَهم وليسَ فيه أحَدٌ، فأمَمتُ مَنزِلي الذي كُنتُ به، فظَنَنتُ أنَّهم سَيَفقِدونَني، فيَرجِعونَ إليَّ، فبينا أنا جالِسةٌ غَلَبَتني عَينايَ، فنِمتُ، وكان صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَميُّ ثُمَّ الذَّكوانيُّ مِن وراءِ الجَيشِ، فأصبَحَ عِندَ مَنزِلي، فرَأى سَوادَ إنسانٍ نائِمٍ، فأتاني، وكان يَراني قَبلَ الحِجابِ، فاستَيقَظتُ باستِرجاعِه حينَ أناخَ راحِلَتَه فوطِئَ يَدَها، فرَكِبتُها، فانطَلَقَ يَقودُ بي الرَّاحِلةَ حتَّى أتَينا الجَيشَ بَعدَ ما نَزَلوا مُعَرِّسينَ في نَحرِ الظَّهيرةِ، فهَلَكَ مَن هَلَكَ، وكان الذي تَولَّى الإفكَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولَ، فقدِمنا المَدينةَ، فاشتَكَيتُ بها شَهرًا، والنَّاسُ يُفيضونَ مِن قَولِ أصحابِ الإفكِ، ويَريبُني في وجَعي أنِّي لا أرى مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللُّطفَ الذي كُنتُ أرى منه حينَ أمرَضُ، إنَّما يَدخُلُ فيُسَلِّمُ، ثُمَّ يقولُ: كيفَ تيكُم؟ لا أشعُرُ بشَيءٍ مِن ذلك حتَّى نَقَهتُ، فخَرَجتُ أنا وأُمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ؛ مُتَبَرَّزُنا، لا نَخرُجُ إلَّا لَيلًا إلى لَيلٍ، وذلك قَبلَ أن نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَريبًا مِن بُيوتِنا، وأمرُنا أمرُ العَرَبِ الأُوَلِ في البَرِّيَّةِ أو في التَّنَزُّهِ، فأقبَلتُ أنا وأُمُّ مِسطَحٍ بنتُ أبي رُهمٍ نَمشي، فعَثَرَت في مِرطِها، فقالت: تَعِسَ مِسطَحٌ، فقُلتُ لَها: بئسَ ما قُلتِ! أتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدرًا؟! فقالت: يا هَنتاه، ألَم تَسمَعي ما قالوا؟ فأخبَرَتني بقَولِ أهلِ الإفكِ، فازدَدتُ مَرَضًا على مَرَضي، فلَمَّا رَجَعتُ إلى بَيتي دَخَلَ عليَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَلَّمَ فقال: كيفَ تيكُم؟ فقُلتُ: ائذَنْ لي إلى أبَويَّ، قالت: وأنا حينَئِذٍ أُريدُ أن أستَيقِنَ الخَبَرَ مِن قِبَلِهما، فأذِنَ لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأتَيتُ أبَويَّ فقُلتُ لأُمِّي: ما يَتَحَدَّثُ به النَّاسُ؟ فقالت: يا بُنَيَّةُ، هَوِّني على نَفسِكِ الشَّأنَ؛ فواللهِ لَقَلَّما كانَتِ امرَأةٌ قَطُّ وضيئةٌ عِندَ رَجُلٍ يُحِبُّها ولَها ضَرائِرُ، إلَّا أكثَرنَ عليها، فقُلتُ: سُبحانَ اللهِ! ولقد يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بهذا؟! قالت: فبِتُّ تلك اللَّيلةَ حتَّى أصبَحتُ لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، ثُمَّ أصبَحتُ، فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ وأُسامةَ بنَ زَيدٍ حينَ استَلبَثَ الوحيُ، يَستَشيرُهما في فِراقِ أهلِه، فأمَّا أُسامةُ فأشارَ عليه بالذي يَعلَمُ في نَفسِه مِنَ الوُدِّ لهم، فقال أُسامةُ: أهلُكَ يا رَسولَ اللهِ، ولا نَعلَمُ -واللهِ- إلَّا خَيرًا، وأمَّا عَليُّ بنُ أبي طالِبٍ فقال: يا رَسولَ اللهِ، لَم يُضَيِّقِ اللهُ عليك، والنِّساءُ سِواها كَثيرٌ، وسَلِ الجاريةَ تَصدُقكَ، فدَعا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَريرةَ، فقال: يا بَريرةُ، هل رَأيتِ فيها شيئًا يَريبُكِ؟ فقالت بَريرةُ: لا والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، إن رَأيتُ منها أمرًا أغمِصُه عليها قَطُّ أكثَرَ مِن أنَّها جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ، تَنامُ عَنِ العَجينِ، فتَأتي الدَّاجِنُ فتَأكُلُه، فقامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن يَومِه، فاستَعذَرَ مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ ابنِ سَلولَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن يَعذِرُني مِن رَجُلٍ بَلَغَني أذاه في أهلي؟! فواللهِ ما عَلِمتُ على أهلي إلَّا خَيرًا، وقد ذَكَروا رَجُلًا ما عَلِمتُ عليه إلَّا خَيرًا، وما كان يَدخُلُ على أهلي إلَّا مَعي، فقامَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أنا واللهِ أعذِرُكَ منه؛ إن كان مِنَ الأوسِ ضَرَبنا عُنُقَه، وإن كان مِن إخوانِنا مِنَ الخَزرَجِ أمَرتَنا، ففَعَلنا فيه أمرَكَ، فقامَ سَعدُ بنُ عُبادةَ -وهو سَيِّدُ الخَزرَجِ، وكان قَبلَ ذلك رَجُلًا صالِحًا ولَكِنِ احتَمَلَتْه الحَميَّةُ- فقال: كَذَبتَ لَعَمرُ اللهِ، لا تَقتُلُه، ولا تَقدِرُ على ذلك، فقامَ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ فقال: كَذَبتَ لَعَمرُ اللهِ، واللهِ لَنَقتُلَنَّه؛ فإنَّكَ مُنافِقٌ تُجادِلُ عَنِ المُنافِقينَ، فثارَ الحَيَّانِ -الأوسُ والخَزرَجُ- حتَّى هَمُّوا، ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على المِنبَرِ، فنَزَلَ، فخَفَّضَهم حتَّى سَكَتوا، وسَكَتَ، وبَكَيتُ يَومي لا يَرقَأُ لي دَمعٌ، ولا أكتَحِلُ بنَومٍ، فأصبَحَ عِندي أبَوايَ، وقد بَكَيتُ لَيلَتَينِ ويَومًا حتَّى أظُنُّ أنَّ البُكاءَ فالِقٌ كَبِدي، قالت: فبينا هُما جالِسانِ عِندي وأنا أبكي، إذِ استَأذَنَتِ امرَأةٌ مِنَ الأنصارِ، فأذِنتُ لَها، فجَلَسَت تَبكي مَعي، فبينا نَحنُ كَذلك إذ دَخَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجَلَسَ، ولَم يَجلِسْ عِندي مِن يَومِ قيلَ فيَّ ما قيلَ قَبلَها، وقد مَكَثَ شَهرًا لا يوحى إليه في شَأني شَيءٌ، قالت: فتَشَهَّدَ، ثُمَّ قال: يا عائِشةُ؛ فإنَّه بَلَغَني عَنكِ كَذا وكَذا، فإن كُنتِ بَريئةً فسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وإن كُنتِ ألمَمتِ بذَنبٍ فاستَغفِري اللهَ وتوبي إليه؛ فإنَّ العَبدَ إذا اعتَرَفَ بذَنبِه ثُمَّ تابَ، تابَ اللهُ عليه، فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَقالتَه، قَلَصَ دَمعي حتَّى ما أُحِسُّ منه قَطرةً، وقُلتُ لأبي: أجِبْ عَنِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ لأُمِّي: أجيبي عَنِّي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما قال، قالت: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالت: وأنا جاريةٌ حَديثةُ السِّنِّ، لا أقرَأُ كَثيرًا مِنَ القُرآنِ، فقُلتُ: إنِّي واللهِ لقد عَلِمتُ أنَّكُم سَمِعتُم ما يَتَحَدَّثُ به النَّاسُ، ووقَرَ في أنفُسِكُم وصَدَّقتُم به، ولَئِن قُلتُ لكم: إنِّي بَريئةٌ -واللهُ يَعلَمُ إنِّي لَبَريئةٌ- لا تُصَدِّقوني بذلك، ولَئِنِ اعتَرَفتُ لكم بأمرٍ -واللهُ يَعلَمُ أنِّي بَريئةٌ- لَتُصَدِّقُنِّي، واللهِ ما أجِدُ لي ولَكُم مَثَلًا إلَّا أبا يوسُفَ إذ قال: {فصَبرٌ جَميلٌ فصَبرٌ جَميلٌ واللهُ المُستَعانُ على ما تَصِفونَ} [يوسف: 18]، ثُمَّ تَحَوَّلتُ على فِراشي وأنا أرجو أن يُبَرِّئَني اللهُ، ولَكِن واللهِ ما ظَنَنتُ أن يُنزِلَ في شَأني وحيًا، ولَأنا أحقَرُ في نَفسي مِن أن يُتَكَلَّمَ بالقُرآنِ في أمري، ولَكِنِّي كُنتُ أرجو أن يَرى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّومِ رُؤيا يُبَرِّئُني اللهُ، فواللهِ ما رامَ مَجلِسَه ولا خَرَجَ أحَدٌ مِن أهلِ البَيتِ، حتَّى أُنزِلَ عليه الوحيُ، فأخَذَه ما كان يَأخُذُه مِنَ البُرَحاءِ، حتَّى إنَّه لَيَتَحَدَّرُ منه مِثلُ الجُمانِ مِنَ العَرَقِ في يَومٍ شاتٍ، فلَمَّا سُرِّيَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَضحَكُ، فكان أوَّلَ كَلِمةٍ تَكَلَّمَ بها أن قال لي: يا عائِشةُ، احمَدي اللهَ؛ فقد بَرَّأكِ اللهُ، فقالت لي أُمِّي: قومي إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: لا واللهِ، لا أقومُ إليه، ولا أحمَدُ إلَّا اللهَ، فأنزَلَ اللهُ تَعالى: {إنَّ الذينَ جاؤوا بالإفكِ عُصبةٌ مِنكُم} [النور: 11] الآياتِ، فلَمَّا أنزَلَ اللهُ هذا في بَراءَتي، قال أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ عنه -وكان يُنفِقُ على مِسطَحِ بنِ أُثاثةَ لقَرابَتِه منه-: واللهِ لا أُنفِقُ على مِسطَحٍ شيئًا أبَدًا بَعدَ ما قال لعائِشةَ، فأنزَلَ اللهُ تَعالى: {ولا يَأتَلِ أُولُو الفَضلِ مِنكُم والسَّعةِ أن يُؤتوا} إلى قَولِه: {غَفورٌ رَحيمٌ} [النور: 22]، فقال أبو بَكرٍ: بَلى واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ أن يَغفِرَ اللهُ لي، فرَجَعَ إلى مِسطَحٍ الذي كان يُجري عليه، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألُ زَينَبَ بنتَ جَحشٍ عن أمري، فقال: يا زَينَبُ، ما عَلِمتِ؟ ما رَأيتِ؟ فقالت: يا رَسولَ اللهِ، أحمي سَمعي وبَصَري، واللهِ ما عَلِمتُ عليها إلَّا خَيرًا، قالت: وهي التي كانَت تُساميني، فعَصَمَها اللهُ بالورَعِ
فظنَّ أنه لمْ يُسْمِعِ النِّساءَ فمشى إليهن وبلالٌ معه فوعظهنَّ وأمرهنَّ بالصدقةِ فكانتِ المرأةُ تُلْقِي القُرطَ والخاتمَ في ثوبِ بلالٍ
كانت أمثالًا كلُّها : أيُّها الملِكُ المُسلَّطُ المُبتلَى المَغرورُ ! إنِّي لَم أبعثْكَ لتجمعَ الدُّنيا بعضَها على بعضٍ ، ولكنِّي بعثتُكَ لتردَّ عنِّي دعوةَ المَظلومِ ؛ فإنِّي لا أردُّها وإن كانت مِن كافرٍ . وعلى العاقلِ ما لَم يكُن مَغلوبًا على عقلِهِ أن يكونَ لهُ ساعاتٍ ؛ ساعةٌ يُناجي فيها ربَّهُ ، وساعةٌ يُحاسَبُ فيها نفسَهُ ، وساعةٌ يتفكَّرُ فيها في صُنْعِ اللهِ . وساعةٌ يخلو فيها لحاجتِهِ مِن المَطعَمِ والمَشرَبِ . وعلى العاقلِ أن لا يكونَ ظاعنًا إلَّا لثلاثٍ : تزوَّدَ لمعادٍ ، أو مَرمَّةٍ لمَعاشٍ ، أو لذَّةً في غيرِ مُحرَّمٍ . وعلى العاقلِ أن يكونَ بصيرًا بزمانِهِ ، مُقبلًا على شانِهِ ، حافظًا للسانِهِ . ومَن حسبَ كلامَهُ مِن عملِهِ ؛ قلَّ كلامُهُ إلَّا فيما يعنيهِ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! فما كانت صُحُفُ موسَى عليهِ السَّلامُ ؟ قال : كانت عِبَرًا كلَّها : عجِبتُ لمَن أيقنَ بالمَوتِ ثمَّ هوَ يفرحُ . عجِبتُ لمَن أيقنَ بالنَّارِ ثمَّ هوَ يضحكُ . عجِبتُ لمَن أيقنَ بالقَدَرِ ثمَّ هوَ ينصَبُ . عجِبتُ لمَن رأى الدُّنيا وتقلُّبَها بأهلِها ثمَّ اطمأنَّ إليها . وعجِبتُ لمَن أيقنَ بالحسابِ غدًا ثمَّ لا يعملُ قلتُ يا رسولَ اللهِ ! زِدني قال : عليكَ بطولِ الصَّمتِ ؛ فإنَّهُ مَطردةٌ للشَّيطانِ ، وعَونٌ لكَ على أمرِ دينِكَ . قلتُ : يا رسولَ اللهِ ! زِدني قال : ليردَّكَ عن النَّاسِ ما تعمَلُهُ مِن نفسِكَ ، ولا تجدُ عليهِم فيما تأتي ، وكفَى بكَ عَيبًا أن تعرفَ مِن النَّاسِ ما تجهلُهُ مِن نفسِكَ ، وتجدُ عليهِم فيما تأتي ثمَّ ضربَ بيدِهِ على صَدري فقال : يا أبا ذرٍّ ! لا عقلَ كالتَّدبيرِ ، ولا ورعَ كالكفِّ ، ولا حسبَ كحُسْنِ الخُلقِ
رَجَبٌ مِن شُهورِ الحَرامِ، وأيَّامُه مَكتوبةٌ على بابِ السَّماءِ السَّادِسةِ، فإذا صامَ الرَّجُلُ مِنه يَومًا، وجَدَّدَ صَومَه بتَقوى اللهِ نَطَق البابُ، ونَطَق اليَومُ، قالا: يا رَبِّ اغفِرْ له، وإذا لَم يُتِمَّ صَومَه بتَقوى اللهِ، لَم يُستَغفَرْ له، وقيلَ له: خُذْ عَنك نَفسَك
إِنَّ ثلاثَةً كَانُوا في كَهْفٍ ، فَوَقَعَ الجَبَلُ على بابِ الكهفِ فَأُوصِدَ عليهم ، قال قائِلٌ مِنْهُمْ : تَذَاكَرُوا ؛ أيُّكُمْ عَمِلَ حسنةً ؛ لعلَّ اللهَ عزَّ وجلَّ بِرحمتِهِ يَرْحَمُنا ! فقال رجلٌ مِنْهُمْ : قد عَمِلْتُ حسنةً مرةً ؛ كان لي أُجَرَاءُ يعملونَ ، فَجاءنِي عُمَّالٌ لي ، فاسْتَأْجَرْتُ كلَّ رجلٍ مِنْهُمْ بِأَجْرٍ مَعْلومٍ ، فَجاءنِي رجلٌ ذاتَ يَوْمٍ وسَطَ النَّهارِ ، فَاسْتَأْجَرْتُهُ بِشَطْرِ أصحابِهِ ، فَعَمِلَ في بَقِيَّةِ نَهارِهِ كما عَمِلَ كلُّ رجلٍ مِنْهُمْ في نَهارِهِ كلِّهِ ، فَرأيْتُ عليَّ في الذِّمامِ أنْ لا أُنْقِصَهُ مِمَّا اسْتَأْجَرْتُ بهِ أصحابَهُ ؛ لِما جَهِدَ في عَمَلِه ، فقال رجلٌ مِنْهُمْ : أَتُعْطِي هذا مِثْلَ ما أعطيْتَنِي ، ولمْ يَعْمَلْ إِلَّا نِصْفَ نَهارٍ ؟ ! فقُلْتُ : يا عبدَ اللهِ ! لمْ أَبْخَسْكَ شيئًا من شَرْطِكَ ، وإِنَّما هو مالِي أَحْكُمُ فيهِ ما شِئْتُ ! قال : فَغَضِبَ ، وذَهَبَ ، وتركَ أَجْرَهُ . قال : فَوَضَعْتُ حقَّهُ في جَانِبٍ مِنَ البيتِ ما شاءَ اللهُ ، ثُمَّ مَرَّتْ بي بعدَ ذلكَ بَقَرٌ ، فَاشْتَرَيْتُ بهِ فَصِيلَةً مِنَ البَقَرِ ؛ فَبَلَغَتْ ما شاءَ اللهُ . فمرَّ بي بعدَ حِينٍ شيخًا ضَعِيفًا لا أَعْرِفُهُ ، فقال : إِنَّ لي عندَكَ حَقًّا ؛ فَذَكَّرَنِيهِ حتى عَرَفْتُهُ ، فقُلْتُ : إِيَّاكَ أَبْغِي ، هذا حَقُّكَ ، فعرضتُهُ عليهِ جَمِيعَها ! فقال : يا عبدَ اللهِ ! لا تَسْخَرْ بي ! إنْ لمْ تَصَدَّقْ عليَّ فَأعطِنِي حَقِّي ، قُلْتُ : واللهِ ! لا أَسْخَرُ بِكَ ؛ إِنَّها لَحَقُّكَ ، ما لي مِنْها شيءٌ ، فَدَفَعْتُها إليهِ جَمِيعًا ، اللهمَّ ! إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذلكَ لِوَجْهِكَ ؛ فَافْرُجْ عَنَّا ! قال : فَانْصَدَعَ الجَبَلُ حتى رَأوْا مِنْهُ وأَبْصَرُوا . قال الآخَرُ : قد عَمِلْتُ حسنةً مرةً ؛ كان لي فَضْلٌ ، فأصابَتْ الناسَ شِدَّةٌ ، فجاءَتْنِي امرأةٌ تَطْلُبُ مِنِّي معروفًا ، قال : فقُلْتُ : واللهِ ما هو دُونَ نَفْسِكِ ! فَأَبَتْ عليَّ فذَهَبَتْ ، ثُمَّ رجعَتْ فَذَكَّرَتْنِي باللهِ ، فَأَبَيْتُ عليْها وقُلْتُ : لا واللهِ ؛ ما هو دُونَ نَفْسِكِ ! فَأَبَتْ عليَّ فذَهَبَتْ ، فذكرَتْ لِزَوْجِها ، فقال لها : أعطِيهِ نَفْسَكِ ، وأَغْنِي عِيالَكِ ! فَرجعَتْ إِلَيَّ ، فَناشَدَتْنِي باللهِ ، فَأَبَيْتُ عليْها ، وقُلْتُ : واللهِ ما هو دُونَ نَفْسِكِ ! فلمَّا رَأَتْ ذلكَ أسلمَتْ إِلَيَّ نَفْسَها ، فلمَّا تَكَشَّفْتُها وهَمَمْتُ بِها ؛ ارْتَعَدَتْ من تَحْتِي ، فقُلْتُ : ما شَأْنُكِ ؟ ! قالتْ : أَخَافُ اللهَ ربَّ العالمينَ ! فقُلْتُ لها : خِفْتِيهِ في الشِّدَّةِ ، ولمْ أَخَفْهُ في الرَّخَاءِ ! فَتَرَكْتُها وأَعْطَيْتُها ما يَحِقُّ عليَّ بِما تَكَشَّفْتُها ، اللهمَّ ! إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذلكَ لِوَجْهِكَ ؛ فَافْرُجْ عَنَّا ! قال : فَانْصَدَعَ حتى عَرَفُوا وتَبَيَّنَ لهُمْ . قال الآخَرُ : عَمِلْتُ حسنةً مرةً ؛ كان لي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبيرَانِ ، وكان لي غَنَمٌ ، فَكُنْتُ أُطْعِمُ أَبَوَيَّ وأَسْقِيهِما ، ثُمَّ رَجَعْتُ إلى غَنَمِي ، قال : فأصابَنِي يومًا غَيْثٌ حَبَسَنِي ، فلمْ أَبْرَحْ حتى أَمْسَيْتُ ، فَأتيْتُ أهلِي ، وأخذْتُ مِحْلَبي ، فَحَلَبْتُ غَنَمِي قائِمَةٌ ، فَمَضَيْتُ إلى أَبَوَيَّ ؛ فَوَجَدْتُهُما قد ناما ، فَشَقَّ عليَّ أنْ أُوقِظَهُما ، وشَقَّ عليَّ أنْ أَتْرُكَ غَنَمِي ، فما بَرِحْتُ جالسًا ؛ ومِحْلَبي على يَدِي حتى أَيْقَظَهُما الصُّبْحُ ، فَسَقَيْتُهُما ، اللهمَّ ! إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذلكَ لِوَجْهِكَ ؛ فَافْرُجْ عَنَّا ! – قال النُّعْمانُ : لكَأَنِّي أَسْمَعُ هذه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ – قال الجَبَلُ : طَاقْ ؛ فَفَرَّجَ اللهُ عنهُمْ فَخَرَجُوا
الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.
كلمات رئيسية من الأحاديث
(100)
اللهم إن كنت فعلت ذلك لوجهك فافرج عنامسجد أبينا إبراهيم وإسماعيلقسمت الصلاة بيني وبين عبديأشهد أن لا إله إلا اللهلم يصل قبلها ولا بعدهاإياك نعبد وإياك نستعينالحمد لله رب العالميناهدنا الصراط المستقيمالجهاد في سبيل اللهقدوم النبي المدينةالقرعة بين الأزواجباب السماء السادسةاحبس نفسك عن الشرلا حسب كحسن الخلقعبد الله بن سلامأنفسها عند أهلهااقرأ بها في نفسكمخافة من الذنوبلم يلد ولم يولدصفوان بن المعطلعبد الله بن أبيلا عقل كالتدبيرصبيا على السطحقل هو الله أحدإسلام ابن سلامصلى قبل الخطبةصبي على السطحموسى بن عمرانمطردة للشيطانالمن والسلوىفاتحة الكتابلا ورع كالكفدعوة المظلومأخاف الذنوبابن الأنصارامرأة فرعونأم ابن سلامإيمان باللهأغلاها ثمناالمرأة تلقيساعة مناجاةساعة محاسبةبر الوالدينالله الصمدأحبار يهوداصنع لأخرقوعظ النساءصلاة العيدصلى ركعتينحديث الإفكسورة النورشهور الحرمتلف النفسفادع اللهقوم صانعاصدقة حسنةناشر ثوبهطرف الثوبأم القرآنساعة تفكرطول الصمتتقوى اللهيوم مكتوبابن عباسثوب بلالخوف اللهفرج اللهالأنصارقرة عينالسامريالتوراةاستغفارالعصمةتتلفهاالذنوبالهجرةالنخلةالرقابالصدقةالخاتميتصدقنركعتينالنساءسخابهاالمرأةالحجابالذمامميزابناغاهقومواالسطحالصبيفرعونالعجلالتيهجبريلالصمدأبويهالخرصالشيء
تخريج حديث لم تلقي نفسك فتتلفها
أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, July 28, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








