آل عمران · 154/200
— سورة آل عمران
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ۝١٥٤
﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم﴾ يا معشرَ المسلمينَ ﴿مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً﴾ أي: أَمْنًا ﴿نُّعَاسًا يَغْشَى﴾ أي: النعاسُ ﴿طَائِفَةً مِّنكُمْ﴾ وهم المؤمنون. إِنَّما ينعسُ مَنْ يأمنُ، والخائفُ لا ينامُ، فأرادَ الله تمييزَ المؤمنين من المنافقين، فأوقعَ النُّعاسَ على المؤمنينَ حتى أَمِنوا، ولم يُوقِعْه على المنافقين، فَبَقُوا في الخوف ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ﴾ وهم المنافقون، لم يكن لهم هَمٌّ بأُحُدٍ سوى أنفسِهم دونَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه ﴿يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ﴾ الظَّنِّ ﴿الْحَقِّ ظَنَّ﴾ أي: ظنًّا مثلَ ظَنِّ ﴿الْجَاهِلِيَّةِ﴾ والذي ظنُّوه أنَّ محمدًا قُتل، أو أن اللهَ لا ينصُرُه ﴿يَقُولُونَ﴾ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم : ﴿هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ﴾ أي: من أمرِ النُّصرةِ ﴿مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ وذلك أنَّ المنافقين قالوا بينهم مُسارِّين: لو كان لنا عقولٌ، ما خرَجْنا مع محمدٍ، ولا قُتل رؤساؤنا، فقال تعالى لنبيِّه صلى الله عليه وسلم تكذيبًا لهم: ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ مصارعِهم. المعنى: لو قعدتُم في بيوتكم، وفيكُم مَنْ علِمَ اللهُ أنه يُقتل، لخرجَ الشخصُ المعلومُ إلى مصرعِه فَقُتل؛ لأن معلومَ اللهِ كائنٌ حتمًا ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ﴾ أي: لِيَختبرَ ﴿مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ﴾ يُخْرِجَ ويُظْهِرَ ﴿مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور﴾ بما في القلوب من خيرٍ وشرٍّ، وقد اجتمَعَ حروفُ المعجم كلُّها التسعةُ والعشرون في هذه الآية من قوله: (ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم) وكذا في سورة الفتح في قوله: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ) [الآية: 29] إلى آخر السورة، وليس في القرآنِ آيتان كُلُّ آية حَوَتْ حروفَ المعجم غيرُهما.

🎧 استمع


📜 الآية 152-156 — سورة آل عمران

152وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
153۞ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ۗ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
154ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ ۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ ۗ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ۗ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ ۖ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا ۗ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمْ ۖ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
155إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ۖ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
156يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
آل عمرانفهرس القرآن
200الآية
مدنيةنوع السورة
154الآية

عن هذه الآية

آل عمران الآية 154 - قراءة، استمع : ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا…

الآية 154 من أصل 200 في سورة آل عمران (مدنية). يمكنك قراءة الآية بالرسم العثماني الواضح، وقراءة لها بصوت أكثر من قارئ مشهور (آل عمران استمع, آل عمران mp3, آل عمران pdf)، بالإضافة إلى الاطلاع على الآية 152–156 ضمن سياقها القرآني الكامل. كما توفر الصفحة ترجمة إضافية للغة English لمن يرغب بمرجع مقارن.




الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Monday, September 7, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب