أحاديث عن: لم يطلع

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

15 نتيجة — لكلمة: لم يطلع

عن ابن شهاب قال: لما رجع كل المشركين إلى مكة أقبل عمير بن وهب حتى جلس إلى صفوان بن أمية في الحجر، فقال صفوان: قبّح الله العيش بعد قتلى بدر، قال: أجل، والله ما في العيش خير بعدهم، ولولا دين عليّ لا أجد له قضاء، وعيال لا أدع لهم شيئًا، لرحلت إلى محمد فقتلته إن ملأت عينيَّ منه، فإن لي عنده علة أعتلّ بها عليه، أقول: قدمت من أجل ابني هذا الأسير. قال: ففرح صفوان، وقال له: عليّ دَينك، وعيالك أسوة عيالي في النفقة، لا يسعني شيء وأعجز عنهم. فاتفقا، وحمله صفوان وجهّزه، وأمر بسيف عمير فصقل وسمّ، وقال عمير لصفوان: أكتم خبري أيامًا.
وقدم عمير المدينة، فنزل بباب المسجد، وعقل راحلته، وأخذ السيف، وعمد إلى رسول الله ﷺ فنظر إليه عمر وهو في نفر من الأنصار، ففزع، ودخل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله لا تأمنه على شيء، فقال: «أدخله عليّ» فخرج عمر، فأمر أصحابه أن يدخلوا إلى رسول الله ﷺ ويحترسوا من عمير، وأقبل عمر وعمير حتى دخلا على رسول الله ﷺ ومع عمير سيفه. قال رسول الله، ﷺ لعمر: «تأخر عنه» فلما دنا منه عمير قال: أنعم صباحًا. وهي تحية أهل الجاهلية. فقال رسول الله، ﷺ: «قد أكرمنا الله عز وجل عن تحيتك، وجعل تحيتنا تحية أهل الجنة، وهي السلام» فقال عمير: إن عهدك بها لحديث فقال له: «ما أقدمك يا عمير؟» قال: قدمت على أسيري عندكم تفادونا في أسرانا فإنكم العشيرة والأهل. فقال رسول الله ﷺ: «ما بال السيف في عنقك؟ !»، فقال: قبحها الله من سيوف، فهل أغنت عنا شيئًا؟ إنما نسيته في عنقي حين نزلت، فقال رسول الله ﷺ: «اصدقني ما أقدمك؟» قال: ما قدمت إلا في طلب أسيري قال: «فماذا شرطت لصفوان في الحجر؟» ففزع عمير، وقال: ماذا شرطت له؟ ! قال: «تحملت له بقتلي على أن يعول أولادك، ويقضي دَينك، والله حائل بينك وبين ذلك» فقال عمير: أشهد أنك رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، كنا يا رسول الله نكذبك بالوحي، وبما يأتيك من السماء، وإن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر كما قلت، لم يطلع عليه أحد، فأخبرك الله به، فالحمد لله الذي ساقني هذا المساق، ففرح به المسلمون، وقال له رسول الله، ﷺ: «اجلس يا عمير نؤانسك»، وقال لأصحابه: «علموا أخاكم القرآن»
وأطلق له أسيره.
فقال عمير: ائذن لي يا رسول الله! فألحق بقريش، فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، لعل الله أن يهديهم، فأذن له، فلحق بمكة.
وجعل صفوان يقول لقريش: أبشروا بفتح ينسيكم وقعة بدر، وجعل يسأل كل راكب قدم من المدينة: هل كان بها من حدث؟ حتى قدم عليه رجل فقال له: قد أسلم عمير، فلعنه المشركون. وقال صفوان: لله عليّ أن لا أكلمه أبدًا، ولا أنفعه بشيء، ثم قدم عمير فدعاهم إلى الإسلام ونصحهم بجهده، فأسلم بسببه بشر كثير.
حسن رواه موسى بن عقبة في مغازيه عن ابن شهاب هكذا مرسلًا كما في الإصابة (٧/ ٥٣١ - ٥٣٣).
📚 كتاب سيرة النبي ﷺ 📖 اقرأ الشرح
عن سالم بن عبد الله بن عمر يقول: يا أهل العراق! ما أسألكم عن الصغيرة، وأركبكم للكبيرة، سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الفتنة تجيء من ها هنا». وأومأ بيده نحو المشرق: «من حيث يطلع قرنا الشيطان». وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ، فقال الله عز وجل له: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾.
صحيح رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (٥٠: ٢٩٠٥) من طرق عن ابن فُضَيل، عن أبيه، قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر، يقول: فذكره.
📚 كتاب تفسير القرآن العظيم 📖 اقرأ الشرح
عن عليّ بن أبي طالب، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: «لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسّواك عند كلّ صلاة، ولأخرتُ العشاء الآخرة إلى ثلث اللّيل، فإنّه إذا مضى ثلث اللّيل الأوّل هبط اللَّه تبارك وتعالى إلى السّماء الدّنيا، فلم يزل هنالك حتى يطلع الفجر يقول: ألا سائل فيُعطى، ألا داعٍ يجاب، ألا مستشفع فيشفَّع، ألا تائب مستغفر فيغفر له».
حسن رواه البزّار (٤٧٧، ٤٧٨) قال: حدثنا سليمان بن سيف الحراني، ثنا سعيد بن بزيع، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عبد الرحمن بن يسار، ح.
📚 كتاب الإيمان 📖 اقرأ الشرح
سُئِلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن وقتِ الصَّلَواتِ، فقال: وقتُ صَلاةِ الفَجرِ ما لَم يَطلُعْ قَرنُ الشَّمسِ الأوَّلُ، ووقتُ صَلاةِ الظُّهرِ إذا زالَتِ الشَّمسِ عن بَطنِ السَّماءِ، ما لَم يَحضُرِ العَصرُ، ووقتُ صَلاةِ العَصرِ ما لَم تَصفَرَّ الشَّمسُ، ويَسقُط قَرنُها الأوَّلُ، ووقتُ صَلاةِ المَغرِبِ إذا غابَتِ الشَّمسُ، ما لَم يَسقُطِ الشَّفَقُ، ووقتُ صَلاةِ العِشاءِ إلى نِصفِ اللَّيلِ
الراويعبدالله بن عمرو
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم612
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
سألْتُ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما عن قولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لموسى صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40]، فسألْتُه عن الفُتونِ؟ فقال: استأنِفِ النَّهارَ يا ابنَ جُبيرٍ؛ فإنَّ لها حديثًا طويلًا. قال: فغدوْتُ على ابنِ عبَّاسٍ لأنتجِزَ ما وَعَدني مِن حديثِ الفُتونِ، فقال: تذاكَرَ فِرعونُ وجُلساؤُه ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أنْ يجعَلَ في ذُرِّيتَه أنبياءَ ومُلوكًا؛ فقال بعضُهم: إنَّ بني إسرائيلَ لينتظِرونَ ذلك ما يشُكُّون فيه، وقد كانوا يظنُّونَ أنَّه يُوسفُ بنُ يعقوبَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فلمَّا هلَكَ قالوا: ليس هكذا كان، إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال فِرعونُ: فكيف تَرَونَ؟ فائْتَمَروا، واجتمَعوا أمْرَهم على أنْ يبعَثَ رِجالًا بالشِّفارِ، يَطُوفون في بني إسرائيلَ، فلا يَجِدون مولودًا ذكَرًا إلَّا ذَبَحوه، ففَعَلوا ذلك، فلمَّا أنْ رَأَوا أنَّ الكبارَ في بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالِهم، والصِّغارَ يُذْبَحونَ، قالوا: أتوشِكونَ أنْ تُفْنوا بني إسرائيلَ، فتَصيروا إلى أنْ تُباشِروا مِن الأعمالِ والخدمةِ الَّتي كانوا يَكْفُونكم؟ فاقْتُلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيقِلَّ نَباتُهم، ودَعُوا عامًا، فلا تَقْتلوا منهم أحدًا، فيشِبَّ الصِّغارُ مكانَ مَن يموتُ مِن الكبارِ، فإنَّهم لنْ يَكْثروا بمَن تَسْتحيون، فتخافوا مُكاثرتَهم إياكم، ولنْ يَفْنَوا بمَن تقتُلونَ، فتحتاجونَ إليهم، فأجْمَعوا أمْرَهم على ذلك، فحمَلَت أُمُّ موسى بهارونَ عليهما السَّلامُ العامَ الَّذي لا يُذْبَحُ فيه الغِلمانُ، فولدَتْه عَلانيةً، فلمَّا كان مِن قابلٍ حمَلَتْ بمُوسى عليه السَّلامُ، فوقَعَ في قلْبِها مِن الهَمِّ والحزنِ. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، ما دخَلَ عليه في دهو بَطْنِ أُمِّه ممَّا يُرادُ به، فأوحَى اللهُ تعالى إليها: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7]، وأمَرَها أنْ إذا ولَدَتْ أنْ تجعَلَه في تابوتٍ، ثمَّ تُلْقِيه في اليمِّ، فلمَّا ولَدَت فعَلَت ذلك به، فألْقَته في اليمِّ، فلمَّا توارى عنها ابنُها أتاها الشَّيطانُ، فقالت في نفْسِها: ما فعَلْتُ بابني؟! لو ذُبِحَ لبِثَ عندي فرأيْتُه وكفَّنْتُه، كان أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُلْقِيَه بيدي إلى دوابِّ البحرِ وحِيتانِه، وانتهى الماءُ به حتَّى أرفَأَ به عند فُرْضَةُ مُسْتَقى جواري امرأةِ فِرعونَ، فلمَّا رأيْنَه أخذْنَه، فهمَمْنَ أنْ يفتحْنَ التَّابوتَ، فقالت بعضُهنَّ: إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إنْ فتحْناه لم تُصدِّقْنا امرأةُ الملِكِ بما وجَدْنا فيه، فحمَلْنَه بهيئةٍ لم يُحرِّكْنَ منه شيئًا، دفعْنَه إليها، فلمَّا فتحَتْه رأتْ فيه غُلامًا، فأُلْقِيَ عليه منها محبَّةٌ لم تُلْقَ مثْلُها على البشَرِ قطُّ، وأصبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى فارغًا مِن ذِكْرِ كلِّ شَيءٍ إلَّا مِن ذِكْرِ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا سمِعَ الذَّابِحونَ بأمْرِه أقبلوا بشِفارِهم إلى امرأةِ فرعونَ ليذبَحُوه -وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت للذَّبَّاحينَ: أقِرُّوه؛ فإنَّ هذا الواحدَ لا يَزيدُ في بني إسرائيلَ حتَّى آتِيَ فِرعونَ فأسْتَوْهِبَه منه، فإنْ وهَبَه لي كنْتُم قد أحسنْتُم وأجمَلْتُم، وإنْ أمَرَ بذبْحِه لم أَلُمْكم، فأتَتْ به فرعونَ، فقالت: قُرَّةُ عينٍ لي ولك، قال فِرعونُ: يكونُ لك، فأمَّا لي فلا حاجةَ لي في ذلك. قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي أحلِفُ به، لو أقَرَّ فِرعونُ بأنْ يكونَ له قُرَّةَ عينٍ كما أقَرَّت امرأتُه، لهداهُ اللهُ به كما هدى به امرأتَه، ولكنَّ اللهَ حرَمَه ذلك. فأرسَلَتْ إلى مَن حولَها، مِن كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ، تختارُ لها ظِئرًا، فجعَلَ كلَّما أخذَتْه امرأةٌ منهنَّ، فترُضِعُه، لم يَقْبَلْ ثَدْيَها، حتَّى أشفَقَت عليه امرأةُ فِرعونَ أنْ يَمتنِعَ مِن اللَّبنِ فيموتَ، فأحْزَنَها ذلك، فأمرَتْ به، فأُخْرِجَ إلى السُّوقِ وتجمَّعَ النَّاسُ، تَرْجو أنْ تجِدَ له ظِئرًا يأخُذُ منها، فلم يَقْبَلْ، وأصبَحَتْ أُمُّ موسى والهةً، فقالت لأُخْتِه: قُصِّيه -يعني: أثَرَهُ- واطْلُبِيه، هل تسمعينَ له ذِكْرًا؟ أحيٌّ ابْني أمْ قد أكلَتْه الدَّوابُّ؟ ونسِيَت ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها فيه، فبَصُرتْ به أختُه عن جُنُبٍ وهم لا يَشعُرونَ، والجُنُبُ: أنْ يبصِرَ الإنسانُ إلى الشَّيءِ البعيدِ وهو إلى جَنْبِه لا يشعُرُ به، فقالت مِن الفرحِ حين أعياهم الظُّؤارتُ: أنا {أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [القصص: 12]، فأخَذُوها فقالوا: ما يُدريك ما نُصْحُهم له؟ هل يعرِفونَه؟ حتَّى شكُّوا في ذلك -فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت: نصيحَتُهم له وشفقَتُهم عليه رغبةً في صِهر الـمَلِك، ورجاءَ مَنفعتِه، فأرْسَلوها، فانطلَقَتْ إلى أُمِّها فأخبرتْها الخبرَ، فجاءتْ أُمُّه، فلمَّا وضعَتْه في حِجْرِها، نزَا إلى ثَدْيِها، فمَصَّه حتَّى امتلَأَ جَنباهُ رِيًّا، وانطلَقَ البشيرُ إلى امرأةِ فرعونَ: أنْ قد وجَدْنا لابْنِك، فأرسَلَتْ إليها، فأُوتِيتْ بها وبه، فلمَّا رأت ما يصنَعُ، قالت لها: امْكُثي عندي؛ تُرْضِعي ابني هذا، فإنِّي لم أحجِبْه شيئًا قطُّ، فقالت أُمُّ مُوسى: لا أستطيعُ أنْ أدَعَ بيتي وولدي، فيَضيعَ، فإنْ طابتْ نفْسُك أنْ تُعْطِيَنه، فأذهَبَ به إلى مَنْزلي، فيكونَ معي لا آلوهُ خيرًا، فعلْتُ، وإلَّا فإنِّي غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي، وذكَرَت أُمُّ مُوسى عليه السَّلامُ ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها، فتعاسَرَت على امرأةِ فرعونَ، وأيقنَتْ بأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يُنْجِزُ موعودَه، فرجَعَتْ إلى بيتِها بابنِها مِن يومِها، فأنبَتَه اللهُ نباتًا حسنًا، وحفِظَه لِمَا قد قَضى فيه، فلم يزَلْ بنو إسرائيلَ وهم في ناحيةِ القريةِ مُمْتنعينَ يَمْتنعونَ به مِن السُّخرةِ ما كان فيهم. فلمَّا تَرعرَعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأُمِّ مُوسى: أريدُ أنْ تُرِيني ابني، فوعَدَتْها يومًا تُرِيها فيه إيَّاه، فقالتِ امرأةُ فِرعونَ لخُزَّانِها، وظُؤورتِها، وقَهارِمَتِها: لا يَبْقينَّ أحدٌ منكم إلَّا استقبَلَ ابني اليومَ بهَديَّةٍ وكَرامةٍ؛ لِأَرى ذلك فيه، وأنا باعثةٌ أمينًا يُحْصِي ما يصنَعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تَزَلِ الهدايا والكرامةُ والنِّحلةُ، تَستقبِلُه مِن حينِ خرَجَ مِن بيتِ أُمِّه إلى أنْ دخَلَ على امرأةِ فرعونَ، فلمَّا دخَلَ عليها بجَّلَتْه، وأكرمَتْه، وفرِحَت به، وأعجَبَها، ونحَلَت أُمَّه؛ لحُسْنِ أثَرِه، ثمَّ قالت: لآتيَنَّ به فِرعونَ، فليَنْحَلَنَّه، وليُكْرِمَنَّه، فلمَّا دخَلَتْ به عليه، جعَلَه في حِجْرِه، فتناوَلَ مُوسى لِحيةَ فرعونَ، فمَدَّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ مِن أعداءِ اللهِ لفرعونَ: ألَا ترى إلى ما وعَدَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ إبراهيمَ نَبِيَّه عليه السَّلامُ أنَّه يرِثُك، ويَعْلوك، ويصرَعُك، فأرسَلَ إلى الذَّبَّاحينَ، وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، بعدَ كلِّ بلاءٍ ابتُلِيَ به، أو أُرِيدَ به فُتونًا. فجاءت امرأةُ فِرعونَ تَسْعى إلى فرعونَ، فقالت: ما بدا لك في هذا الغلامِ الَّذي وهَبْتَه لي؟ قال: ألَا تَرَيْنَه يزعُمُ أنَّه يصرَعُني ويَعْلوني؟ قالت: اجْعَلْ بيني وبينك أمرًا تعرِفُ فيه الحقَّ؛ ائْتِ بجَمْرتينِ ولُؤلؤتَينِ، فقَرِّبْهما إليه، فإنْ بطَش باللُّؤلؤتَينِ واجتنَبَ الجَمْرتينِ، عرَفْتَ أنَّه يعقِلُ، وإنْ تَناوَلَ الجَمْرتَينِ ولم يُرِدِ اللُّؤلؤتَينِ، علِمْتَ أنَّ أحدًا لا يُؤثِرُ الجَمرتينِ على اللُّؤلؤتينَ وهو يعقِلُ، فقُرِّبَ ذلك إليه، فتناوَلَ الجَمرتَينِ، فانْتَزَعوهما مِن يَدِه، وخافت أنْ يحرِقَا يدَيْه، فقالت المرأةُ: ألَا ترى؟! فصرَفَه اللهُ عنه بعدما كان قد هَمَّ به، وكان الله عَزَّ وجَلَّ بالغًا فيه أمْرَه. فلمَّا بلَغَ أشُدَّه وصار مِن الرِّجالِ، لم يكُنْ أحدٌ مِن آلِ فِرعونَ يخلُصُ إلى أحدٍ مِن بني إسرائيلَ معه بظُلمٍ، ولا يخرُجُ حتَّى امْتَنعوا كلَّ الامتناعِ. فبينما مُوسى عليه السَّلامُ يَمْشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجُلينِ يَقْتتلانِ؛ أحدُهما فرعونيٌّ، والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضِبَ مُوسى عليه السَّلامُ غضبًا شديدًا؛ لأنَّه تناوَلَ وهو يعلَمُ منزلةَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن بَني إسرائيلَ، وحِفْظَه لهم، لا يعلَمُ النَّاسُ إلَّا إنَّما ذلك مِن الرَّضاعِ إلَّا أُمُّ مُوسى، إلَّا أنْ يكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أَطْلَعَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليه غيرَه. فوكَزَ مُوسى عليه السَّلامُ الفرعونيَّ، فقتَلَه، وليس يراهما أحدٌ إلَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فقال مُوسى عليه السَّلامُ حين قتَلَ الرَّجلَ: هذا مِن عمَلِ الشَّيطانِ؛ إنَّه عدُوٌّ مُضِلٌّ مُبينٌ، ثمَّ قال: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ}، إلى قولِه: {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص: 16]. {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 18] الأخبارَ، فأُتِيَ فِرعونُ فقيلَ: إنَّ بني إسرائيلَ قد قتَلَتْ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ، فخُذْ لنا بحَقِّنا، ولا تُرخِّصْ لهم، فقال: ابْغُوني قاتِلَه ومَن شهِدَ عليه؛ فإنَّ الملِكَ وإنْ كان صَفْوُه مع قومِه، لا يستقيمُ له أنْ يُقِيدَ بغيرِ بيِّنةٍ، ولا ثَبَتٍ، فانْظُروا في عِلْمِ ذلك آخُذْ لكم بحَقِّكم، فبينا هم يَطوفونَ لا يَجِدونَ شيئًا، إذا موسى عليه السَّلامُ قد رأى في الغدِ ذلك الإسرائيليَّ يقتُلُ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادَفَ مُوسى عليه السَّلامُ قد ندِمَ على ما كان منه، فكَرِهَ الَّذي رأى، فغضِبَ الإسرائيليُّ وهو يُريدُ أنْ يبطِشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ -لِمَا فعَلَ أمسِ واليومَ-: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} [القصص: 18]. فنظَرَ الإسرائيليُّ إلى مُوسى عليه السَّلامُ بعدما قال له ما قال، فإذا هو غضبانُ كغضَبِه بالأمسِ الَّذي قتَلَ به الفرعونيَّ، فخاف أنْ يكونَ بعدما قال له: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} إيَّاه أراد، ولم يكُنْ أراده، إنَّما أراد الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ، فحاجَزَ الفرعونيَّ، فقال: {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]؟ وإنَّما قال ذلك؛ مخافةَ أنْ يكون إيَّاهُ أراد مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يقتُلَه، فتنازَعَا. فانطلَقَ الفرعونيُّ إلى قومِه، فأخبَرَهم بما سمِعَ مِن الإسرائيليِّ مِن الخبرِ حين يقولُ: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]، فأرسَلَ فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتُلوا موسى عليه السَّلامُ، فأخَذَ رُسلُ فرعونَ الطَّريقَ الأعظمَ يَمْشون على هَيئتِهم يطلُبونَ مُوسى عليه السَّلامُ، وهم لا يخافونَ أنْ يفوتَهم، فجاء رجُلٌ مِن شِيعَةِ مُوسى عليه السَّلامُ مِن أَقْصى المدينةِ، فاختصَرَ طريقًا قريبًا حتَّى سبَقَهم إلى موسى عليه السَّلامُ فأخْبَرَه. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ. فخرَجَ مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ مدينَ لم يلْقَ بلاءً قبلَ ذلك، وليس له علمٌ بالطَّريقِ إلَّا حُسْنَ الظَّنِّ بربِّه عَزَّ وجَلَّ، فإنَّه قال: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} [القصص: 22]. {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} إلى {تَذُودَانِ} [القصص: 23]، يعني بذلك: حابستَينِ غنَمَهما، فقال لهما: ما خطْبُكما مُعتزلتَينِ لا تَسْقيانِ مع النَّاسِ؟ قالتا: ليس لنا قُوَّةٌ نُزاحِمُ القومَ، وإنَّما ننتظِرُ فُضولَ حياضِهم، فسقى لهما، فجعَلَ يغرِفُ بالدَّلْوِ ماءً كثيرًا، حتَّى كانتا أوَّلَ الرِّعاءِ فراغًا، فانصرَفَتا بغنَمِهما إلى أبيهما، وانصرَفَ موسى عليه السَّلامُ، فاستظَلَّ بشجرةٍ، وقال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]، فاستنكَرَ أبوهما سُرعةَ صُدورِهما بغنَمِهما حُفَّلًا بطانًا، فقال: إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبَرَتَاه بما صنَعَ موسى عليه السَّلامُ، فأمَرَ إحداهما أنْ تَدْعُوَه له، فأتَتْ موسى عليه السَّلامُ فدَعَتْه، فلمَّا كلَّمَه قال: {لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص: 25]، ليس لفِرعونَ ولا لقومِه علينا سُلطانٌ، ولسْنا في مَمْلكتِه. قال: فقالت إحداهما: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]، فاحتمَلَتْه الغَيرةُ على أنْ قال: وما يُدريكِ ما قُوَّتُه؟ وما أمانَتُه؟ قالت: أمَّا قُوَّتُه: فما رأيْتُ في الدَّلوِ حين سَقى لنا، لم أرَ رجُلًا قطُّ في ذلك المَسْقى أقوى منه، وأمَّا أمانَتُه: فإنَّه نظَرَ إليَّ حين أقبلْتُ إليه وشَخَصْتُ له، فلمَّا علِمَ إنِّي امرأةٌ، صوَّبَ رأْسَه لم يرفَعْه، ولم ينظُرْ إليَّ حتَّى بلَّغْتُه رِسالتَك، ثمَّ قال لي: امشِي خلفي، وانْعَتي لي الطَّريقَ، لم يفعَلْ هذا إلَّا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقَها، وظَنَّ به الَّذي قالت له. فقال له: هل لك {أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ}، إلى قوله: {مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27]، ففعَلَ، فكانت على نَبِيِّ اللهِ موسى عليه السَّلامُ ثمانيَ سنينَ واجبةً، وكانت سنتانِ عِدَةً منه، فقَضَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ عنه عِدَتَه فأتمَّها عشْرًا. قال سَعيدٌ: فلَقِيَني رجُلٌ مِن أهلِ النَّصرانيَّةِ مِن عُلمائِهم، فقال: هلْ تَدْري أيَّ الأجلينِ قضى مُوسى عليه السَّلامُ؟ قلْتُ: لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقِيتُ ابنَ عبَّاسٍ، فذكَرْتُ ذلك له، فقال: أمَا علِمْتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ واجبةً، لم يكُنْ نبيُّ اللهِ ليَنْقُصَ منها شيئًا، وتعلَمُ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ كان قاضيًا عن مُوسى عليه السَّلامُ عِدَتَه الَّتي وعَدَ، فإنَّه قضى عشْرَ سنينَ. فلقِيتُ النَّصرانيَّ، فأخبَرْتُه بذلك، فقال: الَّذي سألْتَه فأخبَرَك أعلَمُ منك بذلك؟ قلْتُ: أجلْ، وأَولى. فلمَّا سار مُوسى عليه السَّلامُ بأهلِه كان مِن أمْرِ النَّارِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القُرآنِ، وأمْرِ العصا ويَدِه، فشكا إلى ربِّه عَزَّ وجَلَّ ما يتخوَّفُ مِن آلِ فرعونَ في القتيلِ، وعُقدةَ لسانِه، فآتاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ سُؤْلَه، وحَلَّ عُقدةً مِن لسانِه، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى هارونَ عليه السَّلامُ، وأمَرَه أنْ يلقاهُ، واندفَعَ مُوسى عليه السَّلامُ بعصاهُ، حتَّى لقِيَ هارونَ عليه السَّلامُ، وانطلَقَا جميعًا إلى فرعونَ، فأقاما حِينًا على بابِه لا يُؤْذَنُ لهما، فقالا: إنَّا رسولَا ربِّك، قال: فمَن ربُّكما يا موسى؟ فأخبراهُ بالَّذي قَصَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليك في القُرآنِ، قال: فما تُريدانِ؟ وذكَّرَه القتيلَ، واعتذَرَ بما قد سمِعْتَ، وقال: أريدُ أنْ تُؤمِنَ باللهِ، وأنْ تُرْسِلَ معي بني إسرائيلَ، فأبى عليه، وقال: ائتِ بآيةٍ إنْ كنْتَ مِن الصَّادقينَ، فألقى عصاه فإذا هي حيَّةٌ عظيمةٌ، فازعةٌ، فاغرةٌ فاها، مُسرعةٌ إلى فرعونَ، فلمَّا رآها فِرعونُ قاصدةً إليه خافها، فاقتحَمَ عن سَريرِه، واستغاثَ بمُوسى عليه السَّلامُ أنْ يكُفَّها عنه، ففعَلَ، ثمَّ أخرَجَ يَدَه مِن جَيْبِه، فرآها بيضاءَ مِن غيرِ سُوءٍ، يعني: مِن غيرِ برَصٍ، فرَدَّها، فعادت إلى لونِها الأوَّلِ. فاستشارَ الملَأَ حولَه فيما رأى، فقالوا له: {هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} [طه: 63] الآيةَ، والمُثْلى: مُلْكُهم الَّذي هم فيه والعيشُ. فأَبَوا على مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يُعْطُوه شيئًا ممَّا طلَبَ، وقالوا له: اجمَعْ لهما السَّحرةَ؛ فإنَّهم بأرضِك كثيرٌ، حتَّى نغلِبَ سِحْرَهما، وأرسَلَ في المدائنِ، فحُشِرَ له كلُّ ساحرٍ مُتعالمٍ، فلمَّا أَتَوا على فرعونَ، قالوا: ما يعمَلُ هذا السَّاحرُ؟ قالوا: يعمَلُ الحيَّاتِ، قالوا: فلا واللهِ ما أحدٌ في الأرضِ يعمَلُ السِّحرَ والحيَّاتِ والحبالَ والعِصِيَّ الَّذي نعمَلُ، فما أجْرُنا إنْ نحن غلَبْنا؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شَيءٍ أحببتم، فتَواعَدوا يومَ الزِّينةِ وأنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى. قال سعيدٌ: فحدَّثني ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ يومَ الزِّينةِ اليومُ الَّذي أظهَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيه مُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ والسَّحرةِ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صَعيدٍ، قال النَّاسُ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا، فنتخبَّرْ هذا الأمْرَ، {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [الشعراء: 40]، يعنون مُوسى وهارونَ عليهما السَّلامُ؛ استهزاءً بهما، فقالوا: يا موسى -لِقُدْرتِهم في أنفُسِهم بسِحْرِهم- إمَّا أنْ تُلْقِيَ، وإمَّا أنْ نكونَ نحن المُلْقينَ، قال: بل ألْقُوا. {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} [الشعراء: 44]، فرأى مُوسى عليه السَّلامُ مِن سِحْرِهم ما أوجَسَ في نفْسِه خِيفةً، فأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إليه: أنْ ألْقِ عصاك، فلمَّا ألقاها، صارت ثُعبانًا عظيمًا فاغرةً فاها، فجُعِلَتِ العِصِيُّ بدَعوةِ مُوسي عليه السَّلامُ تلتبِسُ بالحبالِ، حتَّى صارتْ جُرُزًا إلى الثُّعبانِ تَدخُل فيه، حتَّى ما أبقَتْ عصًا ولا حبلًا إلَّا ابتلعَتْه. فلمَّا عرَفَ السَّحرةُ ذلك، قالوا: لو كان هذا سِحرٌ لم يَبلُغْ مِن سِحرِنا كلَّ هذا، ولكنَّه أمْرٌ مِن اللهِ، آمنَّا باللهِ ربِّنا وما جاء به مُوسى عليه السَّلامُ، ونتوبُ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ممَّا كنَّا عليه. وكسَرَ اللهُ ظهْرَ فِرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِه، وأظهَرَ الحقَّ، وبطَلَ ما كانوا يعمَلونَ، فغُلِبوا هنالك وانقَلَبوا صاغِرينَ. وامرأةُ فِرعونَ بارزةٌ مُتبذِّلَةٌ تَدْعو بالنَّصرِ لمُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ، فمَن رآها مِن آلِ فرعونَ ظَنَّ أنَّها إنَّما تبذَّلَتْ للشفقةِ على فِرعونَ وأشياعِه، وإنَّما كان حُزْنُها وهمُّها لمُوسى عليه السَّلامُ. فلمَّا طال مُكْثُ مُوسى عليه السَّلامُ لمواعيدِ فِرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاءه بآيةٍ وعَدَه عندها أنْ يُرْسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا مضَتْ أخلَفَ موعِدَه، وقال: هل يستطيعُ ربُّك أنْ يصنَعَ غيرَ هذا؟ فأرسَلَ اللهُ عليه وعلى قومِه الطُّوفانَ، والجرادَ، والقُمَّلَ، والضَّفادعَ، آياتٍ مُفصَّلاتٍ، كلُّ ذلك يَشْكو إلى موسى عليه السَّلامُ، ويطلُبُ إليه أنْ يكُفَّها عنه، ويُواثِقُه على أنْ يُرسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنه، أخلَفَ موعِدَه ونكَثَ عهدَه. فأُمِرَ موسى عليه السَّلامُ بالخُروجِ بقومِه، فخرَجَ بهم ليلًا، فلمَّا أصبَحَ فرعونُ ورأى أنَّهم قد مَضَوا، أرسَلَ في المدائنِ حاشرينَ، فتبِعَهم بجُنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى البحرِ: أنْ إذا ضرَبَك مُوسى بعصاهُ، فانفرِقْ له اثنتَيْ عشْرةَ فِرقةً، حتَّى يجوزَ موسى عليه السَّلامُ ومَن معه، ثمَّ الْتَئَمَ على مَن بقِيَ بعدُ مِن فرعونَ وأشياعِه، فنسِيَ مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يضرِبَ البحرَ بالعصا، فانْتَهى إلى البحرِ وله قصيفٌ؛ مخافةَ أنْ يَضرِبَه موسى عليه السَّلامُ، وهو غافِلٌ، فيصيرَ عاصيًا اللهَ عَزَّ وجَلَّ. فلمَّا تراءى الجَمْعانِ وتقارَبَا، قال أصحابُ موسى: إنَّا لمُدْرَكونَ، افعَلْ ما أمرَكَ به ربُّك عَزَّ وجَلَّ؛ فإنَّك لم تكذِبْ ولم تُكْذَبْ، فقال: وعَدَني ربِّي عَزَّ وجَلَّ إذا أتيْتُ البحرَ، انفرَقَ لي اثنتيْ عشْرةَ فِرقةً حتَّى أُجاوزَه، ثمَّ ذكَرَ بعدَ ذلك العصا، فضرَبَ البحرَ بعصاه حين دنا أوائلُ جُندِ فرعونَ مِن أواخرِ جُندِ مُوسى عليه السَّلامُ، فانفرَقَ البحرُ كما أمَرَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وكما وُعِدَ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا أنْ جاوَزَ موسى عليه السَّلامُ وأصحابُه البحرَ، ودخَلَ فِرعونُ وأصحابُه، الْتَقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ. فلمَّا جاوَزَ مُوسى عليه السَّلامُ البحرَ، قال أصحابُه: إنَّا نخافُ ألَّا يكونَ فِرعونُ قد غرِقَ، فلا نُؤمِنُ بهلاكِه، فدعا ربَّه عَزَّ وجَلَّ، فأخرَجَه له ببدنه حتَّى استيْقَنوا بهلاكِه. ثمَّ مَرُّوا بعدَ ذلك {عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138]، إلى {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 139]، قد رأيتُمْ مِن العِبَرِ، وسمِعْتُم ما يَكْفيكم، ومَضَى. فأنزَلَهم مُوسى عليه السَّلامُ منزلًا، ثمَّ قال لهم: أطيعوا هارونَ عليه السَّلامُ؛ فإنِّي قد استخلفْتُه عليكم، وإنِّي ذاهبٌ إلى ربِّي عَزَّ وجَلَّ، وأجَّلَهم ثلاثينَ يومًا أنْ يَرجِعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربَّه وأراد أنْ يُكلِّمَه ثلاثينَ يومًا، وقد صامهنَّ: ليلَهنَّ ونهارَهنَّ، وكرِهَ أنْ يُكلِّمَ ربَّه عَزَّ وجَلَّ ورِيحُ فَمِه رِيحُ فَمِ الصَّائمِ، فتناوَلَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن نباتِ الأرضِ شيئًا فمضَغَه، فقال له ربُّه عَزَّ وجَلَّ حين لقاه: لِمَ أفطرْتَ؟ -وهو أعلَمُ بالَّذي كان- قال: يا ربِّ، إنِّي كرِهْتُ أنْ أُكلِّمَك إلَّا وفَمِي طيِّبُ الرِّيحِ، قال: أوما علِمْتَ يا مُوسى أنْ رِيحَ فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عندي مِن رِيحِ المِسْكِ؟ ارجِعْ حتَّى تصومَ عشْرًا ثمَّ ائْتِني، ففعَلَ مُوسى عليه السَّلامُ ما أُمِرَ به. فلمَّا رأى قومُ مُوسى عليه السَّلامُ أنَّه لم يرجِعْ إليهم للأجَلِ ساءَهم ذلك، وكان هارونُ عليه السَّلامُ قد خطَبَهم، فقال لهم: خرجْتُم مِن مِصْرَ ولقومِ فرعونَ عندي عواري وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك، وأنا أرى أنْ تحتَسِبوا ما لكم عندهم، ولا أحلَّ لكم وديعةً اسْتُودِعْتُمُوها، ولا عاريَّةً، ولسنا برادِّين إليهم شيئًا مِن ذلك، ولا مُمْسِكيه لأنفُسِنا، فحفَرَ حفيرًا، وأمَرَ كلَّ قومٍ عليهم شَيءٌ مِن ذلك؛ مِن متاعٍ أو حِليةٍ أنْ يَقْذِفوه في ذلك الحفيرِ، ثمَّ أوقَدَ عليه النَّارَ، فأحرَقَه، فقال: لا يكونُ لنا، ولا لهم. وكان السَّامريُّ رجلًا مِن قومٍ يَعْبُدون البقرَ جيرانٍ لهم، ولم يكُنْ مِن بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع مُوسى عليه السَّلامُ وبني إسرائيلَ حين احْتملوا، فقُضِيَ له أنْ رأى أثرًا، فأخَذَ منه بقبْضَتِه، فمَرَّ بهارونَ، فقال له هارونُ عليه السَّلامُ: يا سامريُّ، ألَا تُلْقي ما في يدَيْك؟ وهو قابضٌ عليه لا يَراه أحدٌ طوالَ ذلك، فقال: هذه قبْضةٌ مِن أثرِ الرَّسولِ الَّذي جاوَزَ بكم البحرَ، ولا أُلْقيها لشَيءٍ إلَّا أنْ تَدْعُوَ اللهَ إذا ألقيْتُها أنْ تكونَ ما أُرِيدُ، فألْقاها، ودعا اللهَ هارونُ عليه السَّلامُ، فقال: أريدُ أنْ يكونَ عِجْلًا، واجتمَعَ ما كان في الحُفرةِ مِن متاعٍ له، أو حِلْيةٍ، أو نحاسٍ، أو حديدٍ، فصار عِجْلًا أجوفَ ليس فيه رُوحٌ، له خُوارٌ. قال ابنُ عبَّاسٍ: لا واللهِ ما كان له صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الرِّيحُ تدخُلُ مِن دُبُرِه وتخرُجُ مِن فَمِه، فكان ذلك الصَّوتُ مِن ذلك. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا؛ فقالت فِرقةٌ: يا سامريُّ، ما هذا فأنت أعلَمُ به؟ قال: هذا ربُّكم عَزَّ وجَلَّ، ولكنَّ مُوسى عليه السَّلامُ أضَلَّ الطَّريقَ. وقالت فِرقةٌ: لا نُكذِّب بهذا حتَّى يرجِعَ إلينا مُوسى، فإنْ كان ربَّنا لم نكُنْ ضيَّعْناه وعجَزْنا فيه حِينَ رأيْناه، وإنْ لم يكُنْ ربَّنا، فإنَّا نتَّبِعُ قولَ مُوسى عليه السَّلامُ. وقالت فِرقةٌ: هذا عمَلُ الشَّيطانِ، وليس بربِّنا، ولا نُؤْمِنُ، ولا نُصدِّقُ. وأُشْرِبَ فِرقةٌ في قُلوبِهم التَّصديقَ بما قال السَّامريُّ في العجلِ، وأعْلَنوا التَّكذيبَ، فقال لهم هارونُ عليه السَّلامُ: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ} [طه: 90]، وإنَّ ربَّكم ليس هكذا، قالوا: فما بالُ مُوسى عليه السَّلامُ؛ وعَدَنا ثلاثينَ يومًا ثمَّ أخلَفَنا، فهذه أربعونَ قد مَضَت؟! فقال سُفهاؤُهم: أخطَأَ ربَّه، فهو يطلُبُه ويتبَعُه. فلمَّا كلَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مُوسى عليه السَّلامُ وقال له ما قال، أخبَرَه بما لقِيَ قومُه بعده. {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [طه: 86]، وقال لهم ما سمِعْتُم في القُرآنِ وأخَذَ برأْسِ أخِيه، وألْقى الألواحَ مِن الغضَبِ، ثمَّ عذَرَ أخاه بعُذْرِه، واستغفَرَ له، وانصرَفَ إلى السَّامريِّ، فقال له: ما حمَلَك على ما صنعْتَ؟ قال: قبَضْتُ قبضةً مِن أثرِ الرَّسولِ وفطِنْتُ لها، وعُمِّيَت عليكم، فقَذفْتُها؛ وكذلك سوَّلَت لي نَفْسي. قال: {اذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ} إلى قولِه: {نَسْفًا} [طه: 97]، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منه. فاستيقَنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغْتَبَطَ الَّذين كان رأيُهم فيه مثلَ رأيِ هارونَ عليه السَّلامُ، فقالوا بجماعتِهم لمُوسى عليه السَّلامُ: سَلْ لنا ربَّك عَزَّ وجَلَّ أنْ يفتَحَ لنا بابَ توبةٍ نصنَعُها؛ فيُكَفِّرَ عنَّا ما عمِلْنا، فاختارَ موسى عليه السَّلامُ قومَه سبعينَ رجُلًا لذلك -لا يأْلُو الخيرَ- خيارَ بني إسرائيلَ، ومَن لم يُشْرِكْ في العجلِ. فانطلَقَ بهم ليسأَلَ لهم التَّوبةَ، فرجَفَتْ بهم الأرضُ، فاستحيا نبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من قومِه ووفْدِه حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} [الأعراف: 155]، وفيهم مَن قد كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ اطَّلَعَ على ما أُشْرِبَ قلبُه من حُبِّ العجلِ وإيمانِه به؛ فلذلك رجَفَت بهم الأرضُ. فقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156] إلى: {فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157]، فقال: رَبِّ سألْتُك التَّوبةَ لقومي، فقلْتَ: إنَّ رحمتي كتبْتُها لقومٍ غيرِ قومي، فليتَكَ أخَّرْتَني حين تُخْرِجُني حيًّا في أُمَّةِ ذلك الرَّجلِ المرحومةِ، فقال اللهُ له: إنَّ توبتَهم أنْ يقتُلَ كلُّ رجُلٍ منهم مَن لقِيَ مِن والدٍ أو ولدٍ، فيقتُلَه بالسَّيفِ لا يُبَالي مَن قتَلَ في ذلك الموطنِ، وتاب أولئك الَّذين كان خفِيَ على موسى وهارونَ عليهما السلام ما اطَّلَعُ اللهُ عليهم من ذُنوبِهم، فاعتَرَفوا بها، وفعَلوا ما أُمِروا، وغفَرَ اللهُ للقاتِلِ والمقتولِ. ثمَّ سار بهم مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ الأرضِ المُقدَّسةِ، وأخَذَ الألواحَ بعدما سكَتَ عنه الغضبُ، وأمَرَهم بالَّذي أُمِرَ به أنْ يُبَلِّغَهم من الوظائفِ، فثقُلَ ذلك عليهم، وأبَوا أنْ يُقِرُّوا بها، فنتَقَ اللهُ عليهم الجبلَ كأنَّه ظُلَّةٌ، ودنا منهم حتَّى خافوا أنْ يقَعَ عليهم، فأخَذُوا الكتابَ بأيمانِهم وهم يَصْغُون ينظُرونَ إلى الجبلِ والأرضِ، والكتابُ بأيديهم وهم يَنظُرونَ إلى الجبلِ؛ مخافةَ أنْ يقَعَ عليهم، ثمَّ مَضَوا إلى الأرضِ المُقدَّسةِ، فوَجَدوا مدينةَ قومٍ جبَّارينَ خَلْقُهم مُنْكرٌ، وذكَرَ من ثِمارِهم أمرًا عجَبًا من عِظَمِها، فقالوا: يا موسى، إنَّ فيها قومًا جبَّارينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخُلُها ما داموا فيها، فإنْ يَخْرجوا منها فإنَّا داخِلونَ، قال رجُلانِ من الَّذين يَخافونَ مِن الجبَّارينَ: آمنَّا بمُوسى عليه السَّلامُ، فخرَجَا إليه، فقالا: نحنُ أعلَمُ بقومِنا، إنْ كنتُمْ إنَّما تَخافونَ ما رأيتُمْ من أجسامِهم وعدَدِهم، فإنَّهم لا قُلوبَ لهم، ولا مَنعةَ عندهم، فادْخُلوا عليهم البابَ، فإذا دخلْتُموه فإنَّكم غالِبونَ. ويقولُ أناسٌ: إنَّهما من قومِ مُوسى عليه السَّلامُ. وزعَمَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ أنَّهما من الجبَّارينَ آمَنَا بمُوسى، بقولِه: {مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} [المائدة: 23]: إنَّما عَنى بذلك: مِن الَّذين يَخافونَ بني إسرائيلَ. {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24]، فأغْضَبوا مُوسَى عليه السَّلامُ، فدعا عليهم، وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يدْعُ عليهم قبلَ ذلك؛ لِمَا رأى منهم من المعصيةِ وإساءتِهم حتَّى كان يومئذٍ، فاستجابَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ له، فسمَّاهم كما سمَّاهم مُوسى عليه السَّلامُ فاسقينَ، فحرَّمَها عليهم أربعينَ سَنةً يَتِيهون في الأرضِ؛ يُصْبِحون كلَّ يومٍ، فيَسِيرونَ ليس لهم قرارٌ، ثمَّ ظلَّلَ عليهم الغمامَ في التِّيهِ، وأنزَلَ عليهم المَنَّ والسَّلوى، وجعَلَ لهم ثيابًا لا تَبْلى، ولا تتَّسِخُ، وجعَلَ بين ظَهرِهم حَجرًا مُربَّعًا، وأمَرَ مُوسى عليه السَّلامُ فضرَبَه بعصاهُ، فانفجَرَ منه اثنتا عشْرةَ عينًا، في كلِّ ناحيةٍ ثلاثةُ أعينٍ، وأعلَمَ كلَّ سِبْطٍ عينَهم الَّتي يَشْربون منها، فلا يَرْتحِلونَ من مَنزلٍ إلَّا وجدوا ذلك الحجرَ منهم بالمكانِ الَّذي كان منه أمسِ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم6/234
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
خَرَجنا مع عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه إلى مَكَّةَ، ثُمَّ قدِمنا جَمعًا، فصَلَّى الصَّلاتَينِ، كُلَّ صَلاةٍ وحدَها بأذانٍ وإقامةٍ، والعَشاءُ بينَهما، ثُمَّ صَلَّى الفَجرَ حينَ طَلَعَ الفَجرُ، قائِلٌ يقولُ: طَلَعَ الفَجرُ، وقائِلٌ يقولُ: لَم يَطلُعِ الفَجرُ، ثُمَّ قال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ هاتَينِ الصَّلاتَينِ حُوِّلَتا عن وقتِهما في هذا المَكانِ: المَغرِبَ والعِشاءَ، فلا يَقدَمُ النَّاسُ جَمعًا حتَّى يُعتِموا، وصَلاةَ الفَجرِ هذه السَّاعةَ، ثُمَّ وقَفَ حتَّى أسفَرَ، ثُمَّ قال: لو أنَّ أميرَ المُؤمِنينَ أفاضَ الآنَ أصابَ السُّنَّةَ. فما أدري: أقَولُه كان أسرَعَ أم دَفعُ عُثمانَ رَضيَ اللهُ عنه، فلَم يَزَلْ يُلَبِّي حتَّى رَمى جَمرةَ العَقَبةِ يَومَ النَّحرِ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم1683
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
عن النَّجرانيِّ: قلْتُ لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ: أُسْلِمُ في نخْلٍ قبلَ أنْ يُطْلِعَ؟ قال: لا. قلْتُ: لِمَ؟ قال: لأنَّ رجُلًا أسلَمَ في عهدِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حديقةِ نخْلٍ قبْلَ أنْ تُطْلِعَ، فلم يُطْلِعِ اللهُ شيئًا فيها ذلك العامَ، فقال المُشتري: هو لي حين يُطْلِع، وقال البائعُ: إنَّما بِعْتُك النَّخلَ هذه السَّنةَ، فاختصَما إلى رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أخَذَ مِن نَخلِك شيئًا؟ قال: لا. قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فبِمَ تَستحِلُّ مالَه؟! اردُدْ عليه ما أخذْتَ منه، ولا تُسْلِموا في نخْلٍ حتَّى يبدُوَ صلاحُه. قال: قلْتُ: إنَّا بأرضٍ ذاتِ تَمْرٍ وزبيبٍ؛ فهل نَخلِطُ التَّمرَ والزَّبيبَ، فنَنبِذُهما جميعًا؟ قال: لا. قلْتُ: لِمَ؟ قال: لأنَّ رجُلًا سَكِرَ على عهْدِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأتى به رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو سكرانُ فضرَبَه، ثمَّ سأَلَه عن شرابِه، فقال: إنِّي شرِبْتُ نَبيذًا. قال: أيَّ نبيذٍ؟ قال: نَبيذُ تمْرٍ وزَبيبٍ، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَخلِطوهما؛ فإنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَكْفي وحدَه
الراويعبدالله بن عمر
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم3/345
خلاصة حكم المحدثإسناده ضعيف
جاء ابْنُ سَلامٍ رضيَ اللهُ عنهُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : يا رسولَ اللهِ ، إنِّي سائِلُكَ عن خِصالٍ لمْ يُطْلِعِ اللهُ – تعالى – عليْها أحدًا غيرَ مُوسَى بنِ عِمْرَانَ – عليهِ السلامُ –فإنْ كُنْتَ تعلمُها فهوَ ذَاكَ ، وإِلا فهوَ شيءٌ خَصَّ اللهُ – تعالى – بهِ مُوسَى بنَ عِمْرَانَ – عليهِ السلامُ – فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : يا ابنَ سَلامٍ ، إنْ شِئْتَ أخبرْتُكَ . فقال : أَخْبَرَنِي ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إِنَّ الملائكةَ المقربينَ لمْ يُحِيطُوا بِخَلْقِ العرشِ ، ولا عِلْمَ لهُمْ بهِ ، ولا حملَتَهُ الذينَ يَحْمِلونَهُ ، وإنَّ اللهَ – تعالى – لمَّا خلقَ السَّماوَاتِ والأرضَ قالتِ الملائكةُ : رَبَّنا، هل خَلَقْتَ خَلْقًا أَعْظَمَ مِنَ السمواتِ والأرضِ ؟ قال : نَعَمْ ، البِحارُ ، قالوا : هل خَلَقْتَ خَلْقًا أَعْظَمَ مِنَ البِحارِ ؟ قال : نَعَمْ ، العرشُ ، قالوا : هل خَلَقْتَ خَلْقًا هو أَعْظَمُ مِنَ العرشِ ؟ قال : نَعَمْ ، العَقْلُ ، قالوا : رَبَّنا ما بَلَغَ من قدرِ العَقْلِ وخلقِهِ ؟ قال : هَيْهاتَ لا يُحاطُ بِعلمِهِ ، قال : هل لَكُمْ عِلْمٌ بِعَدَدِ الرَّمْلِ ؟ قالوا : لا ، قال : فإنِّي خَلَقْتُ العَقْلَ أَصْنافًا شَتَّى كَعَدَدِ الرَّمْلِ ، فَمِنَ الناسِ مَنْ أُعْطِيَ من ذلكَ حَبَّةً واحدةً ، وبَعْضُهُمُ الحَبَّتَيْنِ والثَّلاثَ والأربعَ ، ومِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ فَرَقًا ، ومِنْهُمْ من أعطي وسقا ، ومِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ وسْقًا ، ومِنْهُمْ مَنْ أُعْطِيَ وسْقَيْنِ ، وبعضُهمْ أُعْطِيَ أكثرَ من ذلكَ ، كذلكَ إلى ما شاءَ اللهُ مِنَ التَّضْعِيفِ ، فقال ابْنُ سَلامٍ رضيَ اللهُ عنهُ : فمَنْ أولئكَ يا رسولَ اللهِ ؟ قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : العُمَّالُ بِطَاعَةِ اللهِ – تعالى – على قدرِ أَعْمالِهِمْ ، وجِدِّهِمْ ، ويَقِينِهِمْ ، فَالنُّورُ الذي جعلَهُ اللهُ – تعالى – في عقولِهِمْ وفَهْمِهِمْ في ذلكَ كلِّهِ على قدرِ الذي آتَاهُمْ ، فَبِقدرِ ذلكَ يَعْمَلُ ( العَامِلُ ) مِنْهُمْ ، ويَرْتَفِعُ في الدَّرَجَاتِ ، فقال ابْنُ سَلامٍ رضيَ اللهُ عنهُ : والذي بعثَكَ بِالهُدَى ودِينِ الحَقِّ ، ما [ خرمْتُ ] حرفًا واحدًا مِمَّا وجَدْتُ في التوراةِ ، وإِنَّ مُوسَى – عليهِ السلامُ – أولُ مَنْ وصَفَ هذه الصِّفَةَ ، وأنتَ الثَّانِي ، فقال رسولُ اللهِ : صَدَقْتَ يا ابنَ سَلامٍ
الراويأنس بن مالك
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم3/212
خلاصة حكم المحدثموضوع
قلتُ لعبدِ اللهِ بنِ عمرَ : أُسْلِمُ في نخلٍ قبل أن تُطْلِعَ ؟ قال : لا، قلتُ : لِمَ ؟ قال : إن رجلًا أَسْلَمَ في حديقةِ نخلٍ في عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قبل أن يُطْلِعَ النخلُ، فلم يُطْلِعِ النخلُ شيئًا ذلك العامَ، فقال المشتري : هو لِي حتى تُطْلِعَ، وقال البائعُ : إنما بِعْتُكَ النخلَ هذه السنةَ، فاختصما إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فقال للبائعِ : أَخَذ من نَخْلِكَ شيئًا ؟ قال : لا، قال : فبم تَسْتَحِلُّ مالَه، اُرْدُدُ عليه ما أَخَذْتَ منه، ولا تُسْلِمُوا في نخلٍ حتى يَبْدُوَ صلاحُهُ
الراويعبدالله بن عمر
المحدثالضياء المقدسي
الصفحة أو الرقم4/410
خلاصة حكم المحدث[ فيه ] النجراني لم يسم
عن ابنِ عبَّاسٍ قال كان إبليسُ مِن حيٍّ مِن أحياءِ الملائكةِ يُقالُ لهُم الجنُّ خُلِقوا مِن نارِ السَّمومِ مِن بينِ الملائكةِ وكان اسمُهُ الحارثَ وكان خازنًا مِن خُزَّانِ الجنَّةِ قال وخُلِقَتِ الملائكةُ كلُّهُم مِن نورٍ غيرَ هِذا الحيِّ قال وخُلِقَتِ الجنُّ الَّذينَ ذُكِروا في القرآنِ مِن مارجٍ مِن نارٍ فأوَّلُ مَن سكنَ الأرضَ الجنُّ فأفسَدوا فيها وسفَكوا الدِّماءَ وقتلَ بعضُهُم بعضًا قال فبعثَ اللهُ إليهِم إبليسَ في جُندٍ مِن الملائكةِ وهُم هَذا الحيُّ الَّذينَ يُقالُ لهُم الجنُّ فقتلَهُم إبليسُ ومَن معهُ حتَّى ألحقَهُم بجزائرِ البحورِ وأطرافِ الجبالِ فلمَّا فعلَ إبليسُ ذلكَ اغترَّ في نفسِهِ فقالَ قد صنعتُ شيئًا لَم يصنعْهُ أحدٌ قال فاطَّلَعَ اللهُ على ذلكَ مِن قلبِهِ ولَم يُطلِعْ عليهِ الملائكةَ الَّذينَ كانوا معهُ فقال اللهُ تعالى للملائكةِ الَّذينَ معهُ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً فقالتِ الملائكةُ مُجيبينَ لهُ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ كما أفسدَتِ الجنُّ وسفكَتِ الدِّماءَ وإنَّما بعثتَنا عليهِم لذلِكَ فقال إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ يقولُ إنِّي قد اطَّلعتُ مِن قلبِ إبليسَ على ما لَم تَطَّلِعوا عليهِ مِن كبْرِهِ واغترارِهِ قال ثمَّ أمرَ بتربةِ آدمَ فرُفِعَتْ فخلقَ اللهُ آدمَ مِن طينٍ لازبٍ واللَّازِبُ اللَّزِجُ الصَّلبُ مِن حَمإٍ مَسنونٍ مُنتِنٍ وإنَّما كان حمأً مَسنونًا بعدَ التُّرابِ فخلقَ منهُ آدمَ بيدِهِ قال فمكثَ أربعينَ لَيلةً جسدًا مُلقَى فكان إبليسُ يأتيهِ فيضربُهُ برجلِهِ فيُصَلصِلُ أيْ فيُصَوِّتُ قال فهوَ قَولُ اللهِ تعالى مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ يقولُ كالشيءِ المُنفرجِ الَّذي ليسَ بمُصْمَتٍ قال ثمَّ يدخلُ في فيهِ ويخرجُ مِن دُبرِهِ ويدخلُ مِن دُبرِهِ ويخرجُ مِن فيهِ ثمَّ يقولُ لَيستْ شيئًا للصَّلصلَةِ ولشيءٍ ما خُلِقتَ ولئن سُلِّطتُ عليكَ لأُهلكِنَّكَ ولئن سُلِّطتُ عليَّ لأعصينَّكَ قال فلمَّا نفخَ اللهُ فيهِ مِن روحِهِ أتَتِ النَّفخةُ مِن قِبَلِ رأسِهِ فجعلَ لا يجري شيءٌ مِنها في جسدِهِ إلَّا صار لحمًا ودمًا فلمَّا انتهَتِ النَّفخةُ إلى سُرَتِهِ نظرَ إلى جسدِهِ فأعجبَهُ ما رأى مِن جسدِهِ فذهبَ لينهضَ فلَم يقدِرْ فهوَ قَولُ اللهِ تعالى وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا قال ضَجِرٌ لا صبْرَ لهُ على سَراءَ ولا ضَراءَ قال فلمَّا تمَتِ النَّفخةُ في جسدِهِ عطسَ فقال الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ بإلهامِ اللهِ فقال لهُ يرحمُكَ اللهُ يا آدمُ قال ثمَّ قال تعالى للملائكةِ الَّذينَ كانوا مع إبليسَ خاصةً دونَ الملائكةِ الَّذينَ في السَّمواتِ اسجُدوا لآدمَ فسجَدوا كلُّهم أجمَعونَ إلَّا إبليسَ أبَى واستكبرَ لمَّا كان حدَّثَ نفسَهُ مِن الكبْرِ والاغترارِ فقال لا أسجدُ لهُ وأنا خيرٌ منهُ وأكبرُ سِنًّا وأقوَى خُلُقًا خلقتَني مِن نارٍ وخلقتَهُ مِن طينٍ يقولُ إنَّ النَّارَ أقوَى مِن الطِّينِ قال فلمَّا أبَى إبليسُ أنْ يسجدَ أبلسَهُ اللهُ أيْ أيَّسَهُ مِن الخيرِ كلِّهِ وجعلَهُ شيطانًا رجيمًا عقوبةً لمَعصيتِهِ ثمَّ علَّمَ آدمَ الأسماءَ كلَّها وهيَ هذهِ الأسماءُ الَّتي يتعارفُ بها النَّاسُ إنسانٌ ودابةٌ وأرضٌ وسهلٌ وبحرٌ وجبلٌ وحمارٌ وأشباهُ ذلكَ مِن الأممِ وغيرِها ثمَّ عرضَ هذهِ الأسماءَ على أولئكَ الملائكةِ يعني الملائكةَ الَّذينَ كانوا مع إبليسَ الَّذينَ خُلِقوا مِن نارِ السَّمومِ وقال لهُم أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ يقولُ أخبِروني بأسماءِ هؤلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ إن كنتُم تعلمونَ لَم أجعلْ في الأرضِ خليفةً قال فلمَّا علِمَتِ الملائكةُ مَوجدةَ اللهِ عليهِم فيما تكلَّموا بهِ مِن علمِ الغَيبِ الَّذي لا يعلمُهُ غيرُهُ الَّذي ليسَ لهُم بهِ علمٌ قالوا سبحانَكَ تنزيهًا للهِ مِن أنْ يكونَ أحدٌ يعلمُ الغَيبَ غيرَهُ وتُبنا إليكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا تبرِّيًا منهُم مِن علمِ الغَيبِ إلَّا ما علَّمتَنا كما علَّمْتَ آدمَ فقال يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ يقولُ أخبِرْهُم بأسمائِهِم فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ أيُّها الملائكةُ خاصَّةً إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ولا يعلمُ غَيري وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ يقولُ ما تُظهِرونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ يقولُ أعلمُ السِّرَّ كما أعلمُ العلانيةَ يعني ما كتمَ إبليسُ في نفسِهِ مِن الكِبرِ والاغترارِ
الراويالضحاك بن مزاحم
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم1/107
خلاصة حكم المحدثغريب
كنَّا جُلوسًا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ : يطلُعُ عليكُم الآنَ رجلٌ من أهلِ الجنَّةِ ، فطلعَ رجلٌ من الأنصارِ تنطِفُ لحيتُهُ من وَضوئِه قد تعلَّقَ نَعليهِ بيدِه الشِّمالِ ، فلمَّا كانَ الغَدُ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ مثلَ ذلكَ فطلعَ ذلكَ الرَّجلُ مثلَ المرَّةِ الأُولَى ، فلمَّا كانَ في اليومِ الثَّالثِ قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ مثلَ مقالتِهِ أيضًا ، فطلعَ ذلكَ الرَّجلُ على مِثلِ حالِه الأُولَى ، فلمَّا قامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ تبِعَه عَبدُ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ فقالَ : إنِّى لاحَيتُ أبي فأقسَمتُ أن لا أدخُلَ عليهِ ثلاثًا ، فإن رأيتَ أن تُؤويَني إليك حتَّى تمضِيَ فَعلتُ ، قالَ : نعَم ، قال أنَسٌ : فكانَ عبدُ اللهِ يحدِّثُ أنَّه باتَ معهُ تلكَ الثَّلاثِ اللَّيالِي فلم يرَهُ يقومُ من اللَّيلِ شيئًا غيرَ أنَّه إذا تعارَّ وتقلَّبَ على فِراشِه ذكرَ اللهَ وكبَّرَ حتَّى يَقومَ لصلاةِ الفَجرِ ، قالَ عبدُ اللهِ : غيرَ أنِّي لَم أسمَعْه يقولُ إلَّا خيرًا ، فلمَّا مَضتِ الثَّلاثُ ليالٍ وكِدتُ أن أحتقرَ عَملَه قُلتُ : يا عبدَ اللهِ لَم يكُنْ بيني وبينَ أبى غَضبٌ ولا هَجرٌ ، ولكنْ سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ لكَ ثَلاثَ مرارٍ : يطلعُ عليكم الآنَ رجلٌ من أهلِ الجنَّةِ ، فطلعتَ أنتَ الثَّلاثَ المِرارَ ، فأردتُ أن آوِيَ إليك لأنظرَ ما عَملُكَ فأقتدِيَ بهِ ، فلم أرَكَ تعمَلُ كثيرَ عملٍ ، فما الَّذي بلغَ بكَ ما قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ ؟ قالَ : ما هوَ إلَّا ما رأيتَ ، فلمَّا ولَّيتُ دعانِي فقالَ : ما هوَ إلَّا ما رأيتَ غيرَ أنِّي لا أجِدُ في نَفسي لأحَدٍ من المسلمينَ غِشًّا ، ولا أحسُدُ أحدًا على خَيرٍ أعطَاه اللهُ إيَّاهُ ، قالَ عبدُ اللهِ : هذهِ الَّتي بلغَتْ بكَ وهيَ الَّتي لا تُطاقُ
الراويأنس بن مالك
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم8/95
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط الصحيحين
يَطْلُعُ الآنَ عليكم رجلٌ من أهلِ الجَنةِ فطَلَعَ رجلٌ من الأنصارِ تَنطُفُ لِحيتُه من وُضوئِهِ ، قدْ عَلَّقَ نَعليْهِ بِيدِه الشِّمالِ ، فلَمَّا كان الغَدُ قال النَّبيُّ مِثلَ ذلِك ؛ الرجلِ مِثلَ المَرَّةِ الأُولَى ، فلَمَّا كان اليومُ الثَّالِثُ قال النَّبيُّ مِثلَ مَقالَتَهُ أيضًا ، فطَلَعَ ذلِكَ الرجلُ على مِثلِ حالِهِ الأَوَّلِ ، فلَمَّا قامَ النبيُّ تَبِعَه عبدُ اللهِ بنُ عمروٍ فقال : إنِّي لَاحَيْتُ أبِي فأقْسَمْتُ أنِّي لا أدخلُ عليه ثلاثًا ، فإنْ رأيتَ أنْ تُؤْويِني إِليكَ حتى تَمْضِي فعلْتَ ؟ قال : نَعَمْ قال أنَسٌ : فكانَ عبدُ اللهِ يُحدِّثُ أنَّه باتَ مَعهُ تلكَ الليالِيَ الثلاثِ ، فلمْ يَرَهُ يَقومُ من الليْلِ شيئًا ، غَيرَ أنَّه إذا تَعارَّ وتَقَلَّبَ في فِراشِهِ ذكر اللهَ عزَّ وجلَّ وكَبَّرَ حتى يقومَ لِصلاةِ الفجرِ قال عبدُ اللهِ : غَيرَ أنِّي لَم أسْمعْهُ يَقولُ إِلَّا خيرًا فلمَّا مَضَتِ الثَلاثُ الليالِيَ ، وكِدْتُ أحْتَقِرُ عَمَلَهُ ، قُلتُ : يا عبدَ اللهِ ! لم يَكن بَينِي وبينَ أبِي غَضَبٌ ولا هِجرةٌ ، ولَكِن سمعتُ رسولَ اللهِ يقولُ لكَ ثلاثَ مَرَّاتٍ يَطْلُعُ الآنَ عليكم رجلٌ من أهلِ الجَنةِ فطَلَعْتَ أنتَ الثلاثَ المَرَّاتِ فأرَدتُ أنْ آوِيَ إِليكَ لأنْظُرَ ما عملُكَ ؟ فأَقْتَدِي به ، فلَمْ أرَكَ عَمِلْتَ كَبِيرَ عَمَلٍ ، فمَا الذي بَلَغَ بِكَ ما قال رسولُ اللهِ ؟ قال ما هو إلا ما رَأَيْتَ فلَمَّا ولَّيْتُ دَعَانِي فقال ما هو إِلَّا ما رَأَيْتَ ؛ غَيرَ أنِّي لا أجِدُ في نَفسِي لأحدٍ من المسلِمينَ غِشًا ، ولا أحْسِدُ أحدًا على خَيرِ أعطاهُ اللهُ إيَّاهُ فقال عبدُ اللهِ : هذه التي بَلَغَتْ بِكَ ، ( وهِيَ التي لا نُطِيقُ )
الراويأنس بن مالك
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم1728
خلاصة حكم المحدثضعيف
10 ◔ غير محدد📌 نهى عن النياحة
عن عبدِ الملِكِ بنِ أبي سَويَّةَ المِنقَريِّ قال شهِدْتُ قيسَ بنَ عاصمٍ وهو يُوصي فجمَع بَنيه وهم اثنانِ وثلاثونَ ذكَرًا فقال يا بَنيَّ إذا أنا مِتُّ فسَوِّدوا أكبَرَكم تخلُفوا أباكم ولا تُسوِّدوا أصغَرَكم فيُزريَ بكم ذاكَ عندَ أَكْفَائِكم ولا تُقِيموا علَيَّ نائحةً فإنِّي رأَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهى عنِ النِّياحةِ وعليكم بإصلاحِ المالِ فإنَّها مَنبهةٌ للكريمِ ويُستغنى به عنِ اللَّئيمِ ولا تُعطوا رِقابَ الإبلِ إلَّا في حقِّها ولا تمنَعوها مِن حقِّها وإيَّاكم وكلَّ عِرْقِ سَوءٍ فمهما سرَّكم يومٌ فما يسوءُكم أكثَرُ واحذَروا أبناءَ أعدائِكم فإنَّهم لكم أعداءٌ على مِنهاجِ آبائِهم وإذا أنا مِتُّ فادفِنوني في موضعٍ لا يطَّلعُ على أهلِ هذا الحيِّ مِن بَكْرِ بنِ وائلٍ فإنَّها كانت بَيْني وبَيْنَهم خُماشَاتٌ في الجاهليَّةِ فأخافُ أنْ ينبُشوني مِن قبري فتُفسِدوا عليهم دنياهم فيُفسِدوا عليكم آخِرتَكم ثمَّ دعا بكِنانتِه فأمَر ابنَه الأكبَرَ وكان يُسمَّى عليًّا فقال أخرِجْ سَهمًا مِن كِنانتي فأخرَجه فقال اكسِرْه فكسَره ثمَّ قال أخرِجْ سَهمَيْنِ فأخرَجهما فقال اكسِرْهما فكسَرهما قال أخرِجْ ثلاثةَ أسهُمٍ فأخرَجها فقال اعصِبْها بوَتَرٍ فعصَبها ثمَّ قال اكسِرْها فلَمْ يستطِعْ كَسْرَها فقال يا بُنيَّ هكذا أنتم بالاجتماعِ وكذلكَ أنتم بالفُرْقةِ ثمَّ أنشَأ يقولُ ... إنَّما المجدُ ما بنى والدُ الصِّدقِ ... وأحيا فِعالَه المولودُ ... ... وكَفَى المجدُ والشَّجاعةُ والحِلْمُ ... إذا زانَها عَفافٌ وَجُودُ ... ... وثلاثونَ يا بَنيَّ إذا ما ... عقَدَتْهُم للنَّائباتِ العُقودُ ... ... كثَلاثينَ مِن قِداحٍ إذا ما ... شدَّها للزَّادِ عَقدٌ شَديدٌ ... ... لَمْ تُكسَرْ وإنْ تبدَّدَتِ الْ... أسهُمُ أودَى بجَمْعِها التَّبديدُ ... ... وذَوو السِّنِّ والمروءةِ أَوْلى ... إنْ يكُنْ مِثْلُهم لهم تسويدُ ... ... وعليهم حِفْظُ الأصاغرِ حتَّى ... يبلُغَ الحِنْثَ الأصغَرُ المَجهودُ
الراويقيس بن عاصم
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم6/181
خلاصة حكم المحدثلم يرو هذا الحديث بهذا التمام والشعر إلا بهذا الإسناد تفرد به العلاء بن الفضل بن أبي سوية المنقري محمد بن موسى الإبلي
كُنْتُ نازِلا على عَبْدِ اللهِ بنِ عمرَ في سفرٍ فلمَّا كان ذاتَ ليلةٍ قال لِغُلامِهِ انْظُرْ طَلَعَتِ الحَمْرَاءُ لا مرحبًا بِها ولا أَهْلا ولا حَيَّاها اللهُ هيَ صاحبَةُ المَلكَيْنِ قالتِ الملائكةُ يا رَبِّ كَيْفَ تَدَعُ عُصاةَ بَنِي آدمَ وهُمْ يَسْفِكُونَ الدَّمَ الحَرَامَ ويَنْتَهِكُونَ مَحارِمَكَ ويُفْسِدُونَ في الأرضِ قال إنِّي قَدِ ابْتَلَيْتُهُمْ فَلَعَلِّي إِنِ ابْتَلَيْتُكُمُ بِمِثْلِ الذي ابْتَلَيْتُهُمْ بهِ فَعَلْتُمْ كَالذي يفعلونَ قالوا لا قال فَاخْتَارُوا من خِيارِكُمُ اثْنَيْنِ فَاخْتَارُوا هارُوتَ ومارُوتَ فقال لهُما إنِّي مُهْبِطُكُما إلى الأرضِ وعَاهِدٌ إِلَيْكُما أنْ لا تُشْرِكَا ولا تَزْنِيا ولا تَخُونا فَأُهْبِطَا إلى الأرضِ وألقى عليهما الشَّبَقَ وأُهْبِطَتْ لهُما الزُّهْرَةُ في أَحْسَنِ صُورَةِ امرأةٍ فَتَعَرَّضَتْ لهُما فراودَاها عن نفسِهِا فقالتْ إنِّي على دِينٍ لا يَصْحُ لأَحَدٍ أنْ يأتينِيَ إلَّا مَنْ كان على مِثْلِه قالا وما دِينُكِ قالتِ المجوسِيَّةُ قالا الشركُ هذا شيءٌ لا نُقِرُّ بهِ فَمَكَثْتُ عنهُما ما شاءَ اللهُ ثُمَّ تَعَرَّضَتْ لهُما فأرادَاها عن نفسِهِا فقالتْ ما شيئًا غيرَ أنَّ لِيَ زَوْجًا وأنا أَكْرَهُ أنْ يَطَّلِعَ على هذا مِنِّي فَأَفْتَضِحَ فإنْ أَقْرَرْتُما لي بِدِينِي وشَرَطْتما لي أنْ تَصْعَدَا بي إلى السَّماءِ فَعَلْتُ فَأَقَرَّا لها بِدِينِها وأَتَياها فيما يَرَيانِ ثُمَّ صَعِدَا بِها إلى السَّماءِ فلمَّا انْتَهَيا بِها إلى السَّماءِ اخْتُطِفَتْ مِنْهُما وقُطِعَتْ أَجْنِحَتُهما فَوَقَعَا خَائِفَيْنِ نادِمَيْنِ يَبكيانِ وفي الأرضِ نَبِيٌّ يَدْعُو بين الجُمُعَتَيْنِ فإذا كان يومُ الجمعةِ أُجِيبَ فَقَالا لَوْ أَتَيْنا فُلانًا فَسَأَلْناهُ يَطْلُبُ لَنا التَّوْبَةَ فَأَتَياهُ فقال رحمَكُما اللهُ كَيْفَ يَطْلُبُ أهلُ الأرضِ لأهلِ السَّماءِ قالا إنَّا قد ابْتُلِينا قال ائْتِيانِي في يومِ الجمعةِ فَأَتَياهُ فقال ما أُجِبْتُ فيكُما بِشيءٍ ائْتِيانِي في الجمعةِ الثانيةِ، فَأَتَياهُ فقال اخْتَارَا فقد خُيِّرْتُما إنْ أَحْبَبْتُما مَعافاةُ الدنيا وعَذَابَ الآخرةِ وإنْ أَحْبَبْتُما فَعَذَابُ الدنيا وأنْتُما يومَ القيامةِ على حُكْمِ اللهِ فقال أحدُهُما الدنيا لمْ يَمْضِ مِنْها إلَّا القَلِيلٌ وقال الآخَرُ ويْحَكَ إنِّي قد أَطَعْتُكَ في الأمرِ الأولِ فَأَطِعْنِي الآنَ إِنَّ عَذَابًا يَفْنَى ليس كَعَذَابٍ يَبْقَى وإِنَّنا يومَ القيامةِ على حُكْمِ اللهِ فَأَخَافُ أنْ يُعَذِّبَنا قال لا إنِّي لأرْجو إنْ عَلِمَ اللهُ أنَّا قَدِ اخترْنا عَذَابَ الدنيا مَخَافَةَ عذابِ الآخرةِ أنْ لا يَجْمَعَهُما عَلَيْنا قال فَاخْتَارَا عَذَابَ الدنيا فَجُعِلا في بَكَرَاتٍ من حَدِيدٍ في قَلِيبٍ مَمْلوءَةٍ من نارٍ عَالِيهِما سافِلُهُما
الراويمجاهد بن جبر المكي
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم1/200
خلاصة حكم المحدثإسناده جيد إلى عبد الله بن عمر
ينزِلُ اللهُ تبارَك وتعالى في آخِرِ ثلاثِ ساعاتٍ تبقى مِن اللَّيلِ فينظُرُ في السَّاعةِ الأُولى منهنَّ في الكتابِ الَّذي لا ينظُرُ فيه أحَدٌ غيرُه فيمحو ما يشاءُ ويُثبِتُ ثمَّ ينظُرُ في السَّاعةِ الثَّانيةِ في جنَّةِ عَدْنٍ وهي مسكَنُه الَّذي يسكُنُ ولا يكونُ معه فيها إلَّا الأنبياءُ والشُّهداءُ والصِّدِّيقونَ وفيها ما لَمْ يرَه أحَدٌ ولا يخطُرُ على قلبِ بشَرٍ ثمَّ يهبِطُ في آخِرِ ساعةٍ مِن اللَّيلِ فيقولُ ألَا مُستغفِرٌ يستغفِرُني فأغفِرَ له ألَا سائلٌ يسأَلُني فأُعطِيَه ألَا داعٍ يدعوني فأستجيبَ له حتَّى يطلُعَ الفجرُ فذلكَ قولُه {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] فيشهَدُه اللهُ وملائكتُه
الراويأبو الدرداء
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم8/279
خلاصة حكم المحدثلا يروى هذا الحديث عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد تفرد به الليث بن سعد

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاالكتاب الذي لا ينظر فيه أحد غيرهلا تشركا ولا تزنيا ولا تخونابيع الثمار قبل بدو صلاحهاكل واحد منهما يكفي وحدهلا أحسد أحدا على خيرتنطف لحيته من وضوئهلا تعطوا رقاب الإبلنبيذ التمر والزبيبالاختلاط في النبذالملائكة المقربينالعمال بطاعة اللهقبل أن يبدو صلاحهعبد الله بن عمرولا تسودوا أصغركمرمى جمرة العقبةالبيع قبل الطلععبد الله بن عمرالمغرب والعشاءالتعري والتقلبأمير المؤمنينموسى بن عمرانصلصال كالفخاربكرات من حديدالمن والسلوىسودوا أكبركمهاروت وماروتامرأة فرعونأذان وإقامةلا تخلطوهماالسجود لآدمقيس بن عاصمإصلاح المالثلاثون سهماعذاب الدنياعذاب الآخرةقليب من ناروقت الصلاةغروب الشمسصلاة الفجريبدو صلاحهحملة العرشنار السمومأسماء كلهاقرآن الفجرقرن الشمسنصف الليليوم النحرعدد الرملأهل الجنةعرق السوءينزل اللهآخر الليلالشيطان"ابن عباسابن سلامرد المالالاغترارطين لازبذكر اللهالاجتماعالمجوسيةالمدينةالحديث:أختك...قرة عينالسامريخلق آدمالأنصارالنياحةجنة عدنانتقامبدر...الفتنةالسواكوتأخيرالعشاءإلى...المغربيعتمواالفرقةالزهرةمستغفرلقتلىعنوانقوله:الليلالفجرالظهرالعصرالشفقفرعونالعجلالتيهالسنةالسلمالنخلالعرشالعقلإبليس

تخريج حديث لم يطلع



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب