أحاديث عن: منكر ونكير يأتيان كل إنسان من البشر حين يوضع في قبره

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: منكر ونكير يأتيان كل إنسان من البشر حين يوضع في قبره

خَبَرُ الإسراءِ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: قُلتُ: يا جِبريلُ، وما ذاك؟ قال: مُنكَرٌ ونَكيرٌ يَأتيانِ كُلَّ إنسانٍ من البَشَرِ حين يوضَعُ في قَبرِه وَحيدًا فقُلتُ: يا جِبريلُ صِفْهُما لي؟ قال: نَعَمْ، من غَيرِ أنْ أذكُرَ لك طولَهما وعَرْضهما، ذِكرُ ذلك منهما أفظَعُ من ذلك، غيرَ أنَّ أصواتَهما كالرَّعْدِ القاصِفِ، وأعيُنَهما كالبَرْقِ الخاطِفِ، وأنيابَهُما كالصَّياصي، يَخرُجُ لَهَبُ النَّارِ من أفْواهِهما، ومَناخِرِهما، ومَسامِعِهما، يَكسَحانِ الأرضَ بأشعارِها، ويَحفُرانِ الأرضَ بأظْفارِهما، مع كُلِّ واحدٍ منهما عَمودٌ من حَديدٍ، لو اجتَمَعَ عليه مَن في الأرضِ ما حرَّكوه، يَأتيانِ الإنسانَ إذا وُضِعَ في قَبرِه وتُرِكَ وَحيدًا، يَسلُكانِ رُوحَه في جَسَدِه بإذْنِ اللهِ تعالى، ثم يُقعِدانِه في قَبرِه، فيَتنَهِرانِهِ انتِهارًا، يَتَقعقَعُ منه عِظامُه، وتَزولُ أعضاؤُه من مَفاصِلِه، فيَخِرُّ مَغشيًّا عليه، ثم يُقعِدانِهِ فيَقولانِ له: إنَّك في البَرْزَخِ فاعْقِلْ حالَك، واعْرَفْ مَكانَك، ويَنتَهِرانِهِ ثانيةً ويقولانِ: يا هذا، ذَهَبتْ عنكَ الدُّنيا، وأفضَيتَ إلى مَعادِكَ، فأخْبِرْنا مَن ربُّك؟ وما دِينُك؟ ومَن نَبيُّك؟ فإنْ كان مُؤمِنًا باللهِ لقّنَه اللهُ حُجَّتَه فيقولُ: اللهُ ربِّي، ونَبِّيي مُحمَّدٌ، ودِينيَ الإسلامُ، فيَنتَهِرانِهِ عندَ ذلك انتِهارًا، يرى أنَّ أوصالَه تَفرَّقتْ وعُروقَه قد تَقَطَّعتْ، ويقولانِ له: يا هذا، انظُرْ ما تَقولُ؟ فيُثبِّتُه اللهُ عندَه بالقَولِ الثابتِ في الحياةِ الدُّنيا وفي الآخِرَةِ، ويُلقِّنُه الأمانَ، ويَدرَأُ عنه الفَزَعَ، فلا يَخافُهما، فإذا فعَلَ ذلك بعبدِه المُؤمِنِ استَأْنَسَ إليهما، وأقبَلَ عليهما بالخُصومَةِ يُخاصِمُهما، ويقولُ: تُهدِّداني كيما أشُكَّ في ربِّي، وتُريداني أنْ أتَّخِذَ غيرَه وَليًّا، وأنا أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وهو ربِّي وربُّكما وربُّ كُلِّ شَيءٍ، ونَبيِّي مُحمَّدٌ، ودِينيَ الإسلامُ؟ ثم يَنتَهِرانِهِ ويَسألانِه عن ذلك، فيقولُ: ربِّيَ اللهُ فاطِرُ السَّمواتِ والأرضِ، إيَّاه كُنتُ أعبُدُ، ولم أُشْرِكْ به شَيئًا، ولم أتَّخِذْ غيرَه أحدًا رَبًّا، أفتُريدانِ أنْ تَرُدَّاني عن مَعرِفَةِ ربِّي وعِبادَتي إيَّاه؟ نَعَمْ، هو اللهُ الذي لا إلهَ إلَّا هو، قال: فإذا قال ذلك ثَلاثَ مرَّاتٍ مُجاوَبَةً لهما، تَواضَعا له حتى يَستَأنِسَ إليهما أُنسَ ما كان في الدُّنيا إلى أهلِ وُدِّه، ويَضحَكانِ إليه ويقولانِ له: صَدَقتَ وبَرَرتَ أقَرَّ اللهُ عَينَيْك وثَبَّتَك، أبْشِرْ بالجَنَّةِ وبكَرامَةِ اللهِ ثم يُدفَعُ عنه قَبرُه هكذا وهكذا، فيَتَّسِعُ عليه مَدَّ البَصَرِ ويَفتَحانِ له بابًا إلى الجَنَّةِ، فيَدخُلُ عليه من رَوحِ الجَنَّةِ وطِيبِ رِيحِها ونَضرَتِها في قَبرِه ما يَتعرَّفُ به كَرامَةَ اللهِ تَعالى، فإذا رأى ذلك استَيْقَنَ بالفَورِ فحَمِدَ اللهَ، ثم يَفرِشانِ له فِراشًا من إستَبرَقِ الجَنَّةِ، ويَضَعانِ له مِصباحًا من نورٍ عندَ رأسِه، ومِصباحًا من نورٍ عندَ رِجْليهِ يُزهِرانِ في قَبرِه، ثم تَدخُلُ عليه رِيحٌ أخرى، فحيَن يَشُمُّها يَغشاه النُّعاسُ، فينامُ فيَقولانِ له: ارقُدْ رَقدَةَ العَروسِ، قَرير العَينِ، لا خَوفٌ عليك ولا حَزَنٌ، ثم يُمثِّلانِ عَمَلَه الصَّالِحَ في أحسَنِ ما يَرى من صورةٍ، وأطيَبِ رِيحٍ فيكونُ عندَ رأسهِ، ويقولانِ: هذا عمَلُك وكَلامُك الطيِّبُ، قد مثَّله اللهُ لك في أحسَنِ ما تَرى من صورةٍ، وأطيَبِ رِيحٍ؛ ليُؤنِسَك في قَبرِك، فلا تكونُ وَحيدًا، ويَدرَأُ عنك هَوامَّ الأرضِ، وكُلَّ دابَّةٍ، وكُلَّ أذًى، فلا يَخذُلُك في قَبرِك، ولا في شَيءٍ من مَواطِنِ القيامَةِ حتى تَدخُلَ الجَنَّةَ برَحمَةِ اللهِ تَعالى، فنَمْ سَعيدًا، طُوبى لك وحُسنُ مآبٍ، ثم يُسلِّمانِ عليه، ويَطيرانِ عنه، وذَكَرَ الحَديثَ وما يَلقاه الكافِرُ من الهَوانِ الشَّديدِ والعَذابِ الأليمِ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالقرطبي المفسر
الصفحة أو الرقم129
خلاصة حكم المحدثفي إسناده مقال
عن عبادة بن الصامت يقول: من صلى منكم من الليل فليجهر بقراءته فإن الملائكة تصلي وتسمع لقراءته وأن مسلمي الجن الذي يكونون في الهواء وجيرانه الذين يكونون في مسكنه يصلون بصلاته ويستمعون لقراءته فإنه يطرد بجهره قراءته عن داره ومن نزلها من فساق الشياطين ومردة الجن وما من رجل يعلم كتاب الله عن ظهر قلبه يريد به وجه الله ثم صلى به من الليل ساعة معلومة إلا أمرت به الليلة الماضية الليلة المستأنفة أن تكون عليه خفيفة وأن ينبه في ساعته فإذا مات صور القرآن صورة حسنة جميلة ثم جاء فوقف على رأسه وأهله يغسلونه لا يفارقه حتى يفرغ من جهازه فإذا وضع على سريره دخل حتى يكون على جهازه ودون الكفن فإذا وضع في لحده وتولى عنه أصحابه وجاءه منكر ونكير جاء حتى يكون بينه وبينهما فيقولان له: إليك عنا حتى نسأله فيقول: كلا ورب الكعبة لا أفارقه حتى أدخله الجنة فينظر القرآن إلى صاحبه فيقول له: اسكن وأبشر فإنك ستجدني من الجيران جار صدق ومن الأصحاب صاحب صدق ومن الأخلاء خليل صدق قال: فيقول من أنت؟ فيقول: أنا القرآن الذي كنت تجهر بي وتخفي بي وتسر بي وتعلن بي وكنت تحبني وأنا أحبك اليوم ومن أحببته أحبه الله ليس عليك بعد مسألة منكر ونكير من غم ولا هم فإذا سألاه: منكر ونكير وصعدا عنه بقي هو والقرآن في القبر فيقول القرآن: لأفرشنك فراشاً لينا ومهداً وثيراً ودثاراً دفيئاً حسناً جميلاً جزاء لك بما أسهرت ليلك ومنعت شهوتك وعينيك وأذنيك وسمعك وبصرك قال فينظر إلى السماء أسرع من الطرف فيسأل له فراشاً ودثاراً فيعطيه الله ذلك فينزل به ألف ملك من مقربي ملائكة السماء السابعة وتجيء الملائكة فتسلم عليه فيقول له القرآن: هل استوحشت بعدي؟ مازلت منذ فارقتك أن كلمت إلهي الذي أخرجت منه لك بفراش ودثار ومصباح فهذا قد جئتك به فقم حتى تفرشه الملائكة قال: فيرفع في قبره من قبر لحده ثم يرفع من جانبه الآخر فيتسع عليه مسيرة أربع مائة عام ويوضع له فراش بطائنه من حريرة خضراء وحشوه المسك الأزفر في لين الخز والقز وتوضع له مرافق عند رأسه ورجله من السندس والاستبرق ويوضع له سراج من نور في مسرجة من ذهب عند رأسه ورجله يزهران إلى يوم القيامة ثم تضجعه الملائكة على شقه الأيمن على فراشه مستقبل القبلة ثم ينفخ أولئك الألف في وجهه فيسلمون ويزودونه ياسمين من الجنة ثم يصعدون على السماء فينظر إليهم الإنسان وهو مضطجع على فراشه حتى يلجوا في السماء ثم يأخذ القرآن الياسمين الذي زودته الملائكة فيضعه عند رأسه فيشم غضاً طريا حتى يبعث ويرجع القرآن إلى أهله فيجيئه بخبرهم كل يوم وليلة ويتعاهد تربيته كما يتعاهد الوالد ولده بالخير فإذا تعلم أحد من ولده القرآن بشره بذلك في قبره وإن كان عقبه عقب سوء أتاهم كل غدوة وعشية فيطأ صاحبه في داره ويدعو لعقبه بالخير والإقبال كما قال
الراوي[عبيد بن عمير]
المحدثالعقيلي
الصفحة أو الرقم2/39
خلاصة حكم المحدثباطل
سألْتُ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما عن قولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لموسى صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40]، فسألْتُه عن الفُتونِ؟ فقال: استأنِفِ النَّهارَ يا ابنَ جُبيرٍ؛ فإنَّ لها حديثًا طويلًا. قال: فغدوْتُ على ابنِ عبَّاسٍ لأنتجِزَ ما وَعَدني مِن حديثِ الفُتونِ، فقال: تذاكَرَ فِرعونُ وجُلساؤُه ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أنْ يجعَلَ في ذُرِّيتَه أنبياءَ ومُلوكًا؛ فقال بعضُهم: إنَّ بني إسرائيلَ لينتظِرونَ ذلك ما يشُكُّون فيه، وقد كانوا يظنُّونَ أنَّه يُوسفُ بنُ يعقوبَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فلمَّا هلَكَ قالوا: ليس هكذا كان، إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال فِرعونُ: فكيف تَرَونَ؟ فائْتَمَروا، واجتمَعوا أمْرَهم على أنْ يبعَثَ رِجالًا بالشِّفارِ، يَطُوفون في بني إسرائيلَ، فلا يَجِدون مولودًا ذكَرًا إلَّا ذَبَحوه، ففَعَلوا ذلك، فلمَّا أنْ رَأَوا أنَّ الكبارَ في بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالِهم، والصِّغارَ يُذْبَحونَ، قالوا: أتوشِكونَ أنْ تُفْنوا بني إسرائيلَ، فتَصيروا إلى أنْ تُباشِروا مِن الأعمالِ والخدمةِ الَّتي كانوا يَكْفُونكم؟ فاقْتُلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيقِلَّ نَباتُهم، ودَعُوا عامًا، فلا تَقْتلوا منهم أحدًا، فيشِبَّ الصِّغارُ مكانَ مَن يموتُ مِن الكبارِ، فإنَّهم لنْ يَكْثروا بمَن تَسْتحيون، فتخافوا مُكاثرتَهم إياكم، ولنْ يَفْنَوا بمَن تقتُلونَ، فتحتاجونَ إليهم، فأجْمَعوا أمْرَهم على ذلك، فحمَلَت أُمُّ موسى بهارونَ عليهما السَّلامُ العامَ الَّذي لا يُذْبَحُ فيه الغِلمانُ، فولدَتْه عَلانيةً، فلمَّا كان مِن قابلٍ حمَلَتْ بمُوسى عليه السَّلامُ، فوقَعَ في قلْبِها مِن الهَمِّ والحزنِ. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، ما دخَلَ عليه في دهو بَطْنِ أُمِّه ممَّا يُرادُ به، فأوحَى اللهُ تعالى إليها: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7]، وأمَرَها أنْ إذا ولَدَتْ أنْ تجعَلَه في تابوتٍ، ثمَّ تُلْقِيه في اليمِّ، فلمَّا ولَدَت فعَلَت ذلك به، فألْقَته في اليمِّ، فلمَّا توارى عنها ابنُها أتاها الشَّيطانُ، فقالت في نفْسِها: ما فعَلْتُ بابني؟! لو ذُبِحَ لبِثَ عندي فرأيْتُه وكفَّنْتُه، كان أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُلْقِيَه بيدي إلى دوابِّ البحرِ وحِيتانِه، وانتهى الماءُ به حتَّى أرفَأَ به عند فُرْضَةُ مُسْتَقى جواري امرأةِ فِرعونَ، فلمَّا رأيْنَه أخذْنَه، فهمَمْنَ أنْ يفتحْنَ التَّابوتَ، فقالت بعضُهنَّ: إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إنْ فتحْناه لم تُصدِّقْنا امرأةُ الملِكِ بما وجَدْنا فيه، فحمَلْنَه بهيئةٍ لم يُحرِّكْنَ منه شيئًا، دفعْنَه إليها، فلمَّا فتحَتْه رأتْ فيه غُلامًا، فأُلْقِيَ عليه منها محبَّةٌ لم تُلْقَ مثْلُها على البشَرِ قطُّ، وأصبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى فارغًا مِن ذِكْرِ كلِّ شَيءٍ إلَّا مِن ذِكْرِ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا سمِعَ الذَّابِحونَ بأمْرِه أقبلوا بشِفارِهم إلى امرأةِ فرعونَ ليذبَحُوه -وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت للذَّبَّاحينَ: أقِرُّوه؛ فإنَّ هذا الواحدَ لا يَزيدُ في بني إسرائيلَ حتَّى آتِيَ فِرعونَ فأسْتَوْهِبَه منه، فإنْ وهَبَه لي كنْتُم قد أحسنْتُم وأجمَلْتُم، وإنْ أمَرَ بذبْحِه لم أَلُمْكم، فأتَتْ به فرعونَ، فقالت: قُرَّةُ عينٍ لي ولك، قال فِرعونُ: يكونُ لك، فأمَّا لي فلا حاجةَ لي في ذلك. قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي أحلِفُ به، لو أقَرَّ فِرعونُ بأنْ يكونَ له قُرَّةَ عينٍ كما أقَرَّت امرأتُه، لهداهُ اللهُ به كما هدى به امرأتَه، ولكنَّ اللهَ حرَمَه ذلك. فأرسَلَتْ إلى مَن حولَها، مِن كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ، تختارُ لها ظِئرًا، فجعَلَ كلَّما أخذَتْه امرأةٌ منهنَّ، فترُضِعُه، لم يَقْبَلْ ثَدْيَها، حتَّى أشفَقَت عليه امرأةُ فِرعونَ أنْ يَمتنِعَ مِن اللَّبنِ فيموتَ، فأحْزَنَها ذلك، فأمرَتْ به، فأُخْرِجَ إلى السُّوقِ وتجمَّعَ النَّاسُ، تَرْجو أنْ تجِدَ له ظِئرًا يأخُذُ منها، فلم يَقْبَلْ، وأصبَحَتْ أُمُّ موسى والهةً، فقالت لأُخْتِه: قُصِّيه -يعني: أثَرَهُ- واطْلُبِيه، هل تسمعينَ له ذِكْرًا؟ أحيٌّ ابْني أمْ قد أكلَتْه الدَّوابُّ؟ ونسِيَت ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها فيه، فبَصُرتْ به أختُه عن جُنُبٍ وهم لا يَشعُرونَ، والجُنُبُ: أنْ يبصِرَ الإنسانُ إلى الشَّيءِ البعيدِ وهو إلى جَنْبِه لا يشعُرُ به، فقالت مِن الفرحِ حين أعياهم الظُّؤارتُ: أنا {أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [القصص: 12]، فأخَذُوها فقالوا: ما يُدريك ما نُصْحُهم له؟ هل يعرِفونَه؟ حتَّى شكُّوا في ذلك -فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت: نصيحَتُهم له وشفقَتُهم عليه رغبةً في صِهر الـمَلِك، ورجاءَ مَنفعتِه، فأرْسَلوها، فانطلَقَتْ إلى أُمِّها فأخبرتْها الخبرَ، فجاءتْ أُمُّه، فلمَّا وضعَتْه في حِجْرِها، نزَا إلى ثَدْيِها، فمَصَّه حتَّى امتلَأَ جَنباهُ رِيًّا، وانطلَقَ البشيرُ إلى امرأةِ فرعونَ: أنْ قد وجَدْنا لابْنِك، فأرسَلَتْ إليها، فأُوتِيتْ بها وبه، فلمَّا رأت ما يصنَعُ، قالت لها: امْكُثي عندي؛ تُرْضِعي ابني هذا، فإنِّي لم أحجِبْه شيئًا قطُّ، فقالت أُمُّ مُوسى: لا أستطيعُ أنْ أدَعَ بيتي وولدي، فيَضيعَ، فإنْ طابتْ نفْسُك أنْ تُعْطِيَنه، فأذهَبَ به إلى مَنْزلي، فيكونَ معي لا آلوهُ خيرًا، فعلْتُ، وإلَّا فإنِّي غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي، وذكَرَت أُمُّ مُوسى عليه السَّلامُ ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها، فتعاسَرَت على امرأةِ فرعونَ، وأيقنَتْ بأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يُنْجِزُ موعودَه، فرجَعَتْ إلى بيتِها بابنِها مِن يومِها، فأنبَتَه اللهُ نباتًا حسنًا، وحفِظَه لِمَا قد قَضى فيه، فلم يزَلْ بنو إسرائيلَ وهم في ناحيةِ القريةِ مُمْتنعينَ يَمْتنعونَ به مِن السُّخرةِ ما كان فيهم. فلمَّا تَرعرَعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأُمِّ مُوسى: أريدُ أنْ تُرِيني ابني، فوعَدَتْها يومًا تُرِيها فيه إيَّاه، فقالتِ امرأةُ فِرعونَ لخُزَّانِها، وظُؤورتِها، وقَهارِمَتِها: لا يَبْقينَّ أحدٌ منكم إلَّا استقبَلَ ابني اليومَ بهَديَّةٍ وكَرامةٍ؛ لِأَرى ذلك فيه، وأنا باعثةٌ أمينًا يُحْصِي ما يصنَعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تَزَلِ الهدايا والكرامةُ والنِّحلةُ، تَستقبِلُه مِن حينِ خرَجَ مِن بيتِ أُمِّه إلى أنْ دخَلَ على امرأةِ فرعونَ، فلمَّا دخَلَ عليها بجَّلَتْه، وأكرمَتْه، وفرِحَت به، وأعجَبَها، ونحَلَت أُمَّه؛ لحُسْنِ أثَرِه، ثمَّ قالت: لآتيَنَّ به فِرعونَ، فليَنْحَلَنَّه، وليُكْرِمَنَّه، فلمَّا دخَلَتْ به عليه، جعَلَه في حِجْرِه، فتناوَلَ مُوسى لِحيةَ فرعونَ، فمَدَّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ مِن أعداءِ اللهِ لفرعونَ: ألَا ترى إلى ما وعَدَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ إبراهيمَ نَبِيَّه عليه السَّلامُ أنَّه يرِثُك، ويَعْلوك، ويصرَعُك، فأرسَلَ إلى الذَّبَّاحينَ، وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، بعدَ كلِّ بلاءٍ ابتُلِيَ به، أو أُرِيدَ به فُتونًا. فجاءت امرأةُ فِرعونَ تَسْعى إلى فرعونَ، فقالت: ما بدا لك في هذا الغلامِ الَّذي وهَبْتَه لي؟ قال: ألَا تَرَيْنَه يزعُمُ أنَّه يصرَعُني ويَعْلوني؟ قالت: اجْعَلْ بيني وبينك أمرًا تعرِفُ فيه الحقَّ؛ ائْتِ بجَمْرتينِ ولُؤلؤتَينِ، فقَرِّبْهما إليه، فإنْ بطَش باللُّؤلؤتَينِ واجتنَبَ الجَمْرتينِ، عرَفْتَ أنَّه يعقِلُ، وإنْ تَناوَلَ الجَمْرتَينِ ولم يُرِدِ اللُّؤلؤتَينِ، علِمْتَ أنَّ أحدًا لا يُؤثِرُ الجَمرتينِ على اللُّؤلؤتينَ وهو يعقِلُ، فقُرِّبَ ذلك إليه، فتناوَلَ الجَمرتَينِ، فانْتَزَعوهما مِن يَدِه، وخافت أنْ يحرِقَا يدَيْه، فقالت المرأةُ: ألَا ترى؟! فصرَفَه اللهُ عنه بعدما كان قد هَمَّ به، وكان الله عَزَّ وجَلَّ بالغًا فيه أمْرَه. فلمَّا بلَغَ أشُدَّه وصار مِن الرِّجالِ، لم يكُنْ أحدٌ مِن آلِ فِرعونَ يخلُصُ إلى أحدٍ مِن بني إسرائيلَ معه بظُلمٍ، ولا يخرُجُ حتَّى امْتَنعوا كلَّ الامتناعِ. فبينما مُوسى عليه السَّلامُ يَمْشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجُلينِ يَقْتتلانِ؛ أحدُهما فرعونيٌّ، والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضِبَ مُوسى عليه السَّلامُ غضبًا شديدًا؛ لأنَّه تناوَلَ وهو يعلَمُ منزلةَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن بَني إسرائيلَ، وحِفْظَه لهم، لا يعلَمُ النَّاسُ إلَّا إنَّما ذلك مِن الرَّضاعِ إلَّا أُمُّ مُوسى، إلَّا أنْ يكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أَطْلَعَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليه غيرَه. فوكَزَ مُوسى عليه السَّلامُ الفرعونيَّ، فقتَلَه، وليس يراهما أحدٌ إلَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فقال مُوسى عليه السَّلامُ حين قتَلَ الرَّجلَ: هذا مِن عمَلِ الشَّيطانِ؛ إنَّه عدُوٌّ مُضِلٌّ مُبينٌ، ثمَّ قال: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ}، إلى قولِه: {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص: 16]. {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 18] الأخبارَ، فأُتِيَ فِرعونُ فقيلَ: إنَّ بني إسرائيلَ قد قتَلَتْ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ، فخُذْ لنا بحَقِّنا، ولا تُرخِّصْ لهم، فقال: ابْغُوني قاتِلَه ومَن شهِدَ عليه؛ فإنَّ الملِكَ وإنْ كان صَفْوُه مع قومِه، لا يستقيمُ له أنْ يُقِيدَ بغيرِ بيِّنةٍ، ولا ثَبَتٍ، فانْظُروا في عِلْمِ ذلك آخُذْ لكم بحَقِّكم، فبينا هم يَطوفونَ لا يَجِدونَ شيئًا، إذا موسى عليه السَّلامُ قد رأى في الغدِ ذلك الإسرائيليَّ يقتُلُ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادَفَ مُوسى عليه السَّلامُ قد ندِمَ على ما كان منه، فكَرِهَ الَّذي رأى، فغضِبَ الإسرائيليُّ وهو يُريدُ أنْ يبطِشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ -لِمَا فعَلَ أمسِ واليومَ-: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} [القصص: 18]. فنظَرَ الإسرائيليُّ إلى مُوسى عليه السَّلامُ بعدما قال له ما قال، فإذا هو غضبانُ كغضَبِه بالأمسِ الَّذي قتَلَ به الفرعونيَّ، فخاف أنْ يكونَ بعدما قال له: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} إيَّاه أراد، ولم يكُنْ أراده، إنَّما أراد الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ، فحاجَزَ الفرعونيَّ، فقال: {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]؟ وإنَّما قال ذلك؛ مخافةَ أنْ يكون إيَّاهُ أراد مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يقتُلَه، فتنازَعَا. فانطلَقَ الفرعونيُّ إلى قومِه، فأخبَرَهم بما سمِعَ مِن الإسرائيليِّ مِن الخبرِ حين يقولُ: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]، فأرسَلَ فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتُلوا موسى عليه السَّلامُ، فأخَذَ رُسلُ فرعونَ الطَّريقَ الأعظمَ يَمْشون على هَيئتِهم يطلُبونَ مُوسى عليه السَّلامُ، وهم لا يخافونَ أنْ يفوتَهم، فجاء رجُلٌ مِن شِيعَةِ مُوسى عليه السَّلامُ مِن أَقْصى المدينةِ، فاختصَرَ طريقًا قريبًا حتَّى سبَقَهم إلى موسى عليه السَّلامُ فأخْبَرَه. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ. فخرَجَ مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ مدينَ لم يلْقَ بلاءً قبلَ ذلك، وليس له علمٌ بالطَّريقِ إلَّا حُسْنَ الظَّنِّ بربِّه عَزَّ وجَلَّ، فإنَّه قال: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} [القصص: 22]. {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} إلى {تَذُودَانِ} [القصص: 23]، يعني بذلك: حابستَينِ غنَمَهما، فقال لهما: ما خطْبُكما مُعتزلتَينِ لا تَسْقيانِ مع النَّاسِ؟ قالتا: ليس لنا قُوَّةٌ نُزاحِمُ القومَ، وإنَّما ننتظِرُ فُضولَ حياضِهم، فسقى لهما، فجعَلَ يغرِفُ بالدَّلْوِ ماءً كثيرًا، حتَّى كانتا أوَّلَ الرِّعاءِ فراغًا، فانصرَفَتا بغنَمِهما إلى أبيهما، وانصرَفَ موسى عليه السَّلامُ، فاستظَلَّ بشجرةٍ، وقال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]، فاستنكَرَ أبوهما سُرعةَ صُدورِهما بغنَمِهما حُفَّلًا بطانًا، فقال: إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبَرَتَاه بما صنَعَ موسى عليه السَّلامُ، فأمَرَ إحداهما أنْ تَدْعُوَه له، فأتَتْ موسى عليه السَّلامُ فدَعَتْه، فلمَّا كلَّمَه قال: {لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص: 25]، ليس لفِرعونَ ولا لقومِه علينا سُلطانٌ، ولسْنا في مَمْلكتِه. قال: فقالت إحداهما: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]، فاحتمَلَتْه الغَيرةُ على أنْ قال: وما يُدريكِ ما قُوَّتُه؟ وما أمانَتُه؟ قالت: أمَّا قُوَّتُه: فما رأيْتُ في الدَّلوِ حين سَقى لنا، لم أرَ رجُلًا قطُّ في ذلك المَسْقى أقوى منه، وأمَّا أمانَتُه: فإنَّه نظَرَ إليَّ حين أقبلْتُ إليه وشَخَصْتُ له، فلمَّا علِمَ إنِّي امرأةٌ، صوَّبَ رأْسَه لم يرفَعْه، ولم ينظُرْ إليَّ حتَّى بلَّغْتُه رِسالتَك، ثمَّ قال لي: امشِي خلفي، وانْعَتي لي الطَّريقَ، لم يفعَلْ هذا إلَّا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقَها، وظَنَّ به الَّذي قالت له. فقال له: هل لك {أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ}، إلى قوله: {مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27]، ففعَلَ، فكانت على نَبِيِّ اللهِ موسى عليه السَّلامُ ثمانيَ سنينَ واجبةً، وكانت سنتانِ عِدَةً منه، فقَضَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ عنه عِدَتَه فأتمَّها عشْرًا. قال سَعيدٌ: فلَقِيَني رجُلٌ مِن أهلِ النَّصرانيَّةِ مِن عُلمائِهم، فقال: هلْ تَدْري أيَّ الأجلينِ قضى مُوسى عليه السَّلامُ؟ قلْتُ: لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقِيتُ ابنَ عبَّاسٍ، فذكَرْتُ ذلك له، فقال: أمَا علِمْتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ واجبةً، لم يكُنْ نبيُّ اللهِ ليَنْقُصَ منها شيئًا، وتعلَمُ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ كان قاضيًا عن مُوسى عليه السَّلامُ عِدَتَه الَّتي وعَدَ، فإنَّه قضى عشْرَ سنينَ. فلقِيتُ النَّصرانيَّ، فأخبَرْتُه بذلك، فقال: الَّذي سألْتَه فأخبَرَك أعلَمُ منك بذلك؟ قلْتُ: أجلْ، وأَولى. فلمَّا سار مُوسى عليه السَّلامُ بأهلِه كان مِن أمْرِ النَّارِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القُرآنِ، وأمْرِ العصا ويَدِه، فشكا إلى ربِّه عَزَّ وجَلَّ ما يتخوَّفُ مِن آلِ فرعونَ في القتيلِ، وعُقدةَ لسانِه، فآتاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ سُؤْلَه، وحَلَّ عُقدةً مِن لسانِه، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى هارونَ عليه السَّلامُ، وأمَرَه أنْ يلقاهُ، واندفَعَ مُوسى عليه السَّلامُ بعصاهُ، حتَّى لقِيَ هارونَ عليه السَّلامُ، وانطلَقَا جميعًا إلى فرعونَ، فأقاما حِينًا على بابِه لا يُؤْذَنُ لهما، فقالا: إنَّا رسولَا ربِّك، قال: فمَن ربُّكما يا موسى؟ فأخبراهُ بالَّذي قَصَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليك في القُرآنِ، قال: فما تُريدانِ؟ وذكَّرَه القتيلَ، واعتذَرَ بما قد سمِعْتَ، وقال: أريدُ أنْ تُؤمِنَ باللهِ، وأنْ تُرْسِلَ معي بني إسرائيلَ، فأبى عليه، وقال: ائتِ بآيةٍ إنْ كنْتَ مِن الصَّادقينَ، فألقى عصاه فإذا هي حيَّةٌ عظيمةٌ، فازعةٌ، فاغرةٌ فاها، مُسرعةٌ إلى فرعونَ، فلمَّا رآها فِرعونُ قاصدةً إليه خافها، فاقتحَمَ عن سَريرِه، واستغاثَ بمُوسى عليه السَّلامُ أنْ يكُفَّها عنه، ففعَلَ، ثمَّ أخرَجَ يَدَه مِن جَيْبِه، فرآها بيضاءَ مِن غيرِ سُوءٍ، يعني: مِن غيرِ برَصٍ، فرَدَّها، فعادت إلى لونِها الأوَّلِ. فاستشارَ الملَأَ حولَه فيما رأى، فقالوا له: {هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} [طه: 63] الآيةَ، والمُثْلى: مُلْكُهم الَّذي هم فيه والعيشُ. فأَبَوا على مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يُعْطُوه شيئًا ممَّا طلَبَ، وقالوا له: اجمَعْ لهما السَّحرةَ؛ فإنَّهم بأرضِك كثيرٌ، حتَّى نغلِبَ سِحْرَهما، وأرسَلَ في المدائنِ، فحُشِرَ له كلُّ ساحرٍ مُتعالمٍ، فلمَّا أَتَوا على فرعونَ، قالوا: ما يعمَلُ هذا السَّاحرُ؟ قالوا: يعمَلُ الحيَّاتِ، قالوا: فلا واللهِ ما أحدٌ في الأرضِ يعمَلُ السِّحرَ والحيَّاتِ والحبالَ والعِصِيَّ الَّذي نعمَلُ، فما أجْرُنا إنْ نحن غلَبْنا؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شَيءٍ أحببتم، فتَواعَدوا يومَ الزِّينةِ وأنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى. قال سعيدٌ: فحدَّثني ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ يومَ الزِّينةِ اليومُ الَّذي أظهَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيه مُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ والسَّحرةِ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صَعيدٍ، قال النَّاسُ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا، فنتخبَّرْ هذا الأمْرَ، {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [الشعراء: 40]، يعنون مُوسى وهارونَ عليهما السَّلامُ؛ استهزاءً بهما، فقالوا: يا موسى -لِقُدْرتِهم في أنفُسِهم بسِحْرِهم- إمَّا أنْ تُلْقِيَ، وإمَّا أنْ نكونَ نحن المُلْقينَ، قال: بل ألْقُوا. {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} [الشعراء: 44]، فرأى مُوسى عليه السَّلامُ مِن سِحْرِهم ما أوجَسَ في نفْسِه خِيفةً، فأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إليه: أنْ ألْقِ عصاك، فلمَّا ألقاها، صارت ثُعبانًا عظيمًا فاغرةً فاها، فجُعِلَتِ العِصِيُّ بدَعوةِ مُوسي عليه السَّلامُ تلتبِسُ بالحبالِ، حتَّى صارتْ جُرُزًا إلى الثُّعبانِ تَدخُل فيه، حتَّى ما أبقَتْ عصًا ولا حبلًا إلَّا ابتلعَتْه. فلمَّا عرَفَ السَّحرةُ ذلك، قالوا: لو كان هذا سِحرٌ لم يَبلُغْ مِن سِحرِنا كلَّ هذا، ولكنَّه أمْرٌ مِن اللهِ، آمنَّا باللهِ ربِّنا وما جاء به مُوسى عليه السَّلامُ، ونتوبُ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ممَّا كنَّا عليه. وكسَرَ اللهُ ظهْرَ فِرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِه، وأظهَرَ الحقَّ، وبطَلَ ما كانوا يعمَلونَ، فغُلِبوا هنالك وانقَلَبوا صاغِرينَ. وامرأةُ فِرعونَ بارزةٌ مُتبذِّلَةٌ تَدْعو بالنَّصرِ لمُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ، فمَن رآها مِن آلِ فرعونَ ظَنَّ أنَّها إنَّما تبذَّلَتْ للشفقةِ على فِرعونَ وأشياعِه، وإنَّما كان حُزْنُها وهمُّها لمُوسى عليه السَّلامُ. فلمَّا طال مُكْثُ مُوسى عليه السَّلامُ لمواعيدِ فِرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاءه بآيةٍ وعَدَه عندها أنْ يُرْسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا مضَتْ أخلَفَ موعِدَه، وقال: هل يستطيعُ ربُّك أنْ يصنَعَ غيرَ هذا؟ فأرسَلَ اللهُ عليه وعلى قومِه الطُّوفانَ، والجرادَ، والقُمَّلَ، والضَّفادعَ، آياتٍ مُفصَّلاتٍ، كلُّ ذلك يَشْكو إلى موسى عليه السَّلامُ، ويطلُبُ إليه أنْ يكُفَّها عنه، ويُواثِقُه على أنْ يُرسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنه، أخلَفَ موعِدَه ونكَثَ عهدَه. فأُمِرَ موسى عليه السَّلامُ بالخُروجِ بقومِه، فخرَجَ بهم ليلًا، فلمَّا أصبَحَ فرعونُ ورأى أنَّهم قد مَضَوا، أرسَلَ في المدائنِ حاشرينَ، فتبِعَهم بجُنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى البحرِ: أنْ إذا ضرَبَك مُوسى بعصاهُ، فانفرِقْ له اثنتَيْ عشْرةَ فِرقةً، حتَّى يجوزَ موسى عليه السَّلامُ ومَن معه، ثمَّ الْتَئَمَ على مَن بقِيَ بعدُ مِن فرعونَ وأشياعِه، فنسِيَ مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يضرِبَ البحرَ بالعصا، فانْتَهى إلى البحرِ وله قصيفٌ؛ مخافةَ أنْ يَضرِبَه موسى عليه السَّلامُ، وهو غافِلٌ، فيصيرَ عاصيًا اللهَ عَزَّ وجَلَّ. فلمَّا تراءى الجَمْعانِ وتقارَبَا، قال أصحابُ موسى: إنَّا لمُدْرَكونَ، افعَلْ ما أمرَكَ به ربُّك عَزَّ وجَلَّ؛ فإنَّك لم تكذِبْ ولم تُكْذَبْ، فقال: وعَدَني ربِّي عَزَّ وجَلَّ إذا أتيْتُ البحرَ، انفرَقَ لي اثنتيْ عشْرةَ فِرقةً حتَّى أُجاوزَه، ثمَّ ذكَرَ بعدَ ذلك العصا، فضرَبَ البحرَ بعصاه حين دنا أوائلُ جُندِ فرعونَ مِن أواخرِ جُندِ مُوسى عليه السَّلامُ، فانفرَقَ البحرُ كما أمَرَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وكما وُعِدَ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا أنْ جاوَزَ موسى عليه السَّلامُ وأصحابُه البحرَ، ودخَلَ فِرعونُ وأصحابُه، الْتَقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ. فلمَّا جاوَزَ مُوسى عليه السَّلامُ البحرَ، قال أصحابُه: إنَّا نخافُ ألَّا يكونَ فِرعونُ قد غرِقَ، فلا نُؤمِنُ بهلاكِه، فدعا ربَّه عَزَّ وجَلَّ، فأخرَجَه له ببدنه حتَّى استيْقَنوا بهلاكِه. ثمَّ مَرُّوا بعدَ ذلك {عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138]، إلى {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 139]، قد رأيتُمْ مِن العِبَرِ، وسمِعْتُم ما يَكْفيكم، ومَضَى. فأنزَلَهم مُوسى عليه السَّلامُ منزلًا، ثمَّ قال لهم: أطيعوا هارونَ عليه السَّلامُ؛ فإنِّي قد استخلفْتُه عليكم، وإنِّي ذاهبٌ إلى ربِّي عَزَّ وجَلَّ، وأجَّلَهم ثلاثينَ يومًا أنْ يَرجِعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربَّه وأراد أنْ يُكلِّمَه ثلاثينَ يومًا، وقد صامهنَّ: ليلَهنَّ ونهارَهنَّ، وكرِهَ أنْ يُكلِّمَ ربَّه عَزَّ وجَلَّ ورِيحُ فَمِه رِيحُ فَمِ الصَّائمِ، فتناوَلَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن نباتِ الأرضِ شيئًا فمضَغَه، فقال له ربُّه عَزَّ وجَلَّ حين لقاه: لِمَ أفطرْتَ؟ -وهو أعلَمُ بالَّذي كان- قال: يا ربِّ، إنِّي كرِهْتُ أنْ أُكلِّمَك إلَّا وفَمِي طيِّبُ الرِّيحِ، قال: أوما علِمْتَ يا مُوسى أنْ رِيحَ فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عندي مِن رِيحِ المِسْكِ؟ ارجِعْ حتَّى تصومَ عشْرًا ثمَّ ائْتِني، ففعَلَ مُوسى عليه السَّلامُ ما أُمِرَ به. فلمَّا رأى قومُ مُوسى عليه السَّلامُ أنَّه لم يرجِعْ إليهم للأجَلِ ساءَهم ذلك، وكان هارونُ عليه السَّلامُ قد خطَبَهم، فقال لهم: خرجْتُم مِن مِصْرَ ولقومِ فرعونَ عندي عواري وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك، وأنا أرى أنْ تحتَسِبوا ما لكم عندهم، ولا أحلَّ لكم وديعةً اسْتُودِعْتُمُوها، ولا عاريَّةً، ولسنا برادِّين إليهم شيئًا مِن ذلك، ولا مُمْسِكيه لأنفُسِنا، فحفَرَ حفيرًا، وأمَرَ كلَّ قومٍ عليهم شَيءٌ مِن ذلك؛ مِن متاعٍ أو حِليةٍ أنْ يَقْذِفوه في ذلك الحفيرِ، ثمَّ أوقَدَ عليه النَّارَ، فأحرَقَه، فقال: لا يكونُ لنا، ولا لهم. وكان السَّامريُّ رجلًا مِن قومٍ يَعْبُدون البقرَ جيرانٍ لهم، ولم يكُنْ مِن بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع مُوسى عليه السَّلامُ وبني إسرائيلَ حين احْتملوا، فقُضِيَ له أنْ رأى أثرًا، فأخَذَ منه بقبْضَتِه، فمَرَّ بهارونَ، فقال له هارونُ عليه السَّلامُ: يا سامريُّ، ألَا تُلْقي ما في يدَيْك؟ وهو قابضٌ عليه لا يَراه أحدٌ طوالَ ذلك، فقال: هذه قبْضةٌ مِن أثرِ الرَّسولِ الَّذي جاوَزَ بكم البحرَ، ولا أُلْقيها لشَيءٍ إلَّا أنْ تَدْعُوَ اللهَ إذا ألقيْتُها أنْ تكونَ ما أُرِيدُ، فألْقاها، ودعا اللهَ هارونُ عليه السَّلامُ، فقال: أريدُ أنْ يكونَ عِجْلًا، واجتمَعَ ما كان في الحُفرةِ مِن متاعٍ له، أو حِلْيةٍ، أو نحاسٍ، أو حديدٍ، فصار عِجْلًا أجوفَ ليس فيه رُوحٌ، له خُوارٌ. قال ابنُ عبَّاسٍ: لا واللهِ ما كان له صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الرِّيحُ تدخُلُ مِن دُبُرِه وتخرُجُ مِن فَمِه، فكان ذلك الصَّوتُ مِن ذلك. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا؛ فقالت فِرقةٌ: يا سامريُّ، ما هذا فأنت أعلَمُ به؟ قال: هذا ربُّكم عَزَّ وجَلَّ، ولكنَّ مُوسى عليه السَّلامُ أضَلَّ الطَّريقَ. وقالت فِرقةٌ: لا نُكذِّب بهذا حتَّى يرجِعَ إلينا مُوسى، فإنْ كان ربَّنا لم نكُنْ ضيَّعْناه وعجَزْنا فيه حِينَ رأيْناه، وإنْ لم يكُنْ ربَّنا، فإنَّا نتَّبِعُ قولَ مُوسى عليه السَّلامُ. وقالت فِرقةٌ: هذا عمَلُ الشَّيطانِ، وليس بربِّنا، ولا نُؤْمِنُ، ولا نُصدِّقُ. وأُشْرِبَ فِرقةٌ في قُلوبِهم التَّصديقَ بما قال السَّامريُّ في العجلِ، وأعْلَنوا التَّكذيبَ، فقال لهم هارونُ عليه السَّلامُ: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ} [طه: 90]، وإنَّ ربَّكم ليس هكذا، قالوا: فما بالُ مُوسى عليه السَّلامُ؛ وعَدَنا ثلاثينَ يومًا ثمَّ أخلَفَنا، فهذه أربعونَ قد مَضَت؟! فقال سُفهاؤُهم: أخطَأَ ربَّه، فهو يطلُبُه ويتبَعُه. فلمَّا كلَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مُوسى عليه السَّلامُ وقال له ما قال، أخبَرَه بما لقِيَ قومُه بعده. {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [طه: 86]، وقال لهم ما سمِعْتُم في القُرآنِ وأخَذَ برأْسِ أخِيه، وألْقى الألواحَ مِن الغضَبِ، ثمَّ عذَرَ أخاه بعُذْرِه، واستغفَرَ له، وانصرَفَ إلى السَّامريِّ، فقال له: ما حمَلَك على ما صنعْتَ؟ قال: قبَضْتُ قبضةً مِن أثرِ الرَّسولِ وفطِنْتُ لها، وعُمِّيَت عليكم، فقَذفْتُها؛ وكذلك سوَّلَت لي نَفْسي. قال: {اذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ} إلى قولِه: {نَسْفًا} [طه: 97]، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منه. فاستيقَنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغْتَبَطَ الَّذين كان رأيُهم فيه مثلَ رأيِ هارونَ عليه السَّلامُ، فقالوا بجماعتِهم لمُوسى عليه السَّلامُ: سَلْ لنا ربَّك عَزَّ وجَلَّ أنْ يفتَحَ لنا بابَ توبةٍ نصنَعُها؛ فيُكَفِّرَ عنَّا ما عمِلْنا، فاختارَ موسى عليه السَّلامُ قومَه سبعينَ رجُلًا لذلك -لا يأْلُو الخيرَ- خيارَ بني إسرائيلَ، ومَن لم يُشْرِكْ في العجلِ. فانطلَقَ بهم ليسأَلَ لهم التَّوبةَ، فرجَفَتْ بهم الأرضُ، فاستحيا نبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من قومِه ووفْدِه حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} [الأعراف: 155]، وفيهم مَن قد كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ اطَّلَعَ على ما أُشْرِبَ قلبُه من حُبِّ العجلِ وإيمانِه به؛ فلذلك رجَفَت بهم الأرضُ. فقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156] إلى: {فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157]، فقال: رَبِّ سألْتُك التَّوبةَ لقومي، فقلْتَ: إنَّ رحمتي كتبْتُها لقومٍ غيرِ قومي، فليتَكَ أخَّرْتَني حين تُخْرِجُني حيًّا في أُمَّةِ ذلك الرَّجلِ المرحومةِ، فقال اللهُ له: إنَّ توبتَهم أنْ يقتُلَ كلُّ رجُلٍ منهم مَن لقِيَ مِن والدٍ أو ولدٍ، فيقتُلَه بالسَّيفِ لا يُبَالي مَن قتَلَ في ذلك الموطنِ، وتاب أولئك الَّذين كان خفِيَ على موسى وهارونَ عليهما السلام ما اطَّلَعُ اللهُ عليهم من ذُنوبِهم، فاعتَرَفوا بها، وفعَلوا ما أُمِروا، وغفَرَ اللهُ للقاتِلِ والمقتولِ. ثمَّ سار بهم مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ الأرضِ المُقدَّسةِ، وأخَذَ الألواحَ بعدما سكَتَ عنه الغضبُ، وأمَرَهم بالَّذي أُمِرَ به أنْ يُبَلِّغَهم من الوظائفِ، فثقُلَ ذلك عليهم، وأبَوا أنْ يُقِرُّوا بها، فنتَقَ اللهُ عليهم الجبلَ كأنَّه ظُلَّةٌ، ودنا منهم حتَّى خافوا أنْ يقَعَ عليهم، فأخَذُوا الكتابَ بأيمانِهم وهم يَصْغُون ينظُرونَ إلى الجبلِ والأرضِ، والكتابُ بأيديهم وهم يَنظُرونَ إلى الجبلِ؛ مخافةَ أنْ يقَعَ عليهم، ثمَّ مَضَوا إلى الأرضِ المُقدَّسةِ، فوَجَدوا مدينةَ قومٍ جبَّارينَ خَلْقُهم مُنْكرٌ، وذكَرَ من ثِمارِهم أمرًا عجَبًا من عِظَمِها، فقالوا: يا موسى، إنَّ فيها قومًا جبَّارينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخُلُها ما داموا فيها، فإنْ يَخْرجوا منها فإنَّا داخِلونَ، قال رجُلانِ من الَّذين يَخافونَ مِن الجبَّارينَ: آمنَّا بمُوسى عليه السَّلامُ، فخرَجَا إليه، فقالا: نحنُ أعلَمُ بقومِنا، إنْ كنتُمْ إنَّما تَخافونَ ما رأيتُمْ من أجسامِهم وعدَدِهم، فإنَّهم لا قُلوبَ لهم، ولا مَنعةَ عندهم، فادْخُلوا عليهم البابَ، فإذا دخلْتُموه فإنَّكم غالِبونَ. ويقولُ أناسٌ: إنَّهما من قومِ مُوسى عليه السَّلامُ. وزعَمَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ أنَّهما من الجبَّارينَ آمَنَا بمُوسى، بقولِه: {مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} [المائدة: 23]: إنَّما عَنى بذلك: مِن الَّذين يَخافونَ بني إسرائيلَ. {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24]، فأغْضَبوا مُوسَى عليه السَّلامُ، فدعا عليهم، وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يدْعُ عليهم قبلَ ذلك؛ لِمَا رأى منهم من المعصيةِ وإساءتِهم حتَّى كان يومئذٍ، فاستجابَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ له، فسمَّاهم كما سمَّاهم مُوسى عليه السَّلامُ فاسقينَ، فحرَّمَها عليهم أربعينَ سَنةً يَتِيهون في الأرضِ؛ يُصْبِحون كلَّ يومٍ، فيَسِيرونَ ليس لهم قرارٌ، ثمَّ ظلَّلَ عليهم الغمامَ في التِّيهِ، وأنزَلَ عليهم المَنَّ والسَّلوى، وجعَلَ لهم ثيابًا لا تَبْلى، ولا تتَّسِخُ، وجعَلَ بين ظَهرِهم حَجرًا مُربَّعًا، وأمَرَ مُوسى عليه السَّلامُ فضرَبَه بعصاهُ، فانفجَرَ منه اثنتا عشْرةَ عينًا، في كلِّ ناحيةٍ ثلاثةُ أعينٍ، وأعلَمَ كلَّ سِبْطٍ عينَهم الَّتي يَشْربون منها، فلا يَرْتحِلونَ من مَنزلٍ إلَّا وجدوا ذلك الحجرَ منهم بالمكانِ الَّذي كان منه أمسِ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم6/234
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
حديث الفُتونِ [يعني حديث: سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لموسى عليهِ السلامُ : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا، فسألتُهُ عن الفُتُونِ ما هوَ ؟ قال : استأنِفِ النهارَ يا ابنَ جبيرٍ فإنَّ لها حديثًا طويلًا : فلمَّا أصبحتُ غدوتُ إلى ابنِ عباسٍ لأنتجزَ منهُ ما وعدني من حديثِ الفُتُونِ، فقال : تذاكَرَ فرعونُ وجلساؤُهُ ما كان اللهُ وعدَ إبراهيمَ عليهِ السلامُ أن يجعلَ في ذريتِهِ أنبياءَ وملوكًا، فقال بعضهم : إنَّ بني إسرائيلَ ينتظرونَ ذلك، ما يَشُكُّونَ فيهِ، وكانوا يظنُّونَ أنَّهُ يوسفُ بنُ يعقوبَ، فلمَّا هلك قالوا : ليس هكذا كان وعدُ إبراهيمَ، فقال فرعونُ : فكيف تَرَوْنَ ؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعثَ رجالًا معهم الشِّفَارُ، يطوفونَ في بني إسرائيلَ، فلا يجدونَ، مولودًا ذكرًا إلا ذبحوهُ، ففعلوا ذلك، فلمَّا رَأَوْا أنَّ الكبارَ من بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالهم، والصغارَ يُذْبَحُونَ، قالوا : يُوشِكُ أن تُفْنُوا بني إسرائيلَ، فتصيروا أن تُبَاشِرُوا من الأعمالِ والخدمةِ التي كانوا يَكْفُونَكُمْ، فاقتلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيَقِلُّ أبناؤهم، ودعوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا، فيَشِبُّ الصغارُ مكان من يموتُ من الكبارِ، فإنَّهم لن يكثروا بمن تستحيونَ منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم، ولن يَفْنَوا بمن تقتلونَ وتحتاجونَ إليهم. فأَجْمَعُوا أمرهم على ذلك. فحملتْ أمُّ موسى بهارونَ في العامِ الذي لا يُذْبَحُ فيهِ الغلمانُ، فولدتْهُ علانيةً آمنةً. فلمَّا كان من قابلٍ حملتْ بموسى عليهِ السلامُ، فوقع في قلبها الهمُّ والحزنُ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ما دخل عليهِ في بطنِ أُمِّهِ ، ممَّا يُرادُ بهِ. فأوحى اللهُ إليها أن : وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فأمرها إذا ولدتْ أن تجعلَهُ في تابوتٍ ثم تُلْقِيهِ في اليمِّ . فلمَّا ولدتْ فعلتْ ذلك، فلمَّا تَوارَى عنها ابنها أتاها الشيطانُ، فقالت في نفسها : ما فعلتُ بابني، لو ذُبِحَ عندي فواريتُهُ وكفَّنتُهُ كان أحبُّ إليَّ من أن أُلْقِيهِ إلى دوابِّ البحرِ وحيتانِهِ. فانتهى الماءُ بهِ حتى أوفى بهِ عند فُرْضَةِ مُسْتَقَى جواري امرأةِ فرعونَ فلمَّا رأينَهُ أخذنَهُ فهممن أن يفتحْنَ التابوتَ فقال بعضهنَّ : إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إن فتحناهُ لم تُصَدِّقنا امرأةُ المَلِكِ بما وجدنا فيهِ، فحملنَهُ كهيئتِهِ لم يُخْرِجْنَ منهُ شيئًا حتى رفعنَهُ إليها. فلمَّا فتحتْهُ رأتْ فيهِ غلامًا، فأُلْقِي عليهِ منها محبةً لم يُلْقِ منها على أحدٍ قطُّ، وأصبحَ فؤادُ أمِّ موسى فارغًا من ذِكْرِ كلِّ شيٍء، إلا من ذِكْرِ موسى. فلمَّا سمع الذبَّاحونَ بأمرِهِ، أقبلوا بشِفَارِهِمْ إلى امرأةِ فرعونَ ليذبحوهُ : وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ، فقالت لهم : أَقِرُّوهُ فإنَّ هذا الواحدَ لا يزيدُ في بني إسرائيلَ حتى آتي فرعونَ فأستوهبُهُ منهُ، فإن وهبَهُ لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم ، وإن أمرَ بذبحِهِ لم أَلُمْكُمْ. فأتت فرعونَ فقالت قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ. فقال فرعونُ : يكونُ لكَ. فأمَّا لي فلا حاجةَ لي فيهِ : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي يُحْلَفُ بهِ لو أَقَرَّ فرعونُ أن يكونَ قرَّةَ عينٍ لهُ، كما أَقَرَّتْ امرأتُهُ، لهداهُ اللهُ كما هداها، ولكن حَرَمَهُ ذلك. فأرسلتْ إلى من حولها، إلى كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ لتختارَ لهُ ظِئْرًا، فجعل كلَّما أخذتْهُ امرأةٌ منهنَّ لتُرْضِعَهُ لم يُقْبِلْ على ثديها حتى أشفقتِ امرأةُ فرعونَ أن يمتنعَ من اللبنِ فيموتَ، فأحزنها ذلك، فأمرتْ بهِ فأُخْرِجَ إلى السوقِ ومجمعِ الناسِ، ترجو أن تجدَ لهُ ظِئْرًا تأخذُهُ منها، فلم يُقْبِلْ، وأصبحتْ أمُّ موسى والهًا، فقالت لأختِهِ : قُصِّي أَثَرَهُ واطلبيهِ، هل تسمعينَ لهُ ذِكْرًا، أحيٌّ ابني أم قد أكلتْهُ الدوابُّ ؟ ونَسِيَتْ ما كان اللهُ وعدها فيهِ، فبصرتْ بهِ أختُهُ عن جُنُبٍ وهم لا يشعرونَ – والجُنُبُ : أن يَسْمُو بصرُ الإنسانِ إلى شيٍء بعيدٍ، وهو إلى جنبِهِ، وهو لا يشعرُ بهِ – فقالت من الفرحِ حينَ أعياهم الظؤراتُ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ. فأخذوها فقالوا ما يُدريكِ ؟ وما نُصْحُهُمْ لهُ ؟ هل يعرفونَهُ ؟ حتى شَكُّوا في ذلك، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ. فقالت : نُصْحُهُمْ لهُ وشفقتهم عليهِ رغبتهم في ظؤرةِ الملكِ، ورجاءَ منفعةِ الملكِ. فأرسلوها فانطلقتْ إلى أُمِّهَا، فأخبرتها الخبرَ. فجاءت أُمُّهُ، فلمَّا وضعتْهُ في حجرها نَزَا إلى ثديها فمَصَّهُ، حتى امتلأَ جنباهُ رِيًّا، وانطلقَ البُشَراءُ إلى امرأةِ فرعونَ يُبَشِّرونها : أن قد وجدنا لابنكِ ظِئْرًا. فأرسلتْ إليها، فأتتْ بها وبهِ، فلمَّا رأت ما يصنعُ بها قالت : امْكُثِي تُرْضِعِي ابني هذا، فإني لم أُحِبَّ شيئًا حُبَّهُ قطُّ. قالت أمُّ موسى : لا أستطيعُ أن أدعَ بيتي وولدي فيضيعُ، فإن طابت نفسكَ أن تُعطينِيهِ فأذهبُ بهِ إلى بيتي، فيكونُ معي لا آلوهُ خيرًا فعلتُ، وإلا فإني غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي. وذكرتْ أمُّ موسى ما كان اللهُ وعدها فيهِ، فتعاسرتْ على امرأةِ فرعونَ ، وأيقنَتْ أنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وعدَهُ، فرجعتْ بهِ إلى بيتها من يومها، وأنبتَهُ اللهُ نباتًا حسنًا، وحَفِظَهُ لما قد قضى فيهِ. فلم يزل بنو إسرائيلَ، وهم في ناحيةِ القريةِ، ممتنعينَ من السخرةِ والظلمِ ما كان فيهم، فلمَّا ترعرعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأمِّ موسى : أَتُرِيني ابني ؟ فوَعَدَتْهَا يومًا تُرِيها إياهُ فيهِ، وقالت امرأةُ فرعونَ لخازنها وظؤرها وقَهَارِمَتِهَا لا يَبْقِيَنَّ أحدٌ منكم إلا استقبلَ ابني اليومَ بهديةٍ وكرامةٍ لأرى ذلك، وأنا باعثةٌ أمينًا يًحْصِي ما يصنعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تزلِ الهدايا والنِّحَلُ والكرامةُ تستقبلُهُ من حينِ خرج من بيتِ أُمِّهِ إلى أن دخل على امرأةِ فرعونَ ، فلمَّا دخل عليها نَحَلَتْهُ وأكرمتْهُ، وفرحت بهِ، ونَحَلَتْ أُمَّهُ لحُسْنِ أثرها عليهِ، ثم قالت : لآتِيَنَّ بهِ فرعونَ فليَنْحَلَنَّهُ وليُكْرِمَنَّهُ، فلمَّا دخلت بهِ عليهِ جعلَهُ في حجرِهِ، فتناولَ موسى لِحْيَةَ فرعونَ يَمُدُّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ من أعداءِ اللهِ لفرعونَ : ألا ترى ما وعد اللهُ إبراهيمَ نبيَّهُ، إنَّهُ زعم أن يرثِكَ ويعلوكَ ويصرعكَ، فأرسلَ إلى الذَّبَّاحينَ ليذبحوهُ. وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ بعد كلِّ بلاءٍ ابْتُلِيَ بهِ، وأُريدَ بهِ. فجاءت امرأةُ فرعونَ فقالت : ما بدا لك في هذا الغلامِ الذي وهبتَهُ لي ؟ فقال : ألا تَرَيْنَهُ يزعمُ أنَّهُ يصرعني ويعلوني. فقالت : اجعلْ بيني وبينك أمرًا يُعْرَفُ فيهِ الحقُّ، ائتِ بجمرتيْنِ ولؤلؤتيْنِ، فقرِّبْهُنَّ إليهِ، فإن بطشَ باللؤلؤتيْنِ واجتنبْ الجمرتيْنِ فاعرفْ أنَّهُ يَعْقِلْ وإن تناولَ الجمرتيْنِ ولم يَرُدَّ اللؤلؤتيْنِ علمتَ أنَّ أحدًا لا يُؤْثِرُ الجمرتيْنِ على اللؤلؤتيْنِ وهو يَعْقِلُ، فقَرَّبَ إليهِ، فتناولَ الجمرتيْنِ، فانتزعهما منهُ مخافةَ أن يحرقا يدَهُ، فقالت امرأةُ فرعونَ : ألا ترى ؟ فصرفَهُ اللهُ عنهُ بعد ما كان قد همَّ بهِ، وكان اللهُ بالغًا فيهِ أمرَهُ. فلمَّا بلغ أَشُدَّهُ وكان من الرجالِ، لم يكن أحدٌ من آلِ فرعونَ يخلصُ إلى أحدٍ من بني إسرائيلَ معهُ بظلمٍ ولا سخرةٍ، حتى امتنعوا كلَّ الامتناعِ، فبينما موسى عليهِ السلامُ يمشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجليْنِ يقتتلانِ، أحدهما فرعونيٌّ والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضب موسى غضبًا شديدًا، لأنَّهُ تناولَهُ وهو يعلمُ منزلتَهُ من بني إسرائيلَ وحِفْظِهِ لهم، لا يعلمُ الناسُ إلا أنما ذلك من الرضاعِ، إلا أمُّ موسى، إلا أن يكون اللهُ أطلعَ موسى من ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليهِ غيرُهُ. فوكزَ موسى الفرعونيَّ، فقتلَهُ وليس يراهما أحدٌ إلا اللهُ عزَّ وجلَّ والإسرائيليُّ، فقال موسى حين قتلَ الرجلَ : هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ. ثم قال : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، فأصبحَ في المدينةِ خائفًا يترقَّبُ الأخبارَ، فأُتِيَ فرعونُ، فقيل لهُ : إنَّ بني إسرائيلَ قتلوا رجلًا من آلِ فرعونَ فخُذْ لنا بحَقِّنَا ولا تُرَخِّصْ لهم. فقال : أبغوني قاتِلَهُ، ومن يشهدُ عليهِ، فإنَّ الملكَ وإن كان صَفْوُهُ مع قومِهِ لا يستقيمُ لهُ أن يُقِيدَ بغيرِ بينَةٍ ولا ثَبْتٍ، فاطلبوا لي عِلْمَ ذلك آخُذُ لكم بحقكم. فبينما هم يطوفونَ ولا يجدون ثَبْتًا، إذا بموسى من الغدِ قد رأى ذلك الإسرائيليَّ يُقاتِلُ رجلًا من آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادف موسى قد ندم على ما كان منهُ وكَرِهَ الذي رأى، فغضب الإسرائيليُّ وهو يريدُ أن يبطشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ لما فعل بالأمسِ واليومَ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ. فنظر الإسرائيليُّ إلى موسى بعد ما قال لهُ ما قال، فإذا هو غضبانٌ كغضبِهِ بالأمسِ الذي قتلَ فيهِ الفرعونيَّ فخاف أن يكون بعدما قال له إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أن يكونَ إياهُ أرادَ، ولم يكن أرادَهُ، وإنَّما أرادَ الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ وقال : يا موسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ وإنما قالَهُ مخافةَ أن يكون إياهُ أراد موسى ليقتلَهُ، فتتاركا وانطلقَ الفرعونيُّ فأخبرهم بما سمع من الإسرائيليِّ من الخبرِ حين يقولُ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ فأرسل فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتلوا موسى، فأخذ رُسُلُ فرعونَ في الطريقِ الأعظمِ يمشونَ على هيئتهم يطلبونَ موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم، فجاء رجلٌ من شيعةِ موسى من أقصى المدينةِ فاختصرَ طريقًا حتى سبقهم إلى موسى فأخبرَهُ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ. فخرج موسى مُتَوَجِّهًا نحوَ مَدْيَنَ لم يَلْقَ بلاءً قبل ذلك، وليس لهُ بالطريقِ علمٌ إلا حُسْنُ ظنِّهِ بربهِ عزَّ وجلَّ فإنَّهُ قال عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ يعني بذلك حابستيْنِ غنمهما فقال لهما : ما خطبكما معتزلتيْنِ لا تسقيانِ مع الناسِ ؟ قالتا : ليس لنا قوةٌ نُزاحِمُ القومَ وإنما ننتظرُ فُضُولَ حياضهم، فَسَقَى لهما فجعل يغترفُ في الدَّلْوِ ماءً كثيرًا حتى كان أولَ الرُّعَاءِ، فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى عليهِ السلامُ فاستظَلَّ بشجرةٍ وقال رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ واستنكرَ أبوهما سرعةَ صدورهما بغنمهما حُفَّلًا بِطَانًا فقال : إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبرتاهُ بما صنع موسى، فأمر إحداهما أن تدعوهُ، فأتتْ موسى فدعتْهُ فلمَّا كلَّمَهُ قال لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ليس لفرعونَ ولا لقومِهِ علينا سلطانٌ، ولسنا في مملكتِهِ، فقالت إحداهما : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مِنَ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فاحتملتْهُ الغِيرَةُ على أن قال لها : ما يُدْرِيكِ ما قوتُهُ وما أمانتُهُ ؟ قالت : أما قُوَّتُهُ فما رأيتُ منهُ في الدَّلْوِ حين سقى لنا، لم أَرَ رجلًا قطُّ أقوى في ذلك السَّقْيِ منهُ، وأما الأمانةُ فإنَّهُ نظر إلي حينِ أقبلتْ إليهِ وشَخَصَتْ لهُ، فلمَّا علم أني امرأةٌ صَوَّبَ رأسَهُ فلم يرفعْهُ حتى بَلَّغْتُهُ رسالتكَ، ثم قال لي : امشي خلفي وانْعُتِي لي الطريقَ، فلم يفعل هذا إلا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقها وظَنَّ بهِ الذي قالت، فقال لهُ : هل لكَ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ففعل فكانت على نبيِّ اللهِ موسى ثماني سنينَ واجبةً وكانت سَنَتَانِ عِدَةً منهُ فقضى اللهُ عنهُ عِدَتَهُ فأَتَمَّها عشرًا. قال سعيدٌ هو ابنُ جبيرٍ : فلَقِيَنِي رجلٌ من أهلِ النصرانيةِ من علمائهم قال : هل تدري أيُّ الأجلَيْنِ قضى موسى ؟ قلتُ : لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقيتُ ابنَ عباسٍ فذكرتُ ذلك لهُ فقال : أما علمتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ واجبةً لم يكن لنبيٍّ أن يَنْقُصَ منها شيئًا، ويعلمُ أنَّ اللهَ كان قاضيًا عن موسى عِدَتَهُ التي وعدَهُ فعِدَتُهُ التي وعدَهُ فإنَّهُ قضى عشرَ سنينَ، فلقيتُ النصرانيَّ فأخبرتُهُ ذلك فقال : الذي سألتَهُ فأخبركَ أعلمُ منكَ بذلك قلتُ : أجل وأَوْلَى. فلمَّا سار موسى بأهلِهِ كان من أمرِ النارِ والعصا ويدِهِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القرآنِ، فشكا إلى اللهِ تعالى ما يَتَخَوَّفُ من آلِ فرعونَ في القتيلِ وعُقْدَةِ لسانِهِ، فإنَّهُ كان في لسانِهِ عُقْدَةً تمنعُهُ من كثيرٍ من الكلامِ، وسأل ربهُ أن يُعِينَهُ بأخيهِ هارونَ يكونُ لهُ رِدْءًا ويتكلَّمُ عنهُ بكثيرٍ مما لا يُفْصِحُ بهِ لسانُهُ، فآتاهُ اللهُ سُؤْلَهُ وحلَّ عقدةً من لسانِهِ وأوحى اللهُ إلى هارونَ وأَمَرَهُ أن يلقاهُ، فاندفع موسى بعصاهُ حتى لَقِيَ هارونَ عليهما السلامُ فانطلقا جميعًا إلى فرعونَ فأقاما على بابِهِ حينًا لا يُؤْذَنُ لهما، ثم أُذِنَ لهما بعد حجابٍ شديدٍ فقالا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ قال : فمن ربكما ؟ فأخبرَهُ بالذي قَصَّ اللهُ عليكَ في القرآنِ، قال : فما تريدانِ ؟ وذَكَّرَهُ القتيلَ فاعتذرَ بما قد سمعتَ، قال : أريدً أن تُؤْمِنَ باللهِ وتُرْسِلَ معيَ بني إسرائيلَ، فأَبَى عليهِ وقال ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فألقى عصاهُ فإذا هي حيَّةٌ تسعى عظيمةٌ فاغِرَةٌ فاها مسرعةٌ إلى فرعونَ ، فلمَّا رآها قاصدةً إليهِ خافها فاقتحمَ عن سريرِهِ واستغاثَ بموسى أن يَكُفَّهَا عنهُ ففعلَ، ثم أخرج يدَهُ من جيبِهِ فرآها بيضاءَ من غيرِ سوءٍ يعني من غيرِ بَرَصٍ ثم رَدَّهَا فعادت إلى لونها الأولِ، فاستشار الملأَ حولَهُ فيما رأى، فقالوا لهُ : هَذَانِ سَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يعني مُلْكَهُمْ الذي هم فيهِ والعيشِ، وأَبَوْا على موسى أن يُعْطُوهُ شيئًا ممَّا طلبَ، وقالوا لهُ : اجمعْ لهما السحرةَ فإنَّهم بأرضكَ كثيرٌ حتى تَغْلِبَ بسحركَ سحرهما، فأرسلَ إلى المدائنِ فحُشِرَ لهُ كلُّ ساحرٍ متعالمٍ، فلمَّا أَتَوْا فرعونَ قالوا : بم يعملُ هذا الساحرُ ؟ قالوا : يعمل بالحَيَّاتِ، قالوا : فلا واللهِ ما أَحَدٌ في الأرضِ يعملُ بالسحرِ بالحَيَّاتِ والحبالِ والعِصِيِّ الذي نعملُ، وما أَجْرُنَا إن نحنُ غَلَبْنَا ؟ قال لهم : أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شيٍء أحببتم، فتواعدوا يومَ الزينةِ وأنْ يُحْشَرَ الناسُ ضحىً، قال سعيدُ بنُ جبيرٍ : فحدَّثني ابنُ عباسٍ أنَّ يومَ الزينةَ الذي أظهرَ اللهُ فيهِ موسى على فرعونَ والسحرةَ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ قال الناسُ بعضهم لبعضٍ : انطلقوا فلنحضر هذا الأمرَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ يعنون موسى وهارونَ استهزاءً بهما، فقالوا : يا موسى لقدرتهم بسحرهم إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ، قَالَ: بَلْ أَلْقُوا فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فرأى موسى من سحرهم ما أوجسَ في نفسِهِ خيفةً، فأوحى اللهُ إليهِ أن أَلْقِ عصاكَ، فلمَّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمةً فاغِرَةً فاها، فجعلتِ العِصِيُّ تلتبسُ بالحبالِ حتى صارت جَزَرًا إلى الثعبانِ، تدخلُ فيهِ، حتى ما أبقت عصًا ولا حبالًا إلا ابتلعتْهُ، فلمَّا عرفتِ السحرةُ ذلك قالوا، لو كان هذا سحرًا لم يبلغ من سحرنا كلَّ هذا، ولكنَّهُ أمرٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ، آمَنَّا باللهِ وبما جاء بهِ موسى، ونتوبُ إلى اللهِ ممَّا كُنَّا عليهِ، فكسرَ اللهُ ظهرَ فرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِهِ، وظَهَرَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وامرأةُ فرعونَ بارزةٌ متبذلةٌ تدعو اللهَ بالنصرِ لموسى على فرعونَ وأشياعِهِ، فمن رآها من آلِ فرعونَ ظنَّ أنَّها إنما ابتُذِلَتْ للشفقةِ على فرعونَ وأشياعِهِ، وإنَّما كان حزنها وهَمُّها لموسى. فلمَّا طال مُكْثُ موسى بمواعيدِ فرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاء بآيةٍ وعدَهُ عندها أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ، فإذا مَضَتْ أخلفَ موعدَهُ وقال : هل يستطيعُ ربكَ أن يصنعَ غيرَ هذا ؟ فأرسلَ اللهُ على قومِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقَمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ، كلُّ ذلك يشكو إلى موسى ويطلبُ إليهِ أن يَكُفَّها عنهُ، ويُوَاثِقُهُ على أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنهُ أخلفَ موعدَهُ، ونكث عهدَهُ. حتى أمرَ اللهُ موسى بالخروجِ بقومِهِ فخرج بهم ليلًا، فلمَّا أصبح فرعونُ ورأى أنهم قد مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، فتبعَهُ بجنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ إلى البحرِ : إذا ضربكَ عبدي موسى بعصاهُ فانفلِقْ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً، حتى يجوزَ موسى ومن معهُ، ثم التَقِ على من بَقِيَ بعد من فرعونَ وأشياعِهِ. فنسيَ موسى أن يضربَ البحرَ بالعصا وانتهى إلى البحرِ ولهُ قصيفٌ، مخافةَ أن يضربَهُ موسى بعصاهُ وهو غافلٌ فيصيرُ عاصيًا للهِ. فلمَّا تراءى الجَمْعَانِ وتقاربا قال أصحابُ موسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، افعلْ ما أمركَ بهِ ربكَ، فإنَّهُ لم يَكْذِبْ ولم تَكْذِبْ. قال : وعدني أن إذا أتيتُ البحرَ انْفَرَقَ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً، حتى أُجَاوِزُهُ : ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحرَ بعصاهُ حين دنا أوائلُ جُنْدِ فرعونَ من أواخرِ جُنْدِ موسى، فانفرقَ البحرُ كما أمرَهُ ربهُ وكما وعد موسى فلمَّا أن جاز موسى وأصحابُهُ كلُّهم البحرَ، ودخل فرعونُ وأصحابُهُ، التقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ فلمَّا جاوزَ موسى البحرَ قال أصحابُهُ : إنَّا نخافُ أن لا يكون فرعونُ غَرِقَ ولا نُؤْمِنُ بهلاكِهِ. فدعا ربهُ فأخرجَهُ لهُ ببدنِهِ حتى استيقنوا بهلاكِهِ. ثم مَرُّوا بعد ذلك عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قد رأيتم من العِبَرِ وسمعتم ما يكفيكم ومضى. فأنزلهم موسى منزلًا وقال : أطيعوا هارونَ فإني قد استخلفتُهُ عليكم، فإني ذاهبٌ إلى ربي. وأَجَّلَهُمْ ثلاثينَ يومًا أن يرجعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربهُ وأرادَ أن يُكَلِّمَهُ في ثلاثينَ يومًا وقد صامهُنَّ ليلهُنَّ ونهارهُنَّ، وكَرِهَ أن يُكَلِّمَ ربهُ وريحُ فيهِ، ريحُ فمِ الصائمِ، فتناولَ موسى من نباتِ الأرضِ شيئًا فمضغَهُ، فقال لهُ ربهُ حين أتاهُ : لم أفطرتَ ؟ وهو أعلمُ بالذي كان : قال : يا ربِّ، إني كرهتُ أن أُكَلِّمَكَ إلا وفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ. قال : أوما علمتَ يا موسى أنَّ رِيحَ فمِ الصائمِ أطيبُ من ريحِ المِسْكِ، ارجع فصُمْ عشرًا ثم ائتني. ففعل موسى عليهِ السلامُ ما أُمِرَ بهِ، فلمَّا رأى قومُ موسى أنَّهُ لم يرجع إليهم في الأَجَلِ، ساءهم ذلك : وكان هارونُ قد خطبهم وقال : إنَّكم قد خرجتم من مصرَ، ولقومِ فرعونَ عندكم عَوَارِيَ وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك ولا ممسكيهِ لأنفسنا، فحفرَ حفيرًا، وأمر كلَّ قومٍ عندهم من ذلك من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أن يقذفوهُ في ذلك الحفيرِ، ثم أوقدَ عليهِ النارَ فأحرقَهُ، فقال : لا يكونُ لنا ولا لهم. وكان السامريُّ من قومٍ يعبدونَ البقرَ، جيرانٌ لبني إسرائيلَ، ولم يكن من بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع موسى وبني إسرائيلَ حينَ احتملوا، فقضى لهُ أن رأى أَثَرًا فقبضَ منهُ قبضةً، فمرَّ بهارونَ، فقال لهُ هارونُ عليهِ السلامُ : يا سامريُّ، ألا تُلْقِي ما في يدكَ ؟ وهو قابضٌ عليهِ، لا يراهُ أحدٌ طُوَالَ ذلكَ، فقال : هذهِ قبضةٌ من أَثَرِ الرسولِ الذي جاوزَ بكمُ البحرَ، ولا أُلْقِيهَا لشيٍء إلا أن تدعو اللهَ إذا ألقيتُهَا أن يكونَ ما أُريدُ. فألقاها، ودعا لهُ هارونُ، فقال : أُريدُ أن يكونَ عِجْلًا. فاجتمعَ ما كان في الحفيرةِ من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أو نحاسٍ أو حديدٍ، فصار عِجْلَا أجوفَ ، ليس فيهِ روحٌ، ولهُ خُوَارٌ قال ابنُ عباسٍ : لا واللهِ، ما كان لهُ صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الريحُ تدخُلُ في دُبُرِهِ وتخرجُ من فيهِ، فكان ذلك الصوتَ من ذلكَ. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا، فقالت فِرْقَةٌ : يا سامريُّ، ما هذا ؟ وأنتَ أعلمُ بهِ. قال : هذا ربكم، ولكن موسى أَضَلَّ الطريقَ. وقالت فِرْقَةٌ : لا نُكَذِّبُ بهذا حتى يرجعَ إلينا موسى، فإن كان ربنا لم نكن ضَيَّعْنَاهُ وعجزنا فيهِ حين رأيناهُ، وإن لم يكن ربنا فإنَّا نَتَّبِعُ قولَ موسى، وقالت فِرْقَةٌ : هذا عملُ الشيطانِ، وليس بربنا ولا نُؤْمِنُ بهِ ولا نُصَدِّقُ، وأُشْرِبَ فِرْقَةٌ في قلوبهم الصدقَ بما قال السامريُّ في العِجْلِ، وأعلنوا التكذيبَ بهِ، فقال لهم هارونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكَمُ الرَّحْمَنُ. قالوا : فما بالُ موسى وعدنا ثلاثينَ يومًا ثم أخلفنا ؟ هذهِ أربعونَ يومًا قد مضتْ ؟ وقال سفهاؤهم : أخطأَ ربُّهُ فهو يطلبُهُ ويَتْبَعُهُ. فلمَّا كلَّمَ اللهُ موسى وقال لهُ ما قال : أَخْبَرَهُ بما لَقِيَ قومُهُ من بعدِهِ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا فقال لهم ما سمعتم في القرآنِ، وأخذ برأسِ أخيهِ يَجُرُّهُ إليهِ، وألقى الألواحَ من الغضبِ، ثم إنَّهُ عذرَ أخاهُ بعذرِهِ، واستغفرَ لهُ، وانصرفَ إلى السامريِّ فقال لهُ : ما حملكَ على ما صنعتَ ؟ قال : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ، وفطنتُ لها وعميتْ عليكم، فقذفتها وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منهُ، فاستيقنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغتُبِطَ الذين كان رأيهم فيهِ مثلَ رأي هارونَ، فقالوا لجماعتهم : يا موسى، سَلْ لنا ربكَ أن يفتحَ لنا بابَ توبةٍ نصنعها، فيُكَفِّرْ عنَّا ما عملنا. فاختارَ موسى قومَهُ سبعينَ رجلًا لذلك، لا يَأْلُو الخيرَ، خيارَ بني إسرائيلَ، ومن لم يُشْرِكْ في العِجْلِ، فانطلقَ بهم يسألُ لهمُ التوبةَ، فرجفتْ بهمُ الأرضَ، فاستحيا نبيُّ اللهِ من قومِهِ ومن وفدِهِ حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال : ربِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا وفيهم من كان اطَّلَعَ اللهُ منهُ على ما أُشْرِبَ قلبُهُ من حُبِّ العِجْلِ وإيمانٍ بهِ فلذلك رجفتْ بهمُ الأرضُ فقال : رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فقال : يا ربِّ سألتُكَ التوبةَ لقومي، فقلتَ : إنَّ رحمتي كتبتُهَا لقومٍ غيرِ قومي فليتَكَ أَخَّرْتَنِي حتى تُخْرِجَنِي في أُمَّةِ ذلك الرجلِ المرحومةِ، فقال لهُ : إنَّ توبتهم أن يَقْتُلَ كلُّ رجلٍ منهم من لَقِيَ من والدٍ وولدٍ فيقتلُهُ بالسيفِ ولا يُبَالِي من قتلَ في ذلك الموطنِ وتاب أولئكَ الذين كان خَفِيَ على موسى وهارونَ واطَّلَعَ اللهُ من ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما أُمِرُوا وغفرَ اللهُ للقاتلِ والمقتولِ. ثم سار بهم موسى عليهِ السلامُ مُتَوَجِّهًا نحوَ الأرضِ المقدسةِ، وأخذ الألواحَ بعد ما سكتَ عنهُ الغضبُ فأمرهم بالذي أُمِرَ بهِ أن يُبَلِّغَهُمْ من الوظائفِ، فثَقُلَ ذلك عليهم وأَبَوْا أن يُقِرُّوا بها، فنَتَقَ اللهُ عليهمُ الجبلَ كأنَّهُ ظُلَّةٌ ودنا منهم حتى خافوا أن يقعَ عليهم فأَخَذُوا الكتابَ بأيمانهم وهم مُصْغُونَ ينظرونَ إلى الجبلِ والكتابُ بأيديهم، وهم من وراءِ الجبلِ مخافةَ أن يقعَ عليهم، ثم مَضَوْا حتى أَتَوْا الأرضَ المقدسةَ فوجدوا مدينةً فيها قومٌ جَبَّارُونَ خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عِظَمِهَا، فقالوا : يا موسى إنَّ فيها قومًا جَبَّارِينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخلها ماداموا فيها، فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلونَ، قال رجلانِ من الذينَ يخافونَ قيل ليزيدٍ : هكذا قرأَهُ ؟ قال : نعم، من الجَبَّارِينَ آمَنَّا بموسى، وخرجا إليهِ فقالوا : نحنُ أعلمُ بقومنا إن كنتم إنَّما تخافونَ ما رأيتم من أجسامهم وعددهم فإنَّهم لا قلوبَ لهم ولا مَنَعَةَ عندهم فادخلوا عليهمُ البابَ فإذا دخلتموهُ فإنَّكم غالبونَ، ويقولُ أُناسٌ : إنَّهم من قومِ موسى، فقال الذينَ يخافونَ بنو إسرائيلَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ فأغضبوا موسى فدعا عليهم وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يَدْعُ عليهم قبلَ ذلك، لِمَا رأى منهم المعصيةَ وإساءتهم حتى كان يومئذٍ، فاستجاب اللهُ لهُ وسمَّاهم كما سمَّاهم فاسقينَ، فحرَّمَهَا عليهم أربعينَ سَنَةً يتيهونَ في الأرضِ، يُصْبِحُونَ كلَّ يومٍ فيسيرونَ ليس لهم قرارٌ ثم ظَلَّلَ عليهمُ الغمامَ في التِّيهِ وأنزلَ عليهمُ المَنَّ والسلوى وجعل لهم ثيابًا لا تَبْلَى ولا تَتَّسِخُ، وجعل بين ظهرانيهم حَجَرًا مُرَبَّعًا وأمرَ موسى فضربَهُ بعصاهُ فانفجرتْ منهُ اثنتا عشرةَ عينًا في كلِّ ناحيةٍ ثلاثُ أعينٍ، وأعلمَ كلَّ سِبْطٍ عَيْنُهُمُ التي يشربونَ منها فلا يرتحلونَ من مَنْقَلَةٍ إلا وجدوا ذلك الحَجَرَ معهم بالمكانِ الذي كان فيهِ بالأمسِ]
الراوي[سعيد بن جبير]
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم7/59
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد‏‏ والقاسم بن أبي أيوب وهما ثقتان
إنَّ البيتَ الذي يُقرأُ فيه القرآنُ عليْهِ خيمةٌ من نورٍ يهتدي بها أهلُ السماءِ كما يُهتدى بالكوكبِ الدريِّ في لُجَجِ البحارِ وفي الأرضِ القفرِ ، فإذا مات صاحبُ القرآنِ رُفِعَتْ تلك الخيمةُ فتنظرُ الملائكةُ منَ السماءِ فلا يرون ذلك النورَ ، فتلقاه الملائكةُ من سماءٍ إلى سماءٍ فتصلي الملائكةُ على روحِه في الأرواحِ ثم تستغفرُ له إلى يومِ يُبعثُ ، وما من رجلٍ تعلَّمَ كتابَ اللهِ ثم صلَّى ساعةً من ليلٍ إلا وصَّتْ به تلك الليلةُ الماضيةُ الليلةَ المستأنفةَ أن تُنبِّهَه لساعتِه وأن تكونَ عليْهِ خفيفةً ، وإذا مات وكان أهلُه في جهازِه جاء القرآنُ في صورةٍ حسنةٍ جميلةٍ فوقف عِندَ رأسِه حتى يُدْرَجَ في أكفانِه فيكونُ القرآنُ على صدرِه دون الكفنِ ، فإذا وُضِعَ في قبرِه وسُوِّيَ عليْهِ الترابُ وتفرقَ عنه أصحابُه أتاه منكرٌ ونكيرٌ فيُجلسانِه في قبرِه فيجيءُ القرآنُ حتى يكونَ بينه وبينهما فيقولانِ له : إليك حتى نسألَه ، فيقول : لا وربِّ الكعبةِ إنَّهُ لصاحبي وخليلي ولستُ أخذلُه على حالٍ ، فإن كنتما أُمرتما بشيءٍ فامضِيَا لما أُمرتُما ودعاني مكاني فإنِّي لستُ أُفارِقُه حتى أُدخِلُه الجنةَ ، ثم ينظرُ القرآنُ إلى صاحبِه فيقول : أنا القرآنُ الذي كنتَ تجهرُ بي تُخفيني وتحييني فأنا حبيبُك ومن أحببتُه أحبَّهُ اللهُ ، ليس عليك بعدَ مسألةِ منكرٍ ونكيرٍ همٌّ ولا حَزَنٌ ، فيسألُه منكرٌ ونكيرٌ ويصعدانِ ويبقى هو والقرآنُ فيقول : لأُفرشنَّك فراشًا ليِّنًا ولأدَّثِّرنَّك دثارًا حسنًا جميلًا كما أسهرتَ ليلَك وأنصبتَ نهارَك ، فيصعدُ القرآنُ إلى السماءِ أسرعَ منَ الطرفِ فيسألُ اللهَ ذلك فيُعطِيَه ذلك فينزلُ به ألفُ ملَكٍ من مقربِّي السماءِ السادسةِ فيجيءُ القرآنُ فيُجيبُه فيقول : هل استوحشتَ ؟ ما زلتُ منذُ فارقتُك أن كلَّمتُ اللهَ حتى أخذتُ لك فراشًا ودثارًا وقد جئتُك به ، فقم حتى تُفرشَك الملائكةُ ، فتُنهِضُه الملائكةُ إنَّهاضًا لطيفًا ثم يُفسحُ له في قبرِه مسيرةَ أربعمائةِ عامٍ ثم يُوضَعُ له فراشُ بطانتِه من حريرٍ أخضرَ حشْوُه المسكُ الأذفرُ ويُوضَعُ له مرافقُ عِندَ رجليْهِ ورأسِه منَ السندسِ والإستبرقِ ويُسْرَجُ له سراجانِ من نورِ الجنةِ عِندَ رأسِه ورجليْهِ يُزهرانِ إلى يومِ القيامةِ ، ثم تُضجِعُه الملائكةُ على شِقِّهِ الأيمنِ مستقبلَ القِبلةِ ثم يؤتى بياسمينٍ ويصعدُ عليْهِ ويبقى هو والقرآنُ حتى يُبعثَ ، ويرجعُ القرآنُ إلى أهلِه فيُخبرهم خبرَه كلَّ يومٍ وليلةٍ ، ويتعاهدُه كما يتعاهدُ الوالدُ الشفيقُ ولدَه بالخيرِ ، فإن تعلَّمَ أحدٌ من ولدِه القرآنَ بشَّرَه بذلك وإن كان عقبَه عقبُ سوءٍ دعا لهم بالصلاحِ والإقبالِ
الراويمعاذ بن جبل
المحدثالسيوطي
الصفحة أو الرقم182
خلاصة حكم المحدثغريب . في إسناده جهالة وانقطاع
يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لمَلَكِ الموتِ : انطلقْ إلى وَلِيِّي فأْتِنِي بهِ ، فإني قد ضربتُهُ بالسرَّاءِ والضرَّاءِ ، فوجدتُهُ حيثُ أُحِبُّ . ائتني بهِ فلأُرِيحَنَّهُ . فينطلقُ إليهِ مَلَكُ الموتِ ومعهُ خمسمائةٍ من الملائكةِ ، معهم أكفانٌ وحَنُوطٌ من الجنةِ ، ومعهم ضبائرُ الريحانِ . أصلُ الريحانةِ واحدٌ وفي رأسها عشرونَ لونًا ، لكلِّ لونٍ منها ريحٌ سِوَى ريحِ صاحبِهِ ، ومعهمُ الحريرُ الأبيضُ فيهِ المسكُ الأذفرُ فيجلسُ مَلَكُ الموتِ عند رأسِهِ وتحِفُّ بهِ الملائكةُ ، ويضعُ كلُّ ملكٍ منهم يدَهُ على عضوٍ من أعضائِهِ ويبسطُ ذلك الحريرَ الأبيضَ والمسكَ الأذفرَ تحت ذقنِهِ ، ويفتحُ لهُ بابٌ إلى الجنةِ ، فإنَّ نفسَهُ لتُعَلَّلُ عند ذلك بطرفِ الجنةِ تارةً وبأزواجها تارةً ومرةً بكسواتها ومرةً بثمارها ، كما يُعَلِّلُ الصبيُّ أهلَهُ إذا بكى ، قال : وإنَّ أزواجَهُ ليبتهشَنَّ عند ذلك ابتهاشًا . قال : وتنزو الروحُ قال البرسانيُّ : يريدُ أن تخرجَ من العجلِ إلى ما تُحِبُّ قال : ويقولُ مَلَكُ الموتِ : اخرجي يا أيتها الروحُ الطيبةُ إلى سدرٍ مخضودٍ وطلحٍ منضودٍ وظِلٍّ ممدودٍ وماءٍ مسكوبٍ ، قال : ولَمَلَكُ الموتِ أشدُّ بهِ لطفًا من الوالدةِ بولدها ، يعرفُ أنَّ ذلك الروحُ حبيبٌ لربهِ فهوَ يلتمسُ بلطفِهِ تَحَبُّبًا لديهِ رضاءً للربِّ عنهُ ، فتُسَلُّ روحُهُ كما تُسَلُّ الشعرةُ من العجينِ ، قال : وقال اللهُ عزَّ وجلَّ { الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ } وقال : { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ } قال : روحٌ من جهةِ الموتِ وريحانٌ يُتَلَقَّى بهِ وجنةُ نعيمٍ تُقابلُهُ ، قال : فإذا قبضَ مَلَكُ الموتِ روحَهُ قال الروحُ للجسدِ : جزاكَ اللهُ عني خيرًا فقد كنتَ سريعًا بي إلى طاعةِ اللهِ بطيئًا بي عن معصيةِ اللهِ ، فقد نجيتَ وأنجيتَ ، قال : ويقولُ الجسدُ للروحِ مثلُ ذلك ، قال : وتبكي عليهِ بقاعُ الأرضِ التي كان يطيعُ اللهَ فيها وكلُّ بابٍ من السماءِ يصعدُ منهُ عملُهُ وينزلُ منهُ رزقُهُ أربعينَ ليلةً ، قال : فإذا قبضَ مَلَكُ الموتِ روحَهُ أقامتِ الخمسمائةُ من الملائكةِ عند جسدِهِ فلا يقلبُهُ بنو آدم لشِقٍّ إلا قلبتْهُ الملائكةُ قبلهم وغَسَّلَتْهُ وكفَّنَتْهُ بأكفانٍ قبل أكفانِ بني آدمَ ، وحَنُوطٌ قبلَ حنوطِ بني آدمَ ، ويقومُ من بينِ بابِ بيتِهِ إلى بابِ قبرِهِ صَفَّانِ من الملائكةِ يستقبلونَهُ بالاستغفارِ ، فيصيحُ عند ذلك إبليسُ صيحةً تتصدَّعُ منها عظامُ جسدِهِ ، قال : ويقولُ لجنودِهِ : الويلُ لكم كيف خلصَ هذا العبدُ منكم ، فيقولون إنَّ هذا كان عبدًا معصومًا ، قال : فإذا صعد مَلَكُ الموتِ بروحِهِ يستقبلُهُ جبريلُ في سبعينَ ألفًا من الملائكةِ كلٌّ يأتيهِ ببشارةٍ من ربهِ سِوَى بشارةِ صاحبِهِ ، قال : فإذا انتهى مَلَكُ الموتِ بروحِهِ إلى العرشِ خَرَّ الروحُ ساجدًا ، قال : يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لمَلَكِ الموتِ : انطلِقْ بروحِ عبدي فضعْهُ في سدرٍ مخضودٍ وطلحٍ منضودٍ وظِلٍّ ممدودٍ وماءٍ مسكوبٍ قال : فإذا وُضِعَ في قبرِهِ جاءتْهُ الصلاةُ فكانت عن يمينِهِ وجاءَهُ الصيامُ فكان عن يسارِهِ وجاءَهُ القرآنُ فكان عند رأسِهِ ، وجاءَهُ مشيُهُ للصلاةِ فكان عند رجليْهِ ، وجاءَهُ الصبرُ فكان ناحيةَ القبرِ ، قال : فيبعثُ اللهُ عزَّ وجلَّ عُنُقًا من العذابِ قال : فيأتيهِ عن يمينِهِ ، قال : فتقولُ الصلاةُ وراءَكَ واللهُ مازال دائبًا عمرَهُ كلَّهُ وإنما استراحَ الآن حين وُضِعَ في القبرِ ، قال : فيأتيهِ عن يسارِهِ فيقولُ الصيامُ مثلَ ذلك ، قال : ثم يأتيهِ من عند رأسِهِ فيقولُ القرآنُ والذكرُ مثلَ ذلك ، قال : ثم يأتيهِ من عند رجليهِ فيقولُ مشيُهُ للصلاةِ مثلَ ذلك ، فلا يأتيهِ العذابُ من ناحيةٍ يلتمسُ هل يجدُ إليهِ مساغًا إلا وجدَ وَلِيَّ اللهِ قد أخذ جنَّتَهُ ، قال : فينقمعُ العذابُ عند ذلك فيخرجُ ، قال : ويقولُ الصبرُ لسائرِ الأعمالِ : أما إنَّهُ لم يمنعني أن أُبَاشِرَ أنا بنفسي إلا أني نظرتُ ما عندكم فإن عجزتم كنتُ أنا صاحبَهُ ، فأما إذ أجزأتم عنهُ فأنا له ذُخْرٌ عند الصراطِ والميزانِ ، قال : ويبعثُ اللهُ مَلَكَيْنِ أبصارهما كالبرقِ الخاطفِ وأصواتهما كالرعدِ القاصفِ وأنيابهما كالصياصي وأنفاسهما كاللهبِ يطآنِ في أشعارهما بينَ مَنْكِبَيْ كلِّ واحدٍ مسيرةُ كذا وكذا ، وقد نُزِعَتْ منهما الرأفةُ والرحمةُ يُقالُ لهما منكرٌ ونكيرٌ ، في يدِ كلِّ واحدٍ منهما مطرقةٌ لو اجتمعَ عليها ربيعةُ ومضرُ لم يُقْلُوهَا ، قال : فيقولانِ لهُ : اجلس ، قال : فيجلسُ فيستوي جالسًا ، قال : وتقعُ أكفانُهُ في حِقْوَيْهِ ، قال : فيقولانِ لهُ : من ربكَ ؟ وما دينكَ ؟ ومن نبيكَ ؟ قال : قالوا : يا رسولَ اللهِ ومن يُطِيقُ الكلامَ عند ذلك وأنت تصفُ من المَلَكَيْنِ ما تَصِفُ ؟ قال : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ { يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوْا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ } قال : فيقولُ : ربيَ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ودينيَ الإسلامُ الذي دانت بهِ الملائكةُ ونبيي محمدٌ خاتمُ النبيينَ ، قال : فيقولانِ : صدقتَ ، قال : فيَدْفَعَانِ القبرَ فيُوسِعَانِ من بين يديهِ أربعينَ ذراعًا وعن يمينِهِ أربعينَ ذراعًا وعن شمالِهِ أربعينَ ذراعًا ومن خلفِهِ أربعينَ ذراعًا ومن عندِ رأسِهِ أربعينَ ذراعًا ومن عندِ رجليْهِ أربعينَ ذراعًا قال : فيُوسِعَانِ لهُ مائتيْ ذراعٍ ، قال البرسانيُّ : فأحسبُهُ وأربعينَ ذراعًا تُحَاطُ بهِ ، قال : ثم يقولانِ لهُ : انظر فوقكَ فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى الجنةِ ، قال : فيقولانِ لهُ : وَلِيَّ اللهِ هذا منزلكَ إذ أطعتَ اللهَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ إنَّهُ يصلُ قلبُهُ عند ذلك فرحةً ولا ترتَدُّ أبدًا ثم يُقالُ لهُ : انظر تحتكَ ، قال : فينظرُ تحتَهُ فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى النارِ قال : فيقولانِ وليَّ اللهِ نجوتَ آخرَ ما عليكَ ، قال : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : إنَّهُ ليصلُ قلبُهُ عند ذلك فرحةً لا ترتَدُّ أبدًا قال : فقالت عائشةُ : يُفْتَحُ لهُ سبعةٌ وسبعونَ بابًا إلى الجنةِ يأتيهِ ريحها وبردها حتى يبعثَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ . وبالإسنادِ المتقدَّمِ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : ويقولُ اللهُ تعالى لمَلَكِ الموتِ : انطلقْ إلى عَدُوِّي فأْتِنِي بهِ فإني قد بسطتُ لهُ رزقي ويسرتُ لهُ نِعَمِي فأَبَى إلا معصيتي فأْتِنِي بهِ لأنتقمَ منهُ ، قال : فينطلقُ إليهِ مَلَكُ الموتِ في أكرَهِ صورةٍ رآها أحدٌ من الناسِ قطُّ ، لهُ اثنتا عشرةَ عينًا ومعهُ سُفُودٌ من النارِ كثيرِ الشوكِ ، ومعهُ خمسمائةٍ من الملائكةِ معهم نحاسٌ وجمرٌ من جمرِ جهنمَ ومعهم سياطٌ من نارٍ ، لينها لينُ السياطِ وهي نارٌ تأجَّجُ قال : فيضربُهُ مَلَكُ الموتِ بذلك السُّفُودِ ضربةً يغيبُ كلُّ أصلِ شوكةٍ من ذلك السُّفُودِ في أصلِ كلِّ شعرةٍ وعِرْقٍ وظفرٍ قال : ثم يلويهِ ليًّا شديدًا ، قال : فينزعُ روحَهُ من أظفارِ قدميْهِ قال : فيُلقيها في عقبيْهِ ، ثم يُسْكَرُ عند ذلك عدوَّ اللهِ سكرةً فيُرَفِّهُ مَلَكُ الموتِ عنهُ ، قال : وتضربُ الملائكةُ وجهَهُ ودبرَهُ بتلكَ السياطِ قال : فيشدُّهُ عليهِ مَلَكُ الموتِ شَدَّةً فينزعُ روحَهُ من عقبيْهِ فيُلقيها في ركبتيْهِ ثم يَسْكُرُ عدوَّ اللهِ عند ذلك سكرةً فيُرَفِّهُ مَلَكُ الموتِ عنهُ ، قال : فتضربُ الملائكةُ وجهَهُ ودبرَهُ بتلك السياطِ قال : ثم يَنْتُرُهُ مَلَكُ الموتِ نَتْرَةً فينزعُ روحَهُ من ركبتيْهِ فيُلقيها في حِقْوَيْهِ قال : فيَسْكُرُ عدوَّ اللهِ عند ذلك سكرةً فيُرَفِّهُ مَلَكُ الموتِ عنهُ ، قال : وتضربُ الملائكةُ وجهَهُ ودبرَهُ بتلكَ السياطِ ، قال : كذلك إلى صدرِهِ ثم كذلك إلى حَلْقِهِ قال : ثم تبسُطُ الملائكةُ ذلك النحاسُ وجمرُ جهنمَ تحت ذقنِهِ ، قال : ويقولُ مَلَكُ الموتِ : اخرجي أيتها الروحُ اللعينةُ الملعونةُ إلى سَمُومٍ وحميمٍ وظِلٍّ من يحمومٍ لا باردٍ ولا كريمٍ ، قال : فإذا قبضَ مَلَكُ الموتِ روحَهُ قال الروحُ للجسدِ : جزاكَ اللهُ عنِّي شرًّا فقد كنتَ سريعًا بي إلى معصيةِ اللهِ بطيئًا بي عن طاعةِ اللهِ فقد هلكتَ وأهلكتَ ، قال : ويقولُ الجسدُ للروحِ مثلَ ذلك ، وتلعنُهُ بقاعُ الأرضِ التي كان يَعصي اللهَ عليها وتنطلقُ جنودُ إبليسَ إليهِ فيُبَشِّرُونَهُ بأنهم قد أوردوا عبدًا من ولدِ آدمَ النارَ ، قال : فإذا وُضِعَ في قبرِهِ ضُيِّقَ عليهِ حتى تختلفَ أضلاعُهُ حتى تدخلَ اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى ، قال : ويبعثُ اللهُ إليهِ أفاعيَ دُهْمًا كأعناقِ الإبلِ يأخذْنَ بأرنبتِهِ وإبهاميْ قدميْهِ فيقرضنَهُ حتى يلتقينَ في وسطِهِ ، قال : ويبعثُ اللهُ مَلَكَيْنِ أبصارهما كالبرقِ الخاطفِ وأصواتهما كالرعدِ القاصفِ وأنيابهما كالصياصي وأنفاسهما كاللهبِ يطآنِ في أشعارهما بينَ مَنْكَبَيْ كلِّ واحدٍ منهما مسيرةُ كذا وكذا قد نُزِعَتْ منهما الرأفةُ والرحمةُ يُقالُ لهما منكرٌ ونكيرٌ ، في يدِ كلِّ واحدٍ منهما مطرقةٌ لو اجتمعَ عليها ربيعةُ ومضرُ لم يُقْلُوها ، قال : فيقولانِ لهُ : اجلس ، قال : فيستوي جالسًا قال : وتقعُ أكفانُهُ في حِقْوَيْهِ ، قال : فيقولانِ لهُ : من ربكَ ؟ وما دينكَ ؟ ومن نبيكَ ؟ فيقولُ : لا أدري ، فيقولانِ : لا دريتَ ولا تليتَ ، فيضربانِهِ ضربةً يتطايرُ شررها في قبرِهِ ثم يعودانِ قال : فيقولانِ انظرْ فوقكَ فينظرُ فإذا بابٌ مفتوحٌ من الجنةِ فيقولانِ هذا عدوُّ اللهِ منزلكَ لو أطعتَ اللهَ ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي نفسي بيدِهِ إنَّهُ ليَصِلُ إلى قلبِهِ عند ذلك حسرةً لا ترتدُّ أبدًا ، قال : ويقولانِ لهُ : انظر تحتكَ فينظرُ تحتَهُ فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى النارِ ، فيقولانِ : عدوَّ اللهِ ، هذا منزلكَ إذ عصيتَ اللهَ ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي نفسي بيدِهِ إنَّهُ ليَصِلُ إلى قلبِهِ عند ذلك حسرةً لا ترتَدُّ أبدًا ، قال : وقالت عائشةُ : ويُفْتَحُ لهُ سبعةٌ وسبعونَ بابًا إلى النارِ يأتيهِ حَرَّها وسَمُومَها حتى يبعثَهُ اللهُ إليها
الراويتميم الداري
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم4/422
خلاصة حكم المحدثغريب جداً وسياق عجيب [ فيه ] يزيد الرقاشي له غرائب ومنكرات وهو ضعيف الرواية عند الأئمة
من قرأ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ سبعَ مراتٍ بعد العشاءِ الآخرةِ عافاه اللهُ عزَّ وجلَّ من كلِّ بلاءٍ ينزلُ به حتى يُصبحَ وصلَّى عليه سبعونَ ألفَ ملَكٍ ودعوا له بالجنةِ وشيَّعَه من قبرِه سبعونَ ألفَ ملَكٍ إلى الموقفِ يزفُّونَه زفًّا ويُبشرونَه بأنَّ الربَّ تعالى عنه راضٍ غيرُ غضبانٍ ومَنْ قرأها بَعْدَ صلاةِ الفَجْرِ إِحْدَى عَشَرَ مَرَّةً نظر اللهُ إليه سَبْعِينَ نَظْرَةً ورحِمَهُ سَبْعِينَ رَحْمَةً وقضى لهُ سَبْعِينَ حاجةً أوَّلُهَا المَغْفِرَةُ له ولأَبِيهِ ولأُمِّهِ ولأَهْلِهِ وجِيرَانِهِ ومنْ قرأها عندَ الزَّوَالِ إِحْدَى وعِشْرِينَ مرَّةً نَهَتْهُ من جميعِ العِصْيانِ حتَّى يَكُونَ من أَعْبَدِ النَّاسِ ومَنْ قَرَأَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ نُودِيَ في السَّمَاءِ المُؤمِنُ الغلابُ ومَنْ كَتَبَهَا وشَرِبَهَا لَمْ يَرَ في جسدِهِ شَيْئا يكرههُ أبدًا ولكُلِّ شيءٍ ثَمَرَةٌ وثَمَرَةُ القُرْآنِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ولكُلِّ شيءٍ بُشْرَى وبُشْرَى المُتَّقِينَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ومَنْ حافظ على قِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ لَمْ يَمُتْ حتى يَنْزِلَ إليه رضوانُ فَيَسْقِيَهُ شرْبَةً منَ الجَنَّةِ فَيَمُوتُ وهُوَ رَيَّانُ ويُبْعَثُ وهُوَ رَيَّانُ ويُحاسَبُ وهُوَ رَيَّانُ فإذا كان يَوْمُ القِيامَةِ يَبْعَثُ اللهُ تعالى أَلْفَ ملَكٍ يَزُفُّونَهُ إلى قُصُورِ اللُّؤْلُؤِ والمَرْجَانِ ومَنْ حافَظَ على قِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ عُصِمَ لِسَانُهُ من الكَذِبِ وبَطْنُهُ وفَرْجُهُ من الحَرَامِ وأعطاهُ اللهُ تَعَالَى أَجْرَ الصَّائِمِينَ القَانِتِينَ الصَّابِرِينَ وجَعَلَهُ يَنْطِقُ بِالحِكْمَةِ ويُحْفَظُ في أَهْلِهِ وفِي مَالِهِ وفِي ولَدِهِ وفِي جِيرَانِهِ وصافَحَتْهُ المَلائِكَةُ حِينَ يَخْرُجُ من قَبْرِهِ فَتُبَشِّرُهُ بأنَّ الرَّبَّ تعالى عنه رَاضٍ غَيْرُ غَضْبانَ ويُفَرِّجُ عنه ويَمْحِي الفَقْرَ من بَيْنِ عَيْنَيْهِ وكُتِبَ من الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ومَا كان رَجُلٌ يجِئُ إلى أبي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ يَشْكُو إليهمْ هَمًّا أَوْ غَمًّا أَوْ ضِيقَ صَدْرٍ أَوْ كَثْرَةَ دَيْنٍ إِلا قَالُوا لَهُ عليك بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ فَإِنَّهَا مُنَجِّيَةٌ في القِيامَةِ ومَنْ قَرَأَهَا في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ مَرَّةً واحِدَةً وهُوَ على طَهَارَةٍ كان لَهُ نورٌ فى قَبرِه ونورٌ على الصِّرَاطِ ونورٌ عِنْد المِيزَانِ ونورٌ في المَوْقِفِ إلى الجَنَّةِ ومَنْ قَرَأَهَا ومَضَى في حاجَتِهِ رَجَعَ مَسْرُورًا بِقَضَاءِ حاجَتِهِ ومَنْ قَرَأَهَا لَيْلا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ المَلائِكَةُ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ وخَرَجَ من قَبْرِهِ وكِتابُهُ بِيَمِينِهِ وهُوَ يقولُ لا إِلَه إِلا اللهُ حتى يَدْخُلَ الجَنَّةَ وهُوَ رَيَّانُ ولا يُرَى يَوْمَ القِيامَةِ عَبْدٌ أَكْثَرَ حَسَنَاتٍ مِنْهُ ومَنْ قَرَأَهَا بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ في كُلِّ يَوْمٍ عِشْرِينَ مَرَّةً كَأَنَّمَا حَجَّ البَيْتَ أَلْفَ أَلْفِ حَجَّةٍ وغَزَا أَلْفَ أَلْفِ غَزْوَةٍ وكَسَى أَلْفَ أَلْفِ عُرْيانَ ويَخْرُجُ من قَبْرِهِ وهُوَ يَقْرَأُهَا حتى يَدْخُلَ الجَنَّةَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا فَعَلَيْكُمْ بها يا أَهْلَ الذُّنُوبِ ومَنْ قَرَأَهَا في كُلِّ لَيْلَةٍ قَبْلَ الوِتْرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وبَعْدَ الوِتْرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ قِيامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وكَتَبَتِ الحَفَظَةُ لَهُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ ومَنْ قَرَأَهَا في يَوْمِ الجُمُعَةِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وبَعْدَ الصَّلاةِ ثَلاثَ مَرَّات كتب لَهُ حَسَنَاتٌ بِعَدَدِ مَنْ صَلَّى صَلاةَ الجُمُعَةِ في ذلك اليَوْمِ من المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ ومَنْ قَرَأَهَا في دُبُرِ كُلِّ صَلاةِ فَرِيضَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ رُفِعَتْ صَلاتُهُ تامَّةً غَيْرَ نَاقِصَةٍ ولا يَكُونُ لِلدُّودِ إلى قَبْرِهِ سَبِيلٌ وهِيَ نُورٌ على الصِّرَاطِ يَوْمَ القِيامَةِ ومَنْ قَرَأَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ بَيْنَ الأَذَانِ والإِقَامَةِ عَشْرَ مَرَّاتٍ يُعْطَى من الثَّوَابِ ما يُعْطِي اللهُ تَعَالَى المُؤَذِّنَ ولا يَنْقُصُ من أَجْرِهِ شئ ومَا من رَجُلٍ ولا امْرَأَةٍ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ فَقَرَأَهَا إِلا رَدَّهَا اللهُ ومَنْ قَرَأَهَا عِنْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ عِشْرِينَ مَرَّةً بَعَثَ اللهُ مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ يَكْتُبُونَ لَهُ الحَسَنَاتِ ويَمْحُونَ عنه السَّيِّئَاتِ من يَوْم قَرَأَهَا يَوْمِ يُنْفَخُ في الصُّورِ ولا يَجِدُوا طَعْمَ الإِيمَانِ حتى يَقْرَءُوا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ومَنْ قَرَأَهَا وبِهِ حاجَةٌ اسْتَغْنَى ومَنْ قَرَأَهَا وهُوَ مَرِيضٌ شَفَاهُ اللهُ ومَنْ قَرَأَهَا وهُوَ مَحْبُوسٌ يُخْلَى سَبِيلُهُ ومَنْ كان لَهُ غَائِبٌ فَلْيَقْرَأْهَا فَإِنَّهُ يُكْلأُ ويُحْفَظُ ويَرْجِعُ سَالِمًا ومَنْ أَدْمَنَ على قِرَاءَتِهَا أَمِنَ من عُقُوباتِ الدنيا والآخِرَةِ ومَا قَرَأَهَا عَبْدٌ في بُقْعَةٍ إِلا أَسْكَنَ اللهُ تِلْكَ البُقْعَةَ مَلَكًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وإِنَّ قَارِئَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ يُسَمَّى في السَّمَاءِ المُؤْمِنَ العَابِدَ وإِنَّ قِرَاءَتَهَا نُورٌ على الصِّرَاطِ يَوْمَ القِيامَةِ ولا تَنْسَوْا قِرَاءَةَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلِكُمْ ولا نَهَارِكُمْ يا مَعْشَرَ الكُهُولِ عَلَيْكِمْ بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ تَقْوَوْنَ بها على ضَعْفِكُمْ ومَنْ قَرَأَهَا مَرَّةً واحِدَةً لَمْ يَرْتَدَّ إليه طَرْفُهُ إِلا مَغْفُورًا لَهُ تُبَدَّلُ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتٍ وخَرَجَ من قَبْرِهِ وهُوَ يَضْحَكُ حتى يَدْخُلَ الجَنَّةَ مع الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ومَا ذلك على اللهِ بِعَزِيزٍ وكُنَّا أَهْلَ البَيْتِ نُوَاظِبُ على قِرَاءَتِهَا وإِنَّ قَارِئَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ لا يَفْرَغُ من قِرَاءَتِهَا حتى يُكْتَبَ لَهُ بَرَاءَةٌ من النَّارِ ولأُمِّهِ بَرَاءَةٌ من النَّارِ أَتْعِبُوا الحَفَظَةَ بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فَإِنَّ مَنْ قَرَأَهَا إِذَا تَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ كُتِبَ لَهُ عِبادَةُ أَلْفِ أَلْفِ سَنَةٍ صِيامُ نَهَارِهَا وقِيامُ لَيْلِهَا فَعَلَيْكُمْ بها فَفِيهَا الرَّغَائِبُ ومَنْ قَرَأَهَا في دُبُرِ كُلِّ صَلاةِ فَرِيضَةٍ مَرَّةً واحِدَةً بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ في الجَنَّةِ طُولُهُ من المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ وإِنَّ المَلائِكَةَ لأَعْرَفُ بِقُرَّاءِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ من أَحَدِكُمْ إِذَا مَضَى إلى مَنْزِلِهِ ومَنْ قَرَأَهَا وهُوَ عَلِيلٌ عَدَلَتْ قِرَاءَةَ القُرْآنِ عليكم يا أَهْلَ الأَوْجَاعِ والذُّنُوبِ بِهَا وإِنْ نَزَلَ بِكُمْ قَحْطٌ أَوْ غَلاءٌ فَعَلَيْكُمْ بِقِرَاءَتِهَا فَإِنَّهَا تَصْرِفُ الهُمُومَ والأَحْزَانَ ما شكا رجلٌ قطُّ همًّا أَو حزنًا أَو غمًّا إلى أبي بكرٍ أَو عمرَ أَو عُثْمَانَ أَو عَليٍّ إِلَّا قَالُوا لَهُ يا هذا عَلَيْك بِقِرَاءَة إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فَإِنَّهَا تورثُ البركَةَ في البَيْتِ وتصرفُ الهمومَ والأَحْزَانَ وتَأْتِي بالفرجِ من عِنْدِ الله تَعَالَى ومن قَرَأَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ قبلَ الزَّوَالِ عشْرينَ مرَّةً رأى النبىَّ في مَنَامه ومن قَرَأَهَا ومضى في حاجَتِهِ رَجَعَ مَسْرُورًا بِقَضَاءِ حاجتِه مُفَرَّجًا عَنهُ يقْضِي لَهُ كلَّ حاجَة ومن قَرَأَهَا يَوْم الجُمُعَةِ قبلَ أَن تغربَ الشَّمْسُ خمسينَ مرَّةً أُلْهِمَ الخَيْرَ والطَّاعَةَ والعِبادَةَ ورُفِعَ الفقرُ عَن أهلِ بَيتِ ذَلِك المنزلِ ووهب اللهُ لَهُ قُلُوبَ الشَّاكِرِينَ ويُعْطى ما يعْطى أَيُّوبُ على بلائِه ولَو علم النَّاسُ ما في قِرَاءَة إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ عشرَ مَرَّاتٍ ما تركوها ومن قَرَأَهَا عُصِمَ من الدَّجَّالِ إِذا خرج ويُوقى ميتَةَ السُّوءِ ما دَامَ في الدُّنْيا ولَا سُلْطَان يخافُه ولَا لص يهابُه وإِن قرَاءَتهَا لتطرد الشَّيْطَان من دُوركُمْ فَعَلَيْكُم بهَا فَيكْتبُ لِقَارِئِهَا إِذا قَرَأَهَا بِكُلِّ حرفٍ عشرَةَ آلَافِ حَسَنَةٍ ويُمحى عَنهُ عشرَةَ آلَاف سَيِّئَةٍ ومن قَرَأَهَا قبلَ المغربِ وبعدَ المغربِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قبل أَن يُحوِّلَ ركبتَه فُتحتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ من أَيِّها شَاءَ ومن خافَ جبَّارًا أَو سُلْطَانًا أَو ظَالِمًا إِذا استقبلَه يكونُ طوعَ يَدَيْهِ ورجلَيْهِ ومن قَرَأَهَا إِذا دخل منزلَه عشرَ مَرَّاتٍ كان لَهُ أَمَانٌ من الفقرِ واستجلبَ الغَنِيَّ ولم يرَ من مُنكرٍ ونَكِيرٍ إِلَّا خيرًا ومن صامَ وقرأَهَا قبل إفطارِه مرّة واحِدَة قبلَ اللهُ صَوْمَه وصلَاتَه وقيامَه وبشَّرتْه المَلَائِكَةُ حِين يخرجُ من قَبرِه بِالعِتْقِ من النَّارِ ومن قَرَأَهَا عِنْد ميتٍ هوَّن اللهُ عليْه نزْعَ روحِه ويُغسَّلُ وهُوَ رَيَّان ويُحملُ على النعشِ وهُوَ رَيَّانٌ ويدخلُ القَبْرَ وهُوَ رَيَّانُ ويُحاسبُ وهُوَ رَيَّانٌ ويدخلُ الجنَّةَ وهُوَ رَيَّانُ ضَاحِكٌ
الراوي-
المحدثابن عراق الكناني
الصفحة أو الرقم1/303
خلاصة حكم المحدثفيه محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الطيب المخرمي فإن يكن هو البغدادي الشافعي بأنه أظهر الاعتزال وإلا فلا أعرفه عن محمد بن حميد الخزاز ضعيف عن الحسن بن علي أبي سعيد العدوي كذاب عن محمد بن صدقة لا يعرف
يقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى لِمَلَكِ الموتِ: انظُرْ إلى وَلِيِّي فأْتِني به؛ فإنِّي قد ضرَبْتُه بالسَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ، فوجَدتُهُ حيث أُحِبُّ، ائْتِني به فلَأُريحُه، قال: فيَنطلِقُ إليه مَلَكُ الموتِ ومعه خمْسُ مئةٍ منَ الملائكةِ، معهم أكفانٌ وحَنوطٌ منَ الجنَّةِ، ومعهم ضبائرُ الرَّيحانِ؛ أصلُ الرَّيحانةِ واحدٌ، وفي رأسِها عِشرونَ لونًا، لكلِّ لونٍ منها رِيحٌ سِوى رِيحِ صاحبِهِ، ومعهم الحريرُ الأبيضُ فيه المِسْكُ الأذْفَرُ، قال: فجلَسَ مَلَكُ الموتِ عندَ رأْسِه وتَحُفُّه الملائكةُ، ويضَعُ كلُّ مَلَكٍ منهم يدَهُ على عُضوٍ مِن أعضائِه، ويُبْسَطُ ذلك الحريرُ الأبيضُ والمِسْكُ الأذْفَرُ مِن تحتِ ذَقَنِه، ويُفتَحُ له بابٌ إلى الجنَّةِ، فإنَّ نفْسَهُ لَتُعَلَّلُ عندَ ذلك بطُرَفِ الجنَّةِ؛ مرَّةً بأزواجِها، ومرَّةً بكِسْوَتِها، ومرَّةً بثمارِها، كما يُعَلِّلُ الصَّبِيَّ أهْلُه إذا بَكى، قال: وإنَّ أزواجَهُ لَتَبْتَهِشْنَ عندَ ذلك ابتِهاشًا، قال: وتَبرزُ الرُّوحُ -قال البُرسانيُّ: تريدُ أنْ تَخرُجَ- منَ العَجلةِ -إلى ما تُحِبُّ- قال: ويقولُ مَلَكُ الموتِ: اخْرُجي أيَّتُها الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ إلى سِدْرٍ مَخضُودٍ، وطَلْحٍ مَنضودٍ، وظِلٍّ مَمدودٍ، وماءٍ مَسكوبٍ. قال: ولَمَلَكُ الموتِ أشدُّ به لُطْفًا مِن الوالدةِ بوَلَدِها؛ يَعْرِفُ أنَّ ذلك الرُّوحَ حَبيبةٌ لربِّه، فهو يَلتمِسُ بلُطفِه تَحبُّبًا لربِّه رِضًا للرَّبِّ عنه، فتُسَلُّ رُوحُه كما تُسَلُّ الشَّعرةُ منَ العجينِ، قال: وقال اللهُ تباركَ وتعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ} [النحل: 32]، وقال تعالى: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89)} [الواقعة: 88]، قال: {رَوْحٌ} مِن جَهْدِ الموتِ، قال: {وَرَيْحَانٌ} يُتَلَقَّى به، قال: {وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} مُقابِلةٌ. قال: فإذا قبَضَ مَلَكُ الموتِ رُوحَه، قال الرُّوحُ للجَسَدِ: جزاكَ اللهُ عنِّي خيرًا؛ فقد كُنتَ سريعًا بي إلى طاعةِ اللَّهِ، بطيئًا بي عن مَعصيةِ اللهِ، فقد نَجَّيْتَ وأنْجَيتَ، قال: ويقولُ الجسَدُ للرُّوحِ مِثْلَ ذلك، قال: وتَبْكي عليه بِقاعُ الأرضِ الَّتي كان يُطِيعُ اللهَ فيها، وكلُّ بابٍ منَ السَّماءِ يَصعَدُ منه عَمَلُه أو يَنزِلُ منه رِزقُه أربعينَ سَنةً. قال: فإذا قبَضَ مَلَكُ الموتِ رُوحَه أقام الخَمسُ مئةِ منَ الملائكةِ عندَ جسَدِه، فلا يُقْلِّبُه بنو آدمَ لِشِقٍّ إلَّا قلَّبَتْهُ الملائكةُ قبلَهم، وعَلَتْه بأكفانٍ قبلَ أكفانِ بني آدمَ، وحنَّطُوه قبْلَ حَنوطِ بني آدمَ، ويقومُ مِن بيْن بابِ بَيتِه إلى بابِ قبْرِه صَفَّانِ منَ الملائكةِ يَستقبِلونَه بالاستغفارِ، قال: فيَصيحُ عندَ ذلك إبليسُ صَيحةً يَتصَدَّعُ منها بعضُ عظامِ جسَدِه، ويقولُ لجُنودِه: الويلُ لكم، كيف خلَصَ هذا العبدُ منكم؟! قال: فيقولونَ: إنَّ هذا كان عبْدًا مَعصومًا، قال: فإذا صَعِدَ مَلَكُ الموتِ برُوحِه إلى السَّماءِ يَستقبِلُه جبريلُ عليه السَّلامُ في سبْعينَ ألفًا منَ الملائكةِ، كلُّ مَلَكٍ يأْتيهِ ببِشارةٍ مِن ربِّه سِوى بِشارةِ صاحبِه، قال: فإذا انْتَهى مَلَكُ الموتِ برُوحِه إلى العرشِ، قال: خرَّ الرُّوحُ ساجدًا، قال: يقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى لِمَلَكِ الموتِ: انطَلِقْ برُوحِ عبدِي هذا، فضَعْهُ في سِدرٍ مَخضودٍ، وطلْحٍ مَنضودٍ، وظِلٍّ مَمدودٍ، وماءٍ مَسكوبٍ، قال: فإذا وُضِعَ في قبْرِه جاءتْهُ الصَّلاةُ، فكانتْ عن يَمينِه، وجاءه الصِّيامُ، فكان عن يَسارِه، وجاءه القُرآنُ والذِّكرُ، قال: فكانا عندَ رأسِه، وجاءه مَشْيُه إلى الصَّلاةِ، فكان عندَ رِجْلَيهِ، وجاءهُ الصَّبرُ، فكان في ناحيةِ القبرِ، قال: فيَبْعثُ اللهُ تبارَكَ وتعالى عُنقًا منَ العذابِ، قال: فيأْتيهِ عن يَمينِه، قال: فتقولُ الصَّلاةُ: وراءَك؛ واللهِ ما زال دائبًا عُمرَهُ كلَّه، وإنَّما استراحَ الآنَ حينَ وُضِعَ في قبْرِه، قال: فيأْتيهِ عن يَسارِه، فيقولُ الصِّيامُ مِثْلَ ذلك، قال: ثمَّ يأْتيهِ مِنْ عندِ رأسِهِ، قال: فيقولُ القُرآنُ والذِّكرُ مِثْلَ ذلك، قال: ثمَّ يأْتيهِ مِن عندِ رِجْليهِ، فيقولُ مَشْيُه إلى الصَّلاةِ مِثْلَ ذلك، قال: فلا يأْتيهِ العذابُ مِنْ ناحيةٍ يَلتمِسُ هلْ يجِدُ إليه مَساغًا إلَّا وجَدَ وَلِيَّ اللهِ قد أخَذَ حَيْطتَه، قال: فيَنْقَمِعُ العذابُ عندَ ذلك فيَخرُجُ، قال: ويقولُ الصَّبرُ لسائرِ الأعمالِ: أمَا إنَّه لمْ يَمْنَعني أنْ أُباشِرَ أنا بنفْسي إلَّا أنِّي نظرْتُ ما عندكمْ، فإنْ عجَزتُم كنتُ أنا صاحبَهُ، فأمَّا إذا أجزَأْتُمْ عنه، فأنا له ذُخْرٌ عندَ الصِّراطِ والميزانِ. قال: فيَبعَثُ اللهُ مَلَكينِ أبصارُهما كالبَرْقِ الخاطِفِ، وأصواتُهما كالرَّعدِ القاصِفِ، وأنيابُهما كالصَّياصِي، وأنفاسُهما كاللَّهَبِ، يَطَأانِ في أشعارِهما، بيْن مَنْكِبِ كلِّ واحدٍ منهما مَسيرةُ كذا وكذا، قد نُزِعَتْ منهما الرَّأْفةُ والرَّحمةُ، يُقال لهما: مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ، في يَدِ كلِّ واحدٍ منهما مِطْرقةٌ لوِ اجتمَعَ عليها رَبيعةُ ومُضَرُ لمْ يُقِلُّوها، قال: فيقولانِ له: اجلِسْ، قال: فيَجلِسُ فيَسْتوي جالسًا، قال: وتقَعُ أكفانُه في حَقْوَيْهِ. قال: فيقولانِ له: مَنْ رَبُّك؟ وما دِينُك؟ ومَنْ نبيُّك؟ قالوا: يا رسولَ اللهِ، ومَنْ يُطِيقُ الكلامَ عندَ ذلك وأنتَ تَصِفُ منَ المَلَكينِ ما تصِفُ؟ قال: فقال رسولُ اللهِ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: 27]. قال: فيقولُ: ربِّيَ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، ودِينِي الإسلامُ الَّذي دانتْ به الملائكةُ، ونَبيِّي محمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خاتمُ النَّبِيِّينَ، قال: فيقولانِ: صَدَقْتَ، قال: فيَدْفعانِ القبرَ فيُوَسِّعانِه مِن بيْن يدَيْهِ أربعينَ ذِراعًا، ومِن خَلْفِه أربعينَ ذِراعًا، وعن يَمينِه أربعينَ ذِراعًا، وعن شِمالِه أربعينَ ذِراعًا، وعندَ رأسِهِ أربعينَ ذِراعًا، وعندَ رِجْليهِ أربعينَ ذِراعًا، قال: فيُوَسِّعانِ مِئتَيْ ذِراعٍ -قال البُرسانِيُّ: فأحسَبُه قال: وأربعونَ تُحاطُ به- قال: ثمَّ يقولانِ له: انظُرْ فوقَك، قال: فيَنظُرُ فوقه، فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى الجنَّةِ، قال: فيقولانِ له: وَلِيَّ اللهِ، هذا مَنزلُك؛ إذْ أطَعْتَ اللهَ. قال: قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي نَفْسُ محمَّدٍ بيَدِه، إنَّه لَيَصِلُ إلى قَلْبِه عندَ ذلك فَرْحةٌ لا تَرتدُّ أبدًا. ثمَّ يُقالُ له: انظُرْ تحتَك، فيَنظُرُ تحتَه، فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى النَّارِ، قال: فيقولانِ له: وَلِيَّ اللهِ، نجَوتَ، آخِر ما عليك، قال: فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي نَفْسُ محمَّدٍ بيَدِه، إنَّهُ لَيَصِلُ إلى قَلْبِه عندَ ذلك فَرْحةٌ لا تَرتدُّ أبدًا. قال: قالت عائشةُ: يُفْتَحُ له سبْعةٌ وسبعونَ بابًا إلى الجنَّةِ، يأْتيه رِيحُها وبَرْدُها حتَّى يَبعَثَه اللَّهُ تبارَكَ وتعالى
الراويتميم الداري
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم2/441
خلاصة حكم المحدث[فيه] يزيد بن أبان الرقاشي [وهو ضعيف]
يَقولُ اللهُ تَبارَك وتَعالى؟ لِمَلكِ المَوتِ: انطلِقْ إلى وَليِّي فأْتِني به؛ فإنِّي قد جَرَّبتُه بالسَّراءِ والضَّراءِ فوَجدتُه حيثُ أحبَّ، ائتِني بِه فلأُريحنَّه. قال: فيَنطلِقُ إليه مَلكُ الموتِ ومَعه خَمسُ مِئةٍ مِنَ المَلائكةِ، مَعَهم أَكفانٌ وحَنوطٌ مِنَ الجنَّةِ، ومَعَهم ضَبائرُ الرَّيحانِ، أصلُ الرَّيحانةِ واحدٌ، وفي رَأسِها عِشرونَ لونًا، لكلِّ لونٍ مِنها ريحٌ سوى ريحِ صاحِبِه، مَعهُم الحَريرُ الأَبيضُ فيهِ المِسكُ الأَذفرُ. قال: فيَجلِسُ مَلَكُ المَوتِ عندَ رأسِه، وتَحُفُّه المَلائكةُ، ويَضعُ كلٌّ مِنهُم يَدَه على عُضوٍ مِن أَعضائِه، ويَبسُطُ ذلكَ الحريرَ الأبيضَ والمِسكَ الأَذفرَ من تَحتِ ذَقنِه ويُفتحُ لَه بابٌ إلى الجنَّةِ، وإنَّ نَفسَه لِتُعلَّل عندَ ذلكَ بِطرفِ الجنَّةِ، مرَّةً بأَزواجِها، ومرَّةً بِكِسوتِها، ومرَّةً بِثِمارِها، كَما يُعلِّل الصَّبيُّ أهلَه إذا بَكى، وإنَّ أَزواجَه لَينهَشْنَه عندَ ذلكَ انتِهاشًا، وَقال: وتَبرُز الرَّوحَ. قال البُرْسانيُّ: تُريدُ الخَروجَ سُرعةً لِما تَرى ممَّا تُحِبُّ. قال: ويَقولُ مَلكُ المَوتِ: اخرُجي أيَّتُها الرُّوحُ الطيِّبةُ إلى سِدرٍ مَخضودٍ، وطَلحٍ مَنضودٍ، وظلٍّ مَمدودٍ، وماءٍ مَسكوبٍ. قال: ولمَلكُ المَوتِ أشدُّ به لُطفًا مِنَ الوالدةِ بوَلَدِها، يَعرفُ أنَّ ذلك الرُّوحَ حَبيبةٌ إلى ربِّها، فهوَ يَلتمسُ لُطفَه تَحبُّبًا لربِّه ورِضًا للرَّبِّ عنه، فتُسلُّ روحُه كما تُسلُّ الشَّعرةُ منَ العَجينِ، قال: وقال اللهُ تَعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ المَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ}. وقال عزَّ وجلَّ: {فَأَمَّا إِنُ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ}. قال: رَوحٌ مِن جَهدِ المَوتِ، ورَيحانٌ يُتلَّقى بِه، وجنَّةُ نَعيمٍ تُقابِلُه. قال: فإذا قَبضَ مَلَك المَوتِ رُوحَهُ، قال الرُّوحُ لِلجَسدِ: جزاكَ اللهُ عنِّي خيرًا، فَقد كُنتَ سَريعًا بي إلى طاعَةِ اللهِ تَعالى، بطيئًا بي عن مَعصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فَقد نَجَّيتَ وأَنجيتَ. قال: ويَقولُ الجَسدُ للرُّوحِ مثلَ ذلكَ، قال: وتَبكي عليهِ بِقاعُ الأَرض الَّتي كان يُطيعُ اللهَ تَعالى فيها، وكلُّ بابٍ منَ السَّماءِ يَصعدُ مِنه عَملُه، أو يَنزِلُ مِنه رِزقُه أَربَعين سنَةً، قال: فإذا قَبَض ملكُ الموتِ روحَه أقام الخَمسُ مِئةٍ مِن المَلائكةِ عندَ جَسدِه، فلا يَقبلُه بَنو آدمَ لشِقِّ إلَّا قَبِلَته المَلائكةُ قَبلَهُم، فحَلَّته بأَكفانٍ قَبل أَكفانِ بَني آدمَ، وحَنوطٍ قبلَ حَنوطِ بَني آدمَ، ويَقومُ مِن بابِ بَيتِه إلى بابِ قَبرِه صفَّانِ مِنَ المَلائكةِ يَستقبِلونَه بالاستِغفارِ، قال: فيَصيحُ عندَ ذلكَ إبليسُ صَيحةً يَصعدُ مِنها عظامُ بَعضِ جَسدِه، ويَقولُ لِجُنودِه: الويلُ لكُم، خَلَص هذا العبدُ مِنكُم. قال: فيَقولون: هذا العَبدُ كان مَعصومًا. قال: فإذا صَعِدَ المَلَكُ بِروحِه إلى السَّماءِ استَقبَله جِبريلُ عليهِ السَّلامُ في سَبعينَ ألفًا منَ المَلائكةِ، كلٌّ يَأتيهِ بِبِشارةٍ مِن ربِّه سوى بِشارةِ صاحِبِه، قال: فإذا انتَهى مَلَكُ الموتِ بِروحِه إلى العَرشِ خرَّ الرُّوحُ ساجدًا، فيَقولُ اللهُ تَبارك وتَعالى لمَلكِ المَوتِ: انطَلَق بِروحِ عَبْدي هَذا فضَعْه في سدرٍ مَخضودٍ، وطلحٍ مَنضودٍ، وظلٍّ مَمدودٍ، وماءٍ مَسكوبٍ. قال: فإذا وُضِع في قَبرِه جاءَتْه الصَّلاةُ فَكانتْ عَن يمينِه، وجاءَه الصِّيامُ فَكان عن يَسارِه، وجاءَه القُرآنُ والذِّكرُ فَكان عندَ رَأسِه، وجاءَه مَشيُهُ إلى الصَّلاةِ فَكان عندَ رِجلِه، وجاءَه الصَّبرُ فَكان في ناحيَةِ القبرِ، قال: فيَبعثُ إليهِ تَعالى عذابًا مِنَ العَذابِ فيَأتيهِ عَن يَمينِه، فتَقولُ الصَّلاةُ: وَراءَك، واللهِ ما زال دائبًا عُمرَه كلَّه، وإنَّما استَراح الآنَ حينَ وُضِع في قَبرِه، قال: فيَأتيهِ عن يَسارِه، فيَقولُ الصِّيامُ مثلَ ذلكَ، ثُمَّ يأتيهِ مِن عندِ رَأسِه فيَقولُ القرآنُ والذِّكرُ مثلَ ذلكَ، ثُمَّ يأتيهِ مِن عندِ رِجليْه فيَقولُ مَشيُه إلى الصَّلاةِ مثلَ ذلكَ، قال: فلا يَأتيهِ العَذابُ مِن ناحيةٍ يَلتمسُ هَل يجِد مَساغًا إلَّا وَجد وليَّ اللهِ تَعالى قَد أَخَذ جَسَده، قال: فيَندفِعُ العَذابُ عندَ ذلكَ فيَخرُج، ويَقولُ الصَّبرُ لِسائرِ الأَعمالِ: أمَّا أنا لَم يَمنعْني أن أُباشِرَ أنا بِنَفسي إلَّا أنِّي نَظرتُ ما عِندَكم، فإن عَجزتُم كُنتُ أنا صاحِبَه، فأمَّا إذا أَجزأتُم عَنه فأنا له ذُخرٌ عندَ الصِّراطِ والمِيزانِ. قال: ويَبعثُ اللهُ تَعالى مَلَكينِ أَبصارُهُما كالبَرقِ الخاطِفِ، وأَصواتُهُما كالرَّعدِ القاصِفِ، وأَنيابُهُما كالصَّياصيِّ، وأَنفاسُهُما كاللَّهبِ يَطآنِ في أَشعارِهِما، بينَ مَنكبِ كلِّ واحدٍ مِنهُما مَسيرةُ كَذا وَكذا، قد نُزِعَت منهُما الرَّأفةُ والرَّحمةُ، يُقالُ لهُما: مُنكَرٌ ونَكيرٌ، في يدِ كلِّ واحدٍ مِنهُما مَطرقةُ لوِ اجتَمعَ عليها رَبيعةُ ومُضرُ لم يُقِلُّوها، قال: فيَقولانِ لَه: اجلِسْ. قال: فيَستوي جالسًا، وتَقعُ أَكفانُه في حَقوَيه. قال: فيَقولانِ لَه: مَن ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَن نَبيُّك؟ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، ومَن يُطيقُ الكَلامَ عندَ ذلكَ وأنتَ تَصِفُ مِنَ المَلَكين ما تَصِفُ؟! فَقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَولِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ. قال: فيَقولُ: اللهُ ربِّي وَحدَه لا شَريكَ لَه، وديني الإسلامُ الَّذي دانتْ بِه المَلائكةُ، ونَبيِّيَ مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خاتمُ النَّبيِّينَ. قال: فيَقولانِ: صَدقتَ. قال: فيَدفعانِ القَبرَ فيوسِّعانِه مِن بينِ يَديه أَربعينَ ذِراعًا، ومِن خَلفِه أَربَعين ذِراعًا، وَعَن يَمينهِ أَربعينَ ذِراعًا، وَعَن شِمالِه أَربعينَ ذِراعًا، ومِن عِندِ رَأسِه أَربعينَ ذراعًا، وَمِن عِندِ رِجلَيهِ أَربعينَ ذِراعًا. قال: فيوسِّعانِ مِئَتي ذِراعٍ - قال البُرسانِيُّ: وأَحسَبُه قال: - وأَربعين تُحاطُ بِه، ثُمَّ يَقولانِ له: انظُرْ فَوقَك، قال: فيَنظُر فوقَه فإذا بابٌ مَفتوحٌ إلى الجنَّةِ، فيَقولانِ لَه: يا وليَّ اللهِ، هذا مَنزِلُك إذ أَطعْتَ اللهَ تَعالى. قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: والَّذي نَفسي بِيدِه إنَّه يَصِلُ إلى قَلبِه عندَ ذلكَ فَرحةٌ لا تَرتدُّ أبدًا، ثُمَّ يُقالُ له: انظُرْ تَحتَك، فيَنظُر تَحتَه فإذا بابٌ مَفتوحٌ إلى النَّارِ، فيَقولانِ له: يا وليَّ اللهِ، هذا مَنزِلُك لو عَصيتَ اللهَ، آخِرُ ما عليكَ. فَقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: والَّذي نَفسُ مُحمَّدٍ بِيدِه إنَّه لَيَصلُ إلى قَلبِه عندَ ذلكَ فَرحةٌ لا تَرتدُّ أبدًا، قال: وَقالتْ عائشَةُ رَضيَ اللهُ عَنها: يُفتحُ له سَبعةٌ وسَبعونَ بابًا إلى الجنَّةِ، يَأتيهِ ريحُها وبَردُها حتَّى يَبعَثَه اللهُ تَبارَك وتَعالى
الراويتميم الداري
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم5/112
خلاصة حكم المحدثغريب [فيه] يزيد الرقاشي سيء الحفظ جداً كثير المناكير، ودونه أيضا من هو مثله أو أشد ضعفا
من صلى منكم من الليلِ فلْيَجهرْ بقراءتِه ؛ فإنَّ الملائكةَ تُصلِّي بصلاتِه ، وتسمعُ لقراءتِه ، وإنَّ مؤمني الجنِّ الذين يكونون في الهواءِ ، وجيرانَه في مسكنِه ، يصلون بصلاتِه ، ويستمعون قراءَتَه ، وأنه يَطرُدُ بقراءتِه عن دارِه وعن الدورِ التي حوله فُسَّاقَ الجنِّ ، ومردةَ الشياطين ، وإنَّ البيتَ الذي يُقرأ فيه القرآنُ عليه خيمةٌ من نورٍ ، يهتدي بها أهلُ السماءِ ، كما يُهتدى بالكوكبِ الدُّرِّي في لُجَجِ البحارِ ، وفي الأرضِ القفرِ ، فإذا مات صاحبُ القرآنِ ، رُفِعَتْ تلك الخيمةُ ، فتنظر الملائكةُ من السماءِ ، فلا يرَون ذلك النورَ ، فتتلقَّاه الملائكةُ من سماءٍ إلى سماءٍ ، فتُصلِّي الملائكةُ على روحِه في الأرواحِ ، ثم تستقبلُ الملائكةُ الحافظين الذين كانوا معه ، ثم تستغفرُ له الملائكةُ إلى يومِ يُبعَثُ ، وما من رجلٍ تعلَّم كتابَ اللهِ ، ثم صلى ساعةً من ليل إلا أَوصَتْ به تلك الليلةُ الماضيةُ الليلةَ المستأْنفةَ ، أن تُنبِّهَه لساعتِه ، وأن تكون عليه خفيفةً ، فإذا مات وكان أهلُه في جهازِه ، جاء القرآنُ في صورةٍ حسنةٍ جميلةٍ ، فوقف عند رأسِه ، حتى يُدرَجَ في أكفانِه ، فيكون القرآنُ على صدرِه دونَ الكفنِ ، فإذا وُضِعَ في قبرِه ، وسُوِّيَ ، وتفرَّق عنه أصحابُه ؛ أتاه منكرٌ ونكيرٌ ، فيُجلسانِه في قبرِه ، فيجيء القرآنُ حتى يكونَ بينه وبينهما ، فيقولان له : إليك حتى نسألَه . فيقول : لا وربِّ الكعبةِ ! إنه لَصاحبي وخليلي ، ولستُ آخذٌ له على حالٍ ، فإن كنتُما أمرتُما بشيءٍ فامضِيا لما أُمرتُما ودعاني مكاني ، فإني لستُ أُفارقُه حتى أُدخلَه الجنةَ ، ثم ينظرُ القرآنُ إلى صاحبِه فيقولُ : أنا القرآنُ الذي كنتَ تجهرُ بي ، وتُخفيني ، وتُحبُّني ، فأنا حبيبُك ، ومن أحببتُه أحبَّه اللهُ ، ليس عليك بعد مسألةِ منكرٍ ونكيرٍ هَمٌّ ولا حُزنٌ ، فيسأله منكرٌ ونكيرٌ ، ويصعَدان ، ويبقى هو والقرآنُ ، فيقولُ : لأفرِشنَّك فراشًا لَيِّنًا ، ولأُدَثِّرنَّكَ دِثارًا حسنًا جميلًا بما أسهرتُ ليلَك ، وأنصبتُ نهارَك . - قال : - فيصعدُ القرآنُ إلى السماءِ أسرعُ من الطرفِ ، فيسألُه اللهُ ذلك له ، فيُعطيه ذلك ، فينزل به ألفُ ألفِ ملَكٍ من مُقرَّبي السماءِ السادسةِ ، فيجيء القرآنُ فيُحَيِّيه ، فيقول : هل استوحشتَ ؟ وما زدتُ منذُ فارقتُك أن كلمتُ اللهَ تبارك وتعالى ، حتى أخذتُ لك فراشًا ودثارًا ومفتاحًا ، وقد جئتُك به ، فقُمْ حتى تُفرشَك الملائكةُ . قال : فتنهضُه الملائكةُ إنهاضًا لطيفًا ، ثم يُفسَحُ له في قبره مَسيرةَ أربعمئةِ عامٍ ، ثم يُوضَعُ له فراشٌ بطانتُه من حريرٍ أخضرُ ، حشوُه المسكُ الأذْفَرُ ، وتُوضَعُ له مَرافقُ عند رجلَيه ورأسِه من السُّندسِ والإستبرقِ ، ويُسرَجُ له سراجانِ من نور الجنةِ عند رأسِه ورجلَيه ، يزهران إلى يومِ القيامةِ ، ثم تُضجِعُه الملائكةُ على شِقِّه الأيمنِ مُستقبلةَ القبلةِ ، ثم يُؤتى بياسمينِ الجنةِ ، وتصعدُ عنه ، ويبقى هو والقرآنُ ، فيأخذُ القرآنُ الياسمينَ ، فيضعُه على أنفِه غضًّا ، فيستنشقُه حتى يُبعَثَ ، ويرجعُ القرآنُ إلى أهلِه ، فيخبرُهم [ بخبرِه ] كلَّ يومٍ وليلةٍ ، ويتعاهدُه كما يتعاهدُ الوالدُ الشَّفيقُ ولدَه بالخير ، فإن تعلَّم أحدٌ من ولدِه القرآنَ بشَّره بذلك ، وإن كان عَقِبُه عقِبَ سوءٍ دعا لهم بالصلاحِ والإقبالِ ، أو كما ذكر
الراويمعاذ بن جبل
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم367
خلاصة حكم المحدثموضوع
قلتُ : يا رسولَ اللهِ كيف ينبغي للمذنبِ أن يتوبَ من الذُّنوبِ ؟ قال : يغتسلُ ليلةَ الإثنينِ بعد الوترِ ويصلِّي اثنتَيْ عشرةَ ركعةً يقرأُ في كلِّ ركعةٍ بفاتحةِ الكتابِ ، و{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } مرَّةً ، وعشرَ مرَّاتٍ { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } ، ثمَّ يقومُ ويصلِّي أربعَ ركعاتٍ ، ويسلِّمُ ويسجدُ ، ويقرأُ في سجودِه آيةَ الكرسيِّ مرَّةً ، ثمَّ يرفعُ رأسَه ، ويستغفرُ مائةَ مرَّةٍ ، ويصلَّي على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مائةَ مرَّةٍ ، ويقولُ مائةَ مرَّةٍ : لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ ، ويصبحُ من الغدِ صائمًا ، ويصلِّي عند إفطارِه ركعتَيْن بفاتحةِ الكتابِ ، وخمسِ مرَّاتٍ { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } ويقولُ : يا مُقلِّبَ القلوبِ تقبَّلْ توبتي كما تقبَّلتَ من نبيِّك داودَ ، اعصمْنى كما عصمتَ يحيَى بنَ زكريَّا ، وأصلِحْني كما أصلحتَ أولياءَك الصَّالحين ، اللَّهمَّ إنِّي نادمٌ على ما فعلتُ ، فاعصِمْني حتَّى لا أعصيَك ، ثمَّ يقومُ نادمًا ؛ فإنَّ رأسَ مالِ التَّائبِ النَّدامةُ ، فمن فعل ذلك يقبلُ اللهُ توبتَه وقضَى حوائجَه ، ويقومُ من مقامِه وقد غفر اللهُ الذُّنوبَ كما غفر لداودَ عليه السَّلامُ ، وبعث اللهُ إليه ألفَ ملَكٍ يحفظُونه من إبليسَ وجنودِه ، إلى أن يفارقَ الرُّوحُ جسدَه ولا يخرجُ من الدُّنيا حتَّى يرَى مكانَه من الجنَّةِ ، ويقبضُ اللهُ روحَه واللهُ عنه راضٍ ، ويُغسِّلُه جبريلُ عليه السَّلامُ مع ثمانين ألفَ ملَكٍ ، يستغفرون له ، ويكتبون له الحسناتِ إلى يومِ القيامةِ ، ويبشِّرُه منكرٌ ونكيرٌ بالجنَّةِ ، وفتح [ اللهُ ] في قبرِه بابَيْن من الجنَّةِ ، ويدخلُ الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ ، ويجاورُ يحيَى بنَ زكريَّا عليه السَّلامُ
الراويأبو ذر الغفاري
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم2/452
خلاصة حكم المحدثموضوع
مَن صَلَّى مِنكم مِنَ اللَّيلِ فليَجهَرْ بقِراءَتِه؛ فإنَّ المَلائِكةَ تُصلِّي بصَلاتِه وتَستَمِعُ لِقِراءَتِه، وإنَّ مُؤمِني الجِنِّ الذين يَكونونَ في الهَواءِ وجيرانَه في مَسكَنِه يُصلُّونَ بصَلاتِه ويَستَمِعونَ قِراءَتَه، وإنَّه يُطرَدُ بقِراءَتِه عن دارِه، وعنِ الدُّورِ التي حَولَه فُسَّاقُ الجِنِّ ومَرَدةُ الشَّياطينِ، وإنَّ البَيتَ الذي يُقرَأُ فيه القُرآنُ عليه خَيمةٌ مِن نُورٍ يَهتَدي بها أهلُ السَّماءِ، كما يُهتَدى بالكَوكَبِ الدُّرِّيِّ في لُجَجِ البِحارِ وفي الأرضِ القَفرِ، فإذا ماتَ صاحِبُ القُرآنِ رُفِعتْ تلك الخَيمةُ فتَنظُرُ المَلائِكةُ مِنَ السَّماءِ فلا يَرَوْنَ ذلك النُّورَ، فتَلقاه المَلائِكةُ مِن سَماءٍ إلى سَماءٍ فتُصلِّي المَلائِكةُ على رُوحِه في الأرواحِ، ثم تَستَقبِلُ المَلائِكةُ الحافِظينَ الذين كانوا معَه، ثم تَستَغفِرُ له المَلائِكةُ إلى يَومِ يُبعَثُ، وما مِن رَجُلٍ تَعَلَّمَ كِتابَ اللهِ، ثم صَلَّى ساعةً مِن لَيلٍ إلَّا أوصَتْ به تلك اللَّيلةُ الماضيةُ اللَّيلةَ المُستَأنَفةَ أنْ تُنبِّهَه لِساعَتِه، وأنْ تَكونَ عليه خَفيفةً، فإذا ماتَ وكان أهلُه في جَهازِه جاءَ القُرآنُ في صُورةٍ حَسَنةٍ جَميلةٍ، فوَقَفَ عِندَ رَأسِه حتى يُدرَجَ في أكفانِه فيَكونَ القُرآنُ على صَدرِه دُونَ الكَفَنِ، فإذا وُضِعَ في قَبرِه وسُوِّيَ وتَفرَّقَ عنه أصحابُه، أتاهُ مُنكَرٌ ونَكيرٌ عليهما السَّلامُ، فيُجلِسانِه في قَبرِه، فيَجيءُ القُرآنُ حتى يَكونَ بَينَه وبَينَهما، فيَقولانِ له: إليكَ حتى نَسألَه. فيَقولُ: لا ورَبِّ الكَعبةِ، إنَّه لَصاحِبي وخَليلي، ولستُ أخذُلُه على حالٍ، فإنْ كُنتُما أُمِرتُما بشَيءٍ فامْضيا لِمَا أُمِرتُما، ودَعاني مَكاني؛ فإنِّي لستُ أُفارِقُه حتى أُدخِلَه الجَنَّةَ. ثم يَنظُرُ القُرآنُ إلى صاحِبِه فيَقولُ: أنا القُرآنُ الذي كُنتَ تَجهَرُ بي، وتُخفيني، وتُحِبُّني، فأنا حَبيبُكَ، ومَن أحبَبتُه أحَبَّه اللهُ، ليس عليكَ بَعدَ مَسألةِ مُنكَرٍ ونَكيرٍ هَمٌّ ولا حَزَنٌ. فيَسألُه مُنكرٌ ونَكيرٌ، ويَصعَدانِ، ويَبقى هو والقُرآنُ، فيَقولُ: لَأفرِشَنَّكَ فِراشًا لَيِّنًا، ولَأُدَثِّرَنَّكَ دِثارًا حَسَنًا جَميلًا بما أسهَرتَ لَيلَكَ وأنصَبتَ نَهارَكَ. قال: فيَصعَدُ القُرآنُ إلى السَّماءِ أسرَعَ مِنَ الطَّرفِ، فيَسألُ اللهَ ذلك له، فيُعطيهِ ذلك، فيَجيءُ القُرآنُ فيَنزِلُ به ألْفُ ألْفِ مَلَكٍ مِن مُقَرَّبي السَّماءِ السَّادِسةِ، فيَجيءُ القُرآنُ فيُحيِّيه فيَقولُ: هلِ استَوحَشتَ؟ ما زِدتُ مُنذُ أنْ فارَقتُكَ أنْ كَلَّمتُ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى حتى أخَذتُ لكَ فِراشًا ودِثارًا ومِصباحًا، وقد جِئتُكَ به، فقُمْ حتى تُفرِشَكَ المَلائِكةُ عليهمُ السَّلامُ. قال: فتُنهِضُه المَلائِكةُ إنهاضًا لَطيفًا، ثم يُفسَحُ له في قَبرِه مَسيرةَ أربَعِ مِئةِ عامٍ، ثم يُوضَعُ له فِراشٌ بِطانَتُه مِن حَريرٍ أخضَرَ حَشوُهُ المِسكُ الأذفَرُ، ويُوضَعُ له مَرافِقُ عِندَ رِجلَيْه ورَأسِه مِنَ السُّندُسِ والإستَبرَقِ، ويُسرَجُ له سِراجانِ مِن نُورِ الجَنَّةِ عِندَ رَأسِه ورِجلَيْه، يُزهِرانِ إلى يَومِ القيامةِ، ثم تُضجِعُه المَلائِكةُ على شِقِّه الأيمَنِ مُستَقبِلَ القِبلةِ، ثم يُؤتَى بياسَمينِ الجَنَّةِ، وتَصعَدُ عنه ويَبقى هو والقُرآنُ، فيَأخُذُ القُرآنُ الياسَمينَ فيَضَعُه على أنْفِه غَضًّا، فيَستَنشِقُه حتى يُبعَثَ، ويَرجِعُ القُرآنُ إلى أهلِه فيُخبِرُهم كُلَّ يَومٍ ولَيلةٍ، ويَتَعاهَدُه كما يَتَعاهَدُ الوالِدُ الشَّفيقُ وَلَدَه بالخَيرِ، فإنْ تَعَلَّمَ أحَدٌ مِن وَلَدِه القُرآنَ بَشَّرَه بذلك، وإنْ كان عَقِبُه عَقِبَ سُوءٍ دَعا لهم بالصَّلاحِ والإقبالِ. أو كما ذَكَرَ
الراويمعاذ بن جبل
المحدثالمنذري
الصفحة أو الرقم1/296
خلاصة حكم المحدثفي إسناده من لا يعرف حاله وفي متنه غرابة كثيرة بل نكارة ظاهرة
من صلَّى منكم منَ اللَّيلِ فليجهر بقراءتِهِ فإنَّ الملائكةَ تصلِّي بصلاتِهِ وتسمعُ لقراءتِهِ وإنَّ مؤمني الجنِّ الَّذينَ يكونونَ في الهواءِ وجيرانَهُ معهُ في مسكنِهِ يصلُّونَ بصلاتِهِ ويسمعونَ قراءتَهُ وأنَّهُ يطردُ بجهرِهِ بقراءتِهِ عن دارِهِ وعنِ الدُّورِ الَّتي حولَهُ فسَّاقَ الجنِّ ومردةَ الشَّياطينِ وإنَّ البيتَ الَّذي يقرأُ في القرآنُ عليهِ خيمةٌ من نورٍ يهتدي بها أهلُ السَّماءِ كما يهتدى بالكوكبِ الدُّرِّيِّ في لججِ البحارِ وفي الأرضِ القفرِ فإذا ماتَ صاحبُ القرآنِ رفعت تلكَ الخيمةُ فتنظرُ الملائكةُ منَ السَّماءِ فلا يرونَ ذلكَ النُّورَ فتلقَّاهُ الملائكةُ من سماءٍ إلى سماءٍ فتصلِّي الملائكةُ على روحهِ في الأرواحِ ثمَّ تستقبلُ الملائكةَ الحافظينَ الَّذينَ كانوا معهُ ثمَّ تستغفرُ لهُ الملائكةُ إلى يومِ يبعثُ وما من رجلٍ تعلَّمَ كتابَ اللَّهِ ثمَّ صلَّى ساعةً من ليلٍ أوصتْ بهِ تلكَ اللَّيلةُ الماضيةُ الليلةَ المستأنفةُ أن ينتبهَ لساعتِهِ وأن تكونَ عليهِ خفيفةً فإذا ماتَ وكانَ أهلُهُ في جهازِهِ جاءَ القرآنُ في صورةٍ حسنةٍ جميلةٍ فوقفَ عندَ رأسِهِ حتَّى يُدرَجَ في أكفانِهِ فيكونُ القرآنُ على صدرِهِ دونَ الكفنِ فإذا وُضِعَ في قبرِهِ وسوِّيَ عليهِ وتفرَّقَ عنهُ أصحابُهُ أتاهُ منكرٌ ونكيرٌ فيجلسانِهِ في قبرِهِ فيجيءُ القرآنُ حتَّى يكونَ بينَهُ وبينهما فيقولانِ لهُ إليكَ حتَّى نسألَهُ فيقولُ لا وربِّ الكعبةِ إنَّهُ لصاحبي وخليلي ولستُ أخذلُهُ على حالٍ فإن كنتما أُمرتُما بشيءٍ فامضيا لما أُمرتُما بهِ ودعا مكاني فإنِّي لستُ أفارقُهُ حتَّى أدخلَهُ الجنَّةَ ثمَّ ينظرُ القرآنُ إلى صاحبِهِ فيقولُ أنا القرآنُ الَّذي كنتَ تجهرُ بي وتخفيني وتحبُّني فأنا حبيبُكَ ومن أحببتُهُ أحبَّهُ اللَّهُ ليسَ عليكَ بعدَ مسألةِ منكرٍ ونكيرٍ همٌّ ولا حزنٌ فيسألُهُ منكرٌ ونكيرٌ ويصعدانِ ويبقى هوَ والقرآنُ فيقولُ لأفرشنَّكَ ألفَ فراشٍ ليِّنٍ ولأدثِّرنَّكَ دثارًا حسنًا جميلًا بما أسهرتُ ليلَكَ وأنصبتُ نهارَكَ قالَ فيصعدُ القرآنُ إلى السَّماءِ أسرعَ منَ الطَّرفِ فيسألُ اللَّهَ ذلكَ لهُ فيعطيهُ ذلك فينزلُ بهِ ألفُ ألفٍ من مقرَّبي السَّماءِ السَّادسةِ فيجيءُ القرآنُ فيحيِّيهِ فيقولُ هلِ استوحشتَ ما زدتُ منذُ فارقتُكَ أن كلَّمتُ اللَّهَ تباركَ وتعالى حتَّى أحدثَ لكَ فراشًا ودثارًا ومفتاحًا وقد جئتُكَ بهِ فقم حتَّى تفرشَكَ الملائكةُ قالَ فتنهضُهُ الملائكةُ إنهاضًا لطيفًا ثمَّ تفتحُ لهُ في قبرِهِ مسيرةَ أربعمائةِ عامٍ ثمَّ يوضَعُ لهُ فراشٌ بطانتُهُ من حريرٍ أخضرَ حشْوهُ المسكُ الأذفرُ وتوضَعُ لهُ مرافقُ عندَ رجلَيهِ ورأسِهِ منَ السُّندسِ الأخضرِ والإستبرقِ ويُسرَجُ لهُ سراجانِ من نورِ الجنَّةِ عندَ رأسِهِ ورجلَيهِ يزهرانِ إلى يومِ القيامةِ ثمَّ تضجعُهُ الملائكةُ على شقِّهِ الأيمنِ مستقبلَ القبلةِ ثمَّ يؤتَى بياسمينِ الجنَّةِ وتصعدُ عنهُ ويبقى هوَ والقرآنُ فيأخذُ القرآنُ الياسمينَ فيضعُهُ على أنفِهِ غضًّا فينشقُهُ حتَّى يُبعثَ ويرجعُ القرآنُ إلى أهلِهِ فيخبرُهم كلَّ يومٍ وليلةٍ ويتعاهدُهُ كما يتعاهدُ الوالدُ الشَّفيقُ ولدَهُ بالخيرِ فإن تعلَّمَ أحدٌ من ولدِهِ القرآنَ بشَّرَهُ بذلكَ وإن كانَ عقبهُ عقبَ سوءٍ دعا لهم بالصَّلاحِ والإقبالِ
الراويمعاذ بن جبل
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم2/256
خلاصة حكم المحدثفيه من لم أجد من ترجمه‏
من صلَّى منكم من الليلِ فليجهرْ بقراءتِهِ ، فإنَّ الملائكةَ تُصلِّي بصلاتِهِ وتسمعُ لقراءتِهِ ، وإنَّ مؤمني الجِنِّ الذين يكونونَ في الهواءِ وجيرانَهُ معَهُ في مسكنِهِ يُصلُّونَ بصلاتِهِ ، ويستمعونَ قراءتَهُ ، وإنَّهُ ليَطْرُدُ بجهرِ قراءتِهِ عن دارِهِ وعن الدورِ التي حولَهُ فُسَّاقَ الجنِّ ومردةَ الشياطينِ ، وإنَّ البيتَ الذي يُقْرَأُ فيهِ القرآنُ عليهِ خَيْمَةٌ من نورٍ يَقْتَدِي بها أهلُ السماءِ كما يقتدونَ بالكوكبِ الدُّرِّيِّ في لُجَجِ البحارِ وفي الأرضِ القفرِ ، فإذا مات صاحبُ القرآنِ رُفِعَتْ تلك الخَيْمَةٌ ، فينظرُ الملائكةُ من السماءِ فلا يَرَوْنَ ذلك النورَ ، فتنعاهُ الملائكةُ من سماءٍ إلى سماءٍ ، فتُصلِّي الملائكةُ على روحِهِ في الأرواحِ ، ثم تستقبلُ الملائكةُ الحافظيْنَ اللَّذيْنِ كانا معهُ ، ثم تستغفرُ لهُ الملائكةُ إلى يومِ يُبْعَثُ ، وما من رجلٍ تَعَلَّمَ كتابَ اللهِ ثم صلَّى ساعةً من الليلِ ، إلا أَوْصَتْ بهِ تلك الليلةُ الماضيةُ الليلةَ المستقبلَةَ أن تُنَبِّهَهُ لساعتِهِ ، وأن تكون عليهِ خفيفةً ، وإذا مات وكان أهلُهُ في جهازِهِ يجيءُ القرآنُ في صورةٍ حسنةٍ جميلةٍ واقفٌ عند رأسِهِ حتى يُدْرَجَ في أكفانِهِ ، فيكونُ القرآنُ على صدرِهِ دونَ الكَفَنِ ، فإذا وُضِعَ في قبرِهِ وسُوِّيَ عليهِ وتَفَرَّقَ عنهُ أصحابُهُ ، أتاهُ منكرٌ ونكيرٌ فيُجلسانِهِ في قبرِهِ ، يجيءُ القرآنُ حتى يكونَ بينَهُ وبينهما ، فيقولانِ لهُ : إليك حتى نسألَهُ فيقولُ : لا وربِّ الكعبةِ إنَّهُ لصاحبي وخليلي ولستُ أخذلُهُ على حالٍ ، فإن كنتما أُمرتما بشيٍء فامضيا لما أُمرتما ، ودعاني مكاني فإني لستُ أُفَارِقُهُ حتى أُدْخِلَهُ الجنةَ إن شاء اللهُ ، ثم ينظرُ القرآنُ إلى صاحبِهِ فيقولُ لهُ : اسْكُنْ فإنكَ ستجدني من الجيرانِ جارَ صِدْقٍ ، ومن الأَخِلَّاءِ خليلَ صِدْقٍ ، ومن الأصحابِ صاحبُ صِدْقٍ ، فيقولُ لهُ : من أنتَ ؟ فيقولُ : أنا القرآنُ الذي كنتَ تجهرُ بي وتُخفيني ، وكنتَ تُحِبُّنِي فأنا حبيبكَ ، فمن أحببتُهُ أحبَّهُ اللهُ ، ليس عليك بعد مسألةِ منكرٍ ونكيرٍ من غَمٍّ ولا هَمٍّ ولا حَزَنٍ ، فيسألُهُ منكرٌ ونكيرٌ ويصعدانِ ، ويبقى هو والقرآنُ ، فيقولُ : لأُفْرِشَنَّكَ فراشًا لَيِّنًا ، ولأُدَثِّرَنَّكَ دِثَارًا حسنًا جميلًا ، جزاءً لك بما أسهرتَ ليلكَ وأنصبتَ نهاركَ ، قال : فيصعدُ القرآنُ إلى السماءِ أسرعَ من الطَّرْفِ ، فيسألُ اللهُ ذلك لهُ فيُعطيهِ اللهُ ذلك ، فينزلُ بهِ ألفَ ألفٍ من مُقَرِّبِي السماءِ السادسةِ ، فيجيئُهُ القرآنُ ويقولُ : هل استوحشتَ ؟ ما زلتُ مذ فارقتُكَ أن كلَّمتُ اللهَ تبارَكَ وتعالى حتى أخرجتُ لك منهُ فراشًا ودِثَارًا ومصباحًا ، وقد جئتكَ بهِ فقم حتى تَفْرِشُكَ الملائكةُ ، قال : فتُنْهِضُهُ الملائكةُ إنهاضًا لطيفًا ، ثم يُفْسَحُ لهُ في قبرِهِ مسيرةَ أربعمائةِ عامٍ ، ثم يُوضَعُ لهُ فراشُ بطانتِهِ من حريرٍ أخضرَ ، حَشْوُهُ المِسْكُ الأذخرُ ، ويُوضَعُ لهُ مرافقٌ عند رجليْهِ ورأسِهِ من السندسِ والإستبرقِ ، ويُسْرَجُ لهُ سراجانِ من نورِ الجنةِ عند رأسِهِ ورجليْهِ ، يُزْهِرَانِ إلى يومِ القيامةِ ، ثم تُضْجِعُهُ الملائكةُ على شِقِّهِ الأيمنِ مستقبِلَ القِبْلَةِ ، ثم يُؤْتَى بياسمينٍ من ياسمينِ الجنةِ ويصعدُ عنهُ ويبقى هو والقرآنُ ، فيأخذُ القرآنُ الياسمينَ فيضعَهُ على أنفِهِ غضًّا فيستنشقُهُ حتى يُبْعَثَ ، ويرجعُ القرآنُ إلى أهلِهِ فيُخْبِرُهُ بخبرهم كلَّ يومٍ وليلةٍ ، ويتعاهدَهُ كما يتعاهَدُ الوالدُ الشفيقُ ولدَهُ بالخبرِ ، فإن تَعَلَّمَ أحدٌ من ولدِهِ القرآنَ بَشَّرَهُ بذلك ، وإن كان عَقِبُهُ عَقِبَ السوءِ دعا لهم بالصلاحِ والإقبالِ أو كما ذكرَ
الراويمعاذ بن جبل
المحدثالبزار
الصفحة أو الرقم7/97
خلاصة حكم المحدث[فيه] خالد بن معدان لم يسمع من معاذ، ولم نحفظه إلا من هذا الوجه
سألتُ عبدَ اللهِ بنَ عباسٍ عن قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ لموسى عليهِ السلامُ : وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ، فسألتُهُ عن الفُتُونِ ما هوَ ؟ قال : استأنِفِ النهارَ يا ابنَ جبيرٍ فإنَّ لها حديثًا طويلًا : فلمَّا أصبحتُ غدوتُ إلى ابنِ عباسٍ لأنتجزَ منهُ ما وعدني من حديثِ الفُتُونِ ، فقال : تذاكَرَ فرعونُ وجلساؤُهُ ما كان اللهُ وعدَ إبراهيمَ عليهِ السلامُ أن يجعلَ في ذريتِهِ أنبياءَ وملوكًا ، فقال بعضهم : إنَّ بني إسرائيلَ ينتظرونَ ذلك ، ما يَشُكُّونَ فيهِ ، وكانوا يظنُّونَ أنَّهُ يوسفُ بنُ يعقوبَ ، فلمَّا هلك قالوا : ليس هكذا كان وعدُ إبراهيمَ ، فقال فرعونُ : فكيف تَرَوْنَ ؟ فائتمروا وأجمعوا أمرهم على أن يبعثَ رجالًا معهم الشِّفَارُ ، يطوفونَ في بني إسرائيلَ ، فلا يجدونَ ، مولودًا ذكرًا إلا ذبحوهُ ، ففعلوا ذلك ، فلمَّا رَأَوْا أنَّ الكبارَ من بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالهم ، والصغارَ يُذْبَحُونَ ، قالوا : يُوشِكُ أن تُفْنُوا بني إسرائيلَ ، فتصيروا أن تُبَاشِرُوا من الأعمالِ والخدمةِ التي كانوا يَكْفُونَكُمْ ، فاقتلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ ، فيَقِلُّ أبناؤهم ، ودعوا عامًا فلا تقتلوا منهم أحدًا ، فيَشِبُّ الصغارُ مكان من يموتُ من الكبارِ ، فإنَّهم لن يكثروا بمن تستحيونَ منهم فتخافوا مكاثرتهم إياكم ، ولن يَفْنَوا بمن تقتلونَ وتحتاجونَ إليهم . فأَجْمَعُوا أمرهم على ذلك . فحملتْ أمُّ موسى بهارونَ في العامِ الذي لا يُذْبَحُ فيهِ الغلمانُ ، فولدتْهُ علانيةً آمنةً . فلمَّا كان من قابلٍ حملتْ بموسى عليهِ السلامُ ، فوقع في قلبها الهمُّ والحزنُ ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ما دخل عليهِ في بطنِ أُمِّهِ ، ممَّا يُرادُ بهِ . فأوحى اللهُ إليها أن : وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . فأمرها إذا ولدتْ أن تجعلَهُ في تابوتٍ ثم تُلْقِيهِ في اليمِّ . فلمَّا ولدتْ فعلتْ ذلك ، فلمَّا تَوارَى عنها ابنها أتاها الشيطانُ ، فقالت في نفسها : ما فعلتُ بابني ، لو ذُبِحَ عندي فواريتُهُ وكفَّنتُهُ كان أحبُّ إليَّ من أن أُلْقِيهِ إلى دوابِّ البحرِ وحيتانِهِ . فانتهى الماءُ بهِ حتى أوفى بهِ عند فُرْضَةِ مُسْتَقَى جواري امرأةِ فرعونَ فلمَّا رأينَهُ أخذنَهُ فهممن أن يفتحْنَ التابوتَ فقال بعضهنَّ : إنَّ في هذا مالًا ، وإنَّا إن فتحناهُ لم تُصَدِّقنا امرأةُ المَلِكِ بما وجدنا فيهِ ، فحملنَهُ كهيئتِهِ لم يُخْرِجْنَ منهُ شيئًا حتى رفعنَهُ إليها . فلمَّا فتحتْهُ رأتْ فيهِ غلامًا ، فأُلْقِي عليهِ منها محبةً لم يُلْقِ منها على أحدٍ قطُّ ، وأصبحَ فؤادُ أمِّ موسى فارغًا من ذِكْرِ كلِّ شيٍء ، إلا من ذِكْرِ موسى . فلمَّا سمع الذبَّاحونَ بأمرِهِ ، أقبلوا بشِفَارِهِمْ إلى امرأةِ فرعونَ ليذبحوهُ : وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ ، فقالت لهم : أَقِرُّوهُ فإنَّ هذا الواحدَ لا يزيدُ في بني إسرائيلَ حتى آتي فرعونَ فأستوهبُهُ منهُ ، فإن وهبَهُ لي كنتم قد أحسنتم وأجملتم ، وإن أمرَ بذبحِهِ لم أَلُمْكُمْ . فأتت فرعونَ فقالت قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ . فقال فرعونُ : يكونُ لكَ . فأمَّا لي فلا حاجةَ لي فيهِ : فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي يُحْلَفُ بهِ لو أَقَرَّ فرعونُ أن يكونَ قرَّةَ عينٍ لهُ ، كما أَقَرَّتْ امرأتُهُ ، لهداهُ اللهُ كما هداها ، ولكن حَرَمَهُ ذلك . فأرسلتْ إلى من حولها ، إلى كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ لتختارَ لهُ ظِئْرًا ، فجعل كلَّما أخذتْهُ امرأةٌ منهنَّ لتُرْضِعَهُ لم يُقْبِلْ على ثديها حتى أشفقتِ امرأةُ فرعونَ أن يمتنعَ من اللبنِ فيموتَ ، فأحزنها ذلك ، فأمرتْ بهِ فأُخْرِجَ إلى السوقِ ومجمعِ الناسِ ، ترجو أن تجدَ لهُ ظِئْرًا تأخذُهُ منها ، فلم يُقْبِلْ ، وأصبحتْ أمُّ موسى والهًا ، فقالت لأختِهِ : قُصِّي أَثَرَهُ واطلبيهِ ، هل تسمعينَ لهُ ذِكْرًا ، أحيٌّ ابني أم قد أكلتْهُ الدوابُّ ؟ ونَسِيَتْ ما كان اللهُ وعدها فيهِ ، فبصرتْ بهِ أختُهُ عن جُنُبٍ وهم لا يشعرونَ – والجُنُبُ : أن يَسْمُو بصرُ الإنسانِ إلى شيٍء بعيدٍ ، وهو إلى جنبِهِ ، وهو لا يشعرُ بهِ – فقالت من الفرحِ حينَ أعياهم الظؤراتُ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ . فأخذوها فقالوا ما يُدريكِ ؟ وما نُصْحُهُمْ لهُ ؟ هل يعرفونَهُ ؟ حتى شَكُّوا في ذلك ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ . فقالت : نُصْحُهُمْ لهُ وشفقتهم عليهِ رغبتهم في ظؤرةِ الملكِ ، ورجاءَ منفعةِ الملكِ . فأرسلوها فانطلقتْ إلى أُمِّهَا ، فأخبرتها الخبرَ . فجاءت أُمُّهُ ، فلمَّا وضعتْهُ في حجرها نَزَا إلى ثديها فمَصَّهُ ، حتى امتلأَ جنباهُ رِيًّا ، وانطلقَ البُشَراءُ إلى امرأةِ فرعونَ يُبَشِّرونها : أن قد وجدنا لابنكِ ظِئْرًا . فأرسلتْ إليها ، فأتتْ بها وبهِ ، فلمَّا رأت ما يصنعُ بها قالت : امْكُثِي تُرْضِعِي ابني هذا ، فإني لم أُحِبَّ شيئًا حُبَّهُ قطُّ . قالت أمُّ موسى : لا أستطيعُ أن أدعَ بيتي وولدي فيضيعُ ، فإن طابت نفسكَ أن تُعطينِيهِ فأذهبُ بهِ إلى بيتي ، فيكونُ معي لا آلوهُ خيرًا فعلتُ ، وإلا فإني غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي . وذكرتْ أمُّ موسى ما كان اللهُ وعدها فيهِ ، فتعاسرتْ على امرأةِ فرعونَ ، وأيقنَتْ أنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وعدَهُ ، فرجعتْ بهِ إلى بيتها من يومها ، وأنبتَهُ اللهُ نباتًا حسنًا ، وحَفِظَهُ لما قد قضى فيهِ . فلم يزل بنو إسرائيلَ ، وهم في ناحيةِ القريةِ ، ممتنعينَ من السخرةِ والظلمِ ما كان فيهم ، فلمَّا ترعرعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأمِّ موسى : أَتُرِيني ابني ؟ فوَعَدَتْهَا يومًا تُرِيها إياهُ فيهِ ، وقالت امرأةُ فرعونَ لخازنها وظؤرها وقَهَارِمَتِهَا لا يَبْقِيَنَّ أحدٌ منكم إلا استقبلَ ابني اليومَ بهديةٍ وكرامةٍ لأرى ذلك ، وأنا باعثةٌ أمينًا يًحْصِي ما يصنعُ كلُّ إنسانٍ منكم ، فلم تزلِ الهدايا والنِّحَلُ والكرامةُ تستقبلُهُ من حينِ خرج من بيتِ أُمِّهِ إلى أن دخل على امرأةِ فرعونَ ، فلمَّا دخل عليها نَحَلَتْهُ وأكرمتْهُ ، وفرحت بهِ ، ونَحَلَتْ أُمَّهُ لحُسْنِ أثرها عليهِ ، ثم قالت : لآتِيَنَّ بهِ فرعونَ فليَنْحَلَنَّهُ وليُكْرِمَنَّهُ ، فلمَّا دخلت بهِ عليهِ جعلَهُ في حجرِهِ ، فتناولَ موسى لِحْيَةَ فرعونَ يَمُدُّها إلى الأرضِ ، فقال الغواةُ من أعداءِ اللهِ لفرعونَ : ألا ترى ما وعد اللهُ إبراهيمَ نبيَّهُ ، إنَّهُ زعم أن يرثِكَ ويعلوكَ ويصرعكَ ، فأرسلَ إلى الذَّبَّاحينَ ليذبحوهُ . وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ بعد كلِّ بلاءٍ ابْتُلِيَ بهِ ، وأُريدَ بهِ . فجاءت امرأةُ فرعونَ فقالت : ما بدا لك في هذا الغلامِ الذي وهبتَهُ لي ؟ فقال : ألا تَرَيْنَهُ يزعمُ أنَّهُ يصرعني ويعلوني . فقالت : اجعلْ بيني وبينك أمرًا يُعْرَفُ فيهِ الحقُّ ، ائتِ بجمرتيْنِ ولؤلؤتيْنِ ، فقرِّبْهُنَّ إليهِ ، فإن بطشَ باللؤلؤتيْنِ واجتنبْ الجمرتيْنِ فاعرفْ أنَّهُ يَعْقِلْ وإن تناولَ الجمرتيْنِ ولم يَرُدَّ اللؤلؤتيْنِ علمتَ أنَّ أحدًا لا يُؤْثِرُ الجمرتيْنِ على اللؤلؤتيْنِ وهو يَعْقِلُ ، فقَرَّبَ إليهِ ، فتناولَ الجمرتيْنِ ، فانتزعهما منهُ مخافةَ أن يحرقا يدَهُ ، فقالت امرأةُ فرعونَ : ألا ترى ؟ فصرفَهُ اللهُ عنهُ بعد ما كان قد همَّ بهِ ، وكان اللهُ بالغًا فيهِ أمرَهُ . فلمَّا بلغ أَشُدَّهُ وكان من الرجالِ ، لم يكن أحدٌ من آلِ فرعونَ يخلصُ إلى أحدٍ من بني إسرائيلَ معهُ بظلمٍ ولا سخرةٍ ، حتى امتنعوا كلَّ الامتناعِ ، فبينما موسى عليهِ السلامُ يمشي في ناحيةِ المدينةِ ، إذ هو برجليْنِ يقتتلانِ ، أحدهما فرعونيٌّ والآخرُ إسرائيليٌّ ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ ، فغضب موسى غضبًا شديدًا ، لأنَّهُ تناولَهُ وهو يعلمُ منزلتَهُ من بني إسرائيلَ وحِفْظِهِ لهم ، لا يعلمُ الناسُ إلا أنما ذلك من الرضاعِ ، إلا أمُّ موسى ، إلا أن يكون اللهُ أطلعَ موسى من ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليهِ غيرُهُ . فوكزَ موسى الفرعونيَّ ، فقتلَهُ وليس يراهما أحدٌ إلا اللهُ عزَّ وجلَّ والإسرائيليُّ ، فقال موسى حين قتلَ الرجلَ : هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ . ثم قال : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، فأصبحَ في المدينةِ خائفًا يترقَّبُ الأخبارَ ، فأُتِيَ فرعونُ ، فقيل لهُ : إنَّ بني إسرائيلَ قتلوا رجلًا من آلِ فرعونَ فخُذْ لنا بحَقِّنَا ولا تُرَخِّصْ لهم . فقال : أبغوني قاتِلَهُ ، ومن يشهدُ عليهِ ، فإنَّ الملكَ وإن كان صَفْوُهُ مع قومِهِ لا يستقيمُ لهُ أن يُقِيدَ بغيرِ بينَةٍ ولا ثَبْتٍ ، فاطلبوا لي عِلْمَ ذلك آخُذُ لكم بحقكم . فبينما هم يطوفونَ ولا يجدون ثَبْتًا ، إذا بموسى من الغدِ قد رأى ذلك الإسرائيليَّ يُقاتِلُ رجلًا من آلِ فرعونَ آخرَ ، فاستغاثَهُ الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ ، فصادف موسى قد ندم على ما كان منهُ وكَرِهَ الذي رأى ، فغضب الإسرائيليُّ وهو يريدُ أن يبطشَ بالفرعونيِّ ، فقال للإسرائيليِّ لما فعل بالأمسِ واليومَ : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ . فنظر الإسرائيليُّ إلى موسى بعد ما قال لهُ ما قال ، فإذا هو غضبانٌ كغضبِهِ بالأمسِ الذي قتلَ فيهِ الفرعونيَّ فخاف أن يكون بعدما قال له إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أن يكونَ إياهُ أرادَ ، ولم يكن أرادَهُ ، وإنَّما أرادَ الفرعونيَّ ، فخاف الإسرائيليُّ وقال : يا موسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ وإنما قالَهُ مخافةَ أن يكون إياهُ أراد موسى ليقتلَهُ ، فتتاركا وانطلقَ الفرعونيُّ فأخبرهم بما سمع من الإسرائيليِّ من الخبرِ حين يقولُ أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ فأرسل فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتلوا موسى ، فأخذ رُسُلُ فرعونَ في الطريقِ الأعظمِ يمشونَ على هيئتهم يطلبونَ موسى وهم لا يخافون أن يفوتهم ، فجاء رجلٌ من شيعةِ موسى من أقصى المدينةِ فاختصرَ طريقًا حتى سبقهم إلى موسى فأخبرَهُ ، وذلك من الفُتُونِ يا ابنَ جبيرٍ . فخرج موسى مُتَوَجِّهًا نحوَ مَدْيَنَ لم يَلْقَ بلاءً قبل ذلك ، وليس لهُ بالطريقِ علمٌ إلا حُسْنُ ظنِّهِ بربهِ عزَّ وجلَّ فإنَّهُ قال عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ، وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ يعني بذلك حابستيْنِ غنمهما فقال لهما : ما خطبكما معتزلتيْنِ لا تسقيانِ مع الناسِ ؟ قالتا : ليس لنا قوةٌ نُزاحِمُ القومَ وإنما ننتظرُ فُضُولَ حياضهم ، فَسَقَى لهما فجعل يغترفُ في الدَّلْوِ ماءً كثيرًا حتى كان أولَ الرُّعَاءِ ، فانصرفتا بغنمهما إلى أبيهما وانصرف موسى عليهِ السلامُ فاستظَلَّ بشجرةٍ وقال رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ واستنكرَ أبوهما سرعةَ صدورهما بغنمهما حُفَّلًا بِطَانًا فقال : إنَّ لكما اليومَ لشأنًا ، فأخبرتاهُ بما صنع موسى ، فأمر إحداهما أن تدعوهُ ، فأتتْ موسى فدعتْهُ فلمَّا كلَّمَهُ قال لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ليس لفرعونَ ولا لقومِهِ علينا سلطانٌ ، ولسنا في مملكتِهِ ، فقالت إحداهما : يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ، إِنَّ خَيْرَ مِنَ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ فاحتملتْهُ الغِيرَةُ على أن قال لها : ما يُدْرِيكِ ما قوتُهُ وما أمانتُهُ ؟ قالت : أما قُوَّتُهُ فما رأيتُ منهُ في الدَّلْوِ حين سقى لنا ، لم أَرَ رجلًا قطُّ أقوى في ذلك السَّقْيِ منهُ ، وأما الأمانةُ فإنَّهُ نظر إلي حينِ أقبلتْ إليهِ وشَخَصَتْ لهُ ، فلمَّا علم أني امرأةٌ صَوَّبَ رأسَهُ فلم يرفعْهُ حتى بَلَّغْتُهُ رسالتكَ ، ثم قال لي : امشي خلفي وانْعُتِي لي الطريقَ ، فلم يفعل هذا إلا وهو أمينٌ ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقها وظَنَّ بهِ الذي قالت ، فقال لهُ : هل لكَ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ففعل فكانت على نبيِّ اللهِ موسى ثماني سنينَ واجبةً وكانت سَنَتَانِ عِدَةً منهُ فقضى اللهُ عنهُ عِدَتَهُ فأَتَمَّها عشرًا . قال سعيدٌ هو ابنُ جبيرٍ : فلَقِيَنِي رجلٌ من أهلِ النصرانيةِ من علمائهم قال : هل تدري أيُّ الأجلَيْنِ قضى موسى ؟ قلتُ : لا ، وأنا يومئذٍ لا أدري ، فلقيتُ ابنَ عباسٍ فذكرتُ ذلك لهُ فقال : أما علمتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ واجبةً لم يكن لنبيٍّ أن يَنْقُصَ منها شيئًا ، ويعلمُ أنَّ اللهَ كان قاضيًا عن موسى عِدَتَهُ التي وعدَهُ فعِدَتُهُ التي وعدَهُ فإنَّهُ قضى عشرَ سنينَ ، فلقيتُ النصرانيَّ فأخبرتُهُ ذلك فقال : الذي سألتَهُ فأخبركَ أعلمُ منكَ بذلك قلتُ : أجل وأَوْلَى . فلمَّا سار موسى بأهلِهِ كان من أمرِ النارِ والعصا ويدِهِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القرآنِ ، فشكا إلى اللهِ تعالى ما يَتَخَوَّفُ من آلِ فرعونَ في القتيلِ وعُقْدَةِ لسانِهِ ، فإنَّهُ كان في لسانِهِ عُقْدَةً تمنعُهُ من كثيرٍ من الكلامِ ، وسأل ربهُ أن يُعِينَهُ بأخيهِ هارونَ يكونُ لهُ رِدْءًا ويتكلَّمُ عنهُ بكثيرٍ مما لا يُفْصِحُ بهِ لسانُهُ ، فآتاهُ اللهُ سُؤْلَهُ وحلَّ عقدةً من لسانِهِ وأوحى اللهُ إلى هارونَ وأَمَرَهُ أن يلقاهُ ، فاندفع موسى بعصاهُ حتى لَقِيَ هارونَ عليهما السلامُ فانطلقا جميعًا إلى فرعونَ فأقاما على بابِهِ حينًا لا يُؤْذَنُ لهما ، ثم أُذِنَ لهما بعد حجابٍ شديدٍ فقالا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ قال : فمن ربكما ؟ فأخبرَهُ بالذي قَصَّ اللهُ عليكَ في القرآنِ ، قال : فما تريدانِ ؟ وذَكَّرَهُ القتيلَ فاعتذرَ بما قد سمعتَ ، قال : أريدً أن تُؤْمِنَ باللهِ وتُرْسِلَ معيَ بني إسرائيلَ ، فأَبَى عليهِ وقال ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فألقى عصاهُ فإذا هي حيَّةٌ تسعى عظيمةٌ فاغِرَةٌ فاها مسرعةٌ إلى فرعونَ ، فلمَّا رآها قاصدةً إليهِ خافها فاقتحمَ عن سريرِهِ واستغاثَ بموسى أن يَكُفَّهَا عنهُ ففعلَ ، ثم أخرج يدَهُ من جيبِهِ فرآها بيضاءَ من غيرِ سوءٍ يعني من غيرِ بَرَصٍ ثم رَدَّهَا فعادت إلى لونها الأولِ ، فاستشار الملأَ حولَهُ فيما رأى ، فقالوا لهُ : هَذَانِ سَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى يعني مُلْكَهُمْ الذي هم فيهِ والعيشِ ، وأَبَوْا على موسى أن يُعْطُوهُ شيئًا ممَّا طلبَ ، وقالوا لهُ : اجمعْ لهما السحرةَ فإنَّهم بأرضكَ كثيرٌ حتى تَغْلِبَ بسحركَ سحرهما ، فأرسلَ إلى المدائنِ فحُشِرَ لهُ كلُّ ساحرٍ متعالمٍ ، فلمَّا أَتَوْا فرعونَ قالوا : بم يعملُ هذا الساحرُ ؟ قالوا : يعمل بالحَيَّاتِ ، قالوا : فلا واللهِ ما أَحَدٌ في الأرضِ يعملُ بالسحرِ بالحَيَّاتِ والحبالِ والعِصِيِّ الذي نعملُ ، وما أَجْرُنَا إن نحنُ غَلَبْنَا ؟ قال لهم : أنتم أقاربي وخاصَّتي ، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شيٍء أحببتم ، فتواعدوا يومَ الزينةِ وأنْ يُحْشَرَ الناسُ ضحىً ، قال سعيدُ بنُ جبيرٍ : فحدَّثني ابنُ عباسٍ أنَّ يومَ الزينةَ الذي أظهرَ اللهُ فيهِ موسى على فرعونَ والسحرةَ هو يومُ عاشوراءَ . فلمَّا اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ قال الناسُ بعضهم لبعضٍ : انطلقوا فلنحضر هذا الأمرَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ يعنون موسى وهارونَ استهزاءً بهما ، فقالوا : يا موسى لقدرتهم بسحرهم إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ، قَالَ: بَلْ أَلْقُوا فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ فرأى موسى من سحرهم ما أوجسَ في نفسِهِ خيفةً ، فأوحى اللهُ إليهِ أن أَلْقِ عصاكَ ، فلمَّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمةً فاغِرَةً فاها ، فجعلتِ العِصِيُّ تلتبسُ بالحبالِ حتى صارت جَزَرًا إلى الثعبانِ ، تدخلُ فيهِ ، حتى ما أبقت عصًا ولا حبالًا إلا ابتلعتْهُ ، فلمَّا عرفتِ السحرةُ ذلك قالوا ، لو كان هذا سحرًا لم يبلغ من سحرنا كلَّ هذا ، ولكنَّهُ أمرٌ من اللهِ عزَّ وجلَّ ، آمَنَّا باللهِ وبما جاء بهِ موسى ، ونتوبُ إلى اللهِ ممَّا كُنَّا عليهِ ، فكسرَ اللهُ ظهرَ فرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِهِ ، وظَهَرَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وامرأةُ فرعونَ بارزةٌ متبذلةٌ تدعو اللهَ بالنصرِ لموسى على فرعونَ وأشياعِهِ ، فمن رآها من آلِ فرعونَ ظنَّ أنَّها إنما ابتُذِلَتْ للشفقةِ على فرعونَ وأشياعِهِ ، وإنَّما كان حزنها وهَمُّها لموسى . فلمَّا طال مُكْثُ موسى بمواعيدِ فرعونَ الكاذبةِ ، كلَّما جاء بآيةٍ وعدَهُ عندها أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ ، فإذا مَضَتْ أخلفَ موعدَهُ وقال : هل يستطيعُ ربكَ أن يصنعَ غيرَ هذا ؟ فأرسلَ اللهُ على قومِهِ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقَمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ ، كلُّ ذلك يشكو إلى موسى ويطلبُ إليهِ أن يَكُفَّها عنهُ ، ويُوَاثِقُهُ على أن يُرْسِلَ معهُ بني إسرائيلَ ، فإذا كَفَّ ذلك عنهُ أخلفَ موعدَهُ ، ونكث عهدَهُ . حتى أمرَ اللهُ موسى بالخروجِ بقومِهِ فخرج بهم ليلًا ، فلمَّا أصبح فرعونُ ورأى أنهم قد مَضَوْا أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ، فتبعَهُ بجنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ ، وأوحى اللهُ إلى البحرِ : إذا ضربكَ عبدي موسى بعصاهُ فانفلِقْ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً ، حتى يجوزَ موسى ومن معهُ ، ثم التَقِ على من بَقِيَ بعد من فرعونَ وأشياعِهِ . فنسيَ موسى أن يضربَ البحرَ بالعصا وانتهى إلى البحرِ ولهُ قصيفٌ ، مخافةَ أن يضربَهُ موسى بعصاهُ وهو غافلٌ فيصيرُ عاصيًا للهِ . فلمَّا تراءى الجَمْعَانِ وتقاربا قال أصحابُ موسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ، افعلْ ما أمركَ بهِ ربكَ ، فإنَّهُ لم يَكْذِبْ ولم تَكْذِبْ . قال : وعدني أن إذا أتيتُ البحرَ انْفَرَقَ اثنتيْ عشرةَ فِرْقَةً ، حتى أُجَاوِزُهُ : ثم ذكر بعد ذلك العصا فضرب البحرَ بعصاهُ حين دنا أوائلُ جُنْدِ فرعونَ من أواخرِ جُنْدِ موسى ، فانفرقَ البحرُ كما أمرَهُ ربهُ وكما وعد موسى فلمَّا أن جاز موسى وأصحابُهُ كلُّهم البحرَ ، ودخل فرعونُ وأصحابُهُ ، التقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ فلمَّا جاوزَ موسى البحرَ قال أصحابُهُ : إنَّا نخافُ أن لا يكون فرعونُ غَرِقَ ولا نُؤْمِنُ بهلاكِهِ . فدعا ربهُ فأخرجَهُ لهُ ببدنِهِ حتى استيقنوا بهلاكِهِ . ثم مَرُّوا بعد ذلك عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قد رأيتم من العِبَرِ وسمعتم ما يكفيكم ومضى . فأنزلهم موسى منزلًا وقال : أطيعوا هارونَ فإني قد استخلفتُهُ عليكم ، فإني ذاهبٌ إلى ربي . وأَجَّلَهُمْ ثلاثينَ يومًا أن يرجعَ إليهم فيها ، فلمَّا أتى ربهُ وأرادَ أن يُكَلِّمَهُ في ثلاثينَ يومًا وقد صامهُنَّ ليلهُنَّ ونهارهُنَّ ، وكَرِهَ أن يُكَلِّمَ ربهُ وريحُ فيهِ ، ريحُ فمِ الصائمِ ، فتناولَ موسى من نباتِ الأرضِ شيئًا فمضغَهُ ، فقال لهُ ربهُ حين أتاهُ : لم أفطرتَ ؟ وهو أعلمُ بالذي كان : قال : يا ربِّ ، إني كرهتُ أن أُكَلِّمَكَ إلا وفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ . قال : أوما علمتَ يا موسى أنَّ رِيحَ فمِ الصائمِ أطيبُ من ريحِ المِسْكِ ، ارجع فصُمْ عشرًا ثم ائتني . ففعل موسى عليهِ السلامُ ما أُمِرَ بهِ ، فلمَّا رأى قومُ موسى أنَّهُ لم يرجع إليهم في الأَجَلِ ، ساءهم ذلك : وكان هارونُ قد خطبهم وقال : إنَّكم قد خرجتم من مصرَ ، ولقومِ فرعونَ عندكم عَوَارِيَ وودائعُ ، ولكم فيهم مثلُ ذلك ولا ممسكيهِ لأنفسنا ، فحفرَ حفيرًا ، وأمر كلَّ قومٍ عندهم من ذلك من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أن يقذفوهُ في ذلك الحفيرِ ، ثم أوقدَ عليهِ النارَ فأحرقَهُ ، فقال : لا يكونُ لنا ولا لهم . وكان السامريُّ من قومٍ يعبدونَ البقرَ ، جيرانٌ لبني إسرائيلَ ، ولم يكن من بني إسرائيلَ ، فاحتملَ مع موسى وبني إسرائيلَ حينَ احتملوا ، فقضى لهُ أن رأى أَثَرًا فقبضَ منهُ قبضةً ، فمرَّ بهارونَ ، فقال لهُ هارونُ عليهِ السلامُ : يا سامريُّ ، ألا تُلْقِي ما في يدكَ ؟ وهو قابضٌ عليهِ ، لا يراهُ أحدٌ طُوَالَ ذلكَ ، فقال : هذهِ قبضةٌ من أَثَرِ الرسولِ الذي جاوزَ بكمُ البحرَ ، ولا أُلْقِيهَا لشيٍء إلا أن تدعو اللهَ إذا ألقيتُهَا أن يكونَ ما أُريدُ . فألقاها ، ودعا لهُ هارونُ ، فقال : أُريدُ أن يكونَ عِجْلًا . فاجتمعَ ما كان في الحفيرةِ من متاعٍ أو حِلْيَةٍ أو نحاسٍ أو حديدٍ ، فصار عِجْلَا أجوفَ ، ليس فيهِ روحٌ ، ولهُ خُوَارٌ قال ابنُ عباسٍ : لا واللهِ ، ما كان لهُ صوتٌ قطُّ ، إنَّما كانت الريحُ تدخُلُ في دُبُرِهِ وتخرجُ من فيهِ ، فكان ذلك الصوتَ من ذلكَ . فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا ، فقالت فِرْقَةٌ : يا سامريُّ ، ما هذا ؟ وأنتَ أعلمُ بهِ . قال : هذا ربكم ، ولكن موسى أَضَلَّ الطريقَ . وقالت فِرْقَةٌ : لا نُكَذِّبُ بهذا حتى يرجعَ إلينا موسى ، فإن كان ربنا لم نكن ضَيَّعْنَاهُ وعجزنا فيهِ حين رأيناهُ ، وإن لم يكن ربنا فإنَّا نَتَّبِعُ قولَ موسى ، وقالت فِرْقَةٌ : هذا عملُ الشيطانِ ، وليس بربنا ولا نُؤْمِنُ بهِ ولا نُصَدِّقُ ، وأُشْرِبَ فِرْقَةٌ في قلوبهم الصدقَ بما قال السامريُّ في العِجْلِ ، وأعلنوا التكذيبَ بهِ ، فقال لهم هارونُ : يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ، وَإِنَّ رَبَّكَمُ الرَّحْمَنُ . قالوا : فما بالُ موسى وعدنا ثلاثينَ يومًا ثم أخلفنا ؟ هذهِ أربعونَ يومًا قد مضتْ ؟ وقال سفهاؤهم : أخطأَ ربُّهُ فهو يطلبُهُ ويَتْبَعُهُ . فلمَّا كلَّمَ اللهُ موسى وقال لهُ ما قال : أَخْبَرَهُ بما لَقِيَ قومُهُ من بعدِهِ ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا فقال لهم ما سمعتم في القرآنِ ، وأخذ برأسِ أخيهِ يَجُرُّهُ إليهِ ، وألقى الألواحَ من الغضبِ ، ثم إنَّهُ عذرَ أخاهُ بعذرِهِ ، واستغفرَ لهُ ، وانصرفَ إلى السامريِّ فقال لهُ : ما حملكَ على ما صنعتَ ؟ قال : قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ ، وفطنتُ لها وعميتْ عليكم ، فقذفتها وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا ، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منهُ ، فاستيقنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ ، واغتُبِطَ الذين كان رأيهم فيهِ مثلَ رأي هارونَ ، فقالوا لجماعتهم : يا موسى ، سَلْ لنا ربكَ أن يفتحَ لنا بابَ توبةٍ نصنعها ، فيُكَفِّرْ عنَّا ما عملنا . فاختارَ موسى قومَهُ سبعينَ رجلًا لذلك ، لا يَأْلُو الخيرَ ، خيارَ بني إسرائيلَ ، ومن لم يُشْرِكْ في العِجْلِ ، فانطلقَ بهم يسألُ لهمُ التوبةَ ، فرجفتْ بهمُ الأرضَ ، فاستحيا نبيُّ اللهِ من قومِهِ ومن وفدِهِ حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ ، فقال : ربِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا وفيهم من كان اطَّلَعَ اللهُ منهُ على ما أُشْرِبَ قلبُهُ من حُبِّ العِجْلِ وإيمانٍ بهِ فلذلك رجفتْ بهمُ الأرضُ فقال : رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ فقال : يا ربِّ سألتُكَ التوبةَ لقومي ، فقلتَ : إنَّ رحمتي كتبتُهَا لقومٍ غيرِ قومي فليتَكَ أَخَّرْتَنِي حتى تُخْرِجَنِي في أُمَّةِ ذلك الرجلِ المرحومةِ ، فقال لهُ : إنَّ توبتهم أن يَقْتُلَ كلُّ رجلٍ منهم من لَقِيَ من والدٍ وولدٍ فيقتلُهُ بالسيفِ ولا يُبَالِي من قتلَ في ذلك الموطنِ وتاب أولئكَ الذين كان خَفِيَ على موسى وهارونَ واطَّلَعَ اللهُ من ذنوبهم فاعترفوا بها وفعلوا ما أُمِرُوا وغفرَ اللهُ للقاتلِ والمقتولِ . ثم سار بهم موسى عليهِ السلامُ مُتَوَجِّهًا نحوَ الأرضِ المقدسةِ ، وأخذ الألواحَ بعد ما سكتَ عنهُ الغضبُ فأمرهم بالذي أُمِرَ بهِ أن يُبَلِّغَهُمْ من الوظائفِ ، فثَقُلَ ذلك عليهم وأَبَوْا أن يُقِرُّوا بها ، فنَتَقَ اللهُ عليهمُ الجبلَ كأنَّهُ ظُلَّةٌ ودنا منهم حتى خافوا أن يقعَ عليهم فأَخَذُوا الكتابَ بأيمانهم وهم مُصْغُونَ ينظرونَ إلى الجبلِ والكتابُ بأيديهم ، وهم من وراءِ الجبلِ مخافةَ أن يقعَ عليهم ، ثم مَضَوْا حتى أَتَوْا الأرضَ المقدسةَ فوجدوا مدينةً فيها قومٌ جَبَّارُونَ خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ ، وذكروا من ثمارهم أمرًا عجيبًا من عِظَمِهَا ، فقالوا : يا موسى إنَّ فيها قومًا جَبَّارِينَ لا طاقةَ لنا بهم ، ولا ندخلها ماداموا فيها ، فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلونَ ، قال رجلانِ من الذينَ يخافونَ قيل ليزيدٍ : هكذا قرأَهُ ؟ قال : نعم ، من الجَبَّارِينَ آمَنَّا بموسى ، وخرجا إليهِ فقالوا : نحنُ أعلمُ بقومنا إن كنتم إنَّما تخافونَ ما رأيتم من أجسامهم وعددهم فإنَّهم لا قلوبَ لهم ولا مَنَعَةَ عندهم فادخلوا عليهمُ البابَ فإذا دخلتموهُ فإنَّكم غالبونَ ، ويقولُ أُناسٌ : إنَّهم من قومِ موسى ، فقال الذينَ يخافونَ بنو إسرائيلَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ فأغضبوا موسى فدعا عليهم وسمَّاهم فاسقينَ ، ولم يَدْعُ عليهم قبلَ ذلك ، لِمَا رأى منهم المعصيةَ وإساءتهم حتى كان يومئذٍ ، فاستجاب اللهُ لهُ وسمَّاهم كما سمَّاهم فاسقينَ ، فحرَّمَهَا عليهم أربعينَ سَنَةً يتيهونَ في الأرضِ ، يُصْبِحُونَ كلَّ يومٍ فيسيرونَ ليس لهم قرارٌ ثم ظَلَّلَ عليهمُ الغمامَ في التِّيهِ وأنزلَ عليهمُ المَنَّ والسلوى وجعل لهم ثيابًا لا تَبْلَى ولا تَتَّسِخُ ، وجعل بين ظهرانيهم حَجَرًا مُرَبَّعًا وأمرَ موسى فضربَهُ بعصاهُ فانفجرتْ منهُ اثنتا عشرةَ عينًا في كلِّ ناحيةٍ ثلاثُ أعينٍ ، وأعلمَ كلَّ سِبْطٍ عَيْنُهُمُ التي يشربونَ منها فلا يرتحلونَ من مَنْقَلَةٍ إلا وجدوا ذلك الحَجَرَ معهم بالمكانِ الذي كان فيهِ بالأمسِ
الراويسعيد بن جبير
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم5/279
خلاصة حكم المحدثموقوف وكأنه تلقاه ابن عباس رضي الله عنه مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره
عن البراءِ بنِ عازبٍ قال خرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ فانتهينا إلى القبرِ ولما يَلحَدوا فجلس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وجلسنا حوله كأن على أكتافِنا فلقُ الصخرِ وعلى رؤوسِنا الطيرُ قال فأرمَّ قليلًا والإرمامُ السكوتُ فلما رفع رأسَه قال إنَّ المؤمنَ إذا كان في قِبَلٍ من الآخرةِ ودَبَرٍ من الدُّنيا وحضر الموتُ نزلت عليه ملائكةٌ من السماءِ معهم كفنٌ من الجنةِ وحنوطٌ من الجنةِ فجلسوا منه مدَّ البصرِ وجاء ملكُ الموتِ وجلس عند رأسِه ثم قال اخرجي أيتُها النفسُ المطمئنةُ اخرجي إلى رحمةِ اللهِ ورضوانِه فتسيلُ نفسُه كما تقطرُ القطرةُ من السِّقاءِ فإذا خرجت نفسُه صلى عليه كلُّ شيءٍ بين السماءِ والأرضِ إلا الثَّقلَينِ ثم يصعدُ به إلى السماءِ فيُفتحُ له ويستغفرُ له مُقرَّبوها إلى السماءِ الثانيةِ والثالثةِ والرابعةِ والخامسةِ ِوالسادسةِ إلى العرشِ مُقرَّبو كلِّ سماءٍ فإذا انتهى إلى العرشِ كُتب كتابُه في عِلِّيّنَ فيقولُ الربُّ عَزَّ وَجَلَّ رُدُّوا عبدي إلى مضجعِه فإني وعدتُه أني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجهُم تارةً أخرى فيردُّ إلى مضجعِه فيأتيه منكرٌ ونكيرٌ يثيرانِ الأرضَ بأنيابِهما ويلحفانِ الأرضَ بأشعارِهما فيُجلسانِه ثم يُقالُ له يا هذا من ربُّك فيقولُ ربيَ اللهِ قال يقولان صدقتَ ثم يقالُ له ما دِينُكَ فيقولُ الإسلامُ فيقولان صدقتَ ثم يُقالُ له من نبيُّك فيقولُ محمدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال يقولان صدقتَ ثم يُفسحُ له في قبرِه مدَّ بصرِه ويأتيه حسنُ الوجهِ طيبُ الريحِ حسنُ الثيابِ فيقولُ له جزاكَ اللهُ خيرًا إن كنتَ لَسريعًا في طاعة اللهِ بطيئًا عن معصيةِ اللهِ فيقولُ وأنت فجزاك اللهُ خيرًا وإنَّ الكافرَ إذا كان في دَبرٍ من الدُّنيا وقَبلٍ منَ الآخرةِ وحضره الموتُ نزلت عليه ملائكةٌ منَ السماءِ معهم كفنٌ من نارٍ فجلسوا منه مدَّ البصرِ وجاء ملكُ الموتِ وجلس عند رأسِه ثم قال اخرُجي أيتها النفسُ الخبيثةُ اخرُجي إلى غضبِ اللهِ وسخطِه فتتفرقُ روحُه في جسدِه كراهيةَ أن تخرجَ لما ترى وتُعاينُ فيستخرجُها كما يستخرجُ السُّفُّودُ من الصُّوفِ المبلولِ فإذا خرجت نفسُه لعنه كلُّ شيءٍ بينَ السماءِ والأرضِ إلا الثَّقلينِ ثم يصعد به إلى السماءِ قال فتُغلق دونه فيقولُ الربُّ تبارك وتعالى رُدُّوا عبدي إلى مضجعه فإني وعدتُهم أني منها خلقتُهم وفيها أعيدُهم ومنها أخرجُهم تارةً أُخرى قال فيُردُّ إلى مضجعِه فيأتيه مُنكرٌ ونكيرٌ يثيرانِ الأرضَ بأنيابِهما ويلحفانِ الأرضَ بأشعارِهما أصواتُهما كالرعدِ القاصفِ فيُجلسانِه ثم يقولان يا هذا من ربُّكَ فيقولُ لا أدري فينادي من جانبِ القبرِ منادٍ لا درَيتَ فيضربانِه بمِرزبَّةٍ من حديدٍ لو اجتمع عليها ما بين الخافِقَينِ لم يَقلُّوها يشتعلُ منها قبرُه نارًا ويضيقُ قبرُه حتى تختلفَ أضلاعُه ويأتيه قبيحُ الوجهِ مُنتِنُ الريحِ قبيحُ الثيابِ فيقولُ جزاك اللهُ شرًّا فواللهِ ما علمتُ إن كنتَ لَبطيئًا عن طاعةِ اللهِ سريعًا في معصيةِ اللهِ فيقولُ وأنت فجزاك اللهُ شرًّا من أنت قال فيقولُ أنا عملُك الخبيثُ ثم يُفتَحُ له بابٌ من نارٍ فينظرُ إلى مقعدِه منها حتى تقومَ الساعةُ
الراويالبراء بن عازب
المحدثابن جرير الطبري
المصدرمسند عمر
الصفحة أو الرقم2/500
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
عن البراءِ بنِ عازبٍ قال : خرجنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ فانتهينا إلى القبرِ ولما يُلْحَدُ ( فجلس وجلسنا كأنَّ على أكتافنا خُلِقَ الصخرُ وعلى رؤوسنا الطيرُ فأَزِمَ قليلًا ، والإزمامُ السكوتُ فلمَّا رُفِعَ قال : إنَّ المؤمنَ إذا كان في قُبُلٍ من الآخرةِ ودُبُرٍ من الدنيا وحضرَهُ ملكُ الموتِ فجلس عند رأسِهِ ثم قال : اخرجي أيتها النفسُ المطمئنةُ اخرجي إلى رحمةِ اللهِ ورضوانِهِ فتَنْسَلُّ نفسُهُ كما تقطرُ القطرةُ من في السقاءِ فإذا خرجت نفسُهُ ( صلَّى عليها ) كلُّ من بين السماءِ والأرضِ إلا الثَّقلينِ ثم يُصْعَدُ بهِ إلى السماءِ فتُفتحُ لهُ السماءُ ، ويُشَيِّعُهُ مقربوها إلى السماءِ الثانيةِ والثالثةِ والرابعةِ والخامسةِ والسادسةِ والسابعةِ إلى العرضِ مقربو كلُّ سماءٍ فإذا انتهى إلى العرشِ كُتِبَ كتابُهُ في علِّيِّينَ ويقولُ الربُّ عزَّ وجلَّ ردُّوا عبدي إلى مضجعِهِ فيأتيهِ منكرٌ ونكيرٌ يُثيرانِ الأرضَ بأنيابهما ويفحصانِ الأرضَ بأشعارهما فيُجلسانِهِ ثم ( يقالُ ) لهُ يا هذا من ربك ؟ فيقولُ ربيَ اللهُ ، فيقولانِ صدقتَ ثم يقالُ لهُ ما دِينُك ؟ فيقول دينيَ الإسلامُ فيقولانِ صدقتَ ، ثم يقالُ لهُ من نبيك ؟ فيقولُ : محمدٌ رسولُ اللهِ ، فيقولانِ صدقتَ ، ثم يُفْسَحُ لهُ في قبرِهِ مَدَّ بصرِهِ ويأتيهِ رجلٌ حسنُ الوجهِ طيِّبُ الريحِ حسنُ الثيابِ فيقولُ : جزاك اللهُ خيرًا فواللهِ ما علمتُ إن كنت لسريعًا في طاعةِ اللهِ بطيئًا عن معصيةِ اللهِ فيقولُ وأنت جزاك اللهُ خيرًا فمن أنت ؟ فيقولُ : أنا عملك الصالحُ ، ثم يُفْتَحُ لهُ بابٌ إلى الجنةِ فينظرُ إلى مقعدِهِ ومنزلِهِ منها حتى تقومَ الساعةُ ، وأنَّ الكافرَ إذا كان في دُبُرٍ من الدنيا وقُبُلٍ من الآخرةِ وحضرَهُ الموتُ ونزلت عليهِ من السماءِ الملائكةُ معهم كَفَنٌ ( من النارِ وحنوطٌ من النارِ ) قال فيجلسون منهُ مَدَّ بصرِهِ ، وجاء ملكُ الموتِ ( فيجلسُ ) عند رأسِهِ ، ثم قال أخرجي أيتها النفسُ الخبيثةُ اخرجي إلى غضبِ اللهِ وسخطِهِ فتُفَرَّقُ روحُهُ في جسدِهِ كراهيةَ أن تخرجَ لما ترى وتُعايِنُ فيستخرجها كما يُستخرجُ السَّفُّودُ من الصوفِ المبلولِ فإذا خرجت نفسُهُ لعنَهُ كلُّ شيْءٍ بين السماءِ والأرضِ إلا الثَّقليْنِ ثم يَصْعَدُ إلى السماءِ فتُغْلَقُ دونَهُ فيقولُ الربُّ عزَّ وجلَّ ردُّوا عبدي إلى مضجعِهِ فإني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها أُعيدهم ومنها أُخرجهم تارةً أخرى فتُرَدُّ روحُهُ إلى مضجعِهِ فيأتيهِ منكرٌ ونكيرٌ ( يُثيرانِ في ) الأرضِ بأنيابهما ويفحصانِ الأرضَ بأشعارهما أصواتهما كالرعدِ القاصفِ وأبصارهما كالبرقِ الخاطفِ فيُجلسانِهِ ثم يقولانِ يا هذا من ربك ؟ يقولُ لا أدري ، فيُنادَي من جانبِ القبرِ لا دَرَيْتَ فيضربانِهِ بمرزبَّةٍ من حديدٍ لو اجتمعَ عليها من بين الخافقينِ لم تُقَلَّ ويضيقُ عليهِ القبرُ حتى ( تختلفَ أضلاعُهُ ) ويأتيهِ رجلٌ قبيحُ الثيابِ منتِنُ الريحِ فيقولُ : جزاك اللهُ شرًّا فواللهِ ما علمتُ إن كنتَ لبطيئًا عن طاعةِ اللهِ سريعًا ( في ) معصيةِ اللهِ ، فيقولُ ومن أنت ؟ فيقولُ أنا عملك الخبيثُ ثم يُفْتَحُ لهُ بابٌ إلى النارِ فينظرُ إلى مقعدِهِ حتى تقومَ الساعةُ
الراويالبراء بن عازب
المحدثابن القيم
المصدرالروح
الصفحة أو الرقم1/269
خلاصة حكم المحدثصحيح
عن البراءِ بنِ عازبٍ قال كنا في جنازةِ رجلٍ من الأنصارِ ومعنا رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال أن المؤمنَ إذا احتضر أتاه ملكُ الموتِ في أحسنِ صورةٍ وأطيبِه ريحًا فجلس عنده لقبضِ روحِه وأتاه ملكان بحَنوطٍ من الجنةِ وكانا منه على بعد فاستخرج ملَكُ الموتِ روحَه من جسدِه رشحًا فإذا صارت إلى ملكِ الموتِ ابتدرها الملكانِ فأخذاها منه فحنطاها بحنوطٍ من الجنةِ وكفناها بكفنٍ من الجنةِ ثم عرجا به إلى الجنةِ فتفتحُ له أبوابُ السماءِ وتستبشرُ الملائكةُ بها ويقولان لمن هذه الروحُ الطيبةُ التي فتحت لها أبوابُ السماءِ ؟ ويسمى بأحسنِ الأسماءِ التي كان يسمى بها في الدنيا ، فيقالُ هذه روحُ فلانٍ فإذا صعد بها إلى السماءِ شيّعها مقربو كلِّ سماءٍ حتى توضعَ بين يدي اللهِ عند العرشِ فيخرجُ عملُها من عليين فيقولُ اللهُ عز وجل للمقربين اشهدوا أني قد غفرتُ لصاحبِ هذا العملِ ويختمُ كتابَه فيردّ في عليين فيقولُ اللهُ عز وجل ردوا روحَ عبدي إلى الأرضِ فإني وعدتهم أن أردهم فيها ثم قرأ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم : { مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى } فإذا وضع المؤمنُ في قبرِه فتح له بابٌ عند رجليه إلى الجنةِ فيقال له انظرْ إلى ما أعدّ اللهُ لك من الثوابِ ويفتحُ له بابٌ عند رأسِه إلى النارِ فيقالُ له انظرْ ما صرف اللهُ عنك من العذابِ ثم يقالُ له نمْ قريرَ العينِ فليس شيءٌ أحبَّ إليه من قيامِ الساعةِ وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم إذا وضع المؤمنُ في لحدِه تقولُ له الأرضُ إن كنت لحبيبَا إليّ وأنت على ظهرِي فكيف إذا صرت اليوم في بطني سأريك ما أصنع بك فيفسحُ له في قبرِه مد بصرِه ، وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم إذا وضع كافرٌ في قبرِه أتاه منكرٌ ونكيرٌ فيجلسانه فيقولان له من ربُّك ؟ فيقول لا أدري ، فيقولان له لا دريت فيضربانه ضربةً فيصيرُ رمادًا ثم يعادُ فيجلسُ ، فيقالُ ما قولك في هذا الرجلِ ؟ فيقولُ أي رجلٍ ؟ فيقولان محمدٌ صلى الله عليه وآله سلم فيقولُ قال الناسُ أنه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فيضربانه ضربةً فيصيرُ رمادًا
الراويالبراء بن عازب
المحدثابن القيم
المصدرالروح
الصفحة أو الرقم1/272
خلاصة حكم المحدثثابت مشهور مستفيض صححه جماعة من الحفاظ ولا نعلم أحدا من أئمة الحديث طعن فيه بل رووه في كتبهم وتلقوه بالقبول
دخَلْتُ على ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما، وهو يَقرأُ في المصحفِ قبلَ أنْ يذْهَبَ بصرُهُ، وهو يبكي، فقلتُ: ما يُبكيكَ يا ابنَ عبَّاسٍ جَعَلَني اللهُ فِداكَ؟ قالَ: فقالَ: هل تعرفُ أيْلَةَ؟ قلتُ: وما أَيْلَةُ؟ قالَ: قريةٌ كان بها ناسٌ مِنَ اليهودِ، فحَرَّمَ اللهُ عليهم الحيتانَ يومَ السَّبتِ، فكانتْ حيتانُهُم تَأتِيهم يومَ سَبْتِهم، شُرَّعًا بيضاءَ سِمانَ، كأمثالِ المَخاضِ بأفْيائهِم وأبْنيائهِم، فإذا كان في غيرِ يومِ السَّبتِ، لم يجِدوها، ولم يُدْركوها إلَّا في مَشَقَّةٍ ومؤونةٍ شديدةٍ، فقالَ بعضُهُم لبَعْضٍ -أوْ مَنْ قالَ ذلك مِنْهم-: لعلَّنا لوْ أخَذْناها يومَ السَّبتِ، وأكَلْناها في غيرِ يومِ السَّبتِ. ففَعَلَ ذلك أهلُ بيتٍ منهم، فأَخَذوا فشَوَوْا، فوَجَدَ جيرانُهُم ريحَ الشَّويِ، فقالوا: واللهِ ما نرى أصحابَ بَني فلانٍ [شيئا] ، فأَخَذوها آخرونَ حتَّى فَشا ذلك فيهم، وكثُرَ فافترقوا فِرَقًا ثلاثًا؛ فِرقةً أكَلَتْ، وفِرقةً نَهَتْ، وفِرقةً قالتْ: لِمَ تَعِظونَ قومًا اللهُ مُهلِكُهُم أوْ مُعذِّبُهم عذابًا شديدًا. فقالتِ الفِرقةُ الَّتي نَهَتْ: إنَّا نُحذِّرُكم غضبَ اللهِ وعِقابَهُ، أنْ يُصيبَكُم بخَسْفٍ أوْ قَذْفٍ أو ببعضِ ما عندَهُ مِنَ العذابِ، واللهِ لا نُبايتُكم في مكانٍ وأنتم فيه. وخَرَجوا مِنَ السُّورِ، فغَدَوْا عليه مِنَ الغدِ، فضَرَبوا بابَ السُّورِ، فلمْ يُجبْهُم أَحدٌ، فأتَوْا بسُلَّمٍ فأسندوهُ إلى السُّورِ، ثُمَّ رَقَى منهم راقٍ على السُّورِ، فقالَ: يا عبادَ اللهِ، قِردةٌ واللهِ لها أذنابٌ تَعاوى، ثلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ مِنَ السُّور ففَتَحَ السُّورَ، فدَخَلَ النَّاسُ عليهم، فعَرَفَتِ القِردَةُ أنسابَها مِنَ الإنسِ، ولمْ يعرفِ الإنسُ أنسابَهُم مِنَ القِردَةِ. قالَ: فيأتي القِردُ إلى نَسيبِهِ وقريبِهِ مِنَ الإنسِ، فيَحتَكُّ به، ويَلصَقُ، ويقولُ الإنسانُ: أنتَ فلانٌ؟ فيشيرُ برأسِهِ أيْ نَعَمْ، ويبكي، وتأتي القِردَةُ إلى نَسيبِها وقريبِها مِنَ الإنسِ، فيقولُ لها: أنتِ فلانةٌ؟ فتُشيرُ برأسِها أيْ نَعَمْ، وتبكي، فيقولُ لهم الإنسُ: أما إنَّا حذَّرْناكم غضَبَ اللهِ وعِقابَهُ أنْ يُصيبَكُم بخَسْفٍ أوْ مَسْخٍ أوْ ببعضِ ما عندَهُ مِنَ العذابِ؟ قالَ ابنُ عبَّاسٍ: فاسْمَعِ اللهَ يقولُ فـ{أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 165] فلا أدري ما فَعَلَتِ الفِرقةُ الثَّالثةُ. قالَ ابنُ عبَّاسٍ: فكم قد رَأَيْنا مِن مُنكرٍ فلمْ ننْهَ عنه! قالَ عِكْرمةُ: فقلتُ: ما تَرى جَعَلَني اللهُ فِداكَ؟ إنَّهم قد أنْكَروا، وكَرِهوا حين قالوا لِمَ تَعِظونَ قومًا اللهُ مُهلِكُهُم أوْ مُعذِّبُهم عذابًا شديدًا؟ فأعْجَبَهُ قولي ذلك، وأَمَرَ لي ببُرْدَيْنِ غَليظينِ فكَسانِيهُما
الراويعكرمة
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم3296
خلاصة حكم المحدثصحيح الإسناد
يقولُ اللهُ تبارَكَ وتعالى لِمَلَكِ الموتِ: انطلِقْ إلى عَدُوِّي فأْتِني به؛ فإنِّي قد بسَطْتُ له في رِزقي، وسَرْبَلْتُه نِعْمتي، فأبى إلَّا مَعْصيتي، فأْتِني به لِأنتقِمَ منه، قال: فينطلِقُ إليه مَلَكُ الموتِ في أكْرَهِ صُورةٍ رآها أحدٌ منَ النَّاسِ قطُّ، لهُ اثْنتا عشْرَة عينًا، ومعه سَفُّودٌ مِن حديدٍ كثيرِ الشَّوكِ، ومعه خمسُ مئةٍ منَ الملائكةِ، معهم نُحاسٌ وجَمْرٌ مِن جَمْرِ جهنَّمَ، ومعهم سِياطٌ مِن نارٍ، لِينُها لِينُ السِّياطِ، وهي نارٌ تأجَّجُ، قال: فيَضرِبُه مَلَكُ الموتِ بذلك السَّفُّودِ ضَربةً يَغيبُ أصْلُ كلِّ شَوكةٍ مِن ذلك السَّفُّودِ في أصْلِ كلِّ شَعرةٍ وعِرْقٍ وظُفرٍ، قال: ثمَّ يَلْويهِ لَيًّا شديدًا، قال: فيَنزِعُ رُوحَه مِن أظافرِ قَدَميهِ، قال: فيُلْقِيها في عَقِبَيْه، قال: فيَسْكَرُ عَدُوُّ اللهِ عندَ ذلك سَكْرةً، فيُرَفِّهُ مَلَكُ الموتِ عنهُ، قال: فتَضرِبُ الملائكةُ وجْهَهُ ودُبُرَهُ بتِلْكَ السِّياطِ، قال: ثمَّ يَنثُرُه مَلَكُ الموتِ نَثرةً، قال: فيَنزِعُ رُوحَه مِن عَقِبَيْه، فيُلْقيها في رُكْبَتَيْه، ثمَّ يَسكَرُ عَدُوُّ اللهِ عند ذلك سَكْرةً، فيُرَفِّه مَلَكُ الموتِ عنه، قال: فتَضرِبُ الملائكةُ وجهَهُ ودُبُرَه بتلك السِّياطِ، فيَنثُرُه مَلَكُ الموتِ نَثرةً، قال: فيَنزِع رُوحَه مِن رُكْبَتَيْه، فيُلْقيها في حَقْوَيْه، قال: فيَسْكَرُ عَدُوُّ اللهِ عندَ ذلك سَكْرةً، فيُرَفِّهُ مَلَكُ الموتِ عنه، قال: وتَضرِبُ الملائكةُ وجْهَه ودُبُرَه بتلك السِّياطِ، قال: كذلك إلى صَدْرِه، ثمَّ كذلك إلى حَلْقِه، قال: تَبسُطُ الملائكةُ النُّحاسَ وجَمْرَ جهنَّمَ تحتَ ذَقَنِه، قال: ويقولُ مَلَكُ الموتِ: اخْرُجي أيَّتُها الرُّوحُ اللَّعينةُ الملعونةُ إلى سَمُومٍ وحَميمٍ، وظِلٍّ مِن يَحمومٍ، لا باردٍ ولا كريمٍ، قال: فإذا قبَضَ مَلَكُ الموتِ رُوحَهُ، قال الرُّوحُ للجسَدِ: جزاكَ اللهُ عنِّي شَرًّا؛ فقد كنْتَ سَريعًا بي إلى مَعصيةِ اللهِ، بطيئًا بي عن طاعةِ اللهِ، فقد هلَكْتَ وأهلَكْتَ، قال: ويقولُ الجسدُ للرُّوحِ مِثْلَ ذلك، وتلْعَنُه بِقاعُ الأرضِ الَّتي كان يَعْصي اللَّهَ عليها، ويَنطلِقُ جُنودُ إبليسَ يُبَشِّرونَهُ بأنَّهم قد أوْرَدوا عبدًا مِن وَلَدِ آدمَ النَّارَ. قال: فإذا وُضِعَ في قبْرِه، ضُيِّقَ عليه قبْرُه حتَّى تَختلِفَ أضلاعُه؛ حتَّى تدخُلَ اليُمنى في اليُسرى، واليُسرى في اليُمنى، قال: ويبعَثُ اللهُ تبارَكَ وتعالى إليه أفاعِيَ كأعناقِ الإبلِ، يأخُذونَه بأرْنَبتِه وإبهامَيْ قَدَمَيْه،  فتَقرِضُه حتَّى يَلْتقِينَ في وسَطِه، قال: ويَبعَثُ اللهُ تبارَكَ وتعالى ملَكَيْنِ أيضًا وهما كالبرقِ الخاطفِ، وأصواتُهما كالرَّعدِ القاصِفِ، وأنيابُهما كالصَّياصِي، وأنفاسُهما كاللَّهَبِ، يَطَآنِ في شُعورِهما، بيْن مَنْكِبَيْ كلِّ واحدٍ منهما مسيرةُ كذا وكذا، قد نُزِعَت منهما الرَّأفةُ والرَّحمةُ، يُقالُ لهما: مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ، في يَدِ كلِّ واحدٍ منهما مِطْرقةٌ، لوِ اجتمَعَ عليها ربيعةُ ومُضَرُ لمْ يُقِلُّوها، قال: فيَقولانِ لهُ: اجلِسْ، قال: فيَجلِسُ، فيَسْتوي جالسًا، قال: وتقَعُ أكفانُه إلى حَقْوَيْه، قال: فيقولانِ له: مَنْ رَبُّك؟ وما دِينُك؟ ومَنْ نبيُّكَ؟ فيقولُ: لا أدْري، قال: فيقولانِ له: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، قال: فيَضرِبانِه ضَربةً يتطايرُ شَرَرُها في قبرِه، ثمَّ يَعودانِ فيقولانِ لهُ: انظُرْ فوقَك، قال: فينظُرُ فإذا بابٌ مفتوحٌ منَ الجنَّةِ، قال: فيقولانِ: عَدُوَّ اللَّهِ، هذا مَنزلُك لو كنْتَ أطَعْتَ اللهَ. قال: قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي نَفْسُ محمَّدٍ بيَدِه، إنَّهُ لَيَصِلُ إلى قَلْبِه عندَ ذلك حَسرةٌ لا ترتَدُّ أبدًا. قال: فيقولانِ لهُ: انظُرْ تحتَك، قال: فيَنظُرُ تحتَه، فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى النَّارِ، قال: فيقولانِ: عَدُوَّ اللهِ، هذا مَنزلُك إذْ عصَيْتَ اللهَ. فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي نَفْسُ محمَّدٍ بيَدِه، إنَّهُ لَيَصِلُ إلى قَلْبِه عند ذلك حَسرةٌ لا ترتَدُّ أبدًا. قال: وقالت عائشةُ: ويُفْتَحُ لهُ سَبعةٌ وسبعونَ بابًا إلى النَّارِ يأْتيهِ حَرُّها وسَمُومُها حتَّى يَبعثَهُ اللهُ تبارَكَ وتعالى إليها
الراويتميم الداري
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم2/443
خلاصة حكم المحدثفي سنده يزيد الرقاشي وهو ضعيف
يقولُ اللهُ – تَبَارَكَ وتعالى – لمَلِكِ الموتِ : انطلقْ إلى عدوِّي فأتِنِي بِهِ ، فإنِّي قدْ بَسَطتُ لهُ في رزقِي ، وسَرْبَلْتُهُ نعْمَتي ، فأبَى إلا معصيَتِي ، فأْتِنِي بِهِ لأنْتَقِمَ منهُ ، قالَ : فيَنْطَلِقُ إليهِ ملكُ الموتِ في أكْرَهِ صورةٍ رآهَا أحدٌ من الناسِ قطُّ ، له اثْنَا عَشَرَ عَيْنًا ، ومعهُ سَفُودٌ من حديدٍ كثيرُ الشوكِ ، ومعَهُ خَمْسمائَةٍ من الملائكةِ معهمْ نُحَاسٌ وجمرٌ من جَمْرِ جَهَنَّمَ ومعهم سِيَاطٌ من نارِ لِينُهَا لِينُ السياطِ وهوَ نارٌ تَأَجَّجُ ، قالَ : فَيَضْرِبُهُ مَلَكُ الموتِ بذلِكَ السَّفَودِ ضربةً يغيبُ أصلُ كلِّ شوكةٍ من ذلكَ السَّفودِ في أصْلِ كلِّ شعرةٍ وعِرْقٍ وظُفْرٍ ، ثم يَلْويهِ ليًّا شديدًا ، فَيَنْزِعُ رُوحَهُ من أظْفَارِ قَدَمَيهِ فُيُلقِيهَا في عَقِبيهِ ، فيَسْكَرُ عدوُّ اللهِ – تعالى – عندَ ذلِكَ سَكْرةً ؛ فيروحُ ملَكُ الموتِ عنهُ ، فَتَضْرِبُ الملائكةُ وجْهَهُ ودُبُرَهُ بتلكَ السياطِ ، ثمَّ يَنْثُرُهُ المَلَكُ نَثْرَةً فَتُنْزَعُ رُوحُهُ من عَقِبَيهِ فَيُلْقِيهَا في رُكْبَتَيهِ ، ثم يَسْكَرُ عدوُّ اللهِ – عزَّ وجلَّ – سكرةً عندَ ذلكَ فَيَرْفَه ملكُ الموتِ عنهُ ، قالَ : فتَضْرِبُ الملائكةُ وجْهَهُ ودُبُرَهُ بتلكَ السيَاطِ ، فَيَنْثُرُهُ ملكُ الموتِ نَثْرَةً فَيَنْزِعُ رُوحَهُ من رُكبَتَيهِ ، فيلقِيهَا في حَقْويهِ ، قالَ : فَيَسْكَرُ عدوّ اللهِ عندَ ذلكَ سَكْرَةً فيُرَفِّهَ ملكُ الموتِ عنهُ ، فَتضْربُ الملائكةُ وَجْهَهُ ودُبُرَهُ بتلكَ السياطِ ، قالَ : فكذلِكَ إلى صَدْرِهِ ، إلى حَلْقِهِ فَتَبْسُطُ الملائكةُ النُّحَاسَ وجَمْرَ جَهَنَّمَ تحتَ ذَقْنِهِ ، ويقول مَلَكُ الموتِ : اخْرُجِي أيَّتُهَا الروحُ اللعينةُ الملعونةُ إلى سَمُومٍ [ وَحَمِيمٍ ] ، وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ ، قالَ : فإذا قَبَضَ ملكُ الموتِ روحَهُ قالَ الروحُ للجسَدِ : جَزَاكَ اللهُ عنِّي شرًا قد كنتَ بَطيئًا بي عن طاعَةِ اللهِ – تعالى – سريعًا بي إلى معصِيَةِ اللهِ – عزَّ وجلَّ – وقد هَلَكتَ وأهْلَكْتَ ، قال : ويقولُ الجسدُ للروحِ مثلَ ذلكَ ، وتَلعنُهُ بِقَاعُ الأرضِ التي كانَ يعصِي اللهَ – عزَّ وجلَّ – عليهَا ، قالَ : وينطَلِقُ جنودُ إبليسَ يبشِّرونَهُ بأنهمْ قدْ أورَدُوا عبدًا من ولدِ آدَمَ النارَ ، فإذا وُضِعَ في قَبْرِهِ ضُيِّقَ عليهِ قبرُهُ حتى تَخْتَلِفَ أضْلاعُهُ ، وتدخُلُ اليمنَى في اليُسْرَى ، واليسرَى في اليُمنَى ، فيَبْعَثُ اللهُ – تعالى – إليهِ أفَاعِي كأعْنَاقِ الإبِلِ يأخذُونَهُ بأَرْنَبَتِهِ وإبْهَامَي قدَمَيهِ فتَقرِضُهُ حتى يلْتَقِينَ في وَسَطِهِ ، ويبعثُ اللهُ – تعالى – بِمَلَكَينِ أبصارُهُمَا كالبرْقِ الخَاطِفِ وأصواتُهُمَا كالرعدِ القَاصِفِ ، وأنْيَابُهُمَا كالصَّياصِي ، وأنفاسُهُمَا كاللهبِ ، يطآنِ [ في ] شعُورِهِمَا ، بين مَنْكبَي كلِّ واحدٍ منهمَا مسيرَةُ كذا وكذا ، قدْ نُزِعَتْ منهمَا الرَّأْفَةُ والرَّحْمَةُ يقالُ لهمَا : مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ ، في يدِ كلِّ واحدٍ منهمَا مِطْرَقَةٌ لو اجتمعَ عليها رَبيعَةُ ومُضَرُ لم يُقِلُّوهَا قال : فيقولانِ لهُ : اجْلِسْ ، قال : فَيَسْتَوي جالسًا ، وتقعُ أكفَانُهُ في حَقْوَيهِ ، قال : فيقولانِ لهُ : مَنْ ربكَ ؟ وما دِينُكَ ؟ ومنْ نَبِيُّكَ ؟ فيقولُ : لا أدْرِي ، فيقولانِ له : لا دَرَيتَ ولا تَلَيتَ ، قالَ : فيضْربانِهِ ضربةً يطيرُ شرارُهَا في قبرِهِ ، ثم يعودَانِ فيقولانِ لهُ : انظرْ فوقَكَ ، فينظرُ فوقَهُ فإذا بابٌ مفتوحٌ من الجنةِ ، فيقولانِ : عدوَّ اللهِ ، هذا مَنْزلُكَ لو كنتَ أطعتَ اللهَ – عزَّ وجلَّ – قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ إنَّهُ ليَصِلُ إلى قلبِهِ عندَ ذلكَ حسرةٌ لا تَرْتَدُّ أبدًا ، فيقولانِ لهُ : انظرْ تحْتَكَ ، فينظُرُ تحتَهُ ، فإذا بابٌ مفتوحٌ إلى النَّارِ ، فيقولانِ لهُ : عدوَّ اللهِ ، هذا مَنْزِلُكَ إذْ عصيتَ اللهَ عزَّ وجلَّ – قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : والذي نفسُ محمدٍ بيدِهِ إنَّهُ ليَصِلُ إلى قَلْبِهِ عندَ ذلكَ حسْرَةٌ لا تَرْتَدُّ أبدًا ، قالَ : وقالتْ عائِشَةُ رضِي اللهُ عنهَا : ويُفْتَحُ له سبْعَةٌ وسبعونَ بابًا إلى النَّارِ ، يَأْتِيهِ حَرُّهَا وسَمُومُهَا حتى يَبْعَثَهُ اللهُ – تبارَكَ وتعَالى – إليهَا
الراويتميم الداري
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم5/113
خلاصة حكم المحدثغريب [فيه] يزيد الرقاشي سيء الحفظ جداً كثير المناكير، ودونه أيضا من هو مثله أو أشد ضعفا

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
يطرد فساق الجن ومردة الشياطينلا حول ولا قوة إلا باللهردوا روح عبدي إلى الأرضالصلاة والصيام والقرآنالروح اللعينة الملعونةالملائكة تصلي بصلاتهسراجان من نور الجنةالقرآن في صورة حسنةالقطرة من في السقاءباب مفتوح إلى الناريغتسل ليلة الإثنينأفاعي كأعناق الإبلفراش من حرير أخضرالسندس والإستبرقسبعة وسبعون بابااثنتي عشرة ركعةمن صلى من الليلالمرزبة من حديدالنهي عن المنكراثنتا عشرة عيناالفراش من حريربراءة من الناريا مقلب القلوبفليجهر بقراءتهالنفس المطمئنةسبعون ألف ملكطرد فساق الجنفراش من الجنةيحيى بن زكريامردة الشياطينالملائكة تصليالنفس الخبيثةحنوط من الجنةسؤال الملكينالقول الثابتجهر بالقراءةالمن والسلوىالكوكب الدريالمسك الأذفرالروح الطيبةقصر في الجنةديني الإسلامفرحة لا ترتدصلى من الليليجهر بقراءتهتسمع لقراءتهفراش من حريركفن من الجنةأبواب السماءسفود من حديدحسرة لا ترتدامرأة فرعونخيمة من نورصاحب القرآنإنا أنزلناهجهر القراءةالقرآن شفيعتلاوة الليلالأعراف 165سكرات الموتسياط من نارمنكر ونكيرفتنة القبرعذاب القبرنعيم القبرصلاة الليلليلة القدرعافاه اللهمؤمنو الجنآية الكرسيمؤمني الجنيوم الزينةربيعة ومضرملك الموتسدر مخضودطلح منضودنبيي محمدماء مسكوبفساق الجنيوم السبتالملائكةالشياطينمسك أزفرابن عباسالذباحونولي اللهسبع مراتربي اللهظل ممدودعمل صالحعمل خبيثجمر جهنمالإسراءقرة عينالسامريعاشوراءالشفاعةالولايةالندامةالحيتان

تخريج حديث منكر ونكير يأتيان كل إنسان من البشر حين يوضع في قبره



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب