أحاديث عن: نظر النبي

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

24 نتيجة — لكلمة: نظر النبي

⭐ متفق عليه 📂 باب كيف كان ينزل الوحي...
عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو بالجعرانة، عليه جبة وعليها خلوف (أو قال: أثر صفرة) فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال: وأنزل على النبي ﷺ الوحيُ فَسُتِرَ بثوبٍ وكان يعلى يقول: وددت أني أرى النبي ﷺ وقد نزل عليه الوحيُ. قال فقال: أيسرك أن تنظر إلى
النبي ﷺ وقد نزل عليه الوحي؟ قال: فرفع عمر طرف الثوب فنظرتُ إليه له غطيطٌ (قال: وأحسبه قال:) كغطيط البكر قال: فلما سرِّيَ عنه قال: «أين السائل عن العمرة؟ اغسل عنك أثر الصفرة (أو قال: أثر الخلوق) واخلع عنك جبتك، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك».
متفق عليه رواه البخاري في فضائل القرآن (٤٩٨٥)، ومسلم في الحج (١١٨٠: ٦) كلاهما من حديث همام، حدثنا عطاء بن أبي رباح، قال: أخبرني صفوان بن يعلى فذكره.
📚 كتاب الوحي 📖 اقرأ الشرح
عن ابن عباس قال: انطلق النبي ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرْسلت عليهم الشُّهُب، فرجعت الشياطينُ إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشُّهُب! قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلّا شيءٌ حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر
السماء، فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي ﷺ وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا: هذا واللَّه الذي حال بينكم وبين خبر السماء فهنالك حين رجعوا إلى قومهم، فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [سورة الجن ١ - ٢]. فأنزل اللَّه على نبيه ﷺ وإنما أوحي إليه قولُ الجنّ.
متفق عليه رواه البخاريّ في الصّلاة (٧٧٣)، ومسلم في الصّلاة (٤٤٩) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره، واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم قريب منه.
📚 كتاب الوحي 📖 اقرأ الشرح
عن عبد اللَّه بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «يجمع اللَّه الأوّلين والآخرين لميقات يوم معلوم قيامًا أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء، قال: وينزل اللَّه عز وجل في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسيّ، ثم ينادي منادٍ: أيّها الناس ألم ترضوا من ربّكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا أن يولي كل ناس منكم ما كانوا يتولون ويعبدون في الدين؟ أليس ذلك عدلا من ربّكم؟ قالوا: بلى. قال: فلينطلق كلُّ قومٍ إلى ما كانوا يعبدون في الدنيا، قال: فينطلقون ويمثل لهم أشياء ما كانوا يعبدون؛ فمنهم من ينطلق إلى الشّمس، ومنهم من ينطلق إلى القمر، وإلى الأوثان من الحجارة، وأشباه ما كانوا يعبدون. قال: ويُمثَّل لمن كان يعبد عيسى شيطان عيسى، ويُمثّل لمن كان يعبد عزيرًا شيطان عزير، ويبقى محمّد ﷺ وأمّتُه. قال: فيتمثل الرّب عز وجل فيأتيهم فيقول: ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ قال: فيقولون: إن لنا لإلهًا ما رأيناه بعدُ. فيقول: هل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: إنّ بيننا وبينه علامة إذا رأيناها عرفناها؟ قال: فيقول: ما هي؟ فيقولون: يكشف عن ساقه. قال: فعند ذلك كشف عن ساق، فيخرُّ كلُّ من كان نَظَرَه، ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون السُّجود فلا يستطيعون وقد كان يُدعون إلى السجود وهم سالمون، ثم يقول: ارفعوا رؤوسكم فيرفعون رؤوسهم فيعطيهم نورَهم على قدر أعمالهم فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك، ومنهم من يعطى نورًا مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نورًا أصغر من ذلك، حتى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفئ مرة، فإذا أضاء قدّم قدمه فمشى، وإذا طفئ قام. قال: والربُّ عز وجل أمامهم حتى يمر في النار فيبقى أثره كحد السيف دحض مزلّة. قال: ويقول: مُرُّوا، فيمرون على قدر نورهم منهم من يمر كطرف العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمرُّ كالرّيح، ومنهم من يمرُّ كشدّ الفرس، ومنهم من يمرّ كشدّ الرجل، حتى يمر الذي أعطي نوره على إبهام
قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه تخرّ يد وتعلق يد تخرّ رجل وتعلق رجل ويصيب جوانبه النّار، فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف عليها، ثم قال: الحمد للَّه لقد أعطاني اللَّه ما لم يعط أحدًا أن نجاني منها بعد إذ رأيتها. قال: فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم فيرى ما في الجنة من خلال الباب، فيقول: ربِّ أدخلني الجنّة. فيقول اللَّه له: أتسأل الجنة وقد نجيتك من النّار؟ فيقول: ربّ اجعل بيني وبينها حجابا. لا أسمع حسيسها. قال: فيدخل الجنة. قال: فيرى أو يرفع له منزلًا أمام ذلك كأنما هو فيه إليه حلم. فيقول: ربّ أعطني ذلك المنزل. فيقول له: فلعلّك إن أعطيتكهـ تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزّتِك لا أسألك غيره، وأيُّ منزل يكون أحسن منه؟ فيعطيه فينزله ويرى أمام ذلك منزلًا كأنما هو فيه إليه حلم، قال: رب أعطني ذلك المنزل فيقول اللَّه عز وجل له: فلعلك إن أعطيتكهـ تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، وأي منزل يكون أحسن منه، قال: فيعطى منزله، قال: ويرى أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر كأنما هو إليه حلم، فيقول: أعطني ذلك المنزل. فيقول اللَّه ﷻ: فلعلّك إنْ أعطيُتكَهُ تسأل غيره؟ قال: لا وعزّتِك لا أسألُك غيره وأيُّ منزلٍ يكون أحسن منه. قال: فيُعطاه فينزله، ثم يسكت، فيقول اللَّه عز وجل: ما لك لا تسأل؟ فيقول: ربّ لقد سألتُك حتى استحييتك وأقسمت لك حتى استحييتك. فيقول اللَّه تعالى: ألم ترضَ أن أعطيك مثل الدّنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه؟ فيقول: أتستهزئ بي وأنت ربُّ العِزّة، فيضحك الرّبُّ عز وجل من قوله. -قال: فرأيت عبد اللَّه بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدّث هذا الحديث مرارًا كلما بلغت هذا المكان ضحكتَ؟ - فقال: إنّي سمعت رسول اللَّه ﷺ يحدِّثُ هذا الحديث مرارًا كلّما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضَحِك حتى تبدو أضراسه. قال: فيقول الرّبُّ عز وجل: لا ولكني على ذلك قادر سَلْ، فيقول: ألحقني بالناس، فيقول: إلحق النّاس. قال: فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من النّاس، رفع له قصر من درّة فيخر ساجدًا. فيقال له: ارفع رأسك، مالك؟ فيقول: رأيت ربّي أو تراءى لي ربّي! فيقال له: إنّما هو منزل من منازلك. قال: ثم يلقى رجلًا فيتهيأ للسجود له، فيقال له: مَهْ مالك؟ فيقول رأيت أنك ملَك من الملائكة، فيقول: إنما أنا خازن من
خزّانك، عبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه. قال: فينطلق أمامه حتى يفتح له القصر قال وهو في درّة مجوفة سقائفها وأبوابها وأغلاقها ومفاتيحها منها تستقبله جوهرة، جوهرة خضراء مبطنة بحمراء، كل جوهرة تفضي إلى جوهرة على غير لون الأخرى، في كلّ جوهرة سرر وأزواج ووصائف أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة، يُرى مخُّ ساقها من وراء حللها، كبدها مرآته وكبده مرآتها إذا أعرض عنها إعراضة ازدادتْ في عينه سبعين ضعفًا عمّا كانت قبل ذلك، وإذا أعرضتْ عنه إعراضة ازداد في عينها سبعين ضعفًا عمّا كان قبل ذلك. فيقول لها: واللَّه لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا! وتقول له: وأنت واللَّه لقد ازددت في عيني سبعين ضعفًا! فيقال له: أَشْرِفْ. قال: فيُشْرِفُ، فيقال له: ملكك مسيرة مائة عام ينفذه بصره».
قال: فقال عمر: ألا تسمع ما يحدّثنا ابنُ أمِّ عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة منزلًا، فكيف أعلاهم؟ فقال كعب: يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت إنّ اللَّه عز وجل جعل دارًا فجعل فيها ما شاء من الأزواج والثّمرات والأشربة ثم أطبقها ثم لم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من الملائكة ثم قرأ كعب: قال: وخلق دون ذلك جنتين وزينهما بما شاء وأراهما من شاء من خلقه. ثم قال: مَنْ كان كتابه في عليين نزل تلك الدّار التي لم يرها أحدٌ، حتّى إنّ الرّجل من أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه فما تبقى خيمة من خيم الجنّة إلا دخلها من ضوء وجهه فيستبشرون بريحه فيقولون واها لهذا الريح، هذا رجل من أهل عليين قد خرج يسير في ملكهـ فقال: ويحك يا كعب، إنّ هذه القلوب قد استرسلتْ واقبضها. فقال كعب: والذي نفسي بيده! إنّ لجهنّم يوم القيامة لزفرة ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا يخر لركبتيه حتى إنّ إبراهيم خليل اللَّه ليقول: ربّ نفسي نفسي، حتى لو كان لك عمل سبعين نبيًّا إلى عملك لظننتَ أنّك لا تنجو.
حسن رواه الطبرانيّ في الكبير (٩/ ٤١٦ - ٤٢١) من طريقين: عن علي بن عبد العزيز، ثنا أبو غسان، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدّالانيّ، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد اللَّه بن مسعود.
📚 كتاب الإيمان 📖 اقرأ الشرح
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: فُرِجَ عن سَقفِ بَيتي وأنا بمَكَّةَ، فنَزَلَ جِبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ففَرَجَ صَدري، ثُمَّ غَسَلَه بماءِ زَمزَمَ، ثُمَّ جاءَ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ مُمتَلِئٍ حِكمةً وإيمانًا، فأفرَغَه في صَدري، ثُمَّ أطبَقَه، ثُمَّ أخَذَ بيَدي، فعَرَجَ بي إلى السَّماءِ الدُّنيا، فلَمَّا جِئتُ إلى السَّماءِ الدُّنيا قال جِبريلُ لخازِنِ السَّماءِ: افتَحْ، قال: مَن هذا؟ قال: هذا جِبريلُ، قال: هل معكَ أحَدٌ؟ قال: نَعَم مَعي مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، فلَمَّا فتَحَ عَلَونا السَّماءَ الدُّنيا، فإذا رَجُلٌ قاعِدٌ على يَمينِه أسوِدةٌ، وعلى يَسارِه أسوِدةٌ، إذا نَظَرَ قِبَلَ يَمينِه ضَحِكَ، وإذا نَظَرَ قِبَلَ يَسارِه بَكى، فقال: مَرحَبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والِابنِ الصَّالِحِ، قُلتُ لجِبريلَ: مَن هذا؟ قال: هذا آدَمُ، وهذه الأسوِدةُ عن يَمينِه وشِمالِه نَسَمُ بَنيه، فأهلُ اليَمينِ منهم أهلُ الجَنَّةِ، والأسوِدةُ التي عن شِمالِه أهلُ النَّارِ، فإذا نَظَرَ عن يَمينِه ضَحِكَ، وإذا نَظَرَ قِبَلَ شِمالِه بَكى، حتَّى عَرَجَ بي إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فقال لخازِنِها: افتَحْ، فقال له خازِنُها مِثلَ ما قال الأوَّلُ، ففَتَحَ -قال أنَسٌ: فذَكَرَ أنَّه وجَدَ في السَّمَواتِ آدَمَ، وإدريسَ، وموسى، وعيسى، وإبراهيمَ صَلَواتُ اللهِ عليهم، ولَم يُثبِتْ كيفَ مَنازِلُهم، غيرَ أنَّه ذَكَرَ أنَّه وجَدَ آدَمَ في السَّماءِ الدُّنيا، وإبراهيمَ في السَّماءِ السَّادِسةِ، قال أنَسٌ: فلَمَّا مَرَّ جِبريلُ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإدريسَ قال: مَرحَبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، فقُلتُ: مَن هذا؟ قال: هذا إدريسُ، ثُمَّ مَرَرتُ بموسى فقال: مَرحَبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا؟ قال: هذا موسى، ثُمَّ مَرَرتُ بعيسى فقال: مَرحَبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا؟ قال: هذا عيسى، ثُمَّ مَرَرتُ بإبراهيمَ، فقال: مَرحَبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والِابنِ الصَّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا؟ قال: هذا إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال ابنُ شِهابٍ: فأخبَرَني ابنُ حَزمٍ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ وأبا حَبَّةَ الأنصاريَّ كانا يَقولانِ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ثُمَّ عُرِجَ بي حتَّى ظَهَرتُ لمُستَوًى أسمَعُ فيه صَريفَ الأقلامِ، قال ابنُ حَزمٍ، وأنَسُ بنُ مالِكٍ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ففَرَضَ اللهُ عزَّ وجلَّ على أُمَّتي خَمسينَ صَلاةً، فرَجَعتُ بذلك، حتَّى مَرَرتُ على موسى، فقال: ما فرَضَ اللهُ لكَ على أُمَّتِكَ؟ قُلتُ: فرَضَ خَمسينَ صَلاةً، قال: فارجِعْ إلى رَبِّكَ؛ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلك، فراجَعتُ، فوضَعَ شَطرَها، فرَجَعتُ إلى موسى، قُلتُ: وضَعَ شَطرَها، فقال: راجِعْ رَبَّكَ؛ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ، فراجَعتُ فوضَعَ شَطرَها، فرَجَعتُ إليه، فقال: ارجِعْ إلى رَبِّكَ؛ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلك، فراجَعتُه، فقال: هي خَمسٌ، وهي خَمسونَ، لا يُبَدَّلُ القَولُ لَدَيَّ، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: راجِعْ رَبَّكَ، فقُلتُ: استَحيَيتُ مِن رَبِّي، ثُمَّ انطَلَقَ بي، حتَّى انتَهى بي إلى سِدرةِ المُنتَهى، وغَشيَها ألوانٌ لا أدري ما هي؟ ثُمَّ أُدخِلتُ الجَنَّةَ، فإذا فيها حَبايِلُ اللُّؤلُؤِ، وإذا تُرابُها المِسكُ
الراويأبو ذر الغفاري
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم349
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
فُرِجَ سَقفُ بَيتي وأنا بمَكَّةَ، فنَزَلَ جِبريلُ ففَرَجَ صَدري، ثُمَّ غَسَلَه بماءِ زَمزَمَ، ثُمَّ جاءَ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ، مُمتَلِئٍ حِكمةً وإيمانًا، فأفرَغَها في صَدري، ثُمَّ أطبَقَه، ثُمَّ أخَذَ بيَدي فعَرَجَ بي إلى السَّماءِ، فلَمَّا جاءَ إلى السَّماءِ الدُّنيا قال جِبريلُ لخازِنِ السَّماءِ: افتَحْ، قال: مَن هذا؟ قال: هذا جِبريلُ، قال: معكَ أحَدٌ؟ قال: مَعي مُحَمَّدٌ، قال: أُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم فافتَحْ، فلَمَّا عَلَونا السَّماءَ الدُّنيا إذا رَجُلٌ عن يَمينِه أسوِدةٌ، وعَن يَسارِه أسوِدةٌ، فإذا نَظَرَ قِبَلَ يَمينِه ضَحِكَ، وإذا نَظَرَ قِبَلَ شِمالِه بَكى، فقال: مَرحَبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والِابنِ الصَّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا آدَمُ، وهذه الأسوِدةُ عن يَمينِه وعَن شِمالِه نَسَمُ بَنيه، فأهلُ اليَمينِ منهم أهلُ الجَنَّةِ، والأسوِدةُ التي عن شِمالِه أهلُ النَّارِ، فإذا نَظَرَ قِبَلَ يَمينِه ضَحِكَ، وإذا نَظَرَ قِبَلَ شِمالِه بَكى، ثُمَّ عَرَجَ بي جِبريلُ حتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ، فقال لخازِنِها: افتَحْ، فقال له خازِنُها مِثلَ ما قال الأوَّلُ، ففَتَحَ، قال أنَسٌ: فذَكَرَ أنَّه وجَدَ في السَّمَواتِ إدريسَ، وموسى، وعيسى، وإبراهيمَ، ولَم يُثبِتْ لي كيفَ مَنازِلُهم، غيرَ أنَّه قد ذَكَرَ: أنَّه وجَدَ آدَمَ في السَّماءِ الدُّنيا، وإبراهيمَ في السَّادِسةِ، وقال أنَسٌ: فلَمَّا مَرَّ جِبريلُ بإدريسَ قال: مَرحَبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، فقُلتُ: مَن هذا؟ قال: هذا إدريسُ، ثُمَّ مَرَرتُ بموسى فقال: مَرحَبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا؟ قال: هذا موسى، ثُمَّ مَرَرتُ بعيسى فقال: مَرحَبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا؟ قال: عيسى، ثُمَّ مَرَرتُ بإبراهيمَ فقال: مَرحَبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والِابنِ الصَّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا، قال: هذا إبراهيمُ، قال: وأخبَرَني ابنُ حَزمٍ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ وأبا حَيَّةَ الأنصاريَّ كانا يَقولانِ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ثُمَّ عُرِجَ بي، حتَّى ظَهَرتُ لمُستَوًى أسمَعُ صَريفَ الأقلامِ، قال ابنُ حَزمٍ وأنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ففَرَضَ اللهُ عليَّ خَمسينَ صَلاةً، فرَجَعتُ بذلك حتَّى أمُرَّ بموسى، فقال موسى: ما الذي فرَضَ على أُمَّتِكَ؟ قُلتُ: فرَضَ عليهم خَمسينَ صَلاةً، قال: فراجِعْ رَبَّكَ؛ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلك، فرَجَعتُ فراجَعتُ رَبِّي فوضَعَ شَطرَها، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: راجِع رَبَّكَ، فذَكَرَ مِثلَه، فوضَعَ شَطرَها، فرَجَعتُ إلى موسى فأخبَرتُه فقال: راجِع رَبَّكَ؛ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلك، فرَجَعتُ فراجَعتُ رَبِّي، فقال: هي خَمسٌ وهي خَمسونَ، لا يُبَدَّلُ القَولُ لَدَيَّ، فرَجَعتُ إلى موسى، فقال راجِعْ رَبَّكَ، فقُلتُ: قدِ استَحيَيتُ مِن رَبِّي، ثُمَّ انطَلَقَ حتَّى أتى بي السِّدرةَ المُنتَهى، فغَشيَها ألوانٌ لا أدري ما هي، ثُمَّ أُدخِلتُ الجَنَّةَ، فإذا فيها جَنابِذُ اللُّؤلُؤِ، وإذا تُرابُها المِسكُ
الراويأبو ذر الغفاري
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم3342
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
3 ✔ صحيح📌 إنما أنا مُكايدٌ
أنَّ عليًّا رضِيَ اللهُ عنه أُتِيَ بناسٍ مِن الزُّطِّ -قال: أحسِبُه قتَلَهم- ثمَّ نظَرَ إلى السَّماءِ، ثمَّ نظَرَ إلى الأرضِ، قال: اللهُ أكبرُ، صدَقَ اللهُ ورسولُه، احْفِروا هذا المكانَ، لا، بلْ هذا المكانَ. ثمَّ نظَرَ إلى السَّماءِ، ثمَّ نظَرَ إلى الأرضِ، ثمَّ قال: اللهُ أكبرُ، صدَقَ اللهُ ورسولُه، احْفِروا هذا المكانَ. قال: فحَفَروا، فألْقاهم فيه. ثمَّ دخَلَ، فدخَلْتُ عليه، فقلْتُ: أرأيْتَ ما كنْتَ تصنَعُ آنفًا عَهِدَ إليك فيهم رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا؟ قال: لأنْ أخِرَّ مِن السَّماءِ أحَبُّ إليَّ مِن أنْ أقولَ على النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما لم يقُلْ، إنَّما أنا مُكايدٌ، أرأيتَ لو قلْتُ: اللهُ أكبَرُ، صدَقَ اللهُ ورسولُه، احْفِروا هذا المكانَ، ما كان
الراويسويد بن غفلة
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم4/ 225
خلاصة حكم المحدثإسناده رجاله ثقات
كان أبو ذَرٍّ يُحدِّثُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : فُرِج سقفُ بيتي وأنا بمكَّةَ فنزَل جِبريلُ ففرَج صدري ثمَّ غسَله مِن ماءِ زَمْزَمَ ثمَّ جاء بطَسْتٍ مُمتلِئٍ حِكمةً وإيمانًا فأفرَغها في صدري ثمَّ أطبَقه ثمَّ أخَذ بيدي فعرَج بي إلى السَّماءِ فلمَّا جِئْنا السَّماءَ الدُّنيا قال جِبريلُ لخازنِ سماءِ الدُّنيا : افتَحْ قال : مَن هذا ؟ قال : هذا جِبريلُ قال : هل معكَ أحَدٌ ؟ قال : نَعم معي مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : أُرسِلَ إليه ؟ قال : نَعم ففتَح فلمَّا علَوْنا السَّماءَ الدُّنيا إذا رجُلٌ عن يمينِه أَسْوِدةٌ وعن يسارِه أَسْوِدةٌ فإذا نظَر قِبَلَ يمينِه ضحِك وإذا نظَر قِبَلَ شِمالِه بكى قال : مرحبًا بالنَّبيِّ الصَّالحِ والابنِ الصَّالحِ قال : قُلْتُ : يا جِبريلُ مَن هذا ؟ قال : هذا آدَمُ وهذه الأَسْوِدةُ عن يمينِه وعن شِمالِه نَسَمُ بَنِيه فأهلُ اليمينِ منهم أهلُ الجنَّةِ والأَسْوِدةُ الَّتي عن شِمالِه أهلُ النَّارِ فإذا نظَر قِبَلَ يمينِه ضحِك وإذا نظَر قِبَلَ شِمالِه بكى ثمَّ قال : خرَج بي جِبريلُ حتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ فقال لخازنِها : افتَحْ فقال له خازنُها مِثْلَ ما قال خازنُ السَّماءِ الدُّنيا ففتَح قال أنَسُ بنُ مالكٍ : فذكَر أنَّه وجَد في السَّمواتِ آدَمَ وإدريسَ وعيسى وموسى وإبراهيمَ صلواتُ اللهِ على مُحمَّدٍ وعليهم ولَمْ يُثبِتْ كيف منازلُهم غيرَ أنَّه ذكَر أنَّه وجَد آدَمَ في السَّماءِ الدُّنيا وإبراهيمَ في السَّماءِ السَّادسةِ قال ابنُ شِهابٍ : وأخبَرني ابنُ حَزمٍ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ وأبا حَبَّةَ الأنصاريَّ كانا يقولانِ : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ( ثمَّ عرَج بي حتَّى ظهَرْتُ لمستوًى أسمَعُ فيه صريفَ الأقلامِ ) قال ابنُ حَزمٍ وأنسُ بنُ مالكٍ قال : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ( ففرَض اللهُ على أُمَّتي خمسينَ صلاةً فرجَعْتُ كذلكَ حتَّى مرَرْتُ بموسى فقال موسى : ما فرَض ربُّكَ على أمَّتِكَ ؟ قال : قُلْتُ فرَض عليهم خمسينَ صلاةً فقال لي موسى : فراجِعْ ربَّكَ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلكَ قال : فراجَعْتُ ربِّي فوضَع شَطْرَها فرجَعْتُ إلى موسى فأخبَرْتُه فقال : راجِعْ ربَّكَ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلكَ قال : فراجَعْتُ ربِّي فقال : هي خمسٌ وهي خَمسونَ لا يُبدَّلُ القولُ لدَيَّ قال : فرجَعْتُ إلى موسى فأخبَرْتُه فقال : راجِعْ ربَّكَ فقُلْتُ : قد استحيَيْتُ مِن ربِّي قال : ثمَّ انطلَق بي حتَّى أتى بي سِدْرَةَ المُنتهى فغشِيَها ألوانٌ لا أدري ما هي ثمَّ أُدخِلْتُ الجنَّةَ فإذا فيها جَنَابِذُ اللُّؤلؤِ وإذا ترابُها المِسْكُ )
الراويأبو ذر الغفاري
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم7406
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
فُرِجَ سَقفُ بَيْتي وأنا بمَكَّةَ، فنزَلَ جِبريلُ عليه السلامُ، ففرَجَ صَدْري، ثُم غسَلَه من ماءِ زَمزَمَ، ثُم جاءَ بطَسْتٍ من ذهَبٍ مُمتَلئٍ حِكْمةً وإيمانًا، فأفرَغَها في صَدْري، ثُم أطْبَقَه، ثُم أخَذَ بيَدي، فعرَجَ بي إلى السماءِ، فلمَّا جاءَ السماءَ الدُّنْيا، فافتَتَحَ، فقال: مَن هَذَا؟ قال: جِبريلُ، قال: هل معكَ أحَدٌ؟ قال: نَعَمْ، معي محمَّدٌ، قال: أُرسِلَ إليه؟ قالك نَعَمْ، فافتَحْ، فلمَّا عَلَوْنا السماءَ الدُّنْيا، إذا رَجُلٌ عن يَمينِه أَسوِدةٌ، وعن يَسارِه أَسوِدةٌ، وإذا نظَرَ قِبَلَ يَمينِه تَبسَّمَ، وإذا نظَرَ قِبَلَ يَسارِه بَكى، قال: مَرْحبًا بالنبيِّ الصالِحِ، والابنِ الصالِحِ، قال: قُلْتُ لجِبريلَ عليه السلامُ: مَن هَذَا؟ قال: هذا آدَمُ، وهذه الأَسوِدةُ عن يَمينِه وشِمالِه نَسَمُ بَنيه، فأَهْلُ اليَمينِ هُم أَهْلُ الجَنَّةِ، وَالأَسوِدةُ التي عن شِمالِه أَهْلُ النارِ، فإذا نظَرَ قِبَلَ يَمينِه ضَحِكَ، وإذا نظَرَ قِبَلَ شِمالِه بَكَى، قال: ثُم عَرَجَ بي جِبريلُ عليه السلامُ حتى جاءَ السماءَ الثانيةَ، فقال لخازِنِها: افتَحْ، فقال له خازِنُها مِثلَمَا قَالَ خازِنُ السماءِ الدُّنْيا، ففتَحَ له، قال أَنَسُ بنُ مالِكٍ، فذكَرَ أَنَّهُ وجَدَ فِي السمَوَاتِ آدَمَ، وإدْريسَ، وموسى، وعيسى، وإبْراهيمَ عليهمُ الصَّلاةُ والسلامُ، ولم يُثبِتْ لي كيف مَنازِلُهم، غَيرَ أنَّه ذكَرَ أنَّه وجَدَ آدَمَ فِي السماءِ الدُّنْيا، وإبْراهيمَ في السماءِ السادِسةِ، قَالَ أَنَسٌ: فلمَّا مَرَّ جِبرِيلُ عليه السلامُ ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإدْريسَ، قال: مَرْحبًا بالنبيِّ الصالِحِ، والأخِ الصالِحِ، قَالَ: فقُلْتُ: مَن هذا؟ قال: هذا إدْريسُ، قال: ثُم مرَرْتُ بموسى، فقال: مَرْحبًا بالنبيِّ الصالِحِ، والأخِ الصالِحِ، قُلْتُ: مَن هَذَا؟ قال: هذا موسى، ثُم مرَرْتُ بعيسى، فقال: مَرْحبًا بالنبيِّ الصالِحِ، والأخِ الصالِحِ، قُلْتُ: مَن هذا؟ قال: هذا عيسى ابنُ مَريَمَ، قَالَك ثُم مرَرْتُ بإبْراهيمَ، فقال: مَرْحبًا بالنبيِّ الصالِحِ، والابنِ الصالِحِ، قُلْتُ: مَن هذا؟ قال: هذا إبْراهيمُ عليه السلامُ، قال: ابنُ شِهابٍ: وأخبَرَني ابنُ حَزْمٍ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ، وأبا حَبَّةَ الأنْصاريَّ يَقولانِ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُم عُرِجَ بي حتى ظهَرْتُ بمُستَوًى أَسمَعُ صَريفَ الأقلامِ، قال ابنُ حَزْمٍ، وأَنَسُ بنُ مالِكٍ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فرَضَ اللهُ تَبارَكَ وتعالى على أُمَّتي خَمسينَ صَلاةً، قال: فرجَعْتُ بذلك حتى أمُرَّ على موسى عليه السلامُ، فقال: ماذا فرَضَ رَبُّكَ تَبارَكَ وتعالى على أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فرَضَ عليهم خَمسينَ صَلاةً، فقال لي موسى عليه السلامُ: راجِعْ رَبَّكَ تَبارَكَ وتعالى؛ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلك، قال: فراجَعْتُ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ فوضَعَ شَطْرَها، فرجَعْتُ إلى موسى، فأخبَرْتُه فقال: راجِعْ رَبَّكَ؛ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطيقُ ذلك، قال: فراجَعْتُ رَبِّي عَزَّ وجَلَّ، فقال: هي خَمسٌ، وهي خَمسُونَ، لا يُبدَّلُ القَولُ لَديَّ، قال: فرجَعْتُ إلى موسى عليه السلامُ، فقال راجِعْ رَبَّكَ، فقُلْتُ: قدِ استَحيَيْتُ من رَبِّي تَبارَكَ وتعالى، قال: ثُم انطَلَقَ بي حتى أَتى بي سِدرةَ المُنتَهى، قال: فغَشِيَها أَلْوانٌ، ما أَدْري ما هي؟ قال: ثُم أُدخِلْتُ الجَنَّةَ، فإذا فيها جَنابِذُ اللُّؤلُؤِ، وإذا تُرابُها المِسْكُ، هذا آخِرُ مُسنَدِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضِيَ اللهُ تعالى عنه
الراويأبي بن كعب
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم21288
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: فُرِجَ سَقفُ بَيتي وأنا بمَكَّةَ، فنَزَلَ جِبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ففَرَجَ صَدري، ثُمَّ غَسَلَه مِن ماءِ زَمزَمَ، ثُمَّ جاءَ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ مُمتَلِئٍ حِكمةً وإيمانًا فأفرَغَها في صَدري، ثُمَّ أطبَقَه، ثُمَّ أخَذَ بيَدي فعَرَجَ بي إلى السَّماءِ، فلَمَّا جِئنا السَّماءَ الدُّنيا قال جِبريلُ عليه السَّلامُ لخازِنِ السَّماءِ الدُّنيا: افتَحْ، قال: مَن هذا؟ قال: هذا جِبريلُ، قال: هل معك أحَدٌ؟ قال: نَعَم، مَعيَ مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: فأُرسِلَ إليه؟ قال: نَعَم، ففَتَحَ، قال: فلَمَّا عَلَونا السَّماءَ الدُّنيا، فإذا رَجُلٌ عن يَمينِه أسوِدةٌ، وعَن يَسارِه أسوِدةٌ، قال: فإذا نَظَرَ قِبَلَ يَمينِه ضَحِك، وإذا نَظَرَ قِبَلَ شِمالِه بَكى، قال: فقال: مَرحَبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ، والابنِ الصَّالِحِ، قال: قُلتُ: يا جِبريلُ، مَن هذا؟ قال: هذا آدَمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهذه الأسوِدةُ عن يَمينِه وعَن شِمالِه نَسَمُ بَنيه، فأهلُ اليَمينِ أهلُ الجَنَّةِ، والأسوِدةُ التي عن شِمالِه أهلُ النَّارِ، فإذا نَظَرَ قِبَلَ يَمينِه ضَحِك، وإذا نَظَرَ قِبَلَ شِمالِه بَكى، قال: ثُمَّ عَرَجَ بي جِبريلُ حتَّى أتى السَّماءَ الثَّانيةَ، فقال لخازِنِها: افتَحْ، قال: فقال له خازِنُها مِثلَ ما قال خازِنُ السَّماءِ الدُّنيا، ففَتَحَ. فقال أنَسُ بنُ مالِكٍ، فذَكَرَ أنَّه وجَدَ في السَّمَواتِ آدَمَ، وإدريسَ، وعيسى، وموسى، وإبراهيمَ، صَلَواتُ اللهِ عليهم أجمَعينَ، ولَم يُثبِتْ كيفَ مَنازِلُهم، غيرَ أنَّه ذَكَرَ أنَّه قد وجَدَ آدَمَ عليه السَّلامُ في السَّماءِ الدُّنيا، وإبراهيمَ في السَّماءِ السَّادِسةِ، قال: فلَمَّا مَرَّ جِبريلُ ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بإدريسَ صَلَواتُ اللهِ عليه، قال: مَرحَبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، قال: ثُمَّ مَرَّ، فقُلتُ: مَن هذا؟ فقال: هذا إدريسُ، قال: ثُمَّ مَرَرتُ بموسى عليه السَّلامُ، فقال: مَرحَبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، قال: قُلتُ: مَن هذا؟ قال: هذا موسى، قال: ثُمَّ مَرَرتُ بعيسى، فقال: مَرحَبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، قُلتُ: مَن هذا؟ قال: هذا عيسى ابنُ مَريَمَ، قال: ثُمَّ مَرَرتُ بإبراهيمَ عليه السَّلامُ، فقال: مَرحَبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والابنِ الصَّالِحِ، قال: قُلتُ: مَن هذا؟ قال: هذا إبراهيمُ. قال ابنُ شهاب: وأخبَرَني ابنُ حَزمٍ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ وأبا حَبَّةَ الأنصاريَّ يقولان: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ثمَّ عَرَجَ بي حتى ظَهَرَت لمستوًى أسمَعُ فيه صريفَ الأقلامِ» قال ابنُ حَزمٍ وأنَسُ بنُ مالِكٍ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ففَرَضَ اللهُ على أُمَّتي خَمسينَ صَلاةً، قال: فرَجَعتُ بذلك حتَّى أمُرَّ بموسى، فقال موسى عليه السَّلامُ: ماذا فرَضَ رَبُّك على أُمَّتِك؟ قال: قُلتُ: فرَضَ عليهم خَمسينَ صَلاةً، قال لي موسى عليه السَّلامُ: فراجِعْ رَبَّك؛ فإنَّ أُمَّتَك لا تُطيقُ ذلك، قال: فراجَعتُ رَبِّي، فوضَعَ شَطرَها، قال: فرَجَعتُ إلى موسى عليه السَّلامُ، فأخبَرتُه، قال: راجِعْ رَبَّك؛ فإنَّ أُمَّتَك لا تُطيقُ ذلك، قال: فراجَعتُ رَبِّي، فقال: هي خَمسٌ وهي خَمسونَ، لا يُبَدَّلُ القَولُ لَدَيَّ، قال: فرَجَعتُ إلى موسى، فقال: راجِعْ رَبَّك، فقُلتُ: قدِ استَحيَيتُ مِن رَبِّي، قال: ثُمَّ انطَلَقَ بي جِبريلُ حتَّى نَأتيَ سِدرةَ المُنتَهى، فغَشيَها ألوانٌ لا أدري ما هي؟ قال: ثُمَّ أُدخِلتُ الجَنَّةَ، فإذا فيها جَنابِذُ اللُّؤلُؤِ، وإذا تُرابُها المِسكُ
الراويأبو ذر الغفاري
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم163
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
فُرّجَ سقفُ بيتِي وأنا بمكةَ فنزلَ جبريل ففرجَ صدرِي ، ثم غسلهُ بماء زمزمَ ، ثم جاء بطستٍ من ذهبٍ ممتلِئ حكمةً وإيمانا ، فأفرغها في صدري ، ثم أطبقهُ . ثم أخذَ بيدي فعرجَ بي إلى السماءِ الدنيا ، فلما جئْنا السماءَ الدنيا ، قال جبريلُ لخازِنِ السماءِ الدنيا : افتحْ ، قال من هذا ؟ قال : هذا جبريلُ . قال هل معك أحدٌ ؟ قال : نعم ، معى محمد . قال : فأُرسلَ إليهِ ؟ قال نعمْ ، فافتَحْ . فلما علونا السماءَ الدنيا فإذا رجلٌ عن يمينِهِ أُسْوِدَةٌ ، وعن يسارهِ أُسْودَةٌ ، فإذا نظرَ قبلَ يمينهِ ضحِكَ ، وإذا نظرَ قبلَ شمالهِ بكى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالحِ ، والابنِ الصالحِ قلتُ : يا جبريلُ من هذا ؟ قال : هذا آدَمُ ، وهذهِ الأُسْودَة عن يمينهِ وعن شمالهِ نَسَمُ بنيهِ ، فأهلُ اليمينِ أهل الجنةِ ، والأُسْودةُ التي عن شمالِهِ أهلُ النارِ ، فإذا نظرَ قِبَل يمينهِ ضحكَ ، وإذا نظرَ قبلَ شمالهِ بكَى . ثم عرجَ بي جبريلُ حتى أتى السماءَ الثانيةَ ، فقال لخازنها : افتحْ : فقال له خازنها مثلَ ما قالَ خازنُ السماءِ الدنيا ، ففتحَ . فلما مررتُ بإدْرِيسَ قال : مرحبا بالنبي الصالحِ والأخِ الصالحِ فقلت : من هذا ؟ قال هذا إدريسُ . ثم مررتُ بموسى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالحِ والأخِ الصالحِ ، فقلتُ : من هذا ؟ قال : هذا موسى . ثم مررتُ بعيسى ، فقال : مرحبا بالنبي الصالحِ والأخِ الصالحِ ، قلت : من هذا ؟ قال : هذا عيسى ابن مريمَ . ثم مررتُ بإبراهيمَ ، فقال : مرحبا بالنبي الصالحِ والابنِ الصالحِ ، قلت : من هذا ؟ قال هذا ابراهيمُ . ثم عرجَ بى حتّى ظهرتْ بمستَوى أسمعُ فيه صريفَ الأقلامِ ، ففرضَ اللهُ عز وجل على أمّتي خمسينَ صلاة ، فرجعتُ بذلكَ حتّى مررتُ على موسى ، فقال موسى : ماذا فرضَ ربكَ على أمّتكَ ؟ قلت : فرضَ عليهِم خمسينَ صلاةً . قال لى موسى : فراجعْ ربكَ ، إن أمّتكَ لا تُطيقُ ذلكَ ، فراجعتُ ربى ، فوضعَ شطرها ، فرجعتُ إلى موسى فأخبرتهَ ، فقال : راجعْ ربكَ فإن أمتكَ لا تطيقُ ذلكَ ، فراجعتُ ربى ، فقال : هُنّ خمسٌ ، وهُنّ خمسونَ لا يُبَدّلُ القوْلُ لَدَىّ ، فرجعتُ إلى موسى ، فقال : راجعْ ربكَ ، قلتُ : قد استحييتُ من رَبّى . ثم انطلقَ بى حتى انتهى إلى سدرةِ المُنْتهى ، ونبْقُها مثلُ قِلالِ هَجَرَ ، وورقُها كآذانِ الفيلةِ ، تكادُ الورقةُ تغطّى هذِه الأمهِ ، فغشيها ألوانٌ لا أدري ما هيَ ؟ ثم أدخلتُ الجنةَ فإذا فيها جنابِذُ اللؤلؤِ ، وإذا ترابها المسكُ
الراويعبدالله بن عباس وأبو حبة البدري
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم4199
خلاصة حكم المحدثصحيح
8 ✔ صحيح📌 عليك باتقاء الله
أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّيتُ معه الغداةَ ، فلما قضى الصلاةَ نظَر في وجوهِ القومِ ، ما كاد يستبينُ وجوهَهم بعدما قُضِيَتِ الصلاةُ ، فلما قربتُ ارتَحَل ، قلتُ : يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، أوصِني ، قال : عليكَ باتقاءِ اللهِ ، عزَّ وجلَّ ، وإذا قمتَ مِن عندِ القومِ فسمِعتَهم يقولونَ لكَ ما يعجبُكَ فائتِه ، وإن سمِعتَهم يقولونَ لكَ ما تكرهُ فاترُكْه ، قال : وكان ابنُه عليبةُ برًّا بأبيه حرملةَ , قلتُ : وما كان برُّه به ؟ قال : كان إذا كان في المنزلِ نظَر أوطَأَ موضعٍ فأجلَسه فيه ، ونظَر أوفَرَ عظمٍ وأطيَبَه فأعطاه إيَّاه ، وإذا كان في المسيرِ نظَر أوطَأَ بعيرٍ مِن رواحلِه فحمَله عليه ، فكان هذا برُّه به
الراويحرملة العنبري
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم5/471
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
9 ✔ صحيح📌 الحرب خدعة
لم أتخلَّفْ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةٍ غزاها حتَّى كانت غزوةُ تبوكَ إلَّا بدر، ولم يُعاتِبِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحدًا تخلَّف عن بدرٍ إنَّما خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ العيرَ وخرَجَت قريشٌ مُغيثينَ لعيرِهم فالتقَوا على غيرِ موعدٍ كما قال اللهُ ولعَمْري إنَّ أشرفَ مشاهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ لَبدرٌ وما أُحِبُّ أنِّي كُنْتُ شهِدْتُها مكانَ بيعتي ليلةَ العَقبةِ حينَ تواثَقْنا على الإسلامِ ولم أتخلَّفْ بعدُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةٍ غزاها حتَّى كانت غزوةُ تبوكَ وهي آخِرُ غزوةٍ غزاها، آذَن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [ النَّاسَ ] بالرَّحيلِ وأراد أنْ يتأهَّبوا أُهبةَ غزوِهم وذلك حين طاب الظِّلالُ وطابتِ الثِّمارُ وكان قلَّما أراد غزوةً إلَّا ورَّى غيرَها وكان يقولُ: ( الحربُ خَدْعةٌ ) فأراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غزوةِ تبوكَ أنْ يتأهَّبَ النَّاسُ أُهبَتَه وأنا أيسَرُ ما كُنْتُ قد جمَعْتُ راحلتينِ لي فلم أزَلْ كذلك حتَّى قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا بالغداةِ وذلك يومَ الخميسِ ـ وكان يُحِبُّ أنْ يخرُجَ يومَ الخميسِ ـ فأصبَح غاديًا فقُلْتُ: أنطلِقُ إلى السُّوقِ وأشتري جَهازي ثمَّ ألحَقُ بها فانطلَقْتُ إلى السُّوقِ مِن الغدِ فعسُر علَيَّ بعضُ شأني فرجَعْتُ فقُلْتُ: أرجِعُ غدًا إنْ شاء اللهُ فألحَقُ بهم فعسُر علَيَّ بعضُ شأني أيضًا فلم أزَلْ كذلك حتَّى لبَّس بي الذَّنبُ وتخلَّفْتُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجعَلْتُ أمشي في الأسواقِ وأطرافِ المدنيةِ فيُحزِنُني ألَّا أرى أحدًا تخلَّف عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلَّا رجلًا مغموصًا عليه في النِّفاقِ وكان ليس أحدٌ تخلَّف إلَّا أرى ذلك سيَخفى له وكان النَّاسُ كثيرًا لا يجمَعُهم ديوانٌ وكان جميعُ مَن تخلَّف عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضعةً وثمانينَ رجلًا ولم يذكُرْني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بلَغ تبوكًا فلمَّا بلَغ تبوكًا قال: ( ما فعَل كعبُ بنُ مالكٍ ) ؟ فقال رجلٌ مِن قومي: خلَّفه يا رسولَ اللهِ بُرداهُ والنَّظرُ في عِطْفَيه فقال معاذُ بنُ جبلٍ: بئس ما قُلْتَ واللهِ يا نبيَّ اللهِ ما نعلَمُ إلَّا خيرًا قال: فبَيْنا هم كذلك إذا رجلٌ يزولُ به السَّرابُ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( كُنْ أبا خَيثمةَ ) فإذا هو أبو خَيثمةَ فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غزوةَ تبوكٍ وقفَل ودنا مِن المدينةِ جعَلْتُ أتذكَّرُ ماذا أخرُجُ به مِن سخَطِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأستعينُ على ذلك بكلِّ ذي رأيٍ مِن أهلِ بيتي حتَّى إذا قيل: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُصبِّحُكم بالغداةِ راح عنِّي الباطلُ وعرَفْتُ أنِّي لا أنجو إلَّا بالصِّدْقِ فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضُحًى فصلَّى في المسجدِ ركعتينِ ـ وكان إذا قدِم مِن سفرٍ فعَل ذلك: دخَل المسجدَ فصلَّى فيه ركعتينِ ثمَّ جلَس ـ فجعَل يأتيه مَن تخلَّف فيحلِفون له ويعتذِرون إليه فيستغفرُ لهم ويقبَلُ علانيتَهم ويكِلُ سرائرَهم إلى اللهِ فدخَلْتُ المسجدَ فإذا هو جالسٌ فلمَّا رآني تبسَّم تبسُّمَ المُغضَبِ فجِئْتُ فجلَسْتُ بينَ يدَيهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( ألم تكُنِ ابتَعْتَ ظَهرًا ) ؟ قُلْتُ: بلى يا نبيَّ اللهِ فقال ( ما خلَّفك عنِّي ) ؟ فقُلْتُ: واللهِ لو بينَ يدَيْ أحَدٍ مِن النَّاسِ غيرِك جلَسْتُ لخرَجْتُ مِن سخَطِه عليَّ بعُذْرٍ ولقد أوتيتُ جدَلًا ولكنِّي قد علِمْتُ ـ يا نبيَّ اللهِ ـ أنِّي إنْ حدَّثْتُك اليومَ بقولٍ تجِدُ عليَّ فيه وهو حقٌّ فإنِّي أرجو فيه عقبى اللهِ وإنْ حدَّثْتُك اليومَ بحديثٍ ترضى عنِّي فيه وهو كذِبٌ أوشَك أنْ يُطلِعَك اللهُ علَيَّ واللهِ يا نبيَّ اللهِ ما كُنْتُ قطُّ أيسَرَ ولا أخفَّ حاذًا منِّي حيثُ تخلَّفْتُ عليك فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أمَّا هذا فقد صدَقكم الحديثَ قُمْ حتَّى يقضيَ اللهُ فيك) فقُمْتُ فثار على أثري ناسٌ مِن قومي يؤنِّبونَني فقالوا: واللهِ ما نعلَمُك أذنَبْتَ ذنبًا قطُّ قبْلَ هذا فهلَّا اعتذَرْتَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُذْرٍ يرضاه عنك فيه وكان استغفارُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سيأتي مِن وراءِ ذلك ولم تقِفْ موقفًا لا ندري ماذا يُقضى لك فيه فلم يزالوا يؤنِّبونَني حتَّى همَمْتُ أنْ أرجِعَ فأُكذِّبَ نفسي فقُلْتُ: هل قال هذا القولَ أحدٌ غيري ؟ قالوا: نَعم قاله هلالُ بنُ أُميَّةَ ومُرارةُ بنُ ربيعةَ فذكَروا رجلينِ صالحينِ شهِدا بدرًا لي فيهما أُسوةٌ فقُلْتُ: واللهِ لا أرجِعُ إليه في هذا أبدًا ولا أُكذِّبُ نفسي ونهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ فجعَلْتُ أخرُجُ إلى السُّوقِ ولا يُكلِّمُني أحدٌ وتنكَّر لنا النَّاسُ حتَّى ما هم بالَّذينَ نعرِفُ وتنكَّر لنا الحيطانُ حتَّى ما هي بالحيطانِ الَّتي نعرِفُ وتنكَّرَت لنا الأرضُ حتَّى ما هي بالأرضِ الَّتي نعرِفُ وكُنْتُ أقوى أصحابي فكُنْتُ أخرُجُ فأطوفُ في الأسواقِ فآتي المسجدَ وآتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسلِّمُ عليه وأقولُ: هل حرَّك شفَتَيهِ بالسَّلامِ فإذا قُمْتُ أُصلِّي إلى ساريةٍ وأقبَلْتُ على صلاتي نظَر إليَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمؤخِرِ عينَيْه وإذا نظَرْتُ إليه أعرَض عنِّي واشتكى صاحباي فجعَلا يبكيانِ اللَّيلَ والنَّهارَ ولا يُطلِعانِ رؤوسَهما قال: فبَيْنا أنا أطوفُ في الأسواقِ إذا رجلٌ نصرانيٌّ قد جاء بطعامٍ له يبيعُه يقولُ: مَن يدُلُّ على كعبِ بنِ مالكٍ فطفِق النَّاسُ يُشيرونَ له إليَّ فأتاني وأتى بصحيفةٍ مِن ملِكِ غسَّانَ فإذا فيها: أمَّا بعدُ فإنَّه بلَغني أنَّ صاحبَك قد جفاك وأقصاك ولسْتَ بدارِ هوانٍ ولا مَضيعةٍ فالحَقْ بنا نواسِكَ فقُلْتُ: هذا أيضًا مِن البلاءِ فسجَرْتُ لها التَّنُّورَ فأحرَقْتُها فيه فلمَّا مضَت أربعونَ ليلةً إذا رسولٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتاني فقال: اعتزِلِ امرأتَك فقُلْتُ: أُطلِّقُها ؟ قال: لا ولكنْ لا تقرَبْها فجاءَتِ امرأةُ هلالِ بنِ أميَّةَ فقالت: يا نبيَّ اللهِ إنَّ هلالَ بنَ أميَّةَ شيخٌ ضعيفٌ فهل تأذَنُ لي أنْ أخدُمَه قال: ( نَعم ولكنْ لا يقرَبَنَّكِ ) قالت: يا نبيَّ اللهِ ما به حركةٌ لشيءٍ ما زال متَّكئًا يبكي اللَّيلَ والنَّهارَ مُذْ كان مِن أمرِه ما كان قال كعبٌ: فلمَّا طال علَيَّ البلاءُ اقتحَمْتُ على أبي قتادةَ حائطَه ـ وهو ابنُ عمِّي ـ فسلَّمْتُ عليه فلم يرُدَّ علَيَّ فقُلْتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أحب الله ورسوله ؟ فسكَت فقُلْتُ: أنشُدُك اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه ؟ فسكَت فقُلْتُ: أنشُدُك اللهَ يا أبا قتادةَ أتعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورسولَه فقال: اللهُ ورسولُه أعلَمُ قال: فلم أملِكْ نفسي أنْ بكَيْتُ ثمَّ اقتحَمْتُ الحائطَ خارجًا حتَّى إذا مضَتْ خمسونَ ليلةً مِن حينِ نهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كلامِنا صلَّيْتُ على ظهرِ بيتٍ لنا صلاةَ الفجرِ وأنا في المنزلةِ الَّتي قال اللهُ: قد ضاقَت علينا الأرضُ بما رحُبَت وضاقت علينا أنفسُنا إذ سمِعْتُ نداءً مِن ذِروةِ سَلْعٍ أنْ أبشِرْ يا كعبُ بنَ مالكٍ فخرجت ساجدًا وعرَفْتُ أنَّ اللهَ قد جاءنا بالفرَجِ ثمَّ جاء رجلٌ يركُضُ على فرسٍ يُبشِّرُني فكان الصَّوتُ أسرَعَ مِن فرسِه فأعطَيْتُه ثوبيَّ بشارةً ولبِسْتُ ثوبينِ آخَرينِ وكانت توبتُنا نزَلت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُلُثَ اللَّيلِ فقالت أمُّ سلَمةَ: يا نبيَّ اللهِ ألا نُبشِّرُ كعبَ بنَ مالكٍ فقال: ( إذًا يحطِمُكم النَّاسُ ويمَنعونَكم النَّومَ سائرَ اللَّيلةِ ) قال: وكانت أمُّ سلَمةَ محسنةً في شأني تُخبِرُني بأمري فانطلَقْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فإذا هو جالسٌ في المسجدِ وحولَه المسلمونَ وهو يستنيرُ كاستنارِ القمرِ وكان إذا سُرَّ بالأمرِ استنار فجِئْتُ فجلَسْتُ بينَ يدَيْهِ فقال: ( يا كعبُ بنَ مالكٍ أبشِرْ بخيرِ يومٍ أتى عليك منذُ ولدَتْك أمُّك ) قال: فقُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ أمِن عندِ اللهِ أم مِن عندِك ؟ قال: ( بل مِن عندِ اللهِ ) ثمَّ تلا عليهم: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} [التوبة: 117] حتَّى بلَغ {هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوبة: 118] قال: وفينا نزَلت {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] قال: فقُلْتُ: يا نبيَّ اللهِ إنَّ مِن توبتي أنِّي لا أُحدِّثُ إلَّا صدقًا وأنْ أنخلَعَ مِن مالي كلِّه صدقةً إلى اللهِ وإلى رسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال ( أمسِكْ عليك بعضَ مالِك فهو خيرٌ لك ) قال: فقُلْتُ: فإنِّي أُمسِكُ سهمي الَّذي بخيبرَ قال: فما أنعَمَ اللهُ علَيَّ مِن نعمةٍ بعدَ الإسلامِ أعظَمَ في نفسي مِن صدقي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ صدَقْتُه أنا وصاحباي ألَّا نكونَ كذَبْنا فهلَكْنا كما هلَكوا، وما تعمَّدْتُ لكذبةٍ بعدُ وإنِّي لأرجو أنْ يحفَظَني اللهُ فيما بقي قال الزُّهريُّ: فهذا ما انتهى إلينا مِن حديثِ كعبِ بنِ مالكٍ
الراويكعب بن مالك
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم3370
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
فُرِج سقفُ بيتي وأنا بمكَّةَ فنزَل جبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ففرَج صدري ثُمَّ غسَله من ماءِ زمزمَ ثُمَّ جاء بطَسْتٍ مُمتلئٍ حكمةً وإيمانًا فأفرَغها في صدري ثُمَّ أطبَقه ثُمَّ أخَذ بيدي فعرَج بي إلى السَّماءِ فلمَّا جاء السَّماءَ الدُّنيا فاستَفتَح قال : مَن هذا قال جبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : هل معك أحدٌ قال : نَعَم معي محمَّدٌ قال : أُرسِل إليه قال : نَعَم فافتَحْ فلمَّا علَوْنا السَّماءَ الدُّنيا إذا رجلٌ عن يمينِه اسوِدَةٌ وعن يسارِه اسوِدَةٌ فإذا أنظَر قِبَلَ يمينِه تبسَّم وإذا نظَر قِبَلَ يسارِه بكى قال : مرحبًا بالنَّبيِّ الصَّالحِ والأبنِ الصَّالحِ قال : قُلْتُ لجبريلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : مَن هذا قال : هذا آدمُ وهذه الاسوِدَةُ عن يمينِه وشمالِه نَسَمُ بَنِيه فأهلُ اليمينِ هم أهلُ الجنَّةِ والاسوِدَةُ الَّتي عن شمالِه أهلُ النَّارِ فإذا نظَر قِبَلَ يمينِه ضحِك وإذا نظَر قِبَلَ شمالِه بكى قال : ثُمَّ عرَج بي جبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى جاء السَّماءَ الثَّانيةَ فقال لخازنِها افتَحْ فقال له خازنُها مِثْلَ ما قال خازنُ سماءِ الدُّنيا ففتَح له
الراويأبي بن كعب
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم1/71
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح
11 ✔ صحيح📌 الحرب خدعة
عَن كَعبِ بنِ مالِكٍ، قال: لم أتَخَلَّفْ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها حَتَّى كانَت غَزوةُ تَبوكَ إلَّا بَدرًا، ولَم يُعاتِبِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَدًا تَخَلَّفَ عَن بَدرٍ، إنَّما خَرَجَ يُريدُ العيرَ، فخَرَجَت قُرَيشٌ مُغْوِثينَ لعيرِهم، فالتَقَوا عَن غَيرِ مَوعِدٍ، كما قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، ولَعَمري، إنَّ أشرَفَ مَشاهِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في النَّاسِ لَبَدرٌ، وما أُحِبُّ أنِّي كُنتُ شَهِدتُها مَكانَ بَيعَتي لَيلةَ العَقَبةِ، حَيثُ تَوافَقنا على الإسلامِ، ولَم أتَخَلَّفْ بَعدُ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها، حَتَّى كانَت غَزوةُ تَبوكَ، وهيَ آخِرُ غَزوةٍ غَزاها، فأذِنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للنَّاسِ بالرَّحيلِ، وأرادَ أن يَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، وذلك حينَ طابَ الظِّلالُ وطابَتِ الثِّمارُ، فكانَ قَلَّما أرادَ غَزوةً إلَّا وارى غَيرَها -وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: إلَّا ورَّى بغَيرِها، حَدَّثَناه سُفيانُ، عَن مَعمَرٍ، عَنِ الزُّهريِّ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ كَعبِ بنِ مالِكٍ، وقال فيه: ورَّى غَيرَها، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاق- وكانَ يَقولُ: الحَربُ خَدعةٌ، فأرادَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ أن يَتَأهَّبَ النَّاسُ أُهبَتَه، وأنا أيسَرُ ما كُنتُ، قد جَمَعتُ راحِلَتَينِ، وأنا أقدَرُ شَيءٍ في نَفسي على الجِهادِ وخِفَّةِ الحاذِ، وأنا في ذلك أصغو إلى الظِّلالِ وطيبِ الثِّمارِ، فلَم أزَلْ كَذلك، حَتَّى قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غاديًا بالغَداةِ، وذلك يَومُ الخَميسِ، وكانَ يُحِبُّ أن يَخرُجَ يَومَ الخَميسِ، فأصبَحَ غاديًا، فقُلتُ: أنطَلِقُ غَدًا إلى السُّوقِ، فأشتَري جَهازي، ثُمَّ ألحَقُ بهم، فانطَلَقتُ إلى السُّوقِ مِنَ الغَدِ، فعَسُرَ عليَّ بَعضُ شَأني، فرَجَعتُ فقُلتُ: أرجِعُ غَدًا إن شاءَ اللهُ، فألحَقُ بهم، فعَسُرَ عليَّ بَعضُ شَأني، فلَم أزَلْ كَذلك، حَتَّى التَبَسَ بي الذَّنبُ، وتَخَلَّفتُ عَن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فجَعَلتُ أمشي في الأسواقِ، وأطوفُ بالمَدينةِ فيُحزِنُني أنِّي لا أرى أحَدًا تَخَلَّفَ إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه في النِّفاقِ، وكانَ ليس أحَدٌ تَخَلَّفَ إلَّا رَأى أنَّ ذلك سَيَخفى لَه، وكانَ النَّاسُ كَثيرًا لا يَجمَعُهم ديوانٌ، وكانَ جَميعُ مَن تَخَلَّفَ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، ولَم يَذكُرْني النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى بَلَغَ تَبوكًا، فلَمَّا بَلَغَ تَبوكًا قال: ما فعَلَ كَعبُ بنُ مالِكٍ؟ فقال رَجُلٌ مِن قَومي: خَلَّفَه يا رَسولَ اللهِ بُردَيه، والنَّظَرُ في عِطفَيه - وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: بُرداه، والنَّظَرُ في عِطفَيه - فقال: مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَما قُلتَ، واللهِ يا نَبيَّ اللهِ، ما نَعلَمُ إلَّا خَيرًا، فبَينا هُم كَذلك إذا هُم برَجُلٍ يَزولُ به السَّرابُ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كُن أبا خَيثَمةَ، فإذا هو أبو خَيثَمةَ، فلَمَّا قَضى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غَزوةَ تَبوكَ وقَفَلَ، ودَنا مِنَ المَدينةِ، جَعَلتُ أتَذَكَّرُ بماذا أخرُجُ مِن سَخطةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأستَعينُ على ذلك كُلَّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، حَتَّى إذا قيلَ: النَّبيُّ هو مُصبِّحُكُم بالغَداةِ، زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لا أنجو إلَّا بالصِّدقِ، ودَخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ضُحًى، فصَلَّى في المَسجِدِ رَكعَتَينِ -وكانَ إذا جاءَ مِن سَفَرٍ فعَلَ ذلك: دَخَلَ المَسجِدَ، فصَلَّى رَكعَتَينِ- ثُمَّ جَلَسَ فجَعَلَ يَأتيه مَن تَخَلَّفَ، فيَحلِفونَ لَه، ويَعتَذِرونَ إلَيه، فيَستَغفِرُ لَهم، ويَقبَلُ عَلانيَتَهم ويَكِلُ سَرائِرَهم إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فدَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا هو جالِسٌ، فلَمَّا رَآني تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، فجِئتُ فجَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال: ألَم تَكُنِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ قُلتُ: بَلى يا نَبيَّ اللهِ، قال: فما خَلَّفَكَ؟ قُلتُ: واللهِ لَو بَينَ يَدَي أحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيرِكَ جَلَستُ، لَخَرَجتُ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، لَقد أوتيتُ جَدَلًا -وقال يَعقوبُ: عَنِ ابنِ أخي ابنِ شِهابٍ: لَرَأيتُ أن أخرُجَ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، وفي حَديثِ عُقَيلٍ: أخرُجُ مِن سَخطَتِه بعُذرٍ، وفيه: لَيوشِكَنَّ أنَّ اللهَ يُسخِطُكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لَأرجو فيه عَفوَ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلى حَديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ- ولَكِن قد عَلِمتُ يا نَبيَّ اللهِ أنِّي إن أخبَرتُكَ اليَومَ بقَولٍ تَجِد عليَّ فيه، وهو حَقٌّ، فإنِّي أرجو فيه عَفوَ اللهِ، وإن حَدَّثتُكَ اليَومَ حَديثًا تَرضى عَنِّي فيه، وهو كَذِبٌ، أُوشِكُ أن يُطلِعَكَ اللهُ عليَّ، واللهِ يا نَبيَّ اللهِ ما كُنتُ قَطُّ أيسَرَ ولا أخَفَّ حاذًا مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، فقال: أمَّا هذا فقد صَدَقَكُم الحَديثَ، قُمْ حَتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ، فقُمتُ، فثارَ على أثَري ناسٌ مِن قَومي يُؤَنِّبونَني، فقالوا: واللهِ ما نَعلَمُكَ أذنَبتَ ذَنبًا قَطُّ قَبلَ هذا، فهَلَّا اعتَذَرتَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعُذرٍ يَرضى عَنكَ فيه، فكانَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَيَأتي مِن وراءِ ذَنبِكَ! ولَم تَقِفْ نَفسَكَ مَوقِفًا لا تَدري ماذا يُقضى لَكَ فيه؟ فلَم يَزالوا يُؤَنِّبونَني حَتَّى هَمَمتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، فقُلتُ: هَل قال هذا القَولَ أحَدٌ غَيري؟ قالوا: نَعَم، هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ، ومُرارةُ يَعني ابنَ رَبيعةَ، فذَكَروا رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، لي فيهما -يَعني أُسوةً- فقُلتُ: واللهِ لا أرجِعُ إلَيه في هذا أبَدًا، ولا أُكَذِّبُ نَفسي، ونَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ عَن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ، قال: فجَعَلتُ أخرُجُ إلى السُّوقِ، فلا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وتَنَكَّرَ لَنا النَّاسُ، حَتَّى ما هُم بالذينَ نَعرِفُ، وتَنَكَّرَت لَنا الحيطانُ التي نَعرِفُ حَتَّى ما هيَ الحيطانُ التي نَعرِفُ، وتَنَكَّرَت لَنا الأرضُ حَتَّى ما هيَ الأرضُ التي نَعرِفُ، وكُنتُ أقوى أصحابي، فكُنتُ أخرُجُ، فأطوفُ بالأسواقِ، وآتي المَسجِدَ، فأدخُلُ، وآتي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه، فأقولُ: هَل حَرَّكَ شَفَتَيه بالسَّلامِ، فإذا قُمتُ أُصَلِّي إلى ساريةٍ، فأقبَلتُ قِبَلَ صَلاتي، نَظَرَ إلَيَّ بمُؤَخَّرِ عَينَيه، وإذا نَظَرتُ إلَيه أعرَضَ عَنِّي، واستَكانَ صاحِبايَ، فجَعَلا يَبكيانِ اللَّيلَ والنَّهارَ، لا يُطلِعانِ رُؤوسَهما، فبَينا أنا أطوفُ السُّوقَ إذا رَجُلٌ نَصرانيٌّ، جاءَ بطَعامٍ يَبيعُه، يَقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ، فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له إلَيَّ، فأتاني وأتاني بصَحيفةٍ مِن مَلِكِ غَسَّانَ، فإذا فيها: أمَّا بَعدُ: فإنَّه بَلَغَني أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ وأقصاكَ، ولَستَ بدارِ مَضيَعةٍ ولا هَوانٍ، فالحَقْ بنا نُواسِكَ، فقُلتُ: هذا أيضًا مِنَ البَلاءِ والشَّرِّ! فسَجَرتُ لَها التَّنُّورَ، وأحرَقتُها فيه، فلَمَّا مَضَت أربَعونَ لَيلةً إذا رَسولٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أتاني، فقال: اعتَزِلِ امرَأتَكَ، فقُلتُ: أأُطَلِّقُها؟ قال: لا، ولَكِن لا تَقرَبَنَّها، فجاءَتِ امرَأةُ هِلالٍ، فقالت: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شَيخٌ ضَعيفٌ، فهَل تَأذَنُ لي أن أخدُمَه؟ قال: نَعَم، ولَكِن لا يَقرَبَنَّكِ، قالت: يا نَبيَّ اللهِ، ما به حَرَكةٌ لشَيءٍ، ما زالَ مُكِبًّا يَبكي اللَّيلَ والنَّهارَ مُنذُ كان مِن أمرِه ما كانَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا طالَ عليَّ البَلاءُ اقتَحَمتُ على أبي قَتادةَ حائِطَه -وهو ابنُ عَمِّي- فسَلَّمتُ عليه، فلَم يَرُدَّ عليَّ، فقُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قَتادةَ، أتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ فسَكَتَ، ثُمَّ قُلتُ: أنشُدُكَ اللهَ يا أبا قَتادةَ، أتَعلَمُ أنِّي أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ قال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، قال: فلَم أملِكْ نَفسي أن بَكَيتُ، ثُمَّ اقتَحَمتُ الحائِطَ خارِجًا، حَتَّى إذا مَضَت خَمسونَ لَيلةً مِن حينِ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ عَن كَلامِنا، صَلَّيتُ على ظَهرِ بَيتٍ لَنا صَلاةَ الفَجرِ، ثُمَّ جَلَستُ وأنا في المَنزِلةِ التي قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ، قد ضاقَت علينا الأرضُ بما رَحُبَت، وضاقَت علينا أنفُسُنا، إذ سَمِعتُ نِداءً مِن ذِروةِ سَلْعٍ: أن أبشِرْ يا كَعبُ بنَ مالِكٍ! فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنَّ اللهَ قد جاءَنا بالفَرَجِ، ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ يَركُضُ على فرَسٍ يُبَشِّرُني، فكانَ الصَّوتُ أسرَعَ مِن فرَسِه، فأعطَيتُه ثَوبي بشارةً، ولَبِستُ ثَوبَينِ آخَرَينِ، وكانَت تَوبَتُنا نَزَلَت على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُلُثَ اللَّيلِ، فقالت أُمُّ سَلَمةَ عَشيئَتِئِذٍ: يا نَبيَّ اللهِ، ألا نُبَشِّرُ كَعبَ بنَ مالِكٍ؟ قال: إذًا يَحطِمنَّكُمُ النَّاسُ، ويَمنَعونَكُمُ النَّومَ سائِرَ اللَّيلةِ! وكانَت أُمُّ سَلَمةَ مُحسِنةً مُحتَسِبةً في شَأني، تَحزَنُ بأمري، فانطَلَقتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا هو جالِسٌ في المَسجِدِ وحَولَه المُسلِمونَ، وهو يَستَنيرُ كاستِنارةِ القَمَرِ، وكانَ إذا سُرَّ بالأمرِ استَنارَ، فجِئتُ فجَلَستُ بَينَ يَدَيه، فقال: أبشِرْ يا كَعبُ بنَ مالِكٍ بخَيرِ يَومٍ أتى عليكَ مُنذُ يَومِ ولَدَتكَ أُمُّكَ! قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أمِن عِندِ اللهِ، أو مِن عِندِكَ؟ قال: بَل مِن عِندِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ تَلا عليهم: {لَقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ} حَتَّى بَلَغَ {إنَّ اللهَ هو التَّوَّابُ الرَّحيمُ} قال: وفينا نَزَلَت أيضًا {اتَّقوا اللهَ وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} [التوبة: 117] فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا، وأن أنخَلِعَ مِن مالي كُلِّه صَدَقةً إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ وإلى رَسولِه، فقال: أمسِكْ عليكَ بَعضَ مالِكَ، فهو خَيرٌ لَكَ، قُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، قال: فما أنعَمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليَّ نِعمةً بَعدَ الإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ صَدَقتُه أنا وصاحِبايَ، أن لا نَكونَ كَذَبنا، فهَلَكنا كما هَلَكوا، إنِّي لَأرجو أن لا يَكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أبلى أحَدًا في الصِّدقِ مِثلَ الذي أبلاني، ما تَعَمَّدتُ لكَذبةٍ بَعدُ، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيَ
الراويكعب بن مالك
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم27175
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
عَن جابِرٍ عَن حَجَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فحَدَّثَنا أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَكَثَ بالمَدينةِ تِسعَ سِنينَ لم يَحُجَّ، ثُمَّ أذَّنَ في النَّاسِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حاجٌّ هذا العامَ»، قال: فنَزَلَ المَدينةَ بَشَرٌ كَثيرٌ، كُلُّهم يَلتَمِسُ أن يَأتَمَّ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَفعَلُ مِثلَ ما يَفعَلُ، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعَشرٍ بَقِينَ مِن ذي القَعدةِ، وخَرَجنا مَعَه، حَتَّى إذا أتى ذا الحُلَيفةِ نَفِسَت أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ بمُحَمَّدِ بنِ أبي بَكرٍ، فأرسَلَت إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كَيفَ أصنَعُ؟ قال: «اغتَسِلي، ثُمَّ استَثفِري بثَوبٍ، ثُمَّ أهِلِّي»، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حَتَّى إذا استَوت به ناقَتُه على البَيداءِ، أهَلَّ بالتَّوحيدِ: «لَبَّيكَ اللهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيكَ، إنَّ الحَمدَ والنِّعمةَ لَكَ والمُلكَ، لا شَريكَ لَكَ»، ولَبَّى النَّاسُ، والنَّاسُ يَزيدونَ ذا المَعارِجِ ونَحوَه مِنَ الكَلامِ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسمَعُ، فلَم يَقُلْ لَهم شَيئًا، فنَظَرتُ مَدَّ بَصَري، وبَينَ يَدَي رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن راكِبٍ، وماشٍ، ومِن خَلفِه مِثلُ ذلك، وعَن يَمينِه مِثلُ ذلك، وعَن شِمالِه مِثلُ ذلك، قال جابِرٌ: ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَينَ أظْهُرِنا عليه يَنزِلُ القُرآنُ، وهو يَعرِفُ تَأويلَه، وما عَمِلَ به مِن شَيءٍ عَمِلنا به، فخَرَجنا لا نَنوي إلَّا الحَجَّ، حَتَّى أتَينا الكَعبةَ، فاستَلَمَ نَبيُّ اللهِ الحَجَرَ الأسودَ، ثُمَّ رَمَلَ ثَلاثةً، ومَشى أربَعةً، حَتَّى إذا فرَغَ عَمَدَ إلى مَقامِ إبراهيمَ فصَلَّى خَلفَه رَكعَتَينِ، ثُمَّ قَرَأ، {واتَّخِذوا مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصَلًّى} [البَقَرة: 125]- قال أبو عَبدِ اللهِ يَعني جَعفَرًا:- فقَرَأ فيها بالتَّوحيدِ، وقُل يا أيُّها الكافِرونَ، ثُمَّ استَلَمَ الحَجَرَ، وخَرَجَ إلى الصَّفا، ثُمَّ قَرَأ {إنَّ الصَّفا والمَروةَ مِن شَعائِرِ اللهِ} [البَقَرة: 158]، ثُمَّ قال: «نَبدَأُ بما بَدَأ اللهُ به»، فرَقيَ على الصَّفا حَتَّى إذا نَظَرَ إلى البَيتِ كَبَّرَ، قال: «لا إلَهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شَريكَ لَه، له المُلكُ، ولَه الحَمدُ، وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ، لا إلَهَ إلَّا اللهُ، أنجَزَ وعدَه، وصَدَقَ عَبدَه، وغَلَبَ الأحزابَ وحدَه»، ثُمَّ دَعا، ثُمَّ رَجَعَ إلى هذا الكَلامِ، ثُمَّ نَزَلَ حَتَّى إذا انصَبَّت قدَماه في الوادي، رَمَلَ، حَتَّى إذا صَعِدَ مَشى، حَتَّى أتى المَروةَ فرَقيَ عليها، حَتَّى نَظَرَ إلى البَيتِ، فقال عليها كما قال على الصَّفا، فلَمَّا كان السَّابِعُ عِندَ المَروةِ، قال: «يا أيُّها النَّاسُ، إنِّي لَو استَقبَلتُ مِن أمري ما استَدبَرتُ، لم أسُقِ الهَديَ، ولَجَعَلتُها عُمرةً، فمَن لم يَكُنْ مَعَه هَديٌ فليَحِلَّ وليَجعَلها عُمرةً»، فحَلَّ النَّاسُ كُلُّهم، فقال سُراقةُ بنُ مالِكِ بنِ جُعشُمٍ، وهو في أسفَلِ المَروةِ: يا رَسولَ اللهِ، ألِعامِنا هذا، أم للأبَدِ؟ فشَبَّكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصابِعَه، فقال: «للأبَدِ»، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قال: «دَخَلَتِ العُمرةُ في الحَجِّ إلى يَومِ القيامةِ»، قال: وقدِمَ عَليٌّ مِنَ اليَمَنِ، فقدِمَ بهَديٍ وساقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَه مِنَ المَدينةِ هَديًا، فإذا فاطِمةُ رَضيَ اللهُ عنها قد حَلَّت، ولَبِسَت ثيابًا صَبيغًا، واكتَحَلَت، فأنكَرَ ذلك عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه عليها، فقالت: أمَرَني أبي، قال: قال عَليٌّ بالكوفةِ -قال جَعفَرٌ: قال أبي: هذا الحَرفُ لم يَذكُرْه جابِرٌ- فذَهَبتُ مُحَرِّشًا أستَفتي به النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الذي ذَكَرَت فاطِمةُ، قُلتُ: إنَّ فاطِمةَ لَبِسَت ثيابًا صَبيغًا، واكتَحَلَت، وقالت: أمَرَني به أبي، قال: «صَدَقَت، صَدَقَت، صَدَقَت، أنا أمَرتُها به»، قال جابِرٌ: وقال لعَليٍّ: «بمَ أهلَلتَ؟» قال: قُلتُ: اللهُمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أهَلَّ به رَسولُكَ، قال: ومَعي الهَديُ، قال: «فلا تَحِلَّ» قال: فكانَت جماعةُ الهَديِ الذي أتى به عَليٌّ مِنَ اليَمَنِ، والذي أتى به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِائةً، فنَحَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيَدِه ثَلاثةً وسِتِّينَ، ثُمَّ أعطى عَليًّا فنَحَرَ ما غَبَرَ، وأشرَكَه في هَديِه، ثُمَّ أمَرَ مِن كُلِّ بَدَنةٍ ببَضعةٍ، فجُعِلَت في قِدرٍ، فأكَلا مِن لَحمِها، وشَرِبا مِن مَرَقِها، ثُمَّ قال نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «قد نَحَرتُ هاهنا، ومِنًى كُلُّها مَنحَرٌ»، ووقَفَ بعَرَفةَ، فقال: «وقَفتُ هاهنا، وعَرَفةُ كُلُّها مَوقِفٌ»، ووقَفَ بالمُزدَلِفةِ، فقال: «قد وقَفتُ هاهنا، والمُزدَلِفةُ كُلُّها مَوقِفٌ»
الراويجابر بن عبدالله
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم14440
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
لَمَّا احتَرَقَ البَيتُ زَمَنَ يَزيدَ بنِ مُعاويةَ حينَ غَزاها أهلُ الشَّامِ، فكان مِن أمرِه ما كانَ؛ تَرَكَه ابنُ الزُّبَيرِ حتَّى قدِمَ النَّاسُ المَوسِمَ يُريدُ أن يُجَرِّئَهُم -أو يُحَرِّبَهُم- على أهلِ الشَّامِ، فلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ، قال: يا أيُّها النَّاسُ، أشيروا عليَّ في الكَعبةِ، أنقُضُها ثُمَّ أبني بناءَها، أو أُصلِحُ ما وَهَى منها؟ قال ابنُ عَبَّاسٍ: فإنِّي قد فُرِقَ لي رَأيٌ فيها، أرى أن تُصلِحَ ما وَهَى منها، وتَدَعَ بَيتًا أسلَمَ النَّاسُ عليه، وأحجارًا أسلَمَ النَّاسُ عليها، وبُعِثَ عليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال ابنُ الزُّبَيرِ: لو كان أحَدُكُمُ احتَرَقَ بَيتُه ما رَضيَ حتَّى يُجِدَّه، فكيفَ بَيتُ رَبِّكُم؟ إنِّي مُستَخيرٌ رَبِّي ثَلاثًا، ثُمَّ عازِمٌ على أمري، فلَمَّا مَضى الثَّلاثُ أجمع رَأيَه على أن يَنقُضَها، فتَحاماه النَّاسُ أن يَنزِلَ بأوَّلِ النَّاسِ يَصعَدُ فيه أمرٌ مِنَ السَّماءِ، حتَّى صَعِدَه رَجُلٌ فألقى منه حِجارةً، فلَمَّا لَم يَرَه النَّاسُ أصابَه شَيءٌ، تَتابَعوا فنَقَضوه حتَّى بَلَغوا به الأرضَ، فجَعَلَ ابنُ الزُّبَيرِ أعمِدةً، فسَتَّرَ عليها السُّتورَ حتَّى ارتَفَعَ بناؤُه. وقال ابنُ الزُّبَيرِ: إنِّي سَمِعتُ عائِشةَ تَقولُ: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لَولا أنَّ النَّاسَ حَديثٌ عَهدُهم بكُفرٍ، وليسَ عِندي مِنَ النَّفَقةِ ما يُقَوِّي على بنائِه، لَكُنتُ أدخَلتُ فيه مِنَ الحِجرِ خَمسَ أذرُعٍ، ولَجَعَلتُ لَها بابًا يَدخُلُ النَّاسُ منه، وبابًا يَخرُجونَ منه. قال: فأنا اليَومَ أجِدُ ما أُنفِقُ، ولَستُ أخافُ النَّاسَ، قال: فزادَ فيه خَمسَ أذرُعٍ مِنَ الحِجرِ حتَّى أبدى أُسًّا نَظَرَ النَّاسُ إليه، فبَنى عليه البِناءَ، وكان طولُ الكَعبةِ ثَمانيَ عَشرةَ ذِراعًا، فلَمَّا زادَ فيه استَقصَرَه، فزادَ في طولِه عَشرَ أذرُعٍ، وجَعَلَ له بابَينِ: أحَدُهما يُدخَلُ منه، والآخَرُ يُخرَجُ منه. فلَمَّا قُتِلَ ابنُ الزُّبَيرِ كَتَبَ الحَجَّاجُ إلى عبدِ المَلِكِ بنِ مَروانَ يُخبِرُه بذلك، ويُخبِرُه أنَّ ابنَ الزُّبَيرِ قد وضَعَ البِناءَ على أُسٍّ نَظَرَ إليه العُدولُ مِن أهلِ مَكَّةَ، فكَتَبَ إليه عبدُ المَلِكِ: إنَّا لَسنا مِن تَلطيخِ ابنِ الزُّبَيرِ في شَيءٍ، أمَّا ما زادَ في طولِه فأقِرَّه، وأمَّا ما زادَ فيه مِنَ الحِجرِ فرُدَّه إلى بنائِه، وسُدَّ البابَ الذي فتَحَه، فنَقَضَه وأعادَه إلى بنائِه
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم1333
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
[عن أبي جعفرٍ محمَّدِ بنِ عليٍّ] قالَ: أتينا جابرَ بنَ عبدِ اللَّهِ فسألناهُ عن حجَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذَكَرَ بعضَ الحديثِ، ثمَّ عادَ إلى الحجَرِ فاستلمَهُ، وخرجَ إلى الصَّفا، وقالَ: أبدأُ بما بدأَ اللَّهُ بِهِ، وقرأَ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] فرَقِيَ على الصَّفا حتَّى إذا نظرَ إلى البيتِ كبَّرَ ثلاثًا يعني وقالَ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ لَهُ الملكُ ولَهُ الحمدُ وَهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أنجزَ وعدَهُ ونصرَ عبدَهُ، وغلبَ الأحزابَ وحدَهُ ثمَّ أعادَ هذا الكلامَ ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ نزلَ حتَّى إذا انصبَّتْ قدماهُ في الوادي سَعَى حتَّى إذا صعِدَ مشَى حتَّى أتَى المروةَ فرقيَ عليها حتَّى إذا نَظرَ إلى البيتِ قالَ عليهِ كما قالَ علَى الصَّفا
الراويجابر بن عبدالله
المحدثابن خزيمة
الصفحة أو الرقم4/ 399
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
لَمَّا اعتَزَلَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، قال: دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا النَّاسُ يَنكُتونَ بالحَصى، ويقولونَ: طَلَّقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، وذلك قَبلَ أن يُؤمَرنَ بالحِجابِ، فقال عُمَرُ، فقُلتُ: لأعلَمَنَّ ذلك اليَومَ، قال: فدَخَلتُ على عائِشةَ، فقُلتُ: يا بنتَ أبي بَكرٍ، أقد بَلَغَ مِن شَأنِكِ أن تُؤذي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! فقالت: ما لي وما لكَ يا ابنَ الخَطَّابِ! عليكَ بعَيبَتِكَ، قال: فدَخَلتُ على حَفصةَ بنتِ عُمَرَ، فقُلتُ: لَها: يا حَفصةُ، أقد بَلَغَ مِن شَأنِكِ أن تُؤذي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟! واللهِ لقد عَلِمتِ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُحِبُّكِ، ولَولا أنا لَطَلَّقَكِ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فبَكَت أشَدَّ البُكاءِ، فقُلتُ: لَها: أينَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: هو في خِزانَتِه في المَشرُبةِ، فدَخَلتُ، فإذا أنا برَباحٍ غُلامِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاعِدًا على أُسكُفَّةِ المَشرُبةِ، مُدَلٍّ رِجلَيه على نَقيرٍ مِن خَشَبٍ، وهو جِذعٌ يَرقى عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَنحَدِرُ، فنادَيتُ: يا رَباحُ، استَأذِنْ لي عِندَكَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَظَرَ رَباحٌ إلى الغُرفةِ، ثُمَّ نَظَرَ إليَّ، فلم يَقُلْ شيئًا، ثُمَّ قُلتُ: يا رَباحُ، استَأذِنْ لي عِندَكَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنَظَرَ رَباحٌ إلى الغُرفةِ، ثُمَّ نَظَرَ إليَّ، فلم يَقُلْ شيئًا، ثُمَّ رَفَعتُ صَوتي، فقُلتُ: يا رَباحُ، استَأذِنْ لي عِندَكَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فإنِّي أظُنُّ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ظَنَّ أنِّي جِئتُ مِن أجلِ حَفصةَ، واللهِ لَئِن أمَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بضَربِ عُنُقِها لأضرِبَنَّ عُنُقَها، ورَفَعتُ صَوتي، فأومَأ إليَّ أنِ ارقَه، فدَخَلتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو مُضطَجِعٌ على حَصيرٍ، فجَلَستُ، فأدنى عليه إزارَه وليسَ عليه غَيرُه، وإذا الحَصيرُ قد أثَّرَ في جَنبِه، فنَظَرتُ ببَصَري في خِزانةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإذا أنا بقَبضةٍ مِن شَعيرٍ نَحوِ الصَّاعِ، ومِثلِها قَرَظًا في ناحيةِ الغُرفةِ، وإذا أفيقٌ مُعَلَّقٌ، قال: فابتَدَرَت عَينايَ، قال: ما يُبكيكَ يا ابنَ الخَطَّابِ؟ قُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، وما لي لا أبكي وهذا الحَصيرُ قد أثَّرَ في جَنبِكَ، وهذه خِزانَتُكَ لا أرى فيها إلَّا ما أرى، وذاكَ قَيصَرُ وكِسرى في الثِّمارِ والأنهارِ، وأنتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصَفوتُه، وهذه خِزانَتُكَ! فقال: يا ابنَ الخَطَّابِ، ألا تَرضى أن تَكونَ لَنا الآخِرةُ ولَهمُ الدُّنيا؟ قُلتُ: بَلى. قال: ودَخَلتُ عليه حينَ دَخَلتُ وأنا أرى في وجهِه الغَضَبَ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما يَشُقُّ عليكَ مِن شَأنِ النِّساءِ؟ فإن كُنتَ طَلَّقتَهنَّ فإنَّ اللهَ معكَ ومَلائِكَتَه وجِبريلَ وميكائيلَ، وأنا وأبو بَكرٍ والمُؤمِنونَ معكَ، وقَلَّما تَكَلَّمتُ -وأحمَدُ اللهَ- بكَلامٍ إلَّا رَجَوتُ أن يَكونَ اللهُ يُصَدِّقُ قَولي الذي أقولُ، ونَزَلَت هذه الآيةُ آيةُ التَّخييرِ: {عَسى رَبُّه إن طَلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنكُنَّ} [التحريم: 5]، {وَإِنْ تَظاهَرا عليه فإنَّ اللهَ هو مَولاه وجِبريلُ وصالِحُ المُؤمِنينَ والمَلائِكةُ بَعدَ ذلك ظَهيرٌ} [التحريم: 4]، وكانَت عائِشةُ بنتُ أبي بَكرٍ وحَفصةُ تَظاهَرانِ على سائِرِ نِساءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أطَلَّقتَهنَّ؟ قال: لا، قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي دَخَلتُ المَسجِدَ والمُسلِمونَ يَنكُتونَ بالحَصى، يقولونَ: طَلَّقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، أفَأنزِلُ فأُخبِرُهم أنَّكَ لم تُطَلِّقهُنَّ؟ قال: نَعَم، إن شِئتَ، فلم أزَلْ أُحَدِّثُه حتَّى تَحَسَّرَ الغَضَبُ عن وجهِه، وحتَّى كَشَرَ فضَحِكَ، وكانَ مِن أحسَنِ النَّاسِ ثَغرًا، ثُمَّ نَزَلَ نَبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونَزَلتُ، فنَزَلتُ أتَشَبَّثُ بالجِذعِ، ونَزَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَأنَّما يَمشي على الأرضِ ما يَمَسُّه بيَدِه، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّما كُنتَ في الغُرفةِ تِسعةً وعِشرينَ، قال: إنَّ الشَّهرَ يَكونُ تِسعًا وعِشرينَ، فقُمتُ على بابِ المَسجِدِ، فنادَيتُ بأعلى صَوتي: لم يُطَلِّقْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، ونَزَلَت هذه الآيةُ: {وإذا جاءَهم أمرٌ مِنَ الأمنِ أوِ الخَوفِ أذاعوا به ولَو رَدُّوه إلى الرَّسولِ وإلى أولي الأمرِ منهم لَعَلِمَه الذينَ يَستَنبِطونَه منهم} [النساء: 83]، فكُنتُ أنا استَنبَطتُ ذلك الأمرَ، وأنزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ آيةَ التَّخييرِ
الراويعمر بن الخطاب
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم1479
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لأبي طَلحةَ: التَمِسْ غُلامًا مِن غِلمانِكُم يَخدُمُني حتَّى أخرُجَ إلى خَيبَرَ. فخَرَجَ بي أبو طَلحةَ مُردِفي وأنا غُلامٌ راهَقتُ الحُلُمَ، فكُنتُ أخدُمُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا نَزَلَ، فكُنتُ أسمَعُه كَثيرًا يقولُ: اللهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجزِ والكَسَلِ، والبُخلِ والجُبنِ، وضَلَعِ الدَّينِ، وغَلَبةِ الرِّجالِ. ثُمَّ قدِمنا خَيبَرَ، فلَمَّا فتَحَ اللهُ عليه الحِصنَ ذُكِرَ له جَمالُ صَفيَّةَ بنتِ حُيَيِّ بنِ أخطَبَ، وقد قُتِلَ زَوجُها، وكانَت عَروسًا، فاصطَفاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لنَفسِه، فخَرَجَ بها حتَّى بَلَغنا سَدَّ الصَّهباءِ حَلَّت، فبَنى بها، ثُمَّ صَنَعَ حَيسًا في نِطَعٍ صَغيرٍ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: آذِنْ مَن حَولَكَ. فكانَت تلك وليمةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على صَفيَّةَ، ثُمَّ خَرَجنا إلى المَدينةِ قال: فرَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحَوِّي لَها وراءَه بعَباءةٍ، ثُمَّ يَجلِسُ عِندَ بَعيرِه، فيَضَعُ رُكبَتَه، فتَضَعُ صَفيَّةُ رِجلَها على رُكبَتِه حتَّى تَركَبَ، فسِرنا حتَّى إذا أشرَفنا على المَدينةِ نَظَرَ إلى أُحُدٍ فقال: هذا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه. ثُمَّ نَظَرَ إلى المَدينةِ فقال: اللهُمَّ إنِّي أُحَرِّمُ ما بينَ لابَتَيها بمِثلِ ما حَرَّمَ إبراهيمُ مَكَّةَ، اللهُمَّ بارِكْ لهم في مُدِّهم وصاعِهم
الراويأنس بن مالك
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم2893
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
أنه وفد إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخرج معه بأخيه لأمِّه يُقالُ له مطرُ بنُ هلالِ بنِ عنزةَ وخرج بابنِ أخٍ له مجنونٍ ومعهم الأشجُّ وكان اسمُه المنذرُ بنُ عائذٍ فقال المنذرُ يا زارعُ خرجتَ معنا برجلٍ مجنونٍ وفتًى شابٍّ ليس منا وافدين إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال الزارعُ أما المصابُ فآتِي به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدعو له عسَى أن يعافيَه اللهُ وأما الفتَى العنزيُّ فإنه أخِي لأمِّي وأرجو أن يدعوَ له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بدعوةٍ تُصيبُه دعوةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فما عدا أن قدِمنا المدينةَ قلنا هذاك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فما تمالكنا أن وَثَبنا عن رواحلِنا فانطلقنا إليه سراعًا فأخذنا يدَيه ورجليه نقبِّلُهما وأناخ المنذرُ راحلتَه فعقلَها وذاك بعينِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم عمد إلى رواحلِنا فأناخها راحلةً راحلةً فعقَلها كلَّها ثم عمد إلى عيبَتِه ففتحها فوضع عنها ثيابَ السفرِ ثم أتَى يمشِي فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا أشجُّ إن فيك لخلُقَينِ يُحبُّهما اللهُ ورسولُه قال وما هما بأبِي وأمِّي قال الحلمُ والأناةُ قال فأنا تخلَّقتُ بهما أم اللهُ جبلني عليهما قال بل اللهُ جبَلك عليهما قال الحمدُ للهِ الذي جبَلني على خلقين يُحبُّهما اللهُ ورسولُه الحلمِ والأناةِ قال الزارعُ يا نبيَّ اللهِ بأبِي وأمِّي جئتُ بابنِ أخٍ لي مصابٍ لتدعوَ اللهَ له وهو في الركابِ قال فائتِ به قال فأتيته وقد رأيت الذي صنع الأشجُّ فأخذت عيبَتي فأخرجت منها ثوبينِ حسنينِ وألقيت عنه ثيابَ السفرِ وألبستُه إياهما ثم أخذت بيدِه فجئت به النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو ينظرُ نظرَ المجنونِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اجعلْ ظهرَه من قِبَلي فأقمته فجعلت ظَهرَه من قِبلِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووجهُه من قِبلي فأخذه ثم جرَّه بمجامعِ ردائِه فرفع يدَه حتى رأيت بياضَ إبطيه ثم ضرب بيدِه ظهرَه وقال اخرجْ عدوَّ اللهِ فالتفت وهو ينظرُ نظرَ الصحيحِ ثم أقعده بينَ يدَيه فدعا له ومسح وجهَه قال فلم تزلْ تلك المسحةُ في وجهِه وهو شيخٌ كبيرٌ كأن وجهَه وجهُ عذراءٍ شبابًا وما كان في القومِ رجلٌ يفضلُ عليه بعدَ دعوةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثم دعا لنا عبدُ القيسِ فقال خيرُ أهلِ المشرقِ رحم اللهُ عبدَ القيسِ إذ أسلموا غيرَ خزايا إذ أبَى بعضُ الناسِ أن يُسلِموا قال ثم لم يزلْ يدعو لنا حتى زالتِ الشمسُ قال الزارعُ يا رسولَ اللهِ إن معنا ابنُ أختٍ لنا ليس منا قال ابنُ أختِ القومِ منهم فانصرفنا راجعينَ فقال الأشجُّ إنك كنت يا زارعُ أمثلَ مني رأيًا فيهما وكان في القومِ جهمُ بنُ قثمٍ كان قد شرب قبلَ ذلك بالبحرينِ مع ابنِ عمٍّ له فقام إليه ابنُ عمِّه فضرب ساقَه بالسيفِ فكانت تلك الضربةُ في ساقِه فقال بعضُ القومِ يا رسولَ اللهِ بأبِي وأمِّي إن أرضَنا ثقيلةٌ وَخْمةٌ وإنا نشربُ من هذا الشرابِ [ على طعامِنا فقال لعلَّ أحدَكم أن يشربَ الإناءَ ثم يزدادُ إليها أخرَى حتى يأخذَ منه الشرابُ فيقومُ إلى ] ابنِ عمِّه فيضربُ ساقَه بالسيفِ فجعل يُغطِّي جهمُ بنُ قُثَمٍ ساقَه قال فنهاهم عن الدماءِ والنقيرِ والحنتمِ
الراويالزارع
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/391
خلاصة حكم المحدثفيه أم أبان بنت الوازع روى لها أبو داود وسكت على حديثها فهو حسن وبقية رجاله ثقات‏‏
ُ عن أبي هريرةَ أو غيره شكّ أبو جعفرُ في قولِ اللهِ عز وجل : { سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } قال : جاءَ جبريلُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعهُ ميكائيلُ ، فقال جبريلُ لميكائيلَ : ائتنِي بطستٍ من ماءِ زمزمَ ، كيْما أُطهرَ قلبهُ وأشرحَ له صدرهُ ، قال : فشقَّ عنه بطنهُ ، فغسلهُ ثلاثَ مراتٍ . واختلفَ إليهِ ميكائيلُ بثلاثِ طساسٍ من ماءِ زمزمَ فشرحَ صدرهَ ونزعَ ما كان فيهِ من غِلٍّ ، وملأه حلما وعلما ، وإيمانا ويقينا وإسلاما ، وختمَ بين كتفيهِ بخاتمِ النبوةِ ثم أتاهُ بفرسٍ فحُمِلَ عليهِ ، كلُّ خطوةٍ منهُ مُنتهى بصرهِ أو أَقصَى بصرهِ قال : فسارَ وسارَ معهُ جبريلُ عليهما السلام ، قال : فأَتى على قومٍ يزرعونَ في يومٍ ويحصدونَ في يومٍ ، كلما حصدوا عادَ كما كانَ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا جبريلُ ، ما هذا ؟ قال : هؤلاءِ المُجاهدونَ في سبيلِ اللهِ ، تُضاعفُ لهُم الحسنةُ بسبعمائةِ ضعفٍ ، وما أنفقوا من شيء فهو يُخْلِفُه ، وهو خيرُ الرازِقينَ ثم أتَى على قومٍ ترضخُ رؤوسهُم بالصخرِ ، كلما رضختْ عادتْ كما كانتْ ، ولا يُفتّرُ عنهم من ذلكَ شيء فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذينَ تتثاقلُ رؤوسهُم عن الصلاةِ المكتوبة ِ. ثم أَتَى على قومٍ على أقبالهٍم رِقاعٌ وعلى أدبارهِم رِقاعٌ ، يسرحُونَ كما تسرحُ الإبلُ والنعم ، ويأكلونَ الضريعَ والزقومَ ورضفَ جهنمَ وحجارتُها ، قال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ الذين لا يؤدُّونَ صدقاتِ أموالهِم ، وما ظلمهُم اللهُ شيئا ، وما الله بظلّامٍ للعبِيدِ . ثم أَتى على قَوْمٍ بينَ أيديهم لحمٌ نضيجٌ في قدرٍ ، ولحمٌ آخرُ نيىء في قدرٍ خبيثٍ ، فجعلوا يأكلونَ من النيّىءِ الخبيثِ ويدعونَ النضيجَ الطيبَ ، فقال : ما هؤلاءِ يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ ، تكونُ عندهُ المرأَةُ الحلال الطيبُ ، فيأتي امرأةً خبيثةً فيبيتُ عندها حتى يصبِحَ ، والمرأَةُ تقومُ من عندِ زوجها حلالا طيّبا ، فتأتِي رجلا خبيثا فتبيتُ معهُ حتى تصبحَ . قال : ثم أتى على خشبةٍ على الطريقِ ، لا يمرُّ بها ثوبٌ إلا شقتهُ ، ولا شيء إلا خرقتهُ ، قال : ما هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا مثل أقوامٍ من أمتكَ ، يقعدونَ على الطريقِ يقطعونهُ ، ثم تلا : { وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوْعِدُونَ } قال : ثم أتى على رجلٍ قد جمعَ حزمةَ حطبٍ عظيمةٍ لا يستطيعُ حملهُا ، وهو يزيدُ عليها ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ من أمتكَ يكون عليهِ أماناتُ الناسِ لا يقدرُ على أدائها ، وهو يريدُ أن يحملَ عليها . ثم أتى على قومٍ تُقرضُ ألسنتهُم وشفاهُم بمقارِيضَ من حديدٍ ، كلما قُرضتْ عادت كما كانتْ ، لا يُفتّر عنهم من ذلكَ شيء ، قال : ما هؤلاء يا جبريلُ ؟ قال : هؤلاءِ خطباءُ الفتنةِ . ثم أتى على جحرٍ صغيرٍ يخرجُ منه ثورٌ عظيمٌ ، فجعل الثورُ يريدُ أن يرجعَ من حيثُ خرجَ، فلا يستطيعُ ، فقال : ما هذا يا جبريلُ ؟ فقال : هذا الرجلُ يتكلّمُ بالكلمةِ العظيمةِ ، ثم يندمُ عليها فلا يستطيعُ أن يردها . ثم أتى على وادٍ فوجدَ ريحا طيّبة بارِدةً ، وريُْحُ مسكٍ ، وسمعَ صوتا ، فقال : يا جبريلُ ، ما هذه الريحُ الطيبةُ الباردةُ ؟ وما هذا المسكُ ؟ وما هذا الصوتُ ؟ قال : هذا صوتُ الجنةِ ، تقول : يا رب ، آتنِي ما وعدتَني فقد كثَّرتْ غرفِي ، وإستبرقي وحريرِي وسُندسِي ، وعبقَريّي ولُؤلؤي ومُرجاني ، وفضَّتي وذهبِي ، وأكوابي وصحافي ، وأباريقي ومراكبي ، وعسلي ومائي وخمري ولبني فآتني ما وعدتني . فقال : لكِ كل مسلمٍ ومسلمةٍ ، ومؤمنٍ ومؤمنةٍ ، ومن أمنَ بي وبرسُلِي وعملَ صالحا ولم يشركْ بي ، ولم يتخذْ من دوني أندادا . ومن خشيني فهو آمنٌ ، ومن سألني أعطيتُهُ ، ومن أقرضَنِي جزيتهُ ، ومن توكلَ علي كفيتُهُ ، إني أنا اللهُ ، لا إله إلا أنا ، لا أُخلفُ الميعادَ ، وقد أفلحَ المؤمنونَ وتباركَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ . قالتْ : قد رضيتُ . قال : ثم أتى على وادٍ فسمعَ صوتا منكرا ، ووجدَ ريحا منتنةً ، فقال : ما هذهِ الريحُ يا جبريلُ ؟ وما هذا الصوتِ ؟ فقال : هذا صوتُ جهنمَ ، تقول : يا رب ، آتني ما وعدتني ، فقد كثرتْ سلاسِلِي وأغلالي ، وسعيري وحميمي ، وضريعي ، وغَسّاقي وعذابي ، وقد بعدُ قَعْرِي واشتدَّ حَرّي ، فآتني كل ما وعدتني . فقال : لكِ كل مشركٍ ومشركةٍ ، وكافرٍ وكافرةٍ ، وكل خبيثٍ وخبيثةٍ وكل جبّارٍ لا يؤمنُ بيومِ الحسابِ . قالت : قد رضيتُ . قال : ثم سارَ حتى أتى بيتَ المقدسِ ، فنزل فربطَ فرسهُ إلى صخرةٍ ، ثم دخلَ فصلى مع الملائكةِ ، فلما قضيتُ الصلاةَ قالوا : يا جبريلُ ، من هذا معكَ ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم . قالوا : أوقدْ أرسلَ محمد ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ الله من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيء جاء . قال : ثم لقي أرواحَ الأنبياءِ ، فأثنوا على ربهم ، فقال إبراهيمُ : الحمدُ للهِ الذي اتخذني خليلا ، وأعطاني مُلكا عظيما ، وجعلني أمّةً قانتا يُؤْتَمُّ بي ، وأنْقَذَنِي من النار ، وجعلها عليّ بردا وسلاما . ثم إن موسى عليه السلام أثنى على ربهِ عز وجلَ فقال : الحمدُ للهِ الذي كلمني تكليما ، وجعلَ هلاكَ آل فرعونَ ونجاةَ بني إسرائيلَ على يديَّ ، وجعلَ من أمتي قوما يهدُونَ بالحقِّ وبه يعدِلونَ . ثم إن داود عليه السلام أثنى على ربهِ فقال : الحمدُ للهِ الذي جعل لي ملكا عظيما ، وعلّمني الزبورَ ، وألانَ لي الحديدَ ، وسخَّرَ لي الجبالَ يُسبّحنَ والطيرَ ، وأعطاني الحكمةَ وفصْلَ الخِطَابِ . ثم إن سليمان عليه السلام أثنى على ربه فقال : الحمدُ للهِ الذي سخّرَ لي الرياحَ ، وسخرَ لي الشياطينَ يعملونَ لي ما شئتُ من محاريبَ وتماثيلَ ، وجفانٍ كالجوابِ وقدُورٍ راسياتٍ ، وعلّمني مَنْطِقَ الطيرِ ، وآتاني من كل شيءٍ فضلا ، وسخرَ لي جنودَ الشياطينِ والإنسِ والطيرِ ، وفضلني على كثيرٍ من عبادهِ المؤمنينَ ، وآتاني ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدي ، وجعل ملكي ملكا طيبا ليسَ فيه حسابٌ . ثم إن عيسى عليه السلام أثنى على ربه عز وجل فقال : الحمدُ للهِ الذي جعلني كلمتهُ ، وجعل مثلي مثلُ آدمَ ، خلقهَ من ترابٍ ثم قال له : كنْ فيكونَ ، وعلمني الكتابَ والحكمةَ والتوراةَ والإنجيلَ ، وجعلني أَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ فأنفخُ فيهِ فيكون طيرا بإذنِ اللهِ ، وجعلني أبْرئُ الأكمهَ والأبرصَ وأحيي الموتَى بإذنهِ ، ورفعني وطهرني ، وأعاذني وأمي من الشيطانِ الرجيمِ ، فلم يكن للشيطانِ علينا سبيلٌ . قال : ثم إنَّ محمدا صلى الله عليه وسلم أثنى على ربه عز وجل فقال : فكلكم أثنى على ربِّهِ ، وإنني مثنٍ على ربي فقال : الحمدُ للهِ الذي أرسلني رحمةً للعالمينَ ، وكافة للناس بشيرا ونذيرا ، وأنزلَ عليّ الفرقانَ فيه بيانٌ لكل شيءٍ ، وجعل أمتي خيرَ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعل أمتي أمةً وسطا، وجعل أمتي هم الأولينَ وهم الآخرينَ ، وشرحَ لي صدري ، ووضعَ عني وِزْرِي ، ورفعَ لي ذِكْري ، وجعلني فاتحا وخاتما . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمدٌ صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر الرازي : خاتِمُ النبوة فاتِحُ بالشفاعةِ يومَ القيامةِ . ثم أتي بآنيةٍ ثلاثةٍ مغطاةٌ أفواهها ، فأتي بإناءٍ منها فيه ماءٌ فقيل : اشربْ . فشربَ منه يسيرا ، ثم دفعَ إليه إناءٌ آخرَ فيه لبنٌ ، فقيل له : اشربْ فشربَ منه حتى رُوِيَ . ثم دفعَ إليهِ إناءٍ آخر فيه خمرٌ فقيل له : اشربْ . فقال : لا أُريدُهُ قد رويتُ . فقال له جبريل : أما إنها ستحَرّمُ على أمتكَ ، ولو شربتَ منها لم يتبعكَ من أمتك إلا قليلٌ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ فاستفتحَ ، فقيلَ له : من هذا يا جبريلُ ؟ فقال : محمد . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حيّاهُ اللهُ من أخٍ ومن خَليفَةٍ ، فنِعْم الأخُ ونِعَْمَ الخليفةُ ، ونعم المجيءُ جاءَ ، فدخل فإذا هو برجلٍ تامِّ الخلقِ ، لم ينقصْ من خلقهِ شيء كما ينقصْ من خلقِ الناسِ ، عن يمينهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ طيبةٌ ، وعن شمالهِ بابٌ يخرجُ منه ريحٌ خبيثةٌ ، إذا نظر إلى البابَ الذي عن يمينهِ ضحكَ واستبشرَ ، وإذا نظرَ إلى البابِ الذي عن يسارهِ بكى وحزنَ ، فقلتُ : يا جبريلُ ، من هذا الشيخُ التامُّ الخلقِ الذي لم ينقصْ من خلقهِ شيء ؟ وما هذان البابانِ ؟ فقال : هذا أبوكَ آدمُ ، وهذا البابِ الذي عن يمينهِ بابُ الجنةِ ، إذا نظرَ إلى من يدخلُ من ذريتهِ ضحك واستبشرَ ، والباب الذي عن شمالهِ بابُ جهنمَ ، إذا نظرَ إلى من يدخلهُ من ذريتهِ بكى وحزنَ . ثم صعدَ به جبريلُ إلى السماءِ الثانيةِ فاستفتحَ ، فقيلَ : من هذا معكَ ؟ فقال : محمدٌ رسولُ اللهِ . قالوا : أو قدْ أرسلَ محمدٌ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فلنعمَ الأخُ ولنعمَ الخليفةُ ، ونِعْمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ ، فإذا هو بشابينِ فقال : يا جبريلُ ، من هذانِ الشابانِ ؟ قال : هذا عيسى بن مريمَ ، ويحيى بن زكريا ، ابنا الخالةِ عليهما السلامُ . قال : فصعدَ بهِ إلى السماءِ الثالثةِ فاستفتحَ ، فقالوا من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معك ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أو قدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخلَ فإذا هو برجلٍ قد فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ، كما فضلَ القمرُ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، قال : من هذا يا جبريلُ الذي فُضِّلَ على الناسِ في الحُسْنِ ؟ قال : هذا أخوكَ يُوسُفُ عليهِ السلامُ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الرابعةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ ، قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومنْ خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا إدْريسُ ، رفعهُ اللهُ مكانا عليّا . ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ الخامسةِ فاستفتحَ ، فقالوا : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . ثم دخل فإذا هو برجلٍ جالسٍ وحولهُ قومٌ يقصُ عليهِم ، قال : من هذا يا جبريلُ ؟ ومن هؤلاءِ حولهُ ؟ قال : هذا هارُونُ المُحبّبُ في قومهِ ، وهؤلاءِ بنو إسرائيلَ . ثم صعدَ به إلى السماءِ السادسةِ فاستَفتحَ ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قالوا ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ ، قالوا : أوقد أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ ، فإذا هو برجلٍ جالسٍ ، فجاوزهُ فبكى الرجلُ ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا ؟ قال : موسى . قال : فما بالهُ يبْكِي ؟ قال : زعمَ بنو إسرائيلَ أني أكرمُ بني آدمَ على اللهِ عز وجل ، وهذا رجلٌ من بني آدمَ قد خلفَنِي في دنيا ، وأنا في أخرى ، فلو أنه بنفسهِ لم أُبَالِ ، ولكن مع كل نبي أمتهِ . قال : ثم صعدَ بهِ إلى السماءِ السابعةِ فاستفتح ، فقيلَ لهُ : من هذا ؟ قال : جبريلُ . قيل : ومن معكَ ؟ قال : محمدٌ . قالوا : أوقدْ أرسلَ ؟ قال : نعم . قالوا : حياهُ اللهُ من أخٍ ومن خليفةٍ ، فنعمَ الأخُ ونعمَ الخليفةُ ، ونعمَ المجيءُ جاءَ . قال : فدخل ، فإذا هو برجلٍ أشْمَطَ جالسٌ عند بابَ الجنةِ على كرسِيّ ، وعندهُ قومٌ جلوسٌ بيضُ الوجوهِ أمثالُ القراطيسِ ، وقومٌ في ألوانهِم شيء ، فقامَ هؤلاءِ الذين في ألوانهِم شيء فدخلوا نهرا فاغْتسلوا فيهِ فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهِم شيء ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيهِ ، فخرجوا وقد خَلُصَ من ألوانهم شيءٌ ، ثم دخلوا نهرا آخر فاغتسلوا فيه ، فخرجوا وقد خَلُصَتْ ألوانهم فصارتْ مثل ألوانِ أصحابهم ، فجاءوا فجلسوا إلى أصحابهم ، فقال : يا جبريلُ ، من هذا الأشمطُ ؟ ثم من هؤلاءِ البيضُ الوجوهِ ؟ ومن هؤلاءِ الذين في ألوانهم شيء وما هذهِ الأنهارُ التي دخلوا فيها فجاءوا وقد صفتْ ألوانهم ؟ قال : هذا أبوكَ إبراهيمُ ، أولُ من شمّطَ على الأرضِ ، وأما هؤلاء البيضِ الوجوهِ فقوم لم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ . وأما هؤلاءِ الذينَ في ألوانهم شيء ، فقومٌ خلطوا عملا صالحا وآخرَ سيئا ، فتابوا فتابَ اللهٌ عليهم ، وأما الأنهارٌ فأولها رحمةُ اللهِ ، والثاني نعمةُ اللهِ ، والثالثُ سقاهم ربهم شرابا طهورا . قال : ثم انتهى إلى السدرةِ فقيل له : هذهِ السدرةُ ينْتَهِي إليها كلّ أحدٍ خلا من أمتكَ على سنتكَ . . فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهارٌ من ماءٍ غير آسِنٍ ، وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيَّرْ طعمُهُ ، وأنهارٌ من خمرٍ لذَّةٍ للشاربينَ ، وأنهارٌ من عسلٍ مُصفَّى ، وهي شجرةٌ يسيرُ الراكبُ في ظلها سبعينَ عاما لا يقطعها ، والورقةُ منها مُغطَّيةٌ للأُمةِ كلها ، قال : فغشيها نورُ الخلّاقِ عز وجل ، وغشيَتها الملائكةُ أمثالَ الغِرْبانِ حين يقعنَ على الشجرةِ ، قال : فكلّمهُ تعالى عند ذلكَ ، قالَ له : سلْ ، قال : إنكَ اتخذتَ إبراهيمَ خليلا ، وأعطيتهُ ملكا عظيما ، وكلمتَ موسى تكليما ، وأعطيتَ داودَ ملكا عظيما ، وألنتَ له الحديدَ ، وسخرتَ له الجبالَ ، وأعطيتَ سليمانَ ملكا ، وسخرتَ له الجنَّ والإنسَ والشياطينَ ، وسخرتَ له الرياحَ ، وأعطيتهَ ملكا عظيما لا ينبغي لأحدٍ من بعدهِ . وعلمَّتَ عيسى التوراةَ والإنجيلَ ، وجعلتهُ يُبرئُ الأكمهَ والأبرصَ ويحيي الموتَى بإذنكَ ، وأعذتهُ وأمهُ من الشيطانِ الرجيم ، فلم يكنْ للشيطانِ عليهما سبيلٌ . فقال له ربهُ عز وجلَ : وقد اتخذتُكَ خليلا وهو مكتوبٌ في التوراةِ : حبيبُ الرحمنِ وأرسلتكَ إلى الناسِ كافّة بشيرا ونذيرا ، وشرحتُ لكَ صدركَ ، ووضعتُ عنكَ وزركَ ، ورفعتُ لك ذكركَ ، فلا أُذْكَر إلا ذُكِرْتَ معي ، وجعلتُ أمتكَ خيرُ أمةٍ أخرجتْ للناسِ ، وجعلتُ أمتكَ أمةً وسطا ، وجعلتُ أمتكَ هم الأولينَ والآخرينَ ، وجعلتُ أمتكَ لا تجوزُ لهم خطبةٌ حتى يشهدوا أنكَ عبدي ورسولي ، وجعلتُ من أمتكَ أقواما قلوبهُم أناجيلهُم ، وجعلتكَ أولَ النبيينَ خلقا وآخرهُم بعثا ، وأولهُم يقضى لهُ . وأعطيتكَ سبعا من المثاني لم يعطها نبي قبلكَ ، وأعطيتكَ خواتيمَ سورةِ البقرةِ من كنزٍ تحتَ العرشِ لم أعطِها نبيا قبلكَ ، وأعطيتكَ الكوثرَ ، وأعطيتكَ ثمانيةَ أسهمٍ : الإسلامُ ، والهجرةُ ، والجهادُ ، والصدقةُ ، والصلاةُ ، وصومُ رمضانَ ، والأمرُ بالمعروفِ ، والنهيُ عن المنكرِ . وجعلتكَ فاتحا وخاتما . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فضَّلنِي ربي بستٍّ : أعطاني فواتحِ الكلامِ وخواتيمهَ ، وجوامعَ الحديثِ ، وأرسلني إلى الناسِ كافةً بشيرا ونذيرا . وقذفَ في قلوبِ عدوي الرعبَ من مسيرةِ شهرٍ ، وأُحِلّتْ لي الغنائمَ ولم تُحلّ لأحدٍ قبلي ، وجُعِلَتْ لي الأرض كلها طهورا ومسجدا . قال : وفرضَ عليهِ خمسينَ صلاةً . فلما رجعَ إلى موسى قال : بمَ أُمِرْتَ يا محمدُ ؟ قال : بخمسينَ صلاةً . قال : ارجعْ إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ فقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شِدّةً ، قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ عز وجل فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . ثم رجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بأربعينَ . قال ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأمم ِ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربهِ فسألهُ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا ، فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بثلاثينَ . فقال له موسى : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال . بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرينَ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ إلى ربهِ فسألهَ التخفيفَ ، فوضعَ عنه عشرا . فرجعَ إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : أمرتُ بعشرٍ . قال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً . قال : فرجعَ على حياءٍ إلى ربهِ ، فسألهُ التخفيفَ فوضع عنه خمسا . فرجع إلى موسى فقال : بكم أمرتَ ؟ قال : بخَمْسٍ . فقال : ارجع إلى ربكَ فاسألهُ التخفيفَ ، فإن أمتكَ أضعفُ الأممِ ، وقد لقيتُ من بني إسرائيلَ شدةً ، قال : قد رجعتُ إلى ربي حتى استحييْتُ ، فما أنا راجعٌ إليهِ . قيل : أما إنكَ كما صبرتَ نفسكَ على خمسِ صلواتٍ ، فإنهنّ يُجزينَ عنكَ خمسينَ صلاة ، فإن كل حسنةٍ بعشرِ أمثالها ، قال : فرضي محمدٌ صلى الله عليه وسلم كل الرضا ، قال : وكانَ موسى عليه السلام من أشدهم عليهِ حين مرَّ بهِ ، وخيرهِم لهُ حين رجعَ إليهِ
الراويأبو هريرة أو غيره
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم5/31
خلاصة حكم المحدثفيها غرابة ، [ فيه ] أبو جعفر الرازي ضعفه غير واحد
لمَّا نزلتْ { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } [النَّصر: 1] إلى آخرِ السُّورةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ نفسي قد نُعِيَتْ ، قال جبريلُ : { وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى } [الضُّحى: 4] فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلالًا ينادي : الصَّلاةُ جامعةٌ ، فاجتمع المهاجرون ، والأنصارُ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى بالنَّاسِ ثمَّ صعِد المنبرَ فحمِد اللهَ وأثنَى عليه ، ثمَّ خطَب خُطبةً وَجِلتْ منها القلوبُ وبكتْ منها العيونُ ، ثمَّ قال : أيُّها النَّاسُ أيُّ نبيٍّ كنتُ لكم ؟ فقالوا : جزاك اللهُ من نبيٍّ خيرًا فلقدْ كُنتَ لنا كالأبِ الرَّحيمِ ، وكالأخِ النَّاصحِ المشفقِ ، أدَيْتَ رسالاتِ اللهِ وأبلغتنا وحيَه ، ودعوتَ إلى سبيلِ ربِّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ ، فجزاك اللهُ عنَّا أفضلَ ما جازَى نبيًّا عن أمَّتِه ، فقال لهم : معاشرَ المسلمين أنشدُكم باللهِ ، وبحقِّي عليكم ، من كانت له قِبَلي مَظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ ، فناشدهم اللهَ ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ ، فناشدهم الثَّالثةَ : معاشرَ المسلمين ! من كانت له من قِبَلي مظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي قبلَ القِصاصِ في القيامةِ فقام من بينِ المسلمين شيخٌ كبيرٌ يُقالُ له عُكَّاشةُ ، فتخطَّى المسلمين حتَّى وقف بينَ يدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : فِداكَ أبي وأمِّي ، لولا أنَّك ناشدتَنا مرَّةً بعدَ أخرَى ما كنتُ بالَّذي أنقلِعُ على شيءٍ منك ، كنتُ معك في غَزاةٍ فلمَّا فتح اللهُ علينا فكنَّا في الانصرافِ ، حاذت ناقتي ناقتَك فنزلتُ عن النَّاقةِ ودنوتُ منك لأقبِّلَ فخِذَك ، فرفعتَ القضيبَ فضربتَ خاصرتي ، فلا أدري أكان عمدًا منك أم أردتَ ضربَ النَّاقةِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ أُعيذُك بجلالِ اللهِ أن يتعمَّدَك رسولُ اللهِ بالضَّربِ . يا بلالُ انطلِقْ إلى منزلِ فاطمةَ وأتني بالقضيبِ الممشوقِ ، فقالت فاطمةُ : وما يصنعُ أبي بالقضيبِ الممشوقِ ، وليس هذا يومَ حجٍّ ولا يومَ غَزاةٍ ؟ فقال : يا فاطمةُ ما أغفلَك عمَّا فيه أبوك ؟ إنَّ رسولَ اللهِ يُودِّعُ الدِّينَ ويُفارِقُ الدُّنيا ، ويُعطي القِصاصَ من نفسِه ، فقالت فاطمةُ : يا بلالُ ومن ذا الَّذي تطيبُ نفسُه أن يقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ يا بلالُ إذن فقلْ للحسنِ والحسينِ يقومان إلى هذا الرَّجلِ فيقتصَّ منهما ولا يدعانه يقتصُّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخلَ بلالٌ المسجدَ ، ودفع القضيبَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القضيبَ إلى عُكَّاشةَ ، فلمَّا نظر أبو بكرٍ وعمرُ إلى ذلك قاما فقالا : يا عُكَّاشةُ ها نحن بين يدَيْك ، فاقتصَّ منَّا ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : امضِ أبا بكرٍ ، وأنتَ يا عمرُ فامضِ ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مكانَكما ومقامَكما ، فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال : يا عُكَّاشةُ أنا في الحياةِ بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تطيبُ نفسي أن تضرِبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهذا ظهرِي وبطني فاقتصَّ منِّي بيدِك واجلدنِي مائةً ، ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا عليُّ اقعُدْ ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مقامَك ونيَّتَك ، وقام الحسنُ والحسينُ فقالا : يا عُكَّاشةُ أليس تعلَّمُ أنا سِبطا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فالقِصاصُ منَّا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اقعُدا يا قُرَّةَ عيني ، لا نَسِي اللهُ لكما هذا المقامَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ اضرِبْ إن كنتَ ضاربًا ، فقال : يا رسولَ اللهِ ضربتني وأنا حاسرٌ عن بطني ، فكشف عن بطنِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاح المسلمون بالبكاءِ ، وقالوا : ترَى عُكَّاشةَ ضاربًا بطنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فلمَّا نظر عُكَّاشةُ إلى بياضِ بطنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كأنَّه القَبَاطِيُّ لم يملكْ أن أكبَّ عليه فقبَّل بطنَه وهو يقولُ : فداكَ أبِي وأمِّي ، ومن تُطيقُ نفسُه أن يقتصَّ منك ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إمَّا أن تضرِبَ وإمَّا أن تعفوَ ، فقال : قد عفوتُ عنك رجاءَ أن يعفوَاللهُ عنِّي في القيامةِ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أراد أن ينظُرَ إلى رفيقِي في الجنَّةِ فلينظُرْ إلى هذا الشَّيخِ ، فقام المسلمون ، فجعلوا يُقبِّلون ما بين عينَيْه ، ويقولون : طوباك ، طوباك نِلتَ الدَّرجاتِ العُلَى ، ومرافقةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فمرِض رسولُ اللهِ من يومِه فكان مرضُه ثمانيةَ عشرَ يومًا يعودُه النَّاسُ ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وِلِد يومَ الإثنين ، وبُعث يومَ الإثنين ، وقُبِض يومَ الإثنين ، فلمَّا كان يومُ الأحدِ ثَقُل في مرضِه ، فأذَّن بلالٌ ، ثمَّ وقف بالبابِ فنادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه ، الصَّلاةَ يرحمُكَ اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقالتْ فاطمةُ : يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه فدخل بلالٌ المسجدَ فلمَّا أسفر الصُّبحُ قال : واللهِ لا أُقيمُها أو أستأذِنُ سيِّدي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج وقام بالبابِ ونادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ الصَّلاةُ يرحمُك اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقال : ادخُلْ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ مشغولٌ بنفسِه مُرْ أبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ فخرج ويدُه على أمِّ رأسِه يقولُ : يا غوْثاه باللهِ ! وانقطاعَ رجائي ، وانفصامَ ظهري ، ليتني لم تلِدْني أمِّي ، وإذ ولدتني لم أشهَدْ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا اليومَ ثم قال يا أبا بكرٍ ألا إنَّ رسولَ اللهِ أمرك أن تصلِّيَ بالنَّاسِ فتقدَّم أبو بكرٍ ، وكان رجلًا رقيقًا ، فلمَّا نظر إلى [ خلُوِّ ] المكانِ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يتمالَكْ أن خرَّ مغشيًّا عليه ، وصاح المسلمون بالبكاءِ ، فسمِع رسولُ اللهِ ضجيجَ النَّاسِ ، فقال ما هذه الضَّجَّةُ ؟ فقالوا : ضجَّةُ المسلمين لفقدِك يا رسولَ اللهِ ! فدعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليًّا والعبَّاسَ ، فاتَّكأ عليهما فخرجَ إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ ركعتَيْن خفيفتَيْن ، ثمَّ أقبل بوجهِه المليحِ عليهم فقال : معشرَ المسلمين أستودِعُكم اللهَ ، أنتم في رجاءِ اللهِ وأمانتِه ، واللهُ خليفتي عليكم ، معاشرَ المسلمين عليكم باتِّقاءِ اللهِ ! وحفْظِ طاعتِه من بعدي ، فإنِّي مفارقٌ الدُّنيا هذا أوَّلُ يومٍ من أيَّامِ الآخرةِ ، وآخرُ يومٍ من الدُّنيا فلمَّا كان يومُ الإثنينِ اشتدَّ به الأمرُ ، وأوحَى اللهُ تعالَى إلى ملَكِ الموتِ أن اهبِطْ إلى حبيبي وصفيِّي محمَّدٍ في أحسنِ صورةٍ ، وارفُقْ به في قبضِ روحِه ، فهبط ملَكُ الموتِ ، فوقف بالبابِ شبهَ أعرابيٍّ ، ثمَّ قال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ، ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فقالت عائشةُ لفاطمةَ أجيبي الرَّجلَ ، فقالت فاطمةُ : آجرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه ، فنادَى الثَّانيةَ فقالت عائشةُ : يا فاطمةُ أجيبي الرَّجلَ ، فقالت فاطمةُ آجركَ اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ اليومَ مشغولٌ بنفسِه ، ثمَّ دعا الثَّالثةَ فقال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فلا بدَّ من الدُّخولِ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ ملَكِ الموتِ ، فقال : يا فاطمةُ مَن بالبابِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ إنَّ رجلًا بالبابِ يستأذِنُ في الدُّخولِ فأجبناه مرَّةً بعد أخرَى فنادَى في الثَّالثةِ صوتًا اقشعرَّ منه جلدي ، وارتعَدَتْ منه فرائصي ، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا فاطمةُ أتدرين من بالبابِ ؟ هذا هادمُ اللَّذاتِ ومفرِّقُ الجماعاتِ ، هذا مُرمِّلُ الأزواجِ ، ومُوتِمُ الأولادِ ، هذا مخرِّبُ الدُّورِ ، وعامرُ القبورِ ، هذا ملَكُ الموتِ ، ادخلْ يرحمْك اللهُ يا ملَكَ الموتِ جئتني زائرًا أم قابضًا ؟ قال : جئتُك زائرًا وقابضًا ، وأمرني اللهُ عزَّ وجلَّ أن لا أدخلَ عليك إلَّا بإذنِك ، ولا أقبضُ روحَك إلَّا بإذنِك ، فإن أذِنتَ وإلَّا رجِعتُ إلى ربِّي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا ملَكَ الموتِ أين خلَّفت حبيبي جبريلَ ؟ فقال : خلَّفتُه في السَّماءِ الدُّنيا والملائكةُ يُعزُّونه فيك ، فما كان بأسرع أن أتاه جبريلُ ، فقعد عندَ رأسِه ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ! هذا الرَّحيلُ من الدُّنيا فبشِّرْني ما لي عند اللهِ ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ إنِّي تركتُ أبوابَ السَّماءِ قد فُتِحَتْ والملائكةُ قد قاموا صفوفًا بالتَّحيَّةِ والرَّيحانِ يُحيُّونَ روحَك يا محمَّدُ ، فقال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ، فبشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أُبشِّرُك أنَّ أبوابَ الجنَّةِ قد فُتِّحتْ ، وأنهارُها قد اطَّردتْ وأشجارُها قد تدلَّتْ ، وحورُها قد تزيَّنتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ . قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! بشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أبوابُ النِّيرانِ قد أطبَقتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ ، قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ ، قال : أنت أوَّلُ شافعٍ وأوَّلُ مُشفَّعٍ في القيامةِ ، قال لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ : يا حبيبي عمَّ تسألُني ؟ قالَ : أسألُك عن غمِّي وهمِّي من لقُرَّاءِ القرآنِ من بعدي ، من لصُّوَّامِ رمضانَ من بعدي ؟ من لحُجَّاجِ بيتِ اللهِ الحرامِ من بعدي ؟ من لأمَّتي المصطفاةِ من بعدي ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : قد حرَّمتُ الجنَّةَ على جميعِ الأنبياءِ والأممِ حتَّى تدخُلَها أنتَ وأمَّتُك يا محمَّدُ . قال : الآنَ طابتْ نفسي ، ادْنُ يا ملكَ الموتِ فانتَهِ إلى ما أُمِرْتَ : فقال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : إذا أنت قُبِضتَ فمن يُغسِّلُك وفيم نُكفِّنُك ؟ ومن يُصلِّي عليك ؟ ومن يدخُلُ القبرَ ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عليٌّ أمَّا الغُسلُ فاغسلني أنت ، وابنُ عبَّاسٍ يصبُّ عليك الماءَ ، وجبريلُ ثالثُكما ، فإذا أنتم فرغتُم من غسلي فكفِّنوني في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ ، وجبريلُ يأتيني بحنوطٍ من الجنَّةِ ، فإذا أنتم وضعتموني على السَّريرِ فضعوني في المسجدِ ، واخرجوا عنِّي فإنَّ أوَّلَ من يُصلِّي عليَّ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من فوقِ عرشِه ، ثمَّ جبريلُ ، ثمَّ ميكائيلُ ، ثمَّ إسرافيلُ ، ثمَّ الملائكةُ ، زُمَرًا زُمَرًا ، ثمَّ ادخلوا فقُوموا صفوفًا صفوفًا لا يتقدَّمُ عليَّ أحدٌ ، فقالت فاطمةُ : اليومَ الفِراقُ ، فمتَى ألقاك ، فقال لها : يا بُنيَّةُ تلقينني يومَ القيامةِ عند الحوضِ وأنا أسقِي من يرِدُ على الحوضِ من أمَّتي ، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قال : تلقينني عند الميزانِ ، وأنا أشفعُ لأمَّتي ، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قالَ : تلقينني عند الصِّراطِ وأنا أُنادي : ربِّ سلَّم أمَّتي من النَّارِ ، فدنا ملَكُ الموتِ فعالج قبْضَ روحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا بلغ إلى الرُّكبتَيْن قال النَّبيُّ : أُوَاه ! فلمَّا بلغ الرَّوحُ إلى السُّرَّةِ نادَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : واكرْبَاه ! فقالتْ فاطمةُ : كربي لكربِك يا أبتاه ! فلمَّا بلغ الرُّوحُ إلى الثُّندُوَةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ما أشدَّ مرارةَ الموتِ ! فولَّى جبريلُ وجهَه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ كرِهتَ النَّظرَ إليَّ ؟ فقال جبريلُ : يا حبيبي ومن تُطيقُ نفسُه أن ينظُرَ إليك وأنت تُعالِجُ سكَراتِ الموتِ ، فقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ يصُبُّ الماءَ ، وجبريلُ عليه السَّلامُ معهما ، وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ ، وحُمِل على السَّريرِ ، ثمَّ أدخلوه المسجدَ وخرج النَّاسُ عنه ، وأوَّلُ من صلَّى عليه الرَّبُّ من فوقِ عرشِه تعالَى وتقدَّس ثمَّ جبريلُ ، ثمَّ ميكائيلُ ، ثمَّ إسرافيلُ ، ثمَّ الملائكةُ زُمَرًا زُمَرًا ، قال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : لقد سمِعنا في المسجدِ همهمةً ولم نرَ لهم شخصًا ، فسمِعنا هاتفًا يهتِفُ وهو يقولُ : ادخلوا رحِمكم اللهُ ! فصلُّوا على نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلمَ ، فدخلنا فقُمنا صفوفًا كما أمرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكبَّرنا بتكبيرِ جبريلَ . وصلَّيْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصلاةِ جبريلَ ما تقدَّم منَّا أحدٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ودخل القبرَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ ، ودُفِن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فلمَّا انصرف النَّاسُ قالت فاطمةُ : يا أبا الحسنِ دفنتُم رسولَ اللهِ ؟ قال : نعم قالتْ فاطمةُ : كيف طابتْ أنفسُكم أن تحثوا التُّرابَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ أما كان في صدورِكم لرسولِ اللهِ الرَّحمةُ ؟ أما كان مُعلِّمَ الخيرِ ؟ قال : بلى يا فاطمةُ ، ولكنَّ أمرَ اللهِ عزَّ وجلَّ الَّذي لا مردَّ له ، فجعلتْ تبكي ، وتندُبُ وهي تقولُ : يا أبتاه ؟ الآن انقطع عنَّا جبريلُ وكان جبريلُ يأتينا بالوحيِ من السَّماءِ
الراويجابر بن عبدالله وعبدالله بن عباس
المحدثابن الجوزي
الصفحة أو الرقم2/30
خلاصة حكم المحدثموضوع
في قولِه {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 1] قال لمَّا نزَلَت على محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم قال يا جبريلُ نفسي قد نُعِيَتْ قال جبريلُ عليه السَّلامُ {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 4] فأمر رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بلالًا أن يُنادِيَ بالصَّلاةِ جامعةً فاجتَمَع المهاجِرونَ والأنصارُ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فصلَّى بالنَّاسِ ثُمَّ صعِد المِنبرَ فحمِد اللهَ عزَّ وجلَّ وأثنى عليه ثُمَّ خطَب خطبةً وجِلَت منها القلوبُ وبكَت منها العُيونُ ثُمَّ قال أيُّها النَّاسُ أيُّ نبيٍّ كُنْتُ لكم قالوا جزاك اللهُ من نبيٍّ خيرًا كُنْتَ لنا كالأبِ الرَّحيمِ وكالأخِ النَّاصحِ الشَّفيقِ أدَّيْتَ رسالاتِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأبلَغْتَنا وحيَه ودعَوْتَ إلى سبيلِ ربِّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ فجزاك اللهُ عنَّا أفضلَ ما جازى نبيًّا عن أمَّتِه فقال لهم معاشرَ المسلمينَ أُناشِدُكم باللهِ وبحقِّي عليكم مَن كانت له قِبَلي مظلمةٌ فليَقُمْ فليقتَصَّ منِّي قبلَ القِصاصِ في القيامةِ فقام من بينِ المسلمينَ شيخٌ كبيرٌ يُقالُ له عُكَّاشةُ فتخطَّى المسلمين حتَّى وقَف بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال فِداك أبي وأمِّي لولا أنَّك نشَدْتَنا باللهِ مرَّةً بعدَ أخرى ما كُنْتُ بالَّذي أتقدَّمُ على شيءٍ من هذا كُنْتُ معك في غزاةٍ فلمَّا فتَح اللهُ عزَّ وجلَّ علينا ونصَر نبيَّه صلَّى الله عليه وسلَّم وكنَّا في الانصرافِ حاذَت ناقتي ناقتَك فنزَلْتُ عن النَّاقةِ ودنَوْتُ منك لأقبِّلَ فخذَك فرفَعْتَ القضيبَ فضرَبْتَ خاصرتي ولا أدري أكان عمدًا منك أم أرَدْتَ ضربَ النَّاقةِ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أُعِيذُك بجلالِ اللهِ أن يتعمَّدَك رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم بالضَّربِ يا بلالُ انطَلِقْ إلى بيتِ فاطمةَ فائتِني بالقضيبِ الممشوقِ فخرَج بلالٌ من المسجدِ ويدُه على أمِّ رأسِه وهو يُنادِي هذا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعطِي القِصاصَ من نفسِه فقرَع البابَ على فاطمةَ فقال يا بنتَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ناوليني القضيبَ الممشوقَ فقالت له فاطمةُ يا بلالُ وما يصنَعُ أبي بالقضيبِ وليس هذا يومَ حجٍّ ولا يومَ غزاةٍ فقال يا فاطمةُ ما أغفَلَك عمَّا فيه أبوكِ رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُودِّعُ النَّاسَ ويُفارِقُ الدُّنيا ويُعطِي القِصاصَ من نفسِه فقالت فاطمةُ رضي اللهُ عنها ومَن ذا الذي تطيبُ نفسُه أن يقتَصَّ من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يا بلالُ إذًا فقُلْ للحسنِ والحسينِ يقومانِ إلى هذا الرَّجلِ يقتَصُّ منهما ولا يدَعانِه يقتَصُّ من رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فرجَع بلالٌ إلى المسجدِ ودفَع القضيبَ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ودفَع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم القضيبَ إلى عكَّاشةَ فلمَّا نظَر أبو بكرٍ وعمرُ رضي اللهُ عنهما إلى ذلك قاما وقالا يا عكَّاشةُ هذا نحن بين يدَيْك فاقتَصَّ منَّا ولا تقتَصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال لهما رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم امضِ يا أبا بكرٍ وأنت يا عمرُ فامضِ فقد عرَف اللهُ مكانَكما ومقامَكما فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال يا عكَّاشةُ أنا في الحياةِ بين يدي رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا تطيبُ نفسي أن تضرِبَ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فهذا ظهري وبطني فاقتَصَّ منِّي بيدِك واجلِدْني مائةً ولا تقتَصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عليُّ اقعُدْ فقد عرَف اللهُ لك مقامَك ونيَّتَك وقام الحسنُ والحسينُ رضي اللهُ عنهما فقالا يا عكَّاشةُ أليس تعلَمُ أنا سِبْطا رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم والقِصاصُ منَّا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال لهما النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم اقعُدا يا قُرَّةَ عيني لا نسي اللهُ لكما هذا المقامَ ثُمَّ قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عكَّاشةُ اضرِبْ إن كُنْتَ ضاربًا قال يا رسولَ اللهِ ضرَبْتَني وأنا حاسرٌ عن بطني فكشَف عن بطنِه صلَّى الله عليه وسلَّم وصاح المسلمونَ بالبكاءِ وقالوا أترى عكَّاشةَ ضاربَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا نظَر عكَّاشةُ إلى بطنِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كأنَّه القَباطيُّ لم يملِكْ أن أكَبَّ عليه فقبَّل بطنَه وهو يقولُ فداك أبي وأمِّي ومَن تطيبُ نفسُه أن يقتَصَّ منك فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إمَّا أن تضرِبَ وإمَّا أن تعفوَ قال قد عفَوْتُ عنك يا رسولَ اللهِ رجاءَ أن يعفوَاللهُ عنِّي في يومِ القيامةِ فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَن سرَّه أن ينظُرَ إلى رفيقي في الجنَّةِ فلينظُرْ إلى هذا الشَّيخِ فقام المسلمون فجعَلوا يقبِّلونَ ما بين عينَيْ عكَّاشةَ ويقولون طوباك طوباك نِلْتَ درجاتِ العلا ومرافقةَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فمرِض النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من يومِه فكان مرضُه ثمانيةَ عشرَ يومًا يعودُه النَّاسُ وكان صلَّى الله عليه وسلَّم وُلِد يومَ الاثنينِ وبُعِث يومَ الاثنينِ وتُوفِّي يومَ الاثنينِ فلمَّا كان يومُ الأحدِ ثقُل في مرضِه فأذَّن بلالٌ بالأذانِ ثُمَّ وقَف بالبابِ فنادى السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ أُقِيمُ الصَّلاةَ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقالت فاطمةُ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه فدخَل بلالٌ المسجدَ فلمَّا أسفَر الصُّبحُ قال واللهِ لا أُقِيمُها أو أستأذِنَ سيدي رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فخرَج بلالٌ فقام بالبابِ ونادى السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه الصَّلاةَ يرحَمُك اللهُ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقال ادخُلْ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه مُرْ أبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ فخرَج ويدُه على أمِّ رأسِه وهو يقولُ واغَوْثاه باللهِ وانقطاعِ رجاه وانقصامِ ظهراه ليتَني لم تلِدْني أمِّي وإذ ولدَتْني لم أشهَدْ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم هذا اليومَ ثُمَّ قال يا أبا بكرٍ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَرك أن تُصلِّيَ بالنَّاسِ فتقدَّم أبو بكرٍ فصلَّى بالنَّاسِ وكان رجلًا رقيقًا فلمَّا رأى خلوَّ المكانِ من رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم خرَّ مغشيًّا عليه وصاح المسلمون بالبكاءِ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ضجيجَ النَّاسِ فقال ما هذه الضجَّةُ قالوا ضجيجُ المسلمين لفقدِك يا رسولَ اللهِ فدعا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم عليَّ بنَ أبي طالبٍ وابنَ عبَّاسٍ فاتَّكأ عليهما فخرَج إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ ركعتينِ خفيفتينِ ثُمَّ أقبَل عليهم بوجهِه المليحِ فقال يا معشرَ المسلمينَ أستودِعُكم اللهَ أنتم في رجاءِ اللهِ وأمانةِ اللهِ واللهُ خليفتي عليكم معاشرَ المسلمينَ عليكم باتِّقاءِ اللهِ وحفظِ طاعتِه من بعدي فإنِّي مفارِقٌ الدُّنيا هذا أوَّلُ يومٍ من الآخرةِ وآخرُ يومٍ من الدُّنيا فلمَّا كان يومُ الاثنينِ اشتدَّ الأمرُ وأوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى مَلَكِ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم أن اهبِطْ إلى حبيبي وصفيِّي محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم في أحسنِ صورةٍ وارفُقْ به في قبضِ روحِه فهبَط مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم فوقَف بالبابِ شبهَ أعرابيٍّ ثُمَّ قال السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ومعدِنِ الرِّسالةِ ومختلفِ الملائكةِ أدخُلُ فقالت عائشةُ لفاطمةَ أجيبي الرَّجلَ فقالت فاطمةُ آجَرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ مشغولٌ بنفسِه فنادى الثَّانيةَ فقالت عائشةُ يا فاطمةُ أجيبي الرَّجلَ فقالت فاطمةُ آجَرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم مشغولٌ بنفسِه ثم نادى الثَّالثةَ السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةَ ومعدِنِ الرِّسالةِ ومختلفِ الملائكةِ أدخُلُ فلا بدَّ من الدُّخولِ فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم صوتَ مَلَكِ الموتِ فقال يا فاطمةُ مَن بالبابِ فقالت يا رسولَ اللهِ إنَّ رجلًا بالبابِ يستأذِنُ في الدُّخولِ فأجَبْناه مرَّةً بعدَ أخرى فنادى في الثَّالثةِ صوتًا اقشعَرَّ منه جلدي وارتعَدَت منه فرائِصي فقال لها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا فاطمةُ أتدرينَ مَن بالبابِ هذا هادِمُ اللَّذَّاتِ ومُفرِّقُ الجماعاتِ هذا مُرمِّلُ الأزواجِ وموتِّمُ الأولادِ وهذا مُخرِّبُ الدُّورِ وعامرُ القبورِ هذا مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم ادخُلْ يرحَمُك اللهُ يا مَلَكَ الموتِ فدخَل مَلَكُ الموتِ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم جِئْتَني زائرًا أم قابضًا قال جِئْتُك زائرًا وقابضًا وأمَرني اللهُ عزَّ وجلَّ ألَّا أدخُلَ عليك إلا بإذنِك ولا أقبِضَ روحَك إلا بإذنِك فإن أذِنْتَ وإلَّا رجَعْتُ إلى ربِّي عزَّ وجلَّ فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا مَلَكَ الموتِ أينَ خلَفْتَ حبيبي جبريلَ قال خلَفْتُه في سماءِ الدُّنيا والملائكةُ يُعزُّونَه فيك فما كان بأسرعَ أن أتاه جبريلُ عليه السَّلامُ فقعَد عندَ رأسِه فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم هذا الرَّحيلُ من الدُّنيا فبشِّرْني ما لي عندَ اللهِ قال أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ أنِّي ترَكْتُ أبوابَ السَّماءِ قد فُتِحَت والملائكةُ قد قاموا صفوفًا صفوفًا بالتَّحيَّةِ والرَّيحانِ يُحَيُّونَ روحَك يا محمَّدُ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ فبشِّرْني يا جبريلُ قال أُبشِّرُك أنَّ أبوابَ الجِنانِ قد فُتِحت وأنهارُها قد اطَّردَت وأشجارُها قد تدلَّت وحُورُها قد تزيَّنت لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ فبشِّرْني يا جبريلُ قال أنت أوَّلُ شافعٍ وأوَّل مشفَّعٍ يومَ القيامةِ قال لوجهِ ربِّي الحمدُ قال جبريلُ يا حبيبي عمَّا تسأَلُني قال أسأَلُك عن غمِّي وهمِّي مَن لقرَّاءِ القرآنِ من بعدي مَن لصوَّامِ شهرِ رمضانَ من بعدي مَن لحجَّاجِ بيتِ الله الحرامِ من بعدي مَن لأمَّتي المصطفاةِ من بعدي قال أبشِرْ يا حبيبَ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ قد حرَّمْتُ الجنَّةَ على جميعِ الأنبياءِ والأممِ حتَّى تدخُلَها أنتَ وأمَّتُك قال الآنَ طابَت نفسي ادْنُ يا مَلَكَ الموتِ فانتَهِ إلى ما أُمِرْتَ به قال عليٌّ يا رسولَ اللهِ إذا أنت قُبِضْتَ فمَن يُغسِّلُك وفيمَ نُكفِّنُك ومَن يُصلِّي عليك ومَن يُدخِلُك القبرَ قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يا عليُّ أمَّا الغسلُ فاغسِلْني أنتَ والفضلُ بنُ عبَّاسٍ يصُبُّ عليك الماءَ وجبريلُ عليه السَّلامُ ثالثُكما فإذا أنتم فرَغْتُم من غسلي فكفِّنِّي في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ وجبريلُ عليه السَّلامُ يأتيني بحَنوطٍ فإذا أنتم وضَعْتُموني على السَّريرِ فضَعوني في المسجدِ واخرُجوا فإنَّ أوَّلَ منَ يُصلِّي عليَّ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من فوقِ عرشِه ثُمَّ جبريلُ عليه السَّلامُ ثُمَّ ميكائيلُ ثُمَّ إسرافيلُ عليهما السَّلامُ ثُمَّ الملائكةُ زُمرًا زُمرًا ثُمَّ ادخُلوا فقوموا صفوفًا لا يتقدَّم عليَّ أحدٌ فقالت فاطمةُ اليومَ الفراقُ فمتى ألقاك قال يا بُنيَّةُ تلقيني يومَ القيامةِ عندَ الحوضِ وأنا أسقي مَن يرِدُ عليَّ الحوضَ من أمَّتي قالت فإن لم ألقَكْ يا رسولَ اللهِ قال تلقيني عندَ الصِّراطِ وأنا أُنادِي ربِّ سلِّمْ أمَّتي من النَّارِ فدَنا مَلَكُ الموتِ صلَّى الله عليه وسلَّم يُعالِجُ قبضَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا بلَغ الرُّوحُ الرُّكبتينِ قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أوه فلمَّا بلَغ الرُّوحُ السُّرَّةَ نادى رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم واكرباه فقالت فاطمةُ كربي لكربِك يا أبتاه فلمَّا بلَغ الرُّوح الثَّنْدُوَةَ قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا جبريلُ ما أشدَّ مرارةَ الموتِ فولَّى جبريلُ عليه السَّلامِ وجهَه عن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يا جبريلُ كرِهْتَ النَّظرَ إليَّ فقال جبريلُ عليه السَّلامُ يا حبيبي ومَن تُطِيقُ نفسُه أن ينظُرَ إليك وأنت تُعالِجُ سكراتِ الموتِ فقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ يصُبُّ عليه الماءَ وجبريلُ عليه السَّلامُ معهما فكُفِّن بثلاثةِ أثوابٍ جددٍ وحُمِل على سريرٍ ثُمَّ أدخَلوه المسجدَ ووضَعوه في المسجدِ وخرَج النَّاسُ منه فأوَّلُ مَن صلَّى عليه الرَّبُّ تبارَك وتعالى من فوقِ عرشِه ثُمَّ جبريلُ ثُمَّ ميكائيلُ ثُمَّ إسرافيلُ ثُمَّ الملائكةُ زُمرًا زُمرًا قال عليٌّ لقد سمِعْنا في المسجدِ هَمْهَمةً ولم نرَ لهم شخصًا فسمِعْنا هاتفًا يهتِفُ ويقولُ ادخُلوا رحِمكم اللهُ فصلُّوا على نبيِّكم صلَّى الله عليه وسلَّم فدخَلْنا وقُمْنا صفوفًا صفوفًا كما أمَر رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فكبَّرْنا بتكبيرِ جبريلَ عليه السَّلامُ ما تقدَّم منَّا أحدٌ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ودخَل القبرَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ وعليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ ودُفِن رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فلمَّا انصَرَف النَّاسُ قالت فاطمةُ لعليٍّ كيف طابَت أنفسُكم أن تُحثُوا التُّرابَ على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَا كان في صدورِكم لرسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم الرَّحمةُ أما كان معلِّمَ الخيرِ قال بلى يا فاطمةُ ولكنَّ أمرَ اللهِ الَّذي لا مَرَدَّ له فجعَلَت تبكي وتندُبُ وتقولُ يا أبتاه الآنَ انقَطَع جبريلُ عليه السَّلامُ وكان جبريلُ يأتينا بالوحيِ من السَّماءِ
الراويجابر بن عبدالله وعبدالله بن عباس
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/29
خلاصة حكم المحدثفيه عبد المنعم بن إدريس وهو كذاب وضاع
حَديثُ الزُّهْريِّ، عن أَنَسٍ، عن أبي ذَرٍّ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ في المِعْراجِ، ومَن يقولُ: الزُّهْريُّ، عن أَنَسٍ، عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ؟ [يَقصِدُ حَديثَ: كانَ أبو ذَرٍّ يُحدِّثُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قالَ: "فُرِجَ عن سَقْفِ بَيْتي وأنا بمَكَّةَ، فنَزَلَ جِبْريلُ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ففَرَجَ صَدْري، ثُمَّ غَسَلَه بماءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جاءَ بطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ مُمْتلِئٍ حِكْمةً وإيمانًا، فأَفرَغَه في صَدْري، ثُمَّ أَطبَقَه، ثُمَّ أخَذَ بيَدي، فعَرِجَ بي إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فلمَّا جِئْتُ إلى السَّماءِ الدُّنْيا قالَ جِبْريلُ لخازِنِ السَّماءِ: افْتَحْ، قالَ: مَن هذا؟ قالَ: هذا جِبْريلُ، قالَ: هل معَك أحَدٌ؟ قالَ: نَعمْ، معي مُحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فقالَ: أُرسِلَ إليه؟ قالَ: نَعمْ، فلمَّا فُتِحَ عَلَوْنا السَّماءَ الدُّنْيا، فإذا رَجُلٌ قاعِدٌ على يَمينِه أَسْوِدَةٌ، وعلى يَسارِه أَسْوِدَةٌ، إذا نَظَرَ قِبَلَ يَمينِه ضَحِكَ، وإذا نَظَرَ قِبَلَ يَسارِه بَكى، فقالَ: مَرْحبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والابنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ لجِبْريلَ: مَن هذا؟ قالَ: هذا آدَمُ، وهذه الأسْوِدَةُ عن يَمينِه وشِمالِه نَسَمُ بَنيه، فأهْلُ اليَمينِ مِنهم أهْلُ الجَنَّةِ، والأسْوِدَةُ الَّتي عن شِمالِه أهْلُ النَّارِ، فإذا نَظَرَ عن يَمينِه ضَحِكَ، وإذا نَظَرَ قِبَلَ شِمالِه بَكى، حتَّى عُرِجَ بي إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فقالَ لخازِنِها: افْتَحْ، فقالَ له خازِنُها مِثلَ ما قالَ الأوَّلُ: ففَتَحَ، -قالَ أَنَسٌ: فذَكَرَ أنَّه وَجَدَ في السَّمَواتِ آدَمَ، وإدْريسَ، وموسى، وعيسى، وإبراهيمَ صَلَواتُ اللهِ عليهم، ولم يُثبِتْ كيف مَنازِلُهم، غَيْرَ أنَّه ذَكَرَ أنَّه وَجَدَ آدَمَ في السَّماءِ الدُّنْيا، وإبراهيمَ في السَّماءِ السَّادِسةِ، قالَ أَنَسٌ- فلمَّا مَرَّ جِبْريلُ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بإدْريسَ قالَ: مَرْحبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، فقُلْتُ: مَن هذا؟ قالَ: هذا إدْريسُ، ثُمَّ مَرَرْتُ بموسى، فقالَ: مَرْحبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَن هذا؟ قالَ: هذا موسى، ثُمَّ مَرَرْتُ بعيسى، فقالَ: مَرْحبًا بالأخِ الصَّالِحِ والنَّبيِّ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَن هذا؟ قالَ: هذا عيسى، ثُمَّ مَرَرْتُ بإبراهيمَ، فقالَ: مَرْحبًا بالنَّبيِّ الصَّالِحِ والابنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَن هذا؟ قالَ: هذا إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، قالَ ابنُ شِهابٍ: فأَخبَرَني ابنُ حَزْمٍ، أنَّ ابنَ عبَّاسَ، وأبا حَبَّةَ الأنْصاريَّ، كانا يَقولانِ: قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «ثُمَّ عُرِجَ بي حتَّى ظَهَرْتُ لمُسْتوًى أَسمَعُ فيه صَريفَ الأقْلامِ»، قال ابنُ حَزْمٍ، وأَنسُ بنُ مالِكٍ: قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: ففَرَضَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ على أُمَّتي خَمْسينَ صَلاةً، فرَجَعْتُ بِذلك، حتَّى مَرَرْتُ على موسى، فقالَ: ما فَرَضَ اللهُ لك على أُمَّتِك؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسينَ صَلاةً، قالَ: فارْجِعْ إلى رَبِّك؛ فإنَّ أُمَّتَك لا تُطيقُ ذلك، فراجَعْتُ، فوَضَعَ شَطْرَها، فرَجعْتُ إلى موسى، قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَها، فقالَ: راجِعْ رَبَّك؛ فإنَّ أُمَّتَك لا تُطيقُ، فراجَعْتُ فوَضَعَ شَطْرَها، فرَجَعْتُ إليه، فقالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّك؛ فإنَّ أُمَّتَك لا تُطيقُ ذلك، فراجَعْتُه، فقالَ: هي خَمْسٌ، وهي خَمْسونَ، لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، فرَجَعْتُ إلى موسى، فقالَ: راجِعْ رَبَّك، فقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِن رَبِّي، ثُمَّ انْطَلَقَ بي، حتَّى انْتَهى بي إلى سِدْرةِ المُنْتَهى، وغَشِيَها ألْوانٌ لا أَدْري ما هي؟ ثُمَّ أُدخِلْتُ الجَنَّةَ، فإذا فيها حَبايِلُ اللُّؤْلُؤِ، وإذا تُرابُها المِسْكُ]
الراويأبي بن كعب
المحدثأبو زرعة الرازي
الصفحة أو الرقم316
خلاصة حكم المحدثالزُّهْريُّ، عن أَنَسٍ، عن أبي ذَرٍّ، أَصَحُّ.

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
لا إله إلا الله وحده لا شريك لهأن أقول على النبي ما لم يقلمرافقة النبي في الجنةإذا قمت من عند القومأهل اليمين أهل الجنةأهل الشمال أهل الناررمل ثلاثة ومشى أربعةتاب الله على النبيالمزدلفة كلها موقفعبد الملك بن مرواناعتزال النبي نساءهابن أخت القوم منهمخواتيم سورة البقرةعرج بي إلى السماءاحفروا هذا المكانكونوا مع الصادقينتظاهر عائشة وحفصةالإسراء والمعراجطست حكمة وإيماناالشهر تسع وعشرونالصلاة على النبيصدق الله ورسولهطست حكمة وإيمانلبيك اللهم لبيكالسماوات السبععرفة كلها موقفخير أهل المشرقسبع من المثانيالقضيب الممشوقالسماء الدنياخمس وهي خمسونمنى كلها منحرحديث عهد بكفراخرج عدو اللهحكمة وإيماناسدرة المنتهىحبايل اللؤلؤترابها المسكجنابذ اللؤلؤفرج سقف بيتيصريف الأقلاماعتزل امرأتكاستثفري بثوبقبضة من شعيرالعجز والكسلالبخل والجبنالصلاة جامعةحكمة وإيمانكعب بن مالكليلة العقبةيوم القيامةبناء الكعبةآية التخييرالهم والحزنغلبة الرجالخاتم النبوةسكرات الموتطست من ذهبخمسين صلاةأهل اليمينأهل الشمالاتقاء اللهالحرب خدعةخمسون ليلةلا شريك لكابن الزبيرشعائر اللهغزوة تبوكلا تقربهاكبر ثلاثاضلع الدينعبد القيسملك الموتغسل النبيالوحي...الشياطينالنبي...والآخرينسقف بيتيفرج صدريماء زمزمشق الصدرالسماواتغزوة بدرخمس أذرعالاقتصاصالأولينرؤية...إبراهيمبر الأبالمشربةلم يطلقأعوذ بكالمدينةالتخفيفالشفاعةالمعراجالصفرةالسماءوأرسلت

تخريج حديث نظر النبي



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب