أحاديث عن: امرأة حميرية تعذب في هرة

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: امرأة حميرية تعذب في هرة

كَسَفَتِ الشَّمسُ على عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في يَومٍ شَديدِ الحَرِّ، فصَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأصحابِه، فأطالَ القيامَ، حتَّى جَعَلوا يَخِرُّونَ، ثُمَّ رَكَعَ فأطالَ، ثُمَّ رَفَعَ فأطالَ، ثُمَّ رَكَعَ فأطالَ، ثُمَّ رَفَعَ فأطالَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجدَتَينِ، ثُمَّ قامَ فصَنَعَ نَحوًا مِن ذاكَ، فكانَت أربَعَ رَكَعاتٍ، وأربَعَ سَجَداتٍ، ثُمَّ قال: إنَّه عُرِضَ عليَّ كُلُّ شيءٍ تولَجونَه، فعُرِضَت عليَّ الجَنَّةُ، حتَّى لو تَناولتُ منها قِطفًا أخَذتُه، أو قال: تَناولتُ منها قِطفًا، فقَصُرَت يَدي عنه، وعُرِضَت عليَّ النَّارُ، فرَأيتُ فيها امرَأةً مِن بَني إسرائيلَ تُعَذَّبُ في هِرَّةٍ لَها، رَبَطَتها فلَم تُطعِمْها، ولَم تَدَعْها تَأكُلُ مِن خَشاشِ الأرضِ، ورَأيتُ أبا ثُمامةَ عَمرَو بنَ مالِكٍ يَجُرُّ قُصبَه في النَّارِ، وإنَّهُم كانوا يقولونَ: إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ لا يَخسِفانِ إلَّا لمَوتِ عَظيمٍ، وإنَّهُما آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ يُريكُموهما، فإذا خَسَفا فصَلُّوا حتَّى تَنجَليَ. [وفي روايةٍ]: ورَأيتُ في النَّارِ امرَأةً حِميَريَّةً سَوداءَ طَويلةً، ولَم يَقُلْ: مِن بَني إسرائيلَ
الراويجابر بن عبدالله
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم904
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
كسفتِ الشَّمسُ على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومًا شديدَ الحرِّ، فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بأصحابِهِ، فأطالَ القيامَ حتَّى جعلوا يخرُّونَ، ثمَّ رَكَعَ فأطالَ، ثمَّ قامَ فصنعَ مثلَ ذلِكَ، ثمَّ جعلَ يتقدَّمُ ثمَّ يتأخَّرُ، فَكانت أربعَ رَكَعاتٍ وأربعَ سجداتٍ، ثمَّ قالَ: إنَّهُ عُرِضَ عليَّ كلُّ شيءٍ توعَدونَهُ، فعُرِضت عليَّ الجنَّةُ حتَّى تَناولتُ منها قِطفًا، ولو شئتُ لأخذتُهُ، ثمَّ تَناولتُ منها قِطفًا فقصُرت يديَّ عنهُ، ثمَّ عُرِضت عليَّ النَّارُ فجعلتُ أتأخَّرُ خيفةَ تغشاكُم، ورأيتُ فيها امرأةً حميريَّةً سوداءَ طويلةً تُعذَّبُ في هرَّةٍ لَها ربطَتها، فلم تُطعِمْها ولم تدَعْها تأكلُ من خِشاشِ الأرضِ، ورأيتُ أبا ثمامةَ عَمرَو بنَ مالِكٍ يجرُّ قصبَهُ في النَّارِ، وإنَّهم كانوا يقولونَ: إنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينخسِفانِ إلَّا لمَوتِ عظيمٍ، وإنَّهما آيتانِ من آياتِ اللَّهِ يريكُموها اللَّهُ فإذا خسَفَت فصلُّوا حتَّى تنجليَ - لم يقُل لَنا بُندارٌ: القمرَ
الراويجابر
المحدثابن خزيمة
الصفحة أو الرقم2/ 513
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
كسَفتِ الشَّمسُ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يومًا شديدَ الحرِّ، فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ بأصحابِهِ، فأطالَ القيامَ حتَّى جعَلوا يخرُّونَ، ثمَّ رَكعَ فأطالَ ثمَّ قامَ فصنعَ مثل ذلِكَ، ، ثمَّ جَعلَ يتقدَّمُ ثمَّ يتأخَّرُ فَكانَت أربعَ رَكعاتٍ، وأربعَ سجْداتٍ ، ، ثم قال: إنَّهُ عُرِضَ علي كلُّ شَيءٍ تُوعَدونَهُ، فعُرِضَت عليَّ الجنَّةُ حتَّى تناوَلتُ منها قِطفًا، ولو شئتُ لَأخذتُهُ، ثمَّ تناوَلتُ مِنها قِطفًا فقَصُرَتْ يَدي عنهُ، ثُمَّ عُرِضَتْ عليَّ النَّارُ، فجَعلتُ أتأخَّرُ خيفَةَ تَغشاكُم، ورأيتُ فيها امرأةً حِميَريَّةً سوداءَ طَويلَةً تعذَّبُ في هرَّةٍ لها ربطَتها فلَم تُطعِمها ولَم تَدعْها تأكُلُ مِن خشاشِ الأرضِ، ورأيتُ أبا ثُمامَةَ عمرَو بنَ مَلكٍ يجرُّ قصبَهُ في النَّارِ، وإنَّهُم كانوا يقولونَ: إنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينخَسِفانِ إلَّا لموتِ عظيمٍ، وإنَّهما آيتانِ من آياتِ اللَّهِ يُريكُموهُما اللَّهُ، فإذا خسَفَت فصلُّوا حتَّى تنجَلِيَ
الراويجابر بن عبدالله
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم1381
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح إن سلم من عنعنة أبي الزبير
كسَفتِ الشَّمسُ على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فأطالَ القيامَ ، ثمَّ رَكَعَ ، فأطالَ الرُّكوعَ ، ثمَّ رفعَ فأطالَ - قالَ شُعبةُ : وأحسبُهُ قالَ : في السُّجودِ نحوَ ذلِكَ - وجعلَ يبكي في سجودِهِ وينفُخُ ، ويقولُ : ربِّ لم تعِدْني هذا وأَنا أستغفرُكَ ، ربِّ ، لَم تعِدني هذا وأَنا فيهِم ، فلمَّا صلَّى قالَ : عُرِضَت عليَّ الجنَّةُ ، حتَّى لو مَدَدتُ يدي لتَناولتُ من قُطوفِها ، وعُرِضَت عليَّ النَّارُ ، فجَعَلتُ أنفخُ خَشيةَ أن يغشاكُم حرُّها ، وَرأيتُ فيها سارِقَ بدَنَتي رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، ورأيتُ فيها أخا بَني دَعدَعٍ ، سارقَ الحجيجِ ، فإذا فُطِنَ لَهُ قالَ : هذا عَملُ المِحجَنِ ، ورأيتُ فيها امرأةً طويلةً سوداءَ حِميريَّةً ، تُعذَّبُ في هرَّةٍ ربطَتها ، فلَم تُطعِمها ولم تَسقِها ، ولم تدَعْها تأكلُ من خَشاشِ الأرضِ ، حتَّى ماتَت ، وأنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينكَسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ ، ولَكِنَّهما آيتانِ من آياتِ اللَّهِ ، فإذا انكسفَ أحدُهُما - أو قالَ : فُعِلَ بأحدِهِما شيءٌ من ذلِكَ - فاسعَوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ قالَ عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ قالَ أبي : قالَ ابنُ فُضَيْلٍ : لِمَ تعذِّبُهُم وأَنا فيهِم ؟ لِمَ تعذِّبُنا ونحنُ نستغفرُكَ ؟
الراويعبدالله بن عمرو
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم11/39
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
قال: كسَفَتِ الشَّمسُ على عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فصلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأطالَ القيامَ، ثُمَّ ركَعَ، فأطالَ الرُّكوعَ، ثُمَّ رفَعَ، فأطالَ -قال شُعبةُ: وأحسَبُه قال: في السُّجودِ نحوَ ذلك- وجعَلَ يَبكي في سجودِه وينفُخُ، ويقولُ: ربِّ، لم تعِدْني هذا وأنا أستغفِرُكَ! ربِّ، لم تعِدْني هذا وأنا فيهم!، فلمَّا صلَّى قال: عُرِضَتْ علَيَّ الجنَّةُ، حتى لو مدَدْتُ يديَ لتناوَلْتُ مِن قُطوفِها، وعُرِضَتْ علَيَّ النَّارُ، فجعَلْتُ أنفُخُ خشْيةَ أنْ يَغشاكم حرُّها، ورأَيْتُ فيها سارقَ بَدنتَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ورأَيْتُ فيها أخا بني دَعْدعٍ، سارقَ الحجيجِ، فإذا فُطِنَ له، قال: هذا عملُ المِحجَنِ، ورأَيْتُ فيها امرأةً طويلةً سَوداءَ حِمْيريَّةً، تُعَذَّبُ في هِرَّةٍ ربَطَتْها، فلم تُطعِمْها ولم تَسقِها، ولم تدَعْها تأكُلُ مِن خَشاشِ الأرضِ، حتى ماتتْ، وإنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينكسِفانِ لمَوتِ أحدٍ ولا لحَياتِه، ولكنَّهما آيتانِ مِن آياتِ اللهِ، فإذا انكسَفَ أحدُهما -أو قال: فُعِلَ بأحدِهما شيءٌ مِن ذلك- فاسعَوا إلى ذِكرِ اللهِ، قال عبدُ اللهِ: قال أبي: قال ابنُ فُضَيلٍ: لِمَ تعذِّبُهم وأنا فيهم؟ لِمَ تعذِّبُنا ونحن نستغفِرُكَ؟!
الراويعبدالله بن عمرو
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم6763
خلاصة حكم المحدثصحيح
خَسَفَتِ الشَّمسُ على عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في يَومٍ شَديدِ الحَرِّ، فصَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأصحابِه، فأطالَ القيامَ حَتَّى جَعَلوا يَخِرُّونَ، ثُمَّ رَكَعَ فأطالَ الرُّكوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَه، فأطالَ ثُمَّ رَكَعَ فأطالَ، ثُمَّ رَفَعَ فأطالَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجدَتَينِ، ثُمَّ قامَ فصَنَعَ مِثلَ ذلك، ثُمَّ جَعَلَ يَتَقدَّمُ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَأخَّرُ، فكانَت أربَعَ رَكَعاتٍ، وأربَعَ سَجَداتٍ، ثُمَّ قال: إنَّه عُرِضَ عليَّ كُلُّ شَيءٍ توعَدونَه، فعُرِضَت عليَّ الجَنَّةُ حَتَّى لَو تَناولتُ مِنها قِطفًا أخَذتُه -أو قال: تَناولتُ مِنها قِطفًا فقَصُرَت يَدي عنه، شَكَّ هِشامٌ- وعُرِضَت عليَّ النَّارُ فجَعَلتُ أتَأخَّرُ رَهبةَ أن تَغشاكُم، فرَأيتُ فيها امرَأةً حِميَريَّةً سَوداءَ طَويلةً تُعَذَّبُ في هِرَّةٍ لَها، رَبَطَتها فلَم تُطعِمْها، ولَم تَسقِها، ولَم تَدَعْها تَأكُلُ مِن خَشاشِ الأرضِ، ورَأيتُ أبا ثُمامةَ عَمرَو بنَ مالِكٍ يَجُرُّ قُصْبَه في النَّارِ، وإنَّهما آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ يُريكُموها، فإذا خَسَفَت فصَلُّوا حَتَّى تَنجَليَ
الراويجابر بن عبدالله
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم15018
خلاصة حكم المحدثصحيح
إنَّه عُرِض علَيَّ الجنَّةُ والنَّارُ، فقُرِّبَت منِّي الجنَّةُ حتَّى لقد تناولْتُ منها قِطفًا قَصُرَت يدي عنه، وعُرِضَت علَيَّ النَّارُ فجعلْتُ أتأخَّرُ رهبةً أن تغشاني، ورأيتُ امرأةً حِمْيريةً سوداءَ طويلةً، تُعذَّبُ في هِرَّةٍ لها، ربطَتْها، فلم تُطعِمْها ولم تَسقِها ولم تدَعْها تأكُلُ من خَشاشِ الأرضِ، ورأيتُ فيها أبا ثُمامةَ عَمرَو بنَ مالكٍ يجُرُّ قُصبَه في النَّارِ
الراوي-
المحدثالمقبلي
الصفحة أو الرقم601
خلاصة حكم المحدثمتواتر معنى [كما قال في المقدمة]
إِنَّهُ عُرِضَتْ عَلَيَّ الجنةُ والنارُ ، فقُرِّبَتْ مني الجنَّةُ ، حتى لَقَدْ تناولْتُ منها قِطَافًا ، قَصُرَتْ يدي عنه . وعُرِضَتْ عَلَيَّ النارُ فجعلْتُ أَتَأَخَّرُ رهبةَ أنْ تغْشاني ، ورأيتُ امرأةً حِمْيَرِيَّةً سوداءَ طويلَةً ، تُعَذَّبُ في هِرَّةٍ لها ربطتْها ، فلم تُطْعِمْها ، ولم تَسْقِها ، ولم تَدَعْهَا تأكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ ، ورأيتُ فيها أبا ثُمَّامَةَ عمرو بنَ مالِكِ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النارِ ، وإِنَّهم كانوا يقولونَ : إِنَّ الشمسَ والقمرَ لا ينكَسِفانِ إلَّا لموتِ عظيمٍ ، وإِنَّهما آيتانِ مِنْ آياتِ اللهِ ، يُرِيكُموها ، فإذا انكسفَا فصَلُّوا حتى تَنْجَلِي
الراويجابر بن عبدالله
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم2398
خلاصة حكم المحدثصحيح
انكسَفتِ الشَّمسُ على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فقامَ وقُمنا فلم يَكَد ثمَّ رَكَعَ فلم يَكَد ثمَّ رفعَ ظَهْرَهُ فلم يَكَد ثمَّ سجدَ فلم يَكَد ثمَّ رفعَ رأسَهُ ثمَّ قامَ ففعلَ مثلَ ذلِكَ ثمَّ جلسَ يقولُ: ربِّ لَم تَعدْهُم هَذا وأَنا فيهِم ربِّ لَم تَعدْهُم هذا وَهُم يَستَغفِرونَ ثمَّ أقبلَ علَينا فقالَ: لقد عُرِضَت عليَّ الجنَّةُ حتَّى لو شئتُ لتَعاطيتُ مِن قُطوفِها ولقد عُرِضَت عليَّ النَّارُ فلولا أنِّي دفعتُها عنكُم لغشيَتكُم فرأيتُ فيها ثلاثةً يعذَّبونَ امرأةً حِميريَّةً سوداءَ طويلةً في هرَّةٍ لَها أوثَقَتها فلَم تَدعها تأكُلُ من خشاشِ الأرضِ ولم تُطعِمها حتَّى ماتَت فَهيَ إذا أقبلت تنهشُها وإذا أدبَرت تنهشُها ورأيتُ أخا بني الدَّعدعِ صاحبَ السِّبتيَّتينِ يُدفعُ بعمودٍ ذي شُعبتينِ سارِقَ بدَنَتي رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ورأيتُ صاحِبَ المحجنِ متَّكئًا على مِحجنِهِ في النَّارِ وَكانَ يَسرقُ متاعَ الحاجِّ بمِحجنِهِ فإن خَفيَ لَهُ ذَهَبَ وإن ظَهَرَ عليهِ قالَ لم أسرقهُ بيَدي إنَّما تعلَّقَ بمِحجَني
الراويعبدالله بن عمرو
المحدثالنخشبي
الصفحة أو الرقم1/759
خلاصة حكم المحدث[فيه] عطاء بن السائب ثقة إلا أنه تغير بآخره، وسماع القدماء منه صحيح وأما سماع المتأخرين من أصحابه فلا يساوي شيئاً
عُرِضَتْ عليَّ الجنةُ ، حتى لوْ مَدَدْتُ يدِي تَناولْتُ من قُطوفِها ، وعُرِضَتْ عليَّ النارُ ، فجعلْتُ أنْفُخُ خشيَةَ أنْ يَغشاكُمْ حَرُّها ، ورأيتُ فيها سارِقَ بدَنةِ رسولِ اللهِ ، ورأيتُ فيها أخَا بَنِي دَعدَعٍ سارِقَ الحَجِيجِ ، فإذا فُطِنَ لهُ قال : هذا عملُ الْمِحْجَنِ ، ورأيتُ فيها امرأةً طويلةً سوْداءَ تُعذَّبُ في هِرَّةٍ ربطَتْها ، فلَمْ تُطعمْها ، ولمْ تُسقِها ، ولمْ تَدَعْها تأكلُ من خَشاشِ الأرضِ حتى ماتَتْ ، وإنَّ الشمسَ والقمَرَ لا يَنكسِفانِ لِموتِ أحَدْ ولا لِحياتِه ، ولكنَّهُما آيَتانِ من آياتِ اللهِ ، فإذا انكسَفَ أحدُهُما فاسْعَوا إلى ذِكرِ اللهِ عزَّ وجَلَّ
الراويعبدالله بن عمر
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم4001
خلاصة حكم المحدثصحيح
انْكسفتِ الشَّمسُ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ فقامَ رسولُ اللَّهِ إلى الصَّلاةِ وقامَ الَّذينَ معَهُ، فقامَ قيامًا فأطالَ القيامَ ثمَّ رَكعَ فأطالَ الرُّكوعَ ثمَّ رفعَ رأسَهُ وسجدَ فأطالَ السُّجودَ ثمَّ رفعَ رأسَهُ وجلسَ فأطالَ الجلوسَ ثمَّ سجدَ فأطالَ السُّجودَ ثمَّ رفعَ رأسَهُ وقامَ فصنعَ في الرَّكعةِ الثَّانيةِ مثلَ ما صنعَ في الرَّكعةِ الأولى منَ القيامِ والرُّكوعِ والسُّجودِ والجلوسِ فجعلَ ينفخُ في آخرِ سجودِهِ منَ الرَّكعةِ الثَّانيةِ ويبْكي ويقولُ: لم تعدني هذا وأنا فيهم لم تعدني هذا ونحنُ نستغفرُكَ . ثمَّ رفعَ رأسَهُ وانجلتِ الشَّمسُ فقامَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فخطبَ النَّاسَ فحمدَ اللَّهَ وأثنى عليْهِ ثمَّ قالَ: إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ فإذا رأيتم كسوفَ أحدِهما فاسعوا إلى ذِكرِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ لقد أدنيتِ الجنَّةُ منِّي حتَّى لو بسطتُ يدي لتعاطيتُ من قطوفِها ولقد أدنيتِ النَّارُ منِّي حتَّى لقد جعلتُ أتَّقيها حتَّى رأيتُ فيها امرأةً من حميرَ تعذَّبُ في هرَّةٍ ربطتْها فلم تدعْها تأْكلُ من خشاشِ الأرضِ فلاَ هيَ أطعمتْها ولاَ هيَ سقتْها حتَّى ماتت فلقد رأيتُها تنْهشُها إذا أقبلت وإذا ولَّت تنْهشُ أليتَها وحتَّى رأيتُ فيها صاحبَ السِّبتيَّتينِ أخا بني الدَّعداعِ يدفعُ بعصًا ذاتِ شعبتينِ في النَّارِ وحتَّى رأيتُ فيها صاحبَ المحجنِ الَّذي كانَ يسرقُ الحاجَّ بمحجنِهِ متَّكئًا على محجنِهِ في النَّارِ يقولُ أنا سارقُ المحجنِ
الراويعبدالله بن عمرو
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم1481
خلاصة حكم المحدثصحيح
كسَفتِ الشَّمسُ على عَهدِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ، فصلَّى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فأطالَ القيامَ ثمَّ رَكعَ فأطالَ الرُّكوعَ ثمَّ رفعَ فأطالَ قالَ شعبةُ [ راويهِ ] : وأحسبُهُ قالَ في السُّجودِ نحوَ ذلِكَ وجعلَ يبْكي في سجودِهِ وينفُخُ ويقولُ ربِّ لم تَعِدْني هذا وأنا أستغفرُكَ لم تَعِدْني هذا ! وأنا فيهِم فلمَّا صلَّى قالَ عُرضَت عليَّ الجنَّةُ حتَّى لو مددتُ يدي تناولتُ من قُطوفِها وعرضت عليَّ النَّارُ فجعلتُ أنفخُ خشيةَ أن يغشاكُم حرُّها ورأيتُ فيها سارِقَ بدنَتَي رسولِ اللَّهِ ورأيتُ فيها أخا بني دَعدَعٍ سارقَ الحجيجِ فإذا فُطِنَ لَهُ قالَ هذا عملُ المِحجَنِ ورأيتُ فيها امرأةً طويلةً سوداءَ تعذَّبُ في هرَّةٍ ربطتْها فلم تُطعمْها ولم تسقِها ولم تدعْها تأْكلُ من خشاشِ الأرضِ حتَّى ماتَت وإنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينْكسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ ولَكنَّهما آيتانِ من آياتِ اللَّهِ فإذا انْكسَفت إحداهما أو قالَ فعلَ أحدُهما شيئًا من ذلِكَ فاسعَوا إلى ذِكرِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ
الراويعبدالله بن عمرو
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم1495
خلاصة حكم المحدثصحيح
كُسِفَت الشمسُ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فقام وقمنا معَه فأطال القيامَ حتى ظننَّا أنه ليس براكعٍ ثم ركع فلم يكدْ يرفعُ رأسَه ثم رفع فلم يكدْ يسجدُ ثم سجد فلم يكدْ يرفعُ رأسَه ثم جلَس فلم يكدْ يسجدُ ثم سجد فلم يكدْ يرفعُ رأسَه ثم فعل في الركعةِ الثانيةِ كما فعل في الأولى وجعل ينفُخُ في الأرضِ ويبكي وهو ساجدٌ في الركعةِ الثانيةِ وجعل يقولُ ربِّ لِمَ تُعذِّبُهم وأنا فيهم ربِّ لِمَ تُعذِّبُنا ونحن نستغفِرُك ؟ فرفع رأسَه وقد تجلَّت الشمسُ وقضى صلاتَه فحمِد اللهَ وأثنى عليه ثم قال : أيُّها الناسُ إن الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ اللهِ عزَّ وجلَّ فإذا كُسِفَ أحدُهما فافزَعوا إلى المساجدِ فو الذي نفسي بيدِه لقد عُرِضَت علَيَّ الجنةُ حتى لو أشاءُ لتعاطَيتُ بعضَ أغصانِها وعُرِضَت علَيَّ النارِ حتى إنِّي لأُطفِئُها خشيةَ أن تغشاكم ورأيت فيها امرأةً من حِميرَ سوداءَ طُوالةً تُعذَّبُ بهرَّةٍ لها تربِطُها فلم تُطعِمْها ولم تُسقِها ولا تدعُها تأكلُ من خشاشِ الأرضِ كلَّما أقبلَت نهشَتها وكلما أدبَرت نهشَتها ورأيت فيها أخا بني دَعدَعٍ ورأيت صاحبَ الِمحجَنِ مُتَّكِئًا في النارِ على مِحجَنِه كان يسرقُ الحاجَّ بمحجَنِه فإذا علِموا به قال : لستُ أنا أسرِقُكم إنما تعلَّق بمحجَنِي
الراويعبدالله بن عمرو
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم9/197
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن
قال: كسَفَتِ الشَّمسُ على عهْدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقام، وقُمْنا معه، فأطالَ القيامَ، حتى ظننَّا أنَّه ليس براكعٍ، ثُمَّ ركَعَ، فلم يكَدْ يرفَعُ رأسَه، ثُمَّ رفَعَ، فلم يكَدْ يسجُدُ، ثُمَّ سجَدَ، فلم يكَدْ يرفَعُ رأسَه، ثُمَّ جلَسَ، فلم يكَدْ يسجُدُ، ثُمَّ سجَدَ، فلم يكَدْ يرفَعُ رأسَه، ثُمَّ فعَلَ في الرَّكعةِ الثَّانيةِ كما فعَلَ في الأولى، وجعَلَ ينفُخُ في الأرضِ، ويَبكي وهو ساجدٌ في الرَّكعةِ الثَّانيةِ، وجعَلَ يقولُ: ربِّ، لِمَ تعذِّبُهم وأنا فيهم؟ ربِّ، لِمَ تعذِّبُنا ونحن نستغفِرُكَ؟ فرفَعَ رأسَه، وقد تجلَّتِ الشَّمسُ، وقَضى صلاتَه، فحمِدَ اللهَ، وأَثنى عليه، ثُمَّ قال: أيُّها النَّاسُ، إنَّ الشَّمسَ والقمرَ آيتانِ مِن آياتِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فإذا كسَفَ أحدُهما، فافْزَعوا إلى المساجدِ، فوالذي نفْسي بيدِه، لقد عُرِضَتْ علَيَّ الجنَّةُ، حتى لو أشاءُ لتعاطَيْتُ بعضَ أغصانِها، وعُرِضَتْ علَيَّ النَّارُ، حتى إني لأُطفِئُها؛ خشيةَ أنْ تغْشاكم، ورأَيْتُ فيها امرأةً مِن حِمْيَرَ، سَوداءَ طُوَالةً، تُعَذَّبُ بهِرَّةٍ لها، تربِطُها، فلمْ تُطعِمْها ولم تَسْقِها، ولا تدَعْها تأكُلُ مِن خَشاشِ الأرضِ، كلَّما أقبَلَتْ نهَشَتْها، وكلَّما أدبَرَتْ نهَشَتْها، ورأَيْتُ فيها أخا بني دَعْدَعٍ، ورأَيْتُ صاحبَ المِحْجَنِ مُتَّكئًا في النَّارِ على مِحْجَنِه، كان يسرِقُ الحاجَّ بمِحْجَنِه، فإذا علِموا به قال: لسْتُ أنا أسرِقُكم، إنما تعلَّقَ بمِحْجَني
الراويعبدالله بن عمرو
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم6483
خلاصة حكم المحدثحسن
حديث: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صلَّى بهم في الكُسوفِ [فأطالَ القيامَ ثمَّ رَكعَ فأطالَ الرُّكوعَ ثمَّ رفعَ فأطالَ قالَ شعبةُ [ راويهِ ] : وأحسبُهُ قالَ في السُّجودِ نحوَ ذلِكَ وجعلَ يبْكي في سجودِهِ وينفُخُ ويقولُ ربِّ لم تَعِدْني هذا وأنا أستغفرُكَ لم تَعِدْني هذا ! وأنا فيهِم فلمَّا صلَّى قالَ عُرضَت عليَّ الجنَّةُ حتَّى لو مددتُ يدي تناولتُ من قُطوفِها وعرضت عليَّ النَّارُ فجعلتُ أنفخُ خشيةَ أن يغشاكُم حرُّها ورأيتُ فيها سارِقَ بدنَتَي رسولِ اللَّهِ ورأيتُ فيها أخا بني دَعدَعٍ سارقَ الحجيجِ فإذا فُطِنَ لَهُ قالَ هذا عملُ المِحجَنِ ورأيتُ فيها امرأةً طويلةً سوداءَ تعذَّبُ في هرَّةٍ ربطتْها فلم تُطعمْها ولم تسقِها ولم تدعْها تأْكلُ من خشاشِ الأرضِ حتَّى ماتَت وإنَّ الشَّمسَ والقمرَ لا ينْكسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِهِ ولَكنَّهما آيتانِ من آياتِ اللَّهِ فإذا انْكسَفت إحداهما أو قالَ فعلَ أحدُهما شيئًا من ذلِكَ فاسعَوا إلى ذِكرِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ]
الراويعبد الله بن عمرو بن العاص
المحدثالدارقطني
الصفحة أو الرقم1/610
خلاصة حكم المحدثتَفَرَّدَ بهِ عَبد الصمد بن عَبد الرزاق عن شعبة، عَن أبي إسحاق، عَنه.
سألْتُ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما عن قولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لموسى صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40]، فسألْتُه عن الفُتونِ؟ فقال: استأنِفِ النَّهارَ يا ابنَ جُبيرٍ؛ فإنَّ لها حديثًا طويلًا. قال: فغدوْتُ على ابنِ عبَّاسٍ لأنتجِزَ ما وَعَدني مِن حديثِ الفُتونِ، فقال: تذاكَرَ فِرعونُ وجُلساؤُه ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أنْ يجعَلَ في ذُرِّيتَه أنبياءَ ومُلوكًا؛ فقال بعضُهم: إنَّ بني إسرائيلَ لينتظِرونَ ذلك ما يشُكُّون فيه، وقد كانوا يظنُّونَ أنَّه يُوسفُ بنُ يعقوبَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فلمَّا هلَكَ قالوا: ليس هكذا كان، إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال فِرعونُ: فكيف تَرَونَ؟ فائْتَمَروا، واجتمَعوا أمْرَهم على أنْ يبعَثَ رِجالًا بالشِّفارِ، يَطُوفون في بني إسرائيلَ، فلا يَجِدون مولودًا ذكَرًا إلَّا ذَبَحوه، ففَعَلوا ذلك، فلمَّا أنْ رَأَوا أنَّ الكبارَ في بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالِهم، والصِّغارَ يُذْبَحونَ، قالوا: أتوشِكونَ أنْ تُفْنوا بني إسرائيلَ، فتَصيروا إلى أنْ تُباشِروا مِن الأعمالِ والخدمةِ الَّتي كانوا يَكْفُونكم؟ فاقْتُلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيقِلَّ نَباتُهم، ودَعُوا عامًا، فلا تَقْتلوا منهم أحدًا، فيشِبَّ الصِّغارُ مكانَ مَن يموتُ مِن الكبارِ، فإنَّهم لنْ يَكْثروا بمَن تَسْتحيون، فتخافوا مُكاثرتَهم إياكم، ولنْ يَفْنَوا بمَن تقتُلونَ، فتحتاجونَ إليهم، فأجْمَعوا أمْرَهم على ذلك، فحمَلَت أُمُّ موسى بهارونَ عليهما السَّلامُ العامَ الَّذي لا يُذْبَحُ فيه الغِلمانُ، فولدَتْه عَلانيةً، فلمَّا كان مِن قابلٍ حمَلَتْ بمُوسى عليه السَّلامُ، فوقَعَ في قلْبِها مِن الهَمِّ والحزنِ. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، ما دخَلَ عليه في دهو بَطْنِ أُمِّه ممَّا يُرادُ به، فأوحَى اللهُ تعالى إليها: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7]، وأمَرَها أنْ إذا ولَدَتْ أنْ تجعَلَه في تابوتٍ، ثمَّ تُلْقِيه في اليمِّ، فلمَّا ولَدَت فعَلَت ذلك به، فألْقَته في اليمِّ، فلمَّا توارى عنها ابنُها أتاها الشَّيطانُ، فقالت في نفْسِها: ما فعَلْتُ بابني؟! لو ذُبِحَ لبِثَ عندي فرأيْتُه وكفَّنْتُه، كان أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُلْقِيَه بيدي إلى دوابِّ البحرِ وحِيتانِه، وانتهى الماءُ به حتَّى أرفَأَ به عند فُرْضَةُ مُسْتَقى جواري امرأةِ فِرعونَ، فلمَّا رأيْنَه أخذْنَه، فهمَمْنَ أنْ يفتحْنَ التَّابوتَ، فقالت بعضُهنَّ: إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إنْ فتحْناه لم تُصدِّقْنا امرأةُ الملِكِ بما وجَدْنا فيه، فحمَلْنَه بهيئةٍ لم يُحرِّكْنَ منه شيئًا، دفعْنَه إليها، فلمَّا فتحَتْه رأتْ فيه غُلامًا، فأُلْقِيَ عليه منها محبَّةٌ لم تُلْقَ مثْلُها على البشَرِ قطُّ، وأصبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى فارغًا مِن ذِكْرِ كلِّ شَيءٍ إلَّا مِن ذِكْرِ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا سمِعَ الذَّابِحونَ بأمْرِه أقبلوا بشِفارِهم إلى امرأةِ فرعونَ ليذبَحُوه -وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت للذَّبَّاحينَ: أقِرُّوه؛ فإنَّ هذا الواحدَ لا يَزيدُ في بني إسرائيلَ حتَّى آتِيَ فِرعونَ فأسْتَوْهِبَه منه، فإنْ وهَبَه لي كنْتُم قد أحسنْتُم وأجمَلْتُم، وإنْ أمَرَ بذبْحِه لم أَلُمْكم، فأتَتْ به فرعونَ، فقالت: قُرَّةُ عينٍ لي ولك، قال فِرعونُ: يكونُ لك، فأمَّا لي فلا حاجةَ لي في ذلك. قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي أحلِفُ به، لو أقَرَّ فِرعونُ بأنْ يكونَ له قُرَّةَ عينٍ كما أقَرَّت امرأتُه، لهداهُ اللهُ به كما هدى به امرأتَه، ولكنَّ اللهَ حرَمَه ذلك. فأرسَلَتْ إلى مَن حولَها، مِن كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ، تختارُ لها ظِئرًا، فجعَلَ كلَّما أخذَتْه امرأةٌ منهنَّ، فترُضِعُه، لم يَقْبَلْ ثَدْيَها، حتَّى أشفَقَت عليه امرأةُ فِرعونَ أنْ يَمتنِعَ مِن اللَّبنِ فيموتَ، فأحْزَنَها ذلك، فأمرَتْ به، فأُخْرِجَ إلى السُّوقِ وتجمَّعَ النَّاسُ، تَرْجو أنْ تجِدَ له ظِئرًا يأخُذُ منها، فلم يَقْبَلْ، وأصبَحَتْ أُمُّ موسى والهةً، فقالت لأُخْتِه: قُصِّيه -يعني: أثَرَهُ- واطْلُبِيه، هل تسمعينَ له ذِكْرًا؟ أحيٌّ ابْني أمْ قد أكلَتْه الدَّوابُّ؟ ونسِيَت ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها فيه، فبَصُرتْ به أختُه عن جُنُبٍ وهم لا يَشعُرونَ، والجُنُبُ: أنْ يبصِرَ الإنسانُ إلى الشَّيءِ البعيدِ وهو إلى جَنْبِه لا يشعُرُ به، فقالت مِن الفرحِ حين أعياهم الظُّؤارتُ: أنا {أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [القصص: 12]، فأخَذُوها فقالوا: ما يُدريك ما نُصْحُهم له؟ هل يعرِفونَه؟ حتَّى شكُّوا في ذلك -فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت: نصيحَتُهم له وشفقَتُهم عليه رغبةً في صِهر الـمَلِك، ورجاءَ مَنفعتِه، فأرْسَلوها، فانطلَقَتْ إلى أُمِّها فأخبرتْها الخبرَ، فجاءتْ أُمُّه، فلمَّا وضعَتْه في حِجْرِها، نزَا إلى ثَدْيِها، فمَصَّه حتَّى امتلَأَ جَنباهُ رِيًّا، وانطلَقَ البشيرُ إلى امرأةِ فرعونَ: أنْ قد وجَدْنا لابْنِك، فأرسَلَتْ إليها، فأُوتِيتْ بها وبه، فلمَّا رأت ما يصنَعُ، قالت لها: امْكُثي عندي؛ تُرْضِعي ابني هذا، فإنِّي لم أحجِبْه شيئًا قطُّ، فقالت أُمُّ مُوسى: لا أستطيعُ أنْ أدَعَ بيتي وولدي، فيَضيعَ، فإنْ طابتْ نفْسُك أنْ تُعْطِيَنه، فأذهَبَ به إلى مَنْزلي، فيكونَ معي لا آلوهُ خيرًا، فعلْتُ، وإلَّا فإنِّي غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي، وذكَرَت أُمُّ مُوسى عليه السَّلامُ ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها، فتعاسَرَت على امرأةِ فرعونَ، وأيقنَتْ بأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يُنْجِزُ موعودَه، فرجَعَتْ إلى بيتِها بابنِها مِن يومِها، فأنبَتَه اللهُ نباتًا حسنًا، وحفِظَه لِمَا قد قَضى فيه، فلم يزَلْ بنو إسرائيلَ وهم في ناحيةِ القريةِ مُمْتنعينَ يَمْتنعونَ به مِن السُّخرةِ ما كان فيهم. فلمَّا تَرعرَعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأُمِّ مُوسى: أريدُ أنْ تُرِيني ابني، فوعَدَتْها يومًا تُرِيها فيه إيَّاه، فقالتِ امرأةُ فِرعونَ لخُزَّانِها، وظُؤورتِها، وقَهارِمَتِها: لا يَبْقينَّ أحدٌ منكم إلَّا استقبَلَ ابني اليومَ بهَديَّةٍ وكَرامةٍ؛ لِأَرى ذلك فيه، وأنا باعثةٌ أمينًا يُحْصِي ما يصنَعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تَزَلِ الهدايا والكرامةُ والنِّحلةُ، تَستقبِلُه مِن حينِ خرَجَ مِن بيتِ أُمِّه إلى أنْ دخَلَ على امرأةِ فرعونَ، فلمَّا دخَلَ عليها بجَّلَتْه، وأكرمَتْه، وفرِحَت به، وأعجَبَها، ونحَلَت أُمَّه؛ لحُسْنِ أثَرِه، ثمَّ قالت: لآتيَنَّ به فِرعونَ، فليَنْحَلَنَّه، وليُكْرِمَنَّه، فلمَّا دخَلَتْ به عليه، جعَلَه في حِجْرِه، فتناوَلَ مُوسى لِحيةَ فرعونَ، فمَدَّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ مِن أعداءِ اللهِ لفرعونَ: ألَا ترى إلى ما وعَدَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ إبراهيمَ نَبِيَّه عليه السَّلامُ أنَّه يرِثُك، ويَعْلوك، ويصرَعُك، فأرسَلَ إلى الذَّبَّاحينَ، وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، بعدَ كلِّ بلاءٍ ابتُلِيَ به، أو أُرِيدَ به فُتونًا. فجاءت امرأةُ فِرعونَ تَسْعى إلى فرعونَ، فقالت: ما بدا لك في هذا الغلامِ الَّذي وهَبْتَه لي؟ قال: ألَا تَرَيْنَه يزعُمُ أنَّه يصرَعُني ويَعْلوني؟ قالت: اجْعَلْ بيني وبينك أمرًا تعرِفُ فيه الحقَّ؛ ائْتِ بجَمْرتينِ ولُؤلؤتَينِ، فقَرِّبْهما إليه، فإنْ بطَش باللُّؤلؤتَينِ واجتنَبَ الجَمْرتينِ، عرَفْتَ أنَّه يعقِلُ، وإنْ تَناوَلَ الجَمْرتَينِ ولم يُرِدِ اللُّؤلؤتَينِ، علِمْتَ أنَّ أحدًا لا يُؤثِرُ الجَمرتينِ على اللُّؤلؤتينَ وهو يعقِلُ، فقُرِّبَ ذلك إليه، فتناوَلَ الجَمرتَينِ، فانْتَزَعوهما مِن يَدِه، وخافت أنْ يحرِقَا يدَيْه، فقالت المرأةُ: ألَا ترى؟! فصرَفَه اللهُ عنه بعدما كان قد هَمَّ به، وكان الله عَزَّ وجَلَّ بالغًا فيه أمْرَه. فلمَّا بلَغَ أشُدَّه وصار مِن الرِّجالِ، لم يكُنْ أحدٌ مِن آلِ فِرعونَ يخلُصُ إلى أحدٍ مِن بني إسرائيلَ معه بظُلمٍ، ولا يخرُجُ حتَّى امْتَنعوا كلَّ الامتناعِ. فبينما مُوسى عليه السَّلامُ يَمْشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجُلينِ يَقْتتلانِ؛ أحدُهما فرعونيٌّ، والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضِبَ مُوسى عليه السَّلامُ غضبًا شديدًا؛ لأنَّه تناوَلَ وهو يعلَمُ منزلةَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن بَني إسرائيلَ، وحِفْظَه لهم، لا يعلَمُ النَّاسُ إلَّا إنَّما ذلك مِن الرَّضاعِ إلَّا أُمُّ مُوسى، إلَّا أنْ يكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أَطْلَعَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليه غيرَه. فوكَزَ مُوسى عليه السَّلامُ الفرعونيَّ، فقتَلَه، وليس يراهما أحدٌ إلَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فقال مُوسى عليه السَّلامُ حين قتَلَ الرَّجلَ: هذا مِن عمَلِ الشَّيطانِ؛ إنَّه عدُوٌّ مُضِلٌّ مُبينٌ، ثمَّ قال: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ}، إلى قولِه: {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص: 16]. {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 18] الأخبارَ، فأُتِيَ فِرعونُ فقيلَ: إنَّ بني إسرائيلَ قد قتَلَتْ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ، فخُذْ لنا بحَقِّنا، ولا تُرخِّصْ لهم، فقال: ابْغُوني قاتِلَه ومَن شهِدَ عليه؛ فإنَّ الملِكَ وإنْ كان صَفْوُه مع قومِه، لا يستقيمُ له أنْ يُقِيدَ بغيرِ بيِّنةٍ، ولا ثَبَتٍ، فانْظُروا في عِلْمِ ذلك آخُذْ لكم بحَقِّكم، فبينا هم يَطوفونَ لا يَجِدونَ شيئًا، إذا موسى عليه السَّلامُ قد رأى في الغدِ ذلك الإسرائيليَّ يقتُلُ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادَفَ مُوسى عليه السَّلامُ قد ندِمَ على ما كان منه، فكَرِهَ الَّذي رأى، فغضِبَ الإسرائيليُّ وهو يُريدُ أنْ يبطِشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ -لِمَا فعَلَ أمسِ واليومَ-: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} [القصص: 18]. فنظَرَ الإسرائيليُّ إلى مُوسى عليه السَّلامُ بعدما قال له ما قال، فإذا هو غضبانُ كغضَبِه بالأمسِ الَّذي قتَلَ به الفرعونيَّ، فخاف أنْ يكونَ بعدما قال له: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} إيَّاه أراد، ولم يكُنْ أراده، إنَّما أراد الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ، فحاجَزَ الفرعونيَّ، فقال: {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]؟ وإنَّما قال ذلك؛ مخافةَ أنْ يكون إيَّاهُ أراد مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يقتُلَه، فتنازَعَا. فانطلَقَ الفرعونيُّ إلى قومِه، فأخبَرَهم بما سمِعَ مِن الإسرائيليِّ مِن الخبرِ حين يقولُ: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]، فأرسَلَ فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتُلوا موسى عليه السَّلامُ، فأخَذَ رُسلُ فرعونَ الطَّريقَ الأعظمَ يَمْشون على هَيئتِهم يطلُبونَ مُوسى عليه السَّلامُ، وهم لا يخافونَ أنْ يفوتَهم، فجاء رجُلٌ مِن شِيعَةِ مُوسى عليه السَّلامُ مِن أَقْصى المدينةِ، فاختصَرَ طريقًا قريبًا حتَّى سبَقَهم إلى موسى عليه السَّلامُ فأخْبَرَه. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ. فخرَجَ مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ مدينَ لم يلْقَ بلاءً قبلَ ذلك، وليس له علمٌ بالطَّريقِ إلَّا حُسْنَ الظَّنِّ بربِّه عَزَّ وجَلَّ، فإنَّه قال: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} [القصص: 22]. {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} إلى {تَذُودَانِ} [القصص: 23]، يعني بذلك: حابستَينِ غنَمَهما، فقال لهما: ما خطْبُكما مُعتزلتَينِ لا تَسْقيانِ مع النَّاسِ؟ قالتا: ليس لنا قُوَّةٌ نُزاحِمُ القومَ، وإنَّما ننتظِرُ فُضولَ حياضِهم، فسقى لهما، فجعَلَ يغرِفُ بالدَّلْوِ ماءً كثيرًا، حتَّى كانتا أوَّلَ الرِّعاءِ فراغًا، فانصرَفَتا بغنَمِهما إلى أبيهما، وانصرَفَ موسى عليه السَّلامُ، فاستظَلَّ بشجرةٍ، وقال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]، فاستنكَرَ أبوهما سُرعةَ صُدورِهما بغنَمِهما حُفَّلًا بطانًا، فقال: إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبَرَتَاه بما صنَعَ موسى عليه السَّلامُ، فأمَرَ إحداهما أنْ تَدْعُوَه له، فأتَتْ موسى عليه السَّلامُ فدَعَتْه، فلمَّا كلَّمَه قال: {لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص: 25]، ليس لفِرعونَ ولا لقومِه علينا سُلطانٌ، ولسْنا في مَمْلكتِه. قال: فقالت إحداهما: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]، فاحتمَلَتْه الغَيرةُ على أنْ قال: وما يُدريكِ ما قُوَّتُه؟ وما أمانَتُه؟ قالت: أمَّا قُوَّتُه: فما رأيْتُ في الدَّلوِ حين سَقى لنا، لم أرَ رجُلًا قطُّ في ذلك المَسْقى أقوى منه، وأمَّا أمانَتُه: فإنَّه نظَرَ إليَّ حين أقبلْتُ إليه وشَخَصْتُ له، فلمَّا علِمَ إنِّي امرأةٌ، صوَّبَ رأْسَه لم يرفَعْه، ولم ينظُرْ إليَّ حتَّى بلَّغْتُه رِسالتَك، ثمَّ قال لي: امشِي خلفي، وانْعَتي لي الطَّريقَ، لم يفعَلْ هذا إلَّا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقَها، وظَنَّ به الَّذي قالت له. فقال له: هل لك {أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ}، إلى قوله: {مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27]، ففعَلَ، فكانت على نَبِيِّ اللهِ موسى عليه السَّلامُ ثمانيَ سنينَ واجبةً، وكانت سنتانِ عِدَةً منه، فقَضَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ عنه عِدَتَه فأتمَّها عشْرًا. قال سَعيدٌ: فلَقِيَني رجُلٌ مِن أهلِ النَّصرانيَّةِ مِن عُلمائِهم، فقال: هلْ تَدْري أيَّ الأجلينِ قضى مُوسى عليه السَّلامُ؟ قلْتُ: لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقِيتُ ابنَ عبَّاسٍ، فذكَرْتُ ذلك له، فقال: أمَا علِمْتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ واجبةً، لم يكُنْ نبيُّ اللهِ ليَنْقُصَ منها شيئًا، وتعلَمُ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ كان قاضيًا عن مُوسى عليه السَّلامُ عِدَتَه الَّتي وعَدَ، فإنَّه قضى عشْرَ سنينَ. فلقِيتُ النَّصرانيَّ، فأخبَرْتُه بذلك، فقال: الَّذي سألْتَه فأخبَرَك أعلَمُ منك بذلك؟ قلْتُ: أجلْ، وأَولى. فلمَّا سار مُوسى عليه السَّلامُ بأهلِه كان مِن أمْرِ النَّارِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القُرآنِ، وأمْرِ العصا ويَدِه، فشكا إلى ربِّه عَزَّ وجَلَّ ما يتخوَّفُ مِن آلِ فرعونَ في القتيلِ، وعُقدةَ لسانِه، فآتاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ سُؤْلَه، وحَلَّ عُقدةً مِن لسانِه، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى هارونَ عليه السَّلامُ، وأمَرَه أنْ يلقاهُ، واندفَعَ مُوسى عليه السَّلامُ بعصاهُ، حتَّى لقِيَ هارونَ عليه السَّلامُ، وانطلَقَا جميعًا إلى فرعونَ، فأقاما حِينًا على بابِه لا يُؤْذَنُ لهما، فقالا: إنَّا رسولَا ربِّك، قال: فمَن ربُّكما يا موسى؟ فأخبراهُ بالَّذي قَصَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليك في القُرآنِ، قال: فما تُريدانِ؟ وذكَّرَه القتيلَ، واعتذَرَ بما قد سمِعْتَ، وقال: أريدُ أنْ تُؤمِنَ باللهِ، وأنْ تُرْسِلَ معي بني إسرائيلَ، فأبى عليه، وقال: ائتِ بآيةٍ إنْ كنْتَ مِن الصَّادقينَ، فألقى عصاه فإذا هي حيَّةٌ عظيمةٌ، فازعةٌ، فاغرةٌ فاها، مُسرعةٌ إلى فرعونَ، فلمَّا رآها فِرعونُ قاصدةً إليه خافها، فاقتحَمَ عن سَريرِه، واستغاثَ بمُوسى عليه السَّلامُ أنْ يكُفَّها عنه، ففعَلَ، ثمَّ أخرَجَ يَدَه مِن جَيْبِه، فرآها بيضاءَ مِن غيرِ سُوءٍ، يعني: مِن غيرِ برَصٍ، فرَدَّها، فعادت إلى لونِها الأوَّلِ. فاستشارَ الملَأَ حولَه فيما رأى، فقالوا له: {هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} [طه: 63] الآيةَ، والمُثْلى: مُلْكُهم الَّذي هم فيه والعيشُ. فأَبَوا على مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يُعْطُوه شيئًا ممَّا طلَبَ، وقالوا له: اجمَعْ لهما السَّحرةَ؛ فإنَّهم بأرضِك كثيرٌ، حتَّى نغلِبَ سِحْرَهما، وأرسَلَ في المدائنِ، فحُشِرَ له كلُّ ساحرٍ مُتعالمٍ، فلمَّا أَتَوا على فرعونَ، قالوا: ما يعمَلُ هذا السَّاحرُ؟ قالوا: يعمَلُ الحيَّاتِ، قالوا: فلا واللهِ ما أحدٌ في الأرضِ يعمَلُ السِّحرَ والحيَّاتِ والحبالَ والعِصِيَّ الَّذي نعمَلُ، فما أجْرُنا إنْ نحن غلَبْنا؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شَيءٍ أحببتم، فتَواعَدوا يومَ الزِّينةِ وأنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى. قال سعيدٌ: فحدَّثني ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ يومَ الزِّينةِ اليومُ الَّذي أظهَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيه مُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ والسَّحرةِ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صَعيدٍ، قال النَّاسُ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا، فنتخبَّرْ هذا الأمْرَ، {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [الشعراء: 40]، يعنون مُوسى وهارونَ عليهما السَّلامُ؛ استهزاءً بهما، فقالوا: يا موسى -لِقُدْرتِهم في أنفُسِهم بسِحْرِهم- إمَّا أنْ تُلْقِيَ، وإمَّا أنْ نكونَ نحن المُلْقينَ، قال: بل ألْقُوا. {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} [الشعراء: 44]، فرأى مُوسى عليه السَّلامُ مِن سِحْرِهم ما أوجَسَ في نفْسِه خِيفةً، فأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إليه: أنْ ألْقِ عصاك، فلمَّا ألقاها، صارت ثُعبانًا عظيمًا فاغرةً فاها، فجُعِلَتِ العِصِيُّ بدَعوةِ مُوسي عليه السَّلامُ تلتبِسُ بالحبالِ، حتَّى صارتْ جُرُزًا إلى الثُّعبانِ تَدخُل فيه، حتَّى ما أبقَتْ عصًا ولا حبلًا إلَّا ابتلعَتْه. فلمَّا عرَفَ السَّحرةُ ذلك، قالوا: لو كان هذا سِحرٌ لم يَبلُغْ مِن سِحرِنا كلَّ هذا، ولكنَّه أمْرٌ مِن اللهِ، آمنَّا باللهِ ربِّنا وما جاء به مُوسى عليه السَّلامُ، ونتوبُ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ممَّا كنَّا عليه. وكسَرَ اللهُ ظهْرَ فِرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِه، وأظهَرَ الحقَّ، وبطَلَ ما كانوا يعمَلونَ، فغُلِبوا هنالك وانقَلَبوا صاغِرينَ. وامرأةُ فِرعونَ بارزةٌ مُتبذِّلَةٌ تَدْعو بالنَّصرِ لمُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ، فمَن رآها مِن آلِ فرعونَ ظَنَّ أنَّها إنَّما تبذَّلَتْ للشفقةِ على فِرعونَ وأشياعِه، وإنَّما كان حُزْنُها وهمُّها لمُوسى عليه السَّلامُ. فلمَّا طال مُكْثُ مُوسى عليه السَّلامُ لمواعيدِ فِرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاءه بآيةٍ وعَدَه عندها أنْ يُرْسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا مضَتْ أخلَفَ موعِدَه، وقال: هل يستطيعُ ربُّك أنْ يصنَعَ غيرَ هذا؟ فأرسَلَ اللهُ عليه وعلى قومِه الطُّوفانَ، والجرادَ، والقُمَّلَ، والضَّفادعَ، آياتٍ مُفصَّلاتٍ، كلُّ ذلك يَشْكو إلى موسى عليه السَّلامُ، ويطلُبُ إليه أنْ يكُفَّها عنه، ويُواثِقُه على أنْ يُرسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنه، أخلَفَ موعِدَه ونكَثَ عهدَه. فأُمِرَ موسى عليه السَّلامُ بالخُروجِ بقومِه، فخرَجَ بهم ليلًا، فلمَّا أصبَحَ فرعونُ ورأى أنَّهم قد مَضَوا، أرسَلَ في المدائنِ حاشرينَ، فتبِعَهم بجُنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى البحرِ: أنْ إذا ضرَبَك مُوسى بعصاهُ، فانفرِقْ له اثنتَيْ عشْرةَ فِرقةً، حتَّى يجوزَ موسى عليه السَّلامُ ومَن معه، ثمَّ الْتَئَمَ على مَن بقِيَ بعدُ مِن فرعونَ وأشياعِه، فنسِيَ مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يضرِبَ البحرَ بالعصا، فانْتَهى إلى البحرِ وله قصيفٌ؛ مخافةَ أنْ يَضرِبَه موسى عليه السَّلامُ، وهو غافِلٌ، فيصيرَ عاصيًا اللهَ عَزَّ وجَلَّ. فلمَّا تراءى الجَمْعانِ وتقارَبَا، قال أصحابُ موسى: إنَّا لمُدْرَكونَ، افعَلْ ما أمرَكَ به ربُّك عَزَّ وجَلَّ؛ فإنَّك لم تكذِبْ ولم تُكْذَبْ، فقال: وعَدَني ربِّي عَزَّ وجَلَّ إذا أتيْتُ البحرَ، انفرَقَ لي اثنتيْ عشْرةَ فِرقةً حتَّى أُجاوزَه، ثمَّ ذكَرَ بعدَ ذلك العصا، فضرَبَ البحرَ بعصاه حين دنا أوائلُ جُندِ فرعونَ مِن أواخرِ جُندِ مُوسى عليه السَّلامُ، فانفرَقَ البحرُ كما أمَرَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وكما وُعِدَ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا أنْ جاوَزَ موسى عليه السَّلامُ وأصحابُه البحرَ، ودخَلَ فِرعونُ وأصحابُه، الْتَقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ. فلمَّا جاوَزَ مُوسى عليه السَّلامُ البحرَ، قال أصحابُه: إنَّا نخافُ ألَّا يكونَ فِرعونُ قد غرِقَ، فلا نُؤمِنُ بهلاكِه، فدعا ربَّه عَزَّ وجَلَّ، فأخرَجَه له ببدنه حتَّى استيْقَنوا بهلاكِه. ثمَّ مَرُّوا بعدَ ذلك {عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138]، إلى {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 139]، قد رأيتُمْ مِن العِبَرِ، وسمِعْتُم ما يَكْفيكم، ومَضَى. فأنزَلَهم مُوسى عليه السَّلامُ منزلًا، ثمَّ قال لهم: أطيعوا هارونَ عليه السَّلامُ؛ فإنِّي قد استخلفْتُه عليكم، وإنِّي ذاهبٌ إلى ربِّي عَزَّ وجَلَّ، وأجَّلَهم ثلاثينَ يومًا أنْ يَرجِعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربَّه وأراد أنْ يُكلِّمَه ثلاثينَ يومًا، وقد صامهنَّ: ليلَهنَّ ونهارَهنَّ، وكرِهَ أنْ يُكلِّمَ ربَّه عَزَّ وجَلَّ ورِيحُ فَمِه رِيحُ فَمِ الصَّائمِ، فتناوَلَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن نباتِ الأرضِ شيئًا فمضَغَه، فقال له ربُّه عَزَّ وجَلَّ حين لقاه: لِمَ أفطرْتَ؟ -وهو أعلَمُ بالَّذي كان- قال: يا ربِّ، إنِّي كرِهْتُ أنْ أُكلِّمَك إلَّا وفَمِي طيِّبُ الرِّيحِ، قال: أوما علِمْتَ يا مُوسى أنْ رِيحَ فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عندي مِن رِيحِ المِسْكِ؟ ارجِعْ حتَّى تصومَ عشْرًا ثمَّ ائْتِني، ففعَلَ مُوسى عليه السَّلامُ ما أُمِرَ به. فلمَّا رأى قومُ مُوسى عليه السَّلامُ أنَّه لم يرجِعْ إليهم للأجَلِ ساءَهم ذلك، وكان هارونُ عليه السَّلامُ قد خطَبَهم، فقال لهم: خرجْتُم مِن مِصْرَ ولقومِ فرعونَ عندي عواري وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك، وأنا أرى أنْ تحتَسِبوا ما لكم عندهم، ولا أحلَّ لكم وديعةً اسْتُودِعْتُمُوها، ولا عاريَّةً، ولسنا برادِّين إليهم شيئًا مِن ذلك، ولا مُمْسِكيه لأنفُسِنا، فحفَرَ حفيرًا، وأمَرَ كلَّ قومٍ عليهم شَيءٌ مِن ذلك؛ مِن متاعٍ أو حِليةٍ أنْ يَقْذِفوه في ذلك الحفيرِ، ثمَّ أوقَدَ عليه النَّارَ، فأحرَقَه، فقال: لا يكونُ لنا، ولا لهم. وكان السَّامريُّ رجلًا مِن قومٍ يَعْبُدون البقرَ جيرانٍ لهم، ولم يكُنْ مِن بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع مُوسى عليه السَّلامُ وبني إسرائيلَ حين احْتملوا، فقُضِيَ له أنْ رأى أثرًا، فأخَذَ منه بقبْضَتِه، فمَرَّ بهارونَ، فقال له هارونُ عليه السَّلامُ: يا سامريُّ، ألَا تُلْقي ما في يدَيْك؟ وهو قابضٌ عليه لا يَراه أحدٌ طوالَ ذلك، فقال: هذه قبْضةٌ مِن أثرِ الرَّسولِ الَّذي جاوَزَ بكم البحرَ، ولا أُلْقيها لشَيءٍ إلَّا أنْ تَدْعُوَ اللهَ إذا ألقيْتُها أنْ تكونَ ما أُرِيدُ، فألْقاها، ودعا اللهَ هارونُ عليه السَّلامُ، فقال: أريدُ أنْ يكونَ عِجْلًا، واجتمَعَ ما كان في الحُفرةِ مِن متاعٍ له، أو حِلْيةٍ، أو نحاسٍ، أو حديدٍ، فصار عِجْلًا أجوفَ ليس فيه رُوحٌ، له خُوارٌ. قال ابنُ عبَّاسٍ: لا واللهِ ما كان له صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الرِّيحُ تدخُلُ مِن دُبُرِه وتخرُجُ مِن فَمِه، فكان ذلك الصَّوتُ مِن ذلك. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا؛ فقالت فِرقةٌ: يا سامريُّ، ما هذا فأنت أعلَمُ به؟ قال: هذا ربُّكم عَزَّ وجَلَّ، ولكنَّ مُوسى عليه السَّلامُ أضَلَّ الطَّريقَ. وقالت فِرقةٌ: لا نُكذِّب بهذا حتَّى يرجِعَ إلينا مُوسى، فإنْ كان ربَّنا لم نكُنْ ضيَّعْناه وعجَزْنا فيه حِينَ رأيْناه، وإنْ لم يكُنْ ربَّنا، فإنَّا نتَّبِعُ قولَ مُوسى عليه السَّلامُ. وقالت فِرقةٌ: هذا عمَلُ الشَّيطانِ، وليس بربِّنا، ولا نُؤْمِنُ، ولا نُصدِّقُ. وأُشْرِبَ فِرقةٌ في قُلوبِهم التَّصديقَ بما قال السَّامريُّ في العجلِ، وأعْلَنوا التَّكذيبَ، فقال لهم هارونُ عليه السَّلامُ: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ} [طه: 90]، وإنَّ ربَّكم ليس هكذا، قالوا: فما بالُ مُوسى عليه السَّلامُ؛ وعَدَنا ثلاثينَ يومًا ثمَّ أخلَفَنا، فهذه أربعونَ قد مَضَت؟! فقال سُفهاؤُهم: أخطَأَ ربَّه، فهو يطلُبُه ويتبَعُه. فلمَّا كلَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مُوسى عليه السَّلامُ وقال له ما قال، أخبَرَه بما لقِيَ قومُه بعده. {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [طه: 86]، وقال لهم ما سمِعْتُم في القُرآنِ وأخَذَ برأْسِ أخِيه، وألْقى الألواحَ مِن الغضَبِ، ثمَّ عذَرَ أخاه بعُذْرِه، واستغفَرَ له، وانصرَفَ إلى السَّامريِّ، فقال له: ما حمَلَك على ما صنعْتَ؟ قال: قبَضْتُ قبضةً مِن أثرِ الرَّسولِ وفطِنْتُ لها، وعُمِّيَت عليكم، فقَذفْتُها؛ وكذلك سوَّلَت لي نَفْسي. قال: {اذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ} إلى قولِه: {نَسْفًا} [طه: 97]، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منه. فاستيقَنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغْتَبَطَ الَّذين كان رأيُهم فيه مثلَ رأيِ هارونَ عليه السَّلامُ، فقالوا بجماعتِهم لمُوسى عليه السَّلامُ: سَلْ لنا ربَّك عَزَّ وجَلَّ أنْ يفتَحَ لنا بابَ توبةٍ نصنَعُها؛ فيُكَفِّرَ عنَّا ما عمِلْنا، فاختارَ موسى عليه السَّلامُ قومَه سبعينَ رجُلًا لذلك -لا يأْلُو الخيرَ- خيارَ بني إسرائيلَ، ومَن لم يُشْرِكْ في العجلِ. فانطلَقَ بهم ليسأَلَ لهم التَّوبةَ، فرجَفَتْ بهم الأرضُ، فاستحيا نبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من قومِه ووفْدِه حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} [الأعراف: 155]، وفيهم مَن قد كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ اطَّلَعَ على ما أُشْرِبَ قلبُه من حُبِّ العجلِ وإيمانِه به؛ فلذلك رجَفَت بهم الأرضُ. فقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156] إلى: {فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157]، فقال: رَبِّ سألْتُك التَّوبةَ لقومي، فقلْتَ: إنَّ رحمتي كتبْتُها لقومٍ غيرِ قومي، فليتَكَ أخَّرْتَني حين تُخْرِجُني حيًّا في أُمَّةِ ذلك الرَّجلِ المرحومةِ، فقال اللهُ له: إنَّ توبتَهم أنْ يقتُلَ كلُّ رجُلٍ منهم مَن لقِيَ مِن والدٍ أو ولدٍ، فيقتُلَه بالسَّيفِ لا يُبَالي مَن قتَلَ في ذلك الموطنِ، وتاب أولئك الَّذين كان خفِيَ على موسى وهارونَ عليهما السلام ما اطَّلَعُ اللهُ عليهم من ذُنوبِهم، فاعتَرَفوا بها، وفعَلوا ما أُمِروا، وغفَرَ اللهُ للقاتِلِ والمقتولِ. ثمَّ سار بهم مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ الأرضِ المُقدَّسةِ، وأخَذَ الألواحَ بعدما سكَتَ عنه الغضبُ، وأمَرَهم بالَّذي أُمِرَ به أنْ يُبَلِّغَهم من الوظائفِ، فثقُلَ ذلك عليهم، وأبَوا أنْ يُقِرُّوا بها، فنتَقَ اللهُ عليهم الجبلَ كأنَّه ظُلَّةٌ، ودنا منهم حتَّى خافوا أنْ يقَعَ عليهم، فأخَذُوا الكتابَ بأيمانِهم وهم يَصْغُون ينظُرونَ إلى الجبلِ والأرضِ، والكتابُ بأيديهم وهم يَنظُرونَ إلى الجبلِ؛ مخافةَ أنْ يقَعَ عليهم، ثمَّ مَضَوا إلى الأرضِ المُقدَّسةِ، فوَجَدوا مدينةَ قومٍ جبَّارينَ خَلْقُهم مُنْكرٌ، وذكَرَ من ثِمارِهم أمرًا عجَبًا من عِظَمِها، فقالوا: يا موسى، إنَّ فيها قومًا جبَّارينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخُلُها ما داموا فيها، فإنْ يَخْرجوا منها فإنَّا داخِلونَ، قال رجُلانِ من الَّذين يَخافونَ مِن الجبَّارينَ: آمنَّا بمُوسى عليه السَّلامُ، فخرَجَا إليه، فقالا: نحنُ أعلَمُ بقومِنا، إنْ كنتُمْ إنَّما تَخافونَ ما رأيتُمْ من أجسامِهم وعدَدِهم، فإنَّهم لا قُلوبَ لهم، ولا مَنعةَ عندهم، فادْخُلوا عليهم البابَ، فإذا دخلْتُموه فإنَّكم غالِبونَ. ويقولُ أناسٌ: إنَّهما من قومِ مُوسى عليه السَّلامُ. وزعَمَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ أنَّهما من الجبَّارينَ آمَنَا بمُوسى، بقولِه: {مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} [المائدة: 23]: إنَّما عَنى بذلك: مِن الَّذين يَخافونَ بني إسرائيلَ. {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24]، فأغْضَبوا مُوسَى عليه السَّلامُ، فدعا عليهم، وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يدْعُ عليهم قبلَ ذلك؛ لِمَا رأى منهم من المعصيةِ وإساءتِهم حتَّى كان يومئذٍ، فاستجابَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ له، فسمَّاهم كما سمَّاهم مُوسى عليه السَّلامُ فاسقينَ، فحرَّمَها عليهم أربعينَ سَنةً يَتِيهون في الأرضِ؛ يُصْبِحون كلَّ يومٍ، فيَسِيرونَ ليس لهم قرارٌ، ثمَّ ظلَّلَ عليهم الغمامَ في التِّيهِ، وأنزَلَ عليهم المَنَّ والسَّلوى، وجعَلَ لهم ثيابًا لا تَبْلى، ولا تتَّسِخُ، وجعَلَ بين ظَهرِهم حَجرًا مُربَّعًا، وأمَرَ مُوسى عليه السَّلامُ فضرَبَه بعصاهُ، فانفجَرَ منه اثنتا عشْرةَ عينًا، في كلِّ ناحيةٍ ثلاثةُ أعينٍ، وأعلَمَ كلَّ سِبْطٍ عينَهم الَّتي يَشْربون منها، فلا يَرْتحِلونَ من مَنزلٍ إلَّا وجدوا ذلك الحجرَ منهم بالمكانِ الَّذي كان منه أمسِ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم6/234
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أن يُسافِرَ أقرَع بينَ نسائِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها معه فخرَج سهمُ عائشةَ في غزوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بني المُصْطَلِقِ مِن خُزاعةَ فلمَّا انصرَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكان قريبًا مِنَ المدينةِ وكانت عائشةُ جُوَيريَةً حديثةَ السِّنِّ قليلةَ اللَّحمِ خفيفةً وكانت تلزَمُ خِدرَها فإذا أراد النَّاسُ الرَّحيلَ ذهَبَتْ ثمَّ رجَعَتْ فدخَلَتْ مِحَفَّتَها فيُرَحَّلُ بعيرُها ثمَّ تُحْمَلُ مِحَفَّتُها فتوضَعُ على البَعيرِ فكان أوَّلَ ما قال فيها المنافقون وغيرُهم ممَّنِ اشترَك في أمرِ عائشةَ إنَّها خرجَتْ تتوضَّأُ حينَ دنَوا مِنَ المدينةِ فانسَلَّ مِن عُنُقِها عِقْدٌ لها مِن جَزْعِ أظْفَارٍ فارتحَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والنَّاسُ وهي في بُغاءِ العِقدِ ولم تعلَمْ برحيلِهم فشدُّوا على بعيرِها المِحَفَّةَ وهم يُرَوْنَ أنَّها فيها كما كانت تكونُ فرجَعَتْ عائشةُ إلى منزلِها فلم تجِدْ في العَسْكَرِ أحدًا فغلَبَتْها عيناها وكان صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تخلَّف تلك اللَّيلةَ عَنِ العَسْكَرِ حتَّى أصبَح قالت فمرَّ بي فرآني فاسترجَع وأعظَمَ مكاني حينَ رآني وقد كنْتُ أعرِفُه ويعرِفُني قبلَ أن يُضرَبَ علينا الحِجابُ قالت فسألني عن أمري فستَرْتُ وجهي عنه بجِلْبابي وأخبَرْتُه بأمري فقرَّب بعيرَه فوَطِئَ على ذِراعِه فولَّاني قفاه حتَّى رَكِبْتُ وسوَّيْتُ ثيابي ثمَّ بعَثَه فأقبَل يسيرُ بي حتَّى دخَلْنا المدينةَ نِصفَ النَّهارِ أو نحوَه فهنالك قال فيَّ وفيه مَن قال مِن أهلِ الإفكِ وأنا لا أعلَمُ شيئًا مِن ذلك ولا ممَّا يخوضُ النَّاسُ فيه مِن أمري وكنْتُ تلك اللَّياليَ شاكيةً وكان أوَّلَ ما أنكَرْتُ مِن أمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه كان يعودُني قبلَ ذلك إذا مرِضْتُ وكان تلك اللَّياليَ لا يدخُلُ عليَّ ولا يعودُني إلَّا أنَّه كان يقولُ وهو مارٌّ كيف تِيكُمْ فيسألُ عنِّي أهلَ البيتِ فلمَّا بلَغ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أكثَرَ النَّاسُ فيه مِن أمري غمَّه ذلك وقد شكَوْتُ قَبلَ ذلك إلى أمِّي ما رأيْتُ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن الجَفْوةِ فقالت لي يا بُنَيَّةُ اصبِري فواللهِ ما كانتِ امرأةٌ حَسْناءُ لها ضرائرُ إلَّا رمَيْنها قالت فوجَدْتُ حِسًّا تلك اللَّيلةَ الَّتي بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن صُبحِها إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ يستشيرُهما في أمري وكنَّا ذلك الزَّمانَ ليس لنا كُنُفٌ نذهَبُ فيها إنَّما كنَّا نذهَبُ كما يذهَبُ العربُ ليلًا إلى ليلٍ فقلْتُ لأمِّ مِسْطَحِ بنِ أُثاثةَ خُذي الإداوةَ فامْلَئيها ماءً فاذهَبي بها إلى المَناصِعِ وكانت هي وابنُها مِسْطَحٌ بينَهما وبينَ أبي بكرٍ قَرابةٌ وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ عليهما فكانا يكونان عندَه ومع أهلِه فأخَذَتِ الإداوةَ وخرَجَتْ نحوَ المَناصِعِ فعثَرَتْ أمُّ مِسْطَحٍ فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ بئسَ ما قلْتِ قالت ثمَّ مشَيْنا فعثَرَتْ أيضًا فقالت تعِسَ مِسْطَحٌ فقلْتُ لها بئسَ ما قلْتِ لصاحبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاحبِ بَدْرٍ فقالت إنَّكِ لَغافلةٌ عمَّا فيه النَّاسُ مِن أمرِك فقلْتُ أجَلْ فما ذاك فقالت إنَّ مِسْطَحًا وفلانًا وفُلانةً فيمن استَزَلَّهُمُ الشَّيطانُ مِنَ المنافقين يجتمِعون في بيتِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أخي بني الحارثِ بنِ الخزرجِ يتحدَّثون عنكِ وعن صَفْوانَ بنِ المُعَطَّلِ يَرْمونكِ به قالت فذهَب عنِّي ما كنْتُ أجِدُ مِنَ الغائطِ فرَجَعْتُ على يدَيَّ فلمَّا أصبَحْنا مِن تلك اللَّيلةِ بعَث النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى عليِّ بنِ أبي طالبٍ وأسامةَ بنِ زيدٍ فأخبرَهما بما قيل فيَّ واستشارَهما في أمري فقال أسامةُ واللهِ يا رسولَ اللهِ ما علِمْنا على أهلِك سوءًا وقال عليٌّ له يا رسولَ اللهِ ما أكثَرَ النِّساءَ وإنْ أرَدْتَ أن تعلَمَ الخبرَ فتوعَّدِ الجاريةَ يعني بَريرةَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعليٍّ فشأنُك بالخادمِ فسَأَلَها عليٌّ عنِّي فلم تُخْبِرْه والحمدُ للهِ إلَّا بخيرٍ قالت واللهِ ما عَلِمْتُ على عائشةَ سوءًا إلَّا أنَّها جُوَيريَةٌ تُصبِحُ عن عجينِ أهلِها فتدخُلُ الشَّاةُ الدَّاجِنُ فتأكُلُ مِنَ العجينِ قالت ثمَّ خرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ سمِعَ ما قالت بَريرةُ لِعَليٍّ إلى النَّاسِ فلمَّا اجتمَعوا إليه قال يا معشرَ المسلمين مَن لي مِن رجالٍ يُؤذونَني في أهلي فما علِمْتُ على أهلي سوءًا ويَرْمون رجُلًا مِن أصحابي ما علِمْتُ عليه سوءًا ولا خرَجْتُ مَخْرجًا إلَّا خرَج معي فيه قال سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ الأشْهَلِيُّ مِنَ الأوسِ يا رسولَ اللهِ إنْ كان ذلك مِن أحَدٍ مِنَ الأوسِ كَفَيْنَاكَهُ وإنْ كان مِنَ الخزرجِ أمَرْتَنا فيه بأمرِك وقام سعدُ بنُ عُبادةَ الأنصاريُّ ثمَّ الخَزْرَجِيُّ فقال لسعدِ بنِ معاذٍ كذَبْتَ واللهِ وهذا الباطلُ فقام أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ الأنصاريُّ ثمَّ الأشْهَلِيُّ ورجالٌ مِنَ الفريقين فاستبُّوا وتنازَعوا حتَّى كاد أن يعظُمَ الأمرُ بينَهم فدخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيتي وبعَث إلى أبويَّ فأتَياه فحمِد اللهَ وأثنى عليه بما هو أهلُه ثمَّ قال لي يا عائشةُ إنَّما أنتِ مِن بناتِ آدمَ فإنْ كنْتِ أخطأْتِ فتوبي إلى اللهِ واستَغْفِريه فقلْتُ لأبي أجِبْ عنِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لا أفعَلُ هو نبيُّ اللهِ والوحيُ يأتيه فقلْتُ لأمِّي أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت لي كما قال أبي فقلْتُ واللهِ لئن أقْرَرْتُ على نفسي بباطلٍ لتُصَدِّقُنَّني ولئن برَّأْتُ نفسي واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ لتُكَذِّبُنَّني فما أجِدُ لي ولكم مَثَلًا إلَّا قولَ أبي يوسفَ { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } ونَسيتُ اسمَ يعقوبَ لِما بي مِنَ الحُزنِ والبُكاءِ واحتراقِ الجوفِ فتغشَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما كان يتغشَّاه مِنَ الوحيِ ثمَّ سُرِّيَ عنه فمسَح وجهَه بيدِه ثمَّ قال أبْشِري يا عائشةُ قد أنزَل اللهُ عزَّ وجلَّ براءتَك فقالت عائشةُ واللهِ ما كنْتُ أظُنُّ أن ينزِلَ القرآنُ في أمري ولكنِّي كنْتُ أرجو لِما يعلَمُ اللهُ مِن براءتي أن يرى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أمري رؤيا فيُبَرِّئَني اللهُ بها عندَ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال لي أبوايَ عندَ ذلك قومي فقبِّلي رأسَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقلْتُ واللهِ لا أفعَلُ بحمدِ اللهِ لا بحَمْدِكم قال وكان أبو بكرٍ يُنفِقُ على مِسْطَحٍ وأمِّه فلمَّا رماني حلَف أبو بكرٍ أن لا ينفَعَه بشيءٍ أبدًا قال فلمَّا تلا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ } بكى أبو بكرٍ قال بلى يا ربِّ وأعاد النَّفقةَ على مِسْطَحٍ وأمِّه قالت وقعَد صَفْوانُ بنُ المُعَطَّلِ لحسَّانَ بنِ ثابتٍ بالسَّيفِ فضرَبه ضربةً فقال صَفْوانُ لحسَّانَ حينَ ضرَبَه تَلَقَّ ذُبَابَ السَّيْفِ عَنْكَ فَإِنَّنِي ... غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ وَلَكِنَّنِي أَحْمِي حِمَايَ وأَنْتَقِمْ ... مِنَ الْبَاهِتِ الرَّامِي الْبُرَاةِ الطَّوَاهِرِ. ثمَّ صاح حسَّانُ فاستغاث النَّاسُ على صَفْوانَ فلمَّا جاء النَّاسُ فرَّ صَفْوانُ فجاء حسَّانُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستَعْداه على صَفْوانَ في ضَرْبتِه إيَّاه فسألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يهَبَ له ضربةَ صَفْوانَ إيَّاه فوهَبها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعاوَضَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حائطًا مِن نخلٍ عظيمٍ وجاريةٍ روميَّةٍ ويُقالُ قِبطيَّةٌ تُدعى سِيرينَ فولَدَتْ لحسَّانَ ابنَه عبدَ الرَّحمنِ الشَّاعرَ قال أبو أُوَيسٍ أخبَرَني بذلك حُسَينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ عَن عِكرمةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالت عائشةُ ثمَّ باع حسَّانُ ذلك الحائطَ مِن معاويةَ بنِ أبي سفيانَ في ولايتِه بمالٍ عظيمٍ قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها وبلَغَني واللهِ أعلمُ أنَّ الَّذي قال اللهُ فيه { والَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أنَّه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ بنِ سَلولٍ أحدُ بني الحارثِ بن ِالخزرجِ قالت عائشةُ فقيل في أصحابِ الإفكِ الأشعارُ وقال أبو بكرٍ في مِسْطَحٍ في رَمْيِه عائشةَ فكان يُدعى عَوفًا يَا عَوْفُ وَيْحَكَ هَلَّا قُلْتَ عَارِفَةً ... مِنَ الْكَلَامِ وَلَمْ تَبْغِي بِهِ طَمَعَا فَأَدْرَكَتْكَ حُمَيَّا مَعْشَرٍ أُنُفٍ ... فَلَمْ يَكُنْ قَاطِعًا يَا عَوْفُ مَنْ قَطَعَا هَلَّا حَرِبْتَ مِنَ الْأَقْوَامِ إِذْ حَسَدُوا ... فَلَا تَقُولُ وَإِنْ عَادَيْتَهُمْ قَذَعَا لَمَّا رَمَيْتَ حَصَانًا غَيْرَ مُقْرِفَةٍ ... أَمِينَةَ الْجَيْبِ لَمْ نَعْلَمْ لَهَا خَضَعَا فِيمَنْ رَمَاهَا وَكُنْتُمْ مَعْشَرًا أُفُكًا ... فِي سَيِّئِ الْقَوْلِ مِنْ لَفْظِ الْخَنَا شَرَعَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرًا فِي بَرَاءَتِهَا ... وَبَيْنَ عَوْفٍ وَبَيْنَ اللَّهِ مَا صَنَعَا فَإِنْ أَعِشْ أَجْزِ عَوْفًا فِي مَقَالَتِهِ ... سُوءَ الْجَزَاءِ بِمَا أَلْفَيْتُهُ تَبَعَا. وقالَت أمُّ سعدِ بنِ معاذٍ في الَّذين رمَوا عائشةَ مِنَ الشِّعرِ تَشْهَدُ الْأَوْسُ كُلُّهَا وَفَتَاهَا ... بِحِقْدٍ وَذَلِكَ مَعْلُومُ نِسَاءُ الْخَزْرَجِيِّينَ يَشْهَدْنَ ... وَالْخُمَاسِيُّ مِنْ نَسْلِهَا وَالْعَظِيمُ أَنَّ بِنْتَ الصِّدِّيقِ كَانَتْ حَصَانًا ... عَفَّةَ الْجَيْبِ دِينُهَا مُسْتَقِيمُ تَتَّقِي اللَّهَ فِي الْمَغِيبِ عَلَيْهَا ... نِعْمَةُ اللَّهِ سِرُّهَا مَا يَرِيمُ خَيْرُ هَدْيِ النِّسَاءِ حَالًا وَنَفْسًا ... وَأَبًا لِلْعُلَا نَمَاهَا كَرِيمُ لِلْمَوَالِي إِذَا رَمَوهَا بِإِفْكٍ ... أَخَذَتْهُمْ مَقَامِعٌ وَجَحِيمُ لَيْتَ مَنْ كَانَ قَدْ قَفَاهَا بِسُوءٍ ... فِي حُطَامٍ حَتَّى يَبُولَ اللَّئِيمُ وَعَوَانٍ مِنَ الْحُرُوبِ تَلَظَّى ... ثَغْسًا قُوتُهَا عَقَارٌ صَرِيمُ لَيْتَ سَعْدًا وَمَنْ رَمَاهَا بِسُوءٍ ... فِي كَظَاظٍ حَتَّى يَتُوبَ الظَّلُومُ. وقال حسَّانُ وهو يُبَرِّئُ عائشةَ - رَضِيَ اللَّهُ عنها - فيما قيل فيها، ويعتذِرُ إليها: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ خَلِيلَةُ خَيْرِ النَّاسِ دِينًا وَمَنْصِبًا ... نَبِيِّ الْهُدَى وَالْمَكْرُمَاتِ الْفَوَاضِلِ عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهَا غَيْرُ زَائِلِ مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيَمَهَا ... وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلٍّ سُوءٍ وَبَاطِلِ فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ جَاءَ عَنِّي قُلْتُهُ ... فَلَا رَفَعَتْ صَوْتِي إِلَىَّ أَنَامِلِي وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِطٍ ... بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قَوْلُ امْرِئٍ غَيْرِ هَائِلِ وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي ... لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ لَهُ رَتْبٌ عَالٍ عَلَى النَّاسِ فَضْلُهَا ... تَقَاصَرُ عَنْهَا سَوْرَةُ الْمُتَطَاوِلِ.قال أبو يونسَ وحدَّثَني أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَر بالَّذين رمَوا عائشةَ فجُلِدوا الحدَّ ثمانين وقال حسَّانُ بنُ ثابتٍ في الشِّعرِ حين جُلِدوا لَقَدْ ذَاقَ عَبْدُ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلَهُ ... وَحَمْنَةُ إِذْ قَالُوا هَجِيرًا وَمِسْطَحُ تَعَاطَوْا بِرَجْمِ الْغَيْبِ زَوْجَ نَبِيِّهِمْ ... وَسَخْطَةَ ذِي الْعَرْشِ الْكَرِيمِ فَأَنْزَحُوا فَآذَوْا رَسُولَ اللَّهِ فِيهَا وَعَمَّمُوا ... مَخَازِيَ سُوءٍ حَلَّلُوهَا وَفُضِّحُوا
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/235
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح إلا أن بعض هذا يخالف ما في الصحيح‏‏
كنَّا عندَ عائشةَ فدخَل أبو هريرةَ فقالت أنت الَّذي تُحَدِّثُ أنَّ امرأةً عُذِّبَتْ في هِرَّةٍ ربَطَتْها فلم تُطْعِمْها ولم تُسْقِها فقال سمِعْتُه منه يعني النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت هل تدري ما كانَتِ المرأةُ إنَّ المرأةَ مع ما فعَلَتْ كانت كافرةً وإنَّ المؤمنَ أكرَمُ على اللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن أن يُعَذِّبَه في هِرَّةٍ فإذا حدَّثْتَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فانظُرْ كيف تُحَدِّثُ
الراويأبو هريرة
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم10/193
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح‏‏
كُنَّا جُلوسًا عندَ عائِشَةَ، فدَخَلَ أبو هُرَيرَةَ، فقالت: أنتَ الذي تُحَدِّثُ أنَّ امرأةً عُذِّبَتْ في هِرَّةٍ رَبَطَتْها، فلمْ تُطعِمْها ولم تَسْقِها؟ فقالَ: سَمِعْتُه منهُ -يَعني: رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- فقالت: هل تدري ما كانتِ المرأةُ؟ إنَّ المرأةَ معَ ما فَعَلَتْ كانتْ كافِرَةً، وإنَّ المُؤمِنَ أكرَمُ على اللهِ عزَّ وجلَّ من أنْ يُعَذِّبَه في هِرَّةٍ، فإذا حَدَّثتَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فانظُرْ كيف تُحَدِّثُ
الراويأبو هريرة
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم1/121
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح
عن سلمان رضي الله عنه قال: كانتِ امرأةُ فرعونَ تُعذَّبُ بالشَّمسِ ، فإذا انصرَفوا عنها أَظلَّتْها الملائكةُ بأجنحِتِها ، وكانت تَرى بيتَها في الجنَّةِ
الراوي-
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم6/36
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط الشيخين
عنْ سَلمانَ رَضيَ اللهُ عنه، قالَ: كانتِ امرأةُ فرعونَ تُعذَّبُ بالشَّمسِ، فإذا انصرفوا عنها أَظلَّتْها الملائكةُ بأجنحتِها، وكانتْ تَرى بيتَها في الجنَّةِ
الراويأبو عثمان
المحدثالحاكم
الصفحة أو الرقم3880
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط الشيخين

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (97)
امرأة حميرية تعذب في هرةامرأة من حمير تعذب بهرةربي لم تعذبهم وأنا فيهمأربع ركعات وأربع سجداترب لم تعذبهم وأنا فيهمأبو ثمامة عمرو بن ملكلا ينخسفان لموت عظيمسارق بدنتی رسول اللہلا ينكسفان لموت أحدفاسعوا إلى ذكر اللهانكساف الشمس والقمرلم تطعمها ولم تسقهالا يخسفان لموت أحدآيتان من آيات اللهاسعوا إلى ذكر اللهافزعوا إلى المساجدامرأة تعذب في هرةالفزع إلى المساجدحدث عن رسول اللهفصلوا حتى تنجليرب لم تعدني هذارب لم تعدهم هذاصفوان بن المعطلعرضت علي الجنةعرضت علي النارصاحب السبتيتينفانظر كيف تحدثبيتها في الجنةصلى رسول اللهيبكي في سجودهسارق البدنتينالمرأة والهرةامرأة من حميرأكرم على اللهأظلت بأجنحتهاامرأة حميريةالشمس والقمرانكسفت الشمسأخو بني دعدعالمن والسلوىبيت في الجنةصلاة الكسوفأطال القيامسارق الحجيجصاحب المحجنسارق البدنةامرأة فرعونتعذب بالشمسكسوف الشمسكسفت الشمسسارق بدنتيخسوف الشمسخشاش الأرضسرقة الحاجلا ينكسفانحديث الإفكسورة النورآيات اللهأبو ثمامةلم تطعمهاحتى تنجليالمنافقونأبو هريرةلم تسقهايجر قصبهيستغفرونذكر اللهابن عباسالملائكةقرة عينالسامريأجنحتهمربطتهاانكسفاقطوفهاالمحجنالكسوفالجنةالنارالهرةفرعونالعجلالتيهعائشةالإفكبراءةالوحيكافرةسلمانصلواتعذبكسوففتونموسىمؤمنعذبتهرة

تخريج حديث امرأة حميرية تعذب في هرة



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب