أحاديث عن: فخرج فأخذ بيدي

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

22 نتيجة — لكلمة: فخرج فأخذ بيدي

عن عبد الله بن خبيب، قال: أصابنا طش وظلمة، فانتظرنا رسول الله ﷺ ليصلي لنا، فخرج، فأخذ بيدي فقال: «قل». فسكت. قال: «قل». قلت: ما أقول؟ قال: «قل هو الله أحد، والمعوذتين حين تمسي، وحين تصبح ثلاثا، تكفيك كل يوم مرتين».
حسن رواه أبو داود (٥٠٨٢)، والترمذي (٣٥٧٥)، والنسائي (٥٤٢٨)، وأحمد (٢٢٦٦٤) كلهم من حديث ابن أبي ذئب، عن أسيد بن أبي أسيد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه فذكره.
📚 كتاب الأدعية والأذكار، والصلاة على النبي المختار ﷺ 📖 اقرأ الشرح
أصابنا طشّ وظُلْمةٌ فانتظرنا النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرجَ فأخذَ بيدِي ،
الراويعبدالله بن خبيب
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم2/346
خلاصة حكم المحدث[فيه] أسيد، وليس من رجال الصحيح وللحديث متابعة
عن عَبدِ اللهِ بنِ خُبَيبٍ، قال: أصابَنا طَشٌّ وظُلمةٌ، فانتَظَرنا رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليُصَلِّيَ لَنا، فخَرَجَ فأخَذَ بيَدي، فقال: «قُل». فسَكَتُّ. قال: «قُل». قُلتُ: ما أقولُ؟ قال: «قُل هو اللهُ أحَدٌ والمُعَوِّذَتَينِ حينَ تُمسي وحينَ تُصبِحُ ثَلاثًا، تَكفيكَ، كُلَّ يَومٍ مَرَّتَينِ»
الراويعبد الله بن خبيب
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم22664
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن
كنتُ أحرُسُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخَرَج ذاتَ ليلةٍ لحاجتِه، قال: فرآني فأخَذَ بيَدِي، فانطَلَقْنا فمَرَرْنا على رَجُلٍ يُصَلِّي يَجهَرُ بالقُرآنِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عسى أن يكونَ مُرائِيًا، قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، يُصَلِّي يَجهَرُ بالقُرآنِ؟ قال: إنَّكم لن تنالوا هذا الأمرَ بالمُغالَبةِ، ثمَّ خرج ذاتَ ليلةٍ وأنا أحرُسُه ليقضيَ حاجتَه فأخَذَ بيدي فمَرَرْنا على رَجُلٍ يصَلِّي يَجهَرُ بالقُرآنِ، فقال: عسى أن يكونَ مُرائيًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: كَلَّا إنَّه أوَّابٌ، فإذا هو عبدُ اللهِ ذو البِجَادَينِ
الراويمحجن بن الأدرع
المحدثالشوكاني
الصفحة أو الرقم394
خلاصة حكم المحدثإسناده رجاله رجال الصحيح
- بعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ جيشًا واستعملَ عليهم زيدَ بنَ حارثةَ وقال إن قُتِلَ زيدٌ - أوِ استشهدَ - فأميرُكم جعفرٌ بن أبي طالب فإن قتلَ جعفر - أوِ استشهدَ - فأميرُكم عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ فلقوا العدوَّ فأخذَ الرَّايةَ زيدٌ فقاتلَ حتَّى قتلَ ثمَّ أخذَ الرَّايةَ جعفرٌ فقاتلَ حتَّى قُتِلَ ثمَّ أخذَ الرَّايةَ عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ فقاتلَ حتَّى قُتِلَ ثمَّ أخذَ الرَّايةَ خالدُ بنُ الوليدِ ففتحَ اللَّهُ على يديه فأتى خبرُهمِ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فخرجَ إلى النَّاسِ فحمدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ ثم قال إنَّ إخوانَكم لقوا العدوَّ فأخذَ الرَّايةَ زيدٌ فقاتلَ حتَّى قُتلَ أوِ استشهِدَ فأخذَ الرَّايةَ جعفرُ فقاتلَ حتَّى قتلَ أوِ استشهدَ ثمَّ أخذَ الرَّايةَ عبدُ اللَّهِ بنُ رواحةَ فقاتلَ حتَّى قتلَ أوِ استشهدَ ثمَّ أخذَ الرَّايةَ سيفٌ من سيوفِ اللَّهِ خالدُ بنُ الوليدِ ففتحَ اللَّهُ عليهِ ثمَّ أمهلَ آلَ جعفرٍ ثلاثًا أن يأتيَهم ثمَّ أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعدَ اليومِ ثم قال ادعوا لي بنيِ أخي فجيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ فقال ادعوا ليَّ الحلَّاقَ فجيءَ به فأمرَه فحلقَ رءوسَنا ثمَّ قال أمَّا محمَّدٌ فشبيهُ عمِّنا أبي طالبٍ وأمَّا عبدُ اللَّهِ فشبيهُ خَلْقي وخُلُقي ثمَّ أخذَ بيدي فأشالَها فقال اللهمَّ اخلُف جعفرًا في أَهلِهِ وبارِك لعبدِ اللَّهِ في صفقةِ يمينِه ثلاثًا
الراويعبدالله بن جعفر بن أبي طالب
المحدثعبد الحق الإشبيلي
الصفحة أو الرقم555
خلاصة حكم المحدث[أشار في المقدمة أنه صحيح الإسناد]
سألْتُ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما عن قولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لموسى صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40]، فسألْتُه عن الفُتونِ؟ فقال: استأنِفِ النَّهارَ يا ابنَ جُبيرٍ؛ فإنَّ لها حديثًا طويلًا. قال: فغدوْتُ على ابنِ عبَّاسٍ لأنتجِزَ ما وَعَدني مِن حديثِ الفُتونِ، فقال: تذاكَرَ فِرعونُ وجُلساؤُه ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أنْ يجعَلَ في ذُرِّيتَه أنبياءَ ومُلوكًا؛ فقال بعضُهم: إنَّ بني إسرائيلَ لينتظِرونَ ذلك ما يشُكُّون فيه، وقد كانوا يظنُّونَ أنَّه يُوسفُ بنُ يعقوبَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فلمَّا هلَكَ قالوا: ليس هكذا كان، إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال فِرعونُ: فكيف تَرَونَ؟ فائْتَمَروا، واجتمَعوا أمْرَهم على أنْ يبعَثَ رِجالًا بالشِّفارِ، يَطُوفون في بني إسرائيلَ، فلا يَجِدون مولودًا ذكَرًا إلَّا ذَبَحوه، ففَعَلوا ذلك، فلمَّا أنْ رَأَوا أنَّ الكبارَ في بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالِهم، والصِّغارَ يُذْبَحونَ، قالوا: أتوشِكونَ أنْ تُفْنوا بني إسرائيلَ، فتَصيروا إلى أنْ تُباشِروا مِن الأعمالِ والخدمةِ الَّتي كانوا يَكْفُونكم؟ فاقْتُلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيقِلَّ نَباتُهم، ودَعُوا عامًا، فلا تَقْتلوا منهم أحدًا، فيشِبَّ الصِّغارُ مكانَ مَن يموتُ مِن الكبارِ، فإنَّهم لنْ يَكْثروا بمَن تَسْتحيون، فتخافوا مُكاثرتَهم إياكم، ولنْ يَفْنَوا بمَن تقتُلونَ، فتحتاجونَ إليهم، فأجْمَعوا أمْرَهم على ذلك، فحمَلَت أُمُّ موسى بهارونَ عليهما السَّلامُ العامَ الَّذي لا يُذْبَحُ فيه الغِلمانُ، فولدَتْه عَلانيةً، فلمَّا كان مِن قابلٍ حمَلَتْ بمُوسى عليه السَّلامُ، فوقَعَ في قلْبِها مِن الهَمِّ والحزنِ. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، ما دخَلَ عليه في دهو بَطْنِ أُمِّه ممَّا يُرادُ به، فأوحَى اللهُ تعالى إليها: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7]، وأمَرَها أنْ إذا ولَدَتْ أنْ تجعَلَه في تابوتٍ، ثمَّ تُلْقِيه في اليمِّ، فلمَّا ولَدَت فعَلَت ذلك به، فألْقَته في اليمِّ، فلمَّا توارى عنها ابنُها أتاها الشَّيطانُ، فقالت في نفْسِها: ما فعَلْتُ بابني؟! لو ذُبِحَ لبِثَ عندي فرأيْتُه وكفَّنْتُه، كان أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُلْقِيَه بيدي إلى دوابِّ البحرِ وحِيتانِه، وانتهى الماءُ به حتَّى أرفَأَ به عند فُرْضَةُ مُسْتَقى جواري امرأةِ فِرعونَ، فلمَّا رأيْنَه أخذْنَه، فهمَمْنَ أنْ يفتحْنَ التَّابوتَ، فقالت بعضُهنَّ: إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إنْ فتحْناه لم تُصدِّقْنا امرأةُ الملِكِ بما وجَدْنا فيه، فحمَلْنَه بهيئةٍ لم يُحرِّكْنَ منه شيئًا، دفعْنَه إليها، فلمَّا فتحَتْه رأتْ فيه غُلامًا، فأُلْقِيَ عليه منها محبَّةٌ لم تُلْقَ مثْلُها على البشَرِ قطُّ، وأصبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى فارغًا مِن ذِكْرِ كلِّ شَيءٍ إلَّا مِن ذِكْرِ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا سمِعَ الذَّابِحونَ بأمْرِه أقبلوا بشِفارِهم إلى امرأةِ فرعونَ ليذبَحُوه -وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت للذَّبَّاحينَ: أقِرُّوه؛ فإنَّ هذا الواحدَ لا يَزيدُ في بني إسرائيلَ حتَّى آتِيَ فِرعونَ فأسْتَوْهِبَه منه، فإنْ وهَبَه لي كنْتُم قد أحسنْتُم وأجمَلْتُم، وإنْ أمَرَ بذبْحِه لم أَلُمْكم، فأتَتْ به فرعونَ، فقالت: قُرَّةُ عينٍ لي ولك، قال فِرعونُ: يكونُ لك، فأمَّا لي فلا حاجةَ لي في ذلك. قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي أحلِفُ به، لو أقَرَّ فِرعونُ بأنْ يكونَ له قُرَّةَ عينٍ كما أقَرَّت امرأتُه، لهداهُ اللهُ به كما هدى به امرأتَه، ولكنَّ اللهَ حرَمَه ذلك. فأرسَلَتْ إلى مَن حولَها، مِن كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ، تختارُ لها ظِئرًا، فجعَلَ كلَّما أخذَتْه امرأةٌ منهنَّ، فترُضِعُه، لم يَقْبَلْ ثَدْيَها، حتَّى أشفَقَت عليه امرأةُ فِرعونَ أنْ يَمتنِعَ مِن اللَّبنِ فيموتَ، فأحْزَنَها ذلك، فأمرَتْ به، فأُخْرِجَ إلى السُّوقِ وتجمَّعَ النَّاسُ، تَرْجو أنْ تجِدَ له ظِئرًا يأخُذُ منها، فلم يَقْبَلْ، وأصبَحَتْ أُمُّ موسى والهةً، فقالت لأُخْتِه: قُصِّيه -يعني: أثَرَهُ- واطْلُبِيه، هل تسمعينَ له ذِكْرًا؟ أحيٌّ ابْني أمْ قد أكلَتْه الدَّوابُّ؟ ونسِيَت ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها فيه، فبَصُرتْ به أختُه عن جُنُبٍ وهم لا يَشعُرونَ، والجُنُبُ: أنْ يبصِرَ الإنسانُ إلى الشَّيءِ البعيدِ وهو إلى جَنْبِه لا يشعُرُ به، فقالت مِن الفرحِ حين أعياهم الظُّؤارتُ: أنا {أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [القصص: 12]، فأخَذُوها فقالوا: ما يُدريك ما نُصْحُهم له؟ هل يعرِفونَه؟ حتَّى شكُّوا في ذلك -فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت: نصيحَتُهم له وشفقَتُهم عليه رغبةً في صِهر الـمَلِك، ورجاءَ مَنفعتِه، فأرْسَلوها، فانطلَقَتْ إلى أُمِّها فأخبرتْها الخبرَ، فجاءتْ أُمُّه، فلمَّا وضعَتْه في حِجْرِها، نزَا إلى ثَدْيِها، فمَصَّه حتَّى امتلَأَ جَنباهُ رِيًّا، وانطلَقَ البشيرُ إلى امرأةِ فرعونَ: أنْ قد وجَدْنا لابْنِك، فأرسَلَتْ إليها، فأُوتِيتْ بها وبه، فلمَّا رأت ما يصنَعُ، قالت لها: امْكُثي عندي؛ تُرْضِعي ابني هذا، فإنِّي لم أحجِبْه شيئًا قطُّ، فقالت أُمُّ مُوسى: لا أستطيعُ أنْ أدَعَ بيتي وولدي، فيَضيعَ، فإنْ طابتْ نفْسُك أنْ تُعْطِيَنه، فأذهَبَ به إلى مَنْزلي، فيكونَ معي لا آلوهُ خيرًا، فعلْتُ، وإلَّا فإنِّي غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي، وذكَرَت أُمُّ مُوسى عليه السَّلامُ ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها، فتعاسَرَت على امرأةِ فرعونَ، وأيقنَتْ بأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يُنْجِزُ موعودَه، فرجَعَتْ إلى بيتِها بابنِها مِن يومِها، فأنبَتَه اللهُ نباتًا حسنًا، وحفِظَه لِمَا قد قَضى فيه، فلم يزَلْ بنو إسرائيلَ وهم في ناحيةِ القريةِ مُمْتنعينَ يَمْتنعونَ به مِن السُّخرةِ ما كان فيهم. فلمَّا تَرعرَعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأُمِّ مُوسى: أريدُ أنْ تُرِيني ابني، فوعَدَتْها يومًا تُرِيها فيه إيَّاه، فقالتِ امرأةُ فِرعونَ لخُزَّانِها، وظُؤورتِها، وقَهارِمَتِها: لا يَبْقينَّ أحدٌ منكم إلَّا استقبَلَ ابني اليومَ بهَديَّةٍ وكَرامةٍ؛ لِأَرى ذلك فيه، وأنا باعثةٌ أمينًا يُحْصِي ما يصنَعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تَزَلِ الهدايا والكرامةُ والنِّحلةُ، تَستقبِلُه مِن حينِ خرَجَ مِن بيتِ أُمِّه إلى أنْ دخَلَ على امرأةِ فرعونَ، فلمَّا دخَلَ عليها بجَّلَتْه، وأكرمَتْه، وفرِحَت به، وأعجَبَها، ونحَلَت أُمَّه؛ لحُسْنِ أثَرِه، ثمَّ قالت: لآتيَنَّ به فِرعونَ، فليَنْحَلَنَّه، وليُكْرِمَنَّه، فلمَّا دخَلَتْ به عليه، جعَلَه في حِجْرِه، فتناوَلَ مُوسى لِحيةَ فرعونَ، فمَدَّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ مِن أعداءِ اللهِ لفرعونَ: ألَا ترى إلى ما وعَدَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ إبراهيمَ نَبِيَّه عليه السَّلامُ أنَّه يرِثُك، ويَعْلوك، ويصرَعُك، فأرسَلَ إلى الذَّبَّاحينَ، وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، بعدَ كلِّ بلاءٍ ابتُلِيَ به، أو أُرِيدَ به فُتونًا. فجاءت امرأةُ فِرعونَ تَسْعى إلى فرعونَ، فقالت: ما بدا لك في هذا الغلامِ الَّذي وهَبْتَه لي؟ قال: ألَا تَرَيْنَه يزعُمُ أنَّه يصرَعُني ويَعْلوني؟ قالت: اجْعَلْ بيني وبينك أمرًا تعرِفُ فيه الحقَّ؛ ائْتِ بجَمْرتينِ ولُؤلؤتَينِ، فقَرِّبْهما إليه، فإنْ بطَش باللُّؤلؤتَينِ واجتنَبَ الجَمْرتينِ، عرَفْتَ أنَّه يعقِلُ، وإنْ تَناوَلَ الجَمْرتَينِ ولم يُرِدِ اللُّؤلؤتَينِ، علِمْتَ أنَّ أحدًا لا يُؤثِرُ الجَمرتينِ على اللُّؤلؤتينَ وهو يعقِلُ، فقُرِّبَ ذلك إليه، فتناوَلَ الجَمرتَينِ، فانْتَزَعوهما مِن يَدِه، وخافت أنْ يحرِقَا يدَيْه، فقالت المرأةُ: ألَا ترى؟! فصرَفَه اللهُ عنه بعدما كان قد هَمَّ به، وكان الله عَزَّ وجَلَّ بالغًا فيه أمْرَه. فلمَّا بلَغَ أشُدَّه وصار مِن الرِّجالِ، لم يكُنْ أحدٌ مِن آلِ فِرعونَ يخلُصُ إلى أحدٍ مِن بني إسرائيلَ معه بظُلمٍ، ولا يخرُجُ حتَّى امْتَنعوا كلَّ الامتناعِ. فبينما مُوسى عليه السَّلامُ يَمْشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجُلينِ يَقْتتلانِ؛ أحدُهما فرعونيٌّ، والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضِبَ مُوسى عليه السَّلامُ غضبًا شديدًا؛ لأنَّه تناوَلَ وهو يعلَمُ منزلةَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن بَني إسرائيلَ، وحِفْظَه لهم، لا يعلَمُ النَّاسُ إلَّا إنَّما ذلك مِن الرَّضاعِ إلَّا أُمُّ مُوسى، إلَّا أنْ يكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أَطْلَعَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليه غيرَه. فوكَزَ مُوسى عليه السَّلامُ الفرعونيَّ، فقتَلَه، وليس يراهما أحدٌ إلَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فقال مُوسى عليه السَّلامُ حين قتَلَ الرَّجلَ: هذا مِن عمَلِ الشَّيطانِ؛ إنَّه عدُوٌّ مُضِلٌّ مُبينٌ، ثمَّ قال: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ}، إلى قولِه: {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص: 16]. {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 18] الأخبارَ، فأُتِيَ فِرعونُ فقيلَ: إنَّ بني إسرائيلَ قد قتَلَتْ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ، فخُذْ لنا بحَقِّنا، ولا تُرخِّصْ لهم، فقال: ابْغُوني قاتِلَه ومَن شهِدَ عليه؛ فإنَّ الملِكَ وإنْ كان صَفْوُه مع قومِه، لا يستقيمُ له أنْ يُقِيدَ بغيرِ بيِّنةٍ، ولا ثَبَتٍ، فانْظُروا في عِلْمِ ذلك آخُذْ لكم بحَقِّكم، فبينا هم يَطوفونَ لا يَجِدونَ شيئًا، إذا موسى عليه السَّلامُ قد رأى في الغدِ ذلك الإسرائيليَّ يقتُلُ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادَفَ مُوسى عليه السَّلامُ قد ندِمَ على ما كان منه، فكَرِهَ الَّذي رأى، فغضِبَ الإسرائيليُّ وهو يُريدُ أنْ يبطِشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ -لِمَا فعَلَ أمسِ واليومَ-: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} [القصص: 18]. فنظَرَ الإسرائيليُّ إلى مُوسى عليه السَّلامُ بعدما قال له ما قال، فإذا هو غضبانُ كغضَبِه بالأمسِ الَّذي قتَلَ به الفرعونيَّ، فخاف أنْ يكونَ بعدما قال له: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} إيَّاه أراد، ولم يكُنْ أراده، إنَّما أراد الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ، فحاجَزَ الفرعونيَّ، فقال: {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]؟ وإنَّما قال ذلك؛ مخافةَ أنْ يكون إيَّاهُ أراد مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يقتُلَه، فتنازَعَا. فانطلَقَ الفرعونيُّ إلى قومِه، فأخبَرَهم بما سمِعَ مِن الإسرائيليِّ مِن الخبرِ حين يقولُ: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]، فأرسَلَ فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتُلوا موسى عليه السَّلامُ، فأخَذَ رُسلُ فرعونَ الطَّريقَ الأعظمَ يَمْشون على هَيئتِهم يطلُبونَ مُوسى عليه السَّلامُ، وهم لا يخافونَ أنْ يفوتَهم، فجاء رجُلٌ مِن شِيعَةِ مُوسى عليه السَّلامُ مِن أَقْصى المدينةِ، فاختصَرَ طريقًا قريبًا حتَّى سبَقَهم إلى موسى عليه السَّلامُ فأخْبَرَه. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ. فخرَجَ مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ مدينَ لم يلْقَ بلاءً قبلَ ذلك، وليس له علمٌ بالطَّريقِ إلَّا حُسْنَ الظَّنِّ بربِّه عَزَّ وجَلَّ، فإنَّه قال: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} [القصص: 22]. {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} إلى {تَذُودَانِ} [القصص: 23]، يعني بذلك: حابستَينِ غنَمَهما، فقال لهما: ما خطْبُكما مُعتزلتَينِ لا تَسْقيانِ مع النَّاسِ؟ قالتا: ليس لنا قُوَّةٌ نُزاحِمُ القومَ، وإنَّما ننتظِرُ فُضولَ حياضِهم، فسقى لهما، فجعَلَ يغرِفُ بالدَّلْوِ ماءً كثيرًا، حتَّى كانتا أوَّلَ الرِّعاءِ فراغًا، فانصرَفَتا بغنَمِهما إلى أبيهما، وانصرَفَ موسى عليه السَّلامُ، فاستظَلَّ بشجرةٍ، وقال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]، فاستنكَرَ أبوهما سُرعةَ صُدورِهما بغنَمِهما حُفَّلًا بطانًا، فقال: إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبَرَتَاه بما صنَعَ موسى عليه السَّلامُ، فأمَرَ إحداهما أنْ تَدْعُوَه له، فأتَتْ موسى عليه السَّلامُ فدَعَتْه، فلمَّا كلَّمَه قال: {لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص: 25]، ليس لفِرعونَ ولا لقومِه علينا سُلطانٌ، ولسْنا في مَمْلكتِه. قال: فقالت إحداهما: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]، فاحتمَلَتْه الغَيرةُ على أنْ قال: وما يُدريكِ ما قُوَّتُه؟ وما أمانَتُه؟ قالت: أمَّا قُوَّتُه: فما رأيْتُ في الدَّلوِ حين سَقى لنا، لم أرَ رجُلًا قطُّ في ذلك المَسْقى أقوى منه، وأمَّا أمانَتُه: فإنَّه نظَرَ إليَّ حين أقبلْتُ إليه وشَخَصْتُ له، فلمَّا علِمَ إنِّي امرأةٌ، صوَّبَ رأْسَه لم يرفَعْه، ولم ينظُرْ إليَّ حتَّى بلَّغْتُه رِسالتَك، ثمَّ قال لي: امشِي خلفي، وانْعَتي لي الطَّريقَ، لم يفعَلْ هذا إلَّا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقَها، وظَنَّ به الَّذي قالت له. فقال له: هل لك {أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ}، إلى قوله: {مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27]، ففعَلَ، فكانت على نَبِيِّ اللهِ موسى عليه السَّلامُ ثمانيَ سنينَ واجبةً، وكانت سنتانِ عِدَةً منه، فقَضَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ عنه عِدَتَه فأتمَّها عشْرًا. قال سَعيدٌ: فلَقِيَني رجُلٌ مِن أهلِ النَّصرانيَّةِ مِن عُلمائِهم، فقال: هلْ تَدْري أيَّ الأجلينِ قضى مُوسى عليه السَّلامُ؟ قلْتُ: لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقِيتُ ابنَ عبَّاسٍ، فذكَرْتُ ذلك له، فقال: أمَا علِمْتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ واجبةً، لم يكُنْ نبيُّ اللهِ ليَنْقُصَ منها شيئًا، وتعلَمُ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ كان قاضيًا عن مُوسى عليه السَّلامُ عِدَتَه الَّتي وعَدَ، فإنَّه قضى عشْرَ سنينَ. فلقِيتُ النَّصرانيَّ، فأخبَرْتُه بذلك، فقال: الَّذي سألْتَه فأخبَرَك أعلَمُ منك بذلك؟ قلْتُ: أجلْ، وأَولى. فلمَّا سار مُوسى عليه السَّلامُ بأهلِه كان مِن أمْرِ النَّارِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القُرآنِ، وأمْرِ العصا ويَدِه، فشكا إلى ربِّه عَزَّ وجَلَّ ما يتخوَّفُ مِن آلِ فرعونَ في القتيلِ، وعُقدةَ لسانِه، فآتاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ سُؤْلَه، وحَلَّ عُقدةً مِن لسانِه، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى هارونَ عليه السَّلامُ، وأمَرَه أنْ يلقاهُ، واندفَعَ مُوسى عليه السَّلامُ بعصاهُ، حتَّى لقِيَ هارونَ عليه السَّلامُ، وانطلَقَا جميعًا إلى فرعونَ، فأقاما حِينًا على بابِه لا يُؤْذَنُ لهما، فقالا: إنَّا رسولَا ربِّك، قال: فمَن ربُّكما يا موسى؟ فأخبراهُ بالَّذي قَصَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليك في القُرآنِ، قال: فما تُريدانِ؟ وذكَّرَه القتيلَ، واعتذَرَ بما قد سمِعْتَ، وقال: أريدُ أنْ تُؤمِنَ باللهِ، وأنْ تُرْسِلَ معي بني إسرائيلَ، فأبى عليه، وقال: ائتِ بآيةٍ إنْ كنْتَ مِن الصَّادقينَ، فألقى عصاه فإذا هي حيَّةٌ عظيمةٌ، فازعةٌ، فاغرةٌ فاها، مُسرعةٌ إلى فرعونَ، فلمَّا رآها فِرعونُ قاصدةً إليه خافها، فاقتحَمَ عن سَريرِه، واستغاثَ بمُوسى عليه السَّلامُ أنْ يكُفَّها عنه، ففعَلَ، ثمَّ أخرَجَ يَدَه مِن جَيْبِه، فرآها بيضاءَ مِن غيرِ سُوءٍ، يعني: مِن غيرِ برَصٍ، فرَدَّها، فعادت إلى لونِها الأوَّلِ. فاستشارَ الملَأَ حولَه فيما رأى، فقالوا له: {هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} [طه: 63] الآيةَ، والمُثْلى: مُلْكُهم الَّذي هم فيه والعيشُ. فأَبَوا على مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يُعْطُوه شيئًا ممَّا طلَبَ، وقالوا له: اجمَعْ لهما السَّحرةَ؛ فإنَّهم بأرضِك كثيرٌ، حتَّى نغلِبَ سِحْرَهما، وأرسَلَ في المدائنِ، فحُشِرَ له كلُّ ساحرٍ مُتعالمٍ، فلمَّا أَتَوا على فرعونَ، قالوا: ما يعمَلُ هذا السَّاحرُ؟ قالوا: يعمَلُ الحيَّاتِ، قالوا: فلا واللهِ ما أحدٌ في الأرضِ يعمَلُ السِّحرَ والحيَّاتِ والحبالَ والعِصِيَّ الَّذي نعمَلُ، فما أجْرُنا إنْ نحن غلَبْنا؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شَيءٍ أحببتم، فتَواعَدوا يومَ الزِّينةِ وأنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى. قال سعيدٌ: فحدَّثني ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ يومَ الزِّينةِ اليومُ الَّذي أظهَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيه مُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ والسَّحرةِ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صَعيدٍ، قال النَّاسُ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا، فنتخبَّرْ هذا الأمْرَ، {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [الشعراء: 40]، يعنون مُوسى وهارونَ عليهما السَّلامُ؛ استهزاءً بهما، فقالوا: يا موسى -لِقُدْرتِهم في أنفُسِهم بسِحْرِهم- إمَّا أنْ تُلْقِيَ، وإمَّا أنْ نكونَ نحن المُلْقينَ، قال: بل ألْقُوا. {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} [الشعراء: 44]، فرأى مُوسى عليه السَّلامُ مِن سِحْرِهم ما أوجَسَ في نفْسِه خِيفةً، فأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إليه: أنْ ألْقِ عصاك، فلمَّا ألقاها، صارت ثُعبانًا عظيمًا فاغرةً فاها، فجُعِلَتِ العِصِيُّ بدَعوةِ مُوسي عليه السَّلامُ تلتبِسُ بالحبالِ، حتَّى صارتْ جُرُزًا إلى الثُّعبانِ تَدخُل فيه، حتَّى ما أبقَتْ عصًا ولا حبلًا إلَّا ابتلعَتْه. فلمَّا عرَفَ السَّحرةُ ذلك، قالوا: لو كان هذا سِحرٌ لم يَبلُغْ مِن سِحرِنا كلَّ هذا، ولكنَّه أمْرٌ مِن اللهِ، آمنَّا باللهِ ربِّنا وما جاء به مُوسى عليه السَّلامُ، ونتوبُ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ممَّا كنَّا عليه. وكسَرَ اللهُ ظهْرَ فِرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِه، وأظهَرَ الحقَّ، وبطَلَ ما كانوا يعمَلونَ، فغُلِبوا هنالك وانقَلَبوا صاغِرينَ. وامرأةُ فِرعونَ بارزةٌ مُتبذِّلَةٌ تَدْعو بالنَّصرِ لمُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ، فمَن رآها مِن آلِ فرعونَ ظَنَّ أنَّها إنَّما تبذَّلَتْ للشفقةِ على فِرعونَ وأشياعِه، وإنَّما كان حُزْنُها وهمُّها لمُوسى عليه السَّلامُ. فلمَّا طال مُكْثُ مُوسى عليه السَّلامُ لمواعيدِ فِرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاءه بآيةٍ وعَدَه عندها أنْ يُرْسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا مضَتْ أخلَفَ موعِدَه، وقال: هل يستطيعُ ربُّك أنْ يصنَعَ غيرَ هذا؟ فأرسَلَ اللهُ عليه وعلى قومِه الطُّوفانَ، والجرادَ، والقُمَّلَ، والضَّفادعَ، آياتٍ مُفصَّلاتٍ، كلُّ ذلك يَشْكو إلى موسى عليه السَّلامُ، ويطلُبُ إليه أنْ يكُفَّها عنه، ويُواثِقُه على أنْ يُرسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنه، أخلَفَ موعِدَه ونكَثَ عهدَه. فأُمِرَ موسى عليه السَّلامُ بالخُروجِ بقومِه، فخرَجَ بهم ليلًا، فلمَّا أصبَحَ فرعونُ ورأى أنَّهم قد مَضَوا، أرسَلَ في المدائنِ حاشرينَ، فتبِعَهم بجُنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى البحرِ: أنْ إذا ضرَبَك مُوسى بعصاهُ، فانفرِقْ له اثنتَيْ عشْرةَ فِرقةً، حتَّى يجوزَ موسى عليه السَّلامُ ومَن معه، ثمَّ الْتَئَمَ على مَن بقِيَ بعدُ مِن فرعونَ وأشياعِه، فنسِيَ مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يضرِبَ البحرَ بالعصا، فانْتَهى إلى البحرِ وله قصيفٌ؛ مخافةَ أنْ يَضرِبَه موسى عليه السَّلامُ، وهو غافِلٌ، فيصيرَ عاصيًا اللهَ عَزَّ وجَلَّ. فلمَّا تراءى الجَمْعانِ وتقارَبَا، قال أصحابُ موسى: إنَّا لمُدْرَكونَ، افعَلْ ما أمرَكَ به ربُّك عَزَّ وجَلَّ؛ فإنَّك لم تكذِبْ ولم تُكْذَبْ، فقال: وعَدَني ربِّي عَزَّ وجَلَّ إذا أتيْتُ البحرَ، انفرَقَ لي اثنتيْ عشْرةَ فِرقةً حتَّى أُجاوزَه، ثمَّ ذكَرَ بعدَ ذلك العصا، فضرَبَ البحرَ بعصاه حين دنا أوائلُ جُندِ فرعونَ مِن أواخرِ جُندِ مُوسى عليه السَّلامُ، فانفرَقَ البحرُ كما أمَرَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وكما وُعِدَ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا أنْ جاوَزَ موسى عليه السَّلامُ وأصحابُه البحرَ، ودخَلَ فِرعونُ وأصحابُه، الْتَقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ. فلمَّا جاوَزَ مُوسى عليه السَّلامُ البحرَ، قال أصحابُه: إنَّا نخافُ ألَّا يكونَ فِرعونُ قد غرِقَ، فلا نُؤمِنُ بهلاكِه، فدعا ربَّه عَزَّ وجَلَّ، فأخرَجَه له ببدنه حتَّى استيْقَنوا بهلاكِه. ثمَّ مَرُّوا بعدَ ذلك {عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138]، إلى {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 139]، قد رأيتُمْ مِن العِبَرِ، وسمِعْتُم ما يَكْفيكم، ومَضَى. فأنزَلَهم مُوسى عليه السَّلامُ منزلًا، ثمَّ قال لهم: أطيعوا هارونَ عليه السَّلامُ؛ فإنِّي قد استخلفْتُه عليكم، وإنِّي ذاهبٌ إلى ربِّي عَزَّ وجَلَّ، وأجَّلَهم ثلاثينَ يومًا أنْ يَرجِعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربَّه وأراد أنْ يُكلِّمَه ثلاثينَ يومًا، وقد صامهنَّ: ليلَهنَّ ونهارَهنَّ، وكرِهَ أنْ يُكلِّمَ ربَّه عَزَّ وجَلَّ ورِيحُ فَمِه رِيحُ فَمِ الصَّائمِ، فتناوَلَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن نباتِ الأرضِ شيئًا فمضَغَه، فقال له ربُّه عَزَّ وجَلَّ حين لقاه: لِمَ أفطرْتَ؟ -وهو أعلَمُ بالَّذي كان- قال: يا ربِّ، إنِّي كرِهْتُ أنْ أُكلِّمَك إلَّا وفَمِي طيِّبُ الرِّيحِ، قال: أوما علِمْتَ يا مُوسى أنْ رِيحَ فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عندي مِن رِيحِ المِسْكِ؟ ارجِعْ حتَّى تصومَ عشْرًا ثمَّ ائْتِني، ففعَلَ مُوسى عليه السَّلامُ ما أُمِرَ به. فلمَّا رأى قومُ مُوسى عليه السَّلامُ أنَّه لم يرجِعْ إليهم للأجَلِ ساءَهم ذلك، وكان هارونُ عليه السَّلامُ قد خطَبَهم، فقال لهم: خرجْتُم مِن مِصْرَ ولقومِ فرعونَ عندي عواري وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك، وأنا أرى أنْ تحتَسِبوا ما لكم عندهم، ولا أحلَّ لكم وديعةً اسْتُودِعْتُمُوها، ولا عاريَّةً، ولسنا برادِّين إليهم شيئًا مِن ذلك، ولا مُمْسِكيه لأنفُسِنا، فحفَرَ حفيرًا، وأمَرَ كلَّ قومٍ عليهم شَيءٌ مِن ذلك؛ مِن متاعٍ أو حِليةٍ أنْ يَقْذِفوه في ذلك الحفيرِ، ثمَّ أوقَدَ عليه النَّارَ، فأحرَقَه، فقال: لا يكونُ لنا، ولا لهم. وكان السَّامريُّ رجلًا مِن قومٍ يَعْبُدون البقرَ جيرانٍ لهم، ولم يكُنْ مِن بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع مُوسى عليه السَّلامُ وبني إسرائيلَ حين احْتملوا، فقُضِيَ له أنْ رأى أثرًا، فأخَذَ منه بقبْضَتِه، فمَرَّ بهارونَ، فقال له هارونُ عليه السَّلامُ: يا سامريُّ، ألَا تُلْقي ما في يدَيْك؟ وهو قابضٌ عليه لا يَراه أحدٌ طوالَ ذلك، فقال: هذه قبْضةٌ مِن أثرِ الرَّسولِ الَّذي جاوَزَ بكم البحرَ، ولا أُلْقيها لشَيءٍ إلَّا أنْ تَدْعُوَ اللهَ إذا ألقيْتُها أنْ تكونَ ما أُرِيدُ، فألْقاها، ودعا اللهَ هارونُ عليه السَّلامُ، فقال: أريدُ أنْ يكونَ عِجْلًا، واجتمَعَ ما كان في الحُفرةِ مِن متاعٍ له، أو حِلْيةٍ، أو نحاسٍ، أو حديدٍ، فصار عِجْلًا أجوفَ ليس فيه رُوحٌ، له خُوارٌ. قال ابنُ عبَّاسٍ: لا واللهِ ما كان له صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الرِّيحُ تدخُلُ مِن دُبُرِه وتخرُجُ مِن فَمِه، فكان ذلك الصَّوتُ مِن ذلك. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا؛ فقالت فِرقةٌ: يا سامريُّ، ما هذا فأنت أعلَمُ به؟ قال: هذا ربُّكم عَزَّ وجَلَّ، ولكنَّ مُوسى عليه السَّلامُ أضَلَّ الطَّريقَ. وقالت فِرقةٌ: لا نُكذِّب بهذا حتَّى يرجِعَ إلينا مُوسى، فإنْ كان ربَّنا لم نكُنْ ضيَّعْناه وعجَزْنا فيه حِينَ رأيْناه، وإنْ لم يكُنْ ربَّنا، فإنَّا نتَّبِعُ قولَ مُوسى عليه السَّلامُ. وقالت فِرقةٌ: هذا عمَلُ الشَّيطانِ، وليس بربِّنا، ولا نُؤْمِنُ، ولا نُصدِّقُ. وأُشْرِبَ فِرقةٌ في قُلوبِهم التَّصديقَ بما قال السَّامريُّ في العجلِ، وأعْلَنوا التَّكذيبَ، فقال لهم هارونُ عليه السَّلامُ: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ} [طه: 90]، وإنَّ ربَّكم ليس هكذا، قالوا: فما بالُ مُوسى عليه السَّلامُ؛ وعَدَنا ثلاثينَ يومًا ثمَّ أخلَفَنا، فهذه أربعونَ قد مَضَت؟! فقال سُفهاؤُهم: أخطَأَ ربَّه، فهو يطلُبُه ويتبَعُه. فلمَّا كلَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مُوسى عليه السَّلامُ وقال له ما قال، أخبَرَه بما لقِيَ قومُه بعده. {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [طه: 86]، وقال لهم ما سمِعْتُم في القُرآنِ وأخَذَ برأْسِ أخِيه، وألْقى الألواحَ مِن الغضَبِ، ثمَّ عذَرَ أخاه بعُذْرِه، واستغفَرَ له، وانصرَفَ إلى السَّامريِّ، فقال له: ما حمَلَك على ما صنعْتَ؟ قال: قبَضْتُ قبضةً مِن أثرِ الرَّسولِ وفطِنْتُ لها، وعُمِّيَت عليكم، فقَذفْتُها؛ وكذلك سوَّلَت لي نَفْسي. قال: {اذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ} إلى قولِه: {نَسْفًا} [طه: 97]، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منه. فاستيقَنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغْتَبَطَ الَّذين كان رأيُهم فيه مثلَ رأيِ هارونَ عليه السَّلامُ، فقالوا بجماعتِهم لمُوسى عليه السَّلامُ: سَلْ لنا ربَّك عَزَّ وجَلَّ أنْ يفتَحَ لنا بابَ توبةٍ نصنَعُها؛ فيُكَفِّرَ عنَّا ما عمِلْنا، فاختارَ موسى عليه السَّلامُ قومَه سبعينَ رجُلًا لذلك -لا يأْلُو الخيرَ- خيارَ بني إسرائيلَ، ومَن لم يُشْرِكْ في العجلِ. فانطلَقَ بهم ليسأَلَ لهم التَّوبةَ، فرجَفَتْ بهم الأرضُ، فاستحيا نبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من قومِه ووفْدِه حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} [الأعراف: 155]، وفيهم مَن قد كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ اطَّلَعَ على ما أُشْرِبَ قلبُه من حُبِّ العجلِ وإيمانِه به؛ فلذلك رجَفَت بهم الأرضُ. فقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156] إلى: {فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157]، فقال: رَبِّ سألْتُك التَّوبةَ لقومي، فقلْتَ: إنَّ رحمتي كتبْتُها لقومٍ غيرِ قومي، فليتَكَ أخَّرْتَني حين تُخْرِجُني حيًّا في أُمَّةِ ذلك الرَّجلِ المرحومةِ، فقال اللهُ له: إنَّ توبتَهم أنْ يقتُلَ كلُّ رجُلٍ منهم مَن لقِيَ مِن والدٍ أو ولدٍ، فيقتُلَه بالسَّيفِ لا يُبَالي مَن قتَلَ في ذلك الموطنِ، وتاب أولئك الَّذين كان خفِيَ على موسى وهارونَ عليهما السلام ما اطَّلَعُ اللهُ عليهم من ذُنوبِهم، فاعتَرَفوا بها، وفعَلوا ما أُمِروا، وغفَرَ اللهُ للقاتِلِ والمقتولِ. ثمَّ سار بهم مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ الأرضِ المُقدَّسةِ، وأخَذَ الألواحَ بعدما سكَتَ عنه الغضبُ، وأمَرَهم بالَّذي أُمِرَ به أنْ يُبَلِّغَهم من الوظائفِ، فثقُلَ ذلك عليهم، وأبَوا أنْ يُقِرُّوا بها، فنتَقَ اللهُ عليهم الجبلَ كأنَّه ظُلَّةٌ، ودنا منهم حتَّى خافوا أنْ يقَعَ عليهم، فأخَذُوا الكتابَ بأيمانِهم وهم يَصْغُون ينظُرونَ إلى الجبلِ والأرضِ، والكتابُ بأيديهم وهم يَنظُرونَ إلى الجبلِ؛ مخافةَ أنْ يقَعَ عليهم، ثمَّ مَضَوا إلى الأرضِ المُقدَّسةِ، فوَجَدوا مدينةَ قومٍ جبَّارينَ خَلْقُهم مُنْكرٌ، وذكَرَ من ثِمارِهم أمرًا عجَبًا من عِظَمِها، فقالوا: يا موسى، إنَّ فيها قومًا جبَّارينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخُلُها ما داموا فيها، فإنْ يَخْرجوا منها فإنَّا داخِلونَ، قال رجُلانِ من الَّذين يَخافونَ مِن الجبَّارينَ: آمنَّا بمُوسى عليه السَّلامُ، فخرَجَا إليه، فقالا: نحنُ أعلَمُ بقومِنا، إنْ كنتُمْ إنَّما تَخافونَ ما رأيتُمْ من أجسامِهم وعدَدِهم، فإنَّهم لا قُلوبَ لهم، ولا مَنعةَ عندهم، فادْخُلوا عليهم البابَ، فإذا دخلْتُموه فإنَّكم غالِبونَ. ويقولُ أناسٌ: إنَّهما من قومِ مُوسى عليه السَّلامُ. وزعَمَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ أنَّهما من الجبَّارينَ آمَنَا بمُوسى، بقولِه: {مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} [المائدة: 23]: إنَّما عَنى بذلك: مِن الَّذين يَخافونَ بني إسرائيلَ. {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24]، فأغْضَبوا مُوسَى عليه السَّلامُ، فدعا عليهم، وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يدْعُ عليهم قبلَ ذلك؛ لِمَا رأى منهم من المعصيةِ وإساءتِهم حتَّى كان يومئذٍ، فاستجابَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ له، فسمَّاهم كما سمَّاهم مُوسى عليه السَّلامُ فاسقينَ، فحرَّمَها عليهم أربعينَ سَنةً يَتِيهون في الأرضِ؛ يُصْبِحون كلَّ يومٍ، فيَسِيرونَ ليس لهم قرارٌ، ثمَّ ظلَّلَ عليهم الغمامَ في التِّيهِ، وأنزَلَ عليهم المَنَّ والسَّلوى، وجعَلَ لهم ثيابًا لا تَبْلى، ولا تتَّسِخُ، وجعَلَ بين ظَهرِهم حَجرًا مُربَّعًا، وأمَرَ مُوسى عليه السَّلامُ فضرَبَه بعصاهُ، فانفجَرَ منه اثنتا عشْرةَ عينًا، في كلِّ ناحيةٍ ثلاثةُ أعينٍ، وأعلَمَ كلَّ سِبْطٍ عينَهم الَّتي يَشْربون منها، فلا يَرْتحِلونَ من مَنزلٍ إلَّا وجدوا ذلك الحجرَ منهم بالمكانِ الَّذي كان منه أمسِ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم6/234
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
إنْ قُتِل زيدٌ، فأميرُكم جعفرٌ [ فإنْ قُتِل -أو استُشْهِدَ- فأمِيرُكم عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فلَقُوا العدُوَّ، فأخَذَ الرَّايةَ زيدٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ جعفرٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَها عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ خالدُ بنُ الوليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه، وأتَى خبَرُهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فخرَجَ إلى النَّاسِ، فحمِدَ اللهَ وأثْنَى عليه، وقال: إنَّ إخوانَكم لَقُوا العدُوَّ، وإنَّ زيدًا أخَذَ الرَّايةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ بعْدَه جعفرُ بنُ أبي طالبٍ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ سيفٌ مِن سِيوفِ اللهِ خالدُ بنُ الوليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه، فأمهَلَ، ثمَّ أمهَلَ آلَ جعفرٍ ثلاثًا أنْ يأتِيَهم، ثمَّ أتاهُم فقال: لا تَبْكُوا على أخي بعدَ اليومِ، ادْعُوا لي بني أخي، قال: فجِيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ، فقال: ادْعُوا لِي الحلَّاقِ، فجِيءَ بالحلَّاقِ، فحلَقَ رُؤوسَنا، ثمَّ قال: أمَّا محمَّدٌ فشَبيهُ عمِّنا أبي طالبٍ، وأمَّا عبدُ اللهِ فشَبيهُ خَلْقِي وخُلُقي، ثمَّ أخَذَ بيدِي فأشالَهُما، فقال: اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعفرًا في أهلِه، وبارِكْ لعبدِ اللهِ في صَفقةِ يَمينِه. قالَها ثلاثَ مِرارٍ، قال: فجاءت أُمُّنا، فذكَرَتْ يُتمَنا، وجعَلَت تُفرِحُ له، فقال: العَيلةَ تَخافينَ عليهم وأنا وليُّهم في الدُّنيا والآخرةِ؟!]
الراويعبدالله بن جعفر
المحدثالقسطلاني
الصفحة أو الرقم1/361
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جيشًا استعمل عليهم زيدَ بنَ حارثةَ فإن قُتِل زيدٌ أو استُشهِد فأميرُكم جعفرٌ فإن قُتِل أو استُشهِد فأميرُكم عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فأخذ الرايةَ زيدٌ فقاتل حتى قُتِل ثم أخذ الرايةَ جعفرٌ فقاتل حتى قُتِل ثم أخذها عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فقاتل حتى قُتِل ثم أخذ الرايةَ خالدَ بنَ الوليدِ ففتح اللهُ عليه وأتَى خبرهم النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج إلى الناسِ فحمِد اللهَ وأثنَى عليه وقال إن إخوانَكم لقَوا العدوَّ وإن زيدًا أخذ الرايةَ فقاتل حتى قُتِل أو استُشهِد ثم أخذ الرايةَ بعدَه جعفرُ بنُ أبي طالبٍ فقاتل حتى قُتِل أو استُشهِد ثم أخذ الرايةَ عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فقاتل حتى قُتِل أو استُشهِد ثم أخذ الرايةَ سيفٌ من سيوفِ اللهِ خالدُ بنُ الوليدِ ففتح اللهُ عليه ثم أمهل آل جعفرٍ ثلاثًا أن يأتيَهم ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعدَ اليومِ ادعوا لي بني أخي قال فجِيء بنا كأننا أفرُخٌ قال ادعوا إلي الحلاقِ فجيءَ بالحلاقِ فحلق رؤوسَنا ثم قال أما محمدٌ فشبهُ عمِّنا أبي طالبٍ وأما عبدُ اللهِ فشبيهُ خَلْقِي وخُلُقي ثم أخذ بيدِي فأشالَهما فقال اللهمَّ اخلفْ جعفرًا في أهلِه وباركْ لعبدِ اللهِ في صفقةِ يمينِه قالها ثلاثَ مراتٍ قال فجاءت أمُّنا فذكرت يُتمَنا فقال العَيلةَ تخافينَ عليهم وأنا وليُّهم في الدنيا والآخرةِ
الراويعبدالله بن جعفر بن أبي طالب
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم6/159
خلاصة حكم المحدثرجاله رجال الصحيح
بعَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جيشًا استعمَلَ عليهم زيدَ بنَ حارثةَ، وقال: فإنْ قُتِل زيدٌ -أو استُشْهِدَ- فأميرُكم جَعفرٌ، فإنْ قُتِل -أو استُشْهِدَ- فأمِيرُكم عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فلَقُوا العدُوَّ، فأخَذَ الرَّايةَ زيدٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ جعفرٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَها عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ خالدُ بنُ الوليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه، وأتَى خبَرُهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فخرَجَ إلى النَّاسِ، فحمِدَ اللهَ وأثْنَى عليه، وقال: إنَّ إخوانَكم لَقُوا العدُوَّ، وإنَّ زيدًا أخَذَ الرَّايةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ بعْدَه جعفرُ بنُ أبي طالبٍ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ سيفٌ مِن سِيوفِ اللهِ خالدُ بنُ الوليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه، فأمهَلَ، ثمَّ أمهَلَ آلَ جعفرٍ ثلاثًا أنْ يأتِيَهم، ثمَّ أتاهُم فقال: لا تَبْكُوا على أخي بعدَ اليومِ، ادْعُوا لي بني أخي، قال: فجِيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ، فقال: ادْعُوا لِي الحلَّاقِ، فجِيءَ بالحلَّاقِ، فحلَقَ رُؤوسَنا، ثمَّ قال: أمَّا محمَّدٌ فشَبيهُ عمِّنا أبي طالبٍ، وأمَّا عبدُ اللهِ فشَبيهُ خَلْقِي وخُلُقي، ثمَّ أخَذَ بيدِي فأشالَهُما، فقال: اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعفرًا في أهلِه، وبارِكْ لعبدِ اللهِ في صَفقةِ يَمينِه. قالَها ثلاثَ مِرارٍ، قال: فجاءت أُمُّنا، فذكَرَتْ يُتمَنا، وجعَلَت تُفرِحُ له، فقال: العَيلةَ تَخافينَ عليهم وأنا وليُّهم في الدُّنيا والآخرةِ؟!
الراويعبدالله بن جعفر بن أبي طالب
المحدثأحمد شاكر
الصفحة أو الرقم3/192
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
بعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَيشًا، استَعمَلَ عليهم زَيدَ بنَ حارِثةَ، فإنْ قُتِلَ زَيدٌ -أوِ استُشهِدَ- فأميرُكم جَعفَرٌ، فإنْ قُتِلَ -أوِ استُشهِدَ- فأميرُكم عَبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ. فلَقوا العَدوَّ، فأخَذَ الرَّايةَ زَيدٌ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، ثم أخَذَ الرَّايةَ جَعفَرٌ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، ثم أخَذَها عَبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، ثم أخَذَ الرَّايةَ خالِدُ بنُ الوَليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه، وأتى خَبَرُهمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فخرَجَ إلى النَّاسِ، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، وقال: إنَّ إخوانَكم لَقوا العَدوَّ، وإنَّ زَيدًا أخَذَ الرَّايةَ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ -أوِ استُشهِدَ- ثم أخَذَ الرَّايةَ بَعدَهُ جَعفَرُ بنُ أبي طالِبٍ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ -أوِ استُشهِدَ-، ثم أخَذَ الرَّايةَ عَبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ -أوِ استُشهِدَ- ثم أخَذَ الرَّايةَ سَيفٌ مِن سُيوفِ اللهِ خالِدُ بنُ الوَليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه. فأمهَلَ، ثم أمهَلَ آلَ جَعفَرٍ -ثَلاثًا- أنْ يَأتِيَهم، ثم أتاهم، فقال: لا تَبكوا على أخي بَعدَ اليَومِ، ادعوا إليَّ ابنَيْ أخي. قال: فجيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ، فقال: ادعوا إليَّ الحَلَّاقَ. فجيءَ بالحَلَّاقِ، فحلَقَ رُؤوسَنا، ثم قال: أمَّا مُحمَّدٌ، فشَبيهُ عَمِّنا أبي طالِبٍ، وأمَّا عَبدُ اللهِ فشَبيهُ خَلْقي وخُلُقي. ثم أخَذَ بِيَدي، فأشالَها، فقال: اللَّهمَّ اخْلُفْ جَعفَرًا في أهلِهِ، وبارِكْ لِعَبدِ اللهِ في صَفقةِ يَمينِهِ -قالَها ثَلاثَ مِرارٍ- قال: فجاءَتْ أُمُّنا، فذكَرَتْ له يُتْمَنا، وجعَلَتْ تُفرِحُ له، فقال: العَيلةَ تَخافينَ عليهم وأنا وَليُّهم في الدُّنيا والآخِرةِ؟!
الراويعبدالله بن جعفر بن أبي طالب
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم1750
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
عنِ ابنِ الأَدرَعِ رَضيَ اللهُ عنه قال: كُنتُ أحرُسُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فخَرَجَ ذاتَ ليلةٍ لحاجةٍ، فرَآني فأَخَذَ بيَدي فانطَلَقنا
الراويابن الأدرع
المحدثمحمد ابن يوسف الصالحي
الصفحة أو الرقم11/397
خلاصة حكم المحدث[رجاله] رجال الصحيح
تعليقُ الإمارةِ بالشَّرطِ [يعني حديث: بَعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جيشًا استعملَ عليْهم زيدَ بنَ حارثةَ وقالَ: فإن قُتلَ زيدٌ أوِ استُشْهِدَ فأميرُكم جعفرٌ، فإن قُتِلَ أوِ استشْهدَ فأميرُكم عبدُ اللَّهِ بنُ رواحه [فلقوا العدوَّ] فأخذَ الرَّايةَ زيدٌ فَقاتلَ حتَّى قتلَ، ثمَّ أخذَ الرَّايةَ جَعفرٌ فقاتلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخذَها عبدُ اللَّهِ فقاتلَ حتَّى قُتلَ، ثمَّ أخذَ الرَّايةَ خالدُ بنُ الوليدِ ففتحَ اللَّهُ عليْهِ، وأتى خبرُهمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فخرجَ إلى النَّاسِ فحمِدَ اللَّهَ وأَثنى عليْهِ وقالَ: إنَّ إخوانَكم لقوا العدوَّ فإنَّ زيدًا أخذَ الرَّايةَ فقاتلَ حتَّى قُتِلَ أوِ استُشْهدَ، ثمَّ... ثمَّ... ثمَّ أخذَ الرَّايةَ سَيفٌ مِن سيوفِ اللَّهِ خالدُ بنُ الوليدِ ففتحَ اللَّهُ عليْهِ فأمهَلَ ثمَّ أمْهلَ آلَ جعفَرٍ ثلاثًا أن يأتيَهم، ثمَّ أتاهُم فقالَ: لا تبْكونَ على أخي بعدَ اليومِ ادعوا لى ابنَي أخي قالَ: فجيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ فقالَ: ادعوا لى الحلاَّقَ فجىءَ بالحلاَّقِ فحلقَ رؤوسَنا ثمَّ قالَ: أمَّا مُحمَّدٌ فشبيهُ عمِّنا أبي طالِبٍ، وأمَّا عبدُ اللَّهِ فشبيهُ خَلقي وخُلُقي ثمَّ أخذَ بيدي فأشالَها فقالَ: اللَّهمَّ اخلُف جعفَرًا فى أَهلِهِ وبارِك لعبدِ اللَّهِ فى صَفقةِ يمينِهِ قالَها ثلاثَ مرَّات قالَ: فجاءت أمُّنا فذَكرت لَهُ يُتمَنا [وجعَلَت تفرحُ لَه] فقالَ: العَيلةَ تخافينَ عليْهنَّ وأنا وليُّهم فى الدُّنيا والآخِرَةِ.]
الراوي[عبدالله بن جعفر بن أبي طالب]
المحدثابن القيم
الصفحة أو الرقم2/20
خلاصة حكم المحدثصحيح
بَعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جيشًا استعملَ عليْهم زيدَ بنَ حارثةَ وقالَ: فإن قُتلَ زيدٌ أوِ استُشْهِدَ فأميرُكم جعفرٌ، فإن قُتِلَ أوِ استشْهدَ فأميرُكم عبدُ اللَّهِ بنُ رواحه [فلقوا العدوَّ] فأخذَ الرَّايةَ زيدٌ فَقاتلَ حتَّى قتلَ، ثمَّ أخذَ الرَّايةَ جَعفرٌ فقاتلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخذَها عبدُ اللَّهِ فقاتلَ حتَّى قُتلَ، ثمَّ أخذَ الرَّايةَ خالدُ بنُ الوليدِ ففتحَ اللَّهُ عليْهِ، وأتى خبرُهمُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فخرجَ إلى النَّاسِ فحمِدَ اللَّهَ وأَثنى عليْهِ وقالَ: إنَّ إخوانَكم لقوا العدوَّ فإنَّ زيدًا أخذَ الرَّايةَ فقاتلَ حتَّى قُتِلَ أوِ استُشْهدَ، ثمَّ . . . ثمَّ . . . ثمَّ أخذَ الرَّايةَ سَيفٌ مِن سيوفِ اللَّهِ خالدُ بنُ الوليدِ ففتحَ اللَّهُ عليْهِ فأمهَلَ ثمَّ أمْهلَ آلَ جعفَرٍ ثلاثًا أن يأتيَهم، ثمَّ أتاهُم فقالَ: لا تبْكونَ على أخي بعدَ اليومِ ادعوا لى ابنَي أخي قالَ: فجيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ فقالَ: ادعوا لى الحلاَّقَ فجىءَ بالحلاَّقِ فحلقَ رؤوسَنا ثمَّ قالَ: أمَّا مُحمَّدٌ فشبيهُ عمِّنا أبي طالِبٍ، وأمَّا عبدُ اللَّهِ فشبيهُ خَلقي وخُلُقي ثمَّ أخذَ بيدي فأشالَها فقالَ: اللَّهمَّ اخلُف جعفَرًا فى أَهلِهِ وبارِك لعبدِ اللَّهِ فى صَفقةِ يمينِهِ قالَها ثلاثَ مرَّات قالَ: فجاءت أمُّنا فذَكرت لَهُ يُتمَنا [وجعَلَت تفرحُ لَه] فقالَ: العَيلةَ تخافينَ عليْهنَّ وأنا وليُّهم فى الدُّنيا والآخِرَةِ
الراويعبدالله بن جعفر بن أبي طالب
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم209
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
إن قُتلَ فأميرُكم جعفرُ [يعني حديث: بعَثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جيشًا استعمَلَ عليهم زيدَ بنَ حارثةَ، وقال: فإنْ قُتِل زيدٌ -أو استُشْهِدَ- فأميرُكم جَعفرٌ، فإنْ قُتِل -أو استُشْهِدَ- فأمِيرُكم عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فلَقُوا العدُوَّ، فأخَذَ الرَّايةَ زيدٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ جعفرٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَها عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ خالدُ بنُ الوليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه، وأتَى خبَرُهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فخرَجَ إلى النَّاسِ، فحمِدَ اللهَ وأثْنَى عليه، وقال: إنَّ إخوانَكم لَقُوا العدُوَّ، وإنَّ زيدًا أخَذَ الرَّايةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ بعْدَه جعفرُ بنُ أبي طالبٍ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ -أو استُشْهِدَ- ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ سيفٌ مِن سِيوفِ اللهِ خالدُ بنُ الوليدِ، ففتَحَ اللهُ عليه، فأمهَلَ، ثمَّ أمهَلَ آلَ جعفرٍ ثلاثًا أنْ يأتِيَهم، ثمَّ أتاهُم فقال: لا تَبْكُوا على أخي بعدَ اليومِ، ادْعُوا لي بني أخي، قال: فجِيءَ بنا كأنَّا أفرُخٌ، فقال: ادْعُوا لِي الحلَّاقِ، فجِيءَ بالحلَّاقِ، فحلَقَ رُؤوسَنا، ثمَّ قال: أمَّا محمَّدٌ فشَبيهُ عمِّنا أبي طالبٍ، وأمَّا عبدُ اللهِ فشَبيهُ خَلْقِي وخُلُقي، ثمَّ أخَذَ بيدِي فأشالَهُما، فقال: اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعفرًا في أهلِه، وبارِكْ لعبدِ اللهِ في صَفقةِ يَمينِه. قالَها ثلاثَ مِرارٍ، قال: فجاءت أُمُّنا، فذكَرَتْ يُتمَنا، وجعَلَت تُفرِحُ له، فقال: العَيلةَ تَخافينَ عليهم وأنا وليُّهم في الدُّنيا والآخرةِ؟!]
الراويعبدالله بن جعفر
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم7/584
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
بعث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم جيشًا استعمل عليهم زيدَ بنَ حارثةَ ، وإن قُتل زيدٌ أو استُشهد فأميرُكم جعفرٌ ، فإن قُتل أو استُشهد فأميرُكم عبدُ اللهِ ابنُ رواحةَ ، فلقَوُا العدوَّ فأخذ الرَّايةَ زيدٌ فقاتل حتَّى قُتل ، ثمَّ أخذ الرَّايةَ جعفرٌ فقاتل حتَّى قُتل ، ثمَّ أخذها عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فقاتل حتَّى قُتل ، ثمَّ أخذ الرَّايةَ خالدُ بنُ الوليدِ ففتح اللهُ عليه ، وأتَى خبرُهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم ، فخرج إلى النَّاسِ ، فحمِد اللهَ وأثنَى عليه وقال : إنَّ إخوانَكم لقُوا العدوَّ وإنَّ زيدًا أخذ الرَّايةَ فقاتل حتَّى قُتل أو استُشهد، ثمَّ أخذ الرَّايةَ بعده جعفرُ بنُ أبي طالبٍ فقاتل حتَّى قُتل أو استُشهد ، ثمَّ أخذ الرَّايةَ عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ فقاتل حتَّى قُتل أو استُشهد ، ثمَّ أخذ الرَّايةَ سيفٌ من سيوفِ اللهِ خالدُ بنُ الوليدِ ففتح اللهُ عليه ، فأمهل ثمَّ أمهل آلَ جعفرٍ ثلاثًا أن يأتيَهم ثمَّ أتاهم . فقال : لا تبكوا على أخي بعد اليومِ أو غدٍ ، إليَّ ابنيْ أخي . قال : قال : فجيء بنا كأنَّا أفراخٌ ، فقال : ادعوا إليَّ الحلَّاقَ ، فجيء بالحلَّاقِ فحلق رؤوسَنا ، ثمَّ قال : أمَّا محمَّدٌ فشبيهُ عمِّنا أبي طالبٍ ، وأمَّا عبدُ اللهِ فشبيهُ خَلقي وخُلقي، ثمَّ أخذ بيدي فأشالها فقال : اللَّهمَّ اخلُفْ جعفرًا في أهلِه وباركْ لعبدِ اللهِ في صفقةِ يمينِه قالها ثلاثَ مِرارٍ . قال : فجاءت أمُّنا فذكرت له يُتمَنا ، وجعلت تفرحُ له فقال : العَيلةَ تخافين عليهم وأنا وليُّهم في الدُّنيا والآخرةِ ؟ !
الراويعبدالله بن جعفر بن أبي طالب
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم165
خلاصة حكم المحدثصحيح ورجاله ثقات
بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ جَيْشًا، اسْتَعمَلَ عليهم زَيدَ بنَ حارِثةَ، وقالَ: «فإن قُتِلَ زَيدٌ أو اسْتُشهِدَ فأَميرُكم جَعْفَرٌ، فإن قُتِلَ أو اسْتُشهِدَ فأَميرُكم عَبْدُ اللهِ بنُ رَواحةَ»، فلَقُوا العَدُوَّ، فأخَذَ الرَّايةَ زَيدٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أخَذَ الرَّايةَ جَعْفَرٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أخَذَها عَبْدُ اللهِ بنُ رَواحةَ فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أخَذَ الرَّايةَ خالِدُ بنُ الوَليدِ، ففَتَحَ اللهُ عليه، وأتى خَبَرُهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّمَ، فخَرَجَ إلى النَّاسِ، فحَمِدَ اللهَ وأَثْنى عليه، وقالَ: «إنَّ إخْوانَكم لَقُوا العَدُوَّ، وإنَّ زَيدًا أخَذَ الرَّايةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ أو اسْتُشهِدَ، ثُمَّ أخَذَ الرَّايةَ بَعْدَه جَعْفَرُ بنُ أبي طالِبٍ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ أو اسْتُشهِدَ، ثُمَّ أخَذَ الرَّايةَ عَبْدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ أو اسْتُشهِدَ، ثُمَّ أخَذَ الرَّايةَ سَيْفٌ مِن سُيوفِ اللهِ، خالِدُ بنُ الوَليدِ، ففَتَحَ اللهُ عليه»، فأَمهَلَ، ثُمَّ أَمهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلاثًا أن يَأتيَهم، ثُمَّ أتاهم فقالَ: «لا تَبْكوا على أخي بَعْدَ اليَوْمِ، ادْعوا لي ابْنَي أخي»، قالَ: فجيءَ بِنا كأنَّا أَفرُخٌ، فقالَ: «ادْعوا لي الحَلَّاقَ»، فجيءَ بالحَلَّاقِ فحَلَقَ رُؤوسَنا، ثُمَّ قالَ: «أمَّا مُحمَّدٌ فشَبيهُ عَمِّنا أبي طالِبٍ، وأمَّا عَبْدُ اللهِ فشَبيهُ خَلْقي وخُلُقي»، ثُمَّ أخَذَ بيَدي فأَشالَها، فقالَ: «اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا في أهْلِه، وبارِكْ لعَبْدِ اللهِ في صَفْقةِ يَمينِه»، قالَها ثَلاثَ مِرارٍ، قالَ: فجاءَتْ أُمُّنا فذَكَرَتْ له يُتْمَنا، وجَعَلَتْ تُفْرِحُ له، فقالَ: «العَيْلةَ تَخافينَ عليهم وأنا وَلِيُّهم في الدُّنْيا والآخِرةِ؟!»
الراويعبدالله بن جعفر
المحدثالوادعي
الصفحة أو الرقم562
خلاصة حكم المحدثصحيح على شرط مُسلِم
حدَّثَني سَلمانُ الفارسيُّ، قال: كنتُ رَجُلًا فارسيًّا مِن أهل أصبَهانَ، مِن أهلِ قَريةٍ منها، يُقال لها: جَيُّ، وكان أبي دِهْقانَها، وكنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلمْ يَزَلْ بي حُبُّه إيَّاي حتى حبَسَني في بَيْتِه كما تُحبَسُ الجاريةُ، فاجتهَدتُ في المَجوسيَّةِ، حتى كنتُ قاطِنَ النَّارِ الذي يُوقِدُها، لا يَترُكُها تَخبو ساعةً، وكانتْ لأبي ضَيعةٌ عَظيمةٌ، فشُغِلَ في بُنْيانٍ له يومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلتُ في بُنْياني هذا اليومَ عن ضَيعَتي، فاذهَبْ، فاطَّلِعْها. وأمَرَني ببَعضِ ما يُريدُ، فخرَجتُ، ثُمَّ قال: لا تَحتبِسْ علَيَّ؛ فإنَّكَ إنِ احتبَستَ علَيَّ كنتَ أهَمَّ إلَيَّ مِن ضَيعَتي، وشغَلتَني عن كلِّ شيءٍ مِن أمْري. فخرَجتُ أُريدُ ضَيعَتَه، فمرَرتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائسِ النَّصارى، فسمِعتُ أصْواتَهم فيها وهم يُصلُّونَ -وكنتُ لا أدري ما أمْرُ النَّاسِ بحَبسِ أبي إيَّاي في بَيْتِه-، فلمَّا مرَرتُ بهم، وسمِعتُ أصْواتَهم، دخَلتُ إليهم أنظُرُ ما يَصنَعونَ، فلمَّا رَأيْتُهم، أعجَبَتْني صَلَواتُهم، ورغِبتُ في أمْرِهم، وقُلتُ: هذا -واللهِ- خيرٌ مِن الدِّينِ الذي نحن عليه. فواللهِ ما ترَكتُهم حتى غرَبَتِ الشَّمسُ، وترَكتُ ضَيعةَ أبي، ولم آتِها، فقُلتُ لهم: أين أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ. قال: ثُمَّ رجَعتُ إلى أبي، وقد بعَثَ في طَلَبي، وشغَلتُه عن عَملِه كلِّه. فلمَّا جِئتُه، قال: أيْ بُنَيَّ، أين كنتَ؟ ألمْ أكُنْ عهِدتُ إليك ما عهِدتُ؟ قُلتُ: يا أبَةِ، مرَرتُ بناسٍ يُصلُّونَ في كَنيسةٍ لهم، فأعجَبَني ما رَأيْتُ مِن دِينِهم، فواللهِ ما زِلتُ عندَهم حتى غرَبَتِ الشَّمسُ. قال: أيْ بُنَيَّ، ليس في ذلك الدِّينِ خيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ خيرٌ منه. قُلتُ: كلا -واللهِ-! إنَّه لخَيرٌ مِن دِينِنا. قال: فخافني، فجعَلَ في رِجْلي قَيدًا، ثُمَّ حبَسَني في بَيْتِه. قال: وبعَثتُ إلى النَّصارى، فقُلتُ: إذا قدِمَ عليكم رَكبٌ مِن الشَّامِ، تُجَّارٌ مِن النَّصارى، فأخبِروني بهم. فقدِمَ عليهم رَكبٌ مِن الشَّامِ، قال: فأخبَروني بهم. فقُلتُ: إذا قضَوْا حَوائجَهم، وأرادوا الرَّجعةَ، فأخبِروني. قال: ففعَلوا، فألقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي، ثُمَّ خرَجتُ معهم حتى قدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قدِمتُها، قُلتُ: مَن أفضَلُ أهلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسقُفُ في الكَنيسةِ. فجِئتُه، فقُلتُ: إنِّي قد رغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحبَبتُ أنْ أكونَ معك، أخدُمُكَ في كَنيستِكَ، وأتعلَّمُ منك، وأُصلِّي معك. قال: فادخُلْ. فدخَلتُ معه، فكان رَجُلَ سُوءٍ، يَأمُرُهم بالصَّدقةِ، ويُرغِّبُهم فيها، فإذا جمَعوا إليه منها شيئًا، اكتنَزَه لنَفْسِه، ولم يُعطِه المَساكينَ، حتى جمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهبٍ ووَرِقٍ، فأبغَضتُه بُغضًا شَديدًا لمَا رَأيْتُه يَصنَعُ، ثُمَّ مات، فاجتمَعَتْ إليه النَّصارى ليَدفِنوه، فقُلتُ لهم: إنَّ هذا رَجُلُ سُوءٍ، يَأمُرُكم بالصَّدقةِ، ويُرغِّبُكم فيها، فإذا جِئتُم بها كنَزَها لنَفْسِه، ولم يُعطِ المَساكينَ. وأرَيتُهم مَوضِعَ كَنزِه سَبعَ قِلالٍ مَملوءةٍ، فلمَّا رَأوْها قالوا: واللهِ لا نَدفِنُه أبدًا. فصَلَبوه، ثُمَّ رمَوْه بالحِجارةِ، ثُمَّ جاؤوا برَجُلٍ جعَلوه مَكانَه، فما رَأيْتُ رَجُلًا -يَعني لا يُصلِّي الخَمسَ- أُرى أنَّه أفضَلُ منه، أزهَدُ في الدُّنْيا، ولا أرغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدْأبُ لَيلًا ونَهارًا، ما  أعلَمُني أحبَبتُ شيئًا قَطُّ قبلَه حُبَّه، فلمْ أزَلْ معه حتى حضَرَتْه الوَفاةُ. فقُلتُ: يا فُلانُ، قد حضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، وإنِّي -واللهِ- ما أحبَبتُ شيئًا قَطُّ حُبَّكَ، فماذا تَأمُرُني؟ وإلى مَن تُوصِيني؟ قال لي: يا بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُه إلَّا رَجُلًا بالمَوصِلِ، فائْتِه؛ فإنَّكَ ستَجِدُه على مِثلِ حالي. فلمَّا مات وغُيِّبَ، لَحِقتُ بالمَوصِلِ، فأتَيتُ صاحِبَها، فوَجَدتُه على مِثلِ حالِه مِن الاجتهادِ والزُّهدِ، فقُلتُ له: إنَّ فُلانًا أوْصاني إليك أنْ آتيَكَ، وأكونَ معك. قال: فأقِمْ، أيْ بُنَيَّ. فأقَمتُ عندَه على مِثلِ أمْرِ صاحِبِه، حتى حضَرَتْه الوَفاةُ، فقُلتُ له: إنَّ فُلانًا أوْصى بي إليك، وقد حضَرَكَ مِن أمْرِ اللهِ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي؟ وما تَأمُرُني به؟ قال: واللهِ ما أعلَمُ -أيْ بُنَيَّ- إلَّا رَجُلًا بنَصيبينَ. فلمَّا دفَنَّاه، لَحِقتُ بالآخَرِ، فأقَمتُ عندَه على مِثلِ حالِهم، حتى حضَرَه المَوتُ، فأوْصى بي إلى رَجُلٍ مِن أهلِ عَمُّوريَّةَ بالرُّومِ، فأتَيتُه، فوَجَدتُه على مِثلِ حالِهم، واكتسَبتُ حتى كان لي غُنَيمةٌ وبُقَيراتٌ. ثُمَّ احتُضِرَ، فكَلَّمتُه إلى مَن يُوصي بي؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعلَمُه بَقيَ أحدٌ على مِثلِ ما كنَّا عليه آمُرُكَ أنْ تَأتيَه، ولكنْ قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ يُبعَثُ مِن الحَرَمِ، مُهاجَرُه بيْنَ حَرَّتَينِ إلى أرضٍ سَبْخةٍ ذاتِ نَخلٍ، وإنَّ فيه عَلاماتٍ لا تَخفى: بيْنَ كَتِفَيه خاتَمُ النُّبوَّةِ، يَأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يَأكُلُ الصَّدقةَ؛ فإنِ استطَعتَ أنْ تَخلُصَ إلى تلكَ البِلادِ، فافعَلْ؛ فإنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُه. فلمَّا وارَيْناه، أقَمتُ حتى مَرَّ بي رِجالٌ مِن تُجَّارِ العَربِ مِن كَلبٍ، فقُلتُ لهم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَربِ، وأُعطيكم غُنَيمَتي وبَقراتي هذه؟ قالوا: نعمْ. فأعطَيتُهم إيَّاها، وحمَلوني، حتى إذا جاؤوا بي وادي القُرى ظلَموني؛ فباعوني عَبدًا مِن رَجُلٍ يَهوديٍّ بوادي القُرى، فواللهِ لقد رَأيْتُ النَّخلَ، وطمِعتُ أنْ يَكونَ البَلدَ الذي نعَتَ لي صاحِبي! وما حَقَّتْ عِندي، حتى قدِمَ رَجُلٌ مِن بَني قُرَيظةَ وادي القُرى، فابتاعَني مِن صاحِبي، فخرَجَ بي حتى قدِمْنا المدينةَ، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها، فعرَفتُ نَعْتَها. فأقَمتُ في رِقِّي، وبعَثَ اللهُ نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمكَّةَ، لا يُذكَرُ لي شيءٌ مِن أمْرِه، مع ما أنا فيه مِن الرِّقِّ، حتى قدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُباءً، وأنا أعمَلُ لصاحِبي في نخلةٍ له، فواللهِ إنِّي لَفِيها إذ جاءه ابنُ عَمٍّ له، فقال: يا فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بَني قَيلةَ، واللهِ إنَّهم الآن لفي قُباءٍ مُجتمِعونَ على رَجُلٍ جاء مِن مكَّةَ، يَزعُمونَ أنَّه نَبيٌّ. فواللهِ ما هو إلَّا أنْ سمِعتُها، فأخَذَتْني العُرَواءُ -يقولُ: الرِّعْدةُ- حتى ظنَنتُ لأسقُطَنَّ على صاحِبي، ونزَلتُ أقولُ: ما هذا الخَبرُ؟ فرفَعَ مَولايَ يَدَه، فلكَمَني لَكمةً شَديدةً، وقال: ما لك ولهذا، أقبِلْ على عَملِكَ. فقُلتُ: لا شيءَ، إنَّما سمِعتُ خَبرًا، فأحبَبتُ أنْ أعلَمَه. فلمَّا أمسَيتُ، وكان عِندي شيءٌ مِن طَعامٍ، فحمَلتُه وذهَبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو بقُباءٍ، فقُلتُ له: بلَغَني أنَّكَ رَجُلٌ صالحٌ، وأنَّ معك أصحابًا لك غُرَباءَ، وقد كان عِندي شيءٌ مِن الصَّدقةِ، فرَأيْتُكم أحَقَّ مَن بهذه البِلادِ، فهاكَ هذا، فكُلْ منه. قال: فأمسَكَ، وقال لأصحابِه: كُلوا. فقُلتُ في نَفْسي: هذه خَلَّةٌ ممَّا وصَفَ لي صاحِبي. ثُمَّ رجَعتُ، وتَحوَّلَ رسولُ اللهِ إلى المدينةِ، فجمَعتُ شيئًا كان عِندي، ثُمَّ جِئتُه به، فقُلتُ: إنِّي قد رَأيْتُكَ لا تَأكُلُ الصَّدقةَ، وهذه هَديَّةٌ. فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأكَلَ أصحابُه، فقُلتُ: هذه خَلَّتانِ. ثُمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَتبَعُ جِنازةً، وعلَيَّ شَملَتانِ لي، وهو في أصحابِه، فاستدَرتُ أنظُرُ إلى ظَهرِه، هل أرى الخاتَمَ الذي وَصَفَ؟ فلمَّا رَآني استَدبَرتُه، عرَفَ أنِّي أستَثبِتُ في شيءٍ وُصِفَ لي، فألقى رِداءَه عن ظَهرِه، فنظَرتُ إلى الخاتَمِ، فعرَفتُه؛ فانكَبَبتُ عليه أُقبِّلُه وأبكي!! فقال لي: تَحوَّلْ. فتَحوَّلتُ، فقَصَصتُ عليه حَديثي كما حدَّثتُكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ، فأعجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلك أصحابُه. ثُمَّ شغَلَ سَلمانَ الرِّقُّ حتى فاته مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَدرٌ وأُحُدٌ. ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كاتِبْ يا سَلمانُ. فكاتَبتُ صاحِبي على ثَلاثِ مِئةِ نَخلةٍ، أُحييها له بالفَقيرِ وأربعينَ أُوقيَّةً. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَعينوا أخاكم. فأعانوني بالنَّخلِ؛ الرَّجُلُ بثَلاثينَ وَدِيَّةً، والرَّجُلُ بعِشرينَ، والرَّجُلُ بخَمسَ عَشْرةَ، حتى اجتمَعَتْ ثَلاثُ مِئةِ وَدِيَّةٍ. فقال: اذهَبْ يا سَلمانُ، ففَقِّرْ لها، فإذا فرَغتَ فائْتِني أكونُ أنا أضَعُها بيَدي. ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصحابي، حتى إذا فرَغتُ منها، جِئتُه وأخبَرتُه، فخرَجَ معي إليها نُقرِّبُ له الوَدِيَّ، ويَضَعُه بيَدِه، فوالذي نَفْسُ سَلمانَ بيَدِه، ما ماتتْ منها وَدِيَّةٌ واحدةٌ. فأدَّيتُ النَّخلَ، وبَقيَ علَيَّ المالُ، فأُتيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بمِثلِ بَيضةِ دَجاجةٍ مِن ذَهبٍ مِن بَعضِ المَغازي. فقال: ما فعَلَ الفارسيُّ المُكاتَبُ؟ فدُعِيتُ له، فقال: خُذْها، فأدِّ بها ما عليك. قُلتُ: وأين تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ؟ قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ سيُؤَدِّي بها عنك. فأخَذتُها، فوَزَنتُ لهم منها أربعينَ أُوقيَّةً، وأوْفَيتُهم حَقَّهم، وعُتِقتُ، فشهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الخَندَقَ حُرًّا، ثُمَّ لم يَفُتْني معه مَشهَدٌ
الراويسلمان الفارسي
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم1/506-511
خلاصة حكم المحدثرجاله ثقات وإسناده قوي
كنتُ أحرسُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ ليلةٍ فخرج لبعضِ حاجتِه قال فرآني فأخذ بيدي فانطلقْنا فمررْنا على رجلٍ يُصلِّي يجهرُ بالقرآنِ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عسى أن يكون مُرائيًا قال قلتُ يا رسولَ اللهِ يجهرُ بالقرآنِ قال فرفض يدي ثم قال إنكم لن تنالوا هذا الأمرَ بالمُغالبةِ قال ثم خرج ذاتَ ليلةٍ وأنا أحرسُه لبعضِ حاجتِه فأخذ بيدي فمررْنا برجلٍ يُصلِّي بالقرآنِ قال فقلتُ عسى أن يكونَ مُرائيًا فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كلّا إنه أَوَّابٌ قال فنظرتُ فإذا هو عبدُ اللهِ ذو الجَناحَينِ
الراويابن الأدرع
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم4/285
خلاصة حكم المحدثإسناده حسن، رجاله رجال الشيخين غير هشام بن سعد صدوق له أوهام
تزوَّجَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أخوضُ المطرَ بمكَّةَ وما عندي ما يرغَبُ فيه الرِّجالُ وأنا بنتُ سِتِّ سنينَ فلمَّا بلَغَني أنَّه تزوَّجَني ألقى اللهُ عليَّ الحياءَ ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هاجَر وأنا معه فاحتُمِلْتُ إليه وقد جاءني وأنا بنتُ تسعِ سنينَ فسار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَسيرًا فخرَج بي معه وكنْتُ خفيفةً في حِدَاجةٍ لي عليها سُتورٌ فلمَّا ارتحَلوا جلَسْتُ عليها واحتمَلوها وأنا فيها فشدُّوها على ظَهرِ البعيرِ فنزَلوا مَنزِلًا وخرَجْتُ لحاجتي فرجَعْتُ وقد نادَوا بالرَّحيلِ فنزَلْتُ في الحِدَاجةِ وقد رأَوْني حينَ حَرَّكْتُ السُّتورَ فلمَّا جلَسْتُ فيها ضرَبْتُ بيدَيَّ على صدري فإذا أنا قد نسيتُ قِلادةً كانت معي مِن جَزْعٍ فخرجْتُ مُسرِعةً أطلُبُها فرجَعْتُ فإذا القومُ قد ساروا فإذا أنا لا أرى إلَّا الغُبارَ مِن بعيدٍ فإذا هم قد وضَعوا الحِدَاجةَ على ظَهرِ البعيرِ لا يُرون إلَّا أنِّي فيها لِمَا رأوا مِن خِفَّتي فإذا رجلٌ آخِذٌ برأسِ بَعيرِه فقلْتُ مَنِ الرَّجلُ فقال صَفوانُ بنُ المُعَطَّلِ أمُّ المؤمنين أنتِ قلْتُ نعم قال إنَّا للهِ وإنَّا إليه راجعون قلْتُ أدِرْ عنِّي وجهَك وضَعْ رِجْلَك على ذراعِ بَعيرِك قال أفعَلُ ونِعمةُ خيرٍ وكَرامةٌ قالت فأدرَكْتُ النَّاسَ حينَ نزَلوا فذهَب فوضَعَني عندَ الحِدَاجةِ فنظَر إليَّ النَّاسُ وأنا لا أشعُرُ قالت وأنكَرْتُ لُطْفَ أبويَّ وأنكَرْتُ لُطْفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا أعلمُ ما قد كان قيل حتَّى دخَلَتْ عليَّ خادمي أو رَبيبَتي فقالت كذا قالت وقال لي رجلٌ مِنَ المهاجرين ما أغفَلَكِ فأخذَتْني حُمًّى نافِضٌ فأخَذَتْ أمِّي كلَّ ثوبٍ في البيتِ فألقَتْه عليَّ فاستشار رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّاسَ مِن أصحابِه فقال ما تَرون فقال بعضُهم ما أكثرَ النِّساءِ وتقدِرُ على البَدَلِ وقال بعضُهم أنت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وينزِلُ عليك الوحيُ وأمْرُنا لأمرِك تَبَعٌ وقال بعضُهم واللهِ ليُبَيِّنَنَّه اللهُ لك فلا تعجَلْ قالت وقد صار وجهُ أبي كأنَّه صُبَّ عليه زِرْنيخٌ قالت فدخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فرأى ما بي فقال ما لِهَذِه قالت أمِّي ما لِهَذه ممَّا قلْتُم وقيل فلم يتكَلَّمْ ولم يقُلْ شيئًا قالت فزادني ذلك على ما عندي قالت وأتاني فقال اتَّقي اللهَ يا عائشةُ وإنْ كنْتِ قارَفْتِ مِن هذا شيئًا فتوبي إلى اللهِ فإنَّ اللهَ يقبَلُ التَّوبةَ عن عبادِه ويعفو عنِ السَّيِّئاتِ قالت وطلَبْتُ اسمَ يعقوبَ فلم أقدِرْ عليه فقلْتُ غيرَ أنِّي أقولُ كما قال أبو يوسفَ { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } { إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } قالت فبينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مع أصحابِه ووجهُه كأنَّما ذِيبَ عليه الزِّرْنيخُ حتَّى نزَل عليه وكان إذا أوحي إليه لم يَطْرِفْ فعرَف أصحابُه أنَّه يوحى إليه وجعَلوا ينظُرون إلى وجهِه وهو يتهلَّلُ ويُسْفِرُ فلمَّا قُضِيَ الوحيُ قال أبشِرْ يا أبا بكرٍ قد أنزَل اللهُ عُذرَ ابنتِكَ وبراءتَها فانطلِقْ إليها فبَشِّرْها قالت وقرَأ عليه ما نزَل فيَّ قالت وأقبَل أبو بكرٍ مُسرِعًا يكادُ أن ينكَبَّ قالت فقلْتُ بحمدِ اللهِ لا بحمدِ صاحبِك الَّذي جئْتَ مِن عندِه فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجلَس عندَ رأسي فأخَذ بكفِّي فانتزَعْتُ يدي منه فضرَبَني أبو بكرٍ وقال أتنزِعين كفَّكِ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أو برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تفعَلين هذا فضحِك رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالت فهذا كان أمري
الراويعائشة أم المؤمنين
المحدثالهيثمي
الصفحة أو الرقم9/233
خلاصة حكم المحدثفيه أبو سعد البقال وهو ضعيف وقد وثق
إنَّ كلَّ نَبِيٍّ قد أنذَرَ قَومَه الدَّجَّالَ، ألَا وإنَّه قد أكَلَ الطَّعامَ، ألَا إنِّي عاهِدٌ إليكم فيه عهْدًا لم يَعهَدْهُ نَبِيٌّ إلى أُمَّتِه، ألَا وإنَّ عَينَهُ اليُمْنى مَمسوحةٌ كأنَّها نُخاعةٌ في جانبِ حائطٍ، ألَا وإنَّ عينَهُ اليُسرى كأنَّها كوكبٌ دُرِّيٌّ، معه مِثْلُ الجنَّةِ والنَّارِ؛ فالنَّارُ رَوضةٌ خضراءُ، والجنَّةُ غَبراءُ ذاتُ دُخَانٍ، وبيْن يَدَيه رجُلانِ يُنذِرانِ أهْلَ القُرى كلِّها، غيرَ مكَّةَ والمدينةِ حُرِّمَتا عليه، والمُؤمنونَ مُتفرِّقونَ في الأرضِ، فيَجمَعُهم اللهُ، فيقولُ رجُلٌ منهم: واللهِ لَأنطلِقَنَّ، فلَأنْظُرَنَّ هذا الَّذي أنذَرَناهُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيقولُ له أصحابُه: إنَّا لا نَدَعُك تأْتيهِ، ولو علِمْنا أنَّه لا يَفتِنُك لَخلَّيْنا سبيلَك، ولكنَّا نخافُ أنْ يَفتِنَك فتَتْبَعَهُ، فيأْبى إلَّا أنْ يأْتِيَهُ، فيَنطلِقُ حتَّى إذا أتى أدْنى مَسْلحةٍ مِن مَسالحِهِ، أخَذوهُ فسَألوهُ: ما شأْنُه؟ وأين يُريدُ؟ فيقولُ: أُرِيدُ الدَّجَّالَ الكذَّابَ، فيقولونَ: أنت تقولُ ذلك؟! فيكتُبونَ إليه: إنَّا أخذْنَا رجُلًا يقولُ: كذا وكذا، فنَقتلُهُ أمْ نَبعَثُ به إليك؟ فيقولُ: أرْسِلوا به إليَّ، فانطَلَقوا به إليه، فلمَّا رآهُ عرَفَه بنَعْتِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له: أنت الدَّجَّالُ الكذَّابُ الَّذي أنذَرَناهُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له الدَّجَّالُ: أنت الَّذي تقولُ ذلك؟ لَتُطِيعُني فيما آمُرُك به، أو لَأشُقَّنَّك شِقَّينِ، فيُنادي العبْدُ المُؤمِنُ في النَّاسِ: يا أيُّها النَّاسُ، هذا المسيحُ الكذَّابُ، فأمَرَ به، فمَدَّ رِجْلَيه، ثمَّ أمَرَ بحَديدةٍ، فوُضِعَت على عجَبِ ذَنَبِه، فشَقَّه شِقَّينِ، ثمَّ قال الدَّجَّالُ لِأوليائِه: أرأيتُمْ إنْ أحيَيْتُ هذا، ألسْتُم تَعلمونَ أنِّي ربُّكم؟ فيقولونَ: نعمْ، فيأخُذُ عصًا، فيَضرِبُ إحدى شِقَّيْه، أو الصَّعيدَ، فاسْتَوى قائمًا، فلمَّا رأى ذلك أولياؤُهُ صَدَّقوه وأحَبُّوه، وأيْقَنوا به أنَّه ربُّهم واتَّبَعوه، فيقولُ الدَّجَّالُ للعبْدِ المُؤمنِ: ألَا تُؤمِنُ بي؟ فقال: أنا الآنَ فيكَ أشَدُّ بصيرةً، ثمَّ نادى في النَّاسِ: يا أيُّها النَّاسُ، هذا المسيحُ الكذَّابُ، مَن أطاعَهُ فهو في النَّارِ، ومَن عصاهُ فهو في الجنَّةِ، فقال الدَّجَّالُ: لَتُطِيعُني أو لَأذبحَنَّك، فقال: واللهِ لا أُطِيعُك أبدًا؛ إنَّك لأنتَ الكذَّابُ، فأمَرَ به، فاضْطجعَ، وأمَرَ بذَبْحِه، فلا يَقدِرُ عليه ولا يُسلَّطُ عليه إلَّا مرَّةً واحدةً، فأخَذَ بيَدَيْهِ ورِجْليه، فأُلْقِيَ في النَّارِ، وهي غَبراءُ ذاتُ دُخَانٍ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ذلك الرَّجلُ أقرَبُ أُمَّتي مِنِّي، وأرفَعُهم دَرجةً يومَ القيامةِ. قال أبو سعيدٍ: كان يَحسَبُ أصحابُ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ ذلك الرَّجلَ عُمرُ بنُ الخطَّابِ، حتَّى مَضى لِسَبيلِه رضِيَ اللهُ عنه. قلْتُ: فكيف يَهلِكُ؟ قال: اللهُ أعلَمُ، قلْتُ: إنَّ عيسى ابنَ مَريمَ هو يُهلِكُه، قال: اللهُ أعلَمُ، غيرَ أنَّ اللهَ يُهلِكُه ومَن معه، قلْتُ: فماذا يكونُ بعْدَه؟ قال: حدَّثَنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ النَّاسَ يَغرِسونَ مِن بعْدِه الغُروسَ، ويتَّخِذون مِن بعْدِه الأموالَ، قلْتُ: سُبحانَ اللهِ! أبعْدَ الدَّجَّالِ؟ قال: نعمْ، فيَمكُثونَ ما شاء اللهُ أنْ يَمْكُثوا، ثمَّ يُفْتَحُ يأْجوجُ ومأْجوجُ، فيُهلِكونَ مَن في الأرضِ إلَّا مَن تعلَّقَ بحِصْنٍ، فلمَّا فَرَغوا مِن أهْلِ الأرضِ، أقبَلَ بعضُهم على بعضٍ، فقالوا: إنَّما بقِيَ مَن في الحُصونِ ومَن في السَّماءِ، فيَرْمُونَ سِهامَهم، فخرَّتْ عليهم مُنغمِرةً دمًا، فقالوا: قدِ استرحتُمْ ممَّن في السَّماءِ، وبقِيَ مَن في الحُصونِ، فحاصَروهم حتَّى اشتَدَّ عليهم الحَصْرُ والبلاءُ، فبيْنما هم كذلك إذ أرسَلَ اللهُ عليهم نَغَفًا في أعناقِهم، فقصَمَتْ أعناقَهم، فمال بعضُهم على بعضٍ مَوتى، فقال رجُلٌ منهم: قتَلَهم اللهُ وربِّ الكعبةِ، قالوا: إنَّما يَفعلونَ هذا مُخادَعةً، فنَخرُجُ إليهم، فيُهلِكُونا كما أهْلَكوا إخوانَنا، فقال: افتَحوا لي البابَ، فقال أصحابُه: لا نَفتَحُ، فقال: دَلُّوني بحَبْلِ، فلمَّا نزَلَ وجَدَهم موتَى، فخرَجَ النَّاسُ مِن حُصونِهم. فحَدَّثني أبو سَعيدٍ: أنَّ مَواشِيَهم جعَلَ اللهُ لهم حياةً يَقْضَمونها ما يَجِدون غيرَها. قال: وحَدَّثنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ النَّاسَ يَغرِسون بعْدَهم الغُروسَ ويتَّخِذون الأموالَ. قلْتُ: سُبحانَ اللهِ! أبعْدَ يأجوجَ ومأْجوجَ؟ قال: نعمْ، حدَّثنا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فبيْنما هم في تِجارَتِهم، إذ نادى مُنادٍ مِن السَّماءِ: أتى أمْرُ اللهِ، ففَزِعَ مَن في الأرضِ حين سَمِعوا الدَّعوةَ، وأقبَلَ بعضُهم على بعضٍ، وفَزِعوا فزَعًا شديدًا، ثمَّ أقْبَلوا بعْدَ ذلك على تِجارَتِهم وأسواقِهم وضِياعِهم، فبيْنما هم كذلك إذ نُودوا ناديةً أُخرى: يا أيُّها النَّاسُ، أتى أمْرُ اللهِ، فانطَلَقوا نحوَ الدَّعوةِ الَّتي سَمِعوا، وجعَلَ الرَّجلُ يَفِرُّ مِن غنَمِهِ وبَيعِه، ودَخَلوا في مَواشيهم، وعندَ ذلك عُطِّلَتِ العِشارُ، فبيْنما هم كذلك يَسْعَون قِبَلَ الدَّعوةِ، إذ لَقُوا اللهَ في ظُللٍ مِن الغَمامِ {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} [الزمر: 68]، فمَكَثوا ما شاء اللهُ، {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ}، ثمَّ يَجِيءُ بجهنَّمَ لها زَفيرٌ وشَهيقٌ، ثمَّ جاء آتٍ؛ عُنُقٌ مِن النَّارِ يَسيرُ، يُكلِّمُ يقولُ: إنِّي وُكِّلْتُ اليومَ بثلاثٍ: إنِّي وُكِّلْتُ بكلِّ جبَّارٍ عَنيدٍ، ومَن دعَا مع اللهِ إلهًا آخَرَ، ومَن قتَلَ نفْسًا بغَيرِ نفْسٍ، فتُطْوى عليهم، فتَقْذِفُهم في غَمراتِ جهنَّمَ. وحدَّثَني: أنَّها أشَدُّ سَوادًا مِن اللَّيلِ، ثمَّ يُنادي آدَمَ، فيقولُ: لبَّيكَ وسَعْدَيك، فيُقالُ: أخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ مِن ولَدِك، قال: يا ربِّ وما هو؟ قال: مِن كلِّ ألْفٍ تِسعُ مئةٍ وتِسعةٌ وتِسعونَ إلى النَّارِ، وواحدٌ إلى الجنَّةِ، فذلك حين شابَ الوِلدانِ. وكَبُرَ ذلك في صُدورِنا حتَّى عرَفَهُ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وُجوهِنا، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أبْشِروا؛ فإنَّ مَن سِواكم -أهْلَ الشِّرْكِ- كَثيرٌ، ويُحْبَسُ النَّاسُ حتَّى يَبلُغَ العرَقُ يَدَيْهُم، فبيْنما هم كذلك إذ عرَفَ رجُلٌ أباهُ وهو مُؤمِنٌ وأبوهُ كافرٌ، فقال: يا أبَهْ، ألمْ أكُنْ آمُرُك أنْ تُقدِّمَ ليَومِك هذا؟ فقال: يا بُنَيَّ، اليومَ لا أعْصيكَ شيئًا، والأُمَمُ جُثوًّا، كلُّ أُمَّةٍ على ناحيتِها، فأتى اليهودُ، فقِيلَ لهم: ما كنتُم تَعْبُدون؟ قالوا: كنَّا نَعبُدُ كذا وكذا، فقيل له وقِيلَ لهم: رِدُوا، فوَرَدوا يَحْسَبونه ماءً، فوَجَدوا اللهَ فوفَّاهم حِسابَه، واللهُ سَريعُ الحسابِ، ثمَّ فُعِلَ بالنَّصارى والمجوسِ وسائرِ الأُمَمِ ما فُعِلَ باليهودِ، ثمَّ أتى المُسلمونَ، فقيل لهم: مَن ربُّكم؟ فقالوا: اللهُ ربُّنا، قِيل: ومَن نَبِيُّكم؟ قالوا: نَبِيُّنا محمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعلى الصِّراطِ مَحاجِنُ مِن حَديدٍ، والملائكةُ يَختطِفونَ رِجالًا، فيُلْقونَهم في جهنَّمَ، وجعَلَتِ المحاجِنُ تُمسِكُ رِجالًا تأْكُلُهم النَّارُ، إلَّا صُورةَ وَجْهِه لا تَمسُّه النَّارُ، فإذا خلُصَ مِن جهنَّمَ ما شاء اللهُ أنْ يَخلُصَ، وخلُصَ ذلك الرَّجلُ بأبِيه فيمَن خلُصَ، قِيل له: هذه الجنَّةُ، فادخُلْ مِن أيِّ أبوابِها شِئْتَ، وأرسِلْ هذا الرَّجلَ، فقال: ربِّ، هذا أبي، ووصَّيتَ لي ألَّا تُخْزِيَني، فشَفِّعْني في أبي، فقيل: انظُرْ أسفَلَ منك، فإذا هو بدابَّةٍ خَبيثةِ الرِّيحِ، تُشبِهُ اللَّوْنَ في مَراغةٍ خَبيثةٍ. فرَأيتُه مُمْسِكًا بأنْفِه وَجَبْهتِه، قال: يقولُ ذلك الرَّجلُ وهو آخِذٌ بأنْفِه وَجبْهَتِه مِن خُبْثِ رِيحِه: أيْ ربِّ، ليس هذا أبي، فأُخِذَ أبوهُ، فأُلْقِيَ في النَّارِ، وحرَّمَ اللهُ الجنَّةَ على الكافرينَ، فلمَّا خلُصَ مَن شاء اللهُ أنْ يَخلُصَ، تَفقَّدَ النَّاسُ بعضُهم بعضًا، فقالوا: ربَّنا، إنَّ رِجالًا كانوا يُصلُّونَ ويَصومونَ ويُجاهِدون معنا، أين هم؟ فقيل لهم: ادْخُلوا، فمَن عرَفْتُم فأخْرِجُوه، فوَجَدوا المحاجِنَ الَّتي على الصِّراطِ قد أمسَكَتْ رِجالًا قد أكلَتْهُم النَّارُ، إلَّا صُورةَ أحَدِهم يُعْرَفُ بها، فالْتَبَسوا، فأُلْقُوا على الجنَّةِ، قالوا: ربَّنا نحن الآنَ في مَسألتِنا أشَدُّ رَغبةً، أرأيتَ رِجالًا كانوا يُصلُّون ويَصومونَ ويُجاهِدون معنا، أين هم؟ قيل لهم: ادْخُلوا، فمَن عرَفْتُم فأخرِجُوهُ، فثَلَجَتْ حتَّى بَرُدَتْ على المُؤمنينَ، فدَخَلوا ووَجَدوا الَّذين تَخطَفُهم الملائكةُ يَمينًا وشِمالًا قد أكلَتْهُم النَّارُ، إلَّا صُورةَ أحَدِهم يُعرَفُ بها، فألْبَسوهم، فأخْرَجُوهم، فأَلْقُوهم على بابِ الجنَّةِ. قال: وحدَّثَني أنَّ نَبِيَّ اللهَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: ألَا كلُّ نَبِيٍّ قد أُعْطِيَ عطيَّةً ويُنجِزُها، وإنِّي اختَبَأْتُ عَطيَّتي شَفاعةً لِأُمَّتي يومَ القيامةِ، ووُضِعَتِ الموازينُ، وأُذِنَ في الشَّفاعةِ، فأُعْطِيَ كلُّ مَلَكٍ، أو نَبِيٍّ، أو صِدِّيقٍ، أو شَهيدٍ شفاعَتَهُ حتَّى يَرْضى، فقال لهم ربُّهم: أقدْ رَضِيتُم؟ قالوا: نعمْ، قد رَضِينا ربَّنا، قال: أنا أرحَمُ بخَلْقي منكم، أخْرِجوا مِن النَّارِ مَن في قَلبِه وزْنُ خَردلةٍ مِن إيمانٍ، فأُخْرِجَ مِن ذلك شَيءٌ لا يَعْلَمُ بعَددِه إلَّا اللهُ، فأُلْقُوا على بابِ الجنَّةِ، فأرسَلَ عليهم مِن ماءِ الجنَّةِ، فيَنْبُتون فيها نَباتَ الثَّعاريرِ، وأُدْخِلَ الَّذين أُخْرِجوا مِن النَّارِ الجنَّةَ كلُّهم إلَّا رجُلًا واحدًا، وأُغْلِقَ بابُ الجنَّةِ دُونَه، ووَجْهُه تِلْقاءَ النَّارِ، فقال ذلك الرَّجلُ: يا ربِّ، لا أكونُ أشْقى خَلْقِك، بلِ اصْرِفْ وَجْهي عن النَّارِ إلى الجنَّةِ، فقِيل له: لعلَّك تسأَلُ غيرَ هذا؟ فقال: لا، فصَرَفَ وَجْهَه عن النَّارِ إلى الجنَّةِ، فيقولُ: أيْ ربِّ، قَرِّبني مِن هذا البابِ، ألْزَقُ به وأكونُ في ظِلِّه، فقِيل له: ألمْ تَزعُمْ أنَّك لا تسأَلُ شيئًا إلَّا أنْ يُصرَفَ وَجْهُك عن النَّارِ؟ قال: يا ربِّ، لا أسأَلُك غيرَ هذا، فقُرِّبَ إلى البابِ، فلَزِقَ به، فكان في ظلِّه، ففُرِجَ مِن البابِ فُرجةٌ إلى الجنَّةِ. فحدَّثَني أنَّ فيها شِراط أبيضَ، في أدناهُ شَجرةٌ، وفي أوسَطِه شَجرةٌ، وفي أقصاهُ شَجرةٌ، فقال: يا ربِّ، أَدْنِني مِن هذه الشَّجرةِ، فأكونَ في ظِلِّها، فقِيلَ لهُ: ألمْ تَزعُمْ أنَّك لستَ تَسأَلُ شيئًا؟ قال: يا ربِّ، أسأَلُك هذا، ثمَّ لا أسأَلُك غيرَه، قال: قَرِّبني إلى تلك الشَّجرةِ، فكانت تلك مَسألَتَه، حتَّى صار إلى الوُسْطى، وإلى القُصوى، فلمَّا أتى القُصوى، أرسَلَ اللهُ رَسولينِ، فقالَا له: سَلْ ربَّك، فقال: فما أسأَلُه سِوى ما أنا فيه، فقالا: نعمْ، سَلْ ربَّك، فسألَهُ، وجعَلَ الرَّسولانِ يقولانِ له: سَلْ ربَّك مِن كذا وكذا، وسَلْ ربَّك مِن كذا وكذا، لشَيءٍ لم يَخطُرْ على قَلْبِه أنَّه خُلِقَ، أو أنَّه كان، فسأَلَ ربَّه ممَّا يَعلَمُ وممَّا يأمُرانِ الرَّسولانِ حتَّى انتهَتْ نَفْسُه، فقِيل له: فإنَّه لك وعشَرةَ أمثالِه. قال: وحدَّثني أبو سعيدٍ أنَّ ذلك الرَّجلَ هو أدْنى أهْلِ الجنَّةِ مَنزِلًا
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم8/132
خلاصة حكم المحدث[فيه] عطية العوفي وهو ضعيف
عن أُناسٍ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لما فرغ اللهُ من خلقِ ما أَحبَّ استوى على العرشِ فجعل إبليسَ على ملَكِ السماءِ الدنيا وكان من قبيلةٍ من الملائكةِ يقالُ لهم الجِنُّ وإنما سُمُّوا الجِنَّ لأنهم خُزَّانُ الجنَّةِ وكان إبليسُ مع مُلكِه خازنًا فوقع في صدرِه كِبْرٌ وقال ما أعطاني اللهُ هذا إلا لِمَزِيَّةٍ لي على الملائكةِ فلما وقع ذلك الكِبْرُ في نفسِه اطَّلعَ اللهُ على ذلك منه فقال اللهُ للملائكةِ { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } قالوا ربَّنا وما يكونُ ذلك الخليفةُ قال يكون له ذُرِّيَّةٌ يُفسدونَ في الأرضِ وَيَتَحَاسِدُونَ وَيَقتُلُ بَعضُهم بعضًا قالوا ربَّنا {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} يعني من شأنِ إبليسَ فبعث اللهُ جبريلَ إلى الأرضِ ليأتيَه بطِينٍ منها فقالت الأرضُ إني أعوذُ باللهِ منك أن تقبضَ مني أو تَشِيني فرجع ولم يأخُذْ وقال ربِّ مني عاذَتْ بك فأَعَذْتُها فبعث ميكائيلَ فعاذَتْ منه فأعاذَها فرجع فقال كما قال جبريلُ فبعث ملكَ الموتِ فعاذَتْ منه فقال وأنا أعوذُ باللهِ أن أرجِعَ ولم أنفذُ أمرَه فأخذ من وجه الأرضِ وخلطَ ولم يأخذْ من مكانٍ واحدٍ وأخذ من تُربةٍ حمراءَ وبيضاءَ وسوداءَ فلذلك خرج بنو آدمَ مُختلِفِينَ فصعِدَ به فبَلَّ الترابَ حتى عاد طِينًا لازِبًا والَّلازِبُ هو الذي يَلتزِقُ بعضُه ببعضٍ ثم قال للملائكةِ { إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ } فخلَقه اللهُ بيدِه لئلا يتكبَّرَ إبليسُ عنه ليقولَ له تتكبَّرُ عما عملتُ بيديَّ ولم أَتكبِّرْ أنا عنه فخلقَه بشرًا فكان جسدًا من طينٍ أربعينَ سنةً من مقدارِ يومِ الجمعةِ فمرَّتْ به الملائكةُ ففزِعوا منه لما رَأَوه وكان أشدَّهم فزعًا منه إبليسُ فكان يمرُّ به فيضربُه فيُصَوِّتُ الجسدُ كما يُصَوِّتُ الفَخَّارُ وتكون له صَلصلةٌ فذلك حين يقولُ { مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } ويقول لأمرٍ ما خُلِقتَ ودخل من فيه فخرج من دُبُرِه وقال للملائكةِ لا تَرهبوا من هذا فإنَّ ربَّكم صمدٌ وهذا أجوفٌ لئن سُلِّطتُ عليه لأُهلِكَنَّه فلما بلغ الحينُ الذي يريد اللهُ عزَّ وجلَّ أن ينفخَ فيه الرُّوحَ قال للملائكةِ إذا نفختُ فيه من رُّوحي فاسجُدوا له فلما نفخ فيه الرُّوحُ فدخل الروحُ في رأسِه عطسَ فقالت الملائكةُ قل الحمدُ للهِ فقال الحمدُ للهِ فقال له اللهُ رحِمَك ربُّك فلما دخلتِ الروحُ في عينَيه نظر إلى ثمارِ الجنَّةِ فلما دخل الرُّوحُ في جَوْفِه اشتهى الطعامَ فوثَب قبل أن تبلُغَ الرُّوحَ رجلَيه عَجَلانَ إلى ثِمارِ الجنَّةِ فذلك حين يقولُ تعالى { خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَجَلٍ } { فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ , إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} أبى واستكبر وكان من الكافرينَ قال اللهُ له ما منعَك أن تسجدَ إذ أَمَرتُك لما خلقتُ بيديَّ ؟ قال أنا خيرٌ منه لم أكن لأسجدَ لمن خلقتَه من طينٍ قال اللهُ له { اخْرُجْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ } يعني ما ينبغي لك { أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ } والصَّغارُ هو الذُّلُّ قال { وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا } ثم عرض الخلقَ على الملائكةِ { فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أنَّ بني آدمَ يفسدون في الأرض ويسفكون الدماءَ فقالوا {قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} قال اللهُ { قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تَبْدُوَنْ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} قال قولُهم { قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا} فهذا الذي أبدوا { وَأَعْلَمُ مَا تَكْتَمُونَ } يعني ما أسرَّ إبليسُ في نفسِه من الكِبرِ
الراويعبدالله بن مسعود
المحدثابن كثير
الصفحة أو الرقم1/109
خلاصة حكم المحدثفيه إسرائيليات كثيرة فلعل بعضها مدرج
بَعَثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَيْشًا، واسْتَعمَلَ عليهم زَيدَ بنَ حارِثةَ، وقالَ: "إن قُتِلَ زَيدُ بنُ حارِثةَ أو اسْتُشْهِدَ فأَميرُكم جَعْفَرُ بنُ أبي طالِبٍ، فإن قُتِلَ جَعْفَرٌ أو اسْتُشْهِدَ فأَميرُكم عَبْدُ اللهِ بنُ رَواحةَ"، فلَقُوا العَدُوَّ، فأخَذَ الرَّايةَ زَيدٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أخَذَ الرَّايةَ جَعْفَرٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثمَّ أخَذَ الرَّايةَ عَبْدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، ثُمَّ أخَذَ الرَّايةَ خالِدُ بنُ الوَليدِ، ففَتَحَ اللهُ عليه، فأتى خَبَرُهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فخَرَجَ إلى النَّاسِ، فحَمِدَ اللهَ وأَثْنى عليه، ثُمَّ قالَ: "إنَّ إخْوانَكم لَقُوا العَدُوَّ، فأخَذَ الرَّايةَ زَيدٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ أو اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أخَذَ الرَّايةَ جَعْفَرٌ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ أو اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أخَذَ الرَّايةَ عَبْدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ أو اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ أخَذَ الرَّايةَ سَيْفٌ مِن سُيوفِ اللهِ خالِدُ بنُ الوَليدِ، ففَتَحَ اللهُ عليه"، ثُمَّ أَمهَلَ آلَ جَعْفَرٍ ثَلاثًا أن يَأتيَهم، ثُمَّ أتاهم فقالَ: "لا تَبْكوا على أخي بَعْدَ اليَوْمِ"، ثُمَّ قالَ: "ادْعوا لي بَني أخي"، فجِيءَ بِنا كأنَّنا أَفرُخٌ، فقالَ: "ادْعوا لي الحَلَّاقَ"، فأمَرَه فحَلَقَ رُؤوسَنا، ثُمَّ قالَ: "أمَّا مُحمَّدٌ فشَبيهُ عِمِّنا أبي طالِبٍ، وأمَّا عَبْدُ اللهِ فشَبيهُ خَلْقي وخُلُقي"، ثُمَّ أخَذَ بيَدي فأَشالَها، فقالَ: "اللَّهُمَّ أَخلِفْ جَعْفَرًا في أهْلِه، وباِرْك لعَبْدِ اللهِ في صَفْقةِ يَمينِه"، ثَلاثًا
الراويعبدالله بن جعفر
المحدثعبد الحق الإشبيلي
الصفحة أو الرقم3/ 62
خلاصة حكم المحدثسكت عنه [وقالَ في المقدمة: وإن لم تكن فيه علة كانَ سكوتي عنه دليلا على صحته]

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
أنا وليهم في الدنيا والآخرةلا تبكوا على أخي بعد اليومالنبي صلى الله عليه وسلماللهم اخلف جعفرا في أهلهوليهم في الدنيا والآخرةولي في الدنيا والآخرةعبد الله ذو البجادينتعليق الإمارة بالشرطعينه اليسرى كوكب دريالعيلة تخافين عليهمشبيه عمنا أبي طالبعينه اليمنى ممسوحةوزن خردلة من إيمانعبد الله بن رواحةجعفر بن أبي طالبسيف من سيوف اللهلا تبكوا على أخيشبيه خلقي وخلقيادعوا لي الحلاقصفوان بن المعطلاستوى على العرشقل هو الله أحدخالد بن الوليدلا يأكل الصدقةسلمان الفارسيثلاث مئة نخلةتوبي إلى اللهالمسيح الكذابصلصال كالفخاركل يوم مرتينزيد بن حارثةالمن والسلوىأربعين أوقيةيجهر بالقرآنيأجوج ومأجوجحراسة النبيجهر بالقرآنامرأة فرعونخاتم النبوةيأكل الهديةذو الجناحينبراءة عائشةالسجود لآدموالمعوذتينصلاة الليلابن الأدرعحديث الإفكخازن الجنةالصباح...المعوذتينرسول اللهاتقي اللهنفخ الروحوالأذكارأخذ بيديحين تمسيحين تصبحالمغالبةفتح اللهابن عباسذات ليلةالمكاتبةعبد اللهصبر جميلطين لازبالأدعيةانتظرناقرة عينالسامريانطلقناأبو بكرالشفاعةخلق آدممراءاةالرايةالحلاقالعيلةاستشهدالخندقمرائياالحياءالدجالالصراطثلاثاتكفيكفرعونالعجلالتيهحراسةعائشةالوحيالجنةإبليسالكبرتمسيوحينتصبحظلمةأوابفتون

تخريج حديث فخرج فأخذ بيدي



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب