أحاديث عن: لم يمت من الدنيا

📚 كتب الحديث | 🌙 حديث شريف | 📖 الأحاديث الصحيحة

✔ صحيح ◑ حسن ✘ ضعيف ⊘ موضوع ◔ غير محدد

21 نتيجة — لكلمة: لم يمت من الدنيا

مَنْ ذَُّقَ بيتَهُ أوْ زخرفَ مسجدَهُ لمْ يمُتْ مِنَ الدُّنيا أوْ تصيبُهُ قارعةٌ
الراوي-
المحدثعمر بن بدر الموصلي
الصفحة أو الرقم77
خلاصة حكم المحدثفي إسناده أبو البختري وهو وهب بن وهب وهو من أكذب الناس
حديثُ: أنَّه مرَّ بقَومٍ قد نَصَبوا دجاجةً [يعني حديث: عنِ ابنِ عُمَرَ: أنَّه مرَّ بقومٍ قد نصَبوا دجاجةً يرمونَها فاختَلَعها وقال مَنِ اتَّخَذ شيئًا فيه الرُّوحُ غرَضًا لَمْ يمُتْ مِن الدُّنيا حتَّى تُصيبَه قارعةٌ]
الراويعبد الله بن عمر
المحدثالدارقطني
الصفحة أو الرقم1/570
خلاصة حكم المحدثغريبٌ من حديث سماك عنه، تَفَرَّدَ بهِ حفص بن جميع، عَنه.
عنِ ابنِ عُمَرَ: أنَّه مرَّ بقومٍ قد نصَبوا دجاجةً يرمونَها فاختَلَعها وقال مَنِ اتَّخَذ شيئًا فيه الرُّوحُ غرَضًا لَمْ يمُتْ مِن الدُّنيا حتَّى تُصيبَه قارعةٌ
الراوينافع
المحدثالطبراني
الصفحة أو الرقم2/46
خلاصة حكم المحدثلم يرو سماك عن نافع غير هذا
من قرأ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ سبعَ مراتٍ بعد العشاءِ الآخرةِ عافاه اللهُ عزَّ وجلَّ من كلِّ بلاءٍ ينزلُ به حتى يُصبحَ وصلَّى عليه سبعونَ ألفَ ملَكٍ ودعوا له بالجنةِ وشيَّعَه من قبرِه سبعونَ ألفَ ملَكٍ إلى الموقفِ يزفُّونَه زفًّا ويُبشرونَه بأنَّ الربَّ تعالى عنه راضٍ غيرُ غضبانٍ ومَنْ قرأها بَعْدَ صلاةِ الفَجْرِ إِحْدَى عَشَرَ مَرَّةً نظر اللهُ إليه سَبْعِينَ نَظْرَةً ورحِمَهُ سَبْعِينَ رَحْمَةً وقضى لهُ سَبْعِينَ حاجةً أوَّلُهَا المَغْفِرَةُ له ولأَبِيهِ ولأُمِّهِ ولأَهْلِهِ وجِيرَانِهِ ومنْ قرأها عندَ الزَّوَالِ إِحْدَى وعِشْرِينَ مرَّةً نَهَتْهُ من جميعِ العِصْيانِ حتَّى يَكُونَ من أَعْبَدِ النَّاسِ ومَنْ قَرَأَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ نُودِيَ في السَّمَاءِ المُؤمِنُ الغلابُ ومَنْ كَتَبَهَا وشَرِبَهَا لَمْ يَرَ في جسدِهِ شَيْئا يكرههُ أبدًا ولكُلِّ شيءٍ ثَمَرَةٌ وثَمَرَةُ القُرْآنِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ولكُلِّ شيءٍ بُشْرَى وبُشْرَى المُتَّقِينَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ومَنْ حافظ على قِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ لَمْ يَمُتْ حتى يَنْزِلَ إليه رضوانُ فَيَسْقِيَهُ شرْبَةً منَ الجَنَّةِ فَيَمُوتُ وهُوَ رَيَّانُ ويُبْعَثُ وهُوَ رَيَّانُ ويُحاسَبُ وهُوَ رَيَّانُ فإذا كان يَوْمُ القِيامَةِ يَبْعَثُ اللهُ تعالى أَلْفَ ملَكٍ يَزُفُّونَهُ إلى قُصُورِ اللُّؤْلُؤِ والمَرْجَانِ ومَنْ حافَظَ على قِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ عُصِمَ لِسَانُهُ من الكَذِبِ وبَطْنُهُ وفَرْجُهُ من الحَرَامِ وأعطاهُ اللهُ تَعَالَى أَجْرَ الصَّائِمِينَ القَانِتِينَ الصَّابِرِينَ وجَعَلَهُ يَنْطِقُ بِالحِكْمَةِ ويُحْفَظُ في أَهْلِهِ وفِي مَالِهِ وفِي ولَدِهِ وفِي جِيرَانِهِ وصافَحَتْهُ المَلائِكَةُ حِينَ يَخْرُجُ من قَبْرِهِ فَتُبَشِّرُهُ بأنَّ الرَّبَّ تعالى عنه رَاضٍ غَيْرُ غَضْبانَ ويُفَرِّجُ عنه ويَمْحِي الفَقْرَ من بَيْنِ عَيْنَيْهِ وكُتِبَ من الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ومَا كان رَجُلٌ يجِئُ إلى أبي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمَانَ يَشْكُو إليهمْ هَمًّا أَوْ غَمًّا أَوْ ضِيقَ صَدْرٍ أَوْ كَثْرَةَ دَيْنٍ إِلا قَالُوا لَهُ عليك بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ فَإِنَّهَا مُنَجِّيَةٌ في القِيامَةِ ومَنْ قَرَأَهَا في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ مَرَّةً واحِدَةً وهُوَ على طَهَارَةٍ كان لَهُ نورٌ فى قَبرِه ونورٌ على الصِّرَاطِ ونورٌ عِنْد المِيزَانِ ونورٌ في المَوْقِفِ إلى الجَنَّةِ ومَنْ قَرَأَهَا ومَضَى في حاجَتِهِ رَجَعَ مَسْرُورًا بِقَضَاءِ حاجَتِهِ ومَنْ قَرَأَهَا لَيْلا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ المَلائِكَةُ إلى طُلُوعِ الفَجْرِ وخَرَجَ من قَبْرِهِ وكِتابُهُ بِيَمِينِهِ وهُوَ يقولُ لا إِلَه إِلا اللهُ حتى يَدْخُلَ الجَنَّةَ وهُوَ رَيَّانُ ولا يُرَى يَوْمَ القِيامَةِ عَبْدٌ أَكْثَرَ حَسَنَاتٍ مِنْهُ ومَنْ قَرَأَهَا بَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ في كُلِّ يَوْمٍ عِشْرِينَ مَرَّةً كَأَنَّمَا حَجَّ البَيْتَ أَلْفَ أَلْفِ حَجَّةٍ وغَزَا أَلْفَ أَلْفِ غَزْوَةٍ وكَسَى أَلْفَ أَلْفِ عُرْيانَ ويَخْرُجُ من قَبْرِهِ وهُوَ يَقْرَأُهَا حتى يَدْخُلَ الجَنَّةَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا فَعَلَيْكُمْ بها يا أَهْلَ الذُّنُوبِ ومَنْ قَرَأَهَا في كُلِّ لَيْلَةٍ قَبْلَ الوِتْرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وبَعْدَ الوِتْرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ كُتِبَ لَهُ قِيامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وكَتَبَتِ الحَفَظَةُ لَهُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ ومَنْ قَرَأَهَا في يَوْمِ الجُمُعَةِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وبَعْدَ الصَّلاةِ ثَلاثَ مَرَّات كتب لَهُ حَسَنَاتٌ بِعَدَدِ مَنْ صَلَّى صَلاةَ الجُمُعَةِ في ذلك اليَوْمِ من المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ ومَنْ قَرَأَهَا في دُبُرِ كُلِّ صَلاةِ فَرِيضَةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ رُفِعَتْ صَلاتُهُ تامَّةً غَيْرَ نَاقِصَةٍ ولا يَكُونُ لِلدُّودِ إلى قَبْرِهِ سَبِيلٌ وهِيَ نُورٌ على الصِّرَاطِ يَوْمَ القِيامَةِ ومَنْ قَرَأَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ بَيْنَ الأَذَانِ والإِقَامَةِ عَشْرَ مَرَّاتٍ يُعْطَى من الثَّوَابِ ما يُعْطِي اللهُ تَعَالَى المُؤَذِّنَ ولا يَنْقُصُ من أَجْرِهِ شئ ومَا من رَجُلٍ ولا امْرَأَةٍ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ فَقَرَأَهَا إِلا رَدَّهَا اللهُ ومَنْ قَرَأَهَا عِنْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ عِشْرِينَ مَرَّةً بَعَثَ اللهُ مِائَةَ أَلْفِ مَلَكٍ يَكْتُبُونَ لَهُ الحَسَنَاتِ ويَمْحُونَ عنه السَّيِّئَاتِ من يَوْم قَرَأَهَا يَوْمِ يُنْفَخُ في الصُّورِ ولا يَجِدُوا طَعْمَ الإِيمَانِ حتى يَقْرَءُوا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ ومَنْ قَرَأَهَا وبِهِ حاجَةٌ اسْتَغْنَى ومَنْ قَرَأَهَا وهُوَ مَرِيضٌ شَفَاهُ اللهُ ومَنْ قَرَأَهَا وهُوَ مَحْبُوسٌ يُخْلَى سَبِيلُهُ ومَنْ كان لَهُ غَائِبٌ فَلْيَقْرَأْهَا فَإِنَّهُ يُكْلأُ ويُحْفَظُ ويَرْجِعُ سَالِمًا ومَنْ أَدْمَنَ على قِرَاءَتِهَا أَمِنَ من عُقُوباتِ الدنيا والآخِرَةِ ومَا قَرَأَهَا عَبْدٌ في بُقْعَةٍ إِلا أَسْكَنَ اللهُ تِلْكَ البُقْعَةَ مَلَكًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وإِنَّ قَارِئَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ يُسَمَّى في السَّمَاءِ المُؤْمِنَ العَابِدَ وإِنَّ قِرَاءَتَهَا نُورٌ على الصِّرَاطِ يَوْمَ القِيامَةِ ولا تَنْسَوْا قِرَاءَةَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلِكُمْ ولا نَهَارِكُمْ يا مَعْشَرَ الكُهُولِ عَلَيْكِمْ بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ تَقْوَوْنَ بها على ضَعْفِكُمْ ومَنْ قَرَأَهَا مَرَّةً واحِدَةً لَمْ يَرْتَدَّ إليه طَرْفُهُ إِلا مَغْفُورًا لَهُ تُبَدَّلُ سَيِّئَاتُهُ حَسَنَاتٍ وخَرَجَ من قَبْرِهِ وهُوَ يَضْحَكُ حتى يَدْخُلَ الجَنَّةَ مع الذين لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ومَا ذلك على اللهِ بِعَزِيزٍ وكُنَّا أَهْلَ البَيْتِ نُوَاظِبُ على قِرَاءَتِهَا وإِنَّ قَارِئَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ لا يَفْرَغُ من قِرَاءَتِهَا حتى يُكْتَبَ لَهُ بَرَاءَةٌ من النَّارِ ولأُمِّهِ بَرَاءَةٌ من النَّارِ أَتْعِبُوا الحَفَظَةَ بِقِرَاءَةِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فَإِنَّ مَنْ قَرَأَهَا إِذَا تَوَضَّأَ لِلصَّلاةِ كُتِبَ لَهُ عِبادَةُ أَلْفِ أَلْفِ سَنَةٍ صِيامُ نَهَارِهَا وقِيامُ لَيْلِهَا فَعَلَيْكُمْ بها فَفِيهَا الرَّغَائِبُ ومَنْ قَرَأَهَا في دُبُرِ كُلِّ صَلاةِ فَرِيضَةٍ مَرَّةً واحِدَةً بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ في الجَنَّةِ طُولُهُ من المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ وإِنَّ المَلائِكَةَ لأَعْرَفُ بِقُرَّاءِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ من أَحَدِكُمْ إِذَا مَضَى إلى مَنْزِلِهِ ومَنْ قَرَأَهَا وهُوَ عَلِيلٌ عَدَلَتْ قِرَاءَةَ القُرْآنِ عليكم يا أَهْلَ الأَوْجَاعِ والذُّنُوبِ بِهَا وإِنْ نَزَلَ بِكُمْ قَحْطٌ أَوْ غَلاءٌ فَعَلَيْكُمْ بِقِرَاءَتِهَا فَإِنَّهَا تَصْرِفُ الهُمُومَ والأَحْزَانَ ما شكا رجلٌ قطُّ همًّا أَو حزنًا أَو غمًّا إلى أبي بكرٍ أَو عمرَ أَو عُثْمَانَ أَو عَليٍّ إِلَّا قَالُوا لَهُ يا هذا عَلَيْك بِقِرَاءَة إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فَإِنَّهَا تورثُ البركَةَ في البَيْتِ وتصرفُ الهمومَ والأَحْزَانَ وتَأْتِي بالفرجِ من عِنْدِ الله تَعَالَى ومن قَرَأَهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ قبلَ الزَّوَالِ عشْرينَ مرَّةً رأى النبىَّ في مَنَامه ومن قَرَأَهَا ومضى في حاجَتِهِ رَجَعَ مَسْرُورًا بِقَضَاءِ حاجتِه مُفَرَّجًا عَنهُ يقْضِي لَهُ كلَّ حاجَة ومن قَرَأَهَا يَوْم الجُمُعَةِ قبلَ أَن تغربَ الشَّمْسُ خمسينَ مرَّةً أُلْهِمَ الخَيْرَ والطَّاعَةَ والعِبادَةَ ورُفِعَ الفقرُ عَن أهلِ بَيتِ ذَلِك المنزلِ ووهب اللهُ لَهُ قُلُوبَ الشَّاكِرِينَ ويُعْطى ما يعْطى أَيُّوبُ على بلائِه ولَو علم النَّاسُ ما في قِرَاءَة إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ عشرَ مَرَّاتٍ ما تركوها ومن قَرَأَهَا عُصِمَ من الدَّجَّالِ إِذا خرج ويُوقى ميتَةَ السُّوءِ ما دَامَ في الدُّنْيا ولَا سُلْطَان يخافُه ولَا لص يهابُه وإِن قرَاءَتهَا لتطرد الشَّيْطَان من دُوركُمْ فَعَلَيْكُم بهَا فَيكْتبُ لِقَارِئِهَا إِذا قَرَأَهَا بِكُلِّ حرفٍ عشرَةَ آلَافِ حَسَنَةٍ ويُمحى عَنهُ عشرَةَ آلَاف سَيِّئَةٍ ومن قَرَأَهَا قبلَ المغربِ وبعدَ المغربِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قبل أَن يُحوِّلَ ركبتَه فُتحتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ من أَيِّها شَاءَ ومن خافَ جبَّارًا أَو سُلْطَانًا أَو ظَالِمًا إِذا استقبلَه يكونُ طوعَ يَدَيْهِ ورجلَيْهِ ومن قَرَأَهَا إِذا دخل منزلَه عشرَ مَرَّاتٍ كان لَهُ أَمَانٌ من الفقرِ واستجلبَ الغَنِيَّ ولم يرَ من مُنكرٍ ونَكِيرٍ إِلَّا خيرًا ومن صامَ وقرأَهَا قبل إفطارِه مرّة واحِدَة قبلَ اللهُ صَوْمَه وصلَاتَه وقيامَه وبشَّرتْه المَلَائِكَةُ حِين يخرجُ من قَبرِه بِالعِتْقِ من النَّارِ ومن قَرَأَهَا عِنْد ميتٍ هوَّن اللهُ عليْه نزْعَ روحِه ويُغسَّلُ وهُوَ رَيَّان ويُحملُ على النعشِ وهُوَ رَيَّانٌ ويدخلُ القَبْرَ وهُوَ رَيَّانُ ويُحاسبُ وهُوَ رَيَّانٌ ويدخلُ الجنَّةَ وهُوَ رَيَّانُ ضَاحِكٌ
الراوي-
المحدثابن عراق الكناني
الصفحة أو الرقم1/303
خلاصة حكم المحدثفيه محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الطيب المخرمي فإن يكن هو البغدادي الشافعي بأنه أظهر الاعتزال وإلا فلا أعرفه عن محمد بن حميد الخزاز ضعيف عن الحسن بن علي أبي سعيد العدوي كذاب عن محمد بن صدقة لا يعرف
أنَّ ناسًا في زَمَنِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هل نَرى رَبَّنا يَومَ القيامةِ؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نَعَم، قال: هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشَّمسِ بالظَّهيرةِ صَحوًا ليس معها سَحابٌ؟ وهل تُضارُّونَ في رُؤيةِ القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ صَحوًا ليس فيها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قال: ما تُضارُّونَ في رُؤيةِ اللهِ تَبارَك وتَعالى يَومَ القيامةِ إلَّا كما تُضارُّونَ في رُؤيةِ أحَدِهما، إذا كانَ يَومُ القيامةِ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ: ليَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَت تَعبُدُ، فلا يَبقى أحَدٌ كانَ يَعبُدُ غيرَ اللهِ سُبحانَه مِنَ الأصنامِ والأنصابِ إلَّا يَتَساقَطونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَم يَبقَ إلَّا مَن كانَ يَعبُدُ اللهَ مِن بَرٍّ وفاجِرٍ وغُبَّرِ أهلِ الكِتابِ، فيُدعى اليَهودُ، فيُقالُ لهم: ما كُنتُم تَعبُدونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعبُدُ عُزَيرَ ابنَ اللهِ، فيُقالُ: كَذَبتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِن صاحِبةٍ ولا ولَدٍ، فماذا تَبغونَ؟ قالوا: عَطِشنا يا رَبَّنا، فاسقِنا، فيُشارُ إليهم، ألا تَرِدونَ؟ فيُحشَرونَ إلى النَّارِ كَأنَّها سَرابٌ يَحطِمُ بَعضُها بَعضًا، فيَتَساقَطونَ في النَّارِ، ثُمَّ يُدعى النَّصارى، فيُقالُ لهم: ما كُنتُم تَعبُدونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعبُدُ المَسيحَ ابنَ اللهِ، فيُقالُ لهم، كَذَبتُم، ما اتَّخَذَ اللهُ مِن صاحِبةٍ ولا ولَدٍ، فيُقالُ لهم: ماذا تَبغونَ؟ فيَقولونَ: عَطِشنا يا رَبَّنا، فاسقِنا، قال: فيُشارُ إليهم، ألا تَرِدونَ؟ فيُحشَرونَ إلى جَهَنَّمَ كَأنَّها سَرابٌ يَحطِمُ بَعضُها بَعضًا، فيَتَساقَطونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَم يَبقَ إلَّا مَن كانَ يَعبُدُ اللهَ تَعالى مِن بَرٍّ وفاجِرٍ، أتاهم رَبُّ العالَمينَ سُبحانَه وتَعالى في أدنى صورةٍ مِنَ التي رَأوْه فيها، قال: فما تَنتَظِرونَ؟ تَتبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَت تَعبُدُ، قالوا: يا رَبَّنا، فارَقنا النَّاسَ في الدُّنيا أفقَرَ ما كُنَّا إليهم، ولَم نُصاحِبْهُم، فيَقولُ: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: نَعوذُ باللهِ مِنك لا نُشرِكُ باللهِ شيئًا، مَرَّتَينِ أو ثَلاثًا، حتَّى إنَّ بَعضَهم لَيَكادُ أن يَنقَلِبَ، فيَقولُ: هل بينَكُم وبينَه آيةٌ فتَعرِفونَه بها؟ فيَقولونَ: نَعَم، فيُكشَفُ عن ساقٍ، فلا يَبقى مَن كانَ يَسجُدُ للَّهِ مِن تِلقاءِ نَفسِه إلَّا أذِنَ اللهُ له بالسُّجودِ، ولا يَبقى مَن كانَ يَسجُدُ اتِّقاءً ورياءً إلَّا جَعَلَ اللهُ ظَهرَه طَبَقةً واحِدةً، كُلَّما أرادَ أن يَسجُدَ خَرَّ على قَفاه، ثُمَّ يَرفَعونَ رُؤوسَهم وقد تَحَوَّلَ في صورَتِه التي رَأوْه فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فقال: أنا رَبُّكُم، فيَقولونَ: أنتَ رَبُّنا، ثُمَّ يُضرَبُ الجِسرُ على جَهَنَّمَ، وتَحِلُّ الشَّفاعةُ، ويقولونَ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، وما الجِسرُ؟ قال: دَحضٌ مَزِلَّةٌ، فيه خَطاطيفُ وكَلاليبُ، وحَسَكٌ تَكونُ بنَجدٍ فيها شويكةٌ يُقالُ لها السَّعدانُ، فيَمُرُّ المُؤمِنونَ كَطَرفِ العَينِ، وكالبَرقِ، وكالرِّيحِ، وكالطَّيرِ، وكَأجاويدِ الخَيلِ والرِّكابِ؛ فناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخدوشٌ مُرسَلٌ، ومَكدوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ، حتَّى إذا خَلَصَ المُؤمِنونَ مِنَ النَّارِ، فوالذي نَفسي بيَدِه، ما مِنكُم مِن أحَدٍ بأشَدَّ مُناشَدةً للَّهِ في استِقصاءِ الحَقِّ مِنَ المُؤمِنينَ للَّهِ يَومَ القيامةِ لإخوانِهمُ الذينَ في النَّارِ، يقولونَ: رَبَّنا كانوا يَصومونَ معنا ويُصَلُّونَ ويَحُجُّونَ، فيُقالُ لهم: أخرِجوا مَن عَرَفتُم، فتُحَرَّمُ صورُهم على النَّارِ، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا قدِ أخَذَتِ النَّارُ إلى نِصفِ ساقَيه، وإلى رُكبَتَيه، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا ما بَقيَ فيها أحَدٌ مِمَّن أمَرتَنا به، فيَقولُ: ارجِعوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ دينارٍ مِن خَيرٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَم نَذَرْ فيها أحَدًا مِمَّن أمَرتَنا، ثُمَّ يقولُ: ارجِعوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ نِصفِ دينارٍ مِن خَيرٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَم نَذَرْ فيها مِمَّن أمَرتَنا أحَدًا، ثُمَّ يقولُ: ارجِعوا فمَن وجَدتُم في قَلبِه مِثقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيرٍ فأخرِجوه، فيُخرِجونَ خَلقًا كَثيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَم نَذَرْ فيها خَيرًا. وكانَ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ يقولُ: إن لَم تُصَدِّقوني بهذا الحَديثِ فاقرَؤوا إن شِئتُم: {إنَّ اللهَ لا يَظلِمُ مِثقالَ ذَرَّةٍ وإن تَكُ حَسَنةً يُضاعِفها ويُؤتِ مِن لَدُنْه أجرًا عَظيمًا} [النساء: 40]، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: شَفَعَتِ المَلائِكةُ، وشَفَعَ النَّبيُّونَ، وشَفَعَ المُؤمِنونَ، ولَم يَبقَ إلَّا أرحَمُ الرَّاحِمينَ، فيَقبِضُ قَبضةً مِنَ النَّارِ، فيُخرِجُ مِنها قَومًا لَم يَعمَلوا خَيرًا قَطُّ قد عادوا حُمَمًا، فيُلقيهم في نَهَرٍ في أفواهِ الجَنَّةِ، يُقالُ له: نَهَرُ الحَياةِ، فيَخرُجونَ كما تَخرُجُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيلِ، ألا تَرَونَها تَكونُ إلى الحَجَرِ أو إلى الشَّجَرِ، ما يَكونُ إلى الشَّمسِ أُصَيفِرُ وأُخَيضِرُ، وما يَكونُ مِنها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبيَضَ؟ فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، كَأنَّك كُنتَ تَرعى بالباديةِ! قال: فيَخرُجونَ كاللُّؤلُؤِ في رِقابِهمُ الخَواتِمُ، يَعرِفُهم أهلُ الجَنَّةِ: هؤلاء عُتَقاءُ اللهِ الذينَ أدخَلَهمُ اللهُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلوه، ولا خَيرٍ قدَّموه، ثُمَّ يقولُ: ادخُلوا الجَنَّةَ فما رَأيتُموه فهو لكم، فيَقولونَ: رَبَّنا، أعطَيتَنا ما لَم تُعطِ أحَدًا مِنَ العالَمينَ، فيَقولُ: لكم عِندي أفضَلُ مِن هذا، فيَقولونَ: يا رَبَّنا، أيُّ شيءٍ أفضَلُ مِن هذا؟ فيَقولُ: رِضايَ، فلا أسخَطُ علَيكُم بَعدَه أبَدًا. قال مُسلِمٌ: قَرَأتُ على عيسى بنِ حَمَّادٍ زُغبةَ المِصريِّ هذا الحَديثَ في الشَّفاعةِ، وقُلتُ له: أُحَدِّثُ بهذا الحَديثِ عَنك أنَّك سَمِعتَ مِنَ اللَّيثِ بنِ سَعدٍ، فقال: نَعَم، قُلتُ لعيسى بنِ حَمَّادٍ: أخبَرَكُمُ اللَّيثُ بنُ سَعدٍ، عن خالِدِ بنِ يَزيدَ، عن سَعيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، أنَّه قال: قُلنا: يا رَسولَ اللهِ، أنَرى رَبَّنا؟ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشَّمسِ إذا كانَ يَومٌ صَحوٌ؟ قُلنا: لا، وسُقتُ الحَديثَ حتَّى انقَضى آخِرُه، وهو نَحوُ حَديثِ حَفصِ بنِ مَيسَرةَ، وزادَ بَعدَ قَولِه: بغيرِ عَمَلٍ عَمِلوه، ولا قدَمٍ قدَّموه، فيُقالُ لهم: لكم ما رَأيتُم ومِثلُه معهُ. قال أبو سَعيدٍ: بَلَغَني أنَّ الجِسرَ أدَقُّ مِنَ الشَّعرةِ، وأحَدُّ مِنَ السَّيفِ. وليسَ في حَديثِ اللَّيثِ، فيَقولونَ: رَبَّنا أعطَيتَنا ما لَم تُعطِ أحَدًا مِنَ العالَمينَ وما بَعدَه، فأقَرَّ به عيسى بنُ حَمَّادٍ
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثمسلم
المصدرصحيح مسلم
الصفحة أو الرقم183
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
حديثُ أنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يشفعُ يومَ القيامةِ لكثيرٍ من العصاةِ من أمتِه الذين دخلوا النارَ بذنوبِهم، عدَّةَ شفاعاتٍ، فيحدُّ اللهُ له حدًّا في كلِّ شفاعةٍ، فيخرجُهُم من النارِ، وتشفعُ الملائكةُ، والأنبياءُ والصالحون والأفراطُ بعد إذنِه سبحانه لهم ويبقى في النارِ بقيةٌ من العصاةِ لم تشملْهُم الشَّفاعةُ، فيخرجُهم اللهُ سبحانه من النَّارِ بفضلِه ورحمتِه، ولا يبقى في النَّارِ إلا الكفَّارُ [يعني حديث: أنَّ ناسًا في زَمَنِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هلْ نَرَى رَبَّنا يَومَ القِيامَةِ؟ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ قالَ: هلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بالظَّهِيرَةِ صَحْوًا ليسَ معها سَحابٌ؟ وهلْ تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ صَحْوًا ليسَ فيها سَحابٌ؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ما تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالَى يَومَ القِيامَةِ إلَّا كما تُضارُّونَ في رُؤْيَةِ أحَدِهِما، إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ لِيَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، فلا يَبْقَى أحَدٌ كانَ يَعْبُدُ غيرَ اللهِ سُبْحانَهُ مِنَ الأصْنامِ والأنْصابِ إلَّا يَتَساقَطُونَ في النَّارِ، حتَّى إذا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِن بَرٍّ وفاجِرٍ وغُبَّرِ أهْلِ الكِتابِ، فيُدْعَى اليَهُودُ، فيُقالُ لهمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ، فيُقالُ: كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن صاحِبَةٍ ولا ولَدٍ، فَماذا تَبْغُونَ؟ قالوا: عَطِشْنا يا رَبَّنا، فاسْقِنا، فيُشارُ إليهِم ألا تَرِدُونَ؟ فيُحْشَرُونَ إلى النَّارِ كَأنَّها سَرابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا، فَيَتَساقَطُونَ في النَّارِ، ثُمَّ يُدْعَى النَّصارَى، فيُقالُ لهمْ: ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالوا: كُنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابْنَ اللهِ، فيُقالُ لهمْ، كَذَبْتُمْ ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِن صاحِبَةٍ ولا ولَدٍ، فيُقالُ لهمْ: ماذا تَبْغُونَ؟ فيَقولونَ: عَطِشْنا يا رَبَّنا، فاسْقِنا، قالَ: فيُشارُ إليهِم ألا تَرِدُونَ؟ فيُحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ كَأنَّها سَرابٌ يَحْطِمُ بَعْضُها بَعْضًا، فَيَتَساقَطُونَ في النَّارِ حتَّى إذا لَمْ يَبْقَ إلَّا مَن كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ تَعالَى مِن بَرٍّ وفاجِرٍ أتاهُمْ رَبُّ العالَمِينَ سُبْحانَهُ وتَعالَى في أدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتي رَأَوْهُ فيها قالَ: فَما تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تَعْبُدُ، قالوا: يا رَبَّنا، فارَقْنا النَّاسَ في الدُّنْيا أفْقَرَ ما كُنَّا إليهِم، ولَمْ نُصاحِبْهُمْ، فيَقولُ: أنا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: نَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ لا نُشْرِكُ باللَّهِ شيئًا مَرَّتَيْنِ، أوْ ثَلاثًا، حتَّى إنَّ بَعْضَهُمْ لَيَكادُ أنْ يَنْقَلِبَ، فيَقولُ: هلْ بيْنَكُمْ وبيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بها؟ فيَقولونَ: نَعَمْ، فيُكْشَفُ عن ساقٍ فلا يَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِن تِلْقاءِ نَفْسِهِ إلَّا أذِنَ اللَّهُ له بالسُّجُودِ، ولا يَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ اتِّقاءً ورِياءً إلَّا جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً واحِدَةً، كُلَّما أرادَ أنْ يَسْجُدَ خَرَّ علَى قَفاهُ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ وقدْ تَحَوَّلَ في صُورَتِهِ الَّتي رَأَوْهُ فيها أوَّلَ مَرَّةٍ، فقالَ: أنا رَبُّكُمْ، فيَقولونَ: أنْتَ رَبُّنا، ثُمَّ يُضْرَبُ الجِسْرُ علَى جَهَنَّمَ، وتَحِلُّ الشَّفاعَةُ ، ويقولونَ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ، سَلِّمْ قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، وما الجِسْرُ؟ قالَ: دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ، فيه خَطاطِيفُ وكَلالِيبُ وحَسَكٌ تَكُونُ بنَجْدٍ فيها شُوَيْكَةٌ يُقالُ لها السَّعْدانُ، فَيَمُرُّ المُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ العَيْنِ، وكالْبَرْقِ، وكالرِّيحِ، وكالطَّيْرِ، وكَأَجاوِيدِ الخَيْلِ والرِّكابِ، فَناجٍ مُسَلَّمٌ، ومَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، ومَكْدُوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ، حتَّى إذا خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَوالذي نَفْسِي بيَدِهِ، ما مِنكُم مِن أحَدٍ بأَشَدَّ مُناشَدَةً لِلَّهِ في اسْتِقْصاءِ الحَقِّ مِنَ المُؤْمِنِينَ لِلَّهِ يَومَ القِيامَةِ لإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ في النَّارِ، يقولونَ: رَبَّنا كانُوا يَصُومُونَ معنا ويُصَلُّونَ ويَحُجُّونَ، فيُقالُ لهمْ: أخْرِجُوا مَن عَرَفْتُمْ، فَتُحَرَّمُ صُوَرُهُمْ علَى النَّارِ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا قَدِ أخَذَتِ النَّارُ إلى نِصْفِ ساقَيْهِ، وإلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا ما بَقِيَ فيها أحَدٌ مِمَّنْ أمَرْتَنا به، فيَقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ دِينارٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها أحَدًا مِمَّنْ أمَرْتَنا، ثُمَّ يقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ نِصْفِ دِينارٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها مِمَّنْ أمَرْتَنا أحَدًا، ثُمَّ يقولُ: ارْجِعُوا فمَن وجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ فأخْرِجُوهُ، فيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا ثُمَّ يقولونَ: رَبَّنا لَمْ نَذَرْ فيها خَيْرًا. وَكانَ أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ يقولُ: إنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بهذا الحَديثِ فاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: {إنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وإنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها ويُؤْتِ مِن لَدُنْهُ أجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40]، فيَقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: شَفَعَتِ المَلائِكَةُ، وشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وشَفَعَ المُؤْمِنُونَ، ولَمْ يَبْقَ إلَّا أرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فيُخْرِجُ مِنْها قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قدْ عادُوا حُمَمًا ، فيُلْقِيهِمْ في نَهَرٍ في أفْواهِ الجَنَّةِ يُقالُ له: نَهَرُ الحَياةِ، فَيَخْرُجُونَ كما تَخْرُجُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ، ألا تَرَوْنَها تَكُونُ إلى الحَجَرِ، أوْ إلى الشَّجَرِ، ما يَكونُ إلى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وأُخَيْضِرُ، وما يَكونُ مِنْها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبْيَضَ؟ فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، كَأنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بالبادِيَةِ، قالَ: فَيَخْرُجُونَ كاللُّؤْلُؤِ في رِقابِهِمُ الخَواتِمُ، يَعْرِفُهُمْ أهْلُ الجَنَّةِ هَؤُلاءِ عُتَقاءُ اللهِ الَّذِينَ أدْخَلَهُمُ اللَّهُ الجَنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، ولا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يقولُ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ فَما رَأَيْتُمُوهُ فَهو لَكُمْ، فيَقولونَ: رَبَّنا، أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعْطِ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ، فيَقولُ: لَكُمْ عِندِي أفْضَلُ مِن هذا، فيَقولونَ: يا رَبَّنا، أيُّ شيءٍ أفْضَلُ مِن هذا؟ فيَقولُ: رِضايَ، فلا أسْخَطُ علَيْكُم بَعْدَهُ أبَدًا.]
الراوي[ أبو سعيد الخدري]
المحدثابن باز
الصفحة أو الرقم25/81
خلاصة حكم المحدثثابت
سألْتُ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما عن قولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لموسى صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} [طه: 40]، فسألْتُه عن الفُتونِ؟ فقال: استأنِفِ النَّهارَ يا ابنَ جُبيرٍ؛ فإنَّ لها حديثًا طويلًا. قال: فغدوْتُ على ابنِ عبَّاسٍ لأنتجِزَ ما وَعَدني مِن حديثِ الفُتونِ، فقال: تذاكَرَ فِرعونُ وجُلساؤُه ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن أنْ يجعَلَ في ذُرِّيتَه أنبياءَ ومُلوكًا؛ فقال بعضُهم: إنَّ بني إسرائيلَ لينتظِرونَ ذلك ما يشُكُّون فيه، وقد كانوا يظنُّونَ أنَّه يُوسفُ بنُ يعقوبَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فلمَّا هلَكَ قالوا: ليس هكذا كان، إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وعَدَ إبراهيمَ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. قال فِرعونُ: فكيف تَرَونَ؟ فائْتَمَروا، واجتمَعوا أمْرَهم على أنْ يبعَثَ رِجالًا بالشِّفارِ، يَطُوفون في بني إسرائيلَ، فلا يَجِدون مولودًا ذكَرًا إلَّا ذَبَحوه، ففَعَلوا ذلك، فلمَّا أنْ رَأَوا أنَّ الكبارَ في بني إسرائيلَ يموتونَ بآجالِهم، والصِّغارَ يُذْبَحونَ، قالوا: أتوشِكونَ أنْ تُفْنوا بني إسرائيلَ، فتَصيروا إلى أنْ تُباشِروا مِن الأعمالِ والخدمةِ الَّتي كانوا يَكْفُونكم؟ فاقْتُلوا عامًا كلَّ مولودٍ ذكرٍ، فيقِلَّ نَباتُهم، ودَعُوا عامًا، فلا تَقْتلوا منهم أحدًا، فيشِبَّ الصِّغارُ مكانَ مَن يموتُ مِن الكبارِ، فإنَّهم لنْ يَكْثروا بمَن تَسْتحيون، فتخافوا مُكاثرتَهم إياكم، ولنْ يَفْنَوا بمَن تقتُلونَ، فتحتاجونَ إليهم، فأجْمَعوا أمْرَهم على ذلك، فحمَلَت أُمُّ موسى بهارونَ عليهما السَّلامُ العامَ الَّذي لا يُذْبَحُ فيه الغِلمانُ، فولدَتْه عَلانيةً، فلمَّا كان مِن قابلٍ حمَلَتْ بمُوسى عليه السَّلامُ، فوقَعَ في قلْبِها مِن الهَمِّ والحزنِ. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، ما دخَلَ عليه في دهو بَطْنِ أُمِّه ممَّا يُرادُ به، فأوحَى اللهُ تعالى إليها: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7]، وأمَرَها أنْ إذا ولَدَتْ أنْ تجعَلَه في تابوتٍ، ثمَّ تُلْقِيه في اليمِّ، فلمَّا ولَدَت فعَلَت ذلك به، فألْقَته في اليمِّ، فلمَّا توارى عنها ابنُها أتاها الشَّيطانُ، فقالت في نفْسِها: ما فعَلْتُ بابني؟! لو ذُبِحَ لبِثَ عندي فرأيْتُه وكفَّنْتُه، كان أحَبَّ إليَّ مِن أنْ أُلْقِيَه بيدي إلى دوابِّ البحرِ وحِيتانِه، وانتهى الماءُ به حتَّى أرفَأَ به عند فُرْضَةُ مُسْتَقى جواري امرأةِ فِرعونَ، فلمَّا رأيْنَه أخذْنَه، فهمَمْنَ أنْ يفتحْنَ التَّابوتَ، فقالت بعضُهنَّ: إنَّ في هذا مالًا، وإنَّا إنْ فتحْناه لم تُصدِّقْنا امرأةُ الملِكِ بما وجَدْنا فيه، فحمَلْنَه بهيئةٍ لم يُحرِّكْنَ منه شيئًا، دفعْنَه إليها، فلمَّا فتحَتْه رأتْ فيه غُلامًا، فأُلْقِيَ عليه منها محبَّةٌ لم تُلْقَ مثْلُها على البشَرِ قطُّ، وأصبَحَ فُؤَادُ أُمِّ موسى فارغًا مِن ذِكْرِ كلِّ شَيءٍ إلَّا مِن ذِكْرِ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا سمِعَ الذَّابِحونَ بأمْرِه أقبلوا بشِفارِهم إلى امرأةِ فرعونَ ليذبَحُوه -وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت للذَّبَّاحينَ: أقِرُّوه؛ فإنَّ هذا الواحدَ لا يَزيدُ في بني إسرائيلَ حتَّى آتِيَ فِرعونَ فأسْتَوْهِبَه منه، فإنْ وهَبَه لي كنْتُم قد أحسنْتُم وأجمَلْتُم، وإنْ أمَرَ بذبْحِه لم أَلُمْكم، فأتَتْ به فرعونَ، فقالت: قُرَّةُ عينٍ لي ولك، قال فِرعونُ: يكونُ لك، فأمَّا لي فلا حاجةَ لي في ذلك. قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: والَّذي أحلِفُ به، لو أقَرَّ فِرعونُ بأنْ يكونَ له قُرَّةَ عينٍ كما أقَرَّت امرأتُه، لهداهُ اللهُ به كما هدى به امرأتَه، ولكنَّ اللهَ حرَمَه ذلك. فأرسَلَتْ إلى مَن حولَها، مِن كلِّ امرأةٍ لها لبنٌ، تختارُ لها ظِئرًا، فجعَلَ كلَّما أخذَتْه امرأةٌ منهنَّ، فترُضِعُه، لم يَقْبَلْ ثَدْيَها، حتَّى أشفَقَت عليه امرأةُ فِرعونَ أنْ يَمتنِعَ مِن اللَّبنِ فيموتَ، فأحْزَنَها ذلك، فأمرَتْ به، فأُخْرِجَ إلى السُّوقِ وتجمَّعَ النَّاسُ، تَرْجو أنْ تجِدَ له ظِئرًا يأخُذُ منها، فلم يَقْبَلْ، وأصبَحَتْ أُمُّ موسى والهةً، فقالت لأُخْتِه: قُصِّيه -يعني: أثَرَهُ- واطْلُبِيه، هل تسمعينَ له ذِكْرًا؟ أحيٌّ ابْني أمْ قد أكلَتْه الدَّوابُّ؟ ونسِيَت ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها فيه، فبَصُرتْ به أختُه عن جُنُبٍ وهم لا يَشعُرونَ، والجُنُبُ: أنْ يبصِرَ الإنسانُ إلى الشَّيءِ البعيدِ وهو إلى جَنْبِه لا يشعُرُ به، فقالت مِن الفرحِ حين أعياهم الظُّؤارتُ: أنا {أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} [القصص: 12]، فأخَذُوها فقالوا: ما يُدريك ما نُصْحُهم له؟ هل يعرِفونَه؟ حتَّى شكُّوا في ذلك -فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ- فقالت: نصيحَتُهم له وشفقَتُهم عليه رغبةً في صِهر الـمَلِك، ورجاءَ مَنفعتِه، فأرْسَلوها، فانطلَقَتْ إلى أُمِّها فأخبرتْها الخبرَ، فجاءتْ أُمُّه، فلمَّا وضعَتْه في حِجْرِها، نزَا إلى ثَدْيِها، فمَصَّه حتَّى امتلَأَ جَنباهُ رِيًّا، وانطلَقَ البشيرُ إلى امرأةِ فرعونَ: أنْ قد وجَدْنا لابْنِك، فأرسَلَتْ إليها، فأُوتِيتْ بها وبه، فلمَّا رأت ما يصنَعُ، قالت لها: امْكُثي عندي؛ تُرْضِعي ابني هذا، فإنِّي لم أحجِبْه شيئًا قطُّ، فقالت أُمُّ مُوسى: لا أستطيعُ أنْ أدَعَ بيتي وولدي، فيَضيعَ، فإنْ طابتْ نفْسُك أنْ تُعْطِيَنه، فأذهَبَ به إلى مَنْزلي، فيكونَ معي لا آلوهُ خيرًا، فعلْتُ، وإلَّا فإنِّي غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي، وذكَرَت أُمُّ مُوسى عليه السَّلامُ ما كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ وعَدَها، فتعاسَرَت على امرأةِ فرعونَ، وأيقنَتْ بأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يُنْجِزُ موعودَه، فرجَعَتْ إلى بيتِها بابنِها مِن يومِها، فأنبَتَه اللهُ نباتًا حسنًا، وحفِظَه لِمَا قد قَضى فيه، فلم يزَلْ بنو إسرائيلَ وهم في ناحيةِ القريةِ مُمْتنعينَ يَمْتنعونَ به مِن السُّخرةِ ما كان فيهم. فلمَّا تَرعرَعَ قالت امرأةُ فرعونَ لأُمِّ مُوسى: أريدُ أنْ تُرِيني ابني، فوعَدَتْها يومًا تُرِيها فيه إيَّاه، فقالتِ امرأةُ فِرعونَ لخُزَّانِها، وظُؤورتِها، وقَهارِمَتِها: لا يَبْقينَّ أحدٌ منكم إلَّا استقبَلَ ابني اليومَ بهَديَّةٍ وكَرامةٍ؛ لِأَرى ذلك فيه، وأنا باعثةٌ أمينًا يُحْصِي ما يصنَعُ كلُّ إنسانٍ منكم، فلم تَزَلِ الهدايا والكرامةُ والنِّحلةُ، تَستقبِلُه مِن حينِ خرَجَ مِن بيتِ أُمِّه إلى أنْ دخَلَ على امرأةِ فرعونَ، فلمَّا دخَلَ عليها بجَّلَتْه، وأكرمَتْه، وفرِحَت به، وأعجَبَها، ونحَلَت أُمَّه؛ لحُسْنِ أثَرِه، ثمَّ قالت: لآتيَنَّ به فِرعونَ، فليَنْحَلَنَّه، وليُكْرِمَنَّه، فلمَّا دخَلَتْ به عليه، جعَلَه في حِجْرِه، فتناوَلَ مُوسى لِحيةَ فرعونَ، فمَدَّها إلى الأرضِ، فقال الغواةُ مِن أعداءِ اللهِ لفرعونَ: ألَا ترى إلى ما وعَدَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ إبراهيمَ نَبِيَّه عليه السَّلامُ أنَّه يرِثُك، ويَعْلوك، ويصرَعُك، فأرسَلَ إلى الذَّبَّاحينَ، وذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ، بعدَ كلِّ بلاءٍ ابتُلِيَ به، أو أُرِيدَ به فُتونًا. فجاءت امرأةُ فِرعونَ تَسْعى إلى فرعونَ، فقالت: ما بدا لك في هذا الغلامِ الَّذي وهَبْتَه لي؟ قال: ألَا تَرَيْنَه يزعُمُ أنَّه يصرَعُني ويَعْلوني؟ قالت: اجْعَلْ بيني وبينك أمرًا تعرِفُ فيه الحقَّ؛ ائْتِ بجَمْرتينِ ولُؤلؤتَينِ، فقَرِّبْهما إليه، فإنْ بطَش باللُّؤلؤتَينِ واجتنَبَ الجَمْرتينِ، عرَفْتَ أنَّه يعقِلُ، وإنْ تَناوَلَ الجَمْرتَينِ ولم يُرِدِ اللُّؤلؤتَينِ، علِمْتَ أنَّ أحدًا لا يُؤثِرُ الجَمرتينِ على اللُّؤلؤتينَ وهو يعقِلُ، فقُرِّبَ ذلك إليه، فتناوَلَ الجَمرتَينِ، فانْتَزَعوهما مِن يَدِه، وخافت أنْ يحرِقَا يدَيْه، فقالت المرأةُ: ألَا ترى؟! فصرَفَه اللهُ عنه بعدما كان قد هَمَّ به، وكان الله عَزَّ وجَلَّ بالغًا فيه أمْرَه. فلمَّا بلَغَ أشُدَّه وصار مِن الرِّجالِ، لم يكُنْ أحدٌ مِن آلِ فِرعونَ يخلُصُ إلى أحدٍ مِن بني إسرائيلَ معه بظُلمٍ، ولا يخرُجُ حتَّى امْتَنعوا كلَّ الامتناعِ. فبينما مُوسى عليه السَّلامُ يَمْشي في ناحيةِ المدينةِ، إذ هو برجُلينِ يَقْتتلانِ؛ أحدُهما فرعونيٌّ، والآخرُ إسرائيليٌّ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فغضِبَ مُوسى عليه السَّلامُ غضبًا شديدًا؛ لأنَّه تناوَلَ وهو يعلَمُ منزلةَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن بَني إسرائيلَ، وحِفْظَه لهم، لا يعلَمُ النَّاسُ إلَّا إنَّما ذلك مِن الرَّضاعِ إلَّا أُمُّ مُوسى، إلَّا أنْ يكونَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أَطْلَعَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن ذلك على ما لم يُطْلِعْ عليه غيرَه. فوكَزَ مُوسى عليه السَّلامُ الفرعونيَّ، فقتَلَه، وليس يراهما أحدٌ إلَّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ، فقال مُوسى عليه السَّلامُ حين قتَلَ الرَّجلَ: هذا مِن عمَلِ الشَّيطانِ؛ إنَّه عدُوٌّ مُضِلٌّ مُبينٌ، ثمَّ قال: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ}، إلى قولِه: {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [القصص: 16]. {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 18] الأخبارَ، فأُتِيَ فِرعونُ فقيلَ: إنَّ بني إسرائيلَ قد قتَلَتْ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ، فخُذْ لنا بحَقِّنا، ولا تُرخِّصْ لهم، فقال: ابْغُوني قاتِلَه ومَن شهِدَ عليه؛ فإنَّ الملِكَ وإنْ كان صَفْوُه مع قومِه، لا يستقيمُ له أنْ يُقِيدَ بغيرِ بيِّنةٍ، ولا ثَبَتٍ، فانْظُروا في عِلْمِ ذلك آخُذْ لكم بحَقِّكم، فبينا هم يَطوفونَ لا يَجِدونَ شيئًا، إذا موسى عليه السَّلامُ قد رأى في الغدِ ذلك الإسرائيليَّ يقتُلُ رجُلًا مِن آلِ فرعونَ آخرَ، فاستغاثَه الإسرائيليُّ على الفرعونيِّ، فصادَفَ مُوسى عليه السَّلامُ قد ندِمَ على ما كان منه، فكَرِهَ الَّذي رأى، فغضِبَ الإسرائيليُّ وهو يُريدُ أنْ يبطِشَ بالفرعونيِّ، فقال للإسرائيليِّ -لِمَا فعَلَ أمسِ واليومَ-: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} [القصص: 18]. فنظَرَ الإسرائيليُّ إلى مُوسى عليه السَّلامُ بعدما قال له ما قال، فإذا هو غضبانُ كغضَبِه بالأمسِ الَّذي قتَلَ به الفرعونيَّ، فخاف أنْ يكونَ بعدما قال له: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} إيَّاه أراد، ولم يكُنْ أراده، إنَّما أراد الفرعونيَّ، فخاف الإسرائيليُّ، فحاجَزَ الفرعونيَّ، فقال: {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]؟ وإنَّما قال ذلك؛ مخافةَ أنْ يكون إيَّاهُ أراد مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يقتُلَه، فتنازَعَا. فانطلَقَ الفرعونيُّ إلى قومِه، فأخبَرَهم بما سمِعَ مِن الإسرائيليِّ مِن الخبرِ حين يقولُ: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ} [القصص: 19]، فأرسَلَ فرعونُ الذَّبَّاحينَ ليقتُلوا موسى عليه السَّلامُ، فأخَذَ رُسلُ فرعونَ الطَّريقَ الأعظمَ يَمْشون على هَيئتِهم يطلُبونَ مُوسى عليه السَّلامُ، وهم لا يخافونَ أنْ يفوتَهم، فجاء رجُلٌ مِن شِيعَةِ مُوسى عليه السَّلامُ مِن أَقْصى المدينةِ، فاختصَرَ طريقًا قريبًا حتَّى سبَقَهم إلى موسى عليه السَّلامُ فأخْبَرَه. فذلك مِن الفُتونِ يا ابنَ جُبيرٍ. فخرَجَ مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ مدينَ لم يلْقَ بلاءً قبلَ ذلك، وليس له علمٌ بالطَّريقِ إلَّا حُسْنَ الظَّنِّ بربِّه عَزَّ وجَلَّ، فإنَّه قال: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ} [القصص: 22]. {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} إلى {تَذُودَانِ} [القصص: 23]، يعني بذلك: حابستَينِ غنَمَهما، فقال لهما: ما خطْبُكما مُعتزلتَينِ لا تَسْقيانِ مع النَّاسِ؟ قالتا: ليس لنا قُوَّةٌ نُزاحِمُ القومَ، وإنَّما ننتظِرُ فُضولَ حياضِهم، فسقى لهما، فجعَلَ يغرِفُ بالدَّلْوِ ماءً كثيرًا، حتَّى كانتا أوَّلَ الرِّعاءِ فراغًا، فانصرَفَتا بغنَمِهما إلى أبيهما، وانصرَفَ موسى عليه السَّلامُ، فاستظَلَّ بشجرةٍ، وقال: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24]، فاستنكَرَ أبوهما سُرعةَ صُدورِهما بغنَمِهما حُفَّلًا بطانًا، فقال: إنَّ لكما اليومَ لشأنًا، فأخبَرَتَاه بما صنَعَ موسى عليه السَّلامُ، فأمَرَ إحداهما أنْ تَدْعُوَه له، فأتَتْ موسى عليه السَّلامُ فدَعَتْه، فلمَّا كلَّمَه قال: {لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص: 25]، ليس لفِرعونَ ولا لقومِه علينا سُلطانٌ، ولسْنا في مَمْلكتِه. قال: فقالت إحداهما: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص: 26]، فاحتمَلَتْه الغَيرةُ على أنْ قال: وما يُدريكِ ما قُوَّتُه؟ وما أمانَتُه؟ قالت: أمَّا قُوَّتُه: فما رأيْتُ في الدَّلوِ حين سَقى لنا، لم أرَ رجُلًا قطُّ في ذلك المَسْقى أقوى منه، وأمَّا أمانَتُه: فإنَّه نظَرَ إليَّ حين أقبلْتُ إليه وشَخَصْتُ له، فلمَّا علِمَ إنِّي امرأةٌ، صوَّبَ رأْسَه لم يرفَعْه، ولم ينظُرْ إليَّ حتَّى بلَّغْتُه رِسالتَك، ثمَّ قال لي: امشِي خلفي، وانْعَتي لي الطَّريقَ، لم يفعَلْ هذا إلَّا وهو أمينٌ، فسُرِّيَ عن أبيها وصدَّقَها، وظَنَّ به الَّذي قالت له. فقال له: هل لك {أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ}، إلى قوله: {مِنَ الصَّالِحِينَ} [القصص: 27]، ففعَلَ، فكانت على نَبِيِّ اللهِ موسى عليه السَّلامُ ثمانيَ سنينَ واجبةً، وكانت سنتانِ عِدَةً منه، فقَضَى اللهُ عَزَّ وجَلَّ عنه عِدَتَه فأتمَّها عشْرًا. قال سَعيدٌ: فلَقِيَني رجُلٌ مِن أهلِ النَّصرانيَّةِ مِن عُلمائِهم، فقال: هلْ تَدْري أيَّ الأجلينِ قضى مُوسى عليه السَّلامُ؟ قلْتُ: لا، وأنا يومئذٍ لا أدري، فلقِيتُ ابنَ عبَّاسٍ، فذكَرْتُ ذلك له، فقال: أمَا علِمْتَ أنَّ ثمانيًا كانت على نبيِّ اللهِ عليه السَّلامُ واجبةً، لم يكُنْ نبيُّ اللهِ ليَنْقُصَ منها شيئًا، وتعلَمُ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ كان قاضيًا عن مُوسى عليه السَّلامُ عِدَتَه الَّتي وعَدَ، فإنَّه قضى عشْرَ سنينَ. فلقِيتُ النَّصرانيَّ، فأخبَرْتُه بذلك، فقال: الَّذي سألْتَه فأخبَرَك أعلَمُ منك بذلك؟ قلْتُ: أجلْ، وأَولى. فلمَّا سار مُوسى عليه السَّلامُ بأهلِه كان مِن أمْرِ النَّارِ ما قَصَّ اللهُ عليك في القُرآنِ، وأمْرِ العصا ويَدِه، فشكا إلى ربِّه عَزَّ وجَلَّ ما يتخوَّفُ مِن آلِ فرعونَ في القتيلِ، وعُقدةَ لسانِه، فآتاهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ سُؤْلَه، وحَلَّ عُقدةً مِن لسانِه، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى هارونَ عليه السَّلامُ، وأمَرَه أنْ يلقاهُ، واندفَعَ مُوسى عليه السَّلامُ بعصاهُ، حتَّى لقِيَ هارونَ عليه السَّلامُ، وانطلَقَا جميعًا إلى فرعونَ، فأقاما حِينًا على بابِه لا يُؤْذَنُ لهما، فقالا: إنَّا رسولَا ربِّك، قال: فمَن ربُّكما يا موسى؟ فأخبراهُ بالَّذي قَصَّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليك في القُرآنِ، قال: فما تُريدانِ؟ وذكَّرَه القتيلَ، واعتذَرَ بما قد سمِعْتَ، وقال: أريدُ أنْ تُؤمِنَ باللهِ، وأنْ تُرْسِلَ معي بني إسرائيلَ، فأبى عليه، وقال: ائتِ بآيةٍ إنْ كنْتَ مِن الصَّادقينَ، فألقى عصاه فإذا هي حيَّةٌ عظيمةٌ، فازعةٌ، فاغرةٌ فاها، مُسرعةٌ إلى فرعونَ، فلمَّا رآها فِرعونُ قاصدةً إليه خافها، فاقتحَمَ عن سَريرِه، واستغاثَ بمُوسى عليه السَّلامُ أنْ يكُفَّها عنه، ففعَلَ، ثمَّ أخرَجَ يَدَه مِن جَيْبِه، فرآها بيضاءَ مِن غيرِ سُوءٍ، يعني: مِن غيرِ برَصٍ، فرَدَّها، فعادت إلى لونِها الأوَّلِ. فاستشارَ الملَأَ حولَه فيما رأى، فقالوا له: {هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} [طه: 63] الآيةَ، والمُثْلى: مُلْكُهم الَّذي هم فيه والعيشُ. فأَبَوا على مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يُعْطُوه شيئًا ممَّا طلَبَ، وقالوا له: اجمَعْ لهما السَّحرةَ؛ فإنَّهم بأرضِك كثيرٌ، حتَّى نغلِبَ سِحْرَهما، وأرسَلَ في المدائنِ، فحُشِرَ له كلُّ ساحرٍ مُتعالمٍ، فلمَّا أَتَوا على فرعونَ، قالوا: ما يعمَلُ هذا السَّاحرُ؟ قالوا: يعمَلُ الحيَّاتِ، قالوا: فلا واللهِ ما أحدٌ في الأرضِ يعمَلُ السِّحرَ والحيَّاتِ والحبالَ والعِصِيَّ الَّذي نعمَلُ، فما أجْرُنا إنْ نحن غلَبْنا؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصَّتي، وأنا صانعٌ إليكم كلَّ شَيءٍ أحببتم، فتَواعَدوا يومَ الزِّينةِ وأنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى. قال سعيدٌ: فحدَّثني ابنُ عبَّاسٍ: أنَّ يومَ الزِّينةِ اليومُ الَّذي أظهَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ فيه مُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ والسَّحرةِ هو يومُ عاشوراءَ. فلمَّا اجتمعوا في صَعيدٍ، قال النَّاسُ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا، فنتخبَّرْ هذا الأمْرَ، {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} [الشعراء: 40]، يعنون مُوسى وهارونَ عليهما السَّلامُ؛ استهزاءً بهما، فقالوا: يا موسى -لِقُدْرتِهم في أنفُسِهم بسِحْرِهم- إمَّا أنْ تُلْقِيَ، وإمَّا أنْ نكونَ نحن المُلْقينَ، قال: بل ألْقُوا. {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} [الشعراء: 44]، فرأى مُوسى عليه السَّلامُ مِن سِحْرِهم ما أوجَسَ في نفْسِه خِيفةً، فأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إليه: أنْ ألْقِ عصاك، فلمَّا ألقاها، صارت ثُعبانًا عظيمًا فاغرةً فاها، فجُعِلَتِ العِصِيُّ بدَعوةِ مُوسي عليه السَّلامُ تلتبِسُ بالحبالِ، حتَّى صارتْ جُرُزًا إلى الثُّعبانِ تَدخُل فيه، حتَّى ما أبقَتْ عصًا ولا حبلًا إلَّا ابتلعَتْه. فلمَّا عرَفَ السَّحرةُ ذلك، قالوا: لو كان هذا سِحرٌ لم يَبلُغْ مِن سِحرِنا كلَّ هذا، ولكنَّه أمْرٌ مِن اللهِ، آمنَّا باللهِ ربِّنا وما جاء به مُوسى عليه السَّلامُ، ونتوبُ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ممَّا كنَّا عليه. وكسَرَ اللهُ ظهْرَ فِرعونَ في ذلك الموطنِ وأشياعِه، وأظهَرَ الحقَّ، وبطَلَ ما كانوا يعمَلونَ، فغُلِبوا هنالك وانقَلَبوا صاغِرينَ. وامرأةُ فِرعونَ بارزةٌ مُتبذِّلَةٌ تَدْعو بالنَّصرِ لمُوسى عليه السَّلامُ على فِرعونَ، فمَن رآها مِن آلِ فرعونَ ظَنَّ أنَّها إنَّما تبذَّلَتْ للشفقةِ على فِرعونَ وأشياعِه، وإنَّما كان حُزْنُها وهمُّها لمُوسى عليه السَّلامُ. فلمَّا طال مُكْثُ مُوسى عليه السَّلامُ لمواعيدِ فِرعونَ الكاذبةِ، كلَّما جاءه بآيةٍ وعَدَه عندها أنْ يُرْسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا مضَتْ أخلَفَ موعِدَه، وقال: هل يستطيعُ ربُّك أنْ يصنَعَ غيرَ هذا؟ فأرسَلَ اللهُ عليه وعلى قومِه الطُّوفانَ، والجرادَ، والقُمَّلَ، والضَّفادعَ، آياتٍ مُفصَّلاتٍ، كلُّ ذلك يَشْكو إلى موسى عليه السَّلامُ، ويطلُبُ إليه أنْ يكُفَّها عنه، ويُواثِقُه على أنْ يُرسِلَ معه بني إسرائيلَ، فإذا كَفَّ ذلك عنه، أخلَفَ موعِدَه ونكَثَ عهدَه. فأُمِرَ موسى عليه السَّلامُ بالخُروجِ بقومِه، فخرَجَ بهم ليلًا، فلمَّا أصبَحَ فرعونُ ورأى أنَّهم قد مَضَوا، أرسَلَ في المدائنِ حاشرينَ، فتبِعَهم بجُنودٍ عظيمةٍ كثيرةٍ، وأوحى اللهُ عَزَّ وجَلَّ إلى البحرِ: أنْ إذا ضرَبَك مُوسى بعصاهُ، فانفرِقْ له اثنتَيْ عشْرةَ فِرقةً، حتَّى يجوزَ موسى عليه السَّلامُ ومَن معه، ثمَّ الْتَئَمَ على مَن بقِيَ بعدُ مِن فرعونَ وأشياعِه، فنسِيَ مُوسى عليه السَّلامُ أنْ يضرِبَ البحرَ بالعصا، فانْتَهى إلى البحرِ وله قصيفٌ؛ مخافةَ أنْ يَضرِبَه موسى عليه السَّلامُ، وهو غافِلٌ، فيصيرَ عاصيًا اللهَ عَزَّ وجَلَّ. فلمَّا تراءى الجَمْعانِ وتقارَبَا، قال أصحابُ موسى: إنَّا لمُدْرَكونَ، افعَلْ ما أمرَكَ به ربُّك عَزَّ وجَلَّ؛ فإنَّك لم تكذِبْ ولم تُكْذَبْ، فقال: وعَدَني ربِّي عَزَّ وجَلَّ إذا أتيْتُ البحرَ، انفرَقَ لي اثنتيْ عشْرةَ فِرقةً حتَّى أُجاوزَه، ثمَّ ذكَرَ بعدَ ذلك العصا، فضرَبَ البحرَ بعصاه حين دنا أوائلُ جُندِ فرعونَ مِن أواخرِ جُندِ مُوسى عليه السَّلامُ، فانفرَقَ البحرُ كما أمَرَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وكما وُعِدَ مُوسى عليه السَّلامُ، فلمَّا أنْ جاوَزَ موسى عليه السَّلامُ وأصحابُه البحرَ، ودخَلَ فِرعونُ وأصحابُه، الْتَقى عليهم البحرُ كما أُمِرَ. فلمَّا جاوَزَ مُوسى عليه السَّلامُ البحرَ، قال أصحابُه: إنَّا نخافُ ألَّا يكونَ فِرعونُ قد غرِقَ، فلا نُؤمِنُ بهلاكِه، فدعا ربَّه عَزَّ وجَلَّ، فأخرَجَه له ببدنه حتَّى استيْقَنوا بهلاكِه. ثمَّ مَرُّوا بعدَ ذلك {عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138]، إلى {وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 139]، قد رأيتُمْ مِن العِبَرِ، وسمِعْتُم ما يَكْفيكم، ومَضَى. فأنزَلَهم مُوسى عليه السَّلامُ منزلًا، ثمَّ قال لهم: أطيعوا هارونَ عليه السَّلامُ؛ فإنِّي قد استخلفْتُه عليكم، وإنِّي ذاهبٌ إلى ربِّي عَزَّ وجَلَّ، وأجَّلَهم ثلاثينَ يومًا أنْ يَرجِعَ إليهم فيها، فلمَّا أتى ربَّه وأراد أنْ يُكلِّمَه ثلاثينَ يومًا، وقد صامهنَّ: ليلَهنَّ ونهارَهنَّ، وكرِهَ أنْ يُكلِّمَ ربَّه عَزَّ وجَلَّ ورِيحُ فَمِه رِيحُ فَمِ الصَّائمِ، فتناوَلَ مُوسى عليه السَّلامُ مِن نباتِ الأرضِ شيئًا فمضَغَه، فقال له ربُّه عَزَّ وجَلَّ حين لقاه: لِمَ أفطرْتَ؟ -وهو أعلَمُ بالَّذي كان- قال: يا ربِّ، إنِّي كرِهْتُ أنْ أُكلِّمَك إلَّا وفَمِي طيِّبُ الرِّيحِ، قال: أوما علِمْتَ يا مُوسى أنْ رِيحَ فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عندي مِن رِيحِ المِسْكِ؟ ارجِعْ حتَّى تصومَ عشْرًا ثمَّ ائْتِني، ففعَلَ مُوسى عليه السَّلامُ ما أُمِرَ به. فلمَّا رأى قومُ مُوسى عليه السَّلامُ أنَّه لم يرجِعْ إليهم للأجَلِ ساءَهم ذلك، وكان هارونُ عليه السَّلامُ قد خطَبَهم، فقال لهم: خرجْتُم مِن مِصْرَ ولقومِ فرعونَ عندي عواري وودائعُ، ولكم فيهم مثلُ ذلك، وأنا أرى أنْ تحتَسِبوا ما لكم عندهم، ولا أحلَّ لكم وديعةً اسْتُودِعْتُمُوها، ولا عاريَّةً، ولسنا برادِّين إليهم شيئًا مِن ذلك، ولا مُمْسِكيه لأنفُسِنا، فحفَرَ حفيرًا، وأمَرَ كلَّ قومٍ عليهم شَيءٌ مِن ذلك؛ مِن متاعٍ أو حِليةٍ أنْ يَقْذِفوه في ذلك الحفيرِ، ثمَّ أوقَدَ عليه النَّارَ، فأحرَقَه، فقال: لا يكونُ لنا، ولا لهم. وكان السَّامريُّ رجلًا مِن قومٍ يَعْبُدون البقرَ جيرانٍ لهم، ولم يكُنْ مِن بني إسرائيلَ، فاحتملَ مع مُوسى عليه السَّلامُ وبني إسرائيلَ حين احْتملوا، فقُضِيَ له أنْ رأى أثرًا، فأخَذَ منه بقبْضَتِه، فمَرَّ بهارونَ، فقال له هارونُ عليه السَّلامُ: يا سامريُّ، ألَا تُلْقي ما في يدَيْك؟ وهو قابضٌ عليه لا يَراه أحدٌ طوالَ ذلك، فقال: هذه قبْضةٌ مِن أثرِ الرَّسولِ الَّذي جاوَزَ بكم البحرَ، ولا أُلْقيها لشَيءٍ إلَّا أنْ تَدْعُوَ اللهَ إذا ألقيْتُها أنْ تكونَ ما أُرِيدُ، فألْقاها، ودعا اللهَ هارونُ عليه السَّلامُ، فقال: أريدُ أنْ يكونَ عِجْلًا، واجتمَعَ ما كان في الحُفرةِ مِن متاعٍ له، أو حِلْيةٍ، أو نحاسٍ، أو حديدٍ، فصار عِجْلًا أجوفَ ليس فيه رُوحٌ، له خُوارٌ. قال ابنُ عبَّاسٍ: لا واللهِ ما كان له صوتٌ قطُّ، إنَّما كانت الرِّيحُ تدخُلُ مِن دُبُرِه وتخرُجُ مِن فَمِه، فكان ذلك الصَّوتُ مِن ذلك. فتفرَّقَ بنو إسرائيلَ فِرَقًا؛ فقالت فِرقةٌ: يا سامريُّ، ما هذا فأنت أعلَمُ به؟ قال: هذا ربُّكم عَزَّ وجَلَّ، ولكنَّ مُوسى عليه السَّلامُ أضَلَّ الطَّريقَ. وقالت فِرقةٌ: لا نُكذِّب بهذا حتَّى يرجِعَ إلينا مُوسى، فإنْ كان ربَّنا لم نكُنْ ضيَّعْناه وعجَزْنا فيه حِينَ رأيْناه، وإنْ لم يكُنْ ربَّنا، فإنَّا نتَّبِعُ قولَ مُوسى عليه السَّلامُ. وقالت فِرقةٌ: هذا عمَلُ الشَّيطانِ، وليس بربِّنا، ولا نُؤْمِنُ، ولا نُصدِّقُ. وأُشْرِبَ فِرقةٌ في قُلوبِهم التَّصديقَ بما قال السَّامريُّ في العجلِ، وأعْلَنوا التَّكذيبَ، فقال لهم هارونُ عليه السَّلامُ: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ} [طه: 90]، وإنَّ ربَّكم ليس هكذا، قالوا: فما بالُ مُوسى عليه السَّلامُ؛ وعَدَنا ثلاثينَ يومًا ثمَّ أخلَفَنا، فهذه أربعونَ قد مَضَت؟! فقال سُفهاؤُهم: أخطَأَ ربَّه، فهو يطلُبُه ويتبَعُه. فلمَّا كلَّمَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مُوسى عليه السَّلامُ وقال له ما قال، أخبَرَه بما لقِيَ قومُه بعده. {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} [طه: 86]، وقال لهم ما سمِعْتُم في القُرآنِ وأخَذَ برأْسِ أخِيه، وألْقى الألواحَ مِن الغضَبِ، ثمَّ عذَرَ أخاه بعُذْرِه، واستغفَرَ له، وانصرَفَ إلى السَّامريِّ، فقال له: ما حمَلَك على ما صنعْتَ؟ قال: قبَضْتُ قبضةً مِن أثرِ الرَّسولِ وفطِنْتُ لها، وعُمِّيَت عليكم، فقَذفْتُها؛ وكذلك سوَّلَت لي نَفْسي. قال: {اذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ} إلى قولِه: {نَسْفًا} [طه: 97]، ولو كان إلهًا لم يُخْلَصْ إلى ذلك منه. فاستيقَنَ بنو إسرائيلَ بالفتنةِ، واغْتَبَطَ الَّذين كان رأيُهم فيه مثلَ رأيِ هارونَ عليه السَّلامُ، فقالوا بجماعتِهم لمُوسى عليه السَّلامُ: سَلْ لنا ربَّك عَزَّ وجَلَّ أنْ يفتَحَ لنا بابَ توبةٍ نصنَعُها؛ فيُكَفِّرَ عنَّا ما عمِلْنا، فاختارَ موسى عليه السَّلامُ قومَه سبعينَ رجُلًا لذلك -لا يأْلُو الخيرَ- خيارَ بني إسرائيلَ، ومَن لم يُشْرِكْ في العجلِ. فانطلَقَ بهم ليسأَلَ لهم التَّوبةَ، فرجَفَتْ بهم الأرضُ، فاستحيا نبيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من قومِه ووفْدِه حين فُعِلَ بهم ما فُعِلَ، فقال: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} [الأعراف: 155]، وفيهم مَن قد كان اللهُ عَزَّ وجَلَّ اطَّلَعَ على ما أُشْرِبَ قلبُه من حُبِّ العجلِ وإيمانِه به؛ فلذلك رجَفَت بهم الأرضُ. فقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 156] إلى: {فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} [الأعراف: 157]، فقال: رَبِّ سألْتُك التَّوبةَ لقومي، فقلْتَ: إنَّ رحمتي كتبْتُها لقومٍ غيرِ قومي، فليتَكَ أخَّرْتَني حين تُخْرِجُني حيًّا في أُمَّةِ ذلك الرَّجلِ المرحومةِ، فقال اللهُ له: إنَّ توبتَهم أنْ يقتُلَ كلُّ رجُلٍ منهم مَن لقِيَ مِن والدٍ أو ولدٍ، فيقتُلَه بالسَّيفِ لا يُبَالي مَن قتَلَ في ذلك الموطنِ، وتاب أولئك الَّذين كان خفِيَ على موسى وهارونَ عليهما السلام ما اطَّلَعُ اللهُ عليهم من ذُنوبِهم، فاعتَرَفوا بها، وفعَلوا ما أُمِروا، وغفَرَ اللهُ للقاتِلِ والمقتولِ. ثمَّ سار بهم مُوسى عليه السَّلامُ مُتوجِّهًا نحوَ الأرضِ المُقدَّسةِ، وأخَذَ الألواحَ بعدما سكَتَ عنه الغضبُ، وأمَرَهم بالَّذي أُمِرَ به أنْ يُبَلِّغَهم من الوظائفِ، فثقُلَ ذلك عليهم، وأبَوا أنْ يُقِرُّوا بها، فنتَقَ اللهُ عليهم الجبلَ كأنَّه ظُلَّةٌ، ودنا منهم حتَّى خافوا أنْ يقَعَ عليهم، فأخَذُوا الكتابَ بأيمانِهم وهم يَصْغُون ينظُرونَ إلى الجبلِ والأرضِ، والكتابُ بأيديهم وهم يَنظُرونَ إلى الجبلِ؛ مخافةَ أنْ يقَعَ عليهم، ثمَّ مَضَوا إلى الأرضِ المُقدَّسةِ، فوَجَدوا مدينةَ قومٍ جبَّارينَ خَلْقُهم مُنْكرٌ، وذكَرَ من ثِمارِهم أمرًا عجَبًا من عِظَمِها، فقالوا: يا موسى، إنَّ فيها قومًا جبَّارينَ لا طاقةَ لنا بهم، ولا ندخُلُها ما داموا فيها، فإنْ يَخْرجوا منها فإنَّا داخِلونَ، قال رجُلانِ من الَّذين يَخافونَ مِن الجبَّارينَ: آمنَّا بمُوسى عليه السَّلامُ، فخرَجَا إليه، فقالا: نحنُ أعلَمُ بقومِنا، إنْ كنتُمْ إنَّما تَخافونَ ما رأيتُمْ من أجسامِهم وعدَدِهم، فإنَّهم لا قُلوبَ لهم، ولا مَنعةَ عندهم، فادْخُلوا عليهم البابَ، فإذا دخلْتُموه فإنَّكم غالِبونَ. ويقولُ أناسٌ: إنَّهما من قومِ مُوسى عليه السَّلامُ. وزعَمَ سعيدُ بنُ جُبيرٍ أنَّهما من الجبَّارينَ آمَنَا بمُوسى، بقولِه: {مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} [المائدة: 23]: إنَّما عَنى بذلك: مِن الَّذين يَخافونَ بني إسرائيلَ. {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة: 24]، فأغْضَبوا مُوسَى عليه السَّلامُ، فدعا عليهم، وسمَّاهم فاسقينَ، ولم يدْعُ عليهم قبلَ ذلك؛ لِمَا رأى منهم من المعصيةِ وإساءتِهم حتَّى كان يومئذٍ، فاستجابَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ له، فسمَّاهم كما سمَّاهم مُوسى عليه السَّلامُ فاسقينَ، فحرَّمَها عليهم أربعينَ سَنةً يَتِيهون في الأرضِ؛ يُصْبِحون كلَّ يومٍ، فيَسِيرونَ ليس لهم قرارٌ، ثمَّ ظلَّلَ عليهم الغمامَ في التِّيهِ، وأنزَلَ عليهم المَنَّ والسَّلوى، وجعَلَ لهم ثيابًا لا تَبْلى، ولا تتَّسِخُ، وجعَلَ بين ظَهرِهم حَجرًا مُربَّعًا، وأمَرَ مُوسى عليه السَّلامُ فضرَبَه بعصاهُ، فانفجَرَ منه اثنتا عشْرةَ عينًا، في كلِّ ناحيةٍ ثلاثةُ أعينٍ، وأعلَمَ كلَّ سِبْطٍ عينَهم الَّتي يَشْربون منها، فلا يَرْتحِلونَ من مَنزلٍ إلَّا وجدوا ذلك الحجرَ منهم بالمكانِ الَّذي كان منه أمسِ
الراويعبدالله بن عباس
المحدثالبوصيري
الصفحة أو الرقم6/234
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
إذا خَلَصَ المؤمنُونَ مِنَ النارِ وأَمِنُوا ؛ ف [ والذي نَفسي بيدِهِ ! ] ما مُجَادَلَةُ أَحَدِكُمْ لِصاحِبِه في الحَقِّ يكونُ لهُ في الدنيا بِأَشَدَّ من مُجَادَلَةِ المؤمنينَ لِرَبِّهِمْ في إِخْوَانِهِمُ الذينَ أُدْخِلوا النارَ . قال : يقولونَ : رَبَّنا ! إِخْوَانُنا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنا ، ويَصُومُونَ مَعَنا ، ويَحُجُّونَ مَعَنا ، [ ويجاهدونَ مَعَنا ] ، فَأَدْخَلْتَهُمُ النارَ . قال : فيقولُ : اذْهَبُوا فَأَخْرِجُوا مَنْ عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ ، فيأتونَهُمْ ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِصُوَرِهِمْ ، لا تَأْكُلُ النارُ صُوَرَهُمْ ، [ لمْ تغشَ الوجهُ ] ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ النارُ إلى أنْصافِ ساقيْهِ ، ومِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ إلى كَعْبَيْهِ [ فيخرجَونَ مِنْها بشرًا كثيرًا ] ، فَيقولونَ : رَبَّنا ! قد أَخْرَجْنا مَنْ أَمَرْتَنا . قال : ثُمَّ [ يعودونَ فيتكلمونَ ف ] يقولُ : أَخْرِجُوا مَنْ كان في قلبِهِ مثقال دينارٍ مِنَ الإيمانِ . [ فيخرجَونَ خلقًا كثيرًا ] ، ثُمَّ [ يقولونَ : رَبَّنا ! لمْ نَذَرْ فيها أحدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنا . ثُمَّ يقولُ : ارْجِعُوا ، ف ] مَنْ كان في قلبِهِ وزْنُ نصفِ دِينارٍ [ فأخَرَجَوهُ . فيخرجَونَ خلقًا كثيرًا ، ثُمَّ يقولونَ : رَبَّنا ! لمْ نَذَرْ فيها مِمَّنْ أَمَرْتَنا . . . ] ، حتى يقولَ : أخَرَجُوا من كان في قُلْبِه مثقال ذرةٍ . [ فيخرجَونَ خلقًا كثيرًا ] ، قال أبو سعيدٍ : فمَنْ لمْ يُصَدِّقْ بهِذا الحَدِيثِ فليَقرأْ هذه الآيَةَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حسنةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا [ النساء / 40 ] ، قال : فَيقولونَ : رَبَّنا ! قد أَخْرَجْنا مَنْ أَمَرْتَنا ، فلمْ يَبْقَ في النارِ أحدٌ فيهِ خيرٌ . قال : ثُمَّ يقولُ اللهُ : شَفَعَتِ الملائكةُ ، وشَفَعَتِ الأنْبياءُ ، وشَفَعَ المؤمنُونَ ، وبَقِيَ أرحمُ الراحمينَ . قال : فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النارِ – أوْ قال : قَبْضَتَيْنِ – ناسًا لمْ يَعْمَلوا للهِ خيرًا قطُّ ؛ قَدِ احْتَرَقُوا حتى صارُوا حُمَمًا . قال : فَيؤتى بِهمْ إلى ماءٍ يقالُ لَه : ( الحياةُ ) ، فَيُصَبُّ عليهم ، فَيَنْبُتُونَ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ، [ قد رأيتمُوها إلى جانبِ الصخرةِ ، وإِلَى جانبِ الشجرةِ ، فما كان إلى الشمسِ مِنْها كان أخضرٌ ، وما كان مِنْها إلى الظلِّ كان أبيضٌ ] ، قال : فَيخرجُونَ من أَجْسادِهمْ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ ، وفي أَعْناقِهِمُ الخَاتَمُ ، ( وفي روايةٍ : الخواتمُ ) : عُتَقَاءُ اللهِ . قال : فيقالُ لهُمْ : ادْخُلوا الجنةَ ؛ فما تَمَنَّيْتُمْ ورأيتُمْ من شيءٍ فهوَ لَكُمْ [ ومثلُهُ مَعه ] . [ فيقولُ أهلُ الجنةِ :هؤلاءِ عُتَقَاءُ الرحمنِ أدخلَهُمُ الجنةَ بغيرِ عَمَلٍ عَمِلوهُ ، ولا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ ] . قال : فَيقولونَ : رَبَّنا ! أعطيْتَنا ما لمْ تُعْطِ أحدًا مِنَ العالَمِينَ . قال : فيقولُ : فإنَّ لَكُمْ عِندي أفضلَ مِنْهُ . فَيقولونَ : رَبَّنا ! وما أفضلُ من ذلكَ ؟ [ قال : ] فيقولُ : رِضَائِي عَنْكُمْ ؛ فلا أَسْخَطُ عليكُمْ أبدًا
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم3054
خلاصة حكم المحدث[أورده في الصحيحة]
أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ كَعبِ بنِ مالِكٍ -وكان قائِدَ كَعبٍ مِن بَنيه حينَ عَميَ- قال: سَمِعتُ كَعبَ بنَ مالِكٍ يُحَدِّثُ حينَ تَخَلَّفَ عن قِصَّةِ تَبوكَ، قال كَعبٌ: لَم أتَخَلَّفْ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةٍ غَزاها إلَّا في غَزوةِ تَبوكَ، غيرَ أنِّي كُنتُ تَخَلَّفتُ في غَزوةِ بَدرٍ، ولَم يُعاتِبْ أحَدًا تَخَلَّفَ عَنها، إنَّما خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ عيرَ قُرَيشٍ، حتَّى جَمَعَ اللهُ بينَهم وبينَ عَدوِّهِم على غيرِ ميعادٍ، ولقد شَهِدتُ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَيلةَ العَقَبةِ حينَ تَواثَقنا على الإسلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهَدَ بَدرٍ، وإن كانَت بَدرٌ أذكَرَ في النَّاسِ منها، كان مِن خَبَري: أنِّي لَم أكُنْ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ حينَ تَخَلَّفتُ عنه في تلك الغَزاةِ، واللهِ ما اجتَمعت عِندي قَبلَه راحِلَتانِ قَطُّ، حتَّى جَمَعتُهما في تلك الغَزوةِ، ولَم يَكُنْ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ غَزوةً إلَّا ورَّى بغَيرِها، حتَّى كانَت تلك الغَزوةُ غَزاها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَرٍّ شَديدٍ، واستَقبَلَ سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا وعَدوًّا كَثيرًا، فجَلَّى للمُسلِمينَ أمرَهم؛ ليَتَأهَّبوا أُهبةَ غَزوِهم، فأخبَرَهم بوجهِه الذي يُريدُ، والمُسلِمونَ مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَثيرٌ، ولا يَجمَعُهم كِتابٌ حافِظٌ -يُريدُ الدِّيوانَ- قال كَعبٌ: فما رَجُلٌ يُريدُ أن يَتَغَيَّبَ إلَّا ظَنَّ أن سَيَخفى له، ما لَم يَنزِلْ فيه وحيُ اللهِ، وغَزا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تلك الغَزوةَ حينَ طابَتِ الثِّمارُ والظِّلالُ، وتَجَهَّزَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، فطَفِقتُ أغدو لكَي أتَجَهَّزَ معهُم، فأرجِعُ ولَم أقضِ شيئًا، فأقولُ في نَفسي: أنا قادِرٌ عليه، فلَم يَزَلْ يَتَمادى بي حتَّى اشتَدَّ بالنَّاسِ الجِدُّ، فأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُسلِمونَ معهُ، ولَم أقضِ مِن جَهازي شيئًا، فقُلتُ: أتَجَهَّزُ بَعدَه بيَومٍ أو يَومَينِ، ثُمَّ ألحَقُهم، فغَدَوتُ بَعدَ أن فصَلوا لأتَجَهَّزَ، فرَجَعتُ ولَم أقضِ شيئًا، ثُمَّ غَدَوتُ، ثُمَّ رَجَعتُ ولَم أقضِ شيئًا، فلَم يَزَلْ بي حتَّى أسرَعوا وتَفارَطَ الغَزوُ، وهَمَمتُ أن أرتَحِلَ فأُدرِكَهم، ولَيتَني فعَلتُ! فلَم يُقدَّرْ لي ذلك، فكُنتُ إذا خَرَجتُ في النَّاسِ بَعدَ خُروجِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فطُفتُ فيهم، أحزَنَني أنِّي لا أرى إلَّا رَجُلًا مَغموصًا عليه النِّفاقُ، أو رَجُلًا مِمَّن عَذَرَ اللهُ مِنَ الضُّعَفاءِ، ولَم يَذكُرْني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَلَغَ تَبوكَ، فقال وهو جالِسٌ في القَومِ بتَبوكَ: ما فعَلَ كَعبٌ؟ فقال رَجُلٌ مِن بَني سَلِمةَ: يا رَسولَ اللهِ، حَبَسَه بُرداه ونَظَرُه في عِطفِه، فقال مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بئسَ ما قُلتَ، واللهِ يا رَسولَ اللهِ، ما عَلِمنا عليه إلَّا خَيرًا، فسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال كَعبُ بنُ مالِكٍ: فلَمَّا بَلَغَني أنَّه تَوجَّهَ قافِلًا، حَضَرَني هَمِّي، وطَفِقتُ أتَذَكَّرُ الكَذِبَ، وأقولُ: بماذا أخرُجُ مِن سَخَطِه غَدًا؟! واستَعَنتُ على ذلك بكُلِّ ذي رَأيٍ مِن أهلي، فلَمَّا قيلَ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أظَلَّ قادِمًا، زاحَ عَنِّي الباطِلُ، وعَرَفتُ أنِّي لَن أخرُجَ منه أبَدًا بشَيءٍ فيه كَذِبٌ، فأجمَعتُ صِدقَه، وأصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قادِمًا، وكان إذا قدِمَ مِن سَفَرٍ بَدَأ بالمَسجِدِ، فيَركَعُ فيه رَكعَتَينِ، ثُمَّ جَلَسَ للنَّاسِ، فلَمَّا فعَلَ ذلك جاءَه المُخَلَّفونَ، فطَفِقوا يَعتَذِرونَ إليه ويَحلِفونَ له، وكانوا بضعةً وثَمانينَ رَجُلًا، فقَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَلانيَتَهم، وبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، ووكَلَ سَرائِرَهم إلى اللهِ، فجِئتُه، فلَمَّا سَلَّمتُ عليه تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المُغضَبِ، ثُمَّ قال: تَعالَ، فجِئتُ أمشي حتَّى جَلَستُ بينَ يَدَيه، فقال لي: ما خَلَّفَكَ؟ ألَم تَكُنْ قدِ ابتَعتَ ظَهرَكَ؟ فقُلتُ: بَلى، إنِّي واللهِ لو جَلَستُ عِندَ غيرِكَ مِن أهلِ الدُّنيا، لَرَأيتُ أن سَأخرُجُ مِن سَخَطِه بعُذرٍ، ولقد أُعطيتُ جَدَلًا، ولَكِنِّي واللهِ، لقد عَلِمتُ لَئِن حَدَّثتُكَ اليومَ حَديثَ كَذِبٍ تَرضى به عَنِّي، لَيوشِكَنَّ اللهُ أن يُسخِطَكَ عليَّ، ولَئِن حَدَّثتُكَ حَديثَ صِدقٍ تَجِدُ عليَّ فيه، إنِّي لَأرجو فيه عَفوَ اللهِ، لا واللهِ، ما كان لي مِن عُذرٍ، واللهِ ما كُنتُ قَطُّ أقوى ولا أيسَرَ مِنِّي حينَ تَخَلَّفتُ عَنكَ، فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمَّا هذا فقد صَدَقَ، فقُمْ حتَّى يَقضيَ اللهُ فيكَ. فقُمتُ، وثارَ رِجالٌ مِن بَني سَلِمةَ فاتَّبَعوني، فقالوا لي: واللهِ ما عَلِمناكَ كُنتَ أذنَبتَ ذَنبًا قَبلَ هذا، ولقد عَجَزتَ أن لا تَكونَ اعتَذَرتَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما اعتَذَرَ إليه المُتَخَلِّفونَ، قد كان كافيَكَ ذَنبَكَ استِغفارُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَكَ، فواللهِ ما زالوا يُؤَنِّبوني حتَّى أرَدتُ أن أرجِعَ فأُكَذِّبَ نَفسي، ثُمَّ قُلتُ لهم: هل لَقيَ هذا مَعي أحَدٌ؟ قالوا: نَعَم، رَجُلانِ قالا مِثلَ ما قُلتَ، فقيلَ لهما مِثلُ ما قيلَ لَكَ، فقُلتُ: مَن هُما؟ قالوا: مُرارةُ بنُ الرَّبيعِ العَمريُّ، وهِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الواقِفيُّ، فذَكَروا لي رَجُلَينِ صالِحَينِ قد شَهِدا بَدرًا، فيهما أُسوةٌ، فمَضَيتُ حينَ ذَكَروهما لي، ونَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلِمينَ عن كَلامِنا أيُّها الثَّلاثةُ مِن بَينِ مَن تَخَلَّفَ عنه، فاجتَنَبَنا النَّاسُ، وتَغَيَّروا لَنا حتَّى تَنَكَّرَت في نَفسي الأرضُ، فما هي التي أعرِفُ، فلَبِثنا على ذلك خَمسينَ لَيلةً، فأمَّا صاحِبايَ فاستَكانا وقَعَدا في بُيوتِهما يَبكيانِ، وأمَّا أنا فكُنتُ أشَبَّ القَومِ وأجلَدَهم، فكُنتُ أخرُجُ فأشهَدُ الصَّلاةَ مع المُسلِمينَ، وأطوفُ في الأسواقِ ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأُسَلِّمُ عليه وهو في مَجلِسِه بَعدَ الصَّلاةِ، فأقولُ في نَفسي: هل حَرَّكَ شَفَتَيه برَدِّ السَّلامِ عليَّ أم لا؟ ثُمَّ أُصَلِّي قَريبًا منه، فأُسارِقُه النَّظَرَ، فإذا أقبَلتُ على صَلاتي أقبَلَ إليَّ، وإذا التَفَتُّ نَحوه أعرَضَ عَنِّي، حتَّى إذا طالَ عليَّ ذلك مِن جَفوةِ النَّاسِ مَشَيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ جِدارَ حائِطِ أبي قَتادةَ، وهو ابنُ عَمِّي وأحَبُّ النَّاسِ إليَّ، فسَلَّمتُ عليه، فواللهِ ما رَدَّ عليَّ السَّلامَ، فقُلتُ: يا أبا قَتادةَ، أنشُدُكَ باللهِ، هل تَعلَمُني أُحِبُّ اللهَ ورَسولَه؟ فسَكَتَ، فعُدتُ له فنَشَدتُه، فسَكَتَ، فعُدتُ له فنَشَدتُه، فقال: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، ففاضَت عَينايَ، وتَولَّيتُ حتَّى تَسَوَّرتُ الجِدارَ، قال: فبينا أنا أمشي بسوقِ المَدينةِ إذا نَبَطيٌّ مِن أنباطِ أهلِ الشَّأمِ مِمَّن قدِمَ بالطَّعامِ يَبيعُه بالمَدينةِ، يقولُ: مَن يَدُلُّ على كَعبِ بنِ مالِكٍ؟ فطَفِقَ النَّاسُ يُشيرونَ له، حتَّى إذا جاءَني دَفَعَ إليَّ كِتابًا مِن مَلِكِ غَسَّانَ، فإذا فيه: أمَّا بَعدُ، فإنَّه قد بَلَغَني أنَّ صاحِبَكَ قد جَفاكَ، ولَم يَجعَلكَ اللهُ بدارِ هَوانٍ ولا مَضيَعةٍ، فالحَقْ بنا نواسِكَ، فقُلتُ لَمَّا قَرَأتُها: وهذا أيضًا مِنَ البَلاءِ، فتَيَمَّمتُ بها التَّنُّورَ فسَجَرتُه بها، حتَّى إذا مَضَت أربَعونَ لَيلةً مِنَ الخَمسينَ، إذا رَسولُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأتيني، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَأمُرُكَ أن تَعتَزِلَ امرَأتَكَ، فقُلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا أفعَلُ؟ قال: لا، بَلِ اعتَزِلْها ولا تَقرَبْها، وأرسَلَ إلى صاحِبَيَّ مِثلَ ذلك، فقُلتُ لامرَأتي: الحَقي بأهلِكِ، فتَكوني عِندَهم حتَّى يَقضيَ اللهُ في هذا الأمرِ، قال كَعبٌ: فجاءَتِ امرَأةُ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: يا رَسولَ اللهِ: إنَّ هِلالَ بنَ أُمَيَّةَ شيخٌ ضائِعٌ، ليس له خادِمٌ، فهل تَكرَهُ أن أخدُمَه؟ قال: لا، ولَكِن لا يَقرَبْكِ. قالت: إنَّه واللهِ ما به حَرَكةٌ إلى شَيءٍ، واللهِ ما زالَ يَبكي مُنذُ كان مِن أمرِه ما كان إلى يَومِه هذا، فقال لي بَعضُ أهلي: لَوِ استَأذَنتَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في امرَأتِكَ كما أذِنَ لامرَأةِ هِلالِ بنِ أُمَيَّةَ أن تَخدُمَه؟ فقُلتُ: واللهِ لا أستَأذِنُ فيها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وما يُدريني ما يقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَأذَنتُه فيها وأنا رَجُلٌ شابٌّ؟ فلَبِثتُ بَعدَ ذلك عَشرَ لَيالٍ، حتَّى كَمَلَت لَنا خَمسونَ لَيلةً مِن حينَ نَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن كَلامِنا، فلَمَّا صَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ صُبحَ خَمسينَ لَيلةً وأنا على ظَهرِ بَيتٍ مِن بُيوتِنا، فبينا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ اللهُ قد ضاقَت عليَّ نَفسي، وضاقَت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَت، سَمِعتُ صَوتَ صارِخٍ، أوفى على جَبَلِ سَلعٍ بأعلى صَوتِه: يا كَعبُ بنَ مالِكٍ، أبشِرْ، قال: فخَرَرتُ ساجِدًا، وعَرَفتُ أنْ قد جاءَ فرَجٌ، وآذَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوبةِ اللهِ علينا حينَ صَلَّى صَلاةَ الفَجرِ، فذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرونَنا، وذَهَبَ قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكَضَ إليَّ رَجُلٌ فرَسًا، وسَعى ساعٍ مِن أسلَمَ، فأوفى على الجَبَلِ، وكان الصَّوتُ أسرَعَ مِنَ الفَرَسِ، فلَمَّا جاءَني الذي سَمِعتُ صَوتَه يُبَشِّرُني، نَزَعتُ له ثَوبَيَّ، فكَسَوتُه إيَّاهما ببُشراه، واللهِ ما أملِكُ غَيرَهما يَومَئذٍ، واستَعَرتُ ثَوبَينِ فلَبِستُهما، وانطَلَقتُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَتَلَقَّاني النَّاسُ فوجًا فوجًا، يُهَنُّوني بالتَّوبةِ، يَقولونَ: لتَهنِكَ تَوبةُ اللهِ عليك! قال كَعبٌ: حتَّى دَخَلتُ المَسجِدَ، فإذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالِسٌ حَولَه النَّاسُ، فقامَ إليَّ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ يُهَروِلُ حتَّى صافَحَني وهَنَّاني، واللهِ ما قامَ إليَّ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ غَيرَه، ولا أنساها لطَلحةَ، قال كَعبٌ: فلَمَّا سَلَّمتُ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَبرُقُ وجهُه مِنَ السُّرورِ: أبشِرْ بخَيرِ يَومٍ مَرَّ عليك مُنذُ ولَدَتكَ أُمُّكَ، قال: قُلتُ: أمِن عِندِكَ يا رَسولَ اللهِ، أم مِن عِندِ اللهِ؟ قال: لا، بَل مِن عِندِ اللهِ. وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه حتَّى كَأنَّه قِطعةُ قَمَرٍ، وكُنَّا نَعرِفُ ذلك منه، فلَمَّا جَلَستُ بينَ يَدَيه قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ مِن تَوبَتي أن أنخَلِعَ مِن مالي صَدَقةً إلى اللهِ وإلى رَسولِ اللهِ، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أمسِكْ عليك بَعضَ مالِكَ؛ فهو خَيرٌ لَكَ. قُلتُ: فإنِّي أُمسِكُ سَهمي الذي بخَيبَرَ، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ إنَّما نَجَّاني بالصِّدقِ، وإنَّ مِن تَوبَتي أن لا أُحَدِّثَ إلَّا صِدقًا ما بَقيتُ. فواللهِ ما أعلَمُ أحَدًا مِنَ المُسلِمينَ أبلاه اللهُ في صِدقِ الحَديثِ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحسَنَ ممَّا أبلاني؛ ما تَعَمَّدتُ مُنذُ ذَكَرتُ ذلك لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى يَومي هذا كَذِبًا، وإنِّي لَأرجو أن يَحفَظَني اللهُ فيما بَقيتُ، وأنزَلَ اللهُ على رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {لَقد تابَ اللهُ على النَّبيِّ والمُهاجِرينَ والأنصارِ} إلى قَولِه: {وكونوا مَعَ الصَّادِقينَ} [التوبة: 117]، فواللهِ ما أنعَمَ اللهُ عليَّ مِن نِعمةٍ قَطُّ بَعدَ أن هَداني للإسلامِ أعظَمَ في نَفسي مِن صِدقي لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أن لا أكونَ كَذَبتُه، فأهلِكَ كما هَلَكَ الذينَ كَذَبوا؛ فإنَّ اللهَ قال للَّذينَ كَذَبوا -حينَ أنزَلَ الوحيَ- شَرَّ ما قال لأحَدٍ، فقال تَبارَكَ وتَعالى: {سَيَحلِفونَ باللهِ لكم إذا انقَلَبتُم} إلى قَولِه: {فإنَّ اللهَ لا يَرضى عَنِ القَومِ الفاسِقينَ} [التوبة: 96]. قال كَعبٌ: وكُنَّا تَخَلَّفنا أيُّها الثَّلاثةُ عن أمرِ أولئك الذينَ قَبِلَ منهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهم واستَغفَرَ لهم، وأرجَأ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَنا حتَّى قَضى اللهُ فيه، فبِذلك قال اللهُ: {وعَلى الثَّلاثةِ الذينَ خُلِّفوا} [التوبة: 118]، وليسَ الذي ذَكَرَ اللهُ ممَّا خُلِّفنا عَنِ الغَزوِ، إنَّما هو تَخليفُه إيَّانا وإرجاؤُه أمرَنا عَمَّن حَلَفَ له واعتَذَرَ إليه فقَبِلَ منه
الراويكعب بن مالك
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم4418
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
هل تُضارُّونَ في رُؤيةِ الشمسِ بالظهيرةِ صحْوًا ليس مَعَها سَحابٌ ؟ وهلْ تُضارُّون في رُؤيةِ القمَرِ ليلةَ البدْرِ صحْوًا ليس فيها سَحابٌ ؟ ما تُضارُّونَ في رُؤيةِ اللهِ يومِ القيامةِ إلَّا كمَا تُضارُّونَ في رُؤيةِ أحدِهِما ، إذا كان يومُ القيامة ِأذَّنَ مُؤذِّنٌ : لِيتْبَعْ كلُّ أُمَّةٍ ما كانتْ تَعبدُ ، فلا يَبْقَى أحدٌ كان يعبدُ غيرَ اللهِ من الأصنامِ والأنْصابِ إلَّا يَتَساقطُونَ في النارِ ، حتى إذا لمْ يبْقَ إلَّا مَنْ كان يَعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجِرٍ ، وغيرَ أهلِ الكتابِ ، فيُدْعَى اليهودُ ، فيُقالُ لهمْ : ما كُنتمْ تَعبدُونَ ؟ قالُوا : كُنَّا نعبدُ عُزيْرًا ابنَ اللهِ ! فيُقالُ : كذبتُمْ ، ما اتّخذَ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فمَاذا تَبْغونَ ؟ قالُوا : عطِشْنا يا ربَّنا فاسْقِنا ، فيُشارُ إليهِمْ : ألا تَرِدُونَ ؟ فيُحشرُونَ إلى النارِ كأنَّها سَرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا ، فيَتساقَطُونَ في النارِ . ثُمَّ يُدعَى النَّصارَى فيُقالُ لهمْ : ما كُنتمْ تعبدُونَ ؟ قالُوا : كُنّا نعبدُ المسيحَ ابنَ اللهِ ! فيُقالُ لهمْ : كذبتُمْ ، ما اتّخذَ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ ، فيُقالُ لهمْ : مَاذا تَبْغونَ ؟ فيقولون : عطِشْنا يا ربَّنا فاسْقِنا ، فيُشارُ إليهِمْ : ألا تَرِدُونَ ؟ فيُحشرُونَ إلى النارِ كأنَّها سَرابٌ يُحطِّمُ بعضُها بعضًا ، فيَتساقَطُونَ في النارِ ، حتى إذا لمْ يبْقَ إلَّا مَنْ كان يَعبدُ اللهَ من بَرٍّ وفاجِرٍ أتاهُمْ ربُّ العالَمِينَ في أدْنَى صُورةٍ من الَّتي رأَوْهُ فيها ، قال : فمَا تَنتظِرُونَ ؟ تَتْبَعُ كلُّ أُمَّةٍ ما كانتْ تَعبدُ ، قالُوا : يا ربَّنا فارَقْنا الناسَ في الدنيا أفْقَرَ ما كُنّا إِليهِمْ ، ولمْ نُصاحِبُهُمْ ، فيَقولُ : أنا ربُّكمْ فيَقولُونَ : نَعوذُ باللهِ مِنكَ لا نُشرِكُ باللهِ شيْئًا ، ( مرَّتيْنِ أو ثلاثًا ) ، حتى إنَّ بعضَهمْ لَيَكادُ أنْ يَنقلِبَ ، فيَقولُ : هل بينكمْ وبينَهُ آيةٌ فتَعرِفونَهُ بِها ؟ فيَقولونَ : نعمْ ، السَّاقُ ، فيُكشَفُ عن ساقٍ ، فلا يَبْقَى مَنْ كان يَسجدُ للهِ من تِلقاءِ نفسِهِ إلَّا أذِنَ اللهُ لهُ بالسُّجودِ ، ولا يَبْقَى مَنْ كان يَسجدُ اتِّقاءً ورِياءً إلا جَعلَ اللهُ ظهْرَهُ طبقةً واحِدَةً ، كُلَّما أرادَ أنْ يَسجُدَ خَرَّ على قَفَاهُ ، ثمَّ يَرفعونَ رُؤوسَهمْ ، وقدْ تَحَوَّلَ في الصُّورةِ الَّتي رأوْهُ فيها أوّل مرةٍ ، فيَقولُ : أنا ربُّكمْ ، فيَقولونَ : أنتَ ربُّنا . ثمَّ يُضرَبُ الجِسرُ على جهنَّمَ ، وتَحِلُّ الشفاعةُ ، ويَقولونَ : اللهُمَّ سلِّمْ سلِّمْ . قِيلَ : يا رسولَ اللهِ ، وما الجِسرُ ؟ قال : دحْضُ مزَلَّةٍ ، فيه خَطاطِيفُ وكلالِيبُ ، وحَسَكةٌ تكونُ بِنجْدٍ ، فيها شُويْكةٌ ، يُقالُ لها : السَّعْدانُ ، فيَمُرُّ المؤمِنونَ كطرَفِ العيْنِ ؛ وكالبرْقِ ، وكالرِّيحِ ، وكالطيْرِ ، وكأَجاوِيدِ الخيْْلِ والرِّكابِ ، فناجٍ مُسَلَّمٌ ، ومَخدُوشٌ مُرسَلٌ ، ومَكدُوسٌ في نارِ جهنَّمَ ، حتى إذا خَلَصَ المؤمِنونَ من النارِ ، فوَالَّذي نفسِي بيدِهِ ما من أحَدٍ مِنكمْ بِأشدَّ مُناشدةٍ للهِ في اسْتيفاءِ الحقِّ من المؤمِنينَ للهِ يومَ القيامةِ لإخوانِهِمْ الذين في النارِ ، يَقولونَ : ربَّنا كانُوا يَصومُونَ مَعَنا ، ويُصلُّونَ ، ويَحُجُّونَ ، فيُقالُ لهمْ : أخْرِجُوا مَنْ عرَفْتُمْ ، فتُحرَّمُ صورُهُمْ على النارِ ، فيُخرِجُونَ خلْقًا كثيرًا ، قدْ أخذَتِ النارُ إلى نِصفِ ساقِهِ ، وإلى رُكبتيْهِ ، فيَقولونَ : ربَّنا ما بَقِيَ فيها أحدٌ مِمَّنْ أمرْتَنا به ، فيَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : ارْجِعُوا ، فمَنْ وجدْتُمْ في قلبِهِ مِثقالُ نِصفِ دينارٍ من خيرٍ فأخْرِجُوهُ ، فيُخرِجُون خلقًا كثيرًا ، ثمَّ يَقولونَ : ربَّنَا لمْ نَذَرْ فيها مِمَّنْ أمَرْتَنا أحدًا ، ثمَّ يَقولُ : ارْجِعُوا ، فمَنْ وجدْتُمْ في قلبِهِ مِثقالُ ذرَّةٍ من خيرٍ فأخْرِجُوهُ ، فيُخرِجُونَ خلْقًا كثيرًا ، ثمَّ يَقولونَ : ربَّنا ! لمْ نذَرْ فيها خيرًا ، فيَقولُ اللهُ : شَفعَتِ الملائكةُ ، وشَفَعَ النبِيُّونَ ، وشَفَعَ المؤمِنونَ ، ولمْ يبْقَ إلَّا أرْحمَ الراحِمينَ ، فيَقبِضُ قبْضةً من النارِ ، فيُخرِجُ مِنها قومًا لمْ يَعمَلُوا خيرًا قطُّ ، قدْ عادُوا حِمَمًا ، فيُلقِيهمْ في نَهْرٍ في أفْواهِ الجنةِ يُقالُ لهُ : نَهْرُ الحياةِ ، فيَخرُجُونَ كَما تَخرُجُ الحبَّةُ في حَمِيلِ السَّيْلِ ، ألا تروْنَها تَكونُ إلى الحجَرِ أوِ الشَّجَرِ ، ما يَكونُ إلى الشمْسِ أُصَيْفِرُ وأخيْضِرُ ، وما يَكونُ مِنْها إلى الظِّلِّ يَكونُ أبيضَ ، فيَخرجُونَ كاللؤْلُؤِ ، في رِقابِهِمْ الخواتِيمُ ، يَعرِفُهمْ أهلُ الجنةِ : هؤلاءِ عُتقاءُ اللهِ من النارِ ، الذين أدخلَهُمْ الجنةَ بِغيرِ عَمَلٍ عمِلُوهُ ، ولا خِيرٍ قدَّمُوهُ ، ثمَّ يَقولُ : ادْخلُوا الجنةَ فما رأيْتُموهُ فهو لكمْ ، فيَقولونَ : ربَّنا أعطيْتَنا ما لمْ تُعطِ أحدًا من العالَمينَ ، فيَقولُ : لكمْ عِندِي أفضلُ من هذا ؟ فيَقولونَ : يا ربَّنا أيُّ شيءٍ أفضلُ من هذا ؟ فيَقولُ : رِضايَ فلَا أسخَطُ عليكم بعدَهُ أبدًا
الراويأبو سعيد الخدري
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم7031
خلاصة حكم المحدثصحيح
إِنَّ العبدَ المؤْمن إذا كان في انْقِطَاعٍ من الدُّنْيَا، وإِقْبالٍ من الْآخِرَةِ، نزل إليه من السَّمَاءِ ملائكةٌ بِيضُ الوجُوهِ، كأَنَّ وجوهَهُمُ الشمسُ، معهُمْ كفنٌ من أكْفَانِ الجنَّةِ، وحَنُوطٌ من حَنُوطِ الجَنَّةِ، حتَّى يَجْلِسُوا منه مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ المَوْتِ حتَّى يَجلِسَ عندَ رأسِه فيَقولُ: أيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إلى مغْفِرةٍ من اللَّهِ ورِضْوَانٍ، فتخْرُجُ تَسِيلُ كما تسِيلُ القَطْرَةُ من فِي السِّقَاءِ، فيَأْخذُها، فإذا أخَذَها لم يَدَعُوها في يَدِه طَرْفَةَ عَيْنٍ، حتَّى يَأْخُذُوها فيَجْعَلُوهَا في ذلكَ الكَفَنِ وفي ذلكَ الحَنُوطِ، فيَخْرُجُ منها كأَطيَبِ نَفْخَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ على وجْهِ الأرضِ، فيَصْعَدُونَ بِها، فلا يمُرُّونَ بها على مَلَكٍ من الملائِكَةِ إلَّا قالُوا: ما هذا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ فيقولُونَ: فُلَانُ بنُ فُلَانٍ، بأَحْسَنِ أسمائِه الَّتي كانُوا يُسَمُّونَه بها في الدُّنْيَا، حتَّى ينْتَهُوا بها إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحون له فَيُفْتَحُ له، فيُشَيِّعُهُ من كلِّ سماءٍ مُقَرَّبُوها إلى السَّماءِ الَّتي تلِيها، حتَّى يُنتَهَى إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: اكْتُبُوا كِتابَ عبدِي في علِّيِّينَ، وأَعِيدُوا عَبدِي إلى الأرضِ، فإِنِّي مِنها خَلَقتُهم، وفِيها أُعِيدُهُم، ومِنها أُخْرِجُهم تارةً أُخْرَى. فتُعادُ رُوحُه، فيَأتِيهِ مَلَكانِ، فيُجْلِسانِه، فيَقولانِ له: مَن ربُّكَ؟ فيقولُ: رَبِّيَ اللهُ، فيَقولانِ له: ما دِينُكَ؟ فيَقولُ: دِينِيَ الإِسلامُ، فيَقولانِ له: ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فيكُم؟ فيَقولُ: هو رسولُ اللهِ، فيَقولانِ له: ومَا عِلْمُكَ؟ فيَقولُ: قَرأتُ كِتابَ اللهِ فآمَنتُ به وصَدَّقْتُ، فيُنادِي مُنادٍ من السَّماءِ: أنْ صَدَقَ عَبدِي، فَأفْرِشُوه من الجنَّةِ، وألْبِسُوهُ من الجنَّةِ، وافْتَحُوا له بابًا إلى الجنَّةِ، فيَأتِيهِ من رَوْحِها وطِيبِها، ويُفسحُ له في قَبرِهِ مَدَّ بَصرِهِ، ويَأتِيهِ رَجلٌ حَسَنُ الوَجهِ، حَسنُ الثِّيابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فيَقولُ: أبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هذا يَومُكَ الذي كُنتَ تُوعَدُ، فيقولُ لهُ: مَن أنتَ؟ فوجْهُكَ الوَجْهُ يَجِيءُ بِالخيرِ، فيَقولُ: أنَا عَملُك الصَّالِحُ، فيَقولُ : رَبِّ أقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ أقِمِ السَّاعَةَ. وإنَّ العبدَ الكافِرَ إذا كان في انقِطاعٍ من الدنيا، وإقبالٍ من الآخِرةِ، نزل إليه من السَّماءِ ملائكةٌ سُودُ الوجُوهِ، معَهُمُ المُسُوحُ، فيجلِسُونَ منه مَدَّ البَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الموتِ حتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إلى سَخَطٍ من اللَّهِ وغَضَبٍ، فَتَفرَّقُ في جَسَدِهِ فيَنتَزِعُهَا كَما يُنتَزَعُ السَّفُّودُ من الصُّوفِ المَبْلُولِ، فيَأْخذَها، فإذا أخذَها لَم يَدَعُوها في يَدِهِ طَرْفَةَ عَينٍ حتَّى يَجْعَلُوهَا في تِلْكَ الْمُسُوحِ، يخرجُ منها كأَنْتَنِ ريحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ على ظَهْرِ الأَرضِ، فيصْعَدُونَ بِها، فلا يَمُرُّونَ بها على مَلَكٍ من الملائِكَةِ إلَّا قَالُوا: ما هذا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فيَقُولُونَ: فُلَانُ بنُ فُلَانٍ، بأَقْبَحِ أسْمَائِهِ التي كان يُسَمَّى بِهَا في الدُّنْيَا، حتى يُنتَهى بِهَا إلى سمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لهُ، فلا يُفْتَحُ لهُ، ثُمَّ قَرَأَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السَّمَاءِ}، قال: فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَه في سِجِّينٍ في الْأَرْضِ السُّفْلَى، قال: فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا، قال: فتُعَادُ رُوحُهُ في جَسَدِهِ، ويَأْتِيهِ ملَكَانِ فَيُجْلِسَانِه، فيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فيَقُولُ: هَاهَا لا أدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: ومَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهَا لا أدْرِي، فيَقُولانِ له: ما هذا الرَّجلُ الَّذي بُعِثَ فِيكُم؟ فيَقولُ: هَاه هَاه لا أدْرِي، فيُنادِي مُنادٍ من السَّماءِ: أنْ كَذَبَ عَبدِي، فأفْرِشُوهُ من النَّارِ، وافْتَحُوا له بابًا إلى النَّارِ، قال : فَيَأْتِيهِ مِن حَرِّهَا وسَمُومِهَا، ويُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، حتَّى تَخْتَلِفَ عَلَيْهِ أضْلَاعُهُ، ويَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ، وقَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوؤُكَ، هذا يَوْمُكَ الَّذي كُنْتُ تُوعَدُ، فَيَقُولُ: مَنْ أنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أنا عَمَلُكَ الخَبِيثُ، فيَقُولُ: ربِّ لا تُقِمِ السَّاعةَ
الراويالبراء بن عازب
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم1676
خلاصة حكم المحدثصحيح
لمَّا كان يومُ الاثنَيْنِ كشَف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سُترةَ الحُجرةِ فرأى أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ رضِي اللهُ عنه وهو يُصَلِّي بالنَّاسِ قال : فنظَرْتُ إلى وجهِه كأنَّه ورقةُ مُصحَفٍ وهو يبتسِمُ فكِدْنا أنْ نفتَتِنَ في صلاتِنا فرَحًا برؤيةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأراد أبو بكرٍ رضِي اللهُ عنه أنْ ينكِصَ حينَ جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأشار إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : كما أنتَ ثمَّ أرخى السِّترَ وتُوفِّي مِن يومِه ذلك فقام عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه فقال : إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمْ يمُتْ ولكنَّه أُرسِل إليه كما أُرسِل إلى موسى فمكَث في قومِه أربعينَ ليلةً واللهِ إنِّي لَأرجو أنْ يعيشَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يقطَعَ أيديَ رِجالٍ مِن المُنافِقينَ وألسنتَهم يزعُمونَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد مات قال الزُّهريُّ : فأخبَرني أنسُ بنُ مالكٍ أنَّه سمِع خُطبةَ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه الآخِرَةَ حينَ جلَس على مِنبَرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وذلك الغَدَ مِن يومِ تُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : فتشهَّد عُمَرُ وأبو بكرٍ صامتٌ لا يتكلَّمُ ثمَّ قال : أمَّا بعدُ فإنِّي قُلْتُ أمسِ مَقالةً وإنَّها لَمْ تكُنْ كما قُلْتُ وإنِّي واللهِ ما وجَدْتُ المَقالةَ الَّتي قُلْتُ في كتابٍ أنزَله اللهُ ولا في عهدٍ عهِده إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولكنِّي كُنْتُ أرجو أنْ يعيشَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى يدبُرَنا - يُريدُ بذلك أنْ يكونَ آخِرَهم - فإنْ يَكُ محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد مات فإنَّ اللهَ قد جعَل بيْنَ أظهُرِكم نورًا تهتَدونَ به فاعتَصِموا به تهتَدوا لِما هدى اللهُ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ إنَّ أبا بكرٍ صاحبُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وثاني اثنَيْنِ وإنَّه أَوْلى النَّاسِ بأمورِكم فقُوموا فبايِعوه وكانت طائفةٌ منهم قد بايَعوه قبْلَ ذلك في سَقيفةِ بني ساعدةَ وكانت بيعةُ العامَّةِ على المِنبَرِ
الراويأنس بن مالك
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم6875
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
لَأَعْلَمَنَّ ما بَقَاءُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فينا ، فقال : يا رسولَ اللهِ ، لَوِ اتَّخَذْتَ شيئًا تَجلِسُ عليهِ ، يَدْفَعُ عَنْكَ الغُبارَ ، ويردُّ عَنْكَ الخَصْمَ ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : واللهِ لَأَدَعَنَّهُمْ يُنازِعُونَنِي رِدَائِي ، ويَطِئُونَ عَقِبي ، ويَغْشَانِي غُبارُهُمْ ، حتى يَكُونَ اللهُ – تعالى – هو الذي يُرِيحُنِي مِنْهُمْ ، قال : فَعَلِمْتُ أنَّ بَقَاءَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فينا قَلِيلٌ ، قال : فلمَّا تُوُفِّيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ : واللهِ إنِّي لَأرْجو أنْ يَعِيشَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتى يَقْطَعَ أَيْدِي رِجَالٍ وأَلْسِنَتَهُمْ مِنَ المُنافِقِينَ ، يقولونَ : قد ماتَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال العباسُ رضيَ اللهُ عنهُ : يا أيُّها الناسُ ، هل عندَ أَحَدٍ مِنكمْ عهدٌ أوْ عَقْدٌ من رَسُولٍ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ فَقَالوا : لا ، قال : فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لمْ يَمُتْ حتى قَطَعَ الحِبالَ ووَصَلَ ، وحارَبَ وسالَمَ ، ونكحَ النِّساءَ وطَلَّقَ ، وتركَكُمْ على مَحَجَّةٍ بَيِّنَةٍ ، وطَرِيقٍ ناهِجَةٍ ، ولَئِنْ كان كما قال عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ لمْ يُعْجِزِ اللهَ – تعالى –أنْ يَحْثُوَ عنهُ فَيُخْرِجَهُ إِلَيْنا ، فَخَلِّ بينَنا وبينَهُ ، فَلْنَدْفِنَهُ فإنَّهُ يَأْسُنُ كما يَأْسُنُ الناسُ
الراويالعباس بن عبدالمطلب
المحدثابن حجر العسقلاني
الصفحة أو الرقم4/428
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح
لَيلةَ أُسريَ برَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن مَسجِدِ الكَعبةِ، أنَّه جاءَه ثَلاثةُ نَفَرٍ قَبلَ أن يوحى إليه، وهو نائِمٌ في المَسجِدِ الحَرامِ، فقال أوَّلُهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسَطُهم: هو خَيرُهم، فقال آخِرُهم: خُذوا خَيرَهم، فكانَت تلك اللَّيلةَ، فلَم يَرَهم حتَّى أتَوه لَيلةً أُخرى فيما يَرى قَلبُه، وتَنامُ عَينُه ولا يَنامُ قَلبُه، وكَذلك الأنبياءُ تَنامُ أعيُنُهم ولا تَنامُ قُلوبُهم، فلَم يُكَلِّموه حتَّى احتَمَلوه، فوضَعوه عِندَ بئرِ زَمزَمَ، فتَولَّاه منهم جِبريلُ، فشَقَّ جِبريلُ ما بينَ نَحرِه إلى لَبَّتِه حتَّى فرَغَ مِن صَدرِه وجَوفِه، فغَسَلَه مِن ماءِ زَمزَمَ بيَدِه، حتَّى أنقى جَوفَه، ثُمَّ أُتيَ بطَستٍ مِن ذَهَبٍ فيه تَورٌ مِن ذَهَبٍ، مَحشوًّا إيمانًا وحِكمةً، فحَشا به صَدرَه ولَغاديدَه -يَعني عُروقَ حَلقِه- ثُمَّ أطبَقَه ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الدُّنيا، فضَرَبَ بابًا مِن أبوابِها فناداه أهلُ السَّماءِ: مَن هذا؟ فقال: جِبريلُ، قالوا: ومَن معكَ؟ قال: مَعيَ مُحَمَّدٌ، قال: وقد بُعِثَ؟ قال: نَعَم، قالوا: فمَرحَبًا به وأهلًا، فيَستَبشِرُ به أهلُ السَّماءِ، لا يَعلَمُ أهلُ السَّماءِ بما يُريدُ اللهُ به في الأرضِ حتَّى يُعلِمَهم، فوجَدَ في السَّماءِ الدُّنيا آدَمَ، فقال له جِبريلُ: هذا أبوكَ آدَمُ فسَلِّمْ عليه، فسَلَّمَ عليه ورَدَّ عليه آدَمُ، وقال: مَرحَبًا وأهلًا بابني، نِعمَ الِابنُ أنتَ، فإذا هو في السَّماءِ الدُّنيا بنَهَرَينِ يَطَّرِدانِ، فقال: ما هذانِ النَّهَرانِ يا جِبريلُ؟ قال: هذا النِّيلُ والفُراتُ عُنصُرُهما، ثُمَّ مَضى به في السَّماءِ، فإذا هو بنَهَرٍ آخَرَ عليه قَصرٌ مِن لُؤلُؤٍ وزَبَرجَدٍ، فضَرَبَ يَدَه، فإذا هو مِسكٌ أذفَرُ، قال: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا الكَوثَرُ الذي خَبَأ لكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الثَّانيةِ، فقالتِ المَلائِكةُ له مِثلَ ما قالت له الأولى: مَن هذا، قال: جِبريلُ، قالوا: ومَن معكَ؟ قال: مُحَمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قالوا: وقد بُعِثَ إليه؟ قال: نَعَم، قالوا: مَرحَبًا به وأهلًا، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الثَّالِثةِ، وقالوا له مِثلَ ما قالتِ الأولى والثَّانيةُ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى الرَّابِعةِ، فقالوا له مِثلَ ذلك، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ الخامِسةِ، فقالوا مِثلَ ذلك، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ السَّادِسةِ، فقالوا له مِثلَ ذلك، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّماءِ السَّابِعةِ، فقالوا له مِثلَ ذلك، كُلُّ سَماءٍ فيها أنبياءُ قد سَمَّاهم، فأوعَيتُ منهم إدريسَ في الثَّانيةِ، وهارونَ في الرَّابِعةِ، وآخَرَ في الخامِسةِ لَم أحفَظِ اسمَه، وإبراهيمَ في السَّادِسةِ، وموسى في السَّابِعةِ بتَفضيلِ كَلامِ اللهِ، فقال موسى: رَبِّ لَم أظُنَّ أن يُرفَعَ عليَّ أحَدٌ، ثُمَّ عَلا به فوقَ ذلك بما لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ، حتَّى جاءَ سِدرةَ المُنتَهى، ودَنا الجَبَّارُ رَبُّ العِزَّةِ، فتَدَلَّى حتَّى كان منه قابَ قَوسَينِ أو أدنى، فأوحى اللهُ فيما أوحى إليه: خَمسينَ صَلاةً على أُمَّتِكَ كُلَّ يَومٍ ولَيلةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حتَّى بَلَغَ موسى، فاحتَبَسَه موسى، فقال: يا مُحَمَّدُ، ماذا عَهِدَ إليكَ رَبُّكَ؟ قال: عَهِدَ إليَّ خَمسينَ صَلاةً كُلَّ يَومٍ ولَيلةٍ، قال: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَستَطيعُ ذلك، فارجِعْ فليُخَفِّفْ عَنكَ رَبُّكَ وعنهم، فالتَفَتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جِبريلَ كَأنَّه يَستَشيرُه في ذلك، فأشارَ إليه جِبريلُ: أن نَعَم إن شِئتَ، فعَلا به إلى الجَبَّارِ، فقال وهو مَكانَه: يا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا؛ فإنَّ أُمَّتي لا تَستَطيعُ هذا، فوضَعَ عنه عَشرَ صَلَواتٍ ثُمَّ رَجَعَ إلى موسى، فاحتَبَسَه فلَم يَزَلْ يُرَدِّدُه موسى إلى رَبِّه حتَّى صارَت إلى خَمسِ صَلَواتٍ، ثُمَّ احتَبَسَه موسى عِندَ الخَمسِ، فقال: يا مُحَمَّدُ، واللهِ لقد راودتُ بَني إسرائيلَ قَومي على أدنى مِن هذا فضَعُفوا فتَرَكوه، فأُمَّتُكَ أضعَفُ أجسادًا وقُلوبًا وأبدانًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجِعْ فليُخَفِّفْ عَنكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذلك يَلتَفِتُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جِبريلَ ليُشيرَ عليه، ولا يَكرَهُ ذلك جِبريلُ، فرَفَعَه عِندَ الخامِسةِ، فقال: يا رَبِّ إنَّ أُمَّتي ضُعَفاءُ أجسادُهم وقُلوبُهم وأسماعُهم وأبصارُهم وأبدانُهم فخَفِّفْ عَنَّا، فقال الجَبَّارُ: يا مُحَمَّدُ، قال: لَبَّيكَ وسَعدَيكَ، قال: إنَّه لا يُبَدَّلُ القَولُ لَدَيَّ، كما فرَضتُه عليك في أُمِّ الكِتابِ، قال: فكُلُّ حَسَنةٍ بعَشرِ أمثالِها، فهي خَمسونَ في أُمِّ الكِتابِ، وهي خَمسٌ عليك، فرَجَعَ إلى موسى، فقال: كيفَ فعَلتَ؟ فقال: خَفَّفَ عَنَّا، أعطانا بكُلِّ حَسَنةٍ عَشرَ أمثالِها، قال موسى: قد واللهِ راودتُ بَني إسرائيلَ على أدنى مِن ذلك فتَرَكوه، ارجِعْ إلى رَبِّكَ فليُخَفِّفْ عَنكَ أيضًا، قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا موسى، قد واللهِ استَحيَيتُ مِن رَبِّي ممَّا اختَلَفتُ إليه، قال: فاهبِطْ باسمِ اللهِ، قال: واستَيقَظَ وهو في مَسجِدِ الحَرامِ
الراويأنس بن مالك
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم7517
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
حديثُ المعراجِ فُرِضَ عليَّ الصَّلاةُ [يعني حديث: لَيْلَةَ أُسْرِيَ برَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مَسْجِدِ الكَعْبَةِ ، أنَّه جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أنْ يُوحَى إلَيْهِ وهو نَائِمٌ في المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقالَ أوَّلُهُمْ: أيُّهُمْ هُوَ؟ فَقالَ أوْسَطُهُمْ: هو خَيْرُهُمْ، فَقالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حتَّى أتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى، فِيما يَرَى قَلْبُهُ، وتَنَامُ عَيْنُهُ ولَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وكَذلكَ الأنْبِيَاءُ تَنَامُ أعْيُنُهُمْ ولَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حتَّى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ منهمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ ما بيْنَ نَحْرِهِ إلى لَبَّتِهِ حتَّى فَرَغَ مِن صَدْرِهِ وجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِن مَاءِ زَمْزَمَ بيَدِهِ، حتَّى أنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بطَسْتٍ مِن ذَهَبٍ فيه تَوْرٌ مِن ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إيمَانًا وحِكْمَةً، فَحَشَا به صَدْرَهُ ولَغَادِيدَهُ - يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ - ثُمَّ أطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِن أبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أهْلُ السَّمَاءِ مَن هذا؟ فَقالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قالَ: وقدْ بُعِثَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: فَمَرْحَبًا به وأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ به أهْلُ السَّمَاءِ، لا يَعْلَمُ أهْلُ السَّمَاءِ بما يُرِيدُ اللَّهُ به في الأرْضِ حتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقالَ له جِبْرِيلُ: هذا أبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عليه، فَسَلَّمَ عليه ورَدَّ عليه آدَمُ، وقالَ: مَرْحَبًا وأَهْلًا بابْنِي، نِعْمَ الِابنُ أنْتَ، فَإِذَا هو في السَّمَاءِ الدُّنْيَا بنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ ، فَقالَ: ما هذانِ النَّهَرَانِ يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا النِّيلُ والفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا ، ثُمَّ مَضَى به في السَّمَاءِ، فَإِذَا هو بنَهَرٍ آخَرَ عليه قَصْرٌ مِن لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هو مِسْكٌ أذْفَرُ، قالَ: ما هذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هذا الكَوْثَرُ الذي خَبَأَ لكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقالتِ المَلَائِكَةُ له مِثْلَ ما قالَتْ له الأُولَى مَن هذا، قالَ جِبْرِيلُ: قالوا: ومَن معكَ؟ قالَ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالوا: وقدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالوا: مَرْحَبًا به وأَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وقالوا له مِثْلَ ما قالتِ الأُولَى والثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى الرَّابِعَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَقالوا مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ عَرَجَ به إلى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَقالوا له مِثْلَ ذلكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أنْبِيَاءُ قدْ سَمَّاهُمْ، فأوْعَيْتُ منهمْ إدْرِيسَ في الثَّانِيَةِ، وهَارُونَ في الرَّابِعَةِ، وآخَرَ في الخَامِسَةِ لَمْ أحْفَظِ اسْمَهُ، وإبْرَاهِيمَ في السَّادِسَةِ، ومُوسَى في السَّابِعَةِ بتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ، فَقالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أظُنَّ أنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أحَدٌ، ثُمَّ عَلَا به فَوْقَ ذلكَ بما لا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ، حتَّى جَاءَ سِدْرَةَ المُنْتَهَى ، ودَنَا الجَبَّارِ رَبِّ العِزَّةِ، فَتَدَلَّى حتَّى كانَ منه قَابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى، فأوْحَى اللَّهُ فِيما أوْحَى إلَيْهِ: خَمْسِينَ صَلَاةً علَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حتَّى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، مَاذَا عَهِدَ إلَيْكَ رَبُّكَ؟ قالَ: عَهِدَ إلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَومٍ ولَيْلَةٍ، قالَ: إنَّ أُمَّتَكَ لا تَسْتَطِيعُ ذلكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وعنْهمْ، فَالْتَفَتَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ كَأنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ في ذلكَ، فأشَارَ إلَيْهِ جِبْرِيلُ: أنْ نَعَمْ إنْ شِئْتَ، فَعَلَا به إلى الجَبَّارِ، فَقالَ وهو مَكَانَهُ: يا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فإنَّ أُمَّتي لا تَسْتَطِيعُ هذا، فَوَضَعَ عنْه عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إلى مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إلى رَبِّهِ حتَّى صَارَتْ إلى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الخَمْسِ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ واللَّهِ لقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ قَوْمِي علَى أدْنَى مِن هذا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أضْعَفُ أجْسَادًا وقُلُوبًا وأَبْدَانًا وأَبْصَارًا وأَسْمَاعًا فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذلكَ يَلْتَفِتُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عليه، ولَا يَكْرَهُ ذلكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الخَامِسَةِ، فَقالَ: يا رَبِّ إنَّ أُمَّتي ضُعَفَاءُ أجْسَادُهُمْ وقُلُوبُهُمْ وأَسْمَاعُهُمْ وأَبْصَارُهُمْ وأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقالَ الجَبَّارُ: يا مُحَمَّدُ، قالَ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، قالَ: إنَّه لا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، كما فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ في أُمِّ الكِتَابِ ، قالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بعَشْرِ أمْثَالِهَا، فَهي خَمْسُونَ في أُمِّ الكِتَابِ ، وهي خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إلى مُوسَى، فَقالَ: كيفَ فَعَلْتَ؟ فَقالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أعْطَانَا بكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا، قالَ مُوسَى: قدْ واللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إسْرَائِيلَ علَى أدْنَى مِن ذلكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أيضًا، قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مُوسَى، قدْ واللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِن رَبِّي ممَّا اخْتَلَفْتُ إلَيْهِ، قالَ: فَاهْبِطْ باسْمِ اللَّهِ قالَ: واسْتَيْقَظَ وهو في مَسْجِدِ الحَرَامِ.]
الراويأنس بن مالك
المحدثابن الملقن
الصفحة أو الرقم5/224
خلاصة حكم المحدثصحيح
"إنَّ آخِرَ مَن يدخُلُ الجنَّةَ رَجُلٌ يَمشي على الصِّراطِ، فينكَبُّ مرَّةً، ويَمشي مرَّةً، وتسفَعُه النَّارُ مرَةً، فإذا جاوَزَ الصِّراطَ، التفَتَ إليها، فقال: تَبارَكَ الذي نجَّاني منكِ، لقد أَعطاني اللهُ ما لم يُعطِ أحدًا مِن الأوَّلينَ والآخِرينَ"، قال: "فتُرفَعُ له شَجرةٌ فيَنظُرُ إليها، فيقولُ: يا ربِّ، أَدنِني مِن هذه الشَّجرةِ، فأَستظِلَّ بظِلِّها، وأشرَبَ مِن مائِها، فيقولُ: أَيْ عبدي، فلعلِّي إنْ أَدنَيتُكَ منها سأَلْتَني غيرَها، فيقولُ: لا يا ربِّ، ويُعاهِدُ اللهَ ألَّا يسأَلَه غيرَها، والرَّبُّ عزَّ وجلَّ يعلَمُ أنَّه سيَسأَلُه؛ لأنَّه يَرى ما لا صَبرَ له -يعني عليه-، فيُدْنيه منها، ثُمَّ تُرفَعُ له شَجرةٌ، وهي أحسنُ منها، فيقولُ: يا ربِّ أَدنِني مِن هذه الشَّجرةِ، فأَستظِلَّ بظِلِّها، وأشرَبَ مِن مائِها، فيقولُ: أَيْ عبدي، ألَمْ تُعاهِدْني؟ -يعني أنَّكَ لا تسأَلُني غيرَها- فيقولُ: يا ربِّ، هذه لا أسأَلُكَ غيرَها، ويُعاهِدُه، والرَّبُّ يعلَمُ أنَّه سيَسأَلُه غيرَها، فيُدْنيه منها، فتُرفَعُ له شَجرةٌ عندَ بابِ الجنَّةِ، هي أحسنُ منها، فيقولُ: ربِّ أَدنِني مِن هذه الشَّجرةِ، أَستظِلُّ بظِلِّها، وأشرَبُ مِن مائِها، فيقولُ: أَيْ عبدي، ألَمْ تُعاهِدْني ألَّا تسأَلَني غيرَها؟ فيقولُ: يا ربِّ، هذه الشَّجرةُ، لا أسأَلُكَ غيرَها، ويُعاهِدُه، والرَّبُّ يعلَمُ أنَّه سيَسأَلُه غيرَها؛ لأنَّه يَرى ما لا صَبرَ له عليها، فيُدْنيه منها، فيَسمَعُ أصْواتَ أهلِ الجنَّةِ، فيقولُ: يا ربِّ، الجنَّةَ، الجنَّةَ، فيقولُ: أَيْ عبدي، ألَمْ تُعاهِدْني أنَّكَ لا تسأَلُني غيرَها؟ فيقولُ: يا ربِّ أَدخِلْني الجنَّةَ، قال: فيقولُ عزَّ وجلَّ: ما يَصريني منكَ؟ أَيْ عبدي، أيُرضيكَ أنْ أُعطيَكَ مِن الجنَّةِ الدُّنيا ومِثلَها معها؟"، قال: "فيقولُ: أتَهزَأُ بي أَيْ ربِّي، وأنتَ ربُّ العِزَّةِ؟!"، قال: فضحِكَ عبدُ اللهِ، حتى بدَتْ نَواجِذُه، ثُمَّ قال: ألَا تسأَلوني لِمَ ضحِكْتُ؟ قالوا له: لِمَ ضحِكْتَ؟ قال: لضَحِكِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قال لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ألَا تسأَلوني لِمَ ضحِكْتُ؟"، قالوا: لِمَ ضحِكْتَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "لضَحِكِ الرَّبِّ، حينَ قال: أتَهزَأُ بي، وأنتَ ربُّ العِزَّةِ؟!"
الراويعبدالله بن مسعود
المحدثشعيب الأرناؤوط
الصفحة أو الرقم3714
خلاصة حكم المحدثإسناده صحيح على شرط مسلم
يَجْمَعُ اللهُ الأولِينَ والآخِرِينَ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلومٍ قِيامًا أربعينَ سَنَةً ، شَاخِصَةً أَبْصارُهُمْ إلى السَّماءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ القَضَاءِ قال : ويَنْزِلُ اللهُ عزَّ وجلَّ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ مِنَ العرشِ إلى الكُرْسِيِّ ثُمَّ يُنادِي مُنادٍ أيُّها الناسُ أَلْم تَرْضَوْا من رَبِّكُمُ الذي خلقَكُمْ ورَزَقَكُمْ وأمرَكُمْ أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بهِ شيئًا أنْ يُوَلِّيَ كلَّ أناسٍ مِنكمْ ما كانُوا يتولونَ ويعبدونَ في الدنيا ، أَليسَ ذلكَ عَدْلا من رَبِّكُمْ ؟ قالوا : بلى ، فَيَنْطَلِقُ كلُّ قومٍ إلى ما كانُوا يعبدونَ ويَتَوَلَّوْنَ في الدنيا ، قال : فَيَنْطَلِقُونَ ، ويمثلُ لهُمْ أَشْباهُ ما كَانُوا يَعْبُدُونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلى الشمسِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلى القمرِ ، والأوْثَانِ مِنَ الحِجَارَةِ وأشْباهِ ما كَانُوا يَعْبُدونَ ، قال : ويمثلُ لِمَنْ كان يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى ، ويمثلُ لِمَنْ كان يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ ، ويَبْقَى محمدٌ وأُمَّتُهُ ، قال : فيتمثلُ الربُّ تباركَ وتعالى ، فَيأتيهِمُ فيقولُ : ما لَكُمْ لا تَنْطَلِقُونَ كما انطلقَ الناسُ ؟ قال : فَيقولونَ : إِنَّ لَنا إِلَهًا ما رَأَيْناهُ ( بَعْدُ ( فيقولُ : هل تَعْرِفُونَهُ إنْ رأيتُمُوهُ ؟ فَيقولونَ : إنَّ بينَنا وبينَهُ عَلامَةٌ إذا رأيناهُ ، عرفناهُ ، قال فيقولُ : ماهيَ ؟ فَيقولونَ : يَكْشِفُ عن ساقِهِ ، ( قال : ( فعندَ ذلكَ يَكْشِفُ عن ساقِهِ ، فَيَخِرُّ كلُّ مَنْ كان لِظهرِهِ طَبَقٌ ساجدًّا ، ويَبْقَى قومٌ ظُهورُهُمْ كَصَياصِي البَقَرِ ، يُرِيدُونَ السُّجُودَ فلا يَسْتَطِيعُونَ ، ( وقد كَانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ وهُمْ سالِمُونَ ( ثُمَّ يقولُ : ارفعُوا رؤوسَكُمْ ، فَيَرْفَعُونَ روؤسَهُمْ ، فِيُعْطِيهِمْ نُورَهُمْ على قدرِ أَعْمالِهِمْ ، فمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مثل الجَبَلِ العَظِيمِ ، يَسْعَى بين أيديهِمْ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نورَهُ أَصْغَرَ من ذلكَ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى مثلَ النخلةِ بِيَمِينِهِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى أَصْغَرَ من ذلكَ حتى يَكُونَ آخِرُهُمْ رجلًا يُعْطَى نُورَهُ على إِبْهامِ قَدَمِهِ ، يُضِيءُ مرةً ، ويطفأُ مرةً ، فإذا أَضَاءَ قَدَمَهُ قدمٌ ( ومَشَى ) وإذا طُفِىءَ قامَ ، قال : والربُّ تباركَ وتعالى أَمامَهُمْ حتى يَمُرَّ بِهَمْ إلى النارِ فَيَبْقَى أَثَرُهُ كَحَدِّ السَّيْفِ ( دَحْضٌ مَزِلَّةٌ ) قال : فيقولُ : مُرُّوا ، فَيَمُرُّونَ على قدرِ نُورِهِمْ ، مِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كطرفةِ العَيْنِ ،وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالبَرْقِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كالسَّحابِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَانْقِضَاضِ الكوكبِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيحِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الفَرَسِ ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرجلِ ، حتى يَمُرُّ الذي يُعطَى نورَهُ على ظهرِ ( إبهِامِ ) قَدَمِهِ يَحْبُو على وجهِهِ ويديْهِ ورِجْلَيْهِ ، تخرُّ يدٌ وتعلقُ يدٌ ، وتخرُّ رجلٌ ، وتعلقُ رجلٌ ، وتُصِيبُ جَوَانِبَهُ النارُ فلا يزالُ كَذلكَ حتى يَخْلُصَ فإذا خَلَصَ وقَفَ عليْها فقال : الحمدُ للهِ الذي أَعْطَانِي ما لمْ يُعْطِ أحدًا ، إذْ أنجانِي مِنْها بعدَ إذْ رأيْتُها قال : فَيُنْطَلَقُ بهِ إلى غَدِيرٍ عندَ بابِ الجنةِ فَيَغْتَسِلُ ، فَيَعُودُ إليهِ رِيحُ أهلِ الجنةِ وأَلْوَانُهُمْ ، فيَرَى ما في الجنةِ من خِلالِ البابِ ، فيقولُ : رَبِّ أَدْخِلْنِي الجنةَ فيقولُ اللهُ ( لهُ ) : أَتَسْأَلُ الجنةَ وقد نَجَّيْتُكَ مِنَ النارِ ؟ فيقولُ : رَبِّ اجعلْ بَيْنِي وبينَها حِجابًا حتى لا أَسْمَعُ حَسِيسَها قال : فَيدخلُ الجنةَ ، ويَرَى أوْ يُرْفَعُ لهُ مَنْزِلٌ أَمامَ ذلكَ كأنَّ ما هو فيهِ بالنسبةِ إليهِ حُلْمٌ ، فيقولُ : رَبِّ ! أعطِنِي ذلكَ المَنْزِلَ فيقولُ ( لهُ ) لَعَلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَ تَسْأَلُ غيرَهُ ؟ فيقولُ لا وعِزَّتِكَ لا أسألُكَ غيرَهُ ، وأنَّى مَنْزِلٌ أحسنُ مِنْهُ ؟ فَيُعْطَاهُ ، فَيَنْزِلُهُ ، ويَرَى أَمامَ ذلكَ مَنْزِلًا ، كأنَّ ما هو فيهِ بالنسبةِ إليهِ حُلْمٌ قال : رَبِّ أعطِنِي ذلكَ المَنْزِلَ فيقولُ اللهُ تباركَ وتعالى لهُ : لَعَلَّكَ إنْ أَعْطَيْتُكَ تَسْأَلُ غيرَهُ ؟ فيقولُ : لا وعِزَّتِكَ ( لا أسألُكَ ) وأنَّى منَزَلٌ أحسنُ مِنْهُ ؟ فَيُعْطَاهُ فَيَنْزِلُهُ ، ثُمَّ يسكتُ فيقولُ اللهُ جلَّ ذكرهُ : ما لكَ لا تَسْأَلُ ؟ فيقولُ : رَبِّ ! قد سَأَلْتُكَ حتى اسْتَحْيَيْتُكَ ، ( أَقْسَمْتُ لكَ حتى اسْتَحْيَيْتُكَ ( فيقولُ اللهُ جلَّ ذكرهُ : ألمْ ترضَ أنْ أُعْطِيَكَ مثل الدنيا مُنْذُ خَلَقْتُها إلى يومِ أَفْنَيْتُها وعشرَةَ أَضْعَافِهِ ؟ فيقولُ : أتهزأُ بي وأنتَ رَبُّ العزةِ ؟ ( فَيَضْحَكُ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من قولِهِ قال : فَرأيْتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ إذا بَلَغَ هذا المكانَ من هذا الحَدِيثِ ضَحِكَ ، فقال لهُ رجلٌ : يا أبا عَبْدِ الرحمنِ ! قد سَمِعْتُكَ تُحَدِّثُ بهِذا الحَدِيثِ مِرَارًا ، كلَّما بَلَغْتَ هذا المكانَ ضَحِكْتَ ؟ فقال : إنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ يُحَدِّثُ هذا الحديثَ مِرَارًا كلَّما بَلَغَ هذا المكانَ من هذا الحَدِيثِ ضَحِكَ حتى تبدُو أضراسَهُ ( ، قال : فيقولُ الرَّبُّ جلَّ ذكرهُ : لا ، ولَكِنِّي على ذلكَ قادِرٌ ، فيقولُ : أَلْحِقْنِي بِالناسِ ، فيقولُ : الحَقْ بِالناسِ . فَيَنْطَلِقُ يرملُ في الجنةِ ، حتى إذا دَنا مِنَ الناسِ رُفِعَ لهُ قَصْرٌ من دُرَّةٍ ، فَيَخِرُّ ساجِدًا ، فيقولُ لهُ : ارفعْ رأسَكَ مالكَ ؟ فيقولُ : رأيْتُ ربِّي أوْ تَرَاءَى لي ربِّي ، فيقالُ إِنَّما هو مَنْزِلٌ من مَنازِلِكَ قال ثُمَّ يَلْقَى رجلًا فَيَتَهَيَّأُ للسجودِ لهُ فيقالُ لهُ : مَهْ ! فيقولُ : رأيْتُ أنَّكَ مَلَكٌ مِنَ الملائكةِ ، فيقولُ : إِنَّما أنا خَازِنٌ من خُزَّانِكَ ، وعَبْدٌ من عَبيدِكَ ، تَحْتَ يَدَيَّ أَلْفُ قَهْرَمانٍ على ( مثل ( ما أنا عليهِ قال : فَيَنْطَلِقُ أَمامَهُ حتى يَفْتَحَ لهُ بابَ القصرِ ، قال وهوَ من دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ شقائقُها وأبوابُها وإغْلاقُها ومَفَاتِيحُها مِنْها ، تَسْتَقْبِلُهُ جَوْهَرَةٌ خَضْرَاءُ مُبَطَّنَةٌ بِحمراءَ ( فيها سبعونَ بابًا ، كلُّ بابٍ يُقضِي إلى جوهرةٍ خضراءُ ، مبطنةٍ كلُّ جوهرةٍ تُفضِي إلى جَوْهَرَةٍ على غَيْرِ لَوْنِ الأُخْرَى ، في كلِّ جَوْهَرَةٍ سُرُرٌ وأزواجٌ ووَصائِفُ ، أَدْناهُنَّ حَوْرَاءُ عَيْناءُ ، عليْها سبعونَ حُلَّةً يُرَى مُخُّ ساقِها من ورَاءِ حُلَلِها ، كَبِدُها مِرْآتُهُ ، وكَبِدُهُ مِرْآتُها إذا أَعْرَضَ عَنْها إِعْرَاضَةً ازْدَادَتْ في عَيْنِهِ سبعينَ ضِعْفًا عَمَّا كانَتْ قبلَ ذلكَ فيقولُ لها : واللهِ لَقَدِ ازْدَدْتِ في عَيْنِي سبعينَ ضِعْفًا عما كُنْتِ قبلَ ذلكَ ، وتَقُولَ لهُ وأنت ( واللهِ ) لقد ازددت في عيني سبعينَ ضعفا فيقالُ لهُ : أشرف ، أشرف . فيشرف ، فيقالُ لهُ : ملكُكَ مسيرةُ مِئةِ عامٍ ، يُنْفِذُهُ بَصَرُكَ قال : فقال لهُ عمرُ : ألا تسمَعُ ما يحَدَّثُنا ابنُ أمِّ عبدٍ يا كعبُ عن أَدْنَى أهلِ الجنةِ منزلًا ، فكَيْفَ أعلاهُمْ ؟ قال : يا أَمِيرَ المؤمنينَ مالًا عينٌ رأَتْ ولا أذنٌ سمَعَتْ ، فذكرَ الحَدِيثَ
الراويعبدالله بن مسعود
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم3591
خلاصة حكم المحدثصحيح
أسأَلُ اللهَ أنْ يجمَعَ بَيْني وبينَكَ في سوقِ الجنَّةِ قال سعيدٌ : أوَفيها سوقٌ ؟ قال : نَعم أخبَرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ أهلَ الجنَّةِ إذا دخَلوها نزَلوا فيها بفضلِ أعمالِهم فيُؤذَنُ لهم في مقدارِ يومِ الجُمعةِ مِن أيَّامِ الدُّنيا فيزُورونَ اللهَ جلَّ وعلا ويبرُزُ لهم عرشُه ويتبَدَّى لهم في روضةٍ مِن رياضِ الجنَّةِ فيُوضَعُ لهم منابِرُ مِن نورٍ ومنابرُ مِن لؤلؤٍ ومنابِرُ مِن ياقوتٍ ومنابِرُ مِن زَبَرْجَدٍ ومنابِرُ مِن ذهَبٍ ومنابِرُ مِن فضَّةٍ ويجلِسُ أدناهم ـ وما فيهم دَنِيٌّ ـ على كُثبانِ المِسكِ والكافورِ ما يرَوْنَ أنَّ أصحابَ الكراسيِّ أفضَلُ منهم مجلسًا قال أبو هُرَيْرَةَ : فقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ وهل نرى ربَّنا ؟ قال : ( نَعم هل تتمارَوْنَ في رؤيةِ الشَّمسِ والقمرِ ليلةَ البدرِ ؟ ) قُلْنا لا قال : ( كذلكَ لا تتمارَوْنَ في رؤيةِ ربِّكم ولا يبقى في ذلكَ المجلِسِ أحَدٌ إلَّا حاصَره اللهُ محاصَرةً حتَّى إنَّه لَيقولُ للرَّجلِ منهم : يا فلانُ أتذكُرُ يومَ عمِلْتَ كذا وكذا ؟ يُذكِّرُه بعضَ غدَراتِه في الدُّنيا فيقولُ : يا ربِّ أفلمْ تغفِرْ لي فيقولُ : بلى فبِسَعَةِ مغفرتي بلَغْتَ منزلتَكَ هذه قال : فبينا هم كذلكَ غشِيَتْهم سَحابةٌ مِن فوقِهم فأمطَرَتْ عليهم طِيبًا لَمْ يجِدوا مِثْلَ ريحِه شيئًا قطُّ ثمَّ يقولُ جلَّ وعلا : قوموا إلى ما أعدَدْتُ لكم مِن الكرامةِ فخُذوا ما اشتَهَيْتُم قال : فنأتي سوقًا قد حفَّتْ به الملائكةُ ما لَمْ تنظُرِ العيونُ إلى مِثْلِه ولَمْ تسمَعِ الآذانُ ولَمْ يخطُرْ على القلوبِ قال : فيُحمَلُ لنا ما اشتهَيْنا ليس يُباعُ فيه شيءٌ ولا يُشتَرى وفي ذلكَ السُّوقِ يَلقى أهلُ الجنَّةِ بعضُهم بعضًا قال : فيُقبِلُ الرَّجُلُ ذو المنزلةِ المُرتفعةِ فيَلقى مَن هو دونَه وما فيهم دَنِيٌّ فيَرُوعُه ما يرى عليه مِن اللِّباسِ فما ينقضي آخِرُ حديثِه حتَّى يتمثَّلَ عليه بأحسَنَ منه وذلكَ أنَّه لا ينبغي لأحَدٍ أنْ يحزَنَ فيها قال : ثمَّ ننصرِفُ إلى منازِلِنا فتَلْقانا أزواجُنا فيقُلْنَ : مرحبًا وأهلًا بحِبِّنا لقد جِئْتَ وإنَّ بكَ مِن الجَمالِ والطِّيبِ أفضَلَ ممَّا فارَقْتَنا عليه فيقولُ : إنَّا جالَسْنا اليومَ ربَّنا الجبَّارَ ويحُقُّنا أنْ ننقلِبَ بمِثْلِ ما انقلَبْنا )
الراويأبو هريرة
المحدثابن حبان
الصفحة أو الرقم7438
خلاصة حكم المحدثأخرجه في صحيحه
19 ✔ صحيح📌 الشهر تسع وعشرون
عَن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، قال: لَم أزَلْ حَريصًا على أن أسألَ عُمَرَ -رَضيَ اللهُ عنه- عَنِ المَرأتَينِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللتَينِ قال اللهُ لهما: {إن تَتوبا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما} [التحريم: 4]، فحَجَجتُ معهُ، فعَدَلَ وعَدَلتُ معهُ بالإداوةِ، فتَبَرَّزَ حتَّى جاءَ، فسَكَبتُ على يَدَيه مِنَ الإداوةِ فتَوضَّأ، فقُلتُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، مَنِ المَرأتانِ مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اللتانِ قال اللهُ عزَّ وجلَّ لهما: {إن تَتوبا إلى اللهِ فقد صَغَت قُلوبُكُما} [التحريم: 4]؟ فقال: واعَجَبي لكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ! عائِشةُ وحَفصةُ، ثُمَّ استَقبَلَ عُمَرُ الحَديثَ يَسوقُه، فقال: إنِّي كُنتُ وجارٌ لي مِنَ الأنصارِ في بَني أُمَيَّةَ بنِ زَيدٍ -وهي مِن عَوالي المَدينةِ- وكُنَّا نَتَناوبُ النُّزولَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَنزِلُ يَومًا وأنزِلُ يَومًا، فإذا نَزَلتُ جِئتُه مِن خَبَرِ ذلك اليَومِ مِنَ الأمرِ وغَيرِه، وإذا نَزَلَ فعَلَ مِثلَه، وكُنَّا -مَعشَرَ قُرَيشٍ- نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا على الأنصارِ إذا هُم قَومٌ تَغلِبُهم نِساؤُهم، فطَفِقَ نِساؤُنا يَأخُذنَ مِن أدَبِ نِساءِ الأنصارِ، فصِحتُ على امرَأتي، فراجَعَتني فأنكَرتُ أن تُراجِعَني، فقالت: ولمَ تُنكِرُ أن أُراجِعَكَ؟! فواللهِ إنَّ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليُراجِعنَه، وإنَّ إحداهنَّ لَتَهجُرُه اليومَ حتَّى اللَّيلِ، فأفزَعَني، فقُلتُ: خابَت مَن فعَلَ منهنَّ بعَظيمٍ! ثُمَّ جَمَعتُ عليَّ ثيابي، فدَخَلتُ على حَفصةَ، فقُلتُ: أي حَفصةُ، أتُغاضِبُ إحداكُنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ حتَّى اللَّيلِ؟ فقالت: نَعَم، فقُلتُ: خابَت وخَسِرَت، أفَتَأمَنُ أن يَغضَبَ اللهُ لغَضَبِ رَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فتَهلِكينَ؟! لا تَستَكثِري على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا تُراجِعيه في شَيءٍ، ولا تَهجُريه، واسأليني ما بَدا لَكِ، ولا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ هي أوضَأَ مِنكِ، وأحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -يُريدُ عائِشةَ- وكُنَّا تَحَدَّثنا أنَّ غَسَّانَ تُنعِلُ النِّعالَ لغَزوِنا، فنَزَلَ صاحِبي يَومَ نَوبَتِه فرَجَعَ عِشاءً، فضَرَبَ بابي ضَربًا شَديدًا، وقال: أنائِمٌ هو؟ ففَزِعتُ، فخَرَجتُ إليه، وقال: حَدَثَ أمرٌ عَظيمٌ، قُلتُ: ما هو؟ أجاءَت غَسَّانُ؟ قال: لا، بَل أعظَمُ منه وأطولُ؛ طَلَّقَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِساءَه، قال: قد خابَت حَفصةُ وخَسِرَت، كُنتُ أظُنُّ أنَّ هذا يوشِكُ أن يَكونَ، فجَمَعتُ عليَّ ثيابي، فصَلَّيتُ صَلاةَ الفَجرِ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلَ مَشرُبةً له، فاعتَزَلَ فيها، فدَخَلتُ على حَفصةَ، فإذا هي تَبكي، قُلتُ: ما يُبكيكِ؟ أولَم أكُنْ حَذَّرتُكِ؟! أطَلَّقَكُنَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟ قالت: لا أدري، هو ذا في المَشرُبةِ، فخَرَجتُ، فجِئتُ المِنبَرَ، فإذا حَولَه رَهطٌ يَبكي بَعضُهم، فجَلَستُ معهُم قَليلًا، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فجِئتُ المَشرُبةَ التي هو فيها، فقُلتُ لغُلامٍ له أسودَ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فدَخَلَ، فكَلَّمَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ خَرَجَ فقال: ذَكَرتُكَ له فصَمَتَ، فانصَرَفتُ، حتَّى جَلَستُ مع الرَّهطِ الذينَ عِندَ المِنبَرِ، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فجِئتُ، فذَكَرَ مِثلَه، فجَلَستُ مع الرَّهطِ الذينَ عِندَ المِنبَرِ، ثُمَّ غَلَبَني ما أجِدُ، فجِئتُ الغُلامَ فقُلتُ: استَأذِنْ لعُمَرَ، فذَكَرَ مِثلَه، فلَمَّا ولَّيتُ مُنصَرِفًا، فإذا الغُلامُ يَدعوني، قال: أذِنَ لكَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فدَخَلتُ عليه، فإذا هو مُضطَجِعٌ على رِمالِ حَصيرٍ ليس بينَه وبينَه فِراشٌ، قد أثَّرَ الرِّمالُ بجَنبِه، مُتَّكِئٌ على وِسادةٍ مِن أدَمٍ حَشوُها ليفٌ، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ قُلتُ وأنا قائِمٌ: طَلَّقتَ نِساءَكَ؟ فرَفَعَ بَصَرَه إليَّ، فقال: لا، ثُمَّ قُلتُ وأنا قائِمٌ: أستَأنِسُ يا رَسولَ اللهِ، لو رَأيتَني وكُنَّا -مَعشَرَ قُرَيشٍ- نَغلِبُ النِّساءَ، فلَمَّا قدِمنا على قَومٍ تَغلِبُهم نِساؤُهم، فذَكَرَه، فتَبَسَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ثُمَّ قُلتُ: لو رَأيتَني ودَخَلتُ على حَفصةَ، فقُلتُ: لا يَغُرَّنَّكِ أن كانَت جارَتُكِ هي أوضَأَ مِنكِ، وأحَبَّ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -يُريدُ عائِشةَ- فتَبَسَّمَ أُخرى، فجَلَستُ حينَ رَأيتُه تَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعتُ بَصَري في بَيتِه، فواللهِ ما رَأيتُ فيه شيئًا يَرُدُّ البَصَرَ غيرَ أهَبةٍ ثَلاثةٍ، فقُلتُ: ادعُ اللهَ فليوسِّعْ على أُمَّتِكَ؛ فإنَّ فارِسَ والرُّومَ وُسِّعَ عليهم، وأُعطوا الدُّنيا وهم لا يَعبُدونَ اللهَ، وكان مُتَّكِئًا فقال: أوفي شَكٍّ أنتَ يا ابنَ الخَطَّابِ؟! أولئك قَومٌ عُجِّلَت لهم طَيِّباتُهم في الحَياةِ الدُّنيا، فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، استَغفِرْ لي. فاعتَزَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أجلِ ذلك الحَديثِ حينَ أفشَتْه حَفصةُ إلى عائِشةَ، وكان قد قال: ما أنا بداخِلٍ عليهنَّ شَهرًا؛ مِن شِدَّةِ مَوجِدَتِه عليهنَّ حينَ عاتَبَه اللهُ، فلَمَّا مَضَت تِسعٌ وعِشرونَ دَخَلَ على عائِشةَ، فبَدَأ بها، فقالت له عائِشةُ: إنَّكَ أقسَمتَ أن لا تَدخُلَ علينا شَهرًا، وإنَّا أصبَحنا لتِسعٍ وعِشرينَ لَيلةً أعُدُّها عَدًّا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الشَّهرُ تِسعٌ وعِشرونَ، وكان ذلك الشَّهرُ تِسعًا وعِشرينَ، قالت عائِشةُ: فأُنزِلَت آيةُ التَّخييرِ، فبَدَأ بي أوَّلَ امرَأةٍ، فقال: إنِّي ذاكِرٌ لَكِ أمرًا ولا عليكِ أن لا تَعجَلي حتَّى تَستَأمِري أبَويكِ، قالت: قد أعلَمُ أنَّ أبَويَّ لَم يَكونا يَأمُراني بفِراقِكَ، ثُمَّ قال: إنَّ اللهَ قال: {يا أيُّها النَّبيُّ قُل لأزواجِكَ} [الأحزاب: 28] إلى قَولِه: {عَظيمًا} [الأحزاب: 29]، قُلتُ: أفي هذا أستَأمِرُ أبَويَّ؟ فإنِّي أُريدُ اللهَ ورَسولَه والدَّارَ الآخِرةَ، ثُمَّ خَيَّرَ نِساءَه، فقُلنَ مِثلَ ما قالت عائِشةُ
الراويعمر بن الخطاب
المحدثالبخاري
الصفحة أو الرقم2468
خلاصة حكم المحدث[صحيح]
إنَّ آخرَ من يدخلُ الجنَّةَ لرجلٍ يمشي على الصِّراطِ فينكَبُّ مرَّةً ويمشي مرَّةً وقالا في آخرِ الخبرِ فيقولُ ربُّنا تبارَك وتعالى ما يصرُّني منكَ أي عبدي أيرضيكَ أن أُعطيَك منَ الجنَّةِ مثلَ الدُّنيا ومثلَها معَها قال فيقولُ أتَهزأُ بي وأنتَ ربُّ العزَّةِ قال فضحِك عبدُ اللَّهِ حتَّى بدَت نواجذُه ثمَّ قال ألا تسألوني لمَ ضحِكتُ قالوا لمَ ضحِكتَ قال لضحِكِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ قال لنا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ألا تسألوني لمَ ضحِكتُ قالوا لمَ ضحِكتَ يا رسولَ اللَّهِ قال لضحِكِ الرَّبِّ تبارَك وتعالى حينَ قال أتَهزأُ بي وأنتَ ربُّ العزَّةِ
الراويعبدالله بن مسعود
المحدثابن خزيمة
الصفحة أو الرقم564/2
خلاصة حكم المحدث[أشار في المقدمة أنه صح وثبت بالإسناد الثابت الصحيح]
نَعَمْ ؛ عُرِضَ عليَّ ما هو كَائِنٌ من أَمْرِ الدنيا وأَمْرِ الآخرةِ فَجُمِعَ الأولونَ والآخرونَ بِصَعِيدٍ واحِدٍ ، حتى انْطَلَقُوا إلى آدمَ عليهِ السلامُ والعَرَقُ يَكَادُ يُلْجِمُهُمْ ، فَقَالوا : يا آدَمُ ! أنتَ أبو البَشَرِ اصْطَفَاكَ اللهُ ، اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ فقال قد لَقِيتُ مِثْلَ الذي لَقِيتُمُ ، انْطَلِقُوا إلى أَبيكُمْ بعدَ أَبيكُمْ ؛ إلى نُوحٍ ( إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدمَ ونُوحًا وآلَ إبراهيمَ وآلَ عِمْرَانَ على العالَمِينَ ( فَيَنْطَلِقُونَ إلى نُوحٍ عليهِ السلامُ ، فَيقولونَ : اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ ؛ فإنَّهُ اصْطَفَاكَ اللهُ ، واسْتَجَابَ لكَ في دُعَائِكَ ، فلمْ يَدَعْ على الأرضِ مِنَ الكَافِرِينَ دَيَّارًا فيقولُ : ليس ذَاكُمْ عِندي ، فانْطَلِقُوا إلى إبراهيمَ ؛ فإنَّ اللهَ اتَّخذَهُ خَلِيلًا فَيَنْطَلِقُونَ إلى إبراهيمَ عليهِ السلامُ فيقولُ : ليس ذَاكُمْ عِندي ، فانْطَلِقُوا إلى مُوسَى ؛ فإنَّ اللهَ ( قد ) كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا . فَيَنْطَلِقُونَ إلى مُوسَى عليهِ السلامُ فيقولُ : ليس ذَاكُمْ عندَي ، ولَكِنِ انْطَلِقُوا إلى عِيسَى ابنِ مريمَ ؛ فإنَّهُ كان يُبْرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ ، ويُحيي المَوْتَى ، فيقولُ عِيسَى : ليس ذَاكُمْ عندَي ولَكِنِ انْطَلِقُوا إلى سيدِ ولَدِ آدمَ ؛ فإنَّهُ أولُ مَنْ تَنْشَقُّ عنهُ الأرضُ يومَ القيامةِ ، انْطَلِقُوا إلى محمدٍ فلِيشفعْ لَكُمْ إلى ربِّكُمْ قال : فينطلقونَ إِلَىَّ ، وآتِي جبريلَ ، فَيأتي جبريلُ رَبَّهُ فيقولُ : ائْذَنْ لهُ ، وبَشِّرْهُ بِالجنةِ قال : فَيَنْطَلِقُ بهِ جبريلُ فَيَخِرُّ ساجِدًا قدرَ جُمُعَةٍ ، ثُمَّ يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى : يا محمدُ ! ارفعْ رأسَكَ ، وقُلْ تسْمَعْ ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيَرْفَعُ رأسَهُ ، فإذا نظرَ إلى رَبِّهِ خَرَّ ساجِدًا قدرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى ، فيقولُ اللهُ : يا محمدُ ! ارفعْ رأسَكَ وقُلْ تسْمَعْ ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيَذْهَبُ لِيَقَعَ ساجِدًا ، فيأخذُ جبريلُ بِضَبْعَيْهِ ويَفْتَحُ اللهُ عليهِ مِنَ الدعاءِ ما لمْ يَفْتَحْ على بَشَرٍ قطُّ ، فيقولُ أَيْ رَبِّ ! جعلتنِي سَيِّدَ ولَدِ آدمَ ولا فَخْرَ ، وأولَ مَنْ تَنْشَقُّ عنهُ الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ ، حتى أنَّهُ لَيَرِدُ عليَّ الحَوْضِ أكثرُ مابينَ ( صَنْعَاءَ ) ( وأَيْلَةَ ) ثُمَّ يقالُ ادعُوا الصِّدِّيقِينَ ، فَيَشْفَعُونَ ، ثُمَّ يقالُ : ادعُوا الأنْبياءَ فَيَجِيءُ النبيُّ مَعَهُ العِصابَةُ ، والنبيُّ مَعَهُ الخمسَةُ والسِّتَّةُ والنبيُّ ( ليس ) مَعه أحدٌ ، ثُمَّ يقالُ : ادعُوا الشُّهَدَاءَ فَيَشْفَعُونَ فيمَنْ أَرَادُوا ، فإذا فعلَتِ الشُّهَدَاءُ ذلكَ يقولُ اللهُ جَلَّ وعَلا : أنا أرحمُ الراحمينَ ، أَدْخِلوا جَنَّتِي مَنْ كان لا يُشْرِكُ بي شيئًا ، فَيَدْخُلونَ الجنةَ ثُمَّ يقولُ اللهُ تعالى : انظُروا في النارِ ؛ هل فيها من أَحَدٍ عَمِلَ خيرًا قطُّ ؟ فَيَجِدُونَ في النارِ رجلًا ، فيقالُ لهُ : هل عَمِلْتُ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا ، غيرَ أَنِّي كُنْتُ أُسامِحُ الناسَ في البَيْعِ ، فيقولُ اللهُ : اسْمَحُوا لعبدي كَإِسْماحِهِ إلى عَبيدِي ثُمَّ يخرجُ مِنَ النارِ آخَرُ ، فيقالُ لهُ هل عَمِلْتَ خيرًا قطُّ ؟ فيقولُ : لا غيرَ أَنِّي كُنْتُ أَمَرْتُ ولَدِي : إذا مِتُّ فَاحْرِقُونِي بالنارِ ثُمَّ اطْحَنُونِي ، حتى إذا كُنْتُ مِثْلَ الكُحْلِ اذْهَبُوا بي إلى البَحْرِ فَذُرُّونِي في الرِّيحِ ، فقال اللهُ : لِمَ فَعَلْتَ ذلكَ ؟ قال : من مَخَافَتِكَ فيقولُ : انظرْ إلى مُلْكٍ أَعْظَمِ مُلْكٍ فإنَّ لكَ مِثْلهُ وعشرَةُ أَمْثَالِه فيقولُ لِمَ تَسْخَرُ بي وأنتَ المَلِكُ ؟ فَذلكَ الذي ضَحِكْتُ مِنْهُ مِنَ الضُّحَى
الراويأبو بكر الصديق
المحدثالألباني
الصفحة أو الرقم3641
خلاصة حكم المحدثحسن

الأحاديث مأخودة من موسوعة الأحاديث الصحيحة والموسوعة الحديثية API - الدرر السنية، جزاهم الله خيرا.

🏷️ كلمات رئيسية من الأحاديث (100)
اتخذ شيئا فيه الروح غرضامثل الدنيا ومثلها معهامجادلة المؤمنين لربهمالنور على قدر الأعمالمثقال ذرة من الإيمانأدنى أهل الجنة منزلةلا تأكل النار صورهميأسن كما يأسن الناسحسنة بعشر أمثالهاآخر من يدخل الجنةلا يباع ولا يشترىلم يمت من الدنياالشهر تسع وعشرونقطع الحبال ووصلالإيمان والحكمةأصوات أهل الجنةبراءة من النارإخراج من النارشفاعة المؤمنينأبو بكر الصديقسبعون ألف ملكأرحم الراحمينعمر بن الخطابيغشاني غبارهممسيرة مئة عامقصر في الجنةالمن والسلوىالحياة (ماء)العبد المؤمنالنفس الطيبةالعمل الصالحالعمل الخبيثسدرة المنتهىمنابر من نورغدرات الدنيااعتزال النبينصبوا دجاجةإنا أنزلناهيوم القيامةامرأة فرعونمعاذ بن جبلكعب بن مالكالروح الطيبيوم الاثنينسترة الحجرةيصلي بالناسبيعة العامةيريحني منهمالحور العينكثبان المسكسعة المغفرةآية التخييرأزواج النبيسيد ولد آدمليلة القدرعافاه اللهعتقاء اللهنهر الحياةحميل السيلرضائي عنكمخمسين ليلةرضوان اللهحنوط الجنةأرخى السترطريق ناهجةخمسين صلاةيوم الجمعةفيه الروحرؤية اللهمثقال ذرةغزوة تبوكملك الموتكفن الجنةينازعوننيمحجة بينةقاب قوسينخمس صلواتأم الكتابباب الجنةكشف الساقسبعون حلةسوق الجنةصعيد واحدسبع مراترضا اللهابن عباسالصادقينماء زمزمأتهزأ بيرب العزةضحك الربالملائكةيرمونهااختلعهاابن عمرالشفاعةقرة عينالسامريكما أنتشق صدره

تخريج حديث لم يمت من الدنيا



أشهر كتب الحديث النبوي الصحيحة


صحيح البخاري صحيح مسلم
صحيح الجامع صحيح ابن حبان
صحيح النسائي مسند الإمام أحمد
تخريج صحيح ابن حبان تخريج المسند لشاكر
صحيح أبي داود صحيح ابن ماجه
صحيح الترمذي مجمع الزوائد
هداية الرواة تخريج مشكل الآثار
السلسلة الصحيحة صحيح الترغيب
نخب الأفكار الجامع الصغير
صحيح ابن خزيمة الترغيب والترهيب

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, July 28, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب