حديث: ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب في الانتفاع بجلود الميتة إذا دُبغتْ
وعن ابن عباس قال: مرَّ النبيُّ ﷺ بعَنْزٍ ميتة، فقال: «ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها».
صحيح: رواه البخاري في الذبائح (٥٥٣٢) عن خطّاب بن عثمان، حدّثنا محمد بن حِمْيَر، عن ثابت بن عجلان، قال: سمعتُ سعيدَ بن جبير قال: سمعتُ ابن عباس، فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فأقدم لكم شرحًا وافيًا لهذا الحديث النافع، معتمدًا على كبار شراح الحديث من أهل السنة والجماعة.
الحديث:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مرَّ النبيُّ ﷺ بعَنْزٍ ميتة، فقال: «ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها».
1. شرح المفردات:
● عَنْزٍ:
هي الأنثى من المعز، أي الماعز.
● ميتة:
ما مات حتف أنفه دون ذكاة شرعية، وهي نجسة يحرم الانتفاع بها في الأصل.
● إهابها:
جلدها قبل أن يُدبغ.
2. شرح الحديث:
كان النبي ﷺ يسير فمرَّ بماعز ميتة، فقال: «ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها» أي: لو أخذوا جلدها ودبغوه ثم انتفعوا به، لما كان عليهم في ذلك إثم أو حرج، بل هو حلال طاهر بعد الدباغ.
وهذا الحديث أصلٌ عظيم في بيان أن جلد الميتة يطهر بالدباغ، وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة، خلافًا لبعض المذاهب التي تشترط الذكاة الشرعية للجلد.
والدباغ هو معالجة الجلد بالمواد القادرة على تطهيره وإزالة النجاسة منه، كالملح والشبّ وغيرها من المواد المعروفة قديمًا وحديثًا.
3. الدروس المستفادة منه:
1- التيسير ورفع الحرج:
من حكمة الشريعة الإسلامية التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم، وعدم تضييق سبل الانتفاع بالطيبات.
2- الاستفادة من الموارد دون إضاعة:
الإسلام يحث على عدم الإضاعة والتبذير، بل يدعو إلى الانتفاع بكل ما يمكن الانتفاع به من موارد، ما دام ذلك في إطار الطهارة والحلال.
3- طهارة جلد الميتة بالدباغ:
هذا الحديث دليل على أن جلد الميتة -ولو كانت كلها نجسة- يطهر بالدباغ ويصبح حلالًا للانتفاع به في أي شيء، كالفراش والوعاء واللباس وغير ذلك.
4- الفقه في الأمور الدنيوية:
النبي ﷺ علّم أمته كيف يستفيدون مما حولهم دون الوقوع في المحرمات، وذلك بتطبيق الأحكام الشرعية التي تبيح الطيب وتحرم الخبيث.
4. معلومات إضافية مفيدة:
- اختلف العلماء في حكم الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ، والأرجح –والله أعلم– أنه لا يجوز لبقاء النجاسة.
- الدباغ يطهر الجلد حتى لو كان من حيوان لا يؤكل لحمه، كالحمار والكلب والخنزير عند بعض العلماء، لكن الجمهور على تحريم الانتفاع بجلود الكلاب والخنازير حتى مع الدباغ لخصوص النهي عنها.
- يستثنى من ذلك ما كان من ميتة البحر، كالحيتان وغيرها، فإنها طاهرة حتى بدون دبغ؛ لأن ميتة البحر حلال بنص الحديث.
أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا، وأن يرزقنا الفقه في الدين،
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاري في الذبائح (٥٥٣٢) عن خطّاب بن عثمان، حدّثنا محمد بن حِمْيَر، عن ثابت بن عجلان، قال: سمعتُ سعيدَ بن جبير قال: سمعتُ ابن عباس، فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب
- 1 هلَّا انتفعتم بجلدها إنما حرم أكلها
- 2 ما على أهلها لو انتفعوا بإهابها
- 3 دبغنا مسك الشاة ثم ننبذ فيه حتى صار شنا
- 4 ألا أخذتم إهابها فاستمتعتم به
- 5 إذا دبغ الإهاب فقد طهر
- 6 دباغه طهوره
- 7 ذكاة الميتة دباغها
- 8 طهور كل أديم دباغه
- 9 إهاب دبغ فقد طهر
- 10 ذكاة الأديم دباغه
- 11 لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب
- 12 نهي رسول الله ﷺ عن جلود السباع أن تفترش
- 13 لا تركبوا الخز والنمار
- 14 نهي رسول الله ﷺ عن لبس الحرير والذهب إلا مقطعا
- 15 نهى رسول الله ﷺ عن الحرير والذهب ومياثر النمور
- 16 نهى رسول الله ﷺ عن لبس جلود السباع والركوب عليها
- 17 كنا نغزو مع رسول الله فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








