حديث: يجمع الله الناس يوم القيامة فيأتون آدم فيقولون اشفع لنا عند ربنا
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب ما جاء في الشّفاعة
عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «يجمع اللَّه الناس يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون: أنت الذي خلقك اللَّه بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا عند ربنا. فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ويقول: ائتوا نوحا، أول رسول بعثه اللَّه، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا إبراهيم الذي اتخذه اللَّه خليلا، فيأتونه فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ائتوا موسى الذي كلمه اللَّه، فيأتونه فيقول: لست هناكم، فيذكر خطيئته، ائتوا عيسى فيأتونه، فيقول: لست هناكم، ائتوا محمدًا ﷺ، فقد غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأستأذن على ربي، فإذا رأيته وقعت ساجدًا، فيدعني ما شاء اللَّه، ثم يقال: ارفع رأسك: سل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلمني، ثم أشفع فيحد لي حدًّا، ثم أخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجدًا مثله في الثالثة، أو الرابعة، حتى ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن».
وكان قتادة، يقول عند هذا: «أي وجب عليه الخلود».
وكان قتادة، يقول عند هذا: «أي وجب عليه الخلود».
متفق عليه: رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٦٥)، ومسلم في الإيمان (٣٢٢: ١٩٣) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس، فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله خاتم النبيين وإمام المرسلين.أما بعد، فهذا حديث عظيم من أحاديث الشفاعة، رواه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وفيه بيان لعظمة منزلة النبي محمد ﷺ عند الله تعالى، وبيان لشدة هول يوم القيامة وحاجة الناس إلى الشفاعة.
أولاً. شرح المفردات:
● يستشفعنا: نطلب الشفاعة.
● يُريحنا: يُخلِّصنا ويُفرِّج عنا.
● خطيئته: ذنبه الذي ارتكبه.
● خليلاً: الصديق المختص بالمحبة.
● يُحد لي حداً: يضع لي عدداً معيناً من الناس لأخرجهم من النار.
● ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن: أي من وجب عليه الخلود في النار بحكم القرآن الكريم.
ثانياً. شرح الحديث:
يصف لنا النبي ﷺ مشهداً من مشاهد يوم القيامة، حيث يجمع الله الناس للحساب، فيشتد بهم الكرب والعرق والظمأ، فيطلبون من يشفع لهم عند الله ليقضي بينهم ويريحهم من هذا الموقف العصيب.
فيذهبون إلى أبيهم آدم عليه السلام، ويذكرون فضائله: أنه خُلق بيد الله، ونُفخ فيه من روح الله، وسجدت له الملائكة، فيعتذر ويذكر خطيئته (أكل الشجرة)، ويحيلهم إلى نوح عليه السلام.
ثم يذهبون إلى نوح، فيعتذر ويذكر خطيئته (دعوته على قومه بالهلاك)، ويحيلهم إلى إبراهيم عليه السلام.
ثم يذهبون إلى إبراهيم، فيعتذر ويذكر خطيئته (الكلمات التي قالها وندم عليها)، ويحيلهم إلى موسى عليه السلام.
ثم يذهبون إلى موسى، فيعتذر ويذكر خطيئته (قتل القبطي)، ويحيلهم إلى عيسى عليه السلام.
ثم يذهبون إلى عيسى، فيعتذر ويحيلهم إلى محمد ﷺ قائلاً: ائتوا محمداً عبداً غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
فيلجأ الناس إلى النبي ﷺ، فيستأذن على ربه، فيؤذن له، فإذا رأى ربه خرَّ ساجداً، فيدعه الله ما شاء، ثم يقول له: ارفع رأسك، سل تعط، وقل يسمع، واشفع تشفع.
فيحمد الله تعالى بحمدٍ يعلِّمه إياه، ثم يشفع، فيحد الله له حداً (عدداً معيناً) من الناس فيخرجهم من النار ويدخلهم الجنة.
ثم يعود فيسجد مرة أخرى، ويمدح ربه، فيشفع مرة أخرى، وهكذا في الثالثة والرابعة... حتى لا يبقى في النار إلا من حبسه القرآن، أي من وجب عليه الخلود فيها.
ثالثاً. الدروس المستفادة:
1- عظمة يوم القيامة وهوله: حيث يلجأ الناس إلى الأنبياء للشفاعة.
2- تواضع الأنبياء وورعهم: حيث يعتذر كل نبي عن الشفاعة ويذكر ذنبه مع أنهم معصومون من الكبائر.
3- منزلة النبي محمد ﷺ: فهو صاحب المقام المحمود والشفاعة العظمى.
4- فضل الله تعالى ومغفرته: حيث غفر للنبي ﷺ ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
5- رحمة الله بعباده: حيث يقبل شفاعة النبي ﷺ في إخراج الكثير من الناس من النار.
6- العدل الإلهي: فمن حبسه القرآن (أي من حكم عليه بالخلود) لا يخرج من النار.
رابعاً. معلومات إضافية:
- هذا الحديث من أحاديث الشفاعة الخاصة بالنبي ﷺ، وهي شفاعة لأهل الموقف لتخفيف الحساب.
- قول قتادة: "أي وجب عليه الخلود" تفسير لقوله: "من حبسه القرآن"، أي من ثبت في حقه الوعيد بالخلود في النار بنص القرآن الكريم.
- فيه بيان لفضل النبي ﷺ على سائر الأنبياء، فهو الذي يختم به مسألة الشفاعة.
نسأل الله تعالى أن يشفع فينا نبيه محمد ﷺ، وأن ينجينا من أهوال يوم القيامة.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاريّ في الرقاق (٦٥٦٥)، ومسلم في الإيمان (٣٢٢: ١٩٣) كلاهما من طريق أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس، فذكره. واللفظ للبخاري.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 50 من أصل 119 حديثاً له شرح
- 25 يبعث الناس حفاة عراة غرلا يلجمهم العرق
- 26 الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها
- 27 إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم
- 28 يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس
- 29 يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء
- 30 يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعا، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم
- 31 العرق يبلغ أنصاف الآذان يوم القيامة
- 32 يكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون...
- 33 منهم من يلجمه العرق
- 34 تدنو الشمس من الأرض فيعرق الناس
- 35 العنوان: يبلغ العرق من الناس يوم القيامة إلى شحمته أو...
- 36 الكافر ليلجمه العرق يوم القيامة فيقول: أرحني ولو إلى النار
- 37 رجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه
- 38 أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي
- 39 المتحابون في جال الله تحت ظل العرش يوم القيامة
- 40 من سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين
- 41 يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك...
- 42 يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه
- 43 يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟
- 44 الله يأخذ السماوات والأرض بيده ويقول أنا الله أنا الملك
- 45 اللَّه يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع
- 46 الشمس والقمر مكوران يوم القيامة
- 47 أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء، ينتظرون فصل القضاء
- 48 يقوم الناس لرب العالمين مقدار نصف يوم من خمسين ألف...
- 49 شفاعته ﷺ العامة في أهل الموقف ليريحهم من مقامهم
- 50 يجمع الله الناس يوم القيامة فيأتون آدم فيقولون اشفع لنا...
- 51 شفاعته ﷺ في دخول من لا حساب عليهم الجنة
- 52 أول من يقرع باب الجنة
- 53 شفاعته ﷺ في تخفيف العذاب عن بعض أهل النار
- 54 شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي
- 55 شفاعة النبي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمته
- 56 الشفاعة تخرج قوما من النار كالثعارير
- 57 الجهنميين
- 58 أخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير
- 59 يؤذن للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا، فيشفعون
- 60 فاتقوا النار ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة
- 61 الأمة الأمية ونبيها الآخرون الأولون
- 62 ليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب
- 63 اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا
- 64 أول الناس يقضى يوم القيامة عليه شهيد وعالم ومنفق
- 65 أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة
- 66 أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته
- 67 أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء
- 68 أول من يتخاصم يوم القيامة جاران
- 69 ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد.
- 70 والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة
- 71 عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله...
- 72 يجيء النبي يوم القيامة، ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان
- 73 من صبر على لأواء المدينة وشدتها كنت له شهيدًا أو...
- 74 لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعًا...
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








