حديث: يؤذن للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا، فيشفعون
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب ما جاء في الشّفاعة
عن أبي بكرة، عن النّبيّ ﷺ قال: «يحمل الناس على الصراط يوم القيامة، فتقادع بهم جنبتا الصراط تقادع الفراش في النار، قال: فينجي اللَّه برحمته من يشاء». قال: «ثم يؤذن للملائكة والنّبيين والشّهداء أن يشفعوا، فيشفعون ويخرجون، ويشفعون ويُخرجون، ويشفعون ويُخرجون -وزاد عفان مرة، فقال أيضًا: ويشفعون ويُخرجون- مَنْ كان في قلبه ما يزن ذرّة من إيمان».
حسن: رواه أحمد (٢٠٤٤٠)، والبزّار (٣٦٧١)، والطبرانيّ في الصغير (٩٢٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٣٨) كلّهم من حديث عفّان بن مسلم، حدّثنا سعيد بن زيد، قال: سمعت أبا سليمان العصريّ، حدّثنا عقبة بن صُهبان، عن أبي بكرة، عن النبيّ ﷺ، فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
حياكم الله و بياكم، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، ولفهم كتابه وسنة نبيه ،وأن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً وفقهاً وتوفيقاً وأجراً إنه هو الكريم الوهاب. هذا حديث عظيم يصور مشهدًا من أهوال يوم القيامة، أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وهو حديث صحيح.
أولاً. شرح المفردات:
● يُحْمَلُ النَّاسُ عَلَى الصِّرَاطِ: يُساقون ويُجبرون على المرور فوق جسر الصراط المنصوب فوق جهنم.
● تَقَاضَعَ: التقاتل والتدافع والاصطدام الشديد. والمقصود أن الناس يتزاحمون ويدفع بعضهم بعضًا حتى يسقطوا.
● جَنْبَتَا الصِّرَاطِ: جانباه أو حافتاه.
● تَقَاضَعَ الْفَرَاشِ فِي النَّارِ: تشبيه لسقوط الناس في النار بسقوط الفراش (الحشرات الطائرة الصغيرة) في النار التي يتساقطون فيها بكثرة وبسرعة.
● يُؤْذَنُ: يُسمح لهم ويُخوَّلون.
● الشُّهَدَاءُ: جمع شهيد، وهم من قُتل في سبيل الله.
● يَشْفَعُونَ: يتوسطون للخلق عند الله تعالى لإنقاذهم من العذاب.
● مَا يَزِنُ ذَرَّةً مِنْ إِيمَانٍ: أدنى قدر من الإيمان، ولو كان مثقال ذرة صغيرة.
ثانيًا. شرح الحديث:
يصف لنا النبي صلى الله عليه وسلم مشهدين مهولين من مشاهد يوم القيامة:
1- مشهد المرور على الصراط: الصراط هو جسر منصوب على متن جهنم، أحد من السيف وأدق من الشعرة، يجتازه الناس حسب أعمالهم. بسبب شدة الهول والرعب، يتزاحم الناس عليه بشدة، فيدافع بعضهم بعضًا ويتصارعون، فيسقط الكثيرون في نار جهنم، كما تتساقط الحشرات الطائرة (الفراش) في النار المسائية بسرعة وكثرة. لا ينجو أحد من هذا المصير إلا برحمة الله تعالى ومغفرته، وليس بمجرد عمله {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185].
2- مشهد الشفاعة وإخراج المؤمنين من النار: بعد أن يدخل أهل المعاصي من المؤمنين النار بسبب ذنوبهم، يأذن الله تعالى - تجلَّت رحمته - للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا لمن في النار من أهل التوحيد. فيبدأون في الشفاعة، فيخرج الله تعالى من النار من شاء إخراجه برحمته وبشفاعة الشافعين. وتتكرر هذه الشفاعة عدة مرات (كما في زيادة عفان التي ذكرت التكرار) حتى لا يبقى في النار من في قلبه أدنى ذرة من الإيمان. وهذه من أعظم الأدلة على رحمة الله بعباده المؤمنين.
ثالثًا. الدروس المستفادة والعبر:
1- عظمة أهوال يوم القيامة وشدة الحساب: الحديث يذكرنا بهول الموقف وخطورة المصير، مما يجب أن يدفع المسلم للاستعداد بالعمل الصالح والتقوى.
2- سعة رحمة الله تعالى: فبالرغم من عدل الله في دخول العصاة النار، فإن رحمته وسعت كل شيء، فلم يترك مؤمنًا فيها بل أخرجهم بشفاعة أوليائه.
3- مكانة الشفاعة: وهي وسيلة من وسائل رحمة الله، يختص بها من ارتضى من عباده كالملائكة والنبيين والصالحين.
4- أن الإيمان ينجي صاحبه ولو دخل النار: فمن مات على التوحيد، فإن مصيره الجنة لا محالة، وإن عذب في النار أولاً على قدر ذنوبه.
5- الحث على التمسك بالإيمان: فحتى ذرة الإيمان تكون سببًا في الخروج من النار والنجاة.
6- فضل الشهداء والصالحين: حيث جعلهم الله من الذين يشفعون عند الله.
رابعًا. معلومات إضافية:
- هذا الحديث من الأحاديث التي تُثبت شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وأمته لأهل الكبائر من المؤمنين، وهي من عقيدة أهل السنة والجماعة.
- الصراط من أهوال اليوم الآخر التي يجب الإيمان بها، وهو ثابت بالكتاب والسنة.
- الشفاعة أنواع، والشفاعة المذكورة هنا هي الشفاعة الخاصة بأهل التوحيد من عصاة الموحدين لإخراجهم من النار.
نسأل الله تعالى أن ينجينا من أهوال ذلك اليوم، وأن يتجاوز عن تقصيرنا بفضله ورحمته.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه أحمد (٢٠٤٤٠)، والبزّار (٣٦٧١)، والطبرانيّ في الصغير (٩٢٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٣٨) كلّهم من حديث عفّان بن مسلم، حدّثنا سعيد بن زيد، قال: سمعت أبا سليمان العصريّ، حدّثنا عقبة بن صُهبان، عن أبي بكرة، عن النبيّ ﷺ، فذكره.
وإسناده حسن من أجل سعيد بن زيد وهو أخو حمّاد بن زيد؛ فإنه حسن الحديث، وأبو سليمان العصريّ وثقه ابن معين كما روى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٠) وسمّاه الدّولابيّ في الكنى (١/ ١٩٥) كعب بن شبيب، وأخرج الحديث من طريق آخر عن سعيد بن زيد بإسناده مثله.
وقال البزّار: «لا نعلمه رواه بهذا اللّفظ إلا أبو بكرة، وإسناده مرضيون».
وصحّح رجاله أيضًا الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٣٥٩).
وانظر بقية أحاديث الشّفاعة في كتاب الإيمان.
وإسناده حسن من أجل سعيد بن زيد وهو أخو حمّاد بن زيد؛ فإنه حسن الحديث، وأبو سليمان العصريّ وثقه ابن معين كما روى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٣٨٠) وسمّاه الدّولابيّ في الكنى (١/ ١٩٥) كعب بن شبيب، وأخرج الحديث من طريق آخر عن سعيد بن زيد بإسناده مثله.
وقال البزّار: «لا نعلمه رواه بهذا اللّفظ إلا أبو بكرة، وإسناده مرضيون».
وصحّح رجاله أيضًا الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٣٥٩).
وانظر بقية أحاديث الشّفاعة في كتاب الإيمان.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 59 من أصل 119 حديثاً له شرح
- 34 تدنو الشمس من الأرض فيعرق الناس
- 35 العنوان: يبلغ العرق من الناس يوم القيامة إلى شحمته أو...
- 36 الكافر ليلجمه العرق يوم القيامة فيقول: أرحني ولو إلى النار
- 37 رجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه
- 38 أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي
- 39 المتحابون في جال الله تحت ظل العرش يوم القيامة
- 40 من سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين
- 41 يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك...
- 42 يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه
- 43 يقول: أنا الملك، أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟
- 44 الله يأخذ السماوات والأرض بيده ويقول أنا الله أنا الملك
- 45 اللَّه يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع
- 46 الشمس والقمر مكوران يوم القيامة
- 47 أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء، ينتظرون فصل القضاء
- 48 يقوم الناس لرب العالمين مقدار نصف يوم من خمسين ألف...
- 49 شفاعته ﷺ العامة في أهل الموقف ليريحهم من مقامهم
- 50 يجمع الله الناس يوم القيامة فيأتون آدم فيقولون اشفع لنا...
- 51 شفاعته ﷺ في دخول من لا حساب عليهم الجنة
- 52 أول من يقرع باب الجنة
- 53 شفاعته ﷺ في تخفيف العذاب عن بعض أهل النار
- 54 شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي
- 55 شفاعة النبي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمته
- 56 الشفاعة تخرج قوما من النار كالثعارير
- 57 الجهنميين
- 58 أخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير
- 59 يؤذن للملائكة والنبيين والشهداء أن يشفعوا، فيشفعون
- 60 فاتقوا النار ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة
- 61 الأمة الأمية ونبيها الآخرون الأولون
- 62 ليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذب
- 63 اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا
- 64 أول الناس يقضى يوم القيامة عليه شهيد وعالم ومنفق
- 65 أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة
- 66 أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته
- 67 أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء
- 68 أول من يتخاصم يوم القيامة جاران
- 69 ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد.
- 70 والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة
- 71 عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله...
- 72 يجيء النبي يوم القيامة، ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان
- 73 من صبر على لأواء المدينة وشدتها كنت له شهيدًا أو...
- 74 لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعًا...
- 75 فخذه ولحمه وعظامه تنطق بعمله يوم القيامة
- 76 لا أجيز على نفسي إلا شاهدًا مني
- 77 أول ما يبين عن أحدكم لفخذه وكفه
- 78 لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد...
- 79 المؤذن يغفر له مدى صوته ويشهد له كل رطب ويابس
- 80 الحجر له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به
- 81 يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع عليه كنفه
- 82 ثواب المؤمن في الدنيا والآخرة
- 83 هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








