حديث: لم يبلغ النبي ﷺ ما يخضب

📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة

باب ما جاء في صفة شيب النبي ﷺ -

عن أنس سئل عن خضاب النبي ﷺ فقال: إنه لم يبلغ ما يخضب، لو شئت أن أعد شمطاته في لحيته.

متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (٥٨٩٥) ومسلم في الفضائل (١٠٣: ٢٣٤١) كلاهما من طريق حماد بن زيد عن ثابت، قال: سئل أنس: فذكره.

عن أنس سئل عن خضاب النبي ﷺ فقال: إنه لم يبلغ ما يخضب، لو شئت أن أعد شمطاته في لحيته.

شرح الحديث:

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فهذا حديث شريف رواه الإمام البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وسأشرحه لكم بفضل الله تعالى وفق الخطوات المطلوبة:

1. شرح المفردات:


● سُئلَ: طُلِبَ منه الجواب عن استفسار.
● خِضَاب: صبغ الشعر، سواء كان بالحناء أو غيره.
● لَمْ يَبْلُغْ: لم يصل إلى المرحلة التي تستدعي الصبغ.
● لَوْ شِئْتُ: إذا أردت.
● أَعُدَّ: أُحْصِي وأعدّ واحدةً واحدة.
● شَمَطَاتِهِ: الشَّمط هو الشعر الأبيض (الشيب).
● لِحْيَتِهِ: الشعر النابت على الذقن والخدين.

2. شرح الحديث:


يخبرنا أنس بن مالك رضي الله عنه – وهو خادم النبي صلى الله عليه وسلم – أنه سُئل: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يخضب شعره (أي يصبغه لإخفاء الشيب)؟ فأجاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل إلى مرحلة العمر التي يكون فيها الشيب كثيراً بحاجة إلى الصبغ، بل كان شيبُه قليلاً جداً، حتى أن أنساً قال: "لو شئت أن أعد شمطاته في لحيته"، أي أن الشيب في لحية النبي صلى الله عليه وسلم كان قليلاً إلى درجة أنه يمكن عدّه وحصره (ربما شعرات قليلة متفرقة).

3. الدروس المستفادة منه:


● قلة شيب النبي صلى الله عليه وسلم: هذا من خصائصه وكراماته، حيث بقي شعره أسود حتى توفي إلا قليلاً، مما يدل على نضارة صحته وقوته حتى آخر عمره.
● عدم اهتمامه بالتجميل المفرط: لم يكن صلى الله عليه وسلم يخضب شعره لأنه لم يكن بحاجة إليه، وهذا يعلمنا الاعتدال وعدم المبالغة في الزينة.
● دقة الصحابة في الوصف: أنس رضي الله عنه كان دقيقاً في وصفه، مما يعطينا صورة واضحة عن هيئة النبي صلى الله عليه وسلم.
● جواز الخضاب: الحديث لا ينفي جواز الخضاب (كما ورد في أحاديث أخرى أنه صلى الله عليه وسلم خضب في بعض الأوقات)، بل يبين أن النبي لم يكن بحاجة دائمة إليه.

4. معلومات إضافية مفيدة:


- ورد في روايات أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له شعرات بيض قليلة في رأسه ولحيته، وقد خضبها في بعض الأحيان بالحناء والكتم (نبات يصبغ بلون بين الحمرة والسواد).
- الخضاب سنة مستحبة لإخفاء الشيب وتغيير الشيب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "غيّروا الشيب ولا تشبهوا باليهود والنصارى" (رواه الترمذي وحسنه).
- هذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ولم يشب إلا قليلاً، وهو من معجزاته، حيث كان عمره 63 سنة ولم يظهر عليه الشيب إلا في نحو العشرين شعرة أو يزيد قليلاً كما في بعض الروايات.
أسأل الله تعالى أن ينفعنا بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يرزقنا الاتباع الكامل لهديه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝 تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"

تخريج الحديث

رواه البخاري في اللباس (٥٨٩٥) ومسلم في الفضائل (١٠٣: ٢٣٤١) كلاهما من طريق حماد بن زيد عن ثابت، قال: سئل أنس: فذكره. واللفظ للبخاري وأما لفظ مسلم ففيه: قال أنس لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه فعلت، وقال: لم يختضب، وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم.

أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)

الحديث الحالي في المركز 945 من أصل 1279 حديثاً له شرح


قراءة القرآن الكريم


سورة البقرة آل عمران سورة النساء
سورة المائدة سورة يوسف سورة ابراهيم
سورة الحجر سورة الكهف سورة مريم
سورة الحج سورة القصص العنكبوت
سورة السجدة سورة يس سورة الدخان
سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق
سورة النجم سورة الرحمن سورة الواقعة
سورة الحشر سورة الملك سورة الحاقة
سورة الانشقاق سورة الأعلى سورة الغاشية

الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم


Tuesday, January 13, 2026

لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب