Allahumma innee as-alukal-jannah, wa-aAAoothu bika minan-nar. ‘O Allah, I ask You to grant me Paradise and I take refuge in You from the Fire.
(1) أبو داود، برقم 792، وابن ماجه، برقم 910، وانظر: صحيح ابن ماجه، 2/328 .
شرح معنى اللهم إني أسألك الجنة وأعوذ بك من النار
لفظ الحديث الذي ورد فيه:
224- لفظ ابن ماجه: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ: «مَا تَقُولُ فِي الصَّلاَةِ؟» قَالَ: أَتَشَهَّدُ، ثُمَّ أَسْأَلُ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ النَّارِ، أَمَا وَاللَّهِ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، وَلاَ دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ، فَقَالَ: «حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ» (1) . 225- ولفظ أبي داود وأحمد عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ: «كَيْفَ تَقُولُ فِي الصَّلاَةِ»، قَالَ: أَتَشَهَّدُ، وَأَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، أَمَا إِنِّي لاَ أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، وَلاَ دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «حَوْلَهَا نُدَنْدِنُ» (2) . 226- ولفظ البيهقي، وابن خزيمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ: «مَا تَقُولُ فِي الصَّلَاةِ؟» قَالَ: أَتَشْهَدُ ثُمَّ أَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، أَمَا وَاللَّهِ مَا أُحْسِنُ دَنْدَنَتَكَ، وَلَا دَنْدَنَةَ مُعَاذٍ. فَقَالَ: «حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ» (3) .
شرح مفردات الحديث:
1- قوله: «اللَّهم إني أسألك الجنة»: أي: فضلًا منك، ونعمة، وهذا سؤال طلب، قال العسكري : «الْمَسْأَلَة يقارنها الخضوع والاستكانة... وَالدُّعَاء إِذا كَانَ للَّه تَعَالَى فَهُوَ مثل الْمَسْأَلَة مَعَه استكانه وخصوع» (4) . 2- قوله: «وأعوذ بك من النار»: أي :من دخولها ولو ابتداءً، أو لمدة يسيرة، وهذا سؤال استعاذة، قال الراغب الأصفهاني : «العوذ: الالتجاء إلى الغير، والتعلق به ... وأعذته باللَّه أعيذه، أي: ألتجئ إليه، وأستنصر به أن أفعل ذلك» (5) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :« فَإِنَّ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ نَوْعَانِ: فَنَوْعٌ مَوْجُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ ضَرَرِهِ الَّذِي لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ، وَنَوْعٌ مَفْقُودٌ يُسْتَعَاذُ مِنْ وُجُودِهِ؛ فَإِنَّ نَفْسَ وُجُودِهِ ضَرَرٌ،... ويُسْتَعَاذُ مِنْ الشَّرِّ الْمَوْجُودِ أَنْ لَا يُضَرَّ، وَيُسْتَعَاذُ مِنْ الشَّرِّ الضَّارِّ الْمَفْقُودِ أَنْ لَا يُوجَدَ» (6) ، وقال العلامة السعدي : في وصف النار: «النار التي بلغت في الحرارة العظيمة والشدة، أن كانت وقودها الناس والحجارة، ليست كنار الدنيا التي إنما تتقد بالحطب، وهذه النار الموصوفة معدة، ومهيأة للكافرين باللَّه، ورسله» (7) . 3- قوله: «مَا تَقُولُ فِي الصَّلاَةِ؟»،أي: ماذا تقول وتسأل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : «سَأَلَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ عَمَّا يَقُولُ فِي صَلَاته» (8) ، وقال في كتاب آخر: إن «النبي صلى الله عليه وسلم سأل بعض أصحابه: كيف تقول في دعائك» (9) . 4- قوله: «أتشهد»: أي: أقرأ التشهد، قال ابن الأثير : «تَشهُّدَ الصلاةِ، وهو التَّحِيات، سُمِّي تشهداً؛ لأن فيه شهادةَ أن لا إله إلا اللّه، وأن محمداً رسول اللّه، وهو تفعُّلٌ من الشهادة» (10) . 5- قوله: «دندنتك»: الدندنة: هي أن يتكلم الرجل بالكلام يسمع نغمته، ولا يفهم وهو أرفع من الهينمة قليلًا، ومنه دندن الرجل إذا اختلف في مكان واحد مجيئًا وذهابًا (11) . 6- قوله: «حولها ندندن»: قال ابن رجب : «يَعْنِي: حَوْلَ سُؤَالِ الْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ» (12) ، وقال العيني : «أي: حول الجنة والنار ندند، وفي طلبهما ومسألتهما: أحدهما: سؤال طلب، والثانية: سؤال استعاذة، ومنه دندن الرجل، إذا اختلف في مكان واحد مجيئاً وذهاباً، وأما «عنهما ندندن» فمعناه: إن ديدنتنا صادرة عنهما، وكائنة بسببهما، فكأن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بقوله: «حولهما ندندن»: استحسن قول الرجل بقوله: «اللهم إني أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار»: يعني: كما أنك تسأل الجنة، وتستعيذ من النار، فكذلك نحن في هذا السؤال، وفي هذه الاستعاذة» (13) . 7- قوله: «حولهما ندندن»: قال الإمام النووي : رواه أبوداود بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (14) ، «قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الدَّنْدَنَةُ كَلَامٌ لَا يُفْهَمُ، وَمَعْنَى: حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ: أَيْ حَوْلَ سُؤَالَيْهِمَا: إحْدَاهُمَا: سُؤَالُ طَلَبٍ، وَالثَّانِيَةُ: سُؤَالُ رَهَبٍ» (15) .
ما يستفاد من الحديث:
1- جميل خلق النبي صلى الله عليه وسلم، وكبير تواضعه مع أصحابه، والتبسط معهم في الكلام. 2- ذكر الرجل معاذًا رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن معاذًا هو الذي كان يصلي إمامًا بقوم هذا الرجل. 3- لا أحد يدخل الجنة بعمله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا ، فَإِنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ»، قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ» (16) ، والمعنى أن العمل وإن كثر من غير رحمة لا ينجي وليس المقصود هو ترك العمل، إنما المقصود عمل صالح مع دوام سؤال الرحمة والقبول. 4- ما هو الجمع بين هذا الحديث: «لَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ أَحَدًا عَمَلُهُ»، وبين قول اللَّه ﻷ: ﴿وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾سورة الأعراف، الآية: 43 ، والجواب أن الباء المثبتة في الآية هي الباء السببية، أي أن العمل الصالح سبب لدخول الجنة، والمنفي في الحديث هي الباء الثمنية بأن العمل هو ثمن دخول الجنة، وأن دخول الجنة ابتداءً هو برحمة اللَّه، والمنازل والدرجات فيها على قدر الأعمال الصالحة (17) . 5- في خوف الصحابة والسلف من النار: قال الحسن: كان عمر ربما توقد له النار ثم يدني يديه منها، ويقول: يا ابن الخطاب هل لك على هذا صبر؟ (18) . - وكان سفيان الثوري ينام أول الليل ثم ينتفض فزعًا ينادي النار النار ثم يقوم للصلاة (19) . - قال ابن المبارك: إذا ما الليل أظلم كابدوه فيسفر عنهم وهم ركوع أطار الخوف نومهم فقاموا وأهل الأمن في الدنيا هجوع (20)
تم تأسيس موقع سورة قرآن كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز والسنة المطهرة والدعوة إلى الله وتيسير العلوم الشرعية على منهاج القرآن والسنة, نحمد الله تعالى ونشكره على فضله, ونسأله سبحانه أن يتقبل منا ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن يرزقنا دوام التوفيق والنجاح، إنه هو الولي الحميد.