اللهم إني أسألك يا الله بأنك الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد
حصن المسلم | الدعاء بعد التشهد الأخير قبل السلام | اللهم إني أسألك يا الله بأنك الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ بِأَنَّكَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي؛ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (1).
Allahumma innee as-aluka ya Allah bi-annakal-wahidul-ahadus-samad, allathee lam yalid walam yoolad, walam yakun lahu kufuwan ahad, an taghfira lee thunoobee innaka antal-Ghafoorur-Raheem.
‘O Allah, I ask You O Allah, as You are The One, The Only, AS-Samad, The One who begets not, nor was He begotten and there is none like unto Him that You forgive me my sins for verily You are The Oft-Forgiving, Most-Merciful.’ AS-Samad: The Self-Sufficient Master, Possessor of perfect attributes whom all of creation turn to in all their needs.
📖 شرح معنى اللهم إني أسألك يا الله بأنك الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد
لفظ الحديث الذي ورد فيه:
228- عن مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ (1) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ الْمَسْجِدَ، إِذَا رَجُلٌ قَدْ قَضَى صَلَاتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَللَّهُ بِأَنَّكَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قَدْ غُفِرَ لَهُ»، ثَلَاثًا (2) .شرح مفردات الحديث:
1- قوله: «اللهمّ إني أسألك»: قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله: «لا خلاف أن لفظة: (اللهمّ) معناها: يا اللَّه؛ ولهذا لا تستعمل إلا في الطلب» (3) ، قال العسكري : «الْمَسْأَلَة يقارنها الخضوع والاستكانة... وَالدُّعَاء إِذا كَانَ للَّه تَعَالَى فَهُوَ مثل الْمَسْأَلَة مَعَه استكانه وخضوع» (4) ، وقال القاري : «أي أطلبك مقصودي، فالمفعول مقدر: أي: أدعوك، فيكون ألطف سؤال إلى أشرف نوال» (5) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : «سؤال اللَّه، والتوسل إليه بامتثال أمره، واجتناب نهيه، وفعل ما يحبه، والعبودية والطاعة، هو من جنس فعل ذلك؛ رجاء لرحمة اللَّه، وخوفاً من عذابه، وسؤال اللَّه بأسمائه وصفاته» (6) .2- قوله: «بأنك الواحد الأحد»: هو الذي توحّد بجميع الكمالات، بحيث لا يشاركه فيها مشارك، ويجب على العبيد توحيده عقدًا، وقولًا، وعملًا، بأن يعترفوا بكماله المطلق، ويفردوه بأنواع العبادة (7) .
3- قوله: «الصمد»: الصمد في اللغة هو السيد المطاع الذي لا يقضى دونه أمر، وقيل هو الذي يصمد، أي يُقصد في الحوائج، وفي حق اللَّه عز وجل: قال ابن عباس رضي الله عنه: «الصمد هو السيد الذي كَمُل في سؤدده، والشريف الذي كمل في شرفه، والعظيم الذي كَمُل في عظمته، والحليم الذي كمل في حلمه، والعليم الذي كمل في علمه، والحكيم الذي كمل في حكمته، وهو الذي كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو اللَّه سبحانه، وهذه صفته، لا تنبغي إلا له، ليس له كفء، وليس كمثله شيء، سبحان اللَّه الواحد القهار» (8) .
4- قوله: «لم يلد»: أي لا ولد له، قال اللَّه تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ سورة الأنعام، الآية: 101 .
فهو سبحانه لم يلد؛ لأنه لا يفنى، إذ لا شيء يلد إلا وهو فانٍ بائدٌ لا محالة.
5- قوله: «ولم يولد»: أي ليس بمحدث بأن لم يكن فكان، فهو كائن أولًا وأبدًا (9) .
6- قوله: «ولم يكن له كفوًا أحد»: أي لا ندَّ ولا شبيه، ولا نظير، ولا مثيل له؛ لأنه المنفرد وحده بصفات الكمال والجلال والعظمة، فلا تنبغي الألوهية إلا له، ولا تصلح العبادة لأحد غيره، قال العلامة السعدي : «﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ لا في أسمائه، ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى، فهذه السورة مشتملة على توحيد الأسماء والصفات» (10) .
7- قوله: «قضى صلاته» أي أتمّها، وفرغ منها (11) .
8- قوله: «يتشهد»: يريد تشهد الصلاة، وهو التحيات، سُمِّي تشهداً؛ لأن فيه شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمداً رسول اللَّه، وهو تفعّل من الشهادة (12) .
ما يستفاد من الحديث:
1- ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من الاعتناء بأصحابه وبذل النصح والتوجيه لهم.2- التوسل إلى اللَّه بأسمائه الحسنى، وصفاته العُلا، تزيد العبد محبة للَّه عز وجل، وتقوّي نبتة الإيمان في قلبه.
3- تقرير عقيدة التوحيد الذي من أجله أرسل اللَّه الرسل، وأنزل الكتب، وبه افترق الناس إلى مؤمن وكافر، وشقي وسعيد.
4- إذا تقرر عند المسلم معنى الواحد الأحد، لم يصرف شيئًا من عبادته لغير اللَّه، فيكون كل أعمال البدن من: صلاة، أو دعاء، أو ذبح، أو نذر للَّه، وكذلك كل أعمال القلب: كالخشية، والإنابة، والخوف، والتوكل تكون كلها للَّه.
5- قال بعض أصحاب المعاني: الفرق بين الواحد والأحد أن الواحد يفيد وحدة الذات فقط، والأحد يفيده بالذات والمعاني؛ ولذا جاء في التنزل: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أي المتفرد بالواحدانية في ذاته وصفاته (13) .
6- جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من نسب للَّه الولد فقد شتمه – تعالى اللَّه عن ذلك علوًّا كبيرًا – «قال اللَّه تعالى: كذبني ابن آدم، ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ اللَّه ولدًا، وأنا الأحد الصمد، الذي لم ألد، ولم أولد، ولم يكن لي كفوًا أحد» (14) .
📖 قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Saturday, July 25, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








