حديث: الضالة من الإبل معها حذاؤها وسقاؤها تأكل الشجر وترد الماء
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب ضالة الإبل والغنم
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رجلا من مزينة يسأل رسول اللَّه ﷺ قال: يا رسول اللَّه، جئت أسألك عن الضالة من الإبل. قال: «معها حذاؤها وسقاؤها، تأكل الشجر، وترد الماء، فدعها حتى يأتيها باغيها». قال: الضالة من الغنم؟ قال: «لك، أو لأخيك، أو للذئب، تجمعها حتى يأتيها باغيها». قال: الحريسة التي توجد في مراتعها؟ قال: «فيها ثمنها مرتين وضَرْبُ نكالٍ، وما أُخِذ من عطنه ففيه القطعُ إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمنَ المِجَنِّ». قال: يا رسول اللَّه، فالثمار، وما أخذ منها في أكمامها؟ قال: «من أخذ بفمه ولم يتخذ خَبْنة فليس عليه شيء، ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضربا ونكالا، وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمنَ المجنِّ». قال: يا رسول اللَّه، واللقطة نجدها في سبيل العامرة؟ قال: «عرِّفها حولا، فإن وجد باغيها فأدها إليه، وإلا فهي لك». قال: ما يوجد في الحرب العادي؟ قال: «فيه وفي الركاز الخمس».
حسن: رواه الإمام أحمد (٦٦٨٣) عن يعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله عنهم- حديث عظيم، جمع فيه النبي ﷺ أحكاماً مهمة تتعلق بالضوال واللقطة وأموال الناس، وهو من الأحاديث التي اهتم بها الفقهاء واستنبطوا منها许多 الأحكام. وسأشرحه لكم جزءاً جزءاً بحول الله وقوته.
أولاً. شرح المفردات:
● الضالة: ما ضاع من الحيوانات أو الأشياء.
● حذاؤها: قوائمها وأرجلها التي تمشي بها.
● سقاؤها: ما في بطنها من الماء الذي يشربها.
● باغيها: طالبها ومالكها.
● الحريسة: ما يُسرق من الحيوانات أو المال.
● مراتعها: أماكن رعيها.
● نكال: عقوبة زاجرة.
● عطنه: مبيت الإبل ومربطها.
● ثمن المجن: الترس، وقيل ما قيمته ربع دينار فصاعداً.
● أكمامها: أوعيتها أو أماكن حفظها.
● خَبنة: وعاء أو جراب يحمل فيه الشيء المسروق.
● أجرانها: أماكن درس الزرع وحفظه.
● اللقطة: ما يلتقطه الإنسان من مال ضائع.
● العامرة: الطريق المسلوكة.
● الحرب العادي: ما خلفه العدو في أرض المعركة.
● الركاز: الكنوز المدفونة في الأرض من زمن الجاهلية.
ثانياً. شرح الحديث:
1- حكم ضالة الإبل:
يأمر النبي ﷺ بترك الإبل الضالة لأنها قادرة على العيش بنفسها؛ فلها أرجلها (حذاؤها) وتسير لشرب الماء (سقاؤها) وتأكل من الشجر، فلا حاجة لإنسان أن يتكفلها، بل تترك حتى يجدها صاحبها.
2- حكم ضالة الغنم:
الغنم لا تقوى على العيش لوحدها؛ فهي معرضة للهلاك أو لأن يأكلها الذئب، فيأمر النبي ﷺ بجمعها وحفظها حتى يأتي صاحبها، وفي هذا إشارة إلى أن حفظها أمانة في عنق من وجدها.
3- حكم السرقة (الحريسة):
- إذا سرق من مراتعها (أماكن الرعي) ففيه غرم ثمنها مرتين وعقوبة بدنية (ضرب نكال)؛ لأن هذا نوع من الخيانة والغدر.
- إذا سرق من عطنها (مكان مبيتها) أو أجران الثمار (مخازنها) ففيها قطع اليد إذا بلغ المسروق قيمة المجن (ربع دينار فما فوق)، لأن هذا أشد في الاعتداء على الملكية.
4- حكم من يأكل من الثمار دون حمل:
- من أخذ بفمه (أكل دون أن يحمل معه) فلا شيء عليه، لأنه ليس سرقة بالمعنى المتعارف.
- من حمل منها (أي أخذه ليخرجه) فعليه غرم ثمنه مرتين وعقوبة، لأنه أصبح سارقاً.
5- حكم اللقطة:
- إذا وجدها في طريق عامرة (مسلوكة) يعرفها حولاً كاملاً، فإن جاء صاحبها دفعها إليه، وإلا فهي حلال لمن وجدها بعد انقضاء الحول.
6- حكم ما يوجد في أرض الحرب أو الركاز:
- ما يوجد في أرض المعركة من متاع العدو أو الكنوز المدفونة (الركاز) ففيه الخمس (يُعطى لبيت المال) والباقي لمن وجده.
ثالثاً. الدروس المستفادة:
- الحفاظ على أموال المسلمين وعدم الاعتداء عليها.
- التفريق بين أنواع الضوال واللقط في الأحكام.
- التشديد في عقوبة السرقة خاصة إذا كانت من أماكن الأمانة كالبيوت أو مخازن الأموال.
- الترغيب في الأمانة ورد الودائع لأصحابها.
- بيان سماحة الإسلام حيث أباح الأكل من الثمار مباشرة دون حرج.
رابعاً. معلومات إضافية:
- هذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده، والدارمي في سننه، وابن ماجه، وصححه الألباني.
- استدل به الفقهاء على أحكام الضوال واللقطة والسرقة.
- فيه دليل على أن الشريعة جاءت لحفظ الأموال والممتلكات وصيانتها من العبث.
أسأل الله أن يفقهنا في الدين، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه الإمام أحمد (٦٦٨٣) عن يعلى، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد توبع، كما سبق.
ومن طريقه رواه أيضًا البغوي في شرح السنة (٢٢١١).
وقوله: «الحريسة توجد في مراتعها»، وفي شرح السنة: «حريسة الجبل».
قال البغوي: «أراد بحريسة الجبل: البقر أو الشاة أو الإبل المأخوذة من المرعى، يقال: احترس الرجل إذا أخذ الشاة من المرعى. وإيجاب الثمن مرتين يشبه أن يكون على سبيل الوعيد والزجر، وإلا فالشيء المتلف لا يضمن أكثر من ثمن مثله، وكان عمر بن الخطاب يحكم به، وإليه ذهب أحمد بن حنبل، وقد قيل: كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال، ثم نسخ، واللَّه أعلم». انتهى.
كذا قال بالنسخ، ولم يبين الناسخ، مع أن عمر بن الخطاب، وبعده أحمد وإسحاق بن راهويه ذهبوا إلى مضاعفة العقوبة لمن أخذ الضوال، ولم يعرف بها، كما جاء في حديث أبي هريرة في الباب الآتي.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد توبع، كما سبق.
ومن طريقه رواه أيضًا البغوي في شرح السنة (٢٢١١).
وقوله: «الحريسة توجد في مراتعها»، وفي شرح السنة: «حريسة الجبل».
قال البغوي: «أراد بحريسة الجبل: البقر أو الشاة أو الإبل المأخوذة من المرعى، يقال: احترس الرجل إذا أخذ الشاة من المرعى. وإيجاب الثمن مرتين يشبه أن يكون على سبيل الوعيد والزجر، وإلا فالشيء المتلف لا يضمن أكثر من ثمن مثله، وكان عمر بن الخطاب يحكم به، وإليه ذهب أحمد بن حنبل، وقد قيل: كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال، ثم نسخ، واللَّه أعلم». انتهى.
كذا قال بالنسخ، ولم يبين الناسخ، مع أن عمر بن الخطاب، وبعده أحمد وإسحاق بن راهويه ذهبوا إلى مضاعفة العقوبة لمن أخذ الضوال، ولم يعرف بها، كما جاء في حديث أبي هريرة في الباب الآتي.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب
- 1 عرفها حولا فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها
- 2 علي يجد ديناراً ويأخذ به دقيقاً ولحماً لأهل البيت
- 3 اعرف عقاصها ووكاءها ثم عرفها سنة
- 4 اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة
- 5 خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب
- 6 من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ بنة فلا...
- 7 الضالة من الإبل معها حذاؤها وسقاؤها تأكل الشجر وترد الماء
- 8 ضالة الغنم لك أو لأخيك أو للذئب
- 9 ضالة الإبل المكتومة غرامتها ومثلها معها
- 10 ساقطتها لا تحل إلا لمنشد
- 11 لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا...
- 12 نهى رسول الله ﷺ عن لقطة الحاج
- 13 لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها
- 14 أجد التمرة ساقطة فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة
- 15 من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها
- 16 لا يحلبن أحد ماشية امرئ بغير إذنه
- 17 ضالة المسلم حرق النار
- 18 ضالة المسلم حرق النار فلا تقربنها
- 19 تُعرف اللقطة ولا تُغيب ولا تكتم
- 20 من وجد لقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل
- 21 اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








