حديث: النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة».
متفق عليه: رواه البخاري في الديّات (٦٨٧٨) ومسلم في القسامة (١٦٧٦) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد، فإن حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي رواه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما، من الأحاديث العظيمة التي تحفظ كرامة الإنسان المسلم وتحرس دمه، وتضع الضوابط الشرعية التي لا يجوز تجاوزها.
أولاً. شرح المفردات:
● لا يحل دم امرئ مسلم: أي لا يجوز إراقة دم المسلم أو قتله.
● يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله: أي يلتزم بالإسلام ويقِرُّ بوحدانية الله وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
● إلا بإحدى ثلاث: أي إلا بسبب واحد من هذه الأسباب الثلاثة.
● النفس بالنفس: القصاص في القتل العمد.
● والثيب الزاني: المحصن (المتزوج) إذا زنى.
● والمفارق لدينه التارك للجماعة: المرتد الذي يترك الإسلام ويخرج عن جماعة المسلمين.
ثانيًا. شرح الحديث:
يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث على حرمة دم المسلم وعظمته، وأنه لا يجوز لأحد أن يعتدي على مسلم بقتله إلا في ثلاث حالات استثناها الشرع:
1- النفس بالنفس: أي القصاص من القاتل عمدًا، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178]. وهذا لحفظ الحياة ومنع العدوان.
2- الثيب الزاني: وهو الشخص المحصن (المتزوج) إذا زنى بعد إحصانه، وقد بينت السنة أن عقوبته الرجم حتى الموت، وذلك لحماية الأعراض وصيانة الأنساب.
3- المفارق لدينه التارك للجماعة: أي المرتد الذي يكفر بعد إسلامه، ويخرج عن جماعة المسلمين، وقد أجمع العلماء على قتله إذا أصر على الردة، قال تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [البقرة: 217]. وذلك لحماية عقيدة الأمة ووحدتها.
ثالثًا. الدروس المستفادة:
1- عظم حرمة المسلم: فدمه وماله وعرضه مصونة لا يجوز الاعتداء عليها.
2- العدل في تطبيق العقوبات: فالشريعة جاءت بالقصاص العادل لردع الجريمة وحماية المجتمع.
3- الحكمة من العقوبات: فكل عقوبة شرعت لحماية مصلحة كبرى، كحماية الدين والنفس والعرض.
4- التحذير من التكفير: فلا يتسرع أحد في اتهام المسلم بالكفر أو الخروج عن الدين، فإن دم المسلم أعظم من الكعبة كما في الأثر.
5- ضرورة التمسك بالجماعة: فالمفارق للجماعة يعرض نفسه للهلاك، والجماعة هنا هي جماعة المسلمين المتمسكة بشرع الله.
رابعًا. معلومات إضافية:
- هذا الحديث أصل عظيم في باب حفظ النفس، وقد روي من طرق متعددة بألفاظ متقاربة.
- اشترط العلماء شروطًا دقيقة لتطبيق هذه العقوبات، مثل الإثبات القضائي، وانتقاء الشهود، واستيفاء شروط الحدود.
- يجب التفريق بين المرتد المحارب الذي يظهر ردته ويحارب المسلمين، وبين من يرتد دون محاربة، فإن لكل حالة أحكامها.
نسأل الله أن يحفظ دماء المسلمين، وأن يعيننا على فهم ديننا والعمل به، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاري في الديّات (٦٨٧٨) ومسلم في القسامة (١٦٧٦) كلاهما من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب
- 1 النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه
- 2 النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك للإسلام
- 3 رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم
- 4 لا يحل دم رجل إلا رجل ارتد أو ترك الإسلام...
- 5 أتي علي بزنادقة فأحرقهم
- 6 من بدل دينه فاقتلوه
- 7 لن نستعمل على عملنا من أراده
- 8 عنوان الحديث: دخل النبي مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر
- 9 كان عبد الله بن سعد يكتب للرسول فأزله الشيطان فلحق...
- 10 ما كان فيكم رجل رشيد يقوم فيقتله
- 11 هل للرجل الذي ارتد ثم ندم توبة؟
- 12 ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها
- 13 قطع النبي أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم
- 14 نهى النبي عن النُّبْت والمُثْلَة
- 15 كان رسول الله يحث على الصدقة وينهى عن المثلة
- 16 رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة
- 17 الأعمى يقتل أم ولده التي تشتم النبي ﷺ ويقول دمها...
- 18 من لكعب بن الأشرف فإنه آذى الله ورسوله
- 19 ائذن لي أضرب عنقه
- 20 من أسلم ثم ارتد فمات فألقت الأرض جثته
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








