حديث: ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب إقامة الحدّ على المحاربين ونوعه
عن أنس، أن نفرًا من عكل ثمانيةً، قدموا على رسول الله ﷺ فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض وسقمتْ أجسامُهم. فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: «ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها؟ » فقالوا: بلى، فخرجوا فشربوا من أبوالها وألبانها فصحّوا. فقتلوا الراعي وطردوا الإبل. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فبعث في آثارهم. فأُدركوا فجيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسُمرتْ أعينهم. ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا.
وفي رواية: فأمر بمسامير فأُحميت فكحلهم وقطع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم، ثم أُلقوا في الحرة يستسقون، فما سُقوا حتى ماتوا.
قال أبو قلابة: سرقوا وقتلوا وحاربوا الله ورسوله.
وفي رواية: فأمر بمسامير فأُحميت فكحلهم وقطع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم، ثم أُلقوا في الحرة يستسقون، فما سُقوا حتى ماتوا.
قال أبو قلابة: سرقوا وقتلوا وحاربوا الله ورسوله.
متفق عليه: رواه البخاري في الحدود (١٨٠٤) ومسلم في القسامة (١٦٧١/ ١٠) كلاهما من
طريق أبي قلابة، حدثني أنس، فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد، فإليكم شرح هذا الحديث الشريف الذي رواه الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
1. شرح المفردات:
● عكل: قبيلة عربية معروفة.
● استوخموا الأرض: كرهوا طبيعة المدينة المنورة ولم يتأقلموا مع مناخها.
● وسقمت أجسامهم: مرضت أجسادهم وضعفت.
● فاستوخموا: اشتد كرههم للمكان.
● سُمرت أعينهم: أي شُويت أعينهم بمسامير محماة.
● كحلهم: هنا بمعنى كووا أعينهم بالنار.
● ما حسمهم: لم يكوا جراحهم ليمنعوا النزف.
● الحرة: أرض ذات حجارة سوداء في المدينة المنورة.
2. شرح الحديث:
قدم ثمانية رجال من قبيلة عكل إلى المدينة المنورة وأعلنوا إسلامهم، لكنهم لم يتأقلموا مع مناخ المدينة فمرضوا. فشكوا حالهم للنبي صلى الله عليه وسلم، فأرشدهم إلى العلاج الطبيعي بأبوال وألبان إبل الصدقة التي كانت ترعى خارج المدينة، وذلك لفوائدها الطبية المعروفة. فلما شربوا منها شفوا by the permission of Allah.
لكنهم بدل الشكر، ارتكبوا جرائم عظيمة:
- قتلوا الراعي (وهو مؤمن).
- سرقوا الإبل (وهي من أموال المسلمين).
- حاربوا الله ورسوله بالخروج على النظام والأمان.
فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبرهم، أرسل في طلبهم، فلما أُمسك بهم، أمر بتطبيق حد الحرابة عليهم كما جاء في القرآن الكريم في سورة المائدة: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة: 33].
فقد طبق النبي صلى الله عليه وسلم عليهم عقوبة القطع من خلاف (أي قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو العكس) وسمل أعينهم ثم تركهم حتى ماتوا بسبب جروحهم.
3. الدروس المستفادة:
● جواز التداوي بأبوال الإبل وألبانها: وهذا خاص بإبل المسلمين التي تُرعى على الطعام الطاهر، وقد ثبتت فوائدها علميًا.
● شدة عقوبة الحرابة: وهي من أكبر الجرائم لأنها إفساد في الأرض وتخويف للمسلمين.
● الخيانة العظمى: حيث قابلو الإحسان بالإساءة، والنعمة بالجحود.
● أن الإسلام يأمر بالشكر: وليس الجحود والنكران.
● حكمة النبي صلى الله عليه وسلم: في تطبيق الحدود لردع الآخرين وحفظ أمن المجتمع.
4. معلومات إضافية:
- هذا الحديث من أدلة حد الحرابة في الإسلام، وهو يطبق على من يخرجون على المجتمع بالإرهاب والسرقة والقتل.
- العقوبة تختلف حسب الجريمة، وليست ثابتة في كل حال، بل للحاكم أن يختار ما يناسب الجريمة من العقوبات المذكورة في الآية.
- يجب التفريق بين هذا الحديث وبين الأحاديث التي تدل على رحمة النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا الموقف كان لخطورة الجريمة وضرورة حماية المجتمع.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاري في الحدود (١٨٠٤) ومسلم في القسامة (١٦٧١/ ١٠) كلاهما من
طريق أبي قلابة، حدثني أنس، فذكره. والسياق لمسلم. والرواية الثانية للبخاري.
ورواه البخاري من وجه آخر عن سعيد، عن قتادة، أن أنسا حدثهم فذكر نحوه (٤١٩٢). وفيه: قال قتادة: بلغنا أن النبي ﷺ بعد ذلك كان يحث على الصدقة، وينهى عن المثلة. وهذا البلاغ سيأتي موصولا في الباب الذي يليه.
طريق أبي قلابة، حدثني أنس، فذكره. والسياق لمسلم. والرواية الثانية للبخاري.
ورواه البخاري من وجه آخر عن سعيد، عن قتادة، أن أنسا حدثهم فذكر نحوه (٤١٩٢). وفيه: قال قتادة: بلغنا أن النبي ﷺ بعد ذلك كان يحث على الصدقة، وينهى عن المثلة. وهذا البلاغ سيأتي موصولا في الباب الذي يليه.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب
- 1 النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه
- 2 النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك للإسلام
- 3 رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم
- 4 لا يحل دم رجل إلا رجل ارتد أو ترك الإسلام...
- 5 أتي علي بزنادقة فأحرقهم
- 6 من بدل دينه فاقتلوه
- 7 لن نستعمل على عملنا من أراده
- 8 عنوان الحديث: دخل النبي مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر
- 9 كان عبد الله بن سعد يكتب للرسول فأزله الشيطان فلحق...
- 10 ما كان فيكم رجل رشيد يقوم فيقتله
- 11 هل للرجل الذي ارتد ثم ندم توبة؟
- 12 ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون من أبوالها وألبانها
- 13 قطع النبي أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم
- 14 نهى النبي عن النُّبْت والمُثْلَة
- 15 كان رسول الله يحث على الصدقة وينهى عن المثلة
- 16 رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة
- 17 الأعمى يقتل أم ولده التي تشتم النبي ﷺ ويقول دمها...
- 18 من لكعب بن الأشرف فإنه آذى الله ورسوله
- 19 ائذن لي أضرب عنقه
- 20 من أسلم ثم ارتد فمات فألقت الأرض جثته
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








