حديث: «فأشفع فيحد لي حدا ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة»
📚 كتب الحديث | 🔍 صحة حديث | 📖 الأحاديث الصحيحة
باب قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقولون: لو استشفعنا على ربنا حتى يريحنا من مكاننا، فيأتون آدم، فيقولون: أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا عند ربنا، فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئته، ويقول: ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله، فيأتونه، فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته، ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا، فيأتونه، فيقول: لست هناكم ويذكر خطيئته، ائتوا موسى الذي كلمه الله، فيأتونه، فيقول: لست هناكم فيذكر خطيئته، ائتوا عيسى، فيأتونه، فيقول: لست هناكم، ائتوا محمدا ﷺ، فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأستأذن على ربي، فإذا رأيته وقعت، ساجدا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال لي: ارفع رأسك، سل تعطه، وقل يسمع، واشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلمني، ثم أشفع فيحد لي حدا، ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة، ثم أعود فأقع ساجدا مثله في الثالثة أو الرابعة، حتى ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن». وكان قتادة يقول عند هذا: أي وجب عليه الخلود.
متفق عليه: رواه البخاري في الرقاق (٦٥٦٥)، ومسلم في الإيمان (١٩٣) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره.

شرح الحديث:
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد، فإن حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي رواه الإمام البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة الحديث، يعد من الأحاديث العظيمة التي تصور مشهدًا من مشاهد يوم القيامة، وبيان شفاعة النبي ﷺ لأمته. وإليك الشرح المفصل:
1. شرح المفردات:
● يستشفعنا: يطلبون الشفاعة، أي التوسط لهم عند الله لإنقاذهم.
● يريحنا: يخلصنا وينقذنا من شدة الموقف.
● خطيئته: ذنبه الذي ارتكبه، كأكل آدم من الشجرة، وغضب موسى، وغير ذلك.
● حدًا: عددًا معينًا من الناس للشفاعة لهم.
● حبسه القرآن: أي من وجب عليه الخلود في النار بحكم القرآن، كالكفار والمنافقين.
2. شرح الحديث:
يصور الحديث مشهدًا عظيمًا يوم القيامة، حيث يجمع الله الخلائق في موقف صعب، فيطلب الناس من يتوسط لهم عند الله لإنقاذهم من هذا الموقف. فيذهبون إلى آدم عليه السلام، ثم إلى نوح، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى عليهم السلام، وكل منهم يعتذر عن الشفاعة لذكر خطيئته، ويحيلهم إلى النبي الذي بعده، حتى ينتهوا إلى النبي محمد ﷺ.
فيأتون النبي ﷺ، فيستأذن على ربه، ويسجد له ويحمده، فيأذن الله له بالشفاعة، فيشفع لأمته فيخرج الله تعالى من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، حتى لا يبقى فيها إلا من حبسه القرآن، أي من حكم عليه بالخلود فيها كالكفار.
3. الدروس المستفادة:
- عظمة شفاعة النبي ﷺ لأمته يوم القيامة، وهي من خصائصه.
- تواضع الأنبياء واعترافهم بذنوبهم، مع أنهم معصومون من الكبائر.
- فضل النبي محمد ﷺ على سائر الأنبياء، حيث غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
- أهمية الإيمان والعمل الصالح، فمن مات على الكفر لا تنفعه الشفاعة.
- بيان رحمة الله تعالى بعباده، حيث يخرج من النار من كان فيه أدنى مثقال من إيمان.
4. معلومات إضافية:
- هذا الحديث من الأحاديث المتعلقة بأشراط الساعة وأهوالها، ويجب الإيمان بها كما جاءت.
- شفاعة النبي ﷺ أنواع، وهذه إحداها، وهي الشفاعة العظمى لأهل الموقف لتخفيف الحساب.
- قول قتادة: "أي وجب عليه الخلود" يعني أن من بقي في النار هم الكفار والمنافقون الذين حكم الله عليهم بالخلود فيها.
نسأل الله تعالى أن يشفع فينا نبيه محمد ﷺ، وأن ينجينا من أهوال يوم القيامة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
📝
تنبيه هام:
نرحب بتصويباتكم! إذا وجدت أي خطأ في نص الحديث أو السند أو الشرح، فيرجى إبلاغنا عبر صفحة الاتصال:
"مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا"
تخريج الحديث
رواه البخاري في الرقاق (٦٥٦٥)، ومسلم في الإيمان (١٩٣) كلاهما من حديث أبي عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك فذكره.
أحاديث لها شرح في هذا الكتاب (عرض 50 حديثاً حول الحديث الحالي)
الحديث الحالي في المركز 746 من أصل 1947 حديثاً له شرح
- 721 مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله
- 722 من ذهب هو؟ من فضة هو؟ من نحاس هو؟ من...
- 723 احتملت القلوب على قدر يقينها وشكها
- 724 أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون
- 725 ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه...
- 726 مر بجدي أسك ميت، فتناوله، فأخذ بأذنه
- 727 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قال سهيل أما الرحمن فوالله ما...
- 728 إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة
- 729 إني أريت الجنة فتناولت منها عنقودا
- 730 شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام
- 731 من أحب أن يبسط له في رزقه فليصل رحمه
- 732 نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا
- 733 فضل الله محمدا على الأنبياء وأهل السماء
- 734 قام موسى في قومه فذكرهم بأيام الله
- 735 يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني
- 736 شجرة تشبه المسلم لا يتحات ورقها
- 737 يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي عَذَابِ القَبْرِ
- 738 ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا
- 739 عن علي في تفسير قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ...
- 740 اللهم أمتي أمتي وبكى النبي لأمته
- 741 يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي
- 742 تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده
- 743 أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات؟
- 744 على الصراط
- 745 النياحة على الميت والنائحة إذا لم تتب قبل موتها
- 746 «فأشفع فيحد لي حدا ثم أخرجهم من النار وأدخلهم الجنة»
- 747 يخرج الله أناسا من النار بعد ما يأخذ نقمته منهم
- 748 فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض
- 749 فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من...
- 750 امرأة حسنة تصلي خلف رسول الله ﷺ
- 751 خلق الملائكة من النور
- 752 من تأخذه النار إلى كعبيه
- 753 يخلص المؤمنون من النار فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار
- 754 بيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب
- 755 إن الله خلق الرحمة مائة رحمة فأمسك عنده تسعا وتسعين
- 756 لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين
- 757 لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا باكين
- 758 لا تستقوا من بئر ثمود واهريقوا ما استقوتم منها
- 759 استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم
- 760 الفاتحة هي أم القرآن والسبع المثاني والقرآن العظيم
- 761 من أطاعني واتبع ما جئت به ومن عصاني وكذب بما...
- 762 آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها
- 763 أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار
- 764 أخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي
- 765 إني ممسك بحجزكم وتغلبوني تقاحمون فيها تقاحم الفراش والجنادب
- 766 آمنوا ببعض وكفروا ببعض اليهود والنصارى
- 767 الذين جعلوا القرآن عضين هم أهل الكتاب
- 768 كفى الله المستهزئين بالرسول وأراهم عقوباتهم
- 769 سكن عثمان بن مظعون عند الانصار بعد القرعة
- 770 من دعا إلى هدى فله أجر من اتبعه
قراءة القرآن الكريم
الباحث القرآني | البحث في القرآن الكريم
Tuesday, January 13, 2026
لا تنسنا من دعوة صالحة بظهر الغيب








